القرآن الكريم مع التفسير
سورة هود
آية
الآية 1
الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
📝 التفسير:
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1} هذه السورة من السور التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة يخاطب بها المشركين، ويحاججهم بها، ويبين لهم آياته وحججه فيها.
وهي من جملة الكتاب الذي أحكمه (1) الله سبحانه وتعالى بعلمه، ورتبه بحكمته، ووضع كل كلمة منه في موضعها، وهو حق وصدق، وأحكامه مبينة بعلمه وحكمته فهو من الحكيم الخبير.
فهو سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان، وأنزل القرآن فهو عالم من أين يدخل على قلوبهم وعلى مسامعهم؟ وما هو البيان الذي سيفهمونه، والتفصيل الذي سيعقلونه؟ وعالم بالحجج التي ستطمئن لها أنفسهم.
__________
(1) -سؤال: يقول بعضهم بأن القول بجواز النسخ يعارض الإحكام المدلول عليه بهذه الآية فما رأيكم؟ وهل يستوي في ذلك نسخ الحكم ونسخ التلاوة؟
الجواب: لا تعارض لأن الإحكام هو الإتقان في الفصاحة والبلاغة، وفي الأحكام الشرعية من حيث مناسبتها للمصالح، فالمنسوخ والناسخ كلاهما مناسبان للمصلحة، فالمنسوخ كان هو الحكم المناسب للمصلحة في وقته، والناسخ هو المناسب للمصلحة في وقته، فلم يخرج الكتاب عن الحكمة وما تقتضيه المصلحة بالنسخ.
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1} هذه السورة من السور التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة يخاطب بها المشركين، ويحاججهم بها، ويبين لهم آياته وحججه فيها.
وهي من جملة الكتاب الذي أحكمه (1) الله سبحانه وتعالى بعلمه، ورتبه بحكمته، ووضع كل كلمة منه في موضعها، وهو حق وصدق، وأحكامه مبينة بعلمه وحكمته فهو من الحكيم الخبير.
فهو سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان، وأنزل القرآن فهو عالم من أين يدخل على قلوبهم وعلى مسامعهم؟ وما هو البيان الذي سيفهمونه، والتفصيل الذي سيعقلونه؟ وعالم بالحجج التي ستطمئن لها أنفسهم.
__________
(1) -سؤال: يقول بعضهم بأن القول بجواز النسخ يعارض الإحكام المدلول عليه بهذه الآية فما رأيكم؟ وهل يستوي في ذلك نسخ الحكم ونسخ التلاوة؟
الجواب: لا تعارض لأن الإحكام هو الإتقان في الفصاحة والبلاغة، وفي الأحكام الشرعية من حيث مناسبتها للمصالح، فالمنسوخ والناسخ كلاهما مناسبان للمصلحة، فالمنسوخ كان هو الحكم المناسب للمصلحة في وقته، والناسخ هو المناسب للمصلحة في وقته، فلم يخرج الكتاب عن الحكمة وما تقتضيه المصلحة بالنسخ.
الآية 2
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
📝 التفسير:
{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} (1) أول خطاب وجهه إليهم هو أن أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمر المشركين بعبادة الله سبحانه وتعالى وحده، ويتركوا عبادة الأصنام.
{إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ 2} وأمره أيضاً أن يخبر المشركين بأن الله سبحانه وتعالى قد أرسله إليهم لينذرهم عذابه إن استمروا على عبادة الأصنام، ليبشر من استجاب له وعمل بما أمره الله سبحانه وتعالى بالخير والرحمة والثواب العظيم في الجنة.
فكان من المفروض حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا أن ينزجروا ويخافوا ويقلعوا عما هم عليه.
ألا ترى أن العاقل إذا أتى إليه شخص من أهل الثقة يخبره انه مرسل لينذره أن قوماً مسميين قادمون لقتله وتشريده إن لم يفعل كذا، فمن شأنه أن ينظر في مصداقية هذا الخبر وأن يعمل الاحتياطات اللازمة لتوقي ذلك الخطر القادم عليه، وألا يجعل هذا الخبر وراء ظهره، ولا يغفل عنه، وخاصة إذا كان الشخص هذا معروف الصدق، ولم يعرف عنه أنه قد كذب قط.
فشأن الرسول في قومه كهذا الشخص، فكان من الواجب على المشركين أن يتفكروا وينظروا في صدقه ومصداقية ما جاء به لا أن يردوا خبره من غير نظر وتفكر.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {أَلَّا تَعْبُدُوا}؟
الجواب: «أن» مفسرة، وجملة: «لا تعبدوا» تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} (1) أول خطاب وجهه إليهم هو أن أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأمر المشركين بعبادة الله سبحانه وتعالى وحده، ويتركوا عبادة الأصنام.
{إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ 2} وأمره أيضاً أن يخبر المشركين بأن الله سبحانه وتعالى قد أرسله إليهم لينذرهم عذابه إن استمروا على عبادة الأصنام، ليبشر من استجاب له وعمل بما أمره الله سبحانه وتعالى بالخير والرحمة والثواب العظيم في الجنة.
فكان من المفروض حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا أن ينزجروا ويخافوا ويقلعوا عما هم عليه.
ألا ترى أن العاقل إذا أتى إليه شخص من أهل الثقة يخبره انه مرسل لينذره أن قوماً مسميين قادمون لقتله وتشريده إن لم يفعل كذا، فمن شأنه أن ينظر في مصداقية هذا الخبر وأن يعمل الاحتياطات اللازمة لتوقي ذلك الخطر القادم عليه، وألا يجعل هذا الخبر وراء ظهره، ولا يغفل عنه، وخاصة إذا كان الشخص هذا معروف الصدق، ولم يعرف عنه أنه قد كذب قط.
فشأن الرسول في قومه كهذا الشخص، فكان من الواجب على المشركين أن يتفكروا وينظروا في صدقه ومصداقية ما جاء به لا أن يردوا خبره من غير نظر وتفكر.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {أَلَّا تَعْبُدُوا}؟
الجواب: «أن» مفسرة، وجملة: «لا تعبدوا» تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
الآية 3
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
📝 التفسير:
{وَأَنِ (2) اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} (3)ومرسل إليكم بأن تستغفروا ربكم من ذنوب الشرك، وأن ترجعوا إليه وتعملوا بأوامره وأن تتركوا ما نهاكم عنه.
{يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إن استغفرتم ربكم من عبادة الأصنام، ومن الشرك والضلال، ورجعتم إلى الله سبحانه وتعالى- فسيمدد لكم في أعماركم حتى يبلغ كل امرئ أجله المكتوب عند الله سبحانه وتعالى، وسيدفع عنكم المصائب والشدائد، وبالعكس إن بقيتم على ما أنتم عليه من الشرك فسيقطع أعماركم بأن يعذبكم ويستأصلكم قبل أن تستوفوا أعماركم التي هي مكتوبة لكم عنده.
{وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} يعطي كل من عمل صالحاً ثواب عمله لا ينقص منه شيئاً.
{وَإِنْ تَوَلَّوْا (4) فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ 3} (5) وإن أعرضتم عن دعوتي وإنذاري وتبشيري لكم فسوف يحيط بكم عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه فيستأصلكم في الدنيا قبل الآخرة. وفعلاً حل بهم عذابه يوم بدر استأصل كبارهم جميعاً.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا ... }؟
الجواب: «أن» المفسرة وتفسيرها معطوف على: {أَلَّا تَعْبُدُوا}.
(3) - سؤال: يقال: لماذا عطف التوبة على الاستغفار واستخدم لذلك حرف العطف «ثم» رغم أن الاستغفار توبة؟
الجواب: الاستغفار: هو طلب مغفرة الذنوب السالفة، والتوبة: هي الرجوع إلى الله بامتثال أمره والانتهاء عن نهيه؛ لذلك عطف أحدهما على الآخر. وكان العطف بـ «ثم» لعظم التوبة وتفاوت ما بينها وبين الاستغفار، فإن التوبة لا تتم إلا بالاستقامة على امتثال أمر الله والانتهاء عن نهيه.
(4) -سؤال: هل قوله: {تَوَلَّوْا} فعل مضارع حذفت إحدى تائيه وجزم بحذف النون؟
الجواب: نعم هو مضارع حذفت إحدى تائيه وجزم بحذف النون.
(5) - سؤال: هل يصح أن يحمل {عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ 3} على عذاب يوم القيامة أم لا؟
الجواب: يصح أن يحمل على عذاب يوم القيامة، وإنما عدلت عن تفسيره بذلك لقوله تعالى في سورة فصلت: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13}.
{وَأَنِ (2) اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} (3)ومرسل إليكم بأن تستغفروا ربكم من ذنوب الشرك، وأن ترجعوا إليه وتعملوا بأوامره وأن تتركوا ما نهاكم عنه.
{يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إن استغفرتم ربكم من عبادة الأصنام، ومن الشرك والضلال، ورجعتم إلى الله سبحانه وتعالى- فسيمدد لكم في أعماركم حتى يبلغ كل امرئ أجله المكتوب عند الله سبحانه وتعالى، وسيدفع عنكم المصائب والشدائد، وبالعكس إن بقيتم على ما أنتم عليه من الشرك فسيقطع أعماركم بأن يعذبكم ويستأصلكم قبل أن تستوفوا أعماركم التي هي مكتوبة لكم عنده.
{وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} يعطي كل من عمل صالحاً ثواب عمله لا ينقص منه شيئاً.
{وَإِنْ تَوَلَّوْا (4) فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ 3} (5) وإن أعرضتم عن دعوتي وإنذاري وتبشيري لكم فسوف يحيط بكم عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه فيستأصلكم في الدنيا قبل الآخرة. وفعلاً حل بهم عذابه يوم بدر استأصل كبارهم جميعاً.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا ... }؟
الجواب: «أن» المفسرة وتفسيرها معطوف على: {أَلَّا تَعْبُدُوا}.
(3) - سؤال: يقال: لماذا عطف التوبة على الاستغفار واستخدم لذلك حرف العطف «ثم» رغم أن الاستغفار توبة؟
الجواب: الاستغفار: هو طلب مغفرة الذنوب السالفة، والتوبة: هي الرجوع إلى الله بامتثال أمره والانتهاء عن نهيه؛ لذلك عطف أحدهما على الآخر. وكان العطف بـ «ثم» لعظم التوبة وتفاوت ما بينها وبين الاستغفار، فإن التوبة لا تتم إلا بالاستقامة على امتثال أمر الله والانتهاء عن نهيه.
(4) -سؤال: هل قوله: {تَوَلَّوْا} فعل مضارع حذفت إحدى تائيه وجزم بحذف النون؟
الجواب: نعم هو مضارع حذفت إحدى تائيه وجزم بحذف النون.
(5) - سؤال: هل يصح أن يحمل {عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ 3} على عذاب يوم القيامة أم لا؟
الجواب: يصح أن يحمل على عذاب يوم القيامة، وإنما عدلت عن تفسيره بذلك لقوله تعالى في سورة فصلت: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13}.
الآية 4
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 4} فسوف ترجعون إلى الله سبحانه وتعالى وسيحاسبكم، فهو قادر على أن يبعثكم بعد الموت، أليس من قدر على إحيائكم من العدم قادر على إعادة إنشائكم؟
وكانوا ينكرون البعث والحياة بعد الموت، ويستبعدون أن يقدر الله سبحانه وتعالى على ذلك.
{إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 4} فسوف ترجعون إلى الله سبحانه وتعالى وسيحاسبكم، فهو قادر على أن يبعثكم بعد الموت، أليس من قدر على إحيائكم من العدم قادر على إعادة إنشائكم؟
وكانوا ينكرون البعث والحياة بعد الموت، ويستبعدون أن يقدر الله سبحانه وتعالى على ذلك.
الآية 5
أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} أخبر الله سبحانه وتعالى أن المشركين إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ القرآن، أو يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى ويبشرهم وينذرهم- فإنهم يعرضون عنه ثانين لصدورهم، أي: يعرضون بوجوههم (1) عنه لئلا يسمعوه.
{أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 5} (2) فلن ينفعهم إعراضهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يسمعوه؛ فالله سبحانه وتعالى عالم بأسرارهم ومطلع عليها، وعالم بما يخفونه في قلوبهم حتى حين يتغطون بفراشهم عند النوم، وهو عالم بنية كل واحد، وما هو عازم عليه، وما يوسوس به، وما يحدث نفسه به.
__________
(1) -سؤال: ما العلاقة بين ثني الصدور والإعراض بالوجه؟
الجواب: ثني الصدور، والإعراض بالوجه، كلاهما كناية عن الإعراض عن سماع الكلام وعن التهاون بسماعه.
(2) -سؤال: لماذا يسمى ما يخفيه الإنسان في قلبه بذات الصدور؟
الجواب: سمي ذلك بـ «ذات الصدور» لملازمتها الصدور، فإن الصدور هي مخازن أسرار الإنسان التي تحفظ فيه، والأسرار مصاحبة للصدور.
{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} أخبر الله سبحانه وتعالى أن المشركين إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ القرآن، أو يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى ويبشرهم وينذرهم- فإنهم يعرضون عنه ثانين لصدورهم، أي: يعرضون بوجوههم (1) عنه لئلا يسمعوه.
{أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 5} (2) فلن ينفعهم إعراضهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يسمعوه؛ فالله سبحانه وتعالى عالم بأسرارهم ومطلع عليها، وعالم بما يخفونه في قلوبهم حتى حين يتغطون بفراشهم عند النوم، وهو عالم بنية كل واحد، وما هو عازم عليه، وما يوسوس به، وما يحدث نفسه به.
__________
(1) -سؤال: ما العلاقة بين ثني الصدور والإعراض بالوجه؟
الجواب: ثني الصدور، والإعراض بالوجه، كلاهما كناية عن الإعراض عن سماع الكلام وعن التهاون بسماعه.
(2) -سؤال: لماذا يسمى ما يخفيه الإنسان في قلبه بذات الصدور؟
الجواب: سمي ذلك بـ «ذات الصدور» لملازمتها الصدور، فإن الصدور هي مخازن أسرار الإنسان التي تحفظ فيه، والأسرار مصاحبة للصدور.
الآية 6
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 6} يطلعهم الله سبحانه وتعالى على مدى قدرته وأنها محيطة بكل شيء، وأنه ما من دابة تسير على الأرض إلا ويوصل إليها رزقها، ويعلم من أي صلب خرجت وفي أي رحم استودعت واستقرت، وأين تذهب وتجيء وأين تبيت وتأوي، وكلها في علمه مكتوبة، ولا يغيب عن علمه شيء من ذلك.
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 6} يطلعهم الله سبحانه وتعالى على مدى قدرته وأنها محيطة بكل شيء، وأنه ما من دابة تسير على الأرض إلا ويوصل إليها رزقها، ويعلم من أي صلب خرجت وفي أي رحم استودعت واستقرت، وأين تذهب وتجيء وأين تبيت وتأوي، وكلها في علمه مكتوبة، ولا يغيب عن علمه شيء من ذلك.
الآية 7
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} يخبر الله سبحانه وتعالى المشركين على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه الذي خلق السماوات والأرض وليست هذه الأصنام التي يعبدونها من دونه.
والأيام هذه المراد بها أيام الله التي مقدار اليوم كما ورد خمسون ألف سنة، وقد يكون المعنى أنها ستة أيام مثل أيامنا، والله على كل شيء قدير.
{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض لم يكن إلا الماء، ثم خلق من الماء (1) السماوات والأرض وما بينهما، وجعل ذلك تحت ملكه (2) وسيطرته وقدرته.
{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} هذه هي الحكمة من خلق السماوات والأرض وهي: أن يختبر عبيده من الجن والإنس والملائكة فينظر من الذي سيطيعه ويمتثل لأوامره، ويعمل الأعمال الصالحة فيثيبه، من الذي يكون بعكس ذلك فيعاقبه، والمقصود من ذلك هو الجزاء؛ لأنه الغاية من التكليف والاختبار.
{وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (3) إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ 7} قال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أخبرت المشركين أن الله سبحانه وتعالى سيبعثهم بعد الموت- فسيكذبونك ويرمونك بالسحر، ويتهمونك بالكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: إن الماء من جملة الأرض فكيف ذلك؟
الجواب: لم يكن يومئذ أرض ولا سماء.
(2) -سؤال: هل تريدون أن العرش بمعنى الملك الذي يراد به التملك؛ لئلا يصير المعنى: وكان ملكه (مملوكه) على مملوكه؟
الجواب: نعم المراد أن العرش بمعنى التملك والسلطان والسيطرة.
(3) -سؤال: فضلاً ما هو إعراب جملة: {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}؟
الجواب: الجملة جواب للقسم المدلول عليه بلام التوطئة المتصلة بـ «إن» الشرطية، وتسمى اللام الموطئة للقسم، ولا محل للجملة من الإعراب، وهي سادة مسد جواب «إن» الشرطية.
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} يخبر الله سبحانه وتعالى المشركين على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه الذي خلق السماوات والأرض وليست هذه الأصنام التي يعبدونها من دونه.
والأيام هذه المراد بها أيام الله التي مقدار اليوم كما ورد خمسون ألف سنة، وقد يكون المعنى أنها ستة أيام مثل أيامنا، والله على كل شيء قدير.
{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض لم يكن إلا الماء، ثم خلق من الماء (1) السماوات والأرض وما بينهما، وجعل ذلك تحت ملكه (2) وسيطرته وقدرته.
{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} هذه هي الحكمة من خلق السماوات والأرض وهي: أن يختبر عبيده من الجن والإنس والملائكة فينظر من الذي سيطيعه ويمتثل لأوامره، ويعمل الأعمال الصالحة فيثيبه، من الذي يكون بعكس ذلك فيعاقبه، والمقصود من ذلك هو الجزاء؛ لأنه الغاية من التكليف والاختبار.
{وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (3) إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ 7} قال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أخبرت المشركين أن الله سبحانه وتعالى سيبعثهم بعد الموت- فسيكذبونك ويرمونك بالسحر، ويتهمونك بالكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: إن الماء من جملة الأرض فكيف ذلك؟
الجواب: لم يكن يومئذ أرض ولا سماء.
(2) -سؤال: هل تريدون أن العرش بمعنى الملك الذي يراد به التملك؛ لئلا يصير المعنى: وكان ملكه (مملوكه) على مملوكه؟
الجواب: نعم المراد أن العرش بمعنى التملك والسلطان والسيطرة.
(3) -سؤال: فضلاً ما هو إعراب جملة: {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}؟
الجواب: الجملة جواب للقسم المدلول عليه بلام التوطئة المتصلة بـ «إن» الشرطية، وتسمى اللام الموطئة للقسم، ولا محل للجملة من الإعراب، وهي سادة مسد جواب «إن» الشرطية.
الآية 8
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المشركين وهو أنه إذا أخر عنهم إنزال عذابه إلى فترة محدودة، وبلوغ أجله المقدر له قالوا: ما هو الذي حبس العذاب عنا؟ وما هو الذي منع من حلوله بنا؟
واستعجالهم ذلك واستفهامهم إنما هو سخرية واستهزاء منهم بنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاءهم به.
وقد أخبر الله سبحانه وتعالى بجواب ما يستعجلونه فقال: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} (1) فإذا نزل عليهم فلا دافع لهم منه.
{وَحَاقَ (2) بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 8} فعند رؤيتهم للعذاب ونزوله بهم ستحيط بهم أعمالهم التي عملوها ويحيط بهم جزاء سيئاتهم.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم تكرموا بإعراب: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ}؟
الجواب: «ألا» حرف استفتاح وهو في الأصل داخل على ليس. «يوم يأتيهم» يوم: ظرف زمان مضاف للجملة التي بعده وهي في محل جر بالإضافة، والظرف متعلق بقوله: «مصروفاً» الذي هو خبر ليس، وقد استدلوا بهذه الآية على جواز تقديم خبر ليس عليها من حيث أن تقديم معمول خبرها عليها يؤذن بجواز تقديم الخبر، وقد يقال: إنهم يتجوزون في الظروف بما لا يجوز في غير الظروف.
(2) -سؤال: هل في التعبير بالماضي في «حاق» سر وحكمة؟ فما هو؟
الجواب: السر والحكمة في التعبير بالماضي في «حاق» مع أنه مستقبل- هو الإفادة بتحقق وقوعه فكأنه لذلك قد وقع.
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المشركين وهو أنه إذا أخر عنهم إنزال عذابه إلى فترة محدودة، وبلوغ أجله المقدر له قالوا: ما هو الذي حبس العذاب عنا؟ وما هو الذي منع من حلوله بنا؟
واستعجالهم ذلك واستفهامهم إنما هو سخرية واستهزاء منهم بنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاءهم به.
وقد أخبر الله سبحانه وتعالى بجواب ما يستعجلونه فقال: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} (1) فإذا نزل عليهم فلا دافع لهم منه.
{وَحَاقَ (2) بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 8} فعند رؤيتهم للعذاب ونزوله بهم ستحيط بهم أعمالهم التي عملوها ويحيط بهم جزاء سيئاتهم.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم تكرموا بإعراب: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ}؟
الجواب: «ألا» حرف استفتاح وهو في الأصل داخل على ليس. «يوم يأتيهم» يوم: ظرف زمان مضاف للجملة التي بعده وهي في محل جر بالإضافة، والظرف متعلق بقوله: «مصروفاً» الذي هو خبر ليس، وقد استدلوا بهذه الآية على جواز تقديم خبر ليس عليها من حيث أن تقديم معمول خبرها عليها يؤذن بجواز تقديم الخبر، وقد يقال: إنهم يتجوزون في الظروف بما لا يجوز في غير الظروف.
(2) -سؤال: هل في التعبير بالماضي في «حاق» سر وحكمة؟ فما هو؟
الجواب: السر والحكمة في التعبير بالماضي في «حاق» مع أنه مستقبل- هو الإفادة بتحقق وقوعه فكأنه لذلك قد وقع.
الآية 9
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً (3)ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ 9} يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال الإنسان الكافر وهو أنه إذا أنعم الله سبحانه وتعالى عليه في الدنيا بنعمة وأسبغها عليه، ثم بعد ذلك رفع عنه هذه النعمة- فإنه حينئذ يقنط من رحمة الله سبحانه وتعالى، ويصيبه اليأس، وينقطع أمله، ويكون ساخطاً من ذلك أشد السخط، بخلاف المؤمن فإذا فات عليه شيء أو حلت به كارثة أو مصيبة فلا ينقطع رجاؤه في الله سبحانه وتعالى، ويكون واثقاً بالله سبحانه وتعالى كل الثقة وأنه سيخلفه خيراً مما فات عليه ويعوضه من عنده، ويحتسب أجر ذلك عند الله سبحانه وتعالى في الآخرة فتطمئن عند ذلك نفسه ويهدأ باله، وأما الكافر فلا يشعر بهذا الشعور ويصيبه اليأس والاضطراب.
__________
(3) -سؤال: يقال: لماذا عبر الله سبحانه عن النعمة بالرحمة؟
الجواب: لأن النعمة ناتجة عن الرحمة، فالرحمة هنا من المجاز المرسل من إطلاق السبب على المسبب.
{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً (3)ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ 9} يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال الإنسان الكافر وهو أنه إذا أنعم الله سبحانه وتعالى عليه في الدنيا بنعمة وأسبغها عليه، ثم بعد ذلك رفع عنه هذه النعمة- فإنه حينئذ يقنط من رحمة الله سبحانه وتعالى، ويصيبه اليأس، وينقطع أمله، ويكون ساخطاً من ذلك أشد السخط، بخلاف المؤمن فإذا فات عليه شيء أو حلت به كارثة أو مصيبة فلا ينقطع رجاؤه في الله سبحانه وتعالى، ويكون واثقاً بالله سبحانه وتعالى كل الثقة وأنه سيخلفه خيراً مما فات عليه ويعوضه من عنده، ويحتسب أجر ذلك عند الله سبحانه وتعالى في الآخرة فتطمئن عند ذلك نفسه ويهدأ باله، وأما الكافر فلا يشعر بهذا الشعور ويصيبه اليأس والاضطراب.
__________
(3) -سؤال: يقال: لماذا عبر الله سبحانه عن النعمة بالرحمة؟
الجواب: لأن النعمة ناتجة عن الرحمة، فالرحمة هنا من المجاز المرسل من إطلاق السبب على المسبب.
الآية 10
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ (1) بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ 10} وإذا أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بعد شدائد قد أصابته فلا يشكر الله سبحانه وتعالى على ذلك، بل يكون فرحه بطراً وعصياناً لله تعالى، ويذهب في اللهو واللعب وفعل القبائح والمنكرات، ويتكبر ويتعالى على الناس ويترفع عليهم.
والفَرِح هو: فاعل المعاصي والمنكرات والقبائح، والفخور هو: المتكبر المتعالي على الناس.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما نوع الاسم «نعماء»؟
الجواب: «نعماء» اسم مصدر أي اسم للنعمة، ومثله السراء والضراء، فهما اسمان للمسرة والمضرة.
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ (1) بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ 10} وإذا أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بعد شدائد قد أصابته فلا يشكر الله سبحانه وتعالى على ذلك، بل يكون فرحه بطراً وعصياناً لله تعالى، ويذهب في اللهو واللعب وفعل القبائح والمنكرات، ويتكبر ويتعالى على الناس ويترفع عليهم.
والفَرِح هو: فاعل المعاصي والمنكرات والقبائح، والفخور هو: المتكبر المتعالي على الناس.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما نوع الاسم «نعماء»؟
الجواب: «نعماء» اسم مصدر أي اسم للنعمة، ومثله السراء والضراء، فهما اسمان للمسرة والمضرة.
الآية 11
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
📝 التفسير:
{إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ 11} استثنى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية المؤمنين الصابرين، فأخبر بأن حال (2)الخير والشر عندهم سواء فهم راضون بما قسمه الله سبحانه وتعالى لهم، فإن هو أنعم عليهم قابلوا نعمته بالشكر والتواضع، وإن أصابهم بالشر احتسبوا ذلك عنده، وأيقنوا بإثابته لهم على الصبر عليه، وكانوا راضين بذلك مطمئنة قلوبهم بما أعطاهم وقسم لهم.
__________
(2) -سؤال: من أين نستفيد أن المراد الإخبار عن حالة المؤمنين في حالة الخير والشر؟
الجواب: يستفاد ذلك من الاستثناء: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فإنه استثناء من عموم الإنسان الكفور في حالة الضراء، والفرح الفخور في حالة النعماء.
{إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ 11} استثنى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية المؤمنين الصابرين، فأخبر بأن حال (2)الخير والشر عندهم سواء فهم راضون بما قسمه الله سبحانه وتعالى لهم، فإن هو أنعم عليهم قابلوا نعمته بالشكر والتواضع، وإن أصابهم بالشر احتسبوا ذلك عنده، وأيقنوا بإثابته لهم على الصبر عليه، وكانوا راضين بذلك مطمئنة قلوبهم بما أعطاهم وقسم لهم.
__________
(2) -سؤال: من أين نستفيد أن المراد الإخبار عن حالة المؤمنين في حالة الخير والشر؟
الجواب: يستفاد ذلك من الاستثناء: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فإنه استثناء من عموم الإنسان الكفور في حالة الضراء، والفرح الفخور في حالة النعماء.
الآية 12
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
📝 التفسير:
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ (1) صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا (2) لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 12} عندما اتهم المشركون محمداً بالكذب ورفضوا تصديقه وقالوا له: لو كنت نبياً من عند الله حقاً كما تزعم لكان معك كنز من الذهب والفضة، أو لرأينا معك ملكاً من الملائكة يشهد بصدقك؛ عندها ضاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم ذرعاً واستاء من قولهم هذا، فأراد الله تعالى أن يشد من عزيمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له إنه لا ينبغي أن تهتم لقولهم، ولا أن تضعف عزيمتك بسببه ولا أن يكون سبباً لضيق صدرك، ولا مبرراً لأن تترك تبليغ ما أمرك الله بتبليغه.
وحثه الله سبحانه وتعالى على مواصلة تبليغهم الحجة وإنذارهم، وأخبره أن هذا هو الذي يلزمه فعله، وأنه سبحانه مطلع على أعمالهم، وهو الذي سيحاسبهم ويجازيهم.
__________
(1) -سؤال: إلام يعود الضمير في «به»؟
الجواب: يعود إلى المصدر المؤول من: {أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا ... } وصح عوده عليه مع تأخره لأنه في نية التقديم من حيث أنه متعلق بقوله: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} أي: مخافة أن يقولوا ...
(2) - سؤال: ما إعراب المصدر: {أَنْ يَقُولُوا}؟ وكيف معناه حسب ذلك؟
الجواب: يعرب المصدر مفعولاً من أجله أي: مخافة أن يقولوا .. فهو في محل نصب بنزع الخافض أو في محل جر بالإضافة.
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ (1) صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا (2) لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 12} عندما اتهم المشركون محمداً بالكذب ورفضوا تصديقه وقالوا له: لو كنت نبياً من عند الله حقاً كما تزعم لكان معك كنز من الذهب والفضة، أو لرأينا معك ملكاً من الملائكة يشهد بصدقك؛ عندها ضاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم ذرعاً واستاء من قولهم هذا، فأراد الله تعالى أن يشد من عزيمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له إنه لا ينبغي أن تهتم لقولهم، ولا أن تضعف عزيمتك بسببه ولا أن يكون سبباً لضيق صدرك، ولا مبرراً لأن تترك تبليغ ما أمرك الله بتبليغه.
وحثه الله سبحانه وتعالى على مواصلة تبليغهم الحجة وإنذارهم، وأخبره أن هذا هو الذي يلزمه فعله، وأنه سبحانه مطلع على أعمالهم، وهو الذي سيحاسبهم ويجازيهم.
__________
(1) -سؤال: إلام يعود الضمير في «به»؟
الجواب: يعود إلى المصدر المؤول من: {أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا ... } وصح عوده عليه مع تأخره لأنه في نية التقديم من حيث أنه متعلق بقوله: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} أي: مخافة أن يقولوا ...
(2) - سؤال: ما إعراب المصدر: {أَنْ يَقُولُوا}؟ وكيف معناه حسب ذلك؟
الجواب: يعرب المصدر مفعولاً من أجله أي: مخافة أن يقولوا .. فهو في محل نصب بنزع الخافض أو في محل جر بالإضافة.
الآية 13
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} عندما قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين القرآن وسمعوه قالوا حينئذ: ليس إلا كلاماً مفترى من عند نفسه، وليس من كلام الله.
{قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ (1) وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 13} إذا كانوا يزعمون أنه كلام مفترى فقل لهم يا محمد بأن يأتوا بعشر سور من مثل بلاغته وفصاحته يفترونها من عند أنفسهم أيضاً إن كانوا صادقين في دعواهم أنك افتريته.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {مُفْتَرَيَاتٍ}؟
الجواب: صفة مجرورة لـ {عَشْرِ سُوَرٍ}.
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} عندما قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين القرآن وسمعوه قالوا حينئذ: ليس إلا كلاماً مفترى من عند نفسه، وليس من كلام الله.
{قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ (1) وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 13} إذا كانوا يزعمون أنه كلام مفترى فقل لهم يا محمد بأن يأتوا بعشر سور من مثل بلاغته وفصاحته يفترونها من عند أنفسهم أيضاً إن كانوا صادقين في دعواهم أنك افتريته.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {مُفْتَرَيَاتٍ}؟
الجواب: صفة مجرورة لـ {عَشْرِ سُوَرٍ}.
الآية 14
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} (2) ولم يستطيعوا أن يأتوا بعشر سور {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ (3) اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 14} فتيقنوا أنه كلام الله أنزله بعلمه، وليس من كلام البشر.
__________
(2) -سؤال: هل لتغيير الضمير من المفرد «قل» إلى الجمع «لكم» سر ونكتة فما هي؟
الجواب: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكيفية الاستدلال وإقامة الحجة على أن القرآن منزل من عند الله وأنه حق لا ريب فيه ليقرر في قلوب المؤمنين وغيرهم صدقه وأحقيته فالاستدلال من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنتيجة هي للمؤمنين وغيرهم، لذلك قال الله تعالى: {فَاعْلَمُوا} فهذا هو السر والحكمة في تغيير الضمير من المفرد إلى الجمع، والله أعلم.
(3) -سؤال: ما معنى الباء في: {بِعِلْمِ اللَّهِ}؟
الجواب: الباء للملابسة أي: أنزله متلبساً بعلم الله ومصاحباً له.
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} (2) ولم يستطيعوا أن يأتوا بعشر سور {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ (3) اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 14} فتيقنوا أنه كلام الله أنزله بعلمه، وليس من كلام البشر.
__________
(2) -سؤال: هل لتغيير الضمير من المفرد «قل» إلى الجمع «لكم» سر ونكتة فما هي؟
الجواب: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكيفية الاستدلال وإقامة الحجة على أن القرآن منزل من عند الله وأنه حق لا ريب فيه ليقرر في قلوب المؤمنين وغيرهم صدقه وأحقيته فالاستدلال من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنتيجة هي للمؤمنين وغيرهم، لذلك قال الله تعالى: {فَاعْلَمُوا} فهذا هو السر والحكمة في تغيير الضمير من المفرد إلى الجمع، والله أعلم.
(3) -سؤال: ما معنى الباء في: {بِعِلْمِ اللَّهِ}؟
الجواب: الباء للملابسة أي: أنزله متلبساً بعلم الله ومصاحباً له.
الآية 15
مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ
📝 التفسير:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ 15} أخبر الله سبحانه وتعالى أن من أراد الدنيا ولذاتها وشهواتها فسيمتعه الله فيها وينعم عليه، ولن ينقص عليه من دنياه شيئاً؛ لأن أمور الدنيا مبنية على الأسباب فمن تسبب وتكسب فسيحصل عليها (4).
__________
(4) -سؤال: يقال: ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة (69) عن الكفار والمنافقين أنها حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، فكيف يجمع بينهما؟
الجواب: يمتع الله تعالى المجرمين في الدنيا ويمدهم بالمال والبنين والسلامة وأسباب النعيم: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ 46} [المرسلات]، {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا 20} [الإسراء]، {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [آل عمران:197]، وقد يحرمهم الله تعالى خير الدنيا، ويسلبهم متاعها، وينزل بهم الخزي بسبب التكذيب للرسل والسعي في رد دعوتهم، كما ذكر الله في سورة التوبة عن الكافرين والمنافقين، وعلى هذا فالجمع بين الآيتين من الجمع بين العام والخاص، أي: أن الله تعالى يعطيهم ثواب الدنيا، وقد يعاقبهم بذهاب أموالهم إذا أسرفوا وتمردوا وحاربوا دعوة الله ودعوة رسله ¢، فإذهاب الله تعالى وإحباطه لأعمالهم الدنيوية هو حالة استثنائية.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ 15} أخبر الله سبحانه وتعالى أن من أراد الدنيا ولذاتها وشهواتها فسيمتعه الله فيها وينعم عليه، ولن ينقص عليه من دنياه شيئاً؛ لأن أمور الدنيا مبنية على الأسباب فمن تسبب وتكسب فسيحصل عليها (4).
__________
(4) -سؤال: يقال: ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة (69) عن الكفار والمنافقين أنها حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، فكيف يجمع بينهما؟
الجواب: يمتع الله تعالى المجرمين في الدنيا ويمدهم بالمال والبنين والسلامة وأسباب النعيم: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ 46} [المرسلات]، {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا 20} [الإسراء]، {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [آل عمران:197]، وقد يحرمهم الله تعالى خير الدنيا، ويسلبهم متاعها، وينزل بهم الخزي بسبب التكذيب للرسل والسعي في رد دعوتهم، كما ذكر الله في سورة التوبة عن الكافرين والمنافقين، وعلى هذا فالجمع بين الآيتين من الجمع بين العام والخاص، أي: أن الله تعالى يعطيهم ثواب الدنيا، وقد يعاقبهم بذهاب أموالهم إذا أسرفوا وتمردوا وحاربوا دعوة الله ودعوة رسله ¢، فإذهاب الله تعالى وإحباطه لأعمالهم الدنيوية هو حالة استثنائية.
الآية 16
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} ولا حظ لهم ولا نصيب في الآخرة، وإنما يساقون إلى النار وبئس المصير.
{وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 16} وحبط ما عملوه في الدنيا من أعمال البر (1) فلن ينالوا ثوابه مع كفرهم وشركهم وتكذيبهم بالله سبحانه وتعالى، وهو ما كانوا يفعلونه من مكارم الأخلاق نحو: إكرام الضيف، وحسن الجوار، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، وصلة الأرحام، وكانت العرب تتحالف على ذلك فيما بينها، وقد كان هناك حلف الفضول تحالفت عليه عدة قبائل من قريش في مكة على ألا يأتي إليهم مظلوم إلا نصروه، وتعاهدوا وتحالفوا عليه.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لو دعي إلى مثل حلف الفضول لأجاب (2)، فدل ذلك على حسن هذه الصفة وكرم أهلها، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيحبط ثواب أعمال البر التي عملوها في الدنيا.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية السابقة {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ} أنهم يعطون على أعمال البر عطاءات في الدنيا تشبه الجزاء فكيف؟
الجواب: قد تضمن الجواب السابق الجواب على هذا. والمراد بإحباط الله لأعمال البر هنا هو عدم استحقاقهم لثوابها في الآخرة.
(2) -سؤال: وإذا قيل بأن في ذلك إعانة للكفار فكيف؟ وهل يجوز ولو كان في ذلك تغرير؟ وما هو الضابط في التغرير وعدمه؟
الجواب: التعاون على إقامة حق وإماتة باطل أمر مطلوب في الإسلام، ويستدل لذلك بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشترط لذلك أن لا يؤدي إلى حصول مفسدة راجحة أو مساوية، ومن جملة المفاسد حصول التغرير على بعض المسلمين. ومن هذا الباب ما روي في كتب السير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعاهد مع يهود المدينة، وذكر فيه التعاون بين المسلمين واليهود، والكتاب الذي كتبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب رواه ابن إسحاق.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} ولا حظ لهم ولا نصيب في الآخرة، وإنما يساقون إلى النار وبئس المصير.
{وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 16} وحبط ما عملوه في الدنيا من أعمال البر (1) فلن ينالوا ثوابه مع كفرهم وشركهم وتكذيبهم بالله سبحانه وتعالى، وهو ما كانوا يفعلونه من مكارم الأخلاق نحو: إكرام الضيف، وحسن الجوار، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، وصلة الأرحام، وكانت العرب تتحالف على ذلك فيما بينها، وقد كان هناك حلف الفضول تحالفت عليه عدة قبائل من قريش في مكة على ألا يأتي إليهم مظلوم إلا نصروه، وتعاهدوا وتحالفوا عليه.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لو دعي إلى مثل حلف الفضول لأجاب (2)، فدل ذلك على حسن هذه الصفة وكرم أهلها، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيحبط ثواب أعمال البر التي عملوها في الدنيا.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية السابقة {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ} أنهم يعطون على أعمال البر عطاءات في الدنيا تشبه الجزاء فكيف؟
الجواب: قد تضمن الجواب السابق الجواب على هذا. والمراد بإحباط الله لأعمال البر هنا هو عدم استحقاقهم لثوابها في الآخرة.
(2) -سؤال: وإذا قيل بأن في ذلك إعانة للكفار فكيف؟ وهل يجوز ولو كان في ذلك تغرير؟ وما هو الضابط في التغرير وعدمه؟
الجواب: التعاون على إقامة حق وإماتة باطل أمر مطلوب في الإسلام، ويستدل لذلك بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشترط لذلك أن لا يؤدي إلى حصول مفسدة راجحة أو مساوية، ومن جملة المفاسد حصول التغرير على بعض المسلمين. ومن هذا الباب ما روي في كتب السير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعاهد مع يهود المدينة، وذكر فيه التعاون بين المسلمين واليهود، والكتاب الذي كتبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب رواه ابن إسحاق.
الآية 17
أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} هل يستوي من كان على بينة من ربه وحجة واضحة في دينه، هو وذلك الكافر الذي لا يتبع في دينه إلا هوى نفسه وشهواته؟
يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا ينظرون بعقولهم ويتفكرون فيما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه قد جاءهم بحجة واضحة تدل على صدقه، وأنه من عند الله سبحانه وتعالى، بينما أولئك ليسوا على بينة ولا حجة في عبادتهم للأصنام؛ فإن هم تفكروا في ذلك ونظروا عرفوا، فلماذا لا يتبعونه وقد عرفوا ذلك
{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} روي أن هذا الشاهد هو أمير المؤمنين (1) علي عليه السلام، وأنه الذي سيخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقوم مقامه، وكان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرافقاً له، لا يفارقه من بداية دعوته، وما حدث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحديث أو تكلم بكلام إلا وحفظه عنه ووعاه في صدره، وهو باب مدينته وخازن علمه ومستودع أمانته وقرينه، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من يومنا هذا إلى يوم الدين.
{وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً} من قبل القرآن كتاب موسى الذي هو التوراة رحمة للناس يهتدون بهديه.
{أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} الذين اهتدوا (2)بالتوراة وعملوا بما جاء فيها فهم مؤمنون بالقرآن، ومصدقون به؛ لأنه قد ورد ذكره في كتابهم، وقد عرفوا ذلك.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} من يكفر بالقرآن من الفرق المتحزبة ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قريش وغيرهم فمصيره نار جهنم خالداً فيها أبداً.
{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} خاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وأعلمهم بأن القرآن الحكيم حق منزل من عند الله، وما ترونه أيها المؤمنون من كثرة المكذبين ليس لشكهم فيه ولا لارتيابهم في آياته ومصداقيته، فتكذيبهم ليس إلا لتمردهم على الله وفسوقهم عن أمره وتعاليهم على الله فلا ترتابوا أيها المؤمنون.
{إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ 17} واعلم أنه كلام الله سبحانه وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن الكفر والجحود طبيعة البشر منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى أولاد آدم إلا القليل منهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: فما معنى كونه منه؟ وكيف نرد على من قال الشاهد هو جبريل أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: معنى كونه منه هو أن علياً (الشاهد) متفرع من نسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معدنه ومن لحمته. والرد على من قال: إن الشاهد هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو جبريل يكون بذكر الآثار المروية في تفسير هذه الآية، وبأن أهل البيت عليهم السلام فسروا الشاهد بعلي عليه السلام، وهم قرناء القرآن وتراجمته، المشهود لهم بذلك في حديث الثقلين وغيره.
(2) -سؤال: يقال: لم يسبق للمهتدين ذكر حتى يشار إليهم بـ «أولئك» فكيف؟ وهل يصح أن يجعل إشارة لمن كان على بينة من ربه؟
الجواب: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مفرد، وهذا على تفسيرنا، فلا يصح عود الإشارة إليه إلا على تأويل؛ لذلك اخترنا عود الإشارة إلى ما أفاده قوله تعالى: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً} فإن كونه إماماً يدل على المؤتمين به والمتبعين له، وإيمانهم بالقرآن دليل على صحة القرآن وحجة واضحة على صدقه: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ 197} [الشعراء].
{أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} هل يستوي من كان على بينة من ربه وحجة واضحة في دينه، هو وذلك الكافر الذي لا يتبع في دينه إلا هوى نفسه وشهواته؟
يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم لماذا لا ينظرون بعقولهم ويتفكرون فيما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه قد جاءهم بحجة واضحة تدل على صدقه، وأنه من عند الله سبحانه وتعالى، بينما أولئك ليسوا على بينة ولا حجة في عبادتهم للأصنام؛ فإن هم تفكروا في ذلك ونظروا عرفوا، فلماذا لا يتبعونه وقد عرفوا ذلك
{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} روي أن هذا الشاهد هو أمير المؤمنين (1) علي عليه السلام، وأنه الذي سيخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقوم مقامه، وكان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرافقاً له، لا يفارقه من بداية دعوته، وما حدث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحديث أو تكلم بكلام إلا وحفظه عنه ووعاه في صدره، وهو باب مدينته وخازن علمه ومستودع أمانته وقرينه، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من يومنا هذا إلى يوم الدين.
{وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً} من قبل القرآن كتاب موسى الذي هو التوراة رحمة للناس يهتدون بهديه.
{أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} الذين اهتدوا (2)بالتوراة وعملوا بما جاء فيها فهم مؤمنون بالقرآن، ومصدقون به؛ لأنه قد ورد ذكره في كتابهم، وقد عرفوا ذلك.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} من يكفر بالقرآن من الفرق المتحزبة ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قريش وغيرهم فمصيره نار جهنم خالداً فيها أبداً.
{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} خاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وأعلمهم بأن القرآن الحكيم حق منزل من عند الله، وما ترونه أيها المؤمنون من كثرة المكذبين ليس لشكهم فيه ولا لارتيابهم في آياته ومصداقيته، فتكذيبهم ليس إلا لتمردهم على الله وفسوقهم عن أمره وتعاليهم على الله فلا ترتابوا أيها المؤمنون.
{إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ 17} واعلم أنه كلام الله سبحانه وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن الكفر والجحود طبيعة البشر منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى أولاد آدم إلا القليل منهم.
__________
(1) -سؤال: يقال: فما معنى كونه منه؟ وكيف نرد على من قال الشاهد هو جبريل أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: معنى كونه منه هو أن علياً (الشاهد) متفرع من نسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معدنه ومن لحمته. والرد على من قال: إن الشاهد هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو جبريل يكون بذكر الآثار المروية في تفسير هذه الآية، وبأن أهل البيت عليهم السلام فسروا الشاهد بعلي عليه السلام، وهم قرناء القرآن وتراجمته، المشهود لهم بذلك في حديث الثقلين وغيره.
(2) -سؤال: يقال: لم يسبق للمهتدين ذكر حتى يشار إليهم بـ «أولئك» فكيف؟ وهل يصح أن يجعل إشارة لمن كان على بينة من ربه؟
الجواب: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مفرد، وهذا على تفسيرنا، فلا يصح عود الإشارة إليه إلا على تأويل؛ لذلك اخترنا عود الإشارة إلى ما أفاده قوله تعالى: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً} فإن كونه إماماً يدل على المؤتمين به والمتبعين له، وإيمانهم بالقرآن دليل على صحة القرآن وحجة واضحة على صدقه: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ 197} [الشعراء].
الآية 18
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا أحد أظلم من أولئك الذين يختلقون الكذب والافترآت، ويقولون: إن الله حرم هذا وأحل هذا من عند أنفسهم، فقد بلغوا الغاية والنهاية في الكفر والضلال.
{أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} يعرضون للحساب يوم القيامة.
{وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} وهم الأنبياء؛ لأنهم الذين سيشهدون يوم القيامة على المكذبين من أممهم.
{أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ 18} (1)والظالمون هم هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، واللعنة هي أن يطردهم إلى جهنم، ويحبسهم فيها خالدين أبداً، ومحل لعنته هو جهنم.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما السر والحكمة في الاستفتاح بـ «إلا»؟
الجواب: السر والحكمة لتلك الأداة «ألا» هي تنبيه المخاطب إلى أهمية الخبر الذي يعقبها، أي أنها أداة لاستفتاح ذهن المخاطب ليعي الخطاب ويصغي إليه.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا أحد أظلم من أولئك الذين يختلقون الكذب والافترآت، ويقولون: إن الله حرم هذا وأحل هذا من عند أنفسهم، فقد بلغوا الغاية والنهاية في الكفر والضلال.
{أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} يعرضون للحساب يوم القيامة.
{وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} وهم الأنبياء؛ لأنهم الذين سيشهدون يوم القيامة على المكذبين من أممهم.
{أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ 18} (1)والظالمون هم هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، واللعنة هي أن يطردهم إلى جهنم، ويحبسهم فيها خالدين أبداً، ومحل لعنته هو جهنم.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما السر والحكمة في الاستفتاح بـ «إلا»؟
الجواب: السر والحكمة لتلك الأداة «ألا» هي تنبيه المخاطب إلى أهمية الخبر الذي يعقبها، أي أنها أداة لاستفتاح ذهن المخاطب ليعي الخطاب ويصغي إليه.
الآية 19
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى من هم الظالمون أيضاً؛ لأن الظالم يندرج تحته معان كثيرة فقال:
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} يمنعون الناس ويحذرونهم من الذهاب للاستماع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأخذ عنه، ويلحق بهم كل من صد عن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى أو عن ذكره.
{وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} يريدون أن يكون الناس في طريق الضلال والغي والجهل.
{وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 19} لا يصدقون بالبعث والحساب والجزاء.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى من هم الظالمون أيضاً؛ لأن الظالم يندرج تحته معان كثيرة فقال:
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} يمنعون الناس ويحذرونهم من الذهاب للاستماع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأخذ عنه، ويلحق بهم كل من صد عن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى أو عن ذكره.
{وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} يريدون أن يكون الناس في طريق الضلال والغي والجهل.
{وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 19} لا يصدقون بالبعث والحساب والجزاء.
الآية 20
أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله سبحانه وتعالى، ويكفرون بالآخرة- أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم لن يعجزوه، وأن إمهالهم في الدنيا ليس لعجزه عنهم فهو قادر على أخذهم متى أراد؛ لأنهم تحت قبضته وقدرته.
{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} كانوا يقولون: إن آلهتهم التي يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى ستنفعهم وتنصرهم، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى أنها لن تنصرهم من دونه.
{يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} (1) يضاعف الله تعالى العذاب لهؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله.
{مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ 20} (2)وسبب مضاعفة العذاب لهم أنهم كانوا لا يستطيعون أن يستمعوا لآيات الله سبحانه وتعالى وبيناته ولا لنبيه، ولا يبصرون الهدى الذي كان يدلهم على طريقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهم كالصم البكم العمي؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمعهم الهدى ويبصرهم الحق، ولكنهم لم يكونوا يسمعون ولا يبصرون، وكان دأبهم العناد والتمرد والكفر وسفاهة العقول والاستكبار.
__________
(1) -سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عما قبلها؟
الجواب: فصلت هذه الجملة لأنها مستأنفة استئنافاً بيانياً، أي واقعة في جواب سؤال مقدر.
(2) -سؤال: يقال: كيف عبر الله عن عدم استماعهم بعدم استطاعتهم للسمع؟ وكيف نرد على المجبرة إذا استدلوا بها على نفي الاستطاعة؟
الجواب: عبر الله تعالى بعدم استطاعتهم للسمع كناية عن كراهتهم لدعوة الأنبياء واستثقالهم لسماعها. ويمكننا أن نقول للمجبرة: إن الله تعالى جعل للكفار أسماعاً وأبصاراً وأفئدة يسمعون ما يقال لهم، ويبصرون ما يفتحون أعينهم عليه، و ... إلخ، والذي لا يستطيع السماع هو الأصم، وليسوا صماً ولا عمياً، وإلا لسقط عنهم التكليف بالتكاليف السمعية.
{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله سبحانه وتعالى، ويكفرون بالآخرة- أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم لن يعجزوه، وأن إمهالهم في الدنيا ليس لعجزه عنهم فهو قادر على أخذهم متى أراد؛ لأنهم تحت قبضته وقدرته.
{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} كانوا يقولون: إن آلهتهم التي يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى ستنفعهم وتنصرهم، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى أنها لن تنصرهم من دونه.
{يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} (1) يضاعف الله تعالى العذاب لهؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله.
{مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ 20} (2)وسبب مضاعفة العذاب لهم أنهم كانوا لا يستطيعون أن يستمعوا لآيات الله سبحانه وتعالى وبيناته ولا لنبيه، ولا يبصرون الهدى الذي كان يدلهم على طريقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهم كالصم البكم العمي؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمعهم الهدى ويبصرهم الحق، ولكنهم لم يكونوا يسمعون ولا يبصرون، وكان دأبهم العناد والتمرد والكفر وسفاهة العقول والاستكبار.
__________
(1) -سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عما قبلها؟
الجواب: فصلت هذه الجملة لأنها مستأنفة استئنافاً بيانياً، أي واقعة في جواب سؤال مقدر.
(2) -سؤال: يقال: كيف عبر الله عن عدم استماعهم بعدم استطاعتهم للسمع؟ وكيف نرد على المجبرة إذا استدلوا بها على نفي الاستطاعة؟
الجواب: عبر الله تعالى بعدم استطاعتهم للسمع كناية عن كراهتهم لدعوة الأنبياء واستثقالهم لسماعها. ويمكننا أن نقول للمجبرة: إن الله تعالى جعل للكفار أسماعاً وأبصاراً وأفئدة يسمعون ما يقال لهم، ويبصرون ما يفتحون أعينهم عليه، و ... إلخ، والذي لا يستطيع السماع هو الأصم، وليسوا صماً ولا عمياً، وإلا لسقط عنهم التكليف بالتكاليف السمعية.