⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 899 - الجزء 2

سورة الضحى مكية

  ﷽: قوله تعالى: {وَالضُّحَى ١} وهو قسم كما قد مر ذكره وهو ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس وقيل إنه صدر النهار {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ٢} أي سكن من قولهم قد سجى البحر إذا سكن قال الراجز:

  يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطرق مثل مد النساج

  {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ٣} روينا أن جبريل # أبطأ على النبي صلى الله عليه وآله فجزع من ذلك جزعاً شديداً فقالت عائشة: إني أرى ربك قد قلاك مما أرى من جزعك فنزلت: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ٣} يعني ما قطع الوحي عنك توديعاً لك وما قلى أي أبغضك قال الأخطل:

  المهديات لمن هوين مسرة ... والمحسنات لمن قلين مقالا

  {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ٤} يعني ثواب الآخرة خير من نعيم الدنيا.

  {.. أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ٦} واليتيم بموت الأب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أبويه معاً وهو صغير فكفله جده عبدالمطلب ثم مات جده فكفله عمه أبو طالب. فآوى أي فجعل لك مالاً لتربيتك والقيام بأمرك وهو أبو طالب بعد موت عبدالله وعبدالمطلب {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ٧} أي محباً للهداية فهداك إليها فالضلال المحبة لقوله: {إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ٩٥}⁣[يوسف]، أي في محبتك قال الشاعر: