القرآن الكريم مع التفسير
سورة الحج
آية
الآية 1
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} اتقوا عذابه وأن يحل بكم غضبه وسخطه، وتقواه لا تكون إلا بفعل ما يرضيه من الطاعات واجتناب ما يسخطه ويغضبه.
{إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ 1} ومعنى «زلزلة الساعة» شدة تحريكها للأرض والجبال شدة تجعلها ذرات متطايرة في الهواء.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} اتقوا عذابه وأن يحل بكم غضبه وسخطه، وتقواه لا تكون إلا بفعل ما يرضيه من الطاعات واجتناب ما يسخطه ويغضبه.
{إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ 1} ومعنى «زلزلة الساعة» شدة تحريكها للأرض والجبال شدة تجعلها ذرات متطايرة في الهواء.
الآية 2
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
📝 التفسير:
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} تذهل المرضعة عن رضيعها، وتضع الحامل ما في بطنها من هول ما يكون من أمر الساعة وشدة ما يراه الراؤون ويسمعه السامعون من أهوالها ومخاوفها العظيمة وشدائدها المخيفة.
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} قد اختلطت عقولهم، وفقدوا صوابهم من هول ما يرون.
{وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ 2} يذكر الله سبحانه وتعالى أن السبب في ذهاب العقول وذهولها وعظيم خوفها هو ما ترى من أهوال العذاب وشدته.
هذا، وما أخبرنا الله سبحانه وتعالى به من أمر الساعة من شأنه أن يكون كذلك لو كان هناك من يرى ذلك، وذلك لنتصور (1)شدتها وهولها وإلا فقد قال تعالى: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً 14} [الحاقة]، يعني أنه سيفني الكون بما فيه في لحظة واحدة وانفجار واحد بحيث لا يبقى أحد ليرى ذلك؛ لأن كل الكون بما فيه الكائنات سيفنى في لمح البصر.
وأما ما يكون من الهول الشديد عند البعث فهو خاص للكفار والفساق، وأما بالنسبة للمؤمنين فسيؤمنهم الله سبحانه وتعالى من المخاوف والأفزاع والأهوال.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم هل هناك دلائل أخرى على هذه النظرية وأنها ليست إلا للتصوير؟
الجواب: الدليل هو أن الأرض والجبال ستنفجر انفجاراً واحداً وتدك دكة واحدة هي ومن عليها فلا يمكنهم أن يروا أهوال الزلزلة لأنهم سيهلكون مع الزلزلة ويموتون فيها، ويمكن أن يروا مقدماتها وأماراتها فيذهلون من هول ذلك قبل أن تطحنهم الزلزلة.
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} تذهل المرضعة عن رضيعها، وتضع الحامل ما في بطنها من هول ما يكون من أمر الساعة وشدة ما يراه الراؤون ويسمعه السامعون من أهوالها ومخاوفها العظيمة وشدائدها المخيفة.
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} قد اختلطت عقولهم، وفقدوا صوابهم من هول ما يرون.
{وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ 2} يذكر الله سبحانه وتعالى أن السبب في ذهاب العقول وذهولها وعظيم خوفها هو ما ترى من أهوال العذاب وشدته.
هذا، وما أخبرنا الله سبحانه وتعالى به من أمر الساعة من شأنه أن يكون كذلك لو كان هناك من يرى ذلك، وذلك لنتصور (1)شدتها وهولها وإلا فقد قال تعالى: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً 14} [الحاقة]، يعني أنه سيفني الكون بما فيه في لحظة واحدة وانفجار واحد بحيث لا يبقى أحد ليرى ذلك؛ لأن كل الكون بما فيه الكائنات سيفنى في لمح البصر.
وأما ما يكون من الهول الشديد عند البعث فهو خاص للكفار والفساق، وأما بالنسبة للمؤمنين فسيؤمنهم الله سبحانه وتعالى من المخاوف والأفزاع والأهوال.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم هل هناك دلائل أخرى على هذه النظرية وأنها ليست إلا للتصوير؟
الجواب: الدليل هو أن الأرض والجبال ستنفجر انفجاراً واحداً وتدك دكة واحدة هي ومن عليها فلا يمكنهم أن يروا أهوال الزلزلة لأنهم سيهلكون مع الزلزلة ويموتون فيها، ويمكن أن يروا مقدماتها وأماراتها فيذهلون من هول ذلك قبل أن تطحنهم الزلزلة.
الآية 3
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ
📝 التفسير:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ 3} كان المشركون يكثرون الجدال على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا من ألد الخصام له، مع أنهم لم يكونوا من أهل العلم، وليس لهم كتاب يعتمدون عليه في دينهم، وليس لديهم حجة من عقل أو نقل، وإنما يجادلون (1) بالباطل عن أحجار لا تضر ولا تنفع، متبعين لأهوائهم وشياطينهم، ومعنى «مريد»: مبالغ في العصيان الكامل في البعد من الطاعة.
__________
(1) - سؤال: لماذا أطلق على جدالهم هذا بأنه جدال في الله؟
الجواب: لأنهم كانوا يجادلون في إثبات دين الشرك بالله والكفر به، وفي إبطال دين الحق وتوحيد الله ونفي الشركاء عنه.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ 3} كان المشركون يكثرون الجدال على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا من ألد الخصام له، مع أنهم لم يكونوا من أهل العلم، وليس لهم كتاب يعتمدون عليه في دينهم، وليس لديهم حجة من عقل أو نقل، وإنما يجادلون (1) بالباطل عن أحجار لا تضر ولا تنفع، متبعين لأهوائهم وشياطينهم، ومعنى «مريد»: مبالغ في العصيان الكامل في البعد من الطاعة.
__________
(1) - سؤال: لماذا أطلق على جدالهم هذا بأنه جدال في الله؟
الجواب: لأنهم كانوا يجادلون في إثبات دين الشرك بالله والكفر به، وفي إبطال دين الحق وتوحيد الله ونفي الشركاء عنه.
الآية 4
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ
📝 التفسير:
{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ 4} فمن اتبع الشياطين وسار في قيادتهم فإنهم سيضلونه عن الهدى وعن طريق الحق ويدفعونهم إلى أودية الضلال والهلاك التي تؤدي بهم إلى نار جهنم وبئس المصير، ومعنى «كتب عليه» مَثَلٌ وتصوير لحال من يتولى الشيطان بحال من كتب عليه ورقم في وثيقة أن الشيطان سيقوده إلى الضلال ويجره إلى عذاب جهنم.
{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ 4} فمن اتبع الشياطين وسار في قيادتهم فإنهم سيضلونه عن الهدى وعن طريق الحق ويدفعونهم إلى أودية الضلال والهلاك التي تؤدي بهم إلى نار جهنم وبئس المصير، ومعنى «كتب عليه» مَثَلٌ وتصوير لحال من يتولى الشيطان بحال من كتب عليه ورقم في وثيقة أن الشيطان سيقوده إلى الضلال ويجره إلى عذاب جهنم.
الآية 5
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ} يخاطبهم الله سبحانه وتعالى بأنه إن خالجهم الشك أو دخل في قلوبهم الريبة في إعادة خلقهم وبعثهم بعد موتهم، وبعد أن تصير عظامهم رميماً فلينظروا إلى بداية خلقهم أول مرة من العدم، وسيعلمون العلم اليقين أن الله سبحانه وتعالى قادر على إعادتهم وبعثهم بعد موتهم، وأن الله على كل شيء قدير.
{فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} وهو بداية خلقهم عندما خلق آدم وحواء من التراب.
{ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} ثم بعد أن خلق آدم وحواء الذي هو الخلق الأول، جعل الله خلقكم من النطفة التي يلقيها الرجل في الرحم، ثم إن هذه النطفة تتحول إلى قطعة دم متجمدة.
{ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ثم إن هذه العلقة تتحول إلى قطعة لحم، وأن قطعة اللحم هذه يكون بعضها قد ظهرت فيها أثر الخلقة، وبعضها لم يكن قد ظهر عليها أيُّ أثر ثم تتخلق من بعد (1).
{لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه خلق الإنسان على هذا الترتيب وعلى هذه المراحل ليبين لهم قدرته البالغة وعظمته اللامتناهية.
{وَنُقِرُّ (2) فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وأنه يثبت بعض هذه الأشياء ويحفظها في الأرحام إلى أن يحين وقت ولادتها، بينما يسقط البعض الآخر قبل ذلك، وأن كل ذلك بمشيئته وإرادته.
{ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا (3) ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} وهذه هي بداية مراحل حياة الدنيا، فيولد طفلاً لا حول له ولا قوة فيحوطه بعنايته ورعايته إلى أن يكبر ويصل أوان رشده، ويكتمل عقله وقوته، وكل ذلك تحت إرادته ورعايته.
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} وأن منهم من يموت قبل أن يستوفي عمره الطبيعي، وبعضهم يبلغ أوان الشيخوخة ونهاية العمر.
{لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} فيعمره الله سبحانه وتعالى إلى أن تنتهي مداركه وينتهي عقله وسمعه وبصره فلا يستطيع أن يميز.
{وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ 5} وهذا مثال ثان ليصور لمنكر البعث بعد الموت إمكان ذلك، وهو أن ينظر إلى الأرض حال يباسها وجفافها، وما أن ينزل عليها المطر فإذا بك تراها ترجع إلى الحياة من جديد، وتكتسي بالخضرة والأشجار والثمار مرة أخرى، فما دام قد قدر على إحياء الأرض الميتة فقطعاً سيقدر على أن يحيي الموتى فلا فرق بينهما في قدرته تعالى، ومعنى «اهتزت وربت»: تحركت بالنبات وانتفخت، ومعنى «زوج بهيج»: وأنبتت من كل صنف حسن المنظر.
__________
(1) - سؤال: هل يصح الاستدلال من هنا على أن السقط يكون حملاً إذا دخل في الشهر الثالث بناء على أن مدة الطور الواحد أربعون يوماً؟ وما هو دليل أهل المذهب على اعتبار التخلق في الحمل حتى تصير المرأة بوضعه نفساء؟
الجواب: تدل هذه الآية على أن السقط إذا كان مضغة سواء أكانت مخلقة أم غير مخلقة تكون حملاً تنقضي به العدة وتكون به المرأة نفساء بمعونة قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4]، وإطلاق الحمل هنا تدخل فيه المضغة المخلقة وغير المخلقة، فهذا هو ما تفيده ظاهر الآيات، ولعل أهل المذهب أرادوا بالمضغة التي لم تكن مخلقة المضغة التي دخلت في الطور الثالث ولم يكتمل تكوينها مضغة بل ما زالت طبيعتها أقرب إلى طبيعة الطور الثاني أي إلى طبيعة العلقة، فمثل هذه المضغة يلزم اختبارها بوضعها في ماء حار فإن تميعت وتفتتت إلى طبيعة الدم فهي علقة، وإن لم تتغير عما هي عليه فهي مضغة تنقضي بها العدة وتصير به المرأة نفساء، فهذا ما ظهر لي والله أعلم.
(2) - سؤال: فضلاً ما السر في رفع هذا الفعل مع أن ما قبله منصوب؟
الجواب: رفع لأنه لم يرد أن يعطف على «لنبين»، بل أريد أن يستأنف خبراً جديداً أي: ونحن نقر في الأرحام ما نشاء.
(3) - سؤال: يقال: لماذا لم يأت بالجمع هنا فيقل: أطفالاً؟ وما إعراب: {طِفْلًا}؟
الجواب: أفرد الطفل ولم يجمعه لأنه أراد الجنس أو أنه أراد: ثم نخرج كل واحد منكم طفلاً، و «طفلاً» حال من مفعول «نخرجكم».
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ} يخاطبهم الله سبحانه وتعالى بأنه إن خالجهم الشك أو دخل في قلوبهم الريبة في إعادة خلقهم وبعثهم بعد موتهم، وبعد أن تصير عظامهم رميماً فلينظروا إلى بداية خلقهم أول مرة من العدم، وسيعلمون العلم اليقين أن الله سبحانه وتعالى قادر على إعادتهم وبعثهم بعد موتهم، وأن الله على كل شيء قدير.
{فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} وهو بداية خلقهم عندما خلق آدم وحواء من التراب.
{ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} ثم بعد أن خلق آدم وحواء الذي هو الخلق الأول، جعل الله خلقكم من النطفة التي يلقيها الرجل في الرحم، ثم إن هذه النطفة تتحول إلى قطعة دم متجمدة.
{ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ثم إن هذه العلقة تتحول إلى قطعة لحم، وأن قطعة اللحم هذه يكون بعضها قد ظهرت فيها أثر الخلقة، وبعضها لم يكن قد ظهر عليها أيُّ أثر ثم تتخلق من بعد (1).
{لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه خلق الإنسان على هذا الترتيب وعلى هذه المراحل ليبين لهم قدرته البالغة وعظمته اللامتناهية.
{وَنُقِرُّ (2) فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وأنه يثبت بعض هذه الأشياء ويحفظها في الأرحام إلى أن يحين وقت ولادتها، بينما يسقط البعض الآخر قبل ذلك، وأن كل ذلك بمشيئته وإرادته.
{ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا (3) ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} وهذه هي بداية مراحل حياة الدنيا، فيولد طفلاً لا حول له ولا قوة فيحوطه بعنايته ورعايته إلى أن يكبر ويصل أوان رشده، ويكتمل عقله وقوته، وكل ذلك تحت إرادته ورعايته.
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} وأن منهم من يموت قبل أن يستوفي عمره الطبيعي، وبعضهم يبلغ أوان الشيخوخة ونهاية العمر.
{لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} فيعمره الله سبحانه وتعالى إلى أن تنتهي مداركه وينتهي عقله وسمعه وبصره فلا يستطيع أن يميز.
{وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ 5} وهذا مثال ثان ليصور لمنكر البعث بعد الموت إمكان ذلك، وهو أن ينظر إلى الأرض حال يباسها وجفافها، وما أن ينزل عليها المطر فإذا بك تراها ترجع إلى الحياة من جديد، وتكتسي بالخضرة والأشجار والثمار مرة أخرى، فما دام قد قدر على إحياء الأرض الميتة فقطعاً سيقدر على أن يحيي الموتى فلا فرق بينهما في قدرته تعالى، ومعنى «اهتزت وربت»: تحركت بالنبات وانتفخت، ومعنى «زوج بهيج»: وأنبتت من كل صنف حسن المنظر.
__________
(1) - سؤال: هل يصح الاستدلال من هنا على أن السقط يكون حملاً إذا دخل في الشهر الثالث بناء على أن مدة الطور الواحد أربعون يوماً؟ وما هو دليل أهل المذهب على اعتبار التخلق في الحمل حتى تصير المرأة بوضعه نفساء؟
الجواب: تدل هذه الآية على أن السقط إذا كان مضغة سواء أكانت مخلقة أم غير مخلقة تكون حملاً تنقضي به العدة وتكون به المرأة نفساء بمعونة قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4]، وإطلاق الحمل هنا تدخل فيه المضغة المخلقة وغير المخلقة، فهذا هو ما تفيده ظاهر الآيات، ولعل أهل المذهب أرادوا بالمضغة التي لم تكن مخلقة المضغة التي دخلت في الطور الثالث ولم يكتمل تكوينها مضغة بل ما زالت طبيعتها أقرب إلى طبيعة الطور الثاني أي إلى طبيعة العلقة، فمثل هذه المضغة يلزم اختبارها بوضعها في ماء حار فإن تميعت وتفتتت إلى طبيعة الدم فهي علقة، وإن لم تتغير عما هي عليه فهي مضغة تنقضي بها العدة وتصير به المرأة نفساء، فهذا ما ظهر لي والله أعلم.
(2) - سؤال: فضلاً ما السر في رفع هذا الفعل مع أن ما قبله منصوب؟
الجواب: رفع لأنه لم يرد أن يعطف على «لنبين»، بل أريد أن يستأنف خبراً جديداً أي: ونحن نقر في الأرحام ما نشاء.
(3) - سؤال: يقال: لماذا لم يأت بالجمع هنا فيقل: أطفالاً؟ وما إعراب: {طِفْلًا}؟
الجواب: أفرد الطفل ولم يجمعه لأنه أراد الجنس أو أنه أراد: ثم نخرج كل واحد منكم طفلاً، و «طفلاً» حال من مفعول «نخرجكم».
الآية 6
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ (1) بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} بعد أن أثبت للكافرين قدرته على الإحياء بعد الموت أخبرهم بأنه هو الإله الحق الذي يستحق العبادة والتوجه إليه بالطاعة؛ لأنه وحده الإله الحق الذي هو جدير بأن يعبد دون تلك الأصنام التي يعبدونها من دونه، والتي لا تقدر على أي نفع أو ضرر.
{وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى} وأنه قادر على إحياء الموتى، يشهد له بذلك ما أثبته من القدرة بالبراهين والأمثال الحسية التي ضربها للناس.
{وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 6} فما دام قد قدر على خلق الإنسان من التراب أولاً ثم من النطفة ثم من العلقة، وهكذا إلى أن يصير إنساناً سوياً سميعاً وبصيراً فهو بلا شك قادر على أن يحييهم بعد موتهم.
__________
(1) - سؤال: إلام أشير بقوله: {ذَلِكَ}؟ وما معنى الباء في قوله: {بِأَنَّ اللَّهَ}؟
الجواب: أشير بذلك إلى ما تقدم من آيات قدرة الله في خلق الإنسان وإحياء الأرض بعد موتها، والباء للسببية أي: أن تلك الآيات كائنة بسبب أن الله هو الإله الحق الذي به تتحقق الأشياء، و ... إلخ.
{ذَلِكَ (1) بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} بعد أن أثبت للكافرين قدرته على الإحياء بعد الموت أخبرهم بأنه هو الإله الحق الذي يستحق العبادة والتوجه إليه بالطاعة؛ لأنه وحده الإله الحق الذي هو جدير بأن يعبد دون تلك الأصنام التي يعبدونها من دونه، والتي لا تقدر على أي نفع أو ضرر.
{وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى} وأنه قادر على إحياء الموتى، يشهد له بذلك ما أثبته من القدرة بالبراهين والأمثال الحسية التي ضربها للناس.
{وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 6} فما دام قد قدر على خلق الإنسان من التراب أولاً ثم من النطفة ثم من العلقة، وهكذا إلى أن يصير إنساناً سوياً سميعاً وبصيراً فهو بلا شك قادر على أن يحييهم بعد موتهم.
__________
(1) - سؤال: إلام أشير بقوله: {ذَلِكَ}؟ وما معنى الباء في قوله: {بِأَنَّ اللَّهَ}؟
الجواب: أشير بذلك إلى ما تقدم من آيات قدرة الله في خلق الإنسان وإحياء الأرض بعد موتها، والباء للسببية أي: أن تلك الآيات كائنة بسبب أن الله هو الإله الحق الذي به تتحقق الأشياء، و ... إلخ.
الآية 7
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ
📝 التفسير:
{وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ 7} وأيضاً ففيما ذكر من الإحياء والبعث بعد الموت دلالة على وقوع الساعة والبعث والحساب.
{وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ 7} وأيضاً ففيما ذكر من الإحياء والبعث بعد الموت دلالة على وقوع الساعة والبعث والحساب.
الآية 8
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
📝 التفسير:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ 8} (1) هم قريش كانوا يكثرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الجدال عن غير علم أو كتاب يستندون إليه أو حجة أو برهان وإنما يجادلون عن جهل وهوى، وكانوا يكذبونه فيما أخبرهم به، ويستهزؤون به، ويتحينون كل فرصة ليدخلوا عليه منها لإبطال دينه ودعوته، ولا زالوا كذلك إلى أن قهرهم الإسلام ودخل عليهم المسلمون فأكرهوهم على الإسلام تحت حر السيوف، وقد تبعهم على ذلك بقية كفار جزيرة العرب؛ لأن قريشا كانت قبلة العرب لما يتمتعون به من المكانة الرفيعة والشرف والعز والهيبة.
__________
(1) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً يتناول كل من يجادل في شيء من الدين عن غير معرفة ولا بصيرة؟
الجواب: نعم تصلح دليلاً وتتناول كل من يجادل في الدين بغير بصيرة ولا معرفة معارضاً بجداله الحق والمحقين، وذلك لأن قوله: {وَمِنَ النَّاسِ} مطلق صادق على أي بعض من الناس وليست مقيدة ببعض معين.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ 8} (1) هم قريش كانوا يكثرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الجدال عن غير علم أو كتاب يستندون إليه أو حجة أو برهان وإنما يجادلون عن جهل وهوى، وكانوا يكذبونه فيما أخبرهم به، ويستهزؤون به، ويتحينون كل فرصة ليدخلوا عليه منها لإبطال دينه ودعوته، ولا زالوا كذلك إلى أن قهرهم الإسلام ودخل عليهم المسلمون فأكرهوهم على الإسلام تحت حر السيوف، وقد تبعهم على ذلك بقية كفار جزيرة العرب؛ لأن قريشا كانت قبلة العرب لما يتمتعون به من المكانة الرفيعة والشرف والعز والهيبة.
__________
(1) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً يتناول كل من يجادل في شيء من الدين عن غير معرفة ولا بصيرة؟
الجواب: نعم تصلح دليلاً وتتناول كل من يجادل في الدين بغير بصيرة ولا معرفة معارضاً بجداله الحق والمحقين، وذلك لأن قوله: {وَمِنَ النَّاسِ} مطلق صادق على أي بعض من الناس وليست مقيدة ببعض معين.
الآية 9
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ
📝 التفسير:
{ثَانِيَ عِطْفِهِ} (2) ومع جدالهم ذلك يشمخون بآنافهم استكباراً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستعلاءً عليه، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا تكلم عندهم بكلمة حق فإنهم يلوون ظهورهم عنه من شدة الكبر والغرور.
{لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} قاصدين بذلك أن يوهموا الناس أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس إلا جهالة وضلالة وليس أهلاً لأن يستمعوا إلى كلامه.
{لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ 9} هذا جزاء من يعمل هذه الأعمال من الجدال عن غير علم، والتكبر عن قبول الحق مع معرفته له بالحجج والبراهين الواضحة.
يتهدد الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أحد كبار قريش وهو النضر بن الحارث.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {ثَانِيَ عِطْفِهِ}؟ ولماذا أتى بها مفردة؟ وهل هي كناية عن التكبر؟ وما معناها في الأصل؟ وما العلاقة بين المعنيين؟
الجواب: «ثاني عطفه» حال من فاعل «يجادل» والإضافة ليست حقيقية، وأفرد الحال لأن صاحبه مفرد وهو ضمير الفاعل في «يجادل» وهو عائد إلى «مَنْ» ولفظه مفرد، و «ثاني عطفه» كناية عن تكبر صاحبه، ومعناها في الأصل أن يلوي الرجل نصفه الأعلى ويحرفه عن وجه محدثه، ولا تحتاج الكناية إلى علاقة ولا قرينة؛ لأنها حقيقة وليست مجازاً، ويصح فيها إرادة المعنيين جميعاً اللازم والملزوم أي: ثني العطف والتكبر.
{ثَانِيَ عِطْفِهِ} (2) ومع جدالهم ذلك يشمخون بآنافهم استكباراً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستعلاءً عليه، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا تكلم عندهم بكلمة حق فإنهم يلوون ظهورهم عنه من شدة الكبر والغرور.
{لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} قاصدين بذلك أن يوهموا الناس أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس إلا جهالة وضلالة وليس أهلاً لأن يستمعوا إلى كلامه.
{لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ 9} هذا جزاء من يعمل هذه الأعمال من الجدال عن غير علم، والتكبر عن قبول الحق مع معرفته له بالحجج والبراهين الواضحة.
يتهدد الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أحد كبار قريش وهو النضر بن الحارث.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: {ثَانِيَ عِطْفِهِ}؟ ولماذا أتى بها مفردة؟ وهل هي كناية عن التكبر؟ وما معناها في الأصل؟ وما العلاقة بين المعنيين؟
الجواب: «ثاني عطفه» حال من فاعل «يجادل» والإضافة ليست حقيقية، وأفرد الحال لأن صاحبه مفرد وهو ضمير الفاعل في «يجادل» وهو عائد إلى «مَنْ» ولفظه مفرد، و «ثاني عطفه» كناية عن تكبر صاحبه، ومعناها في الأصل أن يلوي الرجل نصفه الأعلى ويحرفه عن وجه محدثه، ولا تحتاج الكناية إلى علاقة ولا قرينة؛ لأنها حقيقة وليست مجازاً، ويصح فيها إرادة المعنيين جميعاً اللازم والملزوم أي: ثني العطف والتكبر.
الآية 10
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} وأخبر الله سبحانه وتعالى أنه عند تعذيبه يوم القيامة يخبره أن ذلك بسبب ما جنته يداه في الدنيا من الصد عن سبيله والجدال بالباطل.
{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 10} فإدخالهم جهنم ليس ظلماً منه جل وعلا لهم؛ لأنهم هم الذين جنوا على أنفسهم، وتسببوا في عذابها بكفرهم وتكذيبهم.
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} وأخبر الله سبحانه وتعالى أنه عند تعذيبه يوم القيامة يخبره أن ذلك بسبب ما جنته يداه في الدنيا من الصد عن سبيله والجدال بالباطل.
{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 10} فإدخالهم جهنم ليس ظلماً منه جل وعلا لهم؛ لأنهم هم الذين جنوا على أنفسهم، وتسببوا في عذابها بكفرهم وتكذيبهم.
الآية 11
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ (1) اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال ضعاف الإيمان، فشبههم بمن هو قائم على طرف شيء قد أوشك على التهاوي والسقوط.
{فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} لأن الإيمان لم يكن قد استحكم في قلبه وأدنى شيء سيجره إلى الكفر، وسيبيع دينه بأرخص الأثمان، والمقصود بالفتنة هنا: المصائب كالفقر والمرض ونقص المال.
{خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ 11} وأن هذا حال ضعاف الإيمان فإذا حصلت لهم شدائد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو مع أحد الأئمة من الجهاد ونحوه فإنهم لا يصبرون على ذلك ويختلقون الأعذار والحيل للفرار والهرب.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ}؟
الجواب: «من الناس»: خبر مقدم، و «من» مبتدأ مؤخر، وجملة «يعبد الله» صلة الموصول.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ (1) اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال ضعاف الإيمان، فشبههم بمن هو قائم على طرف شيء قد أوشك على التهاوي والسقوط.
{فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} لأن الإيمان لم يكن قد استحكم في قلبه وأدنى شيء سيجره إلى الكفر، وسيبيع دينه بأرخص الأثمان، والمقصود بالفتنة هنا: المصائب كالفقر والمرض ونقص المال.
{خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ 11} وأن هذا حال ضعاف الإيمان فإذا حصلت لهم شدائد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو مع أحد الأئمة من الجهاد ونحوه فإنهم لا يصبرون على ذلك ويختلقون الأعذار والحيل للفرار والهرب.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ}؟
الجواب: «من الناس»: خبر مقدم، و «من» مبتدأ مؤخر، وجملة «يعبد الله» صلة الموصول.
الآية 12
يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ
📝 التفسير:
{يَدْعُو (2)مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ} يعني بهم أهل الشرك فهم يعبدون آلهة غير الله سبحانه وتعالى لا تضرهم ولا تستطيع أن تنفعهم بشيء.
{ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ 12} فهم بفعلهم هذا في غاية البعد عن الحق؛ لأنهم بأفعالهم هذه يتركون ما تدعوهم إليه فطر عقولهم، ويركضون وراء شهواتهم وأهوائهم، وما داموا كذلك فلن يتوفقوا إلى الحق والهدى أبداً.
__________
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر عن سبب الخسران.
{يَدْعُو (2)مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ} يعني بهم أهل الشرك فهم يعبدون آلهة غير الله سبحانه وتعالى لا تضرهم ولا تستطيع أن تنفعهم بشيء.
{ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ 12} فهم بفعلهم هذا في غاية البعد عن الحق؛ لأنهم بأفعالهم هذه يتركون ما تدعوهم إليه فطر عقولهم، ويركضون وراء شهواتهم وأهوائهم، وما داموا كذلك فلن يتوفقوا إلى الحق والهدى أبداً.
__________
(2) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر عن سبب الخسران.
الآية 13
يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
📝 التفسير:
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ (1) أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} يذهب إلى عبادة هذه الآلهة مع أنه لا يحصل من وراء عبادتها إلا الإضرار بنفسه، ولا يجني من ورائها أي فائدة أو مصلحة.
{لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ 13} وهذا من خفة عقولهم وسخافتها عندما يعبدون من لا ينصرهم، ويتركون عبادة الذي بيده عزهم وشرفهم ورفعتهم في الدنيا والآخرة، والعشير هو الجليس؛ لأنهم كانوا يعكفون عندها ويجالسونها، وأي خير أو نفع يرجى من إنسان يتخذ عشيراً أو ناصراً لا ينفعه.
وفي هذا دلالة على قبح مجالسة رفقاء السوء أو مخالطتهم أو مصاحبتهم أو الركون إليهم في شيء.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في فتح الضاد من كلمة {ضَرُّهُ}؟ وما هي هذه اللام الداخلة على «من» في قوله: {لَمَنْ}؟ وكذا الداخلة على بئس؟
الجواب: الضَّر بفتح الضاد مصدر ضره يضره وبابه ردَّ، وعلى هذا ففتح الضاد هو الأصل ويكون الضر بضم الضاد اسم مثل الغسل والغسل بفتح الغين وضمها، واللام الداخلة على «من» هي لام الابتداء علقت «يدعو» عن العمل لتضمن يدعو معنى «يزعم»، واللام في {لَبِئْسَ} هي تكرير للام الأولى.
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ (1) أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} يذهب إلى عبادة هذه الآلهة مع أنه لا يحصل من وراء عبادتها إلا الإضرار بنفسه، ولا يجني من ورائها أي فائدة أو مصلحة.
{لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ 13} وهذا من خفة عقولهم وسخافتها عندما يعبدون من لا ينصرهم، ويتركون عبادة الذي بيده عزهم وشرفهم ورفعتهم في الدنيا والآخرة، والعشير هو الجليس؛ لأنهم كانوا يعكفون عندها ويجالسونها، وأي خير أو نفع يرجى من إنسان يتخذ عشيراً أو ناصراً لا ينفعه.
وفي هذا دلالة على قبح مجالسة رفقاء السوء أو مخالطتهم أو مصاحبتهم أو الركون إليهم في شيء.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في فتح الضاد من كلمة {ضَرُّهُ}؟ وما هي هذه اللام الداخلة على «من» في قوله: {لَمَنْ}؟ وكذا الداخلة على بئس؟
الجواب: الضَّر بفتح الضاد مصدر ضره يضره وبابه ردَّ، وعلى هذا ففتح الضاد هو الأصل ويكون الضر بضم الضاد اسم مثل الغسل والغسل بفتح الغين وضمها، واللام الداخلة على «من» هي لام الابتداء علقت «يدعو» عن العمل لتضمن يدعو معنى «يزعم»، واللام في {لَبِئْسَ} هي تكرير للام الأولى.
الآية 14
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ 14} (2)أما المؤمنون الذين آمنوا وصدقوا بالله سبحانه وتعالى، وعملوا مع ذلك الأعمال الصالحة فإن الله تعالى سيثيبهم جنات تجري من تحتها الأنهار.
__________
(2) - سؤال: هل في هذه الآية دلالة على تقدم الإرادة من الله سبحانه وتعالى على المراد؟ وكيف يكون المعنى؟
الجواب: نعم، فيها دلالة واضحة على تقدم الإرادة من الله تعالى على فعل المراد، وعليه فيكون المعنى إن الله تعالى يفعل ما قضت بفعله الحكمة والعلم أي ما علم الله تعالى أن في فعله وخلقه في وقت محدد حكمة ومصلحة.
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ 14} (2)أما المؤمنون الذين آمنوا وصدقوا بالله سبحانه وتعالى، وعملوا مع ذلك الأعمال الصالحة فإن الله تعالى سيثيبهم جنات تجري من تحتها الأنهار.
__________
(2) - سؤال: هل في هذه الآية دلالة على تقدم الإرادة من الله سبحانه وتعالى على المراد؟ وكيف يكون المعنى؟
الجواب: نعم، فيها دلالة واضحة على تقدم الإرادة من الله تعالى على فعل المراد، وعليه فيكون المعنى إن الله تعالى يفعل ما قضت بفعله الحكمة والعلم أي ما علم الله تعالى أن في فعله وخلقه في وقت محدد حكمة ومصلحة.
الآية 15
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ
📝 التفسير:
{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ 15} (1) كان اليأس قد تسرب إلى قلوب بعض ضعفة الإيمان بعدم نزول نصر الله سبحانه وتعالى لهم وطال عليهم البلاء، وطال انتظارهم لما وُعِدُوا به من النصر والظفر، واشتد عليهم البلاء ومضايقة قريش، وعانوا منهم عناءً شديداً مما أفقدهم صبرهم مع طول المدة حتى خالطهم اليأس من النصر الذي وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله تعالى: من انقطع أمله في نزول النصر من الله، واعتقد أن الله لن ينصر رسوله والمؤمنين، ويئس من ذلك ولم يبق له رجاء في النصر والخروج من الشدائد والبلاء فليبحَثْ عن مخرج ويطلب لنفسه باب فرج، ولن يجد لنفسه مخرجاً ولا باب فرج إلا قَتْلَ نفسه، فيأخذ حبلاً ويربطه في سقف بيته ثم يخنق نفسه، ولينظر هل ذلك سيزيل ما في قلبه من الضيق والمرض.
__________
(1) - سؤال: إلام يرجع الضمير في قوله: {يَنْصُرَهُ}؟ وما معنى «ما» في قوله: {مَا يَغِيظُ 15}؟ ولِمَ ذكر الله سبحانه النصر في الآخرة مع أن الكلام في نصر الدنيا؟
الجواب: الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكما قال في الكشاف: إن هذا الكلام قد دخله الاختصار، وإن التقدير إن الله تعالى ناصر رسوله فمن كان يظن ... إلخ، و «ما» في قوله: {مَا يَغِيظُ 15} مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر أي غيظه. وذكر الله تعالى نصره لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الآخرة لأن من كان يظن أن لن ينصر الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هم ضعاف الإيمان أو المنافقون وقد كانوا غير مصدقين بوعد الله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنصر في الدنيا وبوعده تعالى بالثواب والدرجات الرفيعة في الآخرة.
{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ 15} (1) كان اليأس قد تسرب إلى قلوب بعض ضعفة الإيمان بعدم نزول نصر الله سبحانه وتعالى لهم وطال عليهم البلاء، وطال انتظارهم لما وُعِدُوا به من النصر والظفر، واشتد عليهم البلاء ومضايقة قريش، وعانوا منهم عناءً شديداً مما أفقدهم صبرهم مع طول المدة حتى خالطهم اليأس من النصر الذي وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله تعالى: من انقطع أمله في نزول النصر من الله، واعتقد أن الله لن ينصر رسوله والمؤمنين، ويئس من ذلك ولم يبق له رجاء في النصر والخروج من الشدائد والبلاء فليبحَثْ عن مخرج ويطلب لنفسه باب فرج، ولن يجد لنفسه مخرجاً ولا باب فرج إلا قَتْلَ نفسه، فيأخذ حبلاً ويربطه في سقف بيته ثم يخنق نفسه، ولينظر هل ذلك سيزيل ما في قلبه من الضيق والمرض.
__________
(1) - سؤال: إلام يرجع الضمير في قوله: {يَنْصُرَهُ}؟ وما معنى «ما» في قوله: {مَا يَغِيظُ 15}؟ ولِمَ ذكر الله سبحانه النصر في الآخرة مع أن الكلام في نصر الدنيا؟
الجواب: الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكما قال في الكشاف: إن هذا الكلام قد دخله الاختصار، وإن التقدير إن الله تعالى ناصر رسوله فمن كان يظن ... إلخ، و «ما» في قوله: {مَا يَغِيظُ 15} مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر أي غيظه. وذكر الله تعالى نصره لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الآخرة لأن من كان يظن أن لن ينصر الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هم ضعاف الإيمان أو المنافقون وقد كانوا غير مصدقين بوعد الله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنصر في الدنيا وبوعده تعالى بالثواب والدرجات الرفيعة في الآخرة.
الآية 16
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ (1) أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أنزل القرآن عليه وفيه الآيات الواضحات الدالة على صدقه وصدق ما فيه، وأن حجته جلية ومكشوفة لمن سمع آياته، وأن من سمعه فإنه يحصل له اليقين القاطع بصدقه، وقد كان يؤمن به كل من سمعه ممن ليس للهوى مكان في قلبه من دون أي تردد أو شك في مصداقيته؛ غير أن المشركين كانوا يصدون الناس عن الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الاستماع إليه، وكانوا يترصدون لهم في الطرق ليحذروهم منه، وكان من دخل مكة حاجاً أو معتمراً فإنهم يحذرونه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن سحره، فلا يتركونه يدخل إلا وقد امتلأ قلبه خوفاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ملاقاته أو مواجهته.
وهؤلاء الذين وقفوا في وجه دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم كبار قريش، فكانوا يمنعون قبائلهم ونساءهم وأولادهم وعبيدهم وخدمهم، وكل من لهم يد عليهم من ملاقاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الاستماع إليه، وكان من لقيه منهم صدفة أو سمع منه القرآن فإنه يؤمن به لقوة حجته، ووضوح دلالاته وآياته التي تدخل إلى الصميم مباشرة، حتى كبار قريش قد عرفوا حجته وصدق دلالته غير أن الكبر والعناد والتمرد منعهم من اتباعه والعمل بأحكامه، {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 33} [الأنعام]، فحجتك واضحة يا محمد فلا تطلب من الله سبحانه وتعالى أن يأتيك بآية كما يطلبون منك، فقد عرفوا الحق، واستيقنته أنفسهم، غير أنهم جحدوه، واستكبروا عن اتباعه.
{وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ 16} (2)فلا تطمع يا محمد في إيمان أولئك المكذبين والمستهزئين فالله سبحانه وتعالى لا يهدي لدينه ولا يعطي ألطافه إلا من كان أهلاً للهدى، وقبل الحق وتواضع له واستجاب له فإن الله ينور قلبه ويزيده من الهدى.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كذلك»؟ وما معناها على هذا الإعراب؟
الجواب: «كذلك» جار ومجرور صفة لمصدر محذوف أي: أنزلناه إنزالاً كذلك الإنزال الذي تلوناه عليك.
(2) - سؤال: علام عطفت هذه الجملة أو مصدرها؟
الجواب: يمكن في إعراب ذلك وجهان:
1 - ... أن يكون المصدر في محل نصب بالعطف على الهاء في «أنزلناه» أي: وأنزلنا أن الله يهدي من يريد.
2 - ... أن يكون المصدر خبراً لمبتدأ محذوف أي: والأمر أن الله ... ، وتكون الجملة حالاً.
سؤال: كيف يجيب المرشد على من استدل بهذه الآية على أن الله تعالى لا يهدي إلا من أراد سبحانه هدايته ومن لم يرد هدايته فلا حظ له فيها؟
الجواب: يمكنه أن يجيب فيقول: الهداية من الله تعالى هي هدايتان اثنتان:
1 - ... هداية عامة لا يتم التكليف إلا بها وهي المذكورة في نحو قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ... } [فصلت:17]، وفي قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 52} [الشورى]، فالله سبحانه وتعالى قد هدى الناس جميعاً برسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن.
2 - ... هداية خاصة جعلها الله تعالى ثواباً عاجلاً لعباده المؤمنين المستجيبين لأمره وهي كالتي في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ 17} [محمد]، وفي قوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69]، والهداية هذه هو تنوير القلب وزيادة التوفيق والألطاف كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 28} [الحديد].
فقوله تعالى هنا: {وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ 16} فالهدى في هذه الآية هو من النوع الثاني الهداية الخاصة التي جعلها الله تعالى ثواباً لأهل طاعته أما العصاة المعرضون عن طاعة الله فلا يستحقون ثواباً ولا توفيقاً ولا تنويراً، أما الهداية العامة التي هي كتاب الله فالمطيع والعاصي فيها سواء فأبواب الهدى في القرآن مفتوحة تشع فيها أنوار الهدى والفرقان ودلائل الهدى قائمة وأسباب الألطاف والتنوير والتوفيق فيه شارعة لعموم المكلفين مطيعهم وعاصيهم.
{وَكَذَلِكَ (1) أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أنزل القرآن عليه وفيه الآيات الواضحات الدالة على صدقه وصدق ما فيه، وأن حجته جلية ومكشوفة لمن سمع آياته، وأن من سمعه فإنه يحصل له اليقين القاطع بصدقه، وقد كان يؤمن به كل من سمعه ممن ليس للهوى مكان في قلبه من دون أي تردد أو شك في مصداقيته؛ غير أن المشركين كانوا يصدون الناس عن الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الاستماع إليه، وكانوا يترصدون لهم في الطرق ليحذروهم منه، وكان من دخل مكة حاجاً أو معتمراً فإنهم يحذرونه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن سحره، فلا يتركونه يدخل إلا وقد امتلأ قلبه خوفاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ملاقاته أو مواجهته.
وهؤلاء الذين وقفوا في وجه دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم كبار قريش، فكانوا يمنعون قبائلهم ونساءهم وأولادهم وعبيدهم وخدمهم، وكل من لهم يد عليهم من ملاقاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الاستماع إليه، وكان من لقيه منهم صدفة أو سمع منه القرآن فإنه يؤمن به لقوة حجته، ووضوح دلالاته وآياته التي تدخل إلى الصميم مباشرة، حتى كبار قريش قد عرفوا حجته وصدق دلالته غير أن الكبر والعناد والتمرد منعهم من اتباعه والعمل بأحكامه، {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 33} [الأنعام]، فحجتك واضحة يا محمد فلا تطلب من الله سبحانه وتعالى أن يأتيك بآية كما يطلبون منك، فقد عرفوا الحق، واستيقنته أنفسهم، غير أنهم جحدوه، واستكبروا عن اتباعه.
{وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ 16} (2)فلا تطمع يا محمد في إيمان أولئك المكذبين والمستهزئين فالله سبحانه وتعالى لا يهدي لدينه ولا يعطي ألطافه إلا من كان أهلاً للهدى، وقبل الحق وتواضع له واستجاب له فإن الله ينور قلبه ويزيده من الهدى.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كذلك»؟ وما معناها على هذا الإعراب؟
الجواب: «كذلك» جار ومجرور صفة لمصدر محذوف أي: أنزلناه إنزالاً كذلك الإنزال الذي تلوناه عليك.
(2) - سؤال: علام عطفت هذه الجملة أو مصدرها؟
الجواب: يمكن في إعراب ذلك وجهان:
1 - ... أن يكون المصدر في محل نصب بالعطف على الهاء في «أنزلناه» أي: وأنزلنا أن الله يهدي من يريد.
2 - ... أن يكون المصدر خبراً لمبتدأ محذوف أي: والأمر أن الله ... ، وتكون الجملة حالاً.
سؤال: كيف يجيب المرشد على من استدل بهذه الآية على أن الله تعالى لا يهدي إلا من أراد سبحانه هدايته ومن لم يرد هدايته فلا حظ له فيها؟
الجواب: يمكنه أن يجيب فيقول: الهداية من الله تعالى هي هدايتان اثنتان:
1 - ... هداية عامة لا يتم التكليف إلا بها وهي المذكورة في نحو قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ... } [فصلت:17]، وفي قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 52} [الشورى]، فالله سبحانه وتعالى قد هدى الناس جميعاً برسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن.
2 - ... هداية خاصة جعلها الله تعالى ثواباً عاجلاً لعباده المؤمنين المستجيبين لأمره وهي كالتي في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ 17} [محمد]، وفي قوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69]، والهداية هذه هو تنوير القلب وزيادة التوفيق والألطاف كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 28} [الحديد].
فقوله تعالى هنا: {وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ 16} فالهدى في هذه الآية هو من النوع الثاني الهداية الخاصة التي جعلها الله تعالى ثواباً لأهل طاعته أما العصاة المعرضون عن طاعة الله فلا يستحقون ثواباً ولا توفيقاً ولا تنويراً، أما الهداية العامة التي هي كتاب الله فالمطيع والعاصي فيها سواء فأبواب الهدى في القرآن مفتوحة تشع فيها أنوار الهدى والفرقان ودلائل الهدى قائمة وأسباب الألطاف والتنوير والتوفيق فيه شارعة لعموم المكلفين مطيعهم وعاصيهم.
الآية 17
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 17} فهو عالم بأعمال أهل كل ملة، ومُحْصٍ ما أسرُّوه منها وما أضمروه، وما أعلنوه وما أخفوه، وهو حاضر (1) عند كل عمل يعملونه صغيراً كان أو كبيراً، فأخبر أنه يوم القيامة سيحكم بين أهل الملل والأديان بالحق، فيدخل أهل الحق الجنة، وأهل الباطل النار.
والصابئون هم قوم كانوا أهل كتاب وقد أرسل الله سبحانه وتعالى لهم نبياً ولكنهم مالوا عن دينهم ونبيهم، واختلقوا لهم ديناً غير الدين الذي جاءهم به نبيهم (2).
__________
(1) - سؤال: قد يقال: ما العلاقة بين هذا وبين حكمه عليهم بالحق مع وضوح كفرهم أعني غير المسلمين؟
الجواب: قد جاء في القرآن بكثرة وفي غير القرآن الكناية بالعلم عن الجزاء، ولا تحتاج الكناية إلى علاقة ولا قرينة لأنها من قسم الحقيقة؛ لذلك قالوا إنه يصح فيها إرادة المعنيين أي: معنى اللازم والملزوم.
(2) - سؤال: من فضلكم هل عرفت الصابئة بزمن فمتى هو؟ ومكان فأين هو؟
الجواب: قالوا: إن الصابئ هو الذي خرج من دين إلى دين؛ لذلك كانوا يقولون: إن محمداً قد صبأ؛ لذلك فليسوا أهل ملة معروفة بنبيها وكتابها ومكانها.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 17} فهو عالم بأعمال أهل كل ملة، ومُحْصٍ ما أسرُّوه منها وما أضمروه، وما أعلنوه وما أخفوه، وهو حاضر (1) عند كل عمل يعملونه صغيراً كان أو كبيراً، فأخبر أنه يوم القيامة سيحكم بين أهل الملل والأديان بالحق، فيدخل أهل الحق الجنة، وأهل الباطل النار.
والصابئون هم قوم كانوا أهل كتاب وقد أرسل الله سبحانه وتعالى لهم نبياً ولكنهم مالوا عن دينهم ونبيهم، واختلقوا لهم ديناً غير الدين الذي جاءهم به نبيهم (2).
__________
(1) - سؤال: قد يقال: ما العلاقة بين هذا وبين حكمه عليهم بالحق مع وضوح كفرهم أعني غير المسلمين؟
الجواب: قد جاء في القرآن بكثرة وفي غير القرآن الكناية بالعلم عن الجزاء، ولا تحتاج الكناية إلى علاقة ولا قرينة لأنها من قسم الحقيقة؛ لذلك قالوا إنه يصح فيها إرادة المعنيين أي: معنى اللازم والملزوم.
(2) - سؤال: من فضلكم هل عرفت الصابئة بزمن فمتى هو؟ ومكان فأين هو؟
الجواب: قالوا: إن الصابئ هو الذي خرج من دين إلى دين؛ لذلك كانوا يقولون: إن محمداً قد صبأ؛ لذلك فليسوا أهل ملة معروفة بنبيها وكتابها ومكانها.
الآية 18
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ 18} يحث الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المكلفين أن ينظروا في آيات السموات والأرض وما فيهما، وأخبر أن من ينظر فيها فسيرى آثار استجابة تلك الأشياء جميعها لله تعالى، وانقيادها وخضوعها لربها، وأنها سائرة بإرادته لا تتخلف عن ذلك أو تتغير عما هي عليه، فالشمس والقمر، كلُّ واحد منهما في مسار معين على مدى الدهور والأزمان ويسيران في منازل معلومة ومحدودة، لا تتغير أو تتبدل، والليل والنهار يتعاقبان كذلك منذ أن خلق الله السماوات والأرض فكلها منقادة لله تعالى وتحت إرادته وتصرفه، وكذلك الشجر والدواب فلا ترى شجرة تتمرد أو تماطل في إخراج ثمرها أو ورقها والدواب كذلك، وكذلك النجوم في منازلها وبروجها لا تتخلف عن إرادة الله تعالى، وكلها مسخرة في طاعته والانقياد له، وكذلك البحار والرياح والسحاب.
ومعنى السجود هنا هو: الانقياد والطاعة لله تعالى ولما أراد، وفي قوله: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} (1) [الحج:18]، دلالة على أن الإنسان قد خرج من بين تلك الأشياء كلها عما يريده الله منه فلم يَنْقَدْ لله تعالى إلا البعض (2)منهم، وأما الآخرون فقد تكبروا على الله تعالى، وتمردوا عليه على الرغم من أنه تعالى قد أكرمهم وفضلهم على سائر المخلوقات، وجعلها مسخرة في مصالحهم وحاجتهم، وقد هيأها لخدمتهم، وأنهم بتمردهم قد استحقوا غضب الله وسخطه والإهانة والذل والخزي، وسينتقم الله منهم ويعذبهم؛ لأنهم قد استحقوا عذابه وسخطه. والمراد بقوله: «يفعل ما يشاء»: وأنه يفعل ما تقضي به الحكمة من إكرام أهل طاعته وإهانة أهل معصيته فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه.
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف يجمع بين ظاهر الجملتين: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} فقد وصف الكثير بالانقياد والتمرد؟
الجواب: لا تعارض بين الكثرتين فكثرة المكذبين هي بالنسبة لقلة المطيعين، وكثرة المطيعين مطلقة، وأقل الكثرة عشرة.
(2) - سؤال: قد يقال بأن في قوله قبلها: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} إثباتاً لانقياد الكثير من بني الإنسان فكيف؟
الجواب: المراد في التفسير خروج النوع الإنساني في الجملة.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ 18} يحث الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المكلفين أن ينظروا في آيات السموات والأرض وما فيهما، وأخبر أن من ينظر فيها فسيرى آثار استجابة تلك الأشياء جميعها لله تعالى، وانقيادها وخضوعها لربها، وأنها سائرة بإرادته لا تتخلف عن ذلك أو تتغير عما هي عليه، فالشمس والقمر، كلُّ واحد منهما في مسار معين على مدى الدهور والأزمان ويسيران في منازل معلومة ومحدودة، لا تتغير أو تتبدل، والليل والنهار يتعاقبان كذلك منذ أن خلق الله السماوات والأرض فكلها منقادة لله تعالى وتحت إرادته وتصرفه، وكذلك الشجر والدواب فلا ترى شجرة تتمرد أو تماطل في إخراج ثمرها أو ورقها والدواب كذلك، وكذلك النجوم في منازلها وبروجها لا تتخلف عن إرادة الله تعالى، وكلها مسخرة في طاعته والانقياد له، وكذلك البحار والرياح والسحاب.
ومعنى السجود هنا هو: الانقياد والطاعة لله تعالى ولما أراد، وفي قوله: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} (1) [الحج:18]، دلالة على أن الإنسان قد خرج من بين تلك الأشياء كلها عما يريده الله منه فلم يَنْقَدْ لله تعالى إلا البعض (2)منهم، وأما الآخرون فقد تكبروا على الله تعالى، وتمردوا عليه على الرغم من أنه تعالى قد أكرمهم وفضلهم على سائر المخلوقات، وجعلها مسخرة في مصالحهم وحاجتهم، وقد هيأها لخدمتهم، وأنهم بتمردهم قد استحقوا غضب الله وسخطه والإهانة والذل والخزي، وسينتقم الله منهم ويعذبهم؛ لأنهم قد استحقوا عذابه وسخطه. والمراد بقوله: «يفعل ما يشاء»: وأنه يفعل ما تقضي به الحكمة من إكرام أهل طاعته وإهانة أهل معصيته فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه.
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف يجمع بين ظاهر الجملتين: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} فقد وصف الكثير بالانقياد والتمرد؟
الجواب: لا تعارض بين الكثرتين فكثرة المكذبين هي بالنسبة لقلة المطيعين، وكثرة المطيعين مطلقة، وأقل الكثرة عشرة.
(2) - سؤال: قد يقال بأن في قوله قبلها: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} إثباتاً لانقياد الكثير من بني الإنسان فكيف؟
الجواب: المراد في التفسير خروج النوع الإنساني في الجملة.
الآية 19
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ
📝 التفسير:
{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} نزلت هذه الآية في أول معركة كانت للإسلام مع الشرك وهي غزوة بدر، عندما برز ثلاثة من المسلمين في بداية المعركة وهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ¤ لثلاثة من المشركين وهم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، وهم من أشراف قريش وكبرائهم، وذلك أنه برز هؤلاء الثلاثة وصاحوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرج لهم ثلاثة من أكفائهم فدعا علياً وحمزة وعبيدة، فقتل حمزة عتبة، وعلي قتل الوليد، واختلفت ضربتا عبيدة وشيبة فقتل كل منهما صاحبه، ومعنى اختصامهم في ربهم: هو اختصامهم في دين الله الحق.
{فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ 19 (1) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ 20 وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ 21} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن مصير الثلاثة الذين قتلوا من جانب المشركين بأنه قد أعد لهم ثياباً من نار يلبسونها، ثم يصب من فوق رؤوسهم ماء الحميم حتى يذوب منه ما في بطونهم وأحشائهم، وتتفسخ به جلودهم وتذوب، ومع ذلك يضربون بمقامع (2)من حديد.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ 19} وما الوجه في فصلها عما قبلها؟
الجواب: محلها الرفع خبر ثان؛ لذلك فصلت.
(2) - سؤال: يقال: هل عرفت هذه المقامع؟
الجواب: قد رويت في ذلك روايات الله أعلم بصحتها، ولكن إذا كان الله تعالى قد خلقها ليعذب بها الكافرين فلا شك أنها تكون عظيمة.
{هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} نزلت هذه الآية في أول معركة كانت للإسلام مع الشرك وهي غزوة بدر، عندما برز ثلاثة من المسلمين في بداية المعركة وهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ¤ لثلاثة من المشركين وهم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، وهم من أشراف قريش وكبرائهم، وذلك أنه برز هؤلاء الثلاثة وصاحوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرج لهم ثلاثة من أكفائهم فدعا علياً وحمزة وعبيدة، فقتل حمزة عتبة، وعلي قتل الوليد، واختلفت ضربتا عبيدة وشيبة فقتل كل منهما صاحبه، ومعنى اختصامهم في ربهم: هو اختصامهم في دين الله الحق.
{فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ 19 (1) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ 20 وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ 21} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن مصير الثلاثة الذين قتلوا من جانب المشركين بأنه قد أعد لهم ثياباً من نار يلبسونها، ثم يصب من فوق رؤوسهم ماء الحميم حتى يذوب منه ما في بطونهم وأحشائهم، وتتفسخ به جلودهم وتذوب، ومع ذلك يضربون بمقامع (2)من حديد.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ 19} وما الوجه في فصلها عما قبلها؟
الجواب: محلها الرفع خبر ثان؛ لذلك فصلت.
(2) - سؤال: يقال: هل عرفت هذه المقامع؟
الجواب: قد رويت في ذلك روايات الله أعلم بصحتها، ولكن إذا كان الله تعالى قد خلقها ليعذب بها الكافرين فلا شك أنها تكون عظيمة.
الآية 20
يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
📝 التفسير:
انظر آية 19
انظر آية 19