السيد العلامة الحجة الإمام/مجد الدين المؤيدي -رحمه الله
٢٦ شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف – 1428ه
( بقلم السيّد العلامة/ الحسن بن محمد الفيشي رحمه الله تعالى)
(مقدمة)
﷽
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله المطهرين، وبعد:
فهذه ترجمة [الإمام الحجّة/ مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي عليه السلام]، ولقلّة عتادي وقصر باعي وكَوْنِهِ كالشَّمس رَابعة النّهار، والقضيّة المسلّمة التي لا يتسرّب إليها إنكار، فسَأَسْلُكُ مَسْلَكَ الاختصار، وكيفَ لي بالإجادة والإحاطة في صفات قدسيّة وحيدِ عصره في القيادة الروحيّة، وسفير الإسلام لتجديد مَعْرِفَةِ نُظُمِهِ الأساسيّة، وَمُنْتِجِ الثّروة العظمى من علوم العترة النبوية، وحامي سَرْحِ الشريعة المطهّرة من تيّارات المبادئ الإلحاديّة، فأقولُ:
إن الإسلامَ ومُجْتَمَعَهُ الصحيح إنما يقومُ على أُسُسِ الهداية، وأقطابِ الدِّراية والرواية، حُجَجِ الله على خَلْقه، وأمنائه على تبليغ نَهْيه وأَمْرِه، ورثةِ الأنبياء الذين اسْتَخْلَصَهم الله ووفّقهم لقَهْرِ قوى الطبيعة، وحبّ المادة والشرف، تتفاعل أنفسهم في التصوّر المسدّد الشامل لأَبعَادِ الملّة الحنيفية، وأسرارها ومقوّماتها، وما يلزم لها وما يتنافى معها، وبالوعي الكامل، والعقيدة الراسخة، والضمير الخالص عن جميع الروابط والملابسات والانطباعات، بغير المناهج الإلهية، والقيم الفاضلة الزكية، ولذلك استطاعت أن تتخلّى عن الخطّ النفسي، والإتجاه العنصري، والخلق التقليدي، والجبروت التغطرسي، وقضت على جميع العقبات والحوائل دون أداء أمانتها الكبرى ورسالتها العظمى، وهي الدعوة إلى الله ورسوله، والتمشّي مع هدي الإسلام، وهذا هو الإستعلاء الحقيقي الدائم القائم، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ٦٢}[الأحزاب: ٦٢]، «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»، «اللهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة»، صدق الله وصدق رسوله، وصدق وليّه.
والمؤلّف من مصداق واقع هذه الأدلّة الصادقة في عصرنا، فهو مَنْ جَمَعَ الله به الفواضل والفضائل، ورأبَ به صَدَعَ المائل، وثبّتَ عرى القواعد والدلائل، المجتهد الجهبذ الفطاحل، عالم العالم الوحيد، والناقد الثَّبْت المُسَدَّد الرشيد، ربّاني العترة وحافظها، ونحريرها وحجّتها، الإمام المجدِّد لتراث آل الرسول، والقاموس المحيط بعلمي المعقول والمنقول، مولانا وشيخنا الولي بن الولي بن الولي: أبوالحسنين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي، أَمْتَعَ الله بدوام بقائه الدين والمسلمين، ورفع منزله مع الأنبياء والمرسلين.
وتتلخّص هذه الترجمة في مواضيع منها:
(مولده ونشأته)
ولد أسعده الله في ٢٦ شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، بالرضمة من جبل برط دار هجرة والده الأولى لما انتقل إلى هنالك من هجرة ضحيان صعدة، مع من ارْتَحَلَ من العلماء الأعلام إلى مقام الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم الحسيني عليه السلام، لاستقرار الإمام هنالك، وقيامه بواجب الدّعوة ونشر العلم الشريف، رغم استيلاء الأتراك على أكثر قطر اليمن.
ووالده هو المولى السيد العلامة العابد الزكي محمد بن منصور بن أحمد المؤيدي رضي الله عنه، المتوفى في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة وألف بمدينة صعدة، كان لا يُجَارَى في فضل، ولا يُسَامَى في نُبْل، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
ووالدته هي الشريفة الطاهرة النجيبة الزاهرة، حَلِيْفَةُ العبادة والزَّكا أمة الله بنت الإمام المهدي المذكور آنفاً.
فشبّ المؤلّف زاده الله شرفاً بين هذه الأسرة الكريمة، وعليه رقابة عين العناية القدسيّة، وتوجيهات العواطف الروحانية الأبوية، فَدَرَجَ بين أحضان البيئة العربيّة، والتربية الهاشميّة العلويّة، يتلقّى المواهب الفِطْرِيَّةَ السَّنِيَّةَ، وفتوحات الطموح إلى المعالي والعبقريّة، فصفت سَرِيْرَتُه، وخَلُصَتْ عن كل شائبةٍ سجيّتُه، وانطبعت نَفْسُه بمبادئ الخلاصة المصطفاة، ومقوّمات السعادة والصراحة في ذات الله، وطهرت طفولته الغضّة عن أوضارِ لِدَاته، وحاز المُثُلَ العليا في عنفوان حياته، وربّ صغير قوم كبير قوم آخرين، فنبغَ منه مثقّف مؤيّد، ومقوّم مُسَدّد، مُؤَهَّلٌ للمكرمات، مرشّح للكمالات، وقد اسْتَزَادَ من ظروفه المحيطة، ولمحاته الصادقة الحديدة؛ عِلْماً إلى فَهْمٍ، وتصميماً في الجدّ والعزم، كي يلحق برَكْبِه.
(دراسته:)
فدخل مرحلته الثانية في حياته وهي الدراسة، أقبل بكلّيّتِه إلى العلم وشغف به وعكف عليه، وألبّ به، وقد ساعده اتّقاد ذهنه.
فدرس على والده جلّ العلوم، المنطوق منها والمفهوم، في: النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق، واللغة، والأصولين، والتفسير، والحديث، والفقه، والفرائض، ومعرفة رجال الرواية، والتاريخ، والسير، وغير ذلك.
وأخذ عن المولى السيد العلامة نبراس آل محمد وحافظهم الأوحد الحسن بن الحسين بن محمد، أدام الله علاه في مختلف العلوم، وأجازه فوق ذلك بالإجازة العامة في جميع مسموعاته ومستجازاته، ومؤلَّفه العظيم التخريج على الشافي، وشيخه المذكور أخذ عن والده، وهو عن الإمام المهدي محمد بن القاسم الحسيني عليه السلام.
كما تلقّى المؤلّف عن المولى السيد الحافظ المجتهد المطلق شيبة الحمد عبدالله بن الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي رحمه الله تعالى في بعض علوم العترة، وأجازه إجازة عامة في جميع مؤلّفاته التي منها: الجدوال مختصر طبقات الزيدية، وجميع مسموعاته ومستجازاته، ومؤلّفات والده الإمام الهادي عليه السلام، وشيخه المذكور أخذ عن والده الآخذ عن الإمام المهدي عليه السلام أيضاً، وله مشائخ غير من ذُكِرَ أخذ عنهم وأخذوا عنه.
أما المولى السيد العلامة بدر آل محمد: محمد بن إبراهيم المؤيدي الملقّب بابن حورية رضي الله عنه، فأجاز المؤلّف إجازة عامة نثراً ونظماً، كما أجازه غيرُهم من العلماء المبرّزين.
(مُمَثِّل الفَضِيْلَةِ الجَامِع:)
وبعد أن اسْتَوْلى على عِلْمَيْ الدّراية والرواية، وسلّمته أزمَّتَها أرْبَابُ التحقيق والهداية، طارَ اسمُه وشاعَ ذكره، وعَظُمَ خطره، فصارَ قِبْلَةَ الأصابع، وممثّل الفضيلة الجامع، ورائدَ المتطلّعين إلى ذروة الفوز والفلاح، وطليعة السابقين من دُعَاة الحكمة والعدالة والإصلاح، تَلْهَجُ الألسنُ بمحامدِه، وينشر الأثيرُ آياتِ مجْده وشواهده، ولذلك خَفَّتْ إليه جموعُ الطلبة، أهل الهمم الساميات، وأحدقت به الآمال من كل المناحي والجهات، فبسط لهم من خُلُقِه رحباً، ومنحهم إقبالاً وقُرْباً، وملأ قلوبهم شغفاً بالعلم وحباً، وشحذ عزائمهم، ورتق ما فتق من تصميمهم ونشاطهم، فكان لهم أخاً شغوفاً، ووالداً براً عطوفاً، وصيّباً هتّاناً دفوفاً، أنساهم عن الآباء والإخوان، وعن نفيس الجواهر والعقيان، فسبحان ربّ يعطي من يشاء ما يشاء، أريحيّة هاشميّة، وأخلاق محمّدية، وتحملات علويّة.
(أسلوبه، وغزارة علمه، ومؤلّفاته:)
ومهما أنسَ من شيءٍ لا أنسى أسلوبه الحسن، وطرائقه الفذّة في التدريس، والتلقين بالتوضيح والتفهيم، والصبر على طبع المعاني في قرارة نفوس الطلبة، وتصويرها الممتاز، والتنازل إلى حدّ أن تهال عليه المناقشة والاعتراضات، فيرسلُ عليها أشعّةَ أنواره، وصحاح علومه وآرائه، فتنسخ غياهبها، وتَقْطَعُ شجونها، فيتحوّل المُعْتَرِضُ مُقْتَنِعاً رَاضِياً مُسْتَسْلِماً، لكنّه آمِنٌ من مَغَبَّةِ الخَطَلِ والخَطَرِ، مُسْتَلْزِماً لِنَتَائِجِ مُقدّماته في الورد والصَدَر.
على هذا أنه دائم البحث في الدفاتر، مُنَكّتاً عن ذخائر النفائس والجواهر، مُشْرِفاً على هَمَسَاتِ الأَفْكَار والخواطر، وفَلَتَاتِ الأصَاغِرِ والأَكابِر، مُمَيّزاً الصحيح من الرّدي، كاشفاً عن وَجْهَي الشناعة والوضي، إنْ ردّ أَفْحَمَ، أو استدلّ أجادَ وأفعمَ، أو جُورِي سبقَ، أو اسْتُمْطِرَ تدفّقَ.
هو البَحْرُ من أيّ الجهاتِ أَتَيْتَهُ
بغزارةٍ في المادّة، وقوّةٍ في العارِضة، وبُعْدٍ في النّظر، وإِجَازَةٍ في وَجَازَةٍ، وسُهُوْلَةٍ في جَزَالَة، وطَلَاوَةٍ في بَلَاغَةٍ، وإِبْدَاعٍ في الإختراع، وَسَعَةٍ في الإطّلاع، وَوُقُوفٍ عند الحدّ، وتَصْمِيْمٍ في دَعْمِ كيان الحقّ، واقْتِحَام في غمار الفحول، وانْقِضَاض للأَخْذِ بِتَلَابِيْبِ الجَهُوْلِ إلى حَضِيْرَةِ المعقول والمنقول، كم نَعَشَ حُكْماً دَفِيناً من بين أَطْبَاقِ الحضيض، وعدَّلَ في مهارَةٍ لتثقيف أَوَدَ القول المهيض، مع نَظْمٍ فائِقٍ، ونَثْرٍ مُسْجع متعانق، وحلّ لمُشْكِلٍ، وبرء لمعضل، وتبيين لمجمل، وتوضيح لمبهم، وجَمْعٍ لمفْتَرِقٍ، وقَيْدٍ لآبدَةٍ، وسَيْطَرَةٍ على شَارِدَةٍ، وإيرادٍ في إقْنَاعٍ، وَدَعٍ للخَصْمِ في أَجَمِ الإنْقِطَاعِ، والحالُ يَشْهَدُ والعيان فَوْقَ البيان.
هذه مؤلّفاته سافِرَةٌ، وآثارُه الباهرةُ ظاهرةٌ، هذه المقدّمة بين يديكَ منظومته المسمّاة:
بالزلف الإمامية وشرحها التُّحَفُ الفَاطِمِيَّة
، وله كتاب لوامع الأنوار
في جوامع العلوم والآثار
وإنها لهي كواكب ساطعة، تهدي إلى غاية المآرب والمطالب، طَلَعَتْ من هَدْيِ مُحْكَمِ القرآن، وصحيحِ السنّة، وإجماع تراجمة القرآن، وله أيضاً
الجواب الكافي
على ما أَوْرَدَهُ الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة في كتابه الشافي من الأسئلة المُحْكَمَةِ الإغْلَاقِ، المفرّقة لشظايا الخَارِقَةِ في أعناق أهل الشقاق والنفاق، فجاء المؤلِّف أمدّه الله بعونه بجوابات شافية، وجوامع وافية كافية، نكصت عن مدى غايتها أهل الأذهان الصافية، إذ هي أسئلة غامضة بَقِيَتْ بين أدراج مَهْدِها الأَزْمِنَةَ المدِيْدَةَ الطَّائِلَةَ، فأَبْرَزَهَا حَفِظَهُ الله كفَلَقِ الصُّبْحِ، وغرَّة براح، وقد طبع تحت اسم:
عيون الفنون،
وله كتاب
فصل الخطاب في تفسير خبر العرض على الكتاب،
وكتاب
الثواقب الصائبة لكواذب الناصبة،
و الحجج المنيرة على الأصول الخطيرة،
و إيضاح الدلالة في تحقيق العدالة
و الجواب التام في تحقيق مسألة الإمام
و الرسالة الصادعة بالدليل في الرد على ما أورده صاحب التضليل
، و
الفلق المنير بالبرهان في الرد على ما أورده السيد الأمير على حقيقة الإيمان)، و (البلاغ الناهي عن الغناء وآلات الملاهي) و (المنهج الأقوم) وكتاب (الحج والعمرة) و الجامعة المهمة
و الجواب على مسائل الأئمة
و مجمع الفوائد،
و ديوان الحكمة، جميها طُبِعَت بحمد الله تعالى.
وغير هذه من غرائب العِلْم ونوابغ الحُكم، والفتاوى والمراسلات والمطارحات الأدبيّة، والمراجعات والمذكرات الغضّة النديَّة، وكلّها خالية من الإلغاز، حالية بمحاسن الحقيقة والمجاز، بالطرائق المألوفة، واللّهجة الممتازة المطبوعة، تشنف المسامع، وتُطْرِبُ القارِئَ والسّامِعَ، وعليه منها له شواهد، أُعِيْذُها بالله من كلّ حاسد معاند، ولا غروَ فهي من خلاصة الصفوة، وينبوع الحكمة، وفيض معادن العصمة، قد بارَكَتْها أفكارُ العِتْرة، ومَسَحَتْ عليها يَدُ القُدْرَةِ، {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ٢٦٩}[البقرة]، «اللهمّ اجعل العلم في عقبي، وعقب عقبي، وزرعي وزرع زرعي».
نعم، وكَمْ له من مَسَاعٍ محْمُوْدَة، ومقاماتٍ مَشْهُورَة، ومصالح مَسْطُورة، وشفاعات مقبولة، وخُلاصَةُ الأمر أنه لا يزال بين العلم والعمل، والدرس والتدريس، والذّكْرِ والفِكْرِ، ومَقَامُه الشريف يَغُصُّ بمَنْ فيه من عَالِمٍ مُسْتَزِيْدٍ، وطَالِبٍ مُسْتَفِيْدٍ، وزَائِرٍ مُتَبَرّك، ومُسْتَنْجِدٍ من دَهْره العَنُودِ، ومُسْتَعْدٍ على خَصْمِهِ اللدُوْدِ، ومُسْتَنْصِرٍ من ظَالِمِهِ الكَؤُودِ، فيؤبُ كلٌ بما طَلَبَ، ويَحْظَوْنَ بالزيادة والإفادة، والرَّفادَةِ والسَّلامة، والعِزّة والكَرَامَةِ، لا مانعَ لما أَعْطَيْتَ يا ربّ، ليس على الله بمُسْتَنْكَرٍ ...
نعم، وفي شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف، لما قامت الثورة الجمهورية، وتلاطَمَتْ أمْوَاجُ الفتن على ربوع اليمن، كان المؤلّف عليه السلام المثل الأعلى في هداية الخلق، إلى طريق الحقّ، باذِلاً نَفْسَهُ ونَفِيْسَهُ في نُصْرَةِ الكتاب والسنة، والدعاية إلى الخير.
ولما له من المكانة في قلوب المسلمين، كان لذلك الأثرُ البالغُ في حَقْنِ الدماء، وتسكين الدَّهْماء، وصيانة المقدَّسات، وحفظ الحرمات، ولكنّها لما تشعّبت الأمور، وتغلّب الأهواء عادَ بكلّ همّة وعناية إلى تدريس العلوم، وإحياء معالم الدين، ونشر مؤلَّفات علماء الإسلام، بواسطة الطبع لما أمكن منها، لِيُعْلَمَ أنّ في الزوايا خبايا، ولقرناء القرآن تراجمة البيان ومؤسّسي الإيمان عُلوماً لا تُضَاهَى، ومزايا لا تسامى، كَلّلَ الله أعماله بالنجاح، وقرنها بالفوز والفلاح، كما نسأله للجميع بفضل الفاتحة حسن الخاتمة، وحرّر شهر ربيع الثاني عام ١٣٨٦ هـ.
كتب هذه وأنشأها تلميذُه المفتقر إلى عفو الله: حسن بن محمد بن أحمد بن عبدالله الهادوي اليوسفي الفيشي، نسبة إلى الفيش من مخاليف صعدة، غفر الله لهم وللمؤمنين، آمين.
(ما كُتِبَ على ضريحه عليه السلام)
كُتِبَ على ضريح الإمام الحجة مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي عليه السلام، بقلم السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي الضحياني حفظه الله تعالى، ما لفظه:
لِلَّهِ مِنْ قَبْرٍ تَسَامَى واشْتَهَرْ ... وَتَعَاظَمَتْ فِيْهِ الفَخَامَةُ وَالْكِبَرْ
وَبَنَتْ بِسَاحَتِهِ السَّكِيْنَةُ عَرْشَهَا ... وَالرَّوْحُ وَالرَّيْحَانُ خَيَّمَ وَاسْتَقَرْ
نَادَى عَبِيْقُ الْمِسْكِ فِيْهِ بأنَّهُ ... مُتَوَافِقٌ خُبْرُ الفَقِيْدِ مَعَ الْخَبَرْ
يَا قَبْرُ فِيْكَ الْمَجْدُ مَجْدُ الدِّيْنِ فَافْـ ... خَرْ مَا تَشَاءُ، وَنَادِ يَالَلمُفْتَخَرْ
فِيْكَ الْخِلافَةُ قَضُّهَا وَقَضِيْضُهَا ... وَسَنَامُهَا الْعَالِي، وَذِرْوَتُهَا الأَغَرّ
وَقَعِيْرُ بَحْرِ الْعِلْمِ غَابَ هَدِيْرُهُ ... وَتَطَامَنَتْ أَمْوَاجُهُ وَهَدَا وَقَرْ
وَلَوَامِعُ الأَنْوَارِ فِيْكَ، وَرَعْدُهَا ... وَسَحَائِبُ الْغَيْثِ الْمُبَارَكِ وَالْمَطَرْ
يَا قَبْرُ كَيْفَ وَسِعْتَ مَا غَطَّى السَّمَا ... بَلْ كَيْفَ غَابَ البَحْرُ فِيْكَ وَمَا غَمَرْ؟
ضَحْيَانُ تَزْهُو بِالضَّرِيْحِ وَتَنْتَشِي ... وتُنَافِسُ الْمُدنَ الشَّهِيْرَةَ وَالْهِجَرْ
الشَّمْسُ وَدَّتْ لَوْ تَشُدُّ رِحَالَهَا ... وَتَزُورُ قَبْرَكَ، وَالْكَواكِبُ وَالقَمَرْ
وَالشَّوْقُ سَاقَ النَّاسَ نَحْوَكَ كَي يَزو ... روا مَا تَرَاكَمَ مِنْ عَجَائِبِكَ الغُرَرْ
حَيْثُ الْجَزَاءُ مُظَلّلٌ لِلزَّائرِيْـ ... ـنَ، وَوَعْدُ رَبِّي قَدْ مَضَى فِيْهِ القَدَرْ
وَعَلَيْكَ سَلَّمَ رَبُّنَا بَعَدَ النَّبيـ ... ـيي، وآلِهِ الأَطْهَارِ سَاداتِ البَشَرْ
هاهنا اختفَتْ مَعَالِمُ الخِلَافةِ والوَصِيَّة، والدَّعوةِ المحمديَّة، وأَلقى عَصاهُ هنا رأَسُ العِترة، وإمامُ الفَتْرَة، ولبُّ اللباب، وخليفةُ النَّبيِّ والكتابِ، وسَكَنَتْ هنا شَقاشِقُ الحِكْمَةِ والعبقريَّة، واسْتَرَاحَ هنا كَاهلُ الدِّينِ الأَعظم، وسَنامُهُ الأَفخم، بعد أنْ تربَّعَ عَلَى عَرْشِ الدِّيْنِ والعِلْم، وأَخَذَ بزِمَامِ سُلطانِ العِلْمِ ودَوْلتِهِ أَكثرَ من نِصْفِ قَرْنٍ، فجدَّد اللَّهُ به مَعالِمَ الدِّيْنِ وشَرائعَه، وأَحيا به ما مَاتَ، وَرَدَّ بسَعْيِهِ ما فَاتَ، فهو خِيْرَةُ اللَّهِ في القَدَرِ الماضي، وصَفْوَتُهُ لتجديدِ الدِّينِ في رأَسِ هذا القَرْن، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}، فسلامُ اللَّه عليكَ يا من زَاحَمْتَ بِمَنْكبَيْكَ الكواكب، ونَطَحَتَ بهامَتِكَ النُّجومَ الثواقب، وبَلَغْتَ الغايةَ القصوى في المكارمِ والفضائلِ والمناقِب، والسَّلامُ عليكَ يا من أَسْلَسَتْ له كلُّ العلومِ قِيادَها، وأَسْلَمَتْ إليه الحكمةُ والعبقريَّةُ زِمَامَها، ورَكَعَتْ له أَسْفارُ المَعَارِف، وسَجَدَ له عِلْمُ اللسان، وخَدَمَهُ عِلْمُ البلاغةِ والبَيَان، والسَّلامُ عليكَ يا إمامَ العلماء، وسيَّدَ العارفين، السَّلامُ عليك ورحمة الله وبركاته.
ثم ذكر نسبه الشريف وتاريخ مولده ووفاته عليه السلام، وبعده: قضى عمره كلّه في العلم والعمل، لا يَشْغَلُهُ شَاغِلٌ عن ذلك ولا يَلْتَفِتُ إلى سواه إلاّ ما تدعو إليه الضَّرُورَةُ القُصْوَى، فجزاه الله خير الجزاء، وصلى الله وسلم على سَيِّدنا محمد وآله أجمعين. انتهى.
(مقدمة)
﷽
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله المطهرين، وبعد:
فهذه ترجمة [الإمام الحجّة/ مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي عليه السلام]، ولقلّة عتادي وقصر باعي وكَوْنِهِ كالشَّمس رَابعة النّهار، والقضيّة المسلّمة التي لا يتسرّب إليها إنكار، فسَأَسْلُكُ مَسْلَكَ الاختصار، وكيفَ لي بالإجادة والإحاطة في صفات قدسيّة وحيدِ عصره في القيادة الروحيّة، وسفير الإسلام لتجديد مَعْرِفَةِ نُظُمِهِ الأساسيّة، وَمُنْتِجِ الثّروة العظمى من علوم العترة النبوية، وحامي سَرْحِ الشريعة المطهّرة من تيّارات المبادئ الإلحاديّة، فأقولُ:
إن الإسلامَ ومُجْتَمَعَهُ الصحيح إنما يقومُ على أُسُسِ الهداية، وأقطابِ الدِّراية والرواية، حُجَجِ الله على خَلْقه، وأمنائه على تبليغ نَهْيه وأَمْرِه، ورثةِ الأنبياء الذين اسْتَخْلَصَهم الله ووفّقهم لقَهْرِ قوى الطبيعة، وحبّ المادة والشرف، تتفاعل أنفسهم في التصوّر المسدّد الشامل لأَبعَادِ الملّة الحنيفية، وأسرارها ومقوّماتها، وما يلزم لها وما يتنافى معها، وبالوعي الكامل، والعقيدة الراسخة، والضمير الخالص عن جميع الروابط والملابسات والانطباعات، بغير المناهج الإلهية، والقيم الفاضلة الزكية، ولذلك استطاعت أن تتخلّى عن الخطّ النفسي، والإتجاه العنصري، والخلق التقليدي، والجبروت التغطرسي، وقضت على جميع العقبات والحوائل دون أداء أمانتها الكبرى ورسالتها العظمى، وهي الدعوة إلى الله ورسوله، والتمشّي مع هدي الإسلام، وهذا هو الإستعلاء الحقيقي الدائم القائم، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ٦٢}[الأحزاب: ٦٢]، «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»، «اللهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة»، صدق الله وصدق رسوله، وصدق وليّه.
والمؤلّف من مصداق واقع هذه الأدلّة الصادقة في عصرنا، فهو مَنْ جَمَعَ الله به الفواضل والفضائل، ورأبَ به صَدَعَ المائل، وثبّتَ عرى القواعد والدلائل، المجتهد الجهبذ الفطاحل، عالم العالم الوحيد، والناقد الثَّبْت المُسَدَّد الرشيد، ربّاني العترة وحافظها، ونحريرها وحجّتها، الإمام المجدِّد لتراث آل الرسول، والقاموس المحيط بعلمي المعقول والمنقول، مولانا وشيخنا الولي بن الولي بن الولي: أبوالحسنين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي، أَمْتَعَ الله بدوام بقائه الدين والمسلمين، ورفع منزله مع الأنبياء والمرسلين.
وتتلخّص هذه الترجمة في مواضيع منها:
(مولده ونشأته)
ولد أسعده الله في ٢٦ شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، بالرضمة من جبل برط دار هجرة والده الأولى لما انتقل إلى هنالك من هجرة ضحيان صعدة، مع من ارْتَحَلَ من العلماء الأعلام إلى مقام الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم الحسيني عليه السلام، لاستقرار الإمام هنالك، وقيامه بواجب الدّعوة ونشر العلم الشريف، رغم استيلاء الأتراك على أكثر قطر اليمن.
ووالده هو المولى السيد العلامة العابد الزكي محمد بن منصور بن أحمد المؤيدي رضي الله عنه، المتوفى في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة وألف بمدينة صعدة، كان لا يُجَارَى في فضل، ولا يُسَامَى في نُبْل، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
ووالدته هي الشريفة الطاهرة النجيبة الزاهرة، حَلِيْفَةُ العبادة والزَّكا أمة الله بنت الإمام المهدي المذكور آنفاً.
فشبّ المؤلّف زاده الله شرفاً بين هذه الأسرة الكريمة، وعليه رقابة عين العناية القدسيّة، وتوجيهات العواطف الروحانية الأبوية، فَدَرَجَ بين أحضان البيئة العربيّة، والتربية الهاشميّة العلويّة، يتلقّى المواهب الفِطْرِيَّةَ السَّنِيَّةَ، وفتوحات الطموح إلى المعالي والعبقريّة، فصفت سَرِيْرَتُه، وخَلُصَتْ عن كل شائبةٍ سجيّتُه، وانطبعت نَفْسُه بمبادئ الخلاصة المصطفاة، ومقوّمات السعادة والصراحة في ذات الله، وطهرت طفولته الغضّة عن أوضارِ لِدَاته، وحاز المُثُلَ العليا في عنفوان حياته، وربّ صغير قوم كبير قوم آخرين، فنبغَ منه مثقّف مؤيّد، ومقوّم مُسَدّد، مُؤَهَّلٌ للمكرمات، مرشّح للكمالات، وقد اسْتَزَادَ من ظروفه المحيطة، ولمحاته الصادقة الحديدة؛ عِلْماً إلى فَهْمٍ، وتصميماً في الجدّ والعزم، كي يلحق برَكْبِه.
(دراسته:)
فدخل مرحلته الثانية في حياته وهي الدراسة، أقبل بكلّيّتِه إلى العلم وشغف به وعكف عليه، وألبّ به، وقد ساعده اتّقاد ذهنه.
فدرس على والده جلّ العلوم، المنطوق منها والمفهوم، في: النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق، واللغة، والأصولين، والتفسير، والحديث، والفقه، والفرائض، ومعرفة رجال الرواية، والتاريخ، والسير، وغير ذلك.
وأخذ عن المولى السيد العلامة نبراس آل محمد وحافظهم الأوحد الحسن بن الحسين بن محمد، أدام الله علاه في مختلف العلوم، وأجازه فوق ذلك بالإجازة العامة في جميع مسموعاته ومستجازاته، ومؤلَّفه العظيم التخريج على الشافي، وشيخه المذكور أخذ عن والده، وهو عن الإمام المهدي محمد بن القاسم الحسيني عليه السلام.
كما تلقّى المؤلّف عن المولى السيد الحافظ المجتهد المطلق شيبة الحمد عبدالله بن الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي رحمه الله تعالى في بعض علوم العترة، وأجازه إجازة عامة في جميع مؤلّفاته التي منها: الجدوال مختصر طبقات الزيدية، وجميع مسموعاته ومستجازاته، ومؤلّفات والده الإمام الهادي عليه السلام، وشيخه المذكور أخذ عن والده الآخذ عن الإمام المهدي عليه السلام أيضاً، وله مشائخ غير من ذُكِرَ أخذ عنهم وأخذوا عنه.
أما المولى السيد العلامة بدر آل محمد: محمد بن إبراهيم المؤيدي الملقّب بابن حورية رضي الله عنه، فأجاز المؤلّف إجازة عامة نثراً ونظماً، كما أجازه غيرُهم من العلماء المبرّزين.
(مُمَثِّل الفَضِيْلَةِ الجَامِع:)
وبعد أن اسْتَوْلى على عِلْمَيْ الدّراية والرواية، وسلّمته أزمَّتَها أرْبَابُ التحقيق والهداية، طارَ اسمُه وشاعَ ذكره، وعَظُمَ خطره، فصارَ قِبْلَةَ الأصابع، وممثّل الفضيلة الجامع، ورائدَ المتطلّعين إلى ذروة الفوز والفلاح، وطليعة السابقين من دُعَاة الحكمة والعدالة والإصلاح، تَلْهَجُ الألسنُ بمحامدِه، وينشر الأثيرُ آياتِ مجْده وشواهده، ولذلك خَفَّتْ إليه جموعُ الطلبة، أهل الهمم الساميات، وأحدقت به الآمال من كل المناحي والجهات، فبسط لهم من خُلُقِه رحباً، ومنحهم إقبالاً وقُرْباً، وملأ قلوبهم شغفاً بالعلم وحباً، وشحذ عزائمهم، ورتق ما فتق من تصميمهم ونشاطهم، فكان لهم أخاً شغوفاً، ووالداً براً عطوفاً، وصيّباً هتّاناً دفوفاً، أنساهم عن الآباء والإخوان، وعن نفيس الجواهر والعقيان، فسبحان ربّ يعطي من يشاء ما يشاء، أريحيّة هاشميّة، وأخلاق محمّدية، وتحملات علويّة.
(أسلوبه، وغزارة علمه، ومؤلّفاته:)
ومهما أنسَ من شيءٍ لا أنسى أسلوبه الحسن، وطرائقه الفذّة في التدريس، والتلقين بالتوضيح والتفهيم، والصبر على طبع المعاني في قرارة نفوس الطلبة، وتصويرها الممتاز، والتنازل إلى حدّ أن تهال عليه المناقشة والاعتراضات، فيرسلُ عليها أشعّةَ أنواره، وصحاح علومه وآرائه، فتنسخ غياهبها، وتَقْطَعُ شجونها، فيتحوّل المُعْتَرِضُ مُقْتَنِعاً رَاضِياً مُسْتَسْلِماً، لكنّه آمِنٌ من مَغَبَّةِ الخَطَلِ والخَطَرِ، مُسْتَلْزِماً لِنَتَائِجِ مُقدّماته في الورد والصَدَر.
على هذا أنه دائم البحث في الدفاتر، مُنَكّتاً عن ذخائر النفائس والجواهر، مُشْرِفاً على هَمَسَاتِ الأَفْكَار والخواطر، وفَلَتَاتِ الأصَاغِرِ والأَكابِر، مُمَيّزاً الصحيح من الرّدي، كاشفاً عن وَجْهَي الشناعة والوضي، إنْ ردّ أَفْحَمَ، أو استدلّ أجادَ وأفعمَ، أو جُورِي سبقَ، أو اسْتُمْطِرَ تدفّقَ.
هو البَحْرُ من أيّ الجهاتِ أَتَيْتَهُ
بغزارةٍ في المادّة، وقوّةٍ في العارِضة، وبُعْدٍ في النّظر، وإِجَازَةٍ في وَجَازَةٍ، وسُهُوْلَةٍ في جَزَالَة، وطَلَاوَةٍ في بَلَاغَةٍ، وإِبْدَاعٍ في الإختراع، وَسَعَةٍ في الإطّلاع، وَوُقُوفٍ عند الحدّ، وتَصْمِيْمٍ في دَعْمِ كيان الحقّ، واقْتِحَام في غمار الفحول، وانْقِضَاض للأَخْذِ بِتَلَابِيْبِ الجَهُوْلِ إلى حَضِيْرَةِ المعقول والمنقول، كم نَعَشَ حُكْماً دَفِيناً من بين أَطْبَاقِ الحضيض، وعدَّلَ في مهارَةٍ لتثقيف أَوَدَ القول المهيض، مع نَظْمٍ فائِقٍ، ونَثْرٍ مُسْجع متعانق، وحلّ لمُشْكِلٍ، وبرء لمعضل، وتبيين لمجمل، وتوضيح لمبهم، وجَمْعٍ لمفْتَرِقٍ، وقَيْدٍ لآبدَةٍ، وسَيْطَرَةٍ على شَارِدَةٍ، وإيرادٍ في إقْنَاعٍ، وَدَعٍ للخَصْمِ في أَجَمِ الإنْقِطَاعِ، والحالُ يَشْهَدُ والعيان فَوْقَ البيان.
هذه مؤلّفاته سافِرَةٌ، وآثارُه الباهرةُ ظاهرةٌ، هذه المقدّمة بين يديكَ منظومته المسمّاة:
بالزلف الإمامية وشرحها التُّحَفُ الفَاطِمِيَّة
، وله كتاب لوامع الأنوار
في جوامع العلوم والآثار
وإنها لهي كواكب ساطعة، تهدي إلى غاية المآرب والمطالب، طَلَعَتْ من هَدْيِ مُحْكَمِ القرآن، وصحيحِ السنّة، وإجماع تراجمة القرآن، وله أيضاً
الجواب الكافي
على ما أَوْرَدَهُ الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة في كتابه الشافي من الأسئلة المُحْكَمَةِ الإغْلَاقِ، المفرّقة لشظايا الخَارِقَةِ في أعناق أهل الشقاق والنفاق، فجاء المؤلِّف أمدّه الله بعونه بجوابات شافية، وجوامع وافية كافية، نكصت عن مدى غايتها أهل الأذهان الصافية، إذ هي أسئلة غامضة بَقِيَتْ بين أدراج مَهْدِها الأَزْمِنَةَ المدِيْدَةَ الطَّائِلَةَ، فأَبْرَزَهَا حَفِظَهُ الله كفَلَقِ الصُّبْحِ، وغرَّة براح، وقد طبع تحت اسم:
عيون الفنون،
وله كتاب
فصل الخطاب في تفسير خبر العرض على الكتاب،
وكتاب
الثواقب الصائبة لكواذب الناصبة،
و الحجج المنيرة على الأصول الخطيرة،
و إيضاح الدلالة في تحقيق العدالة
و الجواب التام في تحقيق مسألة الإمام
و الرسالة الصادعة بالدليل في الرد على ما أورده صاحب التضليل
، و
الفلق المنير بالبرهان في الرد على ما أورده السيد الأمير على حقيقة الإيمان)، و (البلاغ الناهي عن الغناء وآلات الملاهي) و (المنهج الأقوم) وكتاب (الحج والعمرة) و الجامعة المهمة
و الجواب على مسائل الأئمة
و مجمع الفوائد،
و ديوان الحكمة، جميها طُبِعَت بحمد الله تعالى.
وغير هذه من غرائب العِلْم ونوابغ الحُكم، والفتاوى والمراسلات والمطارحات الأدبيّة، والمراجعات والمذكرات الغضّة النديَّة، وكلّها خالية من الإلغاز، حالية بمحاسن الحقيقة والمجاز، بالطرائق المألوفة، واللّهجة الممتازة المطبوعة، تشنف المسامع، وتُطْرِبُ القارِئَ والسّامِعَ، وعليه منها له شواهد، أُعِيْذُها بالله من كلّ حاسد معاند، ولا غروَ فهي من خلاصة الصفوة، وينبوع الحكمة، وفيض معادن العصمة، قد بارَكَتْها أفكارُ العِتْرة، ومَسَحَتْ عليها يَدُ القُدْرَةِ، {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ٢٦٩}[البقرة]، «اللهمّ اجعل العلم في عقبي، وعقب عقبي، وزرعي وزرع زرعي».
نعم، وكَمْ له من مَسَاعٍ محْمُوْدَة، ومقاماتٍ مَشْهُورَة، ومصالح مَسْطُورة، وشفاعات مقبولة، وخُلاصَةُ الأمر أنه لا يزال بين العلم والعمل، والدرس والتدريس، والذّكْرِ والفِكْرِ، ومَقَامُه الشريف يَغُصُّ بمَنْ فيه من عَالِمٍ مُسْتَزِيْدٍ، وطَالِبٍ مُسْتَفِيْدٍ، وزَائِرٍ مُتَبَرّك، ومُسْتَنْجِدٍ من دَهْره العَنُودِ، ومُسْتَعْدٍ على خَصْمِهِ اللدُوْدِ، ومُسْتَنْصِرٍ من ظَالِمِهِ الكَؤُودِ، فيؤبُ كلٌ بما طَلَبَ، ويَحْظَوْنَ بالزيادة والإفادة، والرَّفادَةِ والسَّلامة، والعِزّة والكَرَامَةِ، لا مانعَ لما أَعْطَيْتَ يا ربّ، ليس على الله بمُسْتَنْكَرٍ ...
نعم، وفي شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف، لما قامت الثورة الجمهورية، وتلاطَمَتْ أمْوَاجُ الفتن على ربوع اليمن، كان المؤلّف عليه السلام المثل الأعلى في هداية الخلق، إلى طريق الحقّ، باذِلاً نَفْسَهُ ونَفِيْسَهُ في نُصْرَةِ الكتاب والسنة، والدعاية إلى الخير.
ولما له من المكانة في قلوب المسلمين، كان لذلك الأثرُ البالغُ في حَقْنِ الدماء، وتسكين الدَّهْماء، وصيانة المقدَّسات، وحفظ الحرمات، ولكنّها لما تشعّبت الأمور، وتغلّب الأهواء عادَ بكلّ همّة وعناية إلى تدريس العلوم، وإحياء معالم الدين، ونشر مؤلَّفات علماء الإسلام، بواسطة الطبع لما أمكن منها، لِيُعْلَمَ أنّ في الزوايا خبايا، ولقرناء القرآن تراجمة البيان ومؤسّسي الإيمان عُلوماً لا تُضَاهَى، ومزايا لا تسامى، كَلّلَ الله أعماله بالنجاح، وقرنها بالفوز والفلاح، كما نسأله للجميع بفضل الفاتحة حسن الخاتمة، وحرّر شهر ربيع الثاني عام ١٣٨٦ هـ.
كتب هذه وأنشأها تلميذُه المفتقر إلى عفو الله: حسن بن محمد بن أحمد بن عبدالله الهادوي اليوسفي الفيشي، نسبة إلى الفيش من مخاليف صعدة، غفر الله لهم وللمؤمنين، آمين.
(ما كُتِبَ على ضريحه عليه السلام)
كُتِبَ على ضريح الإمام الحجة مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي عليه السلام، بقلم السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي الضحياني حفظه الله تعالى، ما لفظه:
لِلَّهِ مِنْ قَبْرٍ تَسَامَى واشْتَهَرْ ... وَتَعَاظَمَتْ فِيْهِ الفَخَامَةُ وَالْكِبَرْ
وَبَنَتْ بِسَاحَتِهِ السَّكِيْنَةُ عَرْشَهَا ... وَالرَّوْحُ وَالرَّيْحَانُ خَيَّمَ وَاسْتَقَرْ
نَادَى عَبِيْقُ الْمِسْكِ فِيْهِ بأنَّهُ ... مُتَوَافِقٌ خُبْرُ الفَقِيْدِ مَعَ الْخَبَرْ
يَا قَبْرُ فِيْكَ الْمَجْدُ مَجْدُ الدِّيْنِ فَافْـ ... خَرْ مَا تَشَاءُ، وَنَادِ يَالَلمُفْتَخَرْ
فِيْكَ الْخِلافَةُ قَضُّهَا وَقَضِيْضُهَا ... وَسَنَامُهَا الْعَالِي، وَذِرْوَتُهَا الأَغَرّ
وَقَعِيْرُ بَحْرِ الْعِلْمِ غَابَ هَدِيْرُهُ ... وَتَطَامَنَتْ أَمْوَاجُهُ وَهَدَا وَقَرْ
وَلَوَامِعُ الأَنْوَارِ فِيْكَ، وَرَعْدُهَا ... وَسَحَائِبُ الْغَيْثِ الْمُبَارَكِ وَالْمَطَرْ
يَا قَبْرُ كَيْفَ وَسِعْتَ مَا غَطَّى السَّمَا ... بَلْ كَيْفَ غَابَ البَحْرُ فِيْكَ وَمَا غَمَرْ؟
ضَحْيَانُ تَزْهُو بِالضَّرِيْحِ وَتَنْتَشِي ... وتُنَافِسُ الْمُدنَ الشَّهِيْرَةَ وَالْهِجَرْ
الشَّمْسُ وَدَّتْ لَوْ تَشُدُّ رِحَالَهَا ... وَتَزُورُ قَبْرَكَ، وَالْكَواكِبُ وَالقَمَرْ
وَالشَّوْقُ سَاقَ النَّاسَ نَحْوَكَ كَي يَزو ... روا مَا تَرَاكَمَ مِنْ عَجَائِبِكَ الغُرَرْ
حَيْثُ الْجَزَاءُ مُظَلّلٌ لِلزَّائرِيْـ ... ـنَ، وَوَعْدُ رَبِّي قَدْ مَضَى فِيْهِ القَدَرْ
وَعَلَيْكَ سَلَّمَ رَبُّنَا بَعَدَ النَّبيـ ... ـيي، وآلِهِ الأَطْهَارِ سَاداتِ البَشَرْ
هاهنا اختفَتْ مَعَالِمُ الخِلَافةِ والوَصِيَّة، والدَّعوةِ المحمديَّة، وأَلقى عَصاهُ هنا رأَسُ العِترة، وإمامُ الفَتْرَة، ولبُّ اللباب، وخليفةُ النَّبيِّ والكتابِ، وسَكَنَتْ هنا شَقاشِقُ الحِكْمَةِ والعبقريَّة، واسْتَرَاحَ هنا كَاهلُ الدِّينِ الأَعظم، وسَنامُهُ الأَفخم، بعد أنْ تربَّعَ عَلَى عَرْشِ الدِّيْنِ والعِلْم، وأَخَذَ بزِمَامِ سُلطانِ العِلْمِ ودَوْلتِهِ أَكثرَ من نِصْفِ قَرْنٍ، فجدَّد اللَّهُ به مَعالِمَ الدِّيْنِ وشَرائعَه، وأَحيا به ما مَاتَ، وَرَدَّ بسَعْيِهِ ما فَاتَ، فهو خِيْرَةُ اللَّهِ في القَدَرِ الماضي، وصَفْوَتُهُ لتجديدِ الدِّينِ في رأَسِ هذا القَرْن، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}، فسلامُ اللَّه عليكَ يا من زَاحَمْتَ بِمَنْكبَيْكَ الكواكب، ونَطَحَتَ بهامَتِكَ النُّجومَ الثواقب، وبَلَغْتَ الغايةَ القصوى في المكارمِ والفضائلِ والمناقِب، والسَّلامُ عليكَ يا من أَسْلَسَتْ له كلُّ العلومِ قِيادَها، وأَسْلَمَتْ إليه الحكمةُ والعبقريَّةُ زِمَامَها، ورَكَعَتْ له أَسْفارُ المَعَارِف، وسَجَدَ له عِلْمُ اللسان، وخَدَمَهُ عِلْمُ البلاغةِ والبَيَان، والسَّلامُ عليكَ يا إمامَ العلماء، وسيَّدَ العارفين، السَّلامُ عليك ورحمة الله وبركاته.
ثم ذكر نسبه الشريف وتاريخ مولده ووفاته عليه السلام، وبعده: قضى عمره كلّه في العلم والعمل، لا يَشْغَلُهُ شَاغِلٌ عن ذلك ولا يَلْتَفِتُ إلى سواه إلاّ ما تدعو إليه الضَّرُورَةُ القُصْوَى، فجزاه الله خير الجزاء، وصلى الله وسلم على سَيِّدنا محمد وآله أجمعين. انتهى.
فيديوهات - السيد العلامة الحجة الإمام/مجد الدين المؤيدي -رحمه الله
المزيد
1-A Documentary about the Mujaddid (Reviver of the Faith) – Majd al-Din al-Mu'ayyadi | Translated
2-A Documentary about the Mujaddid (Reviver of the Faith) – Majd al-Din al-Mu'ayyadi | Translated
3-A Documentary about the Mujaddid (Reviver of the Faith) – Majd al-Din al-Mu'ayyadi | Translated
4-A Documentary about the Mujaddid (Reviver of the Faith) – Majd al-Din al-Mu'ayyadi | Translated
5-A Documentary about the Mujaddid (Reviver of the Faith) – Majd al-Din al-Mu'ayyadi | Translated
أعجبني تواضعه رغم مكانته العالية | موقف عن الإمام مجد الدين المؤيدي. عليه السلام
أين ومتى وُلد الامام مجدالدين عليه السلام؟
إنها قصة مؤثرة جدًا | موقف حدث مع والد الإمام مجد الدين المؤيدي؟
الإمام المجدد للدين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي . رابط المحاضرة 👇 https://youtu.be/r0WUtF7bXUw
الإمام المجدد مجدالدين المؤيدي الجزء الخامس والأخير
الإمام المجدد مجدالدين المؤيدي الجزء الرابع
الإمام المجدد مجدالدين المؤيدي عليه السلام (الجزء الثالث)
الزيدية وموقفها من سلاطين الجور مقتطفات من محاضرة (ذكرى وفاة الإمام المجدد)للعلامة عبد الله المؤيدي
السيد العلامة إسماعيل مجدالدين في الذكرى التاسعة عشرة لرحيل الامام المجدد للدين مجدالدين ع - 1447هـ
جهود الإمام مجدالدين المؤيدي (ع)رابط المحاضرة كاملة على اليوتيوب👇 https://youtu.be/r0WUtF7bXUw
حرص الإمام مجد الدين المؤيدي عليه السلام على تحصين العلوم من التحريف والتزييف
في ذكرى رحيل المولى العلامة إمام أهل البيت الكرام مجدالدين بن محمد المؤيدي للسيد عبدالله
قسم الإمام الحجة مجد الدين المؤيدي عليه السلام
كلمة السيد العلامة إسماعيل بن مجدالدين المؤيدي بمناسبة الذكرى الثامنة عشر لرحيل الإمام المجدد
كلمة السيد العلامة عبدالله بن علي المؤيدي بمناسبة الذكرى الثامنة عشر لرحيل الإمام المجدد
كلمة السيد العلامه عبدالله المؤيدي في الذكرى التاسعة عشرة لرحيل الامام الحجة المجدد للدين مجدالدين
ما فائدة حواشي الإمام مجد الدين في مصحفه الشريف؟
ماهو السبب في نزوح والد الإمام مجد الدين المؤيدي إلى صعدة؟
مثال على اهتمام الإمام مجد الدين المؤيدي بطلب العلم وتحصيله يرويها نجله العلامة إسماعيل حفظه الله
مشهد الإمام الحجة المجدد للدين مجدالدين المؤيدي عليه السلام
ملامح التجديد عند الإمام المجدد مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي (ع)
من هو الإمام مجد الدين المؤيدي؟ نسبه الشريف عليه السلام
وثائقي الإمام المجدد مجدالدين المؤيدي الجزء الأول
وثائقي الإمام المجدد مجدالدين المؤيدي الجزء الثاني
اضغط على البطاقة لعرض الفيديو
مؤلفات - السيد العلامة الحجة الإمام/مجد الدين المؤيدي -رحمه الله
المكتبة
البلاغ الناهي عن الغناء وآلات الملاهيمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
التحف شرح الزلفمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
الجامعة المهمة لأسانيد كتب الأئمةمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
الرسالة الصادعة بالدليل في الرد على صاحب التبديع والتضليلمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
المنهج الأقوم في الرفع والضممجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
النسيم العلوي والروح المحمديمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
عيون المختار من فنون الأشعار والآثارمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
كتاب الحج والعمرةمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
لوامع الأنوار في جوامع العلوم والآثار وتراجم أولي العلم والأنظارمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
مجمع الفوائد المشتمل على بغية الرائد وضالة الناشدمجد الدين بن محمد المؤيدي(ت: 1428)
نبذة عن المولى مجد الدين بن محمد المؤيدي وشيء من كراماتهعلي بن يحيى قامس(ت: 1435)
اضغط لعرض تفاصيل الكتاب
معرض الصور – - السيد العلامة الحجة الإمام/مجد الدين المؤيدي -رحمه الله
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
📸 صورة من المعرض
اضغط لتكبير الصورة