سورة إقرأ مكية
  ﷽: قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} روينا أن جبريل لما نزل بقوله تعالى اقْرَأْ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «ما أقرأ»؟ قال له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١} وهي أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وآله بمكة {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} والإنسان أراد به جنس الناس {مِنْ عَلَقٍ ٢} يعني بعد النطفة والعلق جمع علقة وهي قطعة من دم رطب وسميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما أتت عليه وإذا جفت لم تكن علقة شعراً:
  تركناه يخر على يديه ... يمج عليهما علق الوتين
  {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ٣} أي الكريم ومن كرمه توسيعه على الكافر بعد عصيانه استدراجاً له {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ٤} أي علم الكاتب الكتابة بالقلم {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٥} من العلوم والحكم وسائر الصنائع والمنافع علم الأنبياء والأنبياء علموا أممهم فضلاً من الله ونعمة وإحساناً ورحمة.
  {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ٦} ومعنى كلا رد وتكذيب، ومعنى يطغى يتجاوز قدره أشراً وبطراً ومنه قوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ}[الحاقة: ١١]، أي تجاوز وأفرط {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ٧} يعني بماله وهذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٨} أي المرجع في القيامة {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ٩ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ١٠} هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام لأن أبا جهل لعنه الله قال: واللات والعزى لئن رأيت محمداً صلى الله عليه وآله يصلي بين أظهركم لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه في التراب ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي ليطأ على رقبته فما دنى منه إلا وهو ينكص على عقبيه فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهواء وأجنحة فقال صلى الله عليه وآله: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عليه السلام عضواً عضوا».
  {أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ١١ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ١٢} هذا هو رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالتقوى في طاعة ربه وكان على الهدى في نفسه {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٣} يعني أبا جهل كذب وتولى عن طاعة الله وطاعة رسوله {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ١٤} أي يعلم علمه ويسمع.
  قوله تعالى: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} يعني أبا جهل {لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ ١٥} أي لنأخذن ويجوز أن يكون المعنى فيه تشويه الوجه وتشويه الخلقة والسفعة السواد مأخوذ من قوله: سفعته النار والشمس إذا