العذاب التفتت فأدركتها حجر.
  والثانية: أنه أمر أن يخلفها عند قومها لكون هواها معهم فلم يسر بها.
  فاختلاف القرائتين لإختلاف الروايتين هكذا أشار إليه جار اللّه.
  وعلى هذا فالإشكال باقٍ، لأن الكلام كلام اللّه ولا يصح إختلاف الراوية عليه لعلمه بالواقع وصفته.
  فالجواب من أحد وجهين:
  أحدهما: أن يقال إن اللّه تعالى حكى ما قالوه في شأنهم فتنوع القراءتين على تنوع الروايتين ويكون من باب قوله تعالى: {سَيَقولونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُم كَلبُهُم وَيَقولونَ خَمسَةٌ}[الكهف: ٢٢] ... الخ.
  وثانيهما: أن المراد بالإستثناء في قراءة النصب الإسراء التام لأنه قال إن موعدهم الصبح وهو المطابق لرواية بقاها عند قومها بعودها بعد الخروج إلى بعض الطريق وتناسب المصلحة في إخراجها لئلا تنذر قومها بخروجه لأن هواها هواهم، فالمعنى اسر بأهلك الاسراء التام الذي أمرت به إلاّ امرأتك، وقد علم أنه المأمور به المفهوم عند نبي اللّه لوط #، ويكون المعنى بقراءة الرفع أن المراد لا يلتفت منكم بعد الخروج أحد لما علم اللّه في تركه من المصلحة إلاّ امرأتك فغير منهية لأنه لا ينفعها ترك الإلتفات لكونها على طريقة قومها، ويستفاد منه أيضا نكتة وهو أن مجرد الإلتفات غير مؤثر في وقوع العذاب وعدمه عليها، وإنما المؤثر سوء سريرتها ويكون معنى الرواية أنها سمعت العذاب