فإن العطية على قدر النية، وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الأمل، وربما سألت الشيء فلا تؤتاه، وأوتيت خيراً منه عاجلاً أو آجلاً، أو صرف عنك لما هو خير لك)؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله، والإنسان يريد بعض الأمور الدنيوية، ولا يعلم بعواقب الأمور، قد يدعو الله بأن يهب له ولداً وفي علم الله أنه لا خير في ذلك الولد لو أعطاه لعدة أسباب، إما عاقاً فيكون دماراً لحياته، أو فتنة فيتسبب في ضياع دين والده أو والديه، أو فاجراً فيهتك ستر أبيه، أو يحمله الأحمال الثقال وعلى هذا فقس بقية المرغوبات.
  نعم، قد يتمنى الإنسان بيتاً في بعض الأماكن التي يهواها فلا يعطاه وفي علم الله أنه لو أجاب دعوته عندما طلب من ربه ذلك البيت لكانت عواقب ذلك وخيمة إما جار من جيرانه في ذلك المحل يهتك ستره في أي حرمه أو ماراً من جنب ذلك البيت يصدم أحب أولاده إليه أو طامع في الدنيا أصابه أو أصاب أسرته بنظرة تهلك حرثه ونسله فعلى الإنسان أن يسلم أمره إلى ما أراده ربه والله عاقبة الأمور، وقد بين # ذلك بقوله: (فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته).
  ثم ختم الكلام سلام الله عليه بقوله: (فلتكن مسألتك فيها