[الأدلة من الأمهات الست المشهورة وغيرها على تحريم التفرق في الدين]
  وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية لهم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد.)(١) وأخرج أبو داود عن أبي ذَرّ عليه السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله (من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) وروى محمد بن منصور المرادي في «كتاب المناهي، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الفرقة في الدين، وقال: تفرقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة، وكلما افترقت عليه بنو إسرائيل في النار إلا واحدة، يقول ذلك ثلاث مرات، قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله: ومن الواحدة؟ قال: الفرقة الناجية المتمسكة بالكتاب والرسول، (المجتمعة عليها) يقول ذلك ثلاث مرات؛ ألا لا بفارق أحد منكم جماعتي قيد شبر، فمن فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ألا إني أشفع يوم القيامة لأمتي فيقال: اشفع تعط سؤلك، إلا لصاحب هوى فإنه لا تناله شفاعتي: الإمام الظلوم الخائن العسوف، وأمتي يغفر الله لها ذنوبها يوم القيامة كلها إلا أصحاب البدع، والأهواء المتفرقة، وجَوَرة الظلمة فهؤلاء مني برآء، وأنا منهم بريء، ومن ترك الصلوات المكتوبة برئ الله منه ورسوله، فأعينوا ضعيفكم. وخذوا على يدي مُريبكم، وكونوا إخوانا كما أمركم الله سبحانه: ولا تستحلوا ما حرم الله عليكم، وإياكم والفرقة).
  وأخرج الحاكم عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (سنفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها: فرقة يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرأم)، وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين، يعني البخاري ومسلم ولم يخرجاه.
  وأخرج أبو يعلى في مسند الفردوس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (تعمل هذه الأمة هه بكتاب الله، ثم تعمل برهة بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم تعمل بالرأي
(١) أي فمردود عليه يقال أمر رد وهو مصدر وصف به. أفاده في النهاية.