قوله تعالى: {وَلا تُطِع كُلَّ حَلّافٍ مَهينٍ}[القلم: ١٠] {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختالٍ فَخورٍ}[الحديد: ٢٣] {لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ}[الأنعام: ١٠٣] مما أفاد المعنى عموم السلب بمعونة المقام ودليل العقل والسمع، ومن هاهنا ظهر أنه حكم أكثري لا كلي، وأما عموم السلب فلا شك أنه مستلزم لسلب العموم كما في قوله صلى الله عليه وآله «كل ذلك لم يكن» فقد أراد نفي الآحاد من القصر والنسيان المستلزم نفي المجموع ولهذا أجابه الصحابي بقوله: (بعض ذلك قد كان) لما فهم من عموم السلب.
  وقلتم: إذا دخلت (كل) على ذي الأداة، مثل {كُلُّ الطَّعامِ}[آل عمران: ٩٣] فهل تفيد تأسيساً أو تأكيداً .. الخ؟.
  فنقول: قد عرف من القاعدة البيانية أن التأسيس أولى من التأكيد، لأنه إثبات فائدة جديدة بخلاف التأكيد، وهاهنا ينبغي حمل اللام على أنها لام الجنس، ويستفاد العموم من (كل) لأجل يحمل على التأسيس ولإمتناع جعلها لام الاستغراق لتأديته إلاتضاعف أداة الإستغراق مع أنها هي التي تخلفها (كل) لا أنها تجامعها، ولا يفترق الحال بين الجنس المحلا والجمع المحلا لإفادة الكل الإستغراق، فكأنه قد انهدم معنى الجمعية كما ذكره بعض المحققين لكنه في العتق والطلاق له نيته عند أهل المذهب فكانت النية قرينة صارفة فيما يحتمله بحقيقته أو مجازه أو عرفه وإن كانوا قد فرقوا بين هذا وبين المجرد عن (كل)