⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 94 - الجزء 1

  واحد، وهذا لم أقف فيه على نص لكنه مناسب.

  ولا مانع من إحداث تأويل ثالث كما نص عليه أئمة الأصول لا سيما في مثل هذا الذي هو غير رافع للتأويلين وتخريج لكلام الحكيم على وجه الصحة.

  وأما قوله تعالى: {وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ}⁣[آل عمران: ٧] فالمختار عند أئمتنا عليه السلام واختاره الزمخشري: أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله وهو على قراءة الوقف عليه، وقد أشار إلى المعنى الثاني وهو الوقف على الجلالة ثم الإبتداء وجعله مرجوحاً رجوعاً إلى قاعدة العدل والحكمة في أن اللّه لا يخاطب المكلفين بما لا يفهمون، وكون قوله تعالى: {هُنَّ أُمُّ الكِتابِ}⁣[آل عمران: ٧] يعني يرد المتشابه إليها، ومعنى الرد هو تأويلها بما يطابق معنى المحكم ومع صحة تأويلها، فحينئذ قد علموه.

  وبقي الكلام فيما السؤال عنه وهو المعنى الذي يوافق قراءتي الوقفين معاً، قد سمعنا عن بعض مشائخنا كلاماً فيه توفيق المعنيين بالقراءتين وهو أن الوقف على الجلالة لا يستلزم عدم الإرتباط بما بعدها وإرادة الفرق بين علم اللّه وعلم الراسخين في العلم لأن الأوقاف راجعة إلى التلاوة وهي سماعية حتي أنها تفصل برؤوس الآي والإرتباط حاصل كما في قوله تعالى: {رِجالٌ لا تُلهيهِم تِجارَةٌ وَلا بَيعٌ ... الخ}⁣[النور: ٣٧]، فإنه مرفوع على أنه فاعل لما قبل الفاصلة، وهاهنا يكون من باب العطف، وجملة قوله تعالى: {يَقولونَ آمَنّا بِهِ}⁣[آل عمران: ٧] حالية على هذا الوجه.