⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 868 - الجزء 2

  أربعين سنة.

  قوله تعالى: { ... وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ٢٩} معناه أظلم ليلها وأضاء نهارها، وأضاف الليل والنهار إلى السماء لأن منها الظلمة والضياء وفيها دوران الشمس والقمر، وأخرج ضحاها يعني الشمس وشاهد الغطش أنه الظلمة قال الأعشى:

  عقرت لهم ناقتي موهباً ... وغامرهم مدلهم غطش

  يعني يغامرهم لأنه غمر كل شيء بسواده {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ٣٠} في قوله بعد ذلك وجهان أحدهما: أنه بمعنى مع وتقدير الكلام والأرض مع ذلك دحاها لأنها مخلوقة قبل السماء والثاني: أن بعد مستعملة على حقيقتها لأنه تعالى خلق الأرض من قبل السماء ثم دحى الأرض من بعد السماء ودحاها بسطها ويقال بمعنى سوّاها ومنه قول زيد بن عمرو:

  وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخراً ثقالا

  فلما استوت شدها ربها ... بصنع وأرسى عليها الجبالا

  { ... فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ٣٤} وهي الساعة طمت على كل داهية والساعة أدهى وأمر، وروينا أن الطامة الكبرى إذا سيق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وفي الطامة في اللغة ثلاثة أوجه أحدها: الغاشية. والثانية: الغامرة. والثالثة: الهائلة.

  { ... وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} أي خافه عند مواقعة الذنب فيقلع عنه {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ٤٠} أي زجرها عن المعاصي والمحارم {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ٤١} أي المنزل {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ