⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 846 - الجزء 2

  {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ٦} يعني ولا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها وترجو عليها ثوابها ومكافأتها في الدنيا {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ٧} على ما لقيت من الأذى والمكروه وهذه الآية منسوخة بآية السيف ويجوز أن يكون المعنى فاصبر على ما أمرك الله به من أداء الرسالة وتعليم الدين {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ٨} والناقور القلب لأنه يحب إذا وعى الإنسان الحسنات.

  { ... ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ١١} والمراد به الوليد بن المغيرة وإن كان كل الناس خلقوا مثل خلقه وإنما خص بالذكر لاختصاصه بكفر النعمة {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا ١٢} وهو المال الذي لا ينقطع لا صيفاً ولا شتاء {وَبَنِينَ شُهُودًا ١٣} وكانوا ثلاثة عشر رجلاً ومعنى الشهود الحضور الذي لا يغيبون عنه وإذا ذكر ذكروا معه {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ١٤} يعني مهدت الأمر بالمال والولد والرئاسة {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّا} ثم يطمع أن أزيد من المال والولد كلا.

  وروينا أنه لم يزل بعد نزول هذه الآية يرى النقصان في ماله وولده {إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا ١٦} يعني القرآن ونبوة محمد صلى الله عليه وآله والعنيد المعاند قال الحارثي:

  إذا نزلت فاجعلاني وسطا ... إني كبير لا أريد العندا

  والثاني: يعني المشاق المباعد ومنه قول الشاعر:

  أرانا على حال يفرق بيننا ... نوى غربة إن الفراق عنود

  {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ١٧} وهو العذاب الذي لا راحة فيه وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الصعود جبل في النار من نار يكلف الكافر أن يصعده فإذا وضع يده ذابت فإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله