القرآن الكريم مع التفسير
سورة سبأ
آية
الآية 1
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
📝 التفسير:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ 1} لا يستحق الحمد والثناء والمدح إلا الله سبحانه وتعالى وحده، دون غيره من الآلهة التي يدعونها ويعبدونها من دون الله، فليست إلا أحجاراً ينحتونها بأيديهم، ولا تستحق شيئاً من التعظيم والتقديس.
ويستحق الله سبحانه وتعالى الحمد لأنه وحده المسيطر على السماوات والأرض وما فيهما بقدرته، وهو وحده المتفرد بجلائل النعم ودقائقها على جميع الخلق، وكذلك يستحقه في الآخرة لأنه مالك يوم الدين وجميعُ نعم الآخرة من الثواب والجزاء بيده وحده.
ثم وصف نفسه بالحكيم؛ لأن جميع أفعاله لا تصدر إلا على مقتضى الحكمة وما تدعو إليه المصلحة، وكل ما في السماوات وما في الأرض قد خلقه الله سبحانه وتعالى لحكمة عظيمة، ولم يخلق شيئاً لغير فائدة أبداً، ومنافع مخلوقاته وفوائدها كلها تعود على عباده من الجن والإنس والملائكة، ثم وصف نفسه بأنه الخبير أي العالم بكل ما في السماوات وما في الأرض وكل ما يحدث فيهما، ولذا عقب ذلك بقوله:
{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ}
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ 1} لا يستحق الحمد والثناء والمدح إلا الله سبحانه وتعالى وحده، دون غيره من الآلهة التي يدعونها ويعبدونها من دون الله، فليست إلا أحجاراً ينحتونها بأيديهم، ولا تستحق شيئاً من التعظيم والتقديس.
ويستحق الله سبحانه وتعالى الحمد لأنه وحده المسيطر على السماوات والأرض وما فيهما بقدرته، وهو وحده المتفرد بجلائل النعم ودقائقها على جميع الخلق، وكذلك يستحقه في الآخرة لأنه مالك يوم الدين وجميعُ نعم الآخرة من الثواب والجزاء بيده وحده.
ثم وصف نفسه بالحكيم؛ لأن جميع أفعاله لا تصدر إلا على مقتضى الحكمة وما تدعو إليه المصلحة، وكل ما في السماوات وما في الأرض قد خلقه الله سبحانه وتعالى لحكمة عظيمة، ولم يخلق شيئاً لغير فائدة أبداً، ومنافع مخلوقاته وفوائدها كلها تعود على عباده من الجن والإنس والملائكة، ثم وصف نفسه بأنه الخبير أي العالم بكل ما في السماوات وما في الأرض وكل ما يحدث فيهما، ولذا عقب ذلك بقوله:
{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ}
الآية 2
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
📝 التفسير:
ثم وصف نفسه بأنه الخبير أي العالم بكل ما في السماوات وما في الأرض وكل ما يحدث فيهما، ولذا عقب ذلك بقوله:
{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} أي كل ما اختفى بداخلها وتوارى أوساط أحشائها وبواطِنِها أو دخل فيها من مطر وغيره.
{وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ} وكذلك يعلم بكل ما يخرج منها من النبات والحيوان ونحو ذلك فلا يخفى عليه خافية، وكذلك بكل ما ينزل من السماء من الخير والشر.
{وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} وكذلك لا يخفى عليه شيء مما يصعد إلى السماء من أعمال العباد.
{وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ 2} ثم وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه الرحيم بعباده، ومن رحمته بهم أنه لا يأخذهم بذنوبهم، ويمهلهم ويتأنى بهم لعلهم يرجعون إليه ويتوبون.
ثم وصف نفسه بأنه الخبير أي العالم بكل ما في السماوات وما في الأرض وكل ما يحدث فيهما، ولذا عقب ذلك بقوله:
{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} أي كل ما اختفى بداخلها وتوارى أوساط أحشائها وبواطِنِها أو دخل فيها من مطر وغيره.
{وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ} وكذلك يعلم بكل ما يخرج منها من النبات والحيوان ونحو ذلك فلا يخفى عليه خافية، وكذلك بكل ما ينزل من السماء من الخير والشر.
{وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} وكذلك لا يخفى عليه شيء مما يصعد إلى السماء من أعمال العباد.
{وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ 2} ثم وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه الرحيم بعباده، ومن رحمته بهم أنه لا يأخذهم بذنوبهم، ويمهلهم ويتأنى بهم لعلهم يرجعون إليه ويتوبون.
الآية 3
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ} كان المشركون عندما ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحذرهم غضب الله تعالى وما أعد لهم من العذاب الشديد يوم القيامة- ينكرون البعث والنشور والحساب والجزاء، وكل ما يأتيهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أمر الساعة وشأنها ينكرونه ويقولون لا حقيقة له ولا أساس له من الصحة.
{قُلْ بَلَى (1) وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} فأمره الله سبحانه وتعالى أن يخبرهم بأنه لا بد من حدوثها وإتيانها، وأن يقسم لهم على ذلك، وأنهم سيبعثون وسيجازيهم الله سبحانه وتعالى على أعمالهم صغيرها وكبيرها.
{عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} (2) أقسم النبي لهم بربه الذي هو عالم بجميع الأمور الغيبية وبما سيكون في المستقبل، الذي لا يغيب ولا يخفى عليه شيء في السماء ولا في الأرض حتى مثقال الذرة فهو في علمه.
{وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 3} (3)ولا أصغر من مثقال الذرة فهو محيطٌ بعلمه ولا أكبر منه فغير خاف عليه، وفي ذلك أيضاً تحذير للمشركين بأن الله سبحانه وتعالى محص لجميع أعمالهم، وأنه سيبعثهم وسيجازيهم على جميع أعمالهم صغيرها وكبيرها.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «بلى» في قوله: {بَلَى وَرَبِّي}؟
الجواب: معناها رد الكلام السابق وإثبات خلافه.
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {عَالِمِ الْغَيْبِ}؟ وما محل جملة: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ}؟
الجواب: «عالم الغيب» صفة لربي أو بدل منه. وجملة «لا يعزب» في محل نصب حالية.
(3) - سؤال: يقال: كيف ساغ الاستثناء هنا إذا كان قوله: «ولا أصغر» معطوفاً على «مثقال ذرة»؟
الجواب: قوله: «في كتاب» متعلق بمحذوف حال من «مثقال ذرة» أي: إلا مسطوراً في كتاب مبين، أي: لا ينفصل عن الغيب شيء إلا مسطوراً في اللوح.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ} كان المشركون عندما ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحذرهم غضب الله تعالى وما أعد لهم من العذاب الشديد يوم القيامة- ينكرون البعث والنشور والحساب والجزاء، وكل ما يأتيهم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أمر الساعة وشأنها ينكرونه ويقولون لا حقيقة له ولا أساس له من الصحة.
{قُلْ بَلَى (1) وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} فأمره الله سبحانه وتعالى أن يخبرهم بأنه لا بد من حدوثها وإتيانها، وأن يقسم لهم على ذلك، وأنهم سيبعثون وسيجازيهم الله سبحانه وتعالى على أعمالهم صغيرها وكبيرها.
{عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} (2) أقسم النبي لهم بربه الذي هو عالم بجميع الأمور الغيبية وبما سيكون في المستقبل، الذي لا يغيب ولا يخفى عليه شيء في السماء ولا في الأرض حتى مثقال الذرة فهو في علمه.
{وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 3} (3)ولا أصغر من مثقال الذرة فهو محيطٌ بعلمه ولا أكبر منه فغير خاف عليه، وفي ذلك أيضاً تحذير للمشركين بأن الله سبحانه وتعالى محص لجميع أعمالهم، وأنه سيبعثهم وسيجازيهم على جميع أعمالهم صغيرها وكبيرها.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «بلى» في قوله: {بَلَى وَرَبِّي}؟
الجواب: معناها رد الكلام السابق وإثبات خلافه.
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {عَالِمِ الْغَيْبِ}؟ وما محل جملة: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ}؟
الجواب: «عالم الغيب» صفة لربي أو بدل منه. وجملة «لا يعزب» في محل نصب حالية.
(3) - سؤال: يقال: كيف ساغ الاستثناء هنا إذا كان قوله: «ولا أصغر» معطوفاً على «مثقال ذرة»؟
الجواب: قوله: «في كتاب» متعلق بمحذوف حال من «مثقال ذرة» أي: إلا مسطوراً في كتاب مبين، أي: لا ينفصل عن الغيب شيء إلا مسطوراً في اللوح.
الآية 4
لِّيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
📝 التفسير:
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ 4} يخبرهم الله أن الساعة سوف تأتي لغرض عظيم وهو أن يجازي أولئك الذين آمنوا بالله سبحانه وتعالى وعملوا الأعمال الصالحة على أعمالهم، بالمغفرة والرزق الكريم في جنات النعيم وليعذب (1) المشركين والمكذبين على أعمالهم، وهذه هي الحكمة من البعث والحساب، وإلا لوصف الله تعالى بالظلم والعبث لو لم يبعث المكلفين للجزاء والحساب.
____________
(1) - سؤال: من أين نفهم هذا؟ أمِنَ السياق وذكره للذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ أم من غيره فوضحوه لنا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته؟
الجواب: قوله: «ليجزي» علة لقوله: «بلى وربي لتأتينكم» وجزاء المشركين من الآية التالية لهذه الآية.
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ 4} يخبرهم الله أن الساعة سوف تأتي لغرض عظيم وهو أن يجازي أولئك الذين آمنوا بالله سبحانه وتعالى وعملوا الأعمال الصالحة على أعمالهم، بالمغفرة والرزق الكريم في جنات النعيم وليعذب (1) المشركين والمكذبين على أعمالهم، وهذه هي الحكمة من البعث والحساب، وإلا لوصف الله تعالى بالظلم والعبث لو لم يبعث المكلفين للجزاء والحساب.
____________
(1) - سؤال: من أين نفهم هذا؟ أمِنَ السياق وذكره للذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ أم من غيره فوضحوه لنا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته؟
الجواب: قوله: «ليجزي» علة لقوله: «بلى وربي لتأتينكم» وجزاء المشركين من الآية التالية لهذه الآية.
الآية 5
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ 5} (2)وليجزي أولئك الذين جدوا واجتهدوا في محاربة أنبيائه ورسله وسعوا في إفساد آياته وحججه، ظناً منهم أنهم سيغلبون الله تعالى بفعلهم ذلك بأشد العذاب وأسوئه.
__________
(2) - سؤال: هل قوله: {وَالَّذِينَ سَعَوْا} معطوف على قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}؟ أم أنه ابتداء كلام جديد؟ وما إعراب «أليم» حال رفعه وجره؟
الجواب: يصح أن يكون معطوفاً على المعنى -أي: على ما يقال له في النحو: التوهم- كأنه قيل: فالذين آمنوا ... ، كما في آية الحج: {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ 50 وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 51}، ويصح أن يكون مستأنفاً لبيان حال الكافرين الذين سعوا في آيات الله. «أليم» إن جر فهو صفة لـ «رجز»، وإن رفع فهو صفة لـ «عذاب».
{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ 5} (2)وليجزي أولئك الذين جدوا واجتهدوا في محاربة أنبيائه ورسله وسعوا في إفساد آياته وحججه، ظناً منهم أنهم سيغلبون الله تعالى بفعلهم ذلك بأشد العذاب وأسوئه.
__________
(2) - سؤال: هل قوله: {وَالَّذِينَ سَعَوْا} معطوف على قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}؟ أم أنه ابتداء كلام جديد؟ وما إعراب «أليم» حال رفعه وجره؟
الجواب: يصح أن يكون معطوفاً على المعنى -أي: على ما يقال له في النحو: التوهم- كأنه قيل: فالذين آمنوا ... ، كما في آية الحج: {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ 50 وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 51}، ويصح أن يكون مستأنفاً لبيان حال الكافرين الذين سعوا في آيات الله. «أليم» إن جر فهو صفة لـ «رجز»، وإن رفع فهو صفة لـ «عذاب».
الآية 6
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
📝 التفسير:
{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 6} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن المؤمنين (2) -الذين هم أولو العلم- هم الذين يعتقدون بصدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدين والقرآن، وأنه الذي يدلهم على طريق الهدى والصواب، وأما أولو الجهل والضلال فهم بعيدون عن ذلك كافرون بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب {هُوَ الْحَقَّ}؟ وعلام عطف قوله: {وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ .. } رغم أنه لم يتقدمه إلا أسماء؟
الجواب: «هو» ضمير فصل دخل على ما كان أصله خبراً، و «الحق» هو المفعول الثاني لـ «يرى». «ويهدي» معطوف على المفعول الثاني، فجملة «ويهدي» في محل نصب، ويجوز في خبر المبتدأ أن يكون جملة ومفرداً، وأن يتعدد الخبر مفرداً وجملة، ويتعاطف كذلك.
(2) - سؤال: يقال: ما السر في تعميمكم لأولي العلم في جميع المؤمنين رغم أن فيهم جهالاً لا يصلون إلى معرفة أحقية القرآن معرفة راسخة ثابتة كالعلماء وأهل المعرفة؟
الجواب: السر هو أن المؤمن هو الذي عرف أهل الحق واتبعهم واستقام على ذلك، فمن كان كذلك فهو عند الله عالم وإن لم يقرأ ولم يكتب، وكفى بما اشتهر وتواتر من كرامات الحاج أحمد الصفي ?، فقد كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولكنه عرف أهل الحق واتبعهم واستقام على ذلك.
{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 6} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن المؤمنين (2) -الذين هم أولو العلم- هم الذين يعتقدون بصدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدين والقرآن، وأنه الذي يدلهم على طريق الهدى والصواب، وأما أولو الجهل والضلال فهم بعيدون عن ذلك كافرون بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب {هُوَ الْحَقَّ}؟ وعلام عطف قوله: {وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ .. } رغم أنه لم يتقدمه إلا أسماء؟
الجواب: «هو» ضمير فصل دخل على ما كان أصله خبراً، و «الحق» هو المفعول الثاني لـ «يرى». «ويهدي» معطوف على المفعول الثاني، فجملة «ويهدي» في محل نصب، ويجوز في خبر المبتدأ أن يكون جملة ومفرداً، وأن يتعدد الخبر مفرداً وجملة، ويتعاطف كذلك.
(2) - سؤال: يقال: ما السر في تعميمكم لأولي العلم في جميع المؤمنين رغم أن فيهم جهالاً لا يصلون إلى معرفة أحقية القرآن معرفة راسخة ثابتة كالعلماء وأهل المعرفة؟
الجواب: السر هو أن المؤمن هو الذي عرف أهل الحق واتبعهم واستقام على ذلك، فمن كان كذلك فهو عند الله عالم وإن لم يقرأ ولم يكتب، وكفى بما اشتهر وتواتر من كرامات الحاج أحمد الصفي ?، فقد كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولكنه عرف أهل الحق واتبعهم واستقام على ذلك.
الآية 7
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ 7} (3)الذين كفروا هم مشركو مكة كانوا يسخرون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن الدين الذي جاء به، فكانوا يقولون لبعضهم البعض: هل تريدون أن نخبركم بالرجل الذي يدعي أن عظامكم ستعود إلى الحياة بعد أن قد صارت تراباً ورفاتاً؟ وأنكم ستبعثون بعد موتكم؟
فإن ذلك الرجل هو محمد فانظروا إلى سخافة عقله عندما يقول ذلك القول، ليروا الناس أنه سخيف العقل، ولينفروا الناس عن دينه ودعوته.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ 7}؟ وأين المعمول الثاني لـ «ينبئكم»؟
الجواب: «إذا مزقتم» إذا: أداة شرط، ومزقتم كل ممزق: جملة الشرط، وكل: مفعول مطلق لإضافتها إليه، وجوابه محذوف، أي: تبعثون. و «إنكم لفي خلق جديد»: إن واسمها وخبرها سد مسد المفعولين، وكسرت «إن» لوجود اللام المزحلقة أي: لام الابتداء. وينبئكم: تحتاج ثلاثة مفاعيل؛ الأول ضمير المخاطبين، وسدت «إن» ومدخولها مسد الاثنين.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ 7} (3)الذين كفروا هم مشركو مكة كانوا يسخرون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن الدين الذي جاء به، فكانوا يقولون لبعضهم البعض: هل تريدون أن نخبركم بالرجل الذي يدعي أن عظامكم ستعود إلى الحياة بعد أن قد صارت تراباً ورفاتاً؟ وأنكم ستبعثون بعد موتكم؟
فإن ذلك الرجل هو محمد فانظروا إلى سخافة عقله عندما يقول ذلك القول، ليروا الناس أنه سخيف العقل، ولينفروا الناس عن دينه ودعوته.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ 7}؟ وأين المعمول الثاني لـ «ينبئكم»؟
الجواب: «إذا مزقتم» إذا: أداة شرط، ومزقتم كل ممزق: جملة الشرط، وكل: مفعول مطلق لإضافتها إليه، وجوابه محذوف، أي: تبعثون. و «إنكم لفي خلق جديد»: إن واسمها وخبرها سد مسد المفعولين، وكسرت «إن» لوجود اللام المزحلقة أي: لام الابتداء. وينبئكم: تحتاج ثلاثة مفاعيل؛ الأول ضمير المخاطبين، وسدت «إن» ومدخولها مسد الاثنين.
الآية 8
أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ
📝 التفسير:
{أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} (1) ويسأل بعضهم بعضاً عن قول محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالبعث بعد الموت، هل صدر ذلك منه افتراءً على الله أم أنه قد أصيب بالجنون؟ فرد الله سبحانه وتعالى عليهم فقال:
{بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ 8} أجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بأن ما نسبوه إليه صلى الله عليه وآله وسلم بعيد عن الحق والصواب فليس بمفتر على الله وليس به جنة، وأنهم هم الذين يفترون على الله الكذب، وهم الذين يستحقون عذاب الله تعالى وسخطه لبعدهم عن الحق والهدى، وأنكم أيها المشركون لو نظرتم وتفكرتم في ذلك لعرفتم أنه الحق (2)، وأنه لا بد أن يكون هناك بعث وحساب.
__________
(1) - سؤال: علام عطفت جملة: «به جنة»؟
الجواب: عطفت على جملة «افترى».
(2) - سؤال: هل يمكن أن يجعل الضلال البعيد في الآخرة كما جعلنا العذاب فيها أم هناك سر في التوزيع؟
الجواب: الضلال البعيد هو في الدنيا، ويراد بالعذاب أسبابه التي تزج بهم في العذاب يوم القيامة؛ لهذا يكون الضلال والعذاب في الدنيا.
{أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} (1) ويسأل بعضهم بعضاً عن قول محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالبعث بعد الموت، هل صدر ذلك منه افتراءً على الله أم أنه قد أصيب بالجنون؟ فرد الله سبحانه وتعالى عليهم فقال:
{بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ 8} أجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بأن ما نسبوه إليه صلى الله عليه وآله وسلم بعيد عن الحق والصواب فليس بمفتر على الله وليس به جنة، وأنهم هم الذين يفترون على الله الكذب، وهم الذين يستحقون عذاب الله تعالى وسخطه لبعدهم عن الحق والهدى، وأنكم أيها المشركون لو نظرتم وتفكرتم في ذلك لعرفتم أنه الحق (2)، وأنه لا بد أن يكون هناك بعث وحساب.
__________
(1) - سؤال: علام عطفت جملة: «به جنة»؟
الجواب: عطفت على جملة «افترى».
(2) - سؤال: هل يمكن أن يجعل الضلال البعيد في الآخرة كما جعلنا العذاب فيها أم هناك سر في التوزيع؟
الجواب: الضلال البعيد هو في الدنيا، ويراد بالعذاب أسبابه التي تزج بهم في العذاب يوم القيامة؛ لهذا يكون الضلال والعذاب في الدنيا.
الآية 9
أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ
📝 التفسير:
{أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ (3)نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ 9} ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم استبعادهم لقدرته تعالى على إحيائهم وبعثهم بعد موتهم، فلماذا لا ينظرون إلى ما بين أيديهم من آيات السماء والأرض التي يرونها ويشاهدونها أمام أعينهم ناطقة بقدرة الله تعالى على ذلك.
وأنه كما خلق هذه الأشياء التي يرونها من العدم وأوجدها بعد أن لم تكن- سيقدر حتماً على إعادة خلقهم مرة أخرى، وأنهم لو نظروا في ذلك وتفكروا لعرفوا صحة ذلك، وأنه ليس ببعيد على قدرة الله سبحانه وتعالى.
والمراد بـ «ما بين أيديهم وما خلفهم»: أن السماء والأرض محيطتان بهم من أمامهم ومن خلفهم وأينما كانوا وأن آياتها مشاهدة لهم بدون تكلف.
ثم ذكر سبحانه صوراً من مظاهر قدرته التي تبهر العقول فأخبر بأنه لو شاء أن يخسف بهم الأرض ويغيبهم فيها لفعل كما فعل بقارون ولو أراد لأسقط عليهم قطع العذاب من السماء كما فعل بأهل مدين لما أخذهم عذاب يوم الظلة.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن ينتفع بآياته هذه إلا المؤمنون المتواضعون لقبول الحق، وأما أولئك المشركون فقد ملئت قلوبهم كبراً ولن يؤمنوا ويصدقوا بالبعث والحساب أبداً مهما جاءهم من الآيات.
__________
(3) - سؤال: يقال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟ وهل الجملة الشرطية خبرية أم إنشائية؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر، والجملة الشرطية تكون بحسب جواب الشرط فإن كان إنشاءً كانت الجملة الشرطية إنشائية وإلا فهي خبرية.
{أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ (3)نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ 9} ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم استبعادهم لقدرته تعالى على إحيائهم وبعثهم بعد موتهم، فلماذا لا ينظرون إلى ما بين أيديهم من آيات السماء والأرض التي يرونها ويشاهدونها أمام أعينهم ناطقة بقدرة الله تعالى على ذلك.
وأنه كما خلق هذه الأشياء التي يرونها من العدم وأوجدها بعد أن لم تكن- سيقدر حتماً على إعادة خلقهم مرة أخرى، وأنهم لو نظروا في ذلك وتفكروا لعرفوا صحة ذلك، وأنه ليس ببعيد على قدرة الله سبحانه وتعالى.
والمراد بـ «ما بين أيديهم وما خلفهم»: أن السماء والأرض محيطتان بهم من أمامهم ومن خلفهم وأينما كانوا وأن آياتها مشاهدة لهم بدون تكلف.
ثم ذكر سبحانه صوراً من مظاهر قدرته التي تبهر العقول فأخبر بأنه لو شاء أن يخسف بهم الأرض ويغيبهم فيها لفعل كما فعل بقارون ولو أراد لأسقط عليهم قطع العذاب من السماء كما فعل بأهل مدين لما أخذهم عذاب يوم الظلة.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن ينتفع بآياته هذه إلا المؤمنون المتواضعون لقبول الحق، وأما أولئك المشركون فقد ملئت قلوبهم كبراً ولن يؤمنوا ويصدقوا بالبعث والحساب أبداً مهما جاءهم من الآيات.
__________
(3) - سؤال: يقال: ما السر في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟ وهل الجملة الشرطية خبرية أم إنشائية؟
الجواب: فصلت لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر، والجملة الشرطية تكون بحسب جواب الشرط فإن كان إنشاءً كانت الجملة الشرطية إنشائية وإلا فهي خبرية.
الآية 10
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} (1)ثم قص الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعض أخبار نبيه داوود عليه السلام فأخبره أنه قد أنعم عليه بنعم كثيرة عظيمة، وأنه قد جعل الجبال والطير تردد معه تسبيح الله سبحانه وتعالى وتحميده، آية منه اختص بها نبيه داوود عليه السلام وميزة فضَّله بها على سائر الأنبياء عليهم السلام.
{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ 10
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «يا جبال» معمول لمحذوف فما تقديره؟ أم لا فما إعرابه؟ وما الوجه في ضم «جبال» مع أنه نكرة غير مقصودة على الظاهر؟ وعلام انتصب قوله: «والطير»؟
الجواب: «يا جبال» جبال: مفعول به لفعل محذوف نائب عنه «يا»، وبني على الضم لكونه نكرة مقصودة؛ إذ ليس من المفروض أن يأمر الله جبالاً غير معروفة بالتسبيح. «والطير» يجوز أن يكون مفعولاً معه أو معطوفاً على «فضلاً»، أو منصوباً بتقدير فعل محذوف: سخرنا الطير، أو نحوه.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} (1)ثم قص الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعض أخبار نبيه داوود عليه السلام فأخبره أنه قد أنعم عليه بنعم كثيرة عظيمة، وأنه قد جعل الجبال والطير تردد معه تسبيح الله سبحانه وتعالى وتحميده، آية منه اختص بها نبيه داوود عليه السلام وميزة فضَّله بها على سائر الأنبياء عليهم السلام.
{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ 10
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «يا جبال» معمول لمحذوف فما تقديره؟ أم لا فما إعرابه؟ وما الوجه في ضم «جبال» مع أنه نكرة غير مقصودة على الظاهر؟ وعلام انتصب قوله: «والطير»؟
الجواب: «يا جبال» جبال: مفعول به لفعل محذوف نائب عنه «يا»، وبني على الضم لكونه نكرة مقصودة؛ إذ ليس من المفروض أن يأمر الله جبالاً غير معروفة بالتسبيح. «والطير» يجوز أن يكون مفعولاً معه أو معطوفاً على «فضلاً»، أو منصوباً بتقدير فعل محذوف: سخرنا الطير، أو نحوه.
الآية 11
أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
أَنِ اعْمَلْ (1) سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} وكذلك أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بأن علمه كيف يصوغ الحديد ويلينه (2)، وقد علمه كيفية صنع الدروع السابغة الكاملة التي تلبس في الحرب لتحمي من ضرب السيوف وطعن الرماح، فكان يعملها على شكل حلقات صغيرة ويربط بعضها في بعض حتى تصير على شكل لباس، وكان داوود هو أول من صنع الدروع.
ومعنى «قدر في السرد» أي: اجعل السرد على قدر صغير بحيث لا تدخل الرماح ونحوها من آلات الحرب. والسرد: الْحِلَق المستطيلة المسرودة المتصل بعضها ببعض.
{وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 11} (3)ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه داوود وأهل بيته أن يشكروه على هذه النعم التي اختصهم بها، وأن يعملوا الأعمال الصالحة.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ}؟ وما السر في حذف الموصوف «دروعاً»؟
الجواب: «أن» مفسرة لفعل محذوف فيه معنى القول مثل «أمرنا»، ويجوز أن تكون مصدرية مجرورة بلام مقدرة متعلقة بـ «ألنَّا».
(2) - سؤال: هل علمه الله تليينه أم جعله له ليناً؟
الجواب: الأولى أن الله علمه كيفية تليينه ولا زال معمولاً بذلك العلم حتى اليوم.
(3) - سؤال: ما مناسبة تذييل الآية بقوله: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 11}؟ وهل يصح أن يحمل الخطاب في: {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} على أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: قد يكون التذييل ليأخذ آل داود حذرهم من التفريط في شكر الله تعالى والخطاب هو لآل داود عموماً. ومن البعيد أن يراد بقوله: «واعملوا صالحاً» أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن السياق في ذكر آل داود عليه السلام، ولاختلال ترابط الآية بعضها ببعض لو جعلناه لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
أَنِ اعْمَلْ (1) سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} وكذلك أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بأن علمه كيف يصوغ الحديد ويلينه (2)، وقد علمه كيفية صنع الدروع السابغة الكاملة التي تلبس في الحرب لتحمي من ضرب السيوف وطعن الرماح، فكان يعملها على شكل حلقات صغيرة ويربط بعضها في بعض حتى تصير على شكل لباس، وكان داوود هو أول من صنع الدروع.
ومعنى «قدر في السرد» أي: اجعل السرد على قدر صغير بحيث لا تدخل الرماح ونحوها من آلات الحرب. والسرد: الْحِلَق المستطيلة المسرودة المتصل بعضها ببعض.
{وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 11} (3)ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه داوود وأهل بيته أن يشكروه على هذه النعم التي اختصهم بها، وأن يعملوا الأعمال الصالحة.
__________
(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ}؟ وما السر في حذف الموصوف «دروعاً»؟
الجواب: «أن» مفسرة لفعل محذوف فيه معنى القول مثل «أمرنا»، ويجوز أن تكون مصدرية مجرورة بلام مقدرة متعلقة بـ «ألنَّا».
(2) - سؤال: هل علمه الله تليينه أم جعله له ليناً؟
الجواب: الأولى أن الله علمه كيفية تليينه ولا زال معمولاً بذلك العلم حتى اليوم.
(3) - سؤال: ما مناسبة تذييل الآية بقوله: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 11}؟ وهل يصح أن يحمل الخطاب في: {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} على أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: قد يكون التذييل ليأخذ آل داود حذرهم من التفريط في شكر الله تعالى والخطاب هو لآل داود عموماً. ومن البعيد أن يراد بقوله: «واعملوا صالحاً» أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن السياق في ذكر آل داود عليه السلام، ولاختلال ترابط الآية بعضها ببعض لو جعلناه لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 12
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ
📝 التفسير:
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد سخر لسليمان الريح تجري بأمره، وقد جعلها تحمله في الهواء مسيرة شهر ذهاباً ومسيرة شهر إياباً، مثل الطائرات في زماننا هذا.
{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} وكذلك أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بأن علمه كيف يذيب النحاس، ثم يصيغه ويصنعه كيفما أراد (2).
{وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ 12} وأيضاً سخر الله تعالى له الجن (3) لخدمته ومنفعته، وكان من خرج منهم عن طوعه وأمره فإن الله سبحانه وتعالى يحرقه ويعذبه بالنار جزاءً على ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن يحمل نصب «الريح» على العطف على «فضلاً» و «سليمان» على «داود» واللام زيادة للتقوية؟ وما محل جملة: «غدوها شهر»؟
الجواب: الأولى أن يقدر هنا فعل أي: سخرنا، وتكون الجملة معطوفة على قوله: «آتينا داود منا فضلاً». وجملة «غدوها شهر» في محل نصب على الحال من «الريح».
(2) - سؤال: لكم في (الزُّبُر) كلام عظيم في أن عين القطر هو البترول، فما وجه ذلك؟ وما الحامل للمفسرين في تفسيره بالنحاس؟
الجواب: ما في (الزُّبر) محتمل احتمالاً قوياً؛ لذكر العين والإسالة، والذي حمل المفسرين على تفسيره بالنحاس هو أن القطر في اللغة النحاس، والقرآن كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ذو وجوه)؛ لذلك تكون التفاسير المختلفة صحيحة إلا ما يمنع منه الدليل.
(3) - سؤال: على هذا فما يكون إعراب: «من يعمل»؟
الجواب: يعرب «من يعمل» مبتدأ مؤخراً، و «من الجن» خبراً مقدماً، والمراد في التفسير جنس الجن لا كلهم.
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد سخر لسليمان الريح تجري بأمره، وقد جعلها تحمله في الهواء مسيرة شهر ذهاباً ومسيرة شهر إياباً، مثل الطائرات في زماننا هذا.
{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} وكذلك أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بأن علمه كيف يذيب النحاس، ثم يصيغه ويصنعه كيفما أراد (2).
{وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ 12} وأيضاً سخر الله تعالى له الجن (3) لخدمته ومنفعته، وكان من خرج منهم عن طوعه وأمره فإن الله سبحانه وتعالى يحرقه ويعذبه بالنار جزاءً على ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن يحمل نصب «الريح» على العطف على «فضلاً» و «سليمان» على «داود» واللام زيادة للتقوية؟ وما محل جملة: «غدوها شهر»؟
الجواب: الأولى أن يقدر هنا فعل أي: سخرنا، وتكون الجملة معطوفة على قوله: «آتينا داود منا فضلاً». وجملة «غدوها شهر» في محل نصب على الحال من «الريح».
(2) - سؤال: لكم في (الزُّبُر) كلام عظيم في أن عين القطر هو البترول، فما وجه ذلك؟ وما الحامل للمفسرين في تفسيره بالنحاس؟
الجواب: ما في (الزُّبر) محتمل احتمالاً قوياً؛ لذكر العين والإسالة، والذي حمل المفسرين على تفسيره بالنحاس هو أن القطر في اللغة النحاس، والقرآن كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ذو وجوه)؛ لذلك تكون التفاسير المختلفة صحيحة إلا ما يمنع منه الدليل.
(3) - سؤال: على هذا فما يكون إعراب: «من يعمل»؟
الجواب: يعرب «من يعمل» مبتدأ مؤخراً، و «من الجن» خبراً مقدماً، والمراد في التفسير جنس الجن لا كلهم.
الآية 13
يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ
📝 التفسير:
{يَعْمَلُونَ (1) لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} فقد سخرهم الله تعالى لخدمته، والمحاريب هي دور العبادة، والتماثيل هي تماثيل الحيوانات والأشجار والبيوت و ... إلخ، والجفان هي الأواني الكبيرة التي تشبه حياض الماء، والقدور الراسيات هي أيضاً الأواني الكبيرة الثابتة التي لا تنقل، وكانوا يستخدمونها لطعام الجيوش ونحوهم من الجموع الكثيرة.
{اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} (2) أنعم الله سبحانه وتعالى على آل داود بهذه النعم ثم أمرهم أن يؤدوا حق شكرها بتأدية ما أمرهم الله به من طاعته وعبادته.
{وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ 13} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يشكره إلا القليل من عباده، وأن العادة فيهم أن من أسبغ الله سبحانه وتعالى عليه نعمه طغى وتكبر على الله سبحانه وتعالى، وسخر تلك النعم فيما يغضب الله سبحانه وتعالى ويوجب سخطه: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى 6 أَنْ رَأَىهُ اسْتَغْنَى 7} [العلق].
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: الجملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا يعملون له.
(2) - سؤال: هل قوله: «شكراً» مفعول به، أم مفعول لأجله؟
الجواب: «شكراً» مفعول من أجله، أو مفعول مطلق، أو مفعول به.
(3) - سؤال: ما إعراب: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ 13}؟
الجواب: «وقليل» الواو حالية، و «قليل» خبر مقدم، والجار المجرور «من عبادي» صفة لقليل، و «الشكور» مبتدأ مؤخر لكونه معرفاً، ولعله يجوز العكس إذ قد وصفت النكرة «قليل» والله أعلم.
{يَعْمَلُونَ (1) لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} فقد سخرهم الله تعالى لخدمته، والمحاريب هي دور العبادة، والتماثيل هي تماثيل الحيوانات والأشجار والبيوت و ... إلخ، والجفان هي الأواني الكبيرة التي تشبه حياض الماء، والقدور الراسيات هي أيضاً الأواني الكبيرة الثابتة التي لا تنقل، وكانوا يستخدمونها لطعام الجيوش ونحوهم من الجموع الكثيرة.
{اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} (2) أنعم الله سبحانه وتعالى على آل داود بهذه النعم ثم أمرهم أن يؤدوا حق شكرها بتأدية ما أمرهم الله به من طاعته وعبادته.
{وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ 13} (3) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يشكره إلا القليل من عباده، وأن العادة فيهم أن من أسبغ الله سبحانه وتعالى عليه نعمه طغى وتكبر على الله سبحانه وتعالى، وسخر تلك النعم فيما يغضب الله سبحانه وتعالى ويوجب سخطه: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى 6 أَنْ رَأَىهُ اسْتَغْنَى 7} [العلق].
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: الجملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: ماذا يعملون له.
(2) - سؤال: هل قوله: «شكراً» مفعول به، أم مفعول لأجله؟
الجواب: «شكراً» مفعول من أجله، أو مفعول مطلق، أو مفعول به.
(3) - سؤال: ما إعراب: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ 13}؟
الجواب: «وقليل» الواو حالية، و «قليل» خبر مقدم، والجار المجرور «من عبادي» صفة لقليل، و «الشكور» مبتدأ مؤخر لكونه معرفاً، ولعله يجوز العكس إذ قد وصفت النكرة «قليل» والله أعلم.
الآية 14
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} (4)وعندما توفى الله سبحانه وتعالى نبيه سليمان وأخذ ملك الموت روحه وهو قائم متكئ على عصاه، لم يزل على هذه الحالة واقفاً والشياطين قائمة على حراسته وخدمته (1) لمدة عام كامل كما قيل، فلم يعرفوا موته إلا عندما أكلت الأرضة العصا فسقط سليمان عليه السلام.
{فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ (2) مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ 14} ولو كانت الشياطين تعلم الغيب كما تدعي لما لبثت على تلك الحالة من الخدمة لسليمان عليه السلام، ولتركت سليمان وذهبت من بين يديه.
__________
(4) - سؤال: ما الوجه في تسمية العصا منسأة؟
الجواب: منسأته: اسم آلة مِنْ «نسأ» بمعنى: طرد وزجر، وهو بمعنى العصا؛ لأنها آلة الطرد.
(1) - سؤال: يقال: ما الوجه في بقائهم على حال الخدمة؟ ألم يشعروا بأنه لم يبق على تلك الحال إلا لتغير في حاله فيتساءلوا؟ أم كيف؟
الجواب: صرف الله شعورهم وأفكارهم عن النظر في حال نبي الله سليمان عليه السلام لما يريده من إبطال دعوى الجن لعلم الغيب وكشف كذبهم كشفاً ظاهراً لا خفاء فيه للناس عامة.
(2) - سؤال: ما إعراب: {أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ}؟
الجواب: «أن» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر مفعول به، أي: تبينت الجن جهلهم، ويصح أن تكون مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة التي بعدها في محل رفع خبر، و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مفعول به.
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} (4)وعندما توفى الله سبحانه وتعالى نبيه سليمان وأخذ ملك الموت روحه وهو قائم متكئ على عصاه، لم يزل على هذه الحالة واقفاً والشياطين قائمة على حراسته وخدمته (1) لمدة عام كامل كما قيل، فلم يعرفوا موته إلا عندما أكلت الأرضة العصا فسقط سليمان عليه السلام.
{فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ (2) مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ 14} ولو كانت الشياطين تعلم الغيب كما تدعي لما لبثت على تلك الحالة من الخدمة لسليمان عليه السلام، ولتركت سليمان وذهبت من بين يديه.
__________
(4) - سؤال: ما الوجه في تسمية العصا منسأة؟
الجواب: منسأته: اسم آلة مِنْ «نسأ» بمعنى: طرد وزجر، وهو بمعنى العصا؛ لأنها آلة الطرد.
(1) - سؤال: يقال: ما الوجه في بقائهم على حال الخدمة؟ ألم يشعروا بأنه لم يبق على تلك الحال إلا لتغير في حاله فيتساءلوا؟ أم كيف؟
الجواب: صرف الله شعورهم وأفكارهم عن النظر في حال نبي الله سليمان عليه السلام لما يريده من إبطال دعوى الجن لعلم الغيب وكشف كذبهم كشفاً ظاهراً لا خفاء فيه للناس عامة.
(2) - سؤال: ما إعراب: {أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ}؟
الجواب: «أن» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر مفعول به، أي: تبينت الجن جهلهم، ويصح أن تكون مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة التي بعدها في محل رفع خبر، و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مفعول به.
الآية 15
لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
📝 التفسير:
{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ (3)عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} يقص الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذه القصص والأخبار لما فيها من الآيات والعبر للمعتبرين، وليعرف المشركون صدق نبوته وأن ما جاء به من عند الله سبحانه وتعالى عندما يخبرهم بهذه الأمور الغيبية على الرغم من أنهم يعرفون أنه لم يخالط أهل الكتاب أو يتعلم منهم ولا من غيرهم، وهنا أوحى الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما جرى على أهل سبأ، وهم حي من أحياء اليمن كانوا يسكنون مأرب بعد أن أنعم عليهم وأوسع عليهم في نعمه، وجعل لهم البساتين والثمار المتنوعة التي لا تنقطع، وكانت أراضيهم على ضفاف واد كبير يشق بلادهم من أولها إلى آخرها، والبساتين عن يمين وشمال هذا الوادي يسقونها متى أرادوا.
{كُلُوا مِنْ (1) رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ 15} (2) وقد أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بهذه النعم وقلبهم فيها وأمرهم أن يقابلوا نعمه هذه بأداء حقِّها من الشكر، وأن يشكروه على ما جعل لهم من الأمن والأمان، وما أنعم به عليهم من خصوبة أراضيهم، وأخبرهم أنهم إن شكروه على نعمه فسيغفر لهم ذنوبهم ويزيدهم من نعمه.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «جنتان»؟ ولماذا أطلق عليها اسم الجنتين مع أن الظاهر أنها بساتين كثيرة؟
الجواب: «جنتان» بدل من آية، أو خبر مبتدأ محذوف. وأطلق عليها جنتان باعتبار أن ما عن يمين الوادي جنة واحدة لاتصال مزارعها، وما عن يساره لذلك جنة.
(1) - سؤال: هل جملة «كلوا من رزق ربكم» مقول لقول محذوف أم ماذا؟
الجواب: هو مقول لقول محذوف.
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ 15}؟ وما الوجه في فصلها عن سابقتها؟
الجواب: «بلدة» خبر لمبتدأ محذوف أي: بلدتكم بلدة طيبة وربكم رب غفور. وفصلت لأنها علة لما سبقها فهي في جواب سؤال مقدر عن العلة.
{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ (3)عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} يقص الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذه القصص والأخبار لما فيها من الآيات والعبر للمعتبرين، وليعرف المشركون صدق نبوته وأن ما جاء به من عند الله سبحانه وتعالى عندما يخبرهم بهذه الأمور الغيبية على الرغم من أنهم يعرفون أنه لم يخالط أهل الكتاب أو يتعلم منهم ولا من غيرهم، وهنا أوحى الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما جرى على أهل سبأ، وهم حي من أحياء اليمن كانوا يسكنون مأرب بعد أن أنعم عليهم وأوسع عليهم في نعمه، وجعل لهم البساتين والثمار المتنوعة التي لا تنقطع، وكانت أراضيهم على ضفاف واد كبير يشق بلادهم من أولها إلى آخرها، والبساتين عن يمين وشمال هذا الوادي يسقونها متى أرادوا.
{كُلُوا مِنْ (1) رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ 15} (2) وقد أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بهذه النعم وقلبهم فيها وأمرهم أن يقابلوا نعمه هذه بأداء حقِّها من الشكر، وأن يشكروه على ما جعل لهم من الأمن والأمان، وما أنعم به عليهم من خصوبة أراضيهم، وأخبرهم أنهم إن شكروه على نعمه فسيغفر لهم ذنوبهم ويزيدهم من نعمه.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «جنتان»؟ ولماذا أطلق عليها اسم الجنتين مع أن الظاهر أنها بساتين كثيرة؟
الجواب: «جنتان» بدل من آية، أو خبر مبتدأ محذوف. وأطلق عليها جنتان باعتبار أن ما عن يمين الوادي جنة واحدة لاتصال مزارعها، وما عن يساره لذلك جنة.
(1) - سؤال: هل جملة «كلوا من رزق ربكم» مقول لقول محذوف أم ماذا؟
الجواب: هو مقول لقول محذوف.
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ 15}؟ وما الوجه في فصلها عن سابقتها؟
الجواب: «بلدة» خبر لمبتدأ محذوف أي: بلدتكم بلدة طيبة وربكم رب غفور. وفصلت لأنها علة لما سبقها فهي في جواب سؤال مقدر عن العلة.
الآية 16
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ
📝 التفسير:
{فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} ولكنهم بدل أن يقابلوا نعم الله سبحانه وتعالى عليهم بالشكر والطاعة طغوا وتكبروا على الله سبحانه وتعالى وكفروا بنعمه عليهم فأخرب (3)عليهم السد الذي كان يحجز مياه الأمطار فأغرق بلادهم ومزارعهم ودمرها، ودمر مساكنهم وجميع أموالهم.
{وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ 16} (1) ثم إن الله سبحانه وتعالى أبدلهم بذلك النعيم وتلك البساتين وأنواع الثمار- بساتين الخمط وأشجار الأثل والسدر التي لا تحمل أي ثمر. ومعنى «أكل خمط»: نوع من شجر الصحراء.
__________
(3) - سؤال: ما الذي صح لكم في سبب خراب السد عليهم؟ وهل المراد بسيل العرم السيل الذي خرج من السد؟ فما وجه تسميته بسيل العرم؟
الجواب: لم يظهر لي سبب خراب السد، وقد قيل إن السبب في ذلك هو فأرة حفرت في العرم -وكان من الطين- جحراً فخرج منه الماء وتوسع بقوة خروج الماء حتى ذهب العرم كله فخرج الماء المجتمع في السد، فأتى على الجنتين وجرفها وما فيها ولم يترك لها أثراً.
(1) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: «بجنتيهم»؟ وما إعراب «ذواتي»؟ وكذا ما إعراب «ذلك جزيناهم بما كفروا»؟
الجواب: الباء للبدلية أي: بدل جنتيهم. و «ذواتي» صفة لجنتين منصوب وعلامة نصبه الياء. «ذلك جزيناهم» ذلك مفعول به ثان لجزيناهم، أي: جزيناهم ذلك التبديل.
{فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} ولكنهم بدل أن يقابلوا نعم الله سبحانه وتعالى عليهم بالشكر والطاعة طغوا وتكبروا على الله سبحانه وتعالى وكفروا بنعمه عليهم فأخرب (3)عليهم السد الذي كان يحجز مياه الأمطار فأغرق بلادهم ومزارعهم ودمرها، ودمر مساكنهم وجميع أموالهم.
{وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ 16} (1) ثم إن الله سبحانه وتعالى أبدلهم بذلك النعيم وتلك البساتين وأنواع الثمار- بساتين الخمط وأشجار الأثل والسدر التي لا تحمل أي ثمر. ومعنى «أكل خمط»: نوع من شجر الصحراء.
__________
(3) - سؤال: ما الذي صح لكم في سبب خراب السد عليهم؟ وهل المراد بسيل العرم السيل الذي خرج من السد؟ فما وجه تسميته بسيل العرم؟
الجواب: لم يظهر لي سبب خراب السد، وقد قيل إن السبب في ذلك هو فأرة حفرت في العرم -وكان من الطين- جحراً فخرج منه الماء وتوسع بقوة خروج الماء حتى ذهب العرم كله فخرج الماء المجتمع في السد، فأتى على الجنتين وجرفها وما فيها ولم يترك لها أثراً.
(1) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: «بجنتيهم»؟ وما إعراب «ذواتي»؟ وكذا ما إعراب «ذلك جزيناهم بما كفروا»؟
الجواب: الباء للبدلية أي: بدل جنتيهم. و «ذواتي» صفة لجنتين منصوب وعلامة نصبه الياء. «ذلك جزيناهم» ذلك مفعول به ثان لجزيناهم، أي: جزيناهم ذلك التبديل.
الآية 17
ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ 17} وكان ما نزل بهم جزاءً على كفرهم بنعم الله تعالى وطغيانهم وتمردهم على الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله تعالى لا يسلب نعمه عن أحد إلا بسبب معاصيه، فلو شكروا نعم الله عليهم لما سلبهم شيئاً ولزادهم من خيره ونعمه ما داموا شاكرين لها.
{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ 17} وكان ما نزل بهم جزاءً على كفرهم بنعم الله تعالى وطغيانهم وتمردهم على الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله تعالى لا يسلب نعمه عن أحد إلا بسبب معاصيه، فلو شكروا نعم الله عليهم لما سلبهم شيئاً ولزادهم من خيره ونعمه ما داموا شاكرين لها.
الآية 18
وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا (2)آمِنِينَ 18} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى نعمة أخرى أنعم بها على أهل سبأ، وذلك أنه سهل لهم طريق أسفارهم وتنقلاتهم من اليمن إلى بلاد الشام، فقد جعل لهم خلال تنقلاتهم تلك قرى كثيرة على مراحل محدودة ليتهيأ للمسافر أن يمسي في قرية ويتغدى في قرية ويتعشى في قرية على طول تلك الطريق، وكل ذلك كان بتدبير منه تعالى لتسهيل طرق أسفارهم وتأمينها وتوفير ما يحتاجون إليه من الزاد والماء في سفرهم، نعمة منه تعالى أنعم بها عليهم ويجب عليهم شكره عليها. ومعنى «قدرنا فيها السير»: جعلناه على مراحل متقاربة.
__________
(2) - سؤال: ما السر في تنكير «ليالي وأياماً»؟
الجواب: السر هو التكثير، وإنما حملناه على التكثير لأن المقام مقام التمنن عليهم بالنعمة، والتكثير أدخل في التمنن.
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا (2)آمِنِينَ 18} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى نعمة أخرى أنعم بها على أهل سبأ، وذلك أنه سهل لهم طريق أسفارهم وتنقلاتهم من اليمن إلى بلاد الشام، فقد جعل لهم خلال تنقلاتهم تلك قرى كثيرة على مراحل محدودة ليتهيأ للمسافر أن يمسي في قرية ويتغدى في قرية ويتعشى في قرية على طول تلك الطريق، وكل ذلك كان بتدبير منه تعالى لتسهيل طرق أسفارهم وتأمينها وتوفير ما يحتاجون إليه من الزاد والماء في سفرهم، نعمة منه تعالى أنعم بها عليهم ويجب عليهم شكره عليها. ومعنى «قدرنا فيها السير»: جعلناه على مراحل متقاربة.
__________
(2) - سؤال: ما السر في تنكير «ليالي وأياماً»؟
الجواب: السر هو التكثير، وإنما حملناه على التكثير لأن المقام مقام التمنن عليهم بالنعمة، والتكثير أدخل في التمنن.
الآية 19
فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
📝 التفسير:
{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} (1) ثم إنهم بطروا وكفروا هذه النعمة العظيمة، وطلبوا من الله سبحانه وتعالى أن يزيل هذه القرى التي تسهل تنقلاتهم، أرادوا بذلك أن يظهروا قوتهم وقدرتهم على قطع الفيافي والقفار من دون ما يؤمن طريقهم ليثبتوا أنهم قادرون على تأمين أنفسهم، وليعرف الناس قوتهم وقدرتهم على حماية أنفسهم وتوفير الزاد والماء حيث لا يوجد الزاد والماء.
{وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بعصيان الله وكفر نعمته.
{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ (2) وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} ثم إن الله سبحانه وتعالى عذبهم وفرقهم، وشتت شملهم في جميع البلدان، فبعض منهم سكنوا أرض عمان، وأناس في المدينة، وبعضهم في مصر، وبعضهم في المغرب، وبعضهم في العراق، ولم تبق بلاد إلا وقد استوطنها أناس منهم، ولم يبق من أثرهم إلا ما يتحدثه الناس في مجالسهم بأنه كان هناك قوم يسكنون تلك البلاد و ... و ... و ..
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 19} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن فيما جرى على أهل سبأ لعبرة لمن أراد أن يعتبر ويعرف كيف يكون جزاء كفر نعم الله تعالى.
ووصف الصبار بالشكور فيه دلالة (3) على أنه لا بد من الصبر على أداء شكر الله تعالى، ومجاهدة النفس وقمع هواها.
__________
(1) - سؤال: هل هنا مقدر محذوف هكذا: «بين مراحل أسفارنا» أم كيف؟
الجواب: نعم، فالمعنى مبني على ذلك التقدير.
(2) - سؤال: يقال: كيف ساغ حمل اسم المعنى «أحاديث» على الذات وهو ضمير «هم» في قوله: {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}؟
الجواب: ساغ ذلك للمبالغة لكثرة ما يتحدث الناس عما صاروا إليه من البؤس بعد النعمة.
(3) - سؤال: فضلاً من أين فهمنا هذه الدلالة؟
الجواب: فهمناها من حيث إن الله تعالى يذكر هنا أنه يتعظ ويعتبر بهذه الآية من اتصف بهاتين الصفتين جميعاً.
{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} (1) ثم إنهم بطروا وكفروا هذه النعمة العظيمة، وطلبوا من الله سبحانه وتعالى أن يزيل هذه القرى التي تسهل تنقلاتهم، أرادوا بذلك أن يظهروا قوتهم وقدرتهم على قطع الفيافي والقفار من دون ما يؤمن طريقهم ليثبتوا أنهم قادرون على تأمين أنفسهم، وليعرف الناس قوتهم وقدرتهم على حماية أنفسهم وتوفير الزاد والماء حيث لا يوجد الزاد والماء.
{وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بعصيان الله وكفر نعمته.
{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ (2) وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} ثم إن الله سبحانه وتعالى عذبهم وفرقهم، وشتت شملهم في جميع البلدان، فبعض منهم سكنوا أرض عمان، وأناس في المدينة، وبعضهم في مصر، وبعضهم في المغرب، وبعضهم في العراق، ولم تبق بلاد إلا وقد استوطنها أناس منهم، ولم يبق من أثرهم إلا ما يتحدثه الناس في مجالسهم بأنه كان هناك قوم يسكنون تلك البلاد و ... و ... و ..
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 19} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن فيما جرى على أهل سبأ لعبرة لمن أراد أن يعتبر ويعرف كيف يكون جزاء كفر نعم الله تعالى.
ووصف الصبار بالشكور فيه دلالة (3) على أنه لا بد من الصبر على أداء شكر الله تعالى، ومجاهدة النفس وقمع هواها.
__________
(1) - سؤال: هل هنا مقدر محذوف هكذا: «بين مراحل أسفارنا» أم كيف؟
الجواب: نعم، فالمعنى مبني على ذلك التقدير.
(2) - سؤال: يقال: كيف ساغ حمل اسم المعنى «أحاديث» على الذات وهو ضمير «هم» في قوله: {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}؟
الجواب: ساغ ذلك للمبالغة لكثرة ما يتحدث الناس عما صاروا إليه من البؤس بعد النعمة.
(3) - سؤال: فضلاً من أين فهمنا هذه الدلالة؟
الجواب: فهمناها من حيث إن الله تعالى يذكر هنا أنه يتعظ ويعتبر بهذه الآية من اتصف بهاتين الصفتين جميعاً.
الآية 20
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ صَدَّقَ (2) عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 20} إبليس عندما أغوى آدم وأخرجه من الجنة أقسم إنه ليغوين جميع عباده إلا المخلصين منهم؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى هنا أن إبليس قد صدق في ظنه ذلك الذي أقسم عليه، وأن من جملة من أغواهم أهل سبأ هؤلاء فقد أضلهم جميعاً وأغواهم إلا القلة القليلة من المؤمنين فلا طريق له إليهم (3).
______________
(2) - سؤال: يقال: هل من الممكن أن نقول: إن التضعيف في قوله: «صدَّق» أفادنا الصيرورة بمعنى: صير ظنه صدقاً؟
الجواب: نعم، التضعيف يفيد ما ذكرتم وهو المعنى المراد في الآية.
(3) - سؤال: هل عرف أن ثَمَّ مؤمنين من أهل سبأ؟ أم أن الآية عامة فيهم وفي غيرهم؟
الجواب: الأولى أنها عامة فيهم وفي غيرهم.
{وَلَقَدْ صَدَّقَ (2) عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 20} إبليس عندما أغوى آدم وأخرجه من الجنة أقسم إنه ليغوين جميع عباده إلا المخلصين منهم؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى هنا أن إبليس قد صدق في ظنه ذلك الذي أقسم عليه، وأن من جملة من أغواهم أهل سبأ هؤلاء فقد أضلهم جميعاً وأغواهم إلا القلة القليلة من المؤمنين فلا طريق له إليهم (3).
______________
(2) - سؤال: يقال: هل من الممكن أن نقول: إن التضعيف في قوله: «صدَّق» أفادنا الصيرورة بمعنى: صير ظنه صدقاً؟
الجواب: نعم، التضعيف يفيد ما ذكرتم وهو المعنى المراد في الآية.
(3) - سؤال: هل عرف أن ثَمَّ مؤمنين من أهل سبأ؟ أم أن الآية عامة فيهم وفي غيرهم؟
الجواب: الأولى أنها عامة فيهم وفي غيرهم.