وقال (ن): لا يجزي، لقوله صلى الله عليه وآله: «لا زكاة في مال حتى يحول عليها الحول».
  قلنا: النفي متوجه إلى الوجوب، وهو لا ينافي جواز التعجيل، دليلهُ خبر العباس، وأيضاً نقول: بموجبه إذ ليس بزكاة حتى يحول الحول.
  قيل: كالصلاة قبل الوقت.
  قلنا: الوقت سبب، فلم تصح قبله، والحول شرط أولا مانع من تقديم الشيء على شرطه، إذا كان شرطاً في الوجوب(١) احترز به عن شرط الصحة فإنه لا يجوز تقديم المشروط عليه كالوضوء فإنه لا يجوز تقديم الصلاة عليه، دليله: الحج فإن الاستطاعة شرط في وجوبه، وهو يصح تقديمه قبلها.
  فإن قيل: الحول جزء من السبب، فكما لا يصح التعجيل قبل النصاب بالاتفاق، كذلك لا يصح قبل الحول.
  قيل: قولكم الحول جزء من السبب مدفوع بخبر العباس، فإنه يدل على أن الحول ليس جزءاً من السبب، وإلا لما تعجل منه النبي صلى الله عليه وآله، ويدل أيضاً على أن السبب والشرط لا يتوقف أحدهما على الآخر، وأيضاً الباعث على الوجوب هو ملك النصاب لا الحول، وقد تقرر في الفائدة عدد (٢٨)(٢) أن الباعث هو السبب وحده.
  (المهدي): ويصح الإعوام لخبر العباس، إذ لا فرق بين العامين فما فوقها، وبه خصوا جواز التعجيل بالمالك المكلف، فلا يصح من وصي أو ولي؛ لأن تصرفه يجب أن يكون على وفق المصلحة، ولا مصلحة للصبي ونحوه في التعجيل؛ لجواز ذهاب المال قبل وجوب الإخراج ولأن التبرع بإخراج المال قبل وجوبه إنما يكون للمالك.
(١) احترز به عن شرط الصحة فإنه لا يجوز تقديم المشروط عليه كالوضوء فإنه لا يجوز تقديم الصلاة عليه دليله. تمت منه.
(٢) الفائدة (٢٨) هي الفائدة (٢١) بعد ترتيبنا المشار إليه في مقدمة التحقيق.