القرآن الكريم مع التفسير
سورة العنكبوت
آية
الآية 1
الم
📝 التفسير:
{الم 1 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2} (3)
__________
(3) - سؤال: هل الفعل «حسب» يحتاج إلى مفعولين؟ إن كان فأين هما؟ وما الفرق بين المصدرين «أن يتركوا» و «أن يقولوا»؟
الجواب: «حسب» تحتاج إلى مفعولين إلا أن «أن» المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر قد سد مسد المفعولين. والفرق بين المصدرين: أن الأول في محل نصب والثاني في محل جر بحرف جر محذوف تقديره: لأن يقولوا، وهو متعلق بيتركوا أو بالباء، ويكون متعلقاً بمحذوف حال من الفاعل، أي: متمسكين بأن يقولوا آمنا.
{الم 1 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2} (3)
__________
(3) - سؤال: هل الفعل «حسب» يحتاج إلى مفعولين؟ إن كان فأين هما؟ وما الفرق بين المصدرين «أن يتركوا» و «أن يقولوا»؟
الجواب: «حسب» تحتاج إلى مفعولين إلا أن «أن» المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر قد سد مسد المفعولين. والفرق بين المصدرين: أن الأول في محل نصب والثاني في محل جر بحرف جر محذوف تقديره: لأن يقولوا، وهو متعلق بيتركوا أو بالباء، ويكون متعلقاً بمحذوف حال من الفاعل، أي: متمسكين بأن يقولوا آمنا.
الآية 2
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
📝 التفسير:
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2} (3)أيظن المسلمون أنه يكفيهم الإيمان بألسنتهم فقط، فلا بد أن يختبرهم الله تعالى ويمتحن إيمانهم ذلك ليتميز صادق الإيمان ممن هو على خلافه، فيمتحنهم بالتكاليف (1)ليظهر حالهم أمام الناس هل آمنوا حقاً أم لا، وأما هو تعالى فهو عالم بصادق الإيمان وضعيف الإيمان فلا يحتاج إلى اختباره وامتحانه، ولكنه تعالى أراد أن يظهر للناس صادق الإيمان من كاذبه، وكان السبب في ذلك هو كثرة الذين يدخلون في الإسلام، فبعضهم كان لا يدخل إلا لخوف أو لأجل مصلحة دنيوية أو نحو ذلك، فاختبرهم الله سبحانه وتعالى بالتكاليف؛ ليتبين الصادق من الكاذب، وقد اختبرهم الله سبحانه وتعالى في أول الإسلام بالحروب والجهاد كيوم أحد ويوم حنين ونحوهما، فكان لا يثبت إلا أولئك الذين أخلصوا في إيمانهم وهم القلة القليلة، وأما الباقون فكانوا يهربون ويفرون خوفاً على أنفسهم من الموت والقتل (2).
__________
(3) - سؤال: هل الفعل «حسب» يحتاج إلى مفعولين؟ إن كان فأين هما؟ وما الفرق بين المصدرين «أن يتركوا» و «أن يقولوا»؟
الجواب: «حسب» تحتاج إلى مفعولين إلا أن «أن» المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر قد سد مسد المفعولين. والفرق بين المصدرين: أن الأول في محل نصب والثاني في محل جر بحرف جر محذوف تقديره: لأن يقولوا، وهو متعلق بيتركوا أو بالباء، ويكون متعلقاً بمحذوف حال من الفاعل، أي: متمسكين بأن يقولوا آمنا.
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها تأتي ابتلاءات جديدة فكيف؟ أم تريدون أنه يصدق بحدوث التكاليف في أول الإسلام وفي أيامنا بحدوث الاختلافات مع التخلية، وبالغناء والفقر والأولاد والزوجات، ونحو ذلك؟
الجواب: اختبر الله تعالى المسلمين الأولين بحدوث تكاليف جديدة فكان أول اختبار هو التكليف بالهجرة من مكة إلى المدينة؛ فافتتن بذلك قوم من المسلمين، ثم بعد ذلك اختبر الله المسلمين بعد أن كثر عددهم في المدينة بالجهاد؛ فافتتن قوم وظهر نفاقهم، وانكشفت حقائق إيمانهم، وقد ذكر الله تعالى أولئك في سورة آل عمران عند ذكره لغزوة أحد، وفي سورة الأحزاب، وغزوة الخندق، وفي سورة المنافقين، وفي سورة النساء، وسورة التوبة و .. إلخ. والاختبار مستمر إلى يوم القيامة، فمن أعظم الاختبار اختبار أهل الإسلام بولاية علي بن ابي طالب عليه السلام، وبفضل أهل البيت عليهم السلام وخلافتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والاختبار بالفقر والغنى والصحة والمرض والخوف والأمن، ومن الناس من يفتتن في طاعة والديه أو في صلة أرحامه أو في جيرانه أو في الأمانة أو في الزكاة أو ... إلخ.
(2) - سؤال: قد يقال: إذا كان الخوف طبيعة بشرية أو كان لمشاهدة أهوال عظام فما ذنب الذي يخاف، خصوصاً مع كون الجهاد فرض كفاية، وظهور عفو الله سبحانه عنهم في أحد، ومع اشتراط تلك الشروط في كون الفرار من الزحف كبيرة؟
الجواب: في الإنسان طبائع الخوف والبخل والكبر والعجب والفخر وحب الراحة والكسل وظن السوء وحب المال و ... إلخ، وهي طبائع ذميمة يقدر الإنسان أن يتخلص منها قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى 40 فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى 41} [النازعات]، وإنما سميت الأحكام الشرعية تكاليف والمؤمن مكلفاً لما فيها من الكلفة والمشقة على المؤمن، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (ما من طاعة الله شيء إلا ويأتي في كره) أي: إن كل طاعة من طاعات الله ثقيل على النفس تنفر من القيام به النفس وتستثقله؛ لذلك لا يقوم بالتكاليف الشرعية إلا أهل العزائم القوية والصبر العظيم؛ لذلك نقول: إن الخوف ليس عذراً عند تحتم القتال بحصول جميع شرائطه، والبخل ليس عذراً عند وجوب الزكاة و ... إلخ. وعفو الله عن أهل أحد خاص بهم، وقد يكون ذلك لأنه علم أنهم قد ندموا، وقد يكون ذلك لأنها من أول معارك النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المشركين، وقد كان المسلمون حينذاك في ضعف بالنسبة لكثرة أعدائهم من المنافقين والمشركين، فكان التخفيف عنهم بالعفو أقرب إلى تقوية دولة الإسلام ونشر الدين، أما بعد أحد فقد شدد الله تعالى أمر الجهاد وأنزل فيه قرآناً كثيراً، وكان من آخر ما نزل سورة التوبة وذم المتخلفين عن الجهاد بما لا مزيد عليه من الذم، ولم يعذرهم حين تركوا الجهاد، إلا الذين لا يجدون ما ينفقون، وإلا أهل الأعذار الشرعية كالمرض والعمى والعرج.
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2} (3)أيظن المسلمون أنه يكفيهم الإيمان بألسنتهم فقط، فلا بد أن يختبرهم الله تعالى ويمتحن إيمانهم ذلك ليتميز صادق الإيمان ممن هو على خلافه، فيمتحنهم بالتكاليف (1)ليظهر حالهم أمام الناس هل آمنوا حقاً أم لا، وأما هو تعالى فهو عالم بصادق الإيمان وضعيف الإيمان فلا يحتاج إلى اختباره وامتحانه، ولكنه تعالى أراد أن يظهر للناس صادق الإيمان من كاذبه، وكان السبب في ذلك هو كثرة الذين يدخلون في الإسلام، فبعضهم كان لا يدخل إلا لخوف أو لأجل مصلحة دنيوية أو نحو ذلك، فاختبرهم الله سبحانه وتعالى بالتكاليف؛ ليتبين الصادق من الكاذب، وقد اختبرهم الله سبحانه وتعالى في أول الإسلام بالحروب والجهاد كيوم أحد ويوم حنين ونحوهما، فكان لا يثبت إلا أولئك الذين أخلصوا في إيمانهم وهم القلة القليلة، وأما الباقون فكانوا يهربون ويفرون خوفاً على أنفسهم من الموت والقتل (2).
__________
(3) - سؤال: هل الفعل «حسب» يحتاج إلى مفعولين؟ إن كان فأين هما؟ وما الفرق بين المصدرين «أن يتركوا» و «أن يقولوا»؟
الجواب: «حسب» تحتاج إلى مفعولين إلا أن «أن» المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر قد سد مسد المفعولين. والفرق بين المصدرين: أن الأول في محل نصب والثاني في محل جر بحرف جر محذوف تقديره: لأن يقولوا، وهو متعلق بيتركوا أو بالباء، ويكون متعلقاً بمحذوف حال من الفاعل، أي: متمسكين بأن يقولوا آمنا.
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها تأتي ابتلاءات جديدة فكيف؟ أم تريدون أنه يصدق بحدوث التكاليف في أول الإسلام وفي أيامنا بحدوث الاختلافات مع التخلية، وبالغناء والفقر والأولاد والزوجات، ونحو ذلك؟
الجواب: اختبر الله تعالى المسلمين الأولين بحدوث تكاليف جديدة فكان أول اختبار هو التكليف بالهجرة من مكة إلى المدينة؛ فافتتن بذلك قوم من المسلمين، ثم بعد ذلك اختبر الله المسلمين بعد أن كثر عددهم في المدينة بالجهاد؛ فافتتن قوم وظهر نفاقهم، وانكشفت حقائق إيمانهم، وقد ذكر الله تعالى أولئك في سورة آل عمران عند ذكره لغزوة أحد، وفي سورة الأحزاب، وغزوة الخندق، وفي سورة المنافقين، وفي سورة النساء، وسورة التوبة و .. إلخ. والاختبار مستمر إلى يوم القيامة، فمن أعظم الاختبار اختبار أهل الإسلام بولاية علي بن ابي طالب عليه السلام، وبفضل أهل البيت عليهم السلام وخلافتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والاختبار بالفقر والغنى والصحة والمرض والخوف والأمن، ومن الناس من يفتتن في طاعة والديه أو في صلة أرحامه أو في جيرانه أو في الأمانة أو في الزكاة أو ... إلخ.
(2) - سؤال: قد يقال: إذا كان الخوف طبيعة بشرية أو كان لمشاهدة أهوال عظام فما ذنب الذي يخاف، خصوصاً مع كون الجهاد فرض كفاية، وظهور عفو الله سبحانه عنهم في أحد، ومع اشتراط تلك الشروط في كون الفرار من الزحف كبيرة؟
الجواب: في الإنسان طبائع الخوف والبخل والكبر والعجب والفخر وحب الراحة والكسل وظن السوء وحب المال و ... إلخ، وهي طبائع ذميمة يقدر الإنسان أن يتخلص منها قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى 40 فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى 41} [النازعات]، وإنما سميت الأحكام الشرعية تكاليف والمؤمن مكلفاً لما فيها من الكلفة والمشقة على المؤمن، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (ما من طاعة الله شيء إلا ويأتي في كره) أي: إن كل طاعة من طاعات الله ثقيل على النفس تنفر من القيام به النفس وتستثقله؛ لذلك لا يقوم بالتكاليف الشرعية إلا أهل العزائم القوية والصبر العظيم؛ لذلك نقول: إن الخوف ليس عذراً عند تحتم القتال بحصول جميع شرائطه، والبخل ليس عذراً عند وجوب الزكاة و ... إلخ. وعفو الله عن أهل أحد خاص بهم، وقد يكون ذلك لأنه علم أنهم قد ندموا، وقد يكون ذلك لأنها من أول معارك النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المشركين، وقد كان المسلمون حينذاك في ضعف بالنسبة لكثرة أعدائهم من المنافقين والمشركين، فكان التخفيف عنهم بالعفو أقرب إلى تقوية دولة الإسلام ونشر الدين، أما بعد أحد فقد شدد الله تعالى أمر الجهاد وأنزل فيه قرآناً كثيراً، وكان من آخر ما نزل سورة التوبة وذم المتخلفين عن الجهاد بما لا مزيد عليه من الذم، ولم يعذرهم حين تركوا الجهاد، إلا الذين لا يجدون ما ينفقون، وإلا أهل الأعذار الشرعية كالمرض والعمى والعرج.
الآية 3
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى أن الاختبار والابتلاء سنته في الأولين والآخرين، يختبر أتباع الأنبياء لينكشف ويتميز صادق الإيمان من غيره.
{فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ 3} يعني بذلك أنه أراد أن يكشف للناس أمر الصادقين وأمر الكاذبين، وأن تظهر حقيقة كل واحد على الساحة أمام الناس جميعاً (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: هل يمكن أن نحمل علم الله تعالى على ظاهره، وأنه يعلم الذين صدقوا واقعياً بعد وقوع صدقهم في الاختبار، وأنه قبل الاختبار كان يعلم أنه سيقع صدقهم أو نحو ذلك؟
الجواب: نعم، معنى الآية هو كما ذكرتم، فالله تعالى يعلم من هو الذي سيجاهد ومن سيترك الجهاد، فإذا جاهد المؤمن علم الله أنه قد جاهد وسماه مجاهداً، أما قبل أن يجاهد المؤمن فلا يصح أن يعلم الله أنه قد جاهد وأنه مجاهد.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أخبر الله سبحانه وتعالى أن الاختبار والابتلاء سنته في الأولين والآخرين، يختبر أتباع الأنبياء لينكشف ويتميز صادق الإيمان من غيره.
{فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ 3} يعني بذلك أنه أراد أن يكشف للناس أمر الصادقين وأمر الكاذبين، وأن تظهر حقيقة كل واحد على الساحة أمام الناس جميعاً (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: هل يمكن أن نحمل علم الله تعالى على ظاهره، وأنه يعلم الذين صدقوا واقعياً بعد وقوع صدقهم في الاختبار، وأنه قبل الاختبار كان يعلم أنه سيقع صدقهم أو نحو ذلك؟
الجواب: نعم، معنى الآية هو كما ذكرتم، فالله تعالى يعلم من هو الذي سيجاهد ومن سيترك الجهاد، فإذا جاهد المؤمن علم الله أنه قد جاهد وسماه مجاهداً، أما قبل أن يجاهد المؤمن فلا يصح أن يعلم الله أنه قد جاهد وأنه مجاهد.
الآية 4
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 4} (2) فلا يظن أولئك الذين يعملون المعاصي والمنكرات أن الله تعالى لن يستطيع أن يلحقهم أو ينالهم، أو أنهم سيهربون من قبضته وقدرته، فلن يفوتوه وسيلحق بهم وسيجازيهم. ومعنى «يسبقونا»: يعجزوننا أو يفوتونا.
_____________
(2) - سؤال: ماذا تفيد «أم» في هذه الآية؟ وكذا ما في قوله: {مَا يَحْكُمُونَ}؟
الجواب: «أم» بمعنى «بل» والاستفهام فيها للإنكار، و «ما» في محل نصب تمييز، و «يحكمون» في محل نصب صفة لما.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 4} (2) فلا يظن أولئك الذين يعملون المعاصي والمنكرات أن الله تعالى لن يستطيع أن يلحقهم أو ينالهم، أو أنهم سيهربون من قبضته وقدرته، فلن يفوتوه وسيلحق بهم وسيجازيهم. ومعنى «يسبقونا»: يعجزوننا أو يفوتونا.
_____________
(2) - سؤال: ماذا تفيد «أم» في هذه الآية؟ وكذا ما في قوله: {مَا يَحْكُمُونَ}؟
الجواب: «أم» بمعنى «بل» والاستفهام فيها للإنكار، و «ما» في محل نصب تمييز، و «يحكمون» في محل نصب صفة لما.
الآية 5
مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 5} من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وبالبعث والحساب ويأمل ذلك فسيلقى جزاءه يوم القيامة، وسيوفيه حسابه، وسيجازي كل امرئ على جميع أقواله وأفعاله، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها.
{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 5} من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وبالبعث والحساب ويأمل ذلك فسيلقى جزاءه يوم القيامة، وسيوفيه حسابه، وسيجازي كل امرئ على جميع أقواله وأفعاله، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها.
الآية 6
وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ 6} فالله سبحانه وتعالى غير محتاج لعباده ولجهادهم عن دينه، وإنما ينفعون بذلك أنفسهم، وتكليفهم بالجهاد إنما هو فتنة واختبار لإيمانهم، وتعريض لهم على الدرجات الرفيعة في الجنة.
{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ 6} فالله سبحانه وتعالى غير محتاج لعباده ولجهادهم عن دينه، وإنما ينفعون بذلك أنفسهم، وتكليفهم بالجهاد إنما هو فتنة واختبار لإيمانهم، وتعريض لهم على الدرجات الرفيعة في الجنة.
الآية 7
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ (1) الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ 7} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى للذين آمنوا به وبرسوله وعملوا الأعمال الصالحة وما كلفوا به، وعدهم الله بأنه سيمحو أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها وسيجازيهم بأجزل الثواب وأفضله.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «أحسن» مفعول ثان؟ أم أنه حذف حرف الجر منه؛ من فضلكم بيِّنوا ذلك ليتضح المعنى؟
الجواب: هو مفعول ثان لتضمن الجزاء لمعنى الإعطاء، ويصح أن ينصب بنزع الخافض وهو الباء.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ (1) الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ 7} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى للذين آمنوا به وبرسوله وعملوا الأعمال الصالحة وما كلفوا به، وعدهم الله بأنه سيمحو أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها وسيجازيهم بأجزل الثواب وأفضله.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «أحسن» مفعول ثان؟ أم أنه حذف حرف الجر منه؛ من فضلكم بيِّنوا ذلك ليتضح المعنى؟
الجواب: هو مفعول ثان لتضمن الجزاء لمعنى الإعطاء، ويصح أن ينصب بنزع الخافض وهو الباء.
الآية 8
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} (2) ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى تفصيل حق الوالدين؛ لما لهما من المنزلة العظيمة والحقوق على الولد، فأمر وحتم وألزم الولد بالإحسان إلى والديه ولو كانا كافرين.
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ (3)لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} فأمر بطاعتهما في كل شيء، واستثنى من ذلك معصية الله تعالى والشرك به، فلا طاعة لهما في معصية الخالق.
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 8} والولد والوالد مرجعهم جميعاً إلى الله تعالى وسيقفون بين يديه فيجازي كل واحد منهم على ما عمل من عمل (1).
__________
(2) - سؤال: ما إعراب «حسناً» تفصيلاً؟
الجواب: حسناً: مفعول مطلق؛ لأن التقدير: ووصينا الإنسان بوالديه إيصاءً ذا حسن، وقد أعربوه على عدة وجوه، ولكن ما ذكرناه أقربها، والله أعلم.
(3) - سؤال: ما الوجه في تسمية عملهما جهاداً؟
الجواب: الوجه أنه لا يتوقع من المؤمن أن يترك الإيمان لأجل والديه المشركين، إلا إذا ألح عليه الوالدان من الترغيب والترهيب والتهديد والتضييق والحبس والقيد و .. إلخ، فيتوقع في مثل هذه الحالة أن يطيع الولد والديه ويرتد عن الإيمان إلى الشرك. ومعنى «جاهداك» أي: بذلا جهدهما وبذلا وسعهما في الرجوع إلى الشرك، فنهى الله تعالى المؤمن إذا لقي من والديه مثل ما ذكرنا أن يطيعهما.
(1) - سؤال: هل في هذه الآية تهديد للوالد والولد أم كيف؟
الجواب: نعم فيها تهديد واضح وتحذير من مخالفة أمره.
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} (2) ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى تفصيل حق الوالدين؛ لما لهما من المنزلة العظيمة والحقوق على الولد، فأمر وحتم وألزم الولد بالإحسان إلى والديه ولو كانا كافرين.
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ (3)لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} فأمر بطاعتهما في كل شيء، واستثنى من ذلك معصية الله تعالى والشرك به، فلا طاعة لهما في معصية الخالق.
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 8} والولد والوالد مرجعهم جميعاً إلى الله تعالى وسيقفون بين يديه فيجازي كل واحد منهم على ما عمل من عمل (1).
__________
(2) - سؤال: ما إعراب «حسناً» تفصيلاً؟
الجواب: حسناً: مفعول مطلق؛ لأن التقدير: ووصينا الإنسان بوالديه إيصاءً ذا حسن، وقد أعربوه على عدة وجوه، ولكن ما ذكرناه أقربها، والله أعلم.
(3) - سؤال: ما الوجه في تسمية عملهما جهاداً؟
الجواب: الوجه أنه لا يتوقع من المؤمن أن يترك الإيمان لأجل والديه المشركين، إلا إذا ألح عليه الوالدان من الترغيب والترهيب والتهديد والتضييق والحبس والقيد و .. إلخ، فيتوقع في مثل هذه الحالة أن يطيع الولد والديه ويرتد عن الإيمان إلى الشرك. ومعنى «جاهداك» أي: بذلا جهدهما وبذلا وسعهما في الرجوع إلى الشرك، فنهى الله تعالى المؤمن إذا لقي من والديه مثل ما ذكرنا أن يطيعهما.
(1) - سؤال: هل في هذه الآية تهديد للوالد والولد أم كيف؟
الجواب: نعم فيها تهديد واضح وتحذير من مخالفة أمره.
الآية 9
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ 9} (2) فأهل الإيمان والأعمال الصالحة سيلحقهم الله تعالى بعباده الصالحين من الأنبياء والمرسلين، وسيدخلهم معهم في رحمته وثوابه.
________________
(2) - سؤال: هل «في» في قوله: «في الصالحين» على بابها؟ أم كيف؟
الجواب: الذي يظهر أنها على بابها أي: في جملة الصالحين وبينهم.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ 9} (2) فأهل الإيمان والأعمال الصالحة سيلحقهم الله تعالى بعباده الصالحين من الأنبياء والمرسلين، وسيدخلهم معهم في رحمته وثوابه.
________________
(2) - سؤال: هل «في» في قوله: «في الصالحين» على بابها؟ أم كيف؟
الجواب: الذي يظهر أنها على بابها أي: في جملة الصالحين وبينهم.
الآية 10
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن بعضهم يأتي إليه مدعياً أنه مؤمن بالله وبنبيه بلسانه فقط، وأما قلبه فلا زال على الكفر والنفاق.
{فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} (3)
كانت قريش إذا آمن أحد من أولادهم أو عبيدهم يحبسونه ويضربونه ويعذبونه حتى يرجع إلى الكفر، فحثهم الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على الصبر على الإيمان وتحمل الأذى فعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وأنه لا يصح لهم أن يرجعوا إلى الكفر لأجل ما يلحقهم من العذاب، وأن الأولى بهم أن يتحملوا ما يلحقهم من عذاب الناس بدل أن يعرضوا أنفسهم لعذاب الله تعالى. ومعنى «فتنة الناس»: تعذيبهم.
{وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ (1) إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} هؤلاء الذين هم ضعاف الإيمان أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنه إذا حصل نصر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وغنائم فإنهم يقبلون إليه يطلبون نصيبهم وحصتهم منها بدعوى أنهم مؤمنون وأنهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما في الحقيقة فهم ليسوا كذلك فقد ارتدوا عن الإيمان وأصبحوا منافقين.
{أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ 10} فهو سبحانه وتعالى مطلع على قلب كل إنسان، وعالم بما استكن في داخله من الإيمان والكفر.
__________
(3) - سؤال: ظاهر الآية أن الوعيد على عدم تحمل العذاب والأذية، وهذا يشكل مع قوله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106]، وقول النبي لعمار: ((إن عادوا لك بمثلها فعد لهم))؟ أم أنه مقيد في هذه الآية بضعف الإيمان والتخلي عنه في القلب؟ فما قرائن ذلك؟
الجواب: المراد بهذا هو الذي يكفر ويتخلى عن الإيمان ظاهراً وباطناً للإكراه ودليل ذلك قوله: {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} فخوف الله وخوف عذابه باعث قوي للدخول في دين الله ظاهراً وباطناً فمساواة فتنة الناس بعذاب الله تشير إلى أن فتنة الناس قد أخرجتهم من الدين ظاهراً وباطناً.
وكذلك قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ 10} فإن فيه ما يشهد لما ذكرنا.
(1) - سؤال: هل الفعل «ليقولن» للمفرد أم للجمع لضم لامه؟
الجواب: الفعل للجمع لضم لامه، وأصله ليقولون، ثم لما أكدوه بالنون الثقيلة حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال وحذفت واو الجماعة لالتقاء الساكنين وتركوا الضمة للدلالة عليها.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن بعضهم يأتي إليه مدعياً أنه مؤمن بالله وبنبيه بلسانه فقط، وأما قلبه فلا زال على الكفر والنفاق.
{فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} (3)
كانت قريش إذا آمن أحد من أولادهم أو عبيدهم يحبسونه ويضربونه ويعذبونه حتى يرجع إلى الكفر، فحثهم الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على الصبر على الإيمان وتحمل الأذى فعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وأنه لا يصح لهم أن يرجعوا إلى الكفر لأجل ما يلحقهم من العذاب، وأن الأولى بهم أن يتحملوا ما يلحقهم من عذاب الناس بدل أن يعرضوا أنفسهم لعذاب الله تعالى. ومعنى «فتنة الناس»: تعذيبهم.
{وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ (1) إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} هؤلاء الذين هم ضعاف الإيمان أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنه إذا حصل نصر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وغنائم فإنهم يقبلون إليه يطلبون نصيبهم وحصتهم منها بدعوى أنهم مؤمنون وأنهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما في الحقيقة فهم ليسوا كذلك فقد ارتدوا عن الإيمان وأصبحوا منافقين.
{أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ 10} فهو سبحانه وتعالى مطلع على قلب كل إنسان، وعالم بما استكن في داخله من الإيمان والكفر.
__________
(3) - سؤال: ظاهر الآية أن الوعيد على عدم تحمل العذاب والأذية، وهذا يشكل مع قوله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106]، وقول النبي لعمار: ((إن عادوا لك بمثلها فعد لهم))؟ أم أنه مقيد في هذه الآية بضعف الإيمان والتخلي عنه في القلب؟ فما قرائن ذلك؟
الجواب: المراد بهذا هو الذي يكفر ويتخلى عن الإيمان ظاهراً وباطناً للإكراه ودليل ذلك قوله: {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} فخوف الله وخوف عذابه باعث قوي للدخول في دين الله ظاهراً وباطناً فمساواة فتنة الناس بعذاب الله تشير إلى أن فتنة الناس قد أخرجتهم من الدين ظاهراً وباطناً.
وكذلك قوله تعالى: {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ 10} فإن فيه ما يشهد لما ذكرنا.
(1) - سؤال: هل الفعل «ليقولن» للمفرد أم للجمع لضم لامه؟
الجواب: الفعل للجمع لضم لامه، وأصله ليقولون، ثم لما أكدوه بالنون الثقيلة حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال وحذفت واو الجماعة لالتقاء الساكنين وتركوا الضمة للدلالة عليها.
الآية 11
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ
📝 التفسير:
{وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ 11} أكد الله سبحانه وتعالى على أنه لا بد أن يكشف أمر المؤمن وأمر المنافق بحيث تظهر حقيقة كل واحد أمام الناس جميعاً، وذلك بما يفتنهم ويختبرهم من التكاليف التي تُظْهِر كل واحد على حقيقته.
{وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ 11} أكد الله سبحانه وتعالى على أنه لا بد أن يكشف أمر المؤمن وأمر المنافق بحيث تظهر حقيقة كل واحد أمام الناس جميعاً، وذلك بما يفتنهم ويختبرهم من التكاليف التي تُظْهِر كل واحد على حقيقته.
الآية 12
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ (2)خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 12} كان أناس من المشركين يرغبون أناساً من المؤمنين في الكفر مقابل أن يتحملوا عنهم وزر كفرهم، فأنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ليخبرهم بأنه لن يحمل أحد ذنب أحد، وأن كل امرئ مسؤول عن عمله لا يحمله عنه أحد.
__________
(2) - سؤال: كيف يتأتى من الإنسان أن يأمر نفسه؟
الجواب: الأمر هنا بمعنى الخبر بدليل قوله في آخر الآية: {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 12} ودخول لام الأمر على الفعل المضارع المبدوء بنون المتكلمين أو بهمزة المتكلم جائز وإن كان قليلاً.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ (2)خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 12} كان أناس من المشركين يرغبون أناساً من المؤمنين في الكفر مقابل أن يتحملوا عنهم وزر كفرهم، فأنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ليخبرهم بأنه لن يحمل أحد ذنب أحد، وأن كل امرئ مسؤول عن عمله لا يحمله عنه أحد.
__________
(2) - سؤال: كيف يتأتى من الإنسان أن يأمر نفسه؟
الجواب: الأمر هنا بمعنى الخبر بدليل قوله في آخر الآية: {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 12} ودخول لام الأمر على الفعل المضارع المبدوء بنون المتكلمين أو بهمزة المتكلم جائز وإن كان قليلاً.
الآية 13
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} سيحملون وزر أعمالهم وكفرهم وسيتحملون ذنوب وأوزار أولئك الذين (1) كانوا يضلونهم ويصدونهم عن الإيمان من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
{وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ 13} وسيحاسبهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ويسألهم عن افترائهم الكذب على الله تعالى ونسبة الشركاء إليه.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر هذا مع مدلول: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} [النحل:25]، يعارض: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} فكيف يُجمع بين المفهومين؟
الجواب: في الحديث: ((ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من وزرهم شيء)) أو كما قال، فقوله: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} أي: أن خطايا التابعين تامة كاملة لا ينقص منها شيء، وبما أن المتبوع هو السبب في خطايا التابعين فهو في الحكم كالفاعل لها فعليه ذنبها من غير أن ينقص من ذنوب فاعليها شيء، وحينئذ فيكون الفاعل لجريمة التابعين طرفان التابع والمتبوع فيتحمل كل طرف ذنبه، فقوله: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} أي: من خطاياهم الخاصة بهم التي يستحقونها على فعلتهم.
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} سيحملون وزر أعمالهم وكفرهم وسيتحملون ذنوب وأوزار أولئك الذين (1) كانوا يضلونهم ويصدونهم عن الإيمان من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
{وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ 13} وسيحاسبهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ويسألهم عن افترائهم الكذب على الله تعالى ونسبة الشركاء إليه.
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر هذا مع مدلول: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} [النحل:25]، يعارض: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} فكيف يُجمع بين المفهومين؟
الجواب: في الحديث: ((ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من وزرهم شيء)) أو كما قال، فقوله: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} أي: أن خطايا التابعين تامة كاملة لا ينقص منها شيء، وبما أن المتبوع هو السبب في خطايا التابعين فهو في الحكم كالفاعل لها فعليه ذنبها من غير أن ينقص من ذنوب فاعليها شيء، وحينئذ فيكون الفاعل لجريمة التابعين طرفان التابع والمتبوع فيتحمل كل طرف ذنبه، فقوله: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} أي: من خطاياهم الخاصة بهم التي يستحقونها على فعلتهم.
الآية 14
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ (2)إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ 14} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر على أذى قريش وتكذيبهم وكفرهم وعدم استجابتهم، وأن ينظر إلى من سبقه من الأنبياء وما لاقوا من أقوامهم، فقد لبث نوح عليه السلام يدعو قومه تسعمائة وخمسين عاماً، ومع ذلك فلم يؤمن به أحد من قومه، فعذبهم الله تعالى بالطوفان وأغرقهم جزاءً على تكذيبهم وتمردهم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب «ألف سنة»؟
الجواب: «ألف» ظرف زمان؛ لأنه أضيف إلى ظرف فأخذ منه ظرفيته.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ (2)إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ 14} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصبر على أذى قريش وتكذيبهم وكفرهم وعدم استجابتهم، وأن ينظر إلى من سبقه من الأنبياء وما لاقوا من أقوامهم، فقد لبث نوح عليه السلام يدعو قومه تسعمائة وخمسين عاماً، ومع ذلك فلم يؤمن به أحد من قومه، فعذبهم الله تعالى بالطوفان وأغرقهم جزاءً على تكذيبهم وتمردهم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب «ألف سنة»؟
الجواب: «ألف» ظرف زمان؛ لأنه أضيف إلى ظرف فأخذ منه ظرفيته.
الآية 15
فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} قبل أن ينزل الله سبحانه وتعالى عذابه بقوم نوح أمر نوحاً عليه السلام أن يصنع سفينة له ولمن آمن معه؛ لينجُوا فيها من العذاب النازل بقومه.
{وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ 15} وقد مكثت هذه السفينة بعد الطوفان قروناً عدة، تركها الله سبحانه وتعالى آية لمن أراد أن يعتبر من الأمم بعدهم، ولينظروا كيف كان مصير الذين كذبوا وتمردوا على أنبيائهم؛ وقد قيل إن بقايا سفينة نوح عليه السلام لا زالت قائمة إلى اليوم والله أعلم بصحة ذلك (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: هل يمكن أن يكون جعلها آية- إبقاءها عبرة معنوية لمن تفكر وتأمل في خبرها المتواتر المشهور بين الناس وخبر أهلها، لا آية حسية كما في إبقاء فرعون وحفظه؟
الجواب: نعم، يصح ذلك لأن العبرة تحصل بالخبر المعلوم كما تحصل بالمرئي المحسوس، فهي آية لمن رآها ولمن لم يرها.
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} قبل أن ينزل الله سبحانه وتعالى عذابه بقوم نوح أمر نوحاً عليه السلام أن يصنع سفينة له ولمن آمن معه؛ لينجُوا فيها من العذاب النازل بقومه.
{وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ 15} وقد مكثت هذه السفينة بعد الطوفان قروناً عدة، تركها الله سبحانه وتعالى آية لمن أراد أن يعتبر من الأمم بعدهم، ولينظروا كيف كان مصير الذين كذبوا وتمردوا على أنبيائهم؛ وقد قيل إن بقايا سفينة نوح عليه السلام لا زالت قائمة إلى اليوم والله أعلم بصحة ذلك (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: هل يمكن أن يكون جعلها آية- إبقاءها عبرة معنوية لمن تفكر وتأمل في خبرها المتواتر المشهور بين الناس وخبر أهلها، لا آية حسية كما في إبقاء فرعون وحفظه؟
الجواب: نعم، يصح ذلك لأن العبرة تحصل بالخبر المعلوم كما تحصل بالمرئي المحسوس، فهي آية لمن رآها ولمن لم يرها.
الآية 16
وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِبْرَاهِيمَ (2) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 16} وكذلك قص الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم قصة إبراهيم عليه السلام ودعوته لقومه إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده وترك عبادة الأصنام؛ ليحذر قومه أن ينزل بهم سخط الله وعذابه كما نزل بقوم إبراهيم، وليعتبروا بهم إن كانوا من أهل العقول.
__________
(2) - سؤال: علام عطف قوله: «وإبراهيم»؟
الجواب: معطوف على «نوحاً»، أو على ضمير المفعول في «أنجيناه»، أو لفعل محذوف.
{وَإِبْرَاهِيمَ (2) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 16} وكذلك قص الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم قصة إبراهيم عليه السلام ودعوته لقومه إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده وترك عبادة الأصنام؛ ليحذر قومه أن ينزل بهم سخط الله وعذابه كما نزل بقوم إبراهيم، وليعتبروا بهم إن كانوا من أهل العقول.
__________
(2) - سؤال: علام عطف قوله: «وإبراهيم»؟
الجواب: معطوف على «نوحاً»، أو على ضمير المفعول في «أنجيناه»، أو لفعل محذوف.
الآية 17
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} (4)
يحاججهم إبراهيم عليه السلام ويوقظ عقولهم بأن ينظروا بها إلى حقيقة ما يعبدون، فليست إلا أحجاراً ينحتونها بأيديهم، فكيف ينسبون إليها الربوبية والإلهية وهم يعلمون أنها بعيدة عن ذلك كل البعد. ومعنى «وتخلقون إفكاً»: تفترون كذباً قبيحاً.
{إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} (1) وأن ينظروا إلى هذه التي يعبدونها من دون الله هل تستطيع أن تجلب لهم الرزق؟
{فَابْتَغُوا (2) عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 17} (3) فالحق أن تعبدوا الله سبحانه وتعالى وحده دون الحجارة، وتطلبوا منه الرزق فهو وحده الذي بيده ذلك، وأن تشكروه على نعمه عليكم فمرجعكم إليه وهو الذي سيجازيكم على أعمالكم.
__________
(4) - سؤال: ما العلة في تسمية انتحالهم الكذب خلقاً؟ وهل هي من أقوى الأدلة على نسبة فعل العبد إليه؟ وهل يؤخذ منها جواز تسمية فعل الإنسان خلقاً؟ إن كان فما هو الداعي لأكثر العدلية والزيدية إلى عدم استخدامها في ألفاظهم والتعبير بدلاً عن ذلك بقولهم: «فاعل الشر» ونحوه؟
الجواب: سمي الكذب خلقاً في هذه الآية لوجود المعنى الموضوع له لفظ الخلق والخلق هو التقدير، أي: تقدرون إفكاً، فكأن الإفك المذكور في هذه الآية كان إفكاً اجتمع على صنعته أهل الرأي والمشورة، ولم يخرجوه إلا بعد أن قدروه تقديراً وأحكموه إحكاماً، وكان هذا الإفك مثل الإفك الذي أدلى به الوليد بن المغيرة المخزومي المذكور في سورة المدثر: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ 18 فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ 19 ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ 20 ثُمَّ نَظَرَ 21 ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ 22 ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ 23 فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ 24} فقول المغيرة هذا: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ 24} هو ناتج عن تفكير وتقدير ونظر عميق، فمثل هذا الكذب يصح أن يقال فيه: إن أصحابه خلقوه، أي: قدروه وأحكموه وفكروا فيه ونظروا قبل أن يخرجوه للناس. ويؤخذ من الآية: جواز تسمية الفعل المتقن المحكم الصادر من الإنسان خلقاً، وهذا مأخذ واضح. وعدول أكثر العدلية والزيدية إلى لفظ: «فاعل الشر» ونحوه بدلاً عن: «خالق الشر» ونحوه هو من أجل أن أفعال الشر في الغالب خالية عن التقدير، ويمكن أن يقال: قد نقل العرف العام الخلق وما تصرف منه عن معناه العام في اللغة إلى معنى خاص، هو ما أوجده الخلاق العليم.
(1) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها علة لما قبلها أي: في جواب سؤال مقدر عن العلة.
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟
الجواب: هي الفاء الفصيحة لأنها في جواب شرط مقدرٍ، هكذا: إن كانوا لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا .. إلخ.
(3) - سؤال: ما السر في تعدية الفعل «اشكروا» باللام في قوله: «اشكروا له» وهو يتعدى بنفسه؟ وما العلة في فصل جملة: {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 17} عما قبلها؟
الجواب: فعل الشكر يتعدى إلى المفعول به بنفسه وباللام، وباللام أفصح كما في الصحاح. وفصلت جملة: «إليه ترجعون» عما قبلها لأنها علة لما قبلها.
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} (4)
يحاججهم إبراهيم عليه السلام ويوقظ عقولهم بأن ينظروا بها إلى حقيقة ما يعبدون، فليست إلا أحجاراً ينحتونها بأيديهم، فكيف ينسبون إليها الربوبية والإلهية وهم يعلمون أنها بعيدة عن ذلك كل البعد. ومعنى «وتخلقون إفكاً»: تفترون كذباً قبيحاً.
{إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} (1) وأن ينظروا إلى هذه التي يعبدونها من دون الله هل تستطيع أن تجلب لهم الرزق؟
{فَابْتَغُوا (2) عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 17} (3) فالحق أن تعبدوا الله سبحانه وتعالى وحده دون الحجارة، وتطلبوا منه الرزق فهو وحده الذي بيده ذلك، وأن تشكروه على نعمه عليكم فمرجعكم إليه وهو الذي سيجازيكم على أعمالكم.
__________
(4) - سؤال: ما العلة في تسمية انتحالهم الكذب خلقاً؟ وهل هي من أقوى الأدلة على نسبة فعل العبد إليه؟ وهل يؤخذ منها جواز تسمية فعل الإنسان خلقاً؟ إن كان فما هو الداعي لأكثر العدلية والزيدية إلى عدم استخدامها في ألفاظهم والتعبير بدلاً عن ذلك بقولهم: «فاعل الشر» ونحوه؟
الجواب: سمي الكذب خلقاً في هذه الآية لوجود المعنى الموضوع له لفظ الخلق والخلق هو التقدير، أي: تقدرون إفكاً، فكأن الإفك المذكور في هذه الآية كان إفكاً اجتمع على صنعته أهل الرأي والمشورة، ولم يخرجوه إلا بعد أن قدروه تقديراً وأحكموه إحكاماً، وكان هذا الإفك مثل الإفك الذي أدلى به الوليد بن المغيرة المخزومي المذكور في سورة المدثر: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ 18 فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ 19 ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ 20 ثُمَّ نَظَرَ 21 ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ 22 ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ 23 فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ 24} فقول المغيرة هذا: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ 24} هو ناتج عن تفكير وتقدير ونظر عميق، فمثل هذا الكذب يصح أن يقال فيه: إن أصحابه خلقوه، أي: قدروه وأحكموه وفكروا فيه ونظروا قبل أن يخرجوه للناس. ويؤخذ من الآية: جواز تسمية الفعل المتقن المحكم الصادر من الإنسان خلقاً، وهذا مأخذ واضح. وعدول أكثر العدلية والزيدية إلى لفظ: «فاعل الشر» ونحوه بدلاً عن: «خالق الشر» ونحوه هو من أجل أن أفعال الشر في الغالب خالية عن التقدير، ويمكن أن يقال: قد نقل العرف العام الخلق وما تصرف منه عن معناه العام في اللغة إلى معنى خاص، هو ما أوجده الخلاق العليم.
(1) - سؤال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لأنها علة لما قبلها أي: في جواب سؤال مقدر عن العلة.
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟
الجواب: هي الفاء الفصيحة لأنها في جواب شرط مقدرٍ، هكذا: إن كانوا لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا .. إلخ.
(3) - سؤال: ما السر في تعدية الفعل «اشكروا» باللام في قوله: «اشكروا له» وهو يتعدى بنفسه؟ وما العلة في فصل جملة: {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 17} عما قبلها؟
الجواب: فعل الشكر يتعدى إلى المفعول به بنفسه وباللام، وباللام أفصح كما في الصحاح. وفصلت جملة: «إليه ترجعون» عما قبلها لأنها علة لما قبلها.
الآية 18
وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} فانظروا إلى تلك الأمم كيف كان مصيرها عندما كفرت وكذبت بأنبيائها، وكيف أهلكهم الله سبحانه وتعالى بسبب ذلك، وأنتم إن كذبتم فسيحل بكم مثل ما حل بهم.
{وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 18} وأخبرهم الله أن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ما يجب عليه من تبليغهم وإعذارهم وإنذارهم، وأما أمر حسابهم وجزائهم فهو على الله سبحانه وتعالى وهو الذي سيتولى ذلك.
{وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} فانظروا إلى تلك الأمم كيف كان مصيرها عندما كفرت وكذبت بأنبيائها، وكيف أهلكهم الله سبحانه وتعالى بسبب ذلك، وأنتم إن كذبتم فسيحل بكم مثل ما حل بهم.
{وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 18} وأخبرهم الله أن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ما يجب عليه من تبليغهم وإعذارهم وإنذارهم، وأما أمر حسابهم وجزائهم فهو على الله سبحانه وتعالى وهو الذي سيتولى ذلك.
الآية 19
أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ (1) اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ 19} ثم وجه الله سبحانه وتعالى الخطاب إلى مشركي قريش؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث والحساب، ويزعمون أن من مات فقد انتهى بموته كل شيء، فكيف يستطيع الله تعالى أن يحيي العظام وقد صارت تراباً؟ فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن ينظروا ويتفكروا في بداية خلقهم كيف خلقهم وأوجدهم من العدم؟ فإن فطر عقولهم ستذعن إلى أن الذي قدر على خلقهم وإيجادهم من العدم قادر على أن يعيد خلقهم مرة أخرى.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في التعبير بالرباعي في الفعل «يبدئ» مع صلاحية الثلاثي، كما في الآية التي بعدها، إن لم نقل بعدم صلاحية الرباعي كما يتبادر إلى الأذهان؟
الجواب: الثلاثي «بدأ» والرباعي «أبدأ» بمعنى واحد، كما في مختار الصحاح، ولعل اختيار الرباعي في الآية الأولى لمجاورته لقوله: «يعيده» فيتوافقا في الوزن.
{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ (1) اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ 19} ثم وجه الله سبحانه وتعالى الخطاب إلى مشركي قريش؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث والحساب، ويزعمون أن من مات فقد انتهى بموته كل شيء، فكيف يستطيع الله تعالى أن يحيي العظام وقد صارت تراباً؟ فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن ينظروا ويتفكروا في بداية خلقهم كيف خلقهم وأوجدهم من العدم؟ فإن فطر عقولهم ستذعن إلى أن الذي قدر على خلقهم وإيجادهم من العدم قادر على أن يعيد خلقهم مرة أخرى.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في التعبير بالرباعي في الفعل «يبدئ» مع صلاحية الثلاثي، كما في الآية التي بعدها، إن لم نقل بعدم صلاحية الرباعي كما يتبادر إلى الأذهان؟
الجواب: الثلاثي «بدأ» والرباعي «أبدأ» بمعنى واحد، كما في مختار الصحاح، ولعل اختيار الرباعي في الآية الأولى لمجاورته لقوله: «يعيده» فيتوافقا في الوزن.
الآية 20
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} (2) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر قومه أن يسيروا في الأرض فينظروا في مخلوقاته كيف أوجدها واخترعها من العدم بقدرته.
{ثُمَّ اللَّهُ (3)يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 20} فمن ابتدأ خلقها فهو قادر لا محالة على أن يعيد (1) خلقها مرة أخرى، يعلم ذلك كل عاقل إذا نظر وتفكر.
__________
(2) - سؤال: هل هذه الآية تكرير لسابقتها؟ أم أن فيها فائدة جديدة؟ وضحوا ذلك.
الجواب: ليس في ذلك تكرير؛ لأن الآية الأولى استنكر الله فيها عدم نظرهم فيما خلق من آياته، وفي هذه الآية أمرهم بالنظر، وهي نحو أن تقول: ما لك يا فلان لا تقرأ ولا تتعلم، اقرأ وتعلم.
(3) - سؤال: ما العلة في تقديم المسند إليه هنا، وكان حقه التأخير لمناسبة ما قبله؟
الجواب: أمرهم الله تعالى في هذه الآية أن ينظروا كيف بدأ الخلق، فإذا نظروا فسيعلمون أن الذي بدأ الخلق هو الله. «ثم الله ينشئ» أي: ثم الله الذي عرفتموه بعد النظر والتفكر في بدء الخلق ورأيتم آثار عظيم قدرته هو الذي ينشئ النشأة الآخرة بعد الموت، وبهذا يعرف السبب الداعي إلى إظهار الاسم العظيم وتقديمه؛ فالذي قدر على البدء هو وحده القادر على الإعادة.
(1) - سؤال: إذا قيل بأن الإنشاء يدل على ابتداء خلق جديد لا على إعادة ما أصله موجود، فالإنشاء ليس أسهل من البداية؛ فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: يقال في الجواب: الإنشاء -سواء كان ابتداء خلق أم إعادة الأولى- يكون أسهل هذا ما تعهده العقول وتحكم به، وذلك من حيث ما تعهده في مصنوعات البشر أن من ابتدأ صنع آلة محكمة ونجح في صناعتها ثم أراد أن يصنع مثلها فإن صناعتها تكون أسهل عليه، وذلك لأنه قد اكتسب من الصناعة الأولى خبرة وتجربة، وهذا أمر واضح بين البشر.
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} (2) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر قومه أن يسيروا في الأرض فينظروا في مخلوقاته كيف أوجدها واخترعها من العدم بقدرته.
{ثُمَّ اللَّهُ (3)يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 20} فمن ابتدأ خلقها فهو قادر لا محالة على أن يعيد (1) خلقها مرة أخرى، يعلم ذلك كل عاقل إذا نظر وتفكر.
__________
(2) - سؤال: هل هذه الآية تكرير لسابقتها؟ أم أن فيها فائدة جديدة؟ وضحوا ذلك.
الجواب: ليس في ذلك تكرير؛ لأن الآية الأولى استنكر الله فيها عدم نظرهم فيما خلق من آياته، وفي هذه الآية أمرهم بالنظر، وهي نحو أن تقول: ما لك يا فلان لا تقرأ ولا تتعلم، اقرأ وتعلم.
(3) - سؤال: ما العلة في تقديم المسند إليه هنا، وكان حقه التأخير لمناسبة ما قبله؟
الجواب: أمرهم الله تعالى في هذه الآية أن ينظروا كيف بدأ الخلق، فإذا نظروا فسيعلمون أن الذي بدأ الخلق هو الله. «ثم الله ينشئ» أي: ثم الله الذي عرفتموه بعد النظر والتفكر في بدء الخلق ورأيتم آثار عظيم قدرته هو الذي ينشئ النشأة الآخرة بعد الموت، وبهذا يعرف السبب الداعي إلى إظهار الاسم العظيم وتقديمه؛ فالذي قدر على البدء هو وحده القادر على الإعادة.
(1) - سؤال: إذا قيل بأن الإنشاء يدل على ابتداء خلق جديد لا على إعادة ما أصله موجود، فالإنشاء ليس أسهل من البداية؛ فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: يقال في الجواب: الإنشاء -سواء كان ابتداء خلق أم إعادة الأولى- يكون أسهل هذا ما تعهده العقول وتحكم به، وذلك من حيث ما تعهده في مصنوعات البشر أن من ابتدأ صنع آلة محكمة ونجح في صناعتها ثم أراد أن يصنع مثلها فإن صناعتها تكون أسهل عليه، وذلك لأنه قد اكتسب من الصناعة الأولى خبرة وتجربة، وهذا أمر واضح بين البشر.