القرآن الكريم مع التفسير

سورة الحجر

آية
إجمالي الآيات: 99 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ 1} (1) يشير الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذا الذي يتلى عليه هو من آيات الكتاب، وآيات القرآن الذي قد وضحت حجته وتبينت آياته.
__________
(1) -سؤال: يقال: ما وجه قوله: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} وليست إلا بعضه؟ ولماذا نكر: {وَقُرْآنٍ}؟
الجواب: يمكن أن يقال: إن الإضافة بمعنى «من» أي: إن الإضافة للتبعيض، وهذا على أن الإشارة للسورة كما فسرنا، أما إذا قلنا إن الإشارة إلى القرآن فلا إشكال. ونكّر «قرآن» للتعظيم.
الآية 2
رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ
📝 التفسير:
{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ 2} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى أن الكفار سيتمنون يوم القيامة أنهم كانوا مسلمين في الدنيا لما يرونه من عذاب الله.
__________

(2) -سؤال: ما إعراب {رُبَمَا} و {لَوْ كَانُوا}؟
الجواب: «رب» حرف جر، ودخلت عليه «ما» فكفته عن العمل لذلك جاء بعده الفعل.
و «لو» حرف مصدري أي: أنه يسبك مع ما بعده بمصدر، أي: ربما يود الذين كفروا كونهم مسلمين، ومعنى «ربما» التكثير لأن كل كافر يود يوم القيامة أنه كان مسلماً ليسلم من عذاب النار الخالد.
الآية 3
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 3} اتركهم يا محمد يأكلوا في الدنيا ويتمتعوا فيها كما تأكل الأنعام فلن يدخلوا في دينك، ولن يستجيبوا لدعوتك، وسوف يعلمون بصدق دعوتك، وأنك مرسل من عند الله سبحانه وتعالى عندما يرون نزول العذاب بهم وحلوله بساحتهم، فدعهم يعيشون على الآمال التي يؤملونها ويتمنونها.
الآية 4
وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ
📝 التفسير:
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ 4} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لم يهلك قرية ويعذب أهلها إلا عند بلوغ أجل عذابها الذي حدده لها؛ فلا تستعجل يا محمد على عذاب قومك، وسيأتيهم العذاب عند حلول أجله الذي كتبه الله تعالى.
الآية 5
مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ
📝 التفسير:
{مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ 5} لا تستعجلوا هلاك قريش فإن لهم أجلاً لا بد أن يبلغوه ويصلوا إليه؛ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فهم كغيرهم من الأمم التي عذبها الله.
الآية 6
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ 6} سخرت قريش من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن دعوته ونسبته إلى الجنون.
الآية 7
لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{لَوْ مَا تَأْتِينَا (1) بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 7} وقالت له قريش: فإن كنت صادقاً يا محمد فيما تزعم فهات الملائكة يشهدون بصدق نبوتك.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {لَوْ مَا تَأْتِينَا}؟
الجواب: «لوما» حرف تحضيض، و «تأتينا» فعل مضارع وفاعله مستتر والضمير مفعول به. ومعنى التحضيض: الحث، أي: أن المشركين حثوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن يأتيهم بالملائكة إذا كان صادقاً في دعواه النبوة لتشهد له بالنبوة والرسالة أو لتعاقبهم على تكذيبهم.
الآية 8
مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ
📝 التفسير:
{مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ} فأجاب الله سبحانه وتعالى على المشركين بأنه لا ينزل الملائكة إلى الناس إلا لحكمة ومصلحة، ولا حكمة في تلبية طلبهم لأن إيمانهم يكون لو أعطوا مقترحهم عن اضطرار.
{وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ 8} ولو أن الله تعالى نزل الملائكة إلى قريش كما اقترحوا لأخذهم بالعذاب ولما أمهلهم إذا لم يؤمنوا.
الآية 9
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 9} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد نزل عليه القرآن وسيحفظه من التحريف والتبديل والتغيير.
الآية 10
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ 10 وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 11} وأخبره أيضاً بأنه قد أرسل قبله الرسل في كل فرقة من فرق الأمم السابقة، وكانت كل فرقة تكذب وتستهزئ برسولها، وتلحق به الأذى.
الآية 11
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ 10 وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 11} وأخبره أيضاً بأنه قد أرسل قبله الرسل في كل فرقة من فرق الأمم السابقة، وكانت كل فرقة تكذب وتستهزئ برسولها، وتلحق به الأذى.
أراد الله سبحانه وتعالى أن يهون على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم تكذيب قومه واستهزاءهم، وأن يشد من عزمه على مواصلة دعوته وتبليغ رسالته؛ لأنه إذا عرف أن الأنبياء قبله قد أصابهم مثل ما أصابه هانت عليه مصيبته، فالمصيبة إذا عمت هانت.
الآية 12
كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 12} أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه يُدْخِلُ القرآن في قلوب المكذبين به، ويفهمهم إياه؛ ليكون حجة عليهم يوم القيامة.
الآية 13
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ 13} وقد عرفوه وعلموا به، ولكنهم لن يؤمنوا أبداً، يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك لئلا يظن عندما يراهم لم يؤمنوا أنهم لم يفهموا حجة الله ولم يعلموا بها، فقد علموها، ولكنهم تمردوا واستكبروا ويريد الله تعالى أن يحسم طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إيمانهم، وأخبره بأنه قد عذب تلك الأمم السابقة جزاءً على كفرهم وتكذيبهم بأنبيائهم، وأن قومه سيصيبهم مثل ما أصاب الأمم السابقة، وأن سنته في جميع خلقه واحدة لا تتبدل.
الآية 14
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ 14 لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ 15} أراد الله سبحانه وتعالى أن يحسم طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إيمانهم، ويقطع رجاءه فيهم، فأخبره أنه لو فتح لهم باباً إلى السماء يطلعون منه إليها، ثم ينزلون ويجيئون منه ويذهبون متى أرادوا- لظلوا على كفرهم هذا وتمردهم، ولما نفع فيهم ذلك، ولقالوا: إن الذي نسمعه من الملائكة ليس صدقاً وإنما قد أصابنا السحر، فلا تظن يا محمد أن إعراضهم وتمردهم لنقص في تبليغهم أو خلل في آياتك، فلن يؤمنوا أبداً أبداً.
الآية 15
لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ 14 لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ 15} أراد الله سبحانه وتعالى أن يحسم طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إيمانهم، ويقطع رجاءه فيهم، فأخبره أنه لو فتح لهم باباً إلى السماء يطلعون منه إليها، ثم ينزلون ويجيئون منه ويذهبون متى أرادوا- لظلوا على كفرهم هذا وتمردهم، ولما نفع فيهم ذلك، ولقالوا: إن الذي نسمعه من الملائكة ليس صدقاً وإنما قد أصابنا السحر، فلا تظن يا محمد أن إعراضهم وتمردهم لنقص في تبليغهم أو خلل في آياتك، فلن يؤمنوا أبداً أبداً.
الآية 16
وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ 16} يذكر الله سبحانه وتعالى نعمه على خلقه، ويعرضهم على مدى قدرته وقوته ليلتفتوا إلى آياته هذه التي بثها لهم، ويتفكروا ويتدبروا فيها، وحثهم أن ينظروا إلى خلق النجوم التي فوقهم كأنها قناديل معلقة في السماء تزينها بنورها وجمالها.
والبروج: هي المنازل والطرق التي يسير فيها كل نجم، فكل نجم له منزلة لا يتخلف عنها.
الآية 17
وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ
📝 التفسير:
{وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ 17} (1) حفظ الله تعالى السماء فلا تستطيع الشياطين أن تصعد إلى السماء لتستمع إلى ما تتكلم به الملائكة، أو تطَّلع على الأسرار من علم الغيب التي تتناقلها الملائكة فيما بينهم، والتي قد أطلعهم الله سبحانه وتعالى عليها؛ لأن الشياطين إذا سمعت ذلك فإنها ستنقله إلى كهنتها ومنجميها.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بالشياطين مردة الجن أم أنهم نوع آخر كإبليس يمتازون بالوسوسة فقط؟
الجواب: الشياطين مردة الجن، وليسوا نوعاً آخر غير الجن.
الآية 18
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ 18} إلا ما كان من بعض العفاريت المتمكنين بما معهم من القوة فيغامرون ليسترقوا بعض الأخبار، فإن الله سبحانه وتعالى يرمي من فعل ذلك بشهاب يرسله عليه فيحرقه ويطرده، وقد قيل إنه لا يموت منه، وإنما يؤلمه ألماً شديداً يمنعه من الإتيان مرة أخرى.
والمراد بهذه السماء هي سماء الدنيا؛ لأن النجوم الساطعة فيها، وأما التي فوقها فليس فيها نجوم ساطعة ظاهرة للناظرين.
الآية 19
وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ
📝 التفسير:
{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} ثم يُذَكِّرُ الله سبحانه وتعالى عباده بأنه قد مَهَدَ لهم الأرض، وجعلها صالحة للاستقرار على ظهرها والعيش فوقها.
{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} وجعل فيها الجبال ليهتدي بها الناس في طرقهم ومعرفة الجهات والبلدان، ولتحفظ الأرض من الْمَيَدَان.
{وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ 19} وأنبت فيها من المعائش على قدر حاجة خلقه ومصالحهم، ولا يخلق شيئاً أو ينبت شيئاً عبثاً زائداً على قدر الحاجة ولا ينقص من قدر الحاجة.

الآية 20
وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ
📝 التفسير:
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} (1) جعل الله في الأرض أماكن صالحة للزراعة، ولحياة الحيوانات والأسماك، وبذلك قامت الحياة على ظهر الأرض للإنسان والحيوان.
{وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ 20} وكذلك أرزاقاً للحيوانات (2) التي لا تستطيعون أن ترزقوها، وقد جعل الله سبحانه وتعالى لها في الأرض قدر حاجتها.
__________
(1) -سؤال: كلمة {مَعَايِشَ} ما نوع اسميتها مع التفصيل؟
الجواب: «معايش» جمع معيشة، ولم تقلب الياء همزة لأنها أصلية، وبعضهم قلبها همزة تشبيهاً لها بياء صحيفة.
(2) -سؤال: هل المراد كل الحيوانات أم بعضها التي لا تعرف أكلها وغذاءها أو لا تحمل رزقها؟
الجواب: الظاهر العموم لكل الحيوانات التي تعيش على ظهر الأرض.