السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض -حفظه الله
1957م الموافق 1376هـ – حتى الآن
نبذة في غاية الإيجاز عن
حجة عصره في الطائفة الرضية، وفريد دهره من العترة الزكية مولانا وسيدنا العلامة الحجة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الطاهرين، ورضي الله عن صحابته الراشدين، أما بعد:
فهذه نبذة في غاية الإيجاز عن حجة عصره في الطائفة الرضية، وفريد دهره من العترة الزكية، وعمدة فقه الإسلام للكثير من الطوائف المنصفة في الداخل والخارج، مولانا وسيدنا العلامة الحجة "محمد بن عبد الله عوض المؤيدي".
الاسم والنسب
:محمد بن عبد الله بن يحيى بن علي بن يحيى بن عبد الله الملقب عوض بن يحيى بن محمد بن صلاح الملقب الصعدي بن أحمد بن صلاح بن يحيى بن أحمد بن الهادي بن صلاح بن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد بن جبريل بن فقيه آل محمد المؤيد بن ترجمان الدين أحمد الملقب المهدي بن شمس الدين الداعي إلى الله يحيى بن أحمد بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن المعتضد بالله عبد الله بن الإمام المنتصر لدين الله محمد بن الإمام القاسم المختار بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الشبه بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم.
نسب أناف على الثريا رفعةً
وأضاء في عقد الكواكب نورا
الأسرة والعائلة
:ينتمي إلى أسرة كريمة وبيت علمي عريق، اشتهر بالبركة في العلم والمعرفة والصلاح والإصلاح وكثرة العلماء العاملين والأئمة القائمين بأمر الدين، وهم بنو المؤيد بن جبريل بن المؤيد بن أحمد، مرورا بالهادي والقاسم إلى الحسن السبط وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام، أصل الطهر ومعدن الفضل، أنوار الظلام، وأوتاد الأحكام، وأعلام الدين، وأنوار اليقين، من هم كسفينة نوح؛ من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى، وتماما كما أخبر سيد المرسلين صلى الله عليه وآله. فكانت هذه الأسرة منارات الهداية التي لا ينقطع نورها، ولا يزول أثرها.
مولده
:ولد سلام الله عليه عام 1957م الموافق 1376هـ في مدينة ضحيان.
نشأته
:بين العلماء الأعلام وطلبة العلم الكرام، فكان منذ نعومة أظفاره طالبا للعلم، وصاحبا للقلم. قضى طفولته بين الكتب والدفاتر، وبين المحابر والسطور، محاطا ببيئة زاخرة بالعلماء والأبرار. بدأ طلب العلم صغيرا، واستمر فيه كبيرا، فكان في بدايته متعلما، وفي مسيرته متفقها مجتهدا، وفي نهايته معلما ومرجعا ومفتيا.
موطنه
:موطنه الأصلي مدينة ضحيان التي عرفت آنذاك بمدينة العلماء حيث ولد ونشأ، ثم في قحزة وسفيان وغيرها.
غير أن الأرض لم تكن وحدها موطنه، بل القلوب مأواه، والأرواح مثواه، والعقول ملاذه، فحيثما حل أشرق، وحيثما نزل أُكرم، وحيثما سار أُحيط بالترحيب والتكريم، فصار موطنه الأرض والإنسان، والمكان والوجدان، والقلوب والأذهان، اجتمع له شرف النسب، وسمو المذهب.
طلبه للعلم
:لازم حلقات التدريس، ومجالس العلماء منذ سن الطفولة، بذهن متوقد وعزم متجدد، ينظر إلى مشايخه بفكر عميق يفوق إدراك فئته العمرية آنذاك، يتأمل في قوة إدراكهم للمشكلات، وحكمتهم في فصل الخصومات، متنقلا بين العلماء الأعلام، شغوفا باكتساب المعارف، مولعا بتقييد الشوارد، معرضا عن مناصب الدنيا رغم سنوحها، صابرا في وضع قل من يصبر عليه.
مشايخه
:من أبرز شيوخه الإمام المجدد للدين مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي، والسيد العلامة المجتهد الحجة علي بن محمد العجري، وأيضاً السيد العلامة الحجة قائد الإرشاد، ومصلح البلاد والعباد الحسين بن يحيى المطهر، فنهل من عذب معينهم، واقتبس من سنا أنوارهم، حتى برع في العلوم الدينية جميعها، وامتاز بفهم القرآن واستنباط البرهان، واستخراج الأدلة في الفقه، فصار مرجعا في المسائل الدقيقة والمعضلات العميقة، سواء في الفقه أو النحو أو الصرف أو البلاغة، حتى شهد له علماء عصره من مشايخه وزملائه وطلابه، واعتمدوا فتواه في زهرة شبابه.
الإجازات العلمية
:نال إجازة علمية رفيعة من شيخه الإمام المجدد للدين مجد الدين المؤيدي، إذ أذن له بالرواية عنه في جميع مؤلفاته، وعن أئمة الزيدية وشيعتهم، لتلقي مؤلفاته ومروياته كاملة، وتماما كما ذكر المترجَم له ذلك في إجازته لبعض العلماء مضيفا قوله: "هذا ولي إجازة في مؤلفات العالم العلم والطود الشامخ الأشم السيد العلامة علي بن محمد العجري رحمة الله عليه وبركاته، أرويها عن السيد العلامة المحقق الحسن بن محمد الفيشي رحمة الله عليه عن السيد العلامة علي بن محمد العجري رحمة الله عليه وبركاته"انتهى. فاجتمع له السند المتصل، والعلم المؤصل، والإذن الموثق، والنهج المحقق، فغدا جامعا بين الرواية والدراية، وبين الإجازة والإحاطة، وبين النقل والتحقيق، حتى صار مرجعا في المرويات، ومصدرا في المؤلفات، وحجة في الروايات، وأمانة في النقل والدلالات.
تلامذته
:له المئات من المدارس في اليمن وغيرها، وطلاب ومرشدون لا يحصيهم عدد، ولا يحدهم حد، وطالبات ومرشدات في كل واد وبلد. أسس ولا يزال يؤسس، أنشأ وما زال ينشئ، وسع وما زال يوسع تيارا علميا عارما، فجميع مدارس الزيدية تتبعه وتلتزم مقرراته في مراحلها التعليمية، عليه يعتمدون، ومنه يستمدون، يفتح لهم أبواب الفهم، ويغلق أبواب الوهم. فترى طلابه كالأمواج المتلاطمة، ومدارسه كالأشجار المثمرة، وعلومه كالأضواء المتلألئة، لا ينقطع خيره، ولا ينضب نهره، ولا يزول ذكره، ولا يخبو أثره.
مؤلفاته وآثاره العلمية
:منهجه في التأليف امتداد للتدريس والإفتاء، يجمع بين التحقيق والتدقيق، والتيسير والتنوير. يعالج النوازل بلسان الحجة والبيان، والمسؤولية والأمانة. مؤلفاته تتنوع تنوع الغيث في السهل والجبل: تفسير يفتح مغاليق الآيات، أصول تقيم دعائم العقائد، فقه يضبط المعاملات والعبادات، سيرة تُحيي ذكر النبي والصفوة، بلاغة تزخرف الألفاظ وتجلي المعاني، تربية تهذب النفوس وتصلح القلوب، ردود تفند الشبهات وتقيم الحجج، فتاوى تضيء للناس طريق الحق وتسد مسالك الباطل.
من كتبه الشهيرة
:1- «محاضرات رمضانية».
2- «زبر من الفوائد القرآنية».
3- «شقاشق الأشجان».
4- «المفاتيح في البلاغة».
5- «مسائل الخلاف».
6- «أزهار وأثمار».
7- «الجناح في علم الباطن».
8- «النظرات في أصول الدين».
9- «الفقه القرآني».
10- «المركب النفيس».
11- «صحيح السنة بين أهل السنة والسنة».
12- «لمحات من السيرة النبوية ».
13- «قصد السبيل إلى معرفة الجليل ».
14- «من ثمار العلم والحكمة».
15- «لماذا وهل وكيف».
16- «معارج المتقين».
تدرس في المدارس، وتتداول في المجالس، وتقرأ في المحافل.
ويستمر في التأليف حتى اليوم، يرد على مئات الأسئلة والفتاوى كل يوم. تراه منشغلا بالأمة ومشاكلها، مجيبا بما يصلح دينها ودنياها، فهو المؤلف الذي لا ينقطع عطاؤه، والعالم الذي لا يخبو ضياؤه، والمرشد الذي لا يزول أثره، والقدوة الذي لا ينتهي ذكره، كتبه كالأشجار المثمرة، وآثاره كالأضواء المتألقة.
وبين زخم التدريس والتحقيق للكثير من طلاب العلوم الشرعية والمحاضرات الكبيرة في تفسير القرآن الكريم والتأليف في أنواع المعارف والفنون في الأصولين والفروع وعلوم الآلة وعلم الباطن وغيرها، فتح على نفسه بابين عظيمين من أبواب الرحمة لأمة جده صلى الله عليه وآله: باب القضاء وفصل الخصومات بحكمة قل نظيرها يقتنع بها جميع الأطراف، وينقطع عندها الخلاف والاختلاف، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على إخلاص الحَكَم ونصحه.
والباب الثاني هو باب الفتيا، التي فاق بها الأقران، وذاع صيتها في كل البلدان، حتى أصبحت حديث المجالس، ومحط أنظار الباحث والدارس، دونت فيها الكتب مجلدات، وفي التواصل الاجتماعي آلاف الصفحات، حتى انطوت قناته الرسمية في التواصل الاجتماعي على أكثر من ثلاثة وسبعين ألف سؤال وإجابة، أما الأسئلة الورقية والشفوية فحدث ولا حرج.
ولنترك المجال للسيد العلامة المجتهد المحقق أحمد بن الحسن أبو علي حفظه الله بعد أن أرسل إليه بستة آلاف سؤال تتعلق بتفسير المولى "محاضرات رمضانية" وذلك في مقدمة التحقيق، فما أبلغ وصف العالم للعالم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا الأواه محمد بن عبد الله وعلى آله الهداة، أما بعد:
فيسرنا أخي القارئ الكريم أن نقدم لك هذا السفر العظيم والتفسير القويم "محاضراتٌ رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية" لمؤلفه المولى العلامة النظار، والغطمطم التيار، مجتهد العترة النبوية، وقاموس الأسرة العلوية، علامة العصر/ محمد بن عبد الله عوض الضحياني المؤيدي حفظه الله بأم القرآن، وكفاه مهمات الزمان، ونوائب الحدثان - في حلته القشيبة وثوبه الجديد وطبعته الثانية، مشتملاً على بعض الإصلاحات والزيادات المهمة، وتنسيق بعض فقراته، بتقديم أو تأخير أو حذف أو تغيير، مذهَّباً هامشُه مطرَّزةً حاشيتُه بالألوف من الأسئلة المتنوعة، وجوابات المؤلف حفظه الله عليها المفيدة المقنعة، التي تشد إلى مثلها الرحال، ويتحمل لأجلها الباهض من الأثقال؛ لتعدد فضائلها، وتنوع فوائدها، من إعرابٍ للمهم من مفردات الآيات القرآنية، والغالب من جملها، وبيان أوجه الفصل والوصل في بعض تراكيبها، مع الكلام على شيء من أوجه البلاغة ونكت المعاني والبيان، وقطفِ جنىً مثمرٍ من الصرف وعلم الاشتقاق، فيعد بحقٍ وحقيقةٍ موسوعة كبرى في هذه العلوم، ويبين للناظر من خلاله احتياجُ متعاطي التفسير إلى تحقيق منطوقها والمفهوم، وإلا كان عمله كسرابٍ بقيعة، يشبه لعب الحمقى، وتصرف الثكلى.
هذا مع ما اشتملت عليه هذه الأجوبة المفيدة من التدقيقات في بعض المسائل الكلامية، والتحقيقات في شتى المباحث الأصولية، والتوفيقاتِ السديدة فيما يشتبه على القاصرين من التعارض بين الآيات العديدة، والتنقيب عن شيء من الأحكام الفقهية، والفوائد الزكية في الآيات التي قد قصَروا عليها مواقع الأحكام، ومآخذ الحلال والحرام، وفيما سواها مما زاد على الخمسمائة آية، ولم تتناولها أفهام المجتهدين بنظر ولا دراية، ولا جرت عليها أقلام الاستنباطات بفكر ولا إجالة.
وإنه من المعلوم بمكانٍ أنه لو خاض المؤلف حفظه الله في هذا الباب، أو استرسل قلمه في هذا الموضوع لأتى بالعجب العجاب، واستخرجَ ما يبهر عقول المجتهدين وأحلام ذوي الألباب، حتى يضطر الموالف والمخالف إلى الشهادة بأنه - حفظه الله - قد أوتي الحكمة وفصل الخطاب، واختصه ربه بما ندَّ عن غيره من فهم دقائق السنة وفقه أسرار الكتاب، ويجعلهم يجزمون قطعاً بأنه - في هذا العصر - القرينُ للقرآن، والمختص بهذه الخصلة من عترة سيد ولد عدنان.
والعيان فوق البيان فمن نظر في كتابه "زبر من الفوائد القرآني" و "أزهار وأثمار من حدائق الحكمة النبوية" علم ذلك يقيناً، وربما حلف على مضمونه يميناً.
وأما أسرار البلاغة وعجائب المعاني والبيان فلو أذن المؤلف - حفظه الله - لقلمه بالجري في ذلك الميدان لاستوعب المجلدات الكبار، واستغرق تفسيره عشرات الأسفار، وأربى على تهذيب الحاكم، وامتازت نكته الدقيقة على تحقيقات حاشية الشريف يحيى بن قاسم، يعرف هذا من سرَّح نظره في كتاب "المفاتيح"، أو أجال فكره فيما سطّره قلمه الشريف على سورة الكوثر ونحوها من السور الكريمة.
وأبلغ من ذلك وأعجب أنه اتَّسق له هذا التفسير العظيم، وانتظمت له هذه المحاضرات القويمة، بترابط عباراتها، وسهولة تراكيبها، وسلاسة ألفاظها، وعذوبة أساليبها، كل ذلك من دون نظر في كتب التفسير، ولا تدرس في أمهاتها ولا تحضير، ولا رجوع إلى القواميس اللغوية، بل أملاها بصافي فكرته الزكية، وأفرغها من حوصلته إلى المستمع طرية، وسجلت ألفاظها عن فمه الطاهر غضة ندية، وهذا مما يدهش العقول ويحير الألباب.
ولينظر المتشكك في هذا على سبيل المثال في تفسير الآية "٨٨" من سورة الصافات، وتأويله القويم لآية "١٠٢" من السورة نفسها، وآيتي "٦١، و ٨١" من سورة الزخرف، والآية الثانية من سورة الفتح والرابعة عشرة من سورة الملك، وآية "١٨" من المزمل، وتأويله لقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: ١٠٦]، ونحوها مما لمحنا في الأسئلة إلى قوة نظره فيها، وعظيم تأويله لها.
ومما يثير العجب أيضاً في هذا التفسير ضبط معاني بعض المفردات اللغوية الصعبة التي سُدِّد لها مولانا - حفظه الله - إملاءً من حفظه وذاكرته، والتي قد يصعب على بعض العلماء الكبار استخراجها من كتب البحث، أو التنقيب عن معانيها في نصوص علماء اللغة المحققين، دع عنك حفظها وصياغتها في ألفاظ بسيطة سهلة، كما صنعه المؤلف - أيده الله - في تفسيره هذا، مما يدل المنصف على سعة باع مولانا في هذا الجانب، وقوة تحصيله، وغزارة مخزون صدره، مع منحةٍ إلهيةٍ، وتوفيق رباني، وبركاتِ الدعاء النبوي: «اللهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي، وزرعي وزرع زرعي إلى يوم القيامة».
ومع ذلك فإنه يقول - حفظه الله - في مقدمته - التي ستأتي - بأنه لم يكن يحب سحبه وإخراجه في كتاب؛ لقصوره عن ذلك، ونقصانه عن أن يسطر في كتاب ... إلى قوله: بأنه يريد شطب التفسير الأول وتبديله بتفسير جديد إلا أن الظروف لم تسمح له، وهذا غاية التواضع من جنابه الكبير، "وليست من أبي بكر ببكر"، فقد امتزجت هذه الخصلة-التواضع- بلحمه ودمه حتى صارت بالنسبة إليه كالأمور الجبلية، ولعل هذا الأمر هو السبب في قبول غالبية المجتمعات لهذا التفسير خاصة، ولمؤلفات مولانا - أيده الله - عامةً؛ مصداقاً للحكمة النبوية صلوات الله وسلامه على صاحبها وآله: «من تواضع لله رفعه»، وإلا فإنه - أي: تفسير مولانا حفظه الله - قد اشتمل على معان دقيقة، وتأويلات مستقيمة، وأنظار قويمة، وفوائد كريمة، وامتاز - كما أسلفنا - بمميزات عظيمة، مع أن مولانا - حفظه الله - قد بسط عذره في عدم مراعاته لضوابط النحو والبلاغة، وقواعد الكلام العربي، عند تحليله للآيات الكريمة، وتفكيكه للنظم القرآني؛ وذلك مراعاة إفهام العوام والقاصرين من الحاضرين والمستمعين، وخشيته من حرمانهم من الاستفادة - مع أنه في نظري قد يشير إشارات كثيرة لا تخفى على الطالب المستفيد في الكثير من الآيات إلى أغلب تلك القواعد "النحو والبلاغة" وأنه بنى تحليله للآية عليها - وتلك المراعاة لإفهام العوام، والحرص على استفادتهم هي السبب الداعي له - أيده الله - إلى الاكتفاء بالتعليق على بعض الآيات، وعدم تفصيلها تفصيلاً مطابقاً لتركيبها وألفاظها، وهذا في تراكيب الآيات المعقدة، وقد يأتي بالتعليق نادراً ركوناً على فهم تحليل الآية المطابق لتركيبها من خلال ظاهرها، وعدم المشقة في ذلك، فافهم هذا وتأمله بعين البصيرة والإنصاف، فقد يكون هذا مميزاً من مميزات هذا التفسير، ودالاً على حسنه وبراعة مصنفه، وقديماً قالت العرب: «لكل مقام مقال» وبالله التوفيق.
واعلم أخي القارئ الكريم أن بعض هذه الأسئلة الواردة في الهامش قد أتينا به على لسان العامي الطالب بسؤاله حصول الفائدة، وبعضاً منها بلسان المرشد المستفهم، ومنها ما هو بلسان المجرِّد من نفسه شخصاً مخالفاً في الرأي والنظر؛ ليخرج للقارئ الكريم هذا الكم الهائل من الأدلة والترجيحات، والفوائد المنقحات، في ترجيح قولٍ، أو تقرير رأي، أو رد اعتراضٍ.
ونحن نستسمحه العذر في شغلة وقته المزدحم بالأعمال الشاقة في رفعة الدين وإحياء الإسلام، وفي إيراد بعض الإشكالات على بعض آرائه الصائبة وأنظاره الثاقبة، فإنما ذلك للسبب المتقدم.
هذا، وقد ذكرتنا جوابات المصنف - حفظه الله - على هذه الأسئلة الكثيرة المتشعبة في كل فن والتي تربو على ستة آلاف سؤال بما روي عن الإمام الحجة المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام أنه سأله أحد العلماء في مقام بيعته عن خمسة آلاف مسألة، فأجاب عنها بأحسن جواب، فلا عجب ولا استبعاد لذلك، مع ما رأيناه من المؤلف أجزل الله مثوبته، ولا غرو فهي ذرية بعضها من بعض.
فإذا وجدت أيها العالم المستزيد أو المرشد المستفيد، بغيتك التي تريدها، وضالتك التي تنشدها، في هذه الجوابات الوافية، والبلاسم الشافية، التي تمثل الترياق النافع، لأدواء العصر وسم الجهل الناقع، فإنك ستخص مولانا المجيب عليها بجزءٍ من راتبك ودعائك اليومي وابتهالاتك المستمرة بأن يحفظه الله بحفظه، ويكلأه بعين رعايته، ذخراً وملاذاً للإسلام والمسلمين، وعلماً للعلماء العاملين، مفتاحاً لمبهمات المسائل، وحلالاً لعويصات المشاكل، ومقوماً لأود معوج الدلائل، وأن يجزيه عن أمة جده خير الجزاء، ويرضى عنه أفضل الرضا، ويرفع في الدارين مقامه، ويبلغه أقصى سؤله ومرامه، بحوله وطوله، وأن ينيلنا من بركاته، ويفيض علينا من علومه وعرفانه، ويعرفنا بحقه، ويثبتنا على متابعته، والكينونة على طريقته، آمين آمين.
حرر بتاريخ ٢١/ محرم/ مفتاح سنة ١٤٤٠ هـ...انتهى
وصف مقامه:
هو بدر التمام وزينة الليالي والأيام، كرسي الزيدية وفخرها، وحبرها وبحرها، وشمس الشريعة وبدرها، قرين القرآن وحليف معانيه، والناصح المرشد لما فيه، المجتهد المطلق، والفاتح بالمفاتح كل باب مغلق. لم تكن هذه الألقاب جزافا ولا أوصافا اعتباطية، بل هي ثمرة علم راسخ وفقه شامخ، أجمع العلماء على فضله، وأذعن القاصي والداني لمكانته، فصار مثالا يحتذى وأثرا يقتفى ومنارا للعبادة والتقوى، ومرجعا للفصل والفتوى، فغدا مقامه كالسحاب المغدق في عموم النفع، فبين العلماء إماما، وبين الفقهاء علما، وبين العامة مرشدا ومفتيا وحكما، وقليل في حقه: تاج الزمان، ودرة الأوان، ومصباح البيان، وميزان الإحسان.
مكانته عند عامة الناس:
إمام تشد إليه الرحال، ومقصد تتعلق فيه الآمال، يقصده القاصي والداني، ويشهد ببركته كل واد ومكان، فما إن يحل ببلد إلا أخصبت أرضها، وتباركت ثمارها، ورغبت سلعتها، وعظم أهلها، وارتفع قدرها، وانقطع شرها. وعند طلبة العلم والمرشدين فهو القدوة الكبرى، والأب الأسمى، والمرجع الأتم، يغذي أرواحهم بالهدى، ويملأ قلوبهم بالمحبة، ويحيي عقولهم بالمعرفة، ويكسو نفوسهم بالعفة. وله قبول شامل بين الخاص والعام، فقوله فصل لا يرد، وحكمه عدل لا ينقض، يحل النزاع، ويقطع الخصام، ويطفئ نار الخصومة بجاهه ووجاهته، وبحكمته ومعرفته، فيحترمه الجميع في المحافل والمجالس، ويعظمه الكبار والصغار، ويوقره الأعيان والأفراد، تجله الزيدية وغيرهم، ويعترفون بقدره، ويقبلون نصحه، ويطمئنون بمشورته، ويعملون برأيه.
مواقفه في الشأن العام:
يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وينشر العلماء والخطباء في المدن والقرى، يدافع عن الدين ويحمي سنة سيد المرسلين، ويقارع الباطل بالحجة ويكسر الفتنة بالعزيمة، ويوازن بين الحاجة والواقع، ويجمع بين الرأي السديد والفعل الرشيد.
صفاته الخلقية
:ليس بالطويل المذموم ولا بالقصير الممقوت، متناسق الهيئة، شامخ البنية، وجهه كالبدر يفيض نورا، جمع بين جمال الخَلق وكمال الخُلق، وبين بهاء الصورة ونقاء السيرة، وصفاء السريرة، فغدا آية في المهابة، وعلما في الطهارة، ومثالا في الوقار والسيادة.
وأعتذر إلى الله تعالى وإليه عن هذه الأحرف القاصرة في حقه ومقامه.
حفظه الله وأبقاه وشفاه وعافاه، وثبتنا الله وإياكم على نهجه وطريقته بحق محمد وآل محمد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فيديوهات - السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض -حفظه الله
المزيد
[سلسلة فتاوى صوتية للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله]
فتاوى السيد العلامة الحجة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي حفظه الله
فتاوى السيد العلامة الحجة محمد عبد الله عوض المؤيدي حفظه الله وأبقاه
فتاوى مرجع الزيدية وعالمها السيد العلامة الحجة محمد عبد الله عوض حفظه الله
كلمة السيد المولى محمد عبدالله عوض المؤيدي في ذكرى المولد النبوي الشريف 1446هـ
من أبلغ القصائد العربية في السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
من فتاوى السيد العلامة الحجة محمد عبد الله عوض المؤيدي حفظه الله
اضغط على البطاقة لعرض الفيديو
مؤلفات - السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض -حفظه الله
المكتبة
أحاديث نبوية للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
أزهار وأثمار من حدائق الحكمة النبوية
أسئلة ومواضيع خاصة بالنساء
الجناح إلى طريق النجاح
الفقه القرآني
المركب النفيس إلى التنزيه والتقديس
المسطور في سيرة العالم المشهور
المفاتيح لما استغلق من أبواب البلاغة وقواعد الاستنباط
زبر من الفوائد القرآنية ونوادر من الفرائد والفرائد القرآنية
شقاشق الأشجان شرح منظومة عقود المرجان
قصد السبيل إلى معرفة الجليل
لمحات من السيرة النبوية الشريفة
محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية
مسائل الخلاف بين المذاهب الإسلامية
معارج المتقين من أدعية سيد المرسلين
من ثمار العلم والحكمة فتاوى وفوائد
نظرات في ملامح المذهب الزيدي وخصائصه
اضغط لعرض تفاصيل الكتاب
معرض الصور – - السيد العلامة الحجة محمد عبدالله عوض -حفظه الله
اضغط لتكبير الصورة