القرآن الكريم مع التفسير

سورة الزمر

آية
إجمالي الآيات: 75 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
📝 التفسير:
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ 1} كان المشركون يقولون: إن ما جاءهم به محمد من القرآن ليس كلام الله تعالى، وإنه إنما كان يكتتبه من عند بعض أهل العلم الأول، وكان بعضهم يقول: إنه إنما افتراه واختلقه من عند نفسه فرد الله سبحانه وتعالى عليهم -ما يدعونه على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم- بأنه كلامٌ مُنَزَّل (1) من عند الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؛ ليبلغه المشركين وينذرهم بآياته، وأنه كلام الله العزيز الغالب، أنزله بعلمه وحكمته.
__________
(1) - سؤال: فهل قوله: «تنزيل الكتاب» مبتدأ، والجار والمجرور «من الله» متعلق بمحذوف خبره؟
الجواب: نعم هو كذلك.
الآية 2
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ
📝 التفسير:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} وهو كلام الله تعالى أنزله متلبساً بالحق والصدق، سليماً من التناقض والاختلاف.
{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ 2} فلا يصدنك تكذيبهم عن عبادة الله سبحانه وتعالى، ومواصلة تبليغ رسالة ربك، ولا تفتر عزيمتك، واصبر على عبادة الله تعالى وحده، وعلى القيام بما كلفك ربك به من الدعوة إليه وإلى عبادته وحده.
الآية 3
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ
📝 التفسير:
{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} فالله سبحانه وتعالى هو الذي يستحق العبادة (2) وحده، وأما الذين يعبدونهم من دونه فلا يستحقون العبادة ولا يتصفون بشيء من صفات الجلال والكمال.
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (1) المشركون الذين اتخذوا أرباباً يعبدونهم من دون الله تعالى كانوا يقولون: إنهم إنما يعبدون الأرباب لتقربهم إلى الله سبحانه وتعالى وتشفع لهم عنده.
{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} كان المشركون فرقاً ومذاهب كثيرة، وكان كل فريق منهم قد اتخذ له إلهاً يعبده، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيحاسبهم جميعاً، وسيحكم بين فرق المشركين، وبينهم وبين أهل الحق، وبين المعبودين وعبدتهم.
وحُكْم الله سبحانه وتعالى أن من كان على الحق فسيثيبه بالجنة، ومن كان على الباطل فسيعاقبه في جهنم وبئس المصير.
ومعنى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ 3}: لا يلطف ولا يوفق من هو كاذب كفار والمشركون كاذبون حين قالوا إن الأصنام آلهة.

__________
(2) - سؤال: تكرماً هل هناك قرائن على أن الدين هنا بمعنى العبادة، فما هي؟
الجواب: القرينة هي تقدم قوله: {فَاعْبُدِ اللَّهَ}.

(1) - سؤال: من فضلكم أزيلوا ما يشكل علينا من تركيب ونظم هذه الآية فقد كان من حقها أن يقول: «ما يعبدونهم» بضمير الغيبة لا المتكلم، إلا على تقدير الفعل «يقولون» فيكون هو الخبر، فهل هذا التقدير حتم؟ فما علة حذفه؟ وإن كان غير حتم فأين الخبر؟ وكيف بالضمائر المختلفة؟ وما إعراب: {لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}؟
الجواب: نعم، يكون «يقولون» المقدر هو الخبر، وهذا أحد وجهين ذكرهما صاحب الكشاف، والوجه الثاني هو: أن يكون الخبر: «إن الله يحكم بينهم» ويكون القول الذي قدرناه حالاً أي: قائلين ما نعبدهم ... ، أو يكون «يقولون» المقدر بدلاً من الصلة. هذا ما ذكره صاحب الكشاف وهو إمام المعربين وعليه فيكون تقدير القول حتماً. وقوله: «ليقربونا» اللام للتعليل ويقربونا: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون، وواو الجماعة فاعله، و «نا» ضمير في محل نصب مفعول به، و «إلى الله» جار ومجرور متعلق بيقربونا، و «زلفى» مفعول مطلق مؤكد لعامله الذي يوافق معناه؛ لأن الزلفى بمعنى القربى، والله أعلم.
الآية 4
لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
📝 التفسير:
{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} (1) كان المشركون يقولون: إن الملائكة بنات الله؛ فرد الله سبحانه وتعالى عليهم اعتقادهم بأنه لو أراد أن يتخذ الأولاد كما يزعمون لاختارهم واصطفاهم من أفضل مخلوقاته وأزكاهم، ولما اختار الجنس الأدنى الذي هو الإناث.
{سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 4} نزه الله نفسه عما ينسبونه إليه من الولد، فقد تقدس وتنزه عن مشابهة المخلوقين، وذلك أن التوالد من طبيعة المخلوقين، والله سبحانه وتعالى ليس من جنس المخلوقات، فهو المتفرد بصفات الإلهية والكمال القاهر لكل شيء بقوته، والمتنزه عن اتخاذ الشركاء والأولاد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد.
__________
(1) - سؤال: هل هذه الآية من باب القياس الاستثنائي الذي يستخدمه المنطقيون، فتكون دليلاً على كونه حجة يجب العمل به، وضحوا ذلك؟
الجواب: نعم، هي من باب القياس الاستثنائي، وهذا القياس حجة مقررة في العقول لا تستدعي إقامة دليل، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء:22].
الآية 5
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
📝 التفسير:
{خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه خلق السماوات والأرض لغرض عظيم وحكمة بالغة، وذلك ما يترتب على خلقهما من الحياة الآخرة، والبعث بعد الموت، فليس هذا الخلق إلا مقدمة لتلك الحياة الأخرى، وفي هذه الآية رد على المشركين في إنكار البعث بعد الموت، إذ لو كان كما يزعمون من عدم البعث لكان خلقه للسماوات والأرض وما بينهما عبثاً وباطلاً عارياً عن الحكمة (1).
{يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ (2)وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعضاً من آثار قدرته وربوبيته، فأخبر أنه الذي يدخل (3) النهار في ظلمة الليل والعكس، وأنه الذي خلق الشمس والقمر وسخر لهما الطريق التي يسير كل منهما فيها على ميزان محدود، وجعل لهما منازل معلومة لا يتخلفان عن مسارهما الذي حدده لهما بقدرته إلى يوم القيامة.
{أَلَا (4) هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ 5} ثم وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه القوي المقتدر على كل شيء، وكل شيء في قبضته وسيطرته، وأنه الغفار الذي لم يؤاخذ المشركين والعصاة بذنوبهم، بل أمهلهم وأبقاهم ومتعهم في الدنيا، وأطال في أعمارهم.

__________
(1) - سؤال: إذا قال أحد هؤلاء بأن خلقهما ليتمتع الإنسان والمخلوقات على ظهر الأرض بهذه الحياة وبما فيها من فوائد دون ترتيب البعث والحساب على خلقهما، فبماذا يجاب عليه؟
الجواب: يقال: ولكن ما الحكمة في خلق الأرض وخلق الإنسان ليتمتع فيها بمتاع الأرض مع العلم أن لكل إنسان عمراً مقدراً فمنهم من يموت بعد ولادته ومنهم بعد سنة من ولادته، ومنهم بعد عشر أو عشرين أو ستين أو تسعين أو ... إلخ، مع ما يعرض من أمراض شديدة للكبار والصغار، ومع مخاوف وفقر وغنى وظلم كبير، يأتي الظالم فيقتل الأطفال الرضع ذبحاً أو خنقاً أو دوساً، ويقتل النساء والرجال العزل، ويأخذ أموالهم، لا حول لهم ولا قوة، وكم في الدنيا من مثل هذا، وبعضهم لم يعرف التمتع بخيرات الدنيا، وبعضهم يلحقه من الأضرار والعذاب في الدنيا ما ينسى معه متاعه في الدنيا، وبعضهم ... إلخ، والظالم قد طال تمتعه بقتل البشر وسلبهم أموالهم، وفي النهاية يموت الظالم؛ إذاً فما هي الحكمة في خلق الظالم والمظلوم وقد علمنا أن الله تعالى عدل حكيم، فأين ما تقضي به الحكمة؟ وأين العدل؟ حينئذ يجزم العقل بأنه لا بد -على مقتضى العدل والحكمة- من جزاء وأعواض وحساب، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان الله تعالى عابثاً في خلقه للمخلوقات، ولما صدق وصفه بالحكمة والعدل.
(2) - سؤال: فضلاً هل يصح أن تكون جملة «يكور الليل ... إلخ» حالية أم لا؟ فما هي؟

الجواب: يصح أن تكون حالية وأن تكون مستأنفة مبينة لكيفية تصرفه في السماوات والأرض.

(3) - سؤال: هل التكوير بمعنى الإيلاج أم أن مقصودكم أنهما يؤولان إلى معنى واحد؟
الجواب: المراد أن التكوير يؤول إلى معنى الإيلاج فإن النهار إذا التف على الليل اختفى الليل وهكذا العكس.
(4) - سؤال: ما فائدة ورود «ألا» في هذا الموضع؟
الجواب: الفائدة تنبيه المخاطب والسامع إلى الإصغاء والاستماع لما بعده من الكلام، وأنه حقيق بالإصغاء والاستماع وأهميته.
الآية 6
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
📝 التفسير:
{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يُذكِّر الله تعالى المشركين إن أرادوا أن يتذكروا ويرجعوا إليه وإلى عبادته وحده، بأنه الذي خلقهم وأوجدهم من نفس آدم وحواء (3).
ومعنى «جعل منها زوجها»: أنه خلق حواء من نفس الجنس الذي خلق منه آدم عليه السلام.
{وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} (1) وهو وحده الذي أنعم عليكم بأن خلق لكم هذه الثمانية الأزواج من الأنعام وسخرها في مصلحتكم ومنفعتكم، فهو الذي يستحق أن تطيعوه وتشكروه على نعمه العظيمة هذه عليكم.
{يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} (2) ويذكرهم الله أن ينظروا في كيفية تكوينهم في بطون أمهاتهم؟ فبدايت خلقهم من النطفة التي يلقيها الرجل في بطن المرأة، ثم إن هذه النطفة تتحول إلى قطعة دم متجمدة بقدرته، ثم إن العلقة هذه تتحول بقدرته إلى قطعة لحم، ثم إن قطعة اللحم هذه تتحول إلى عظام ومفاصل وأعضاء، ثم بعد ذلك تكتسي هذه العظام باللحم، ثم ينفخ فيه الروح بقدرته فيصير خلقاً آخر.
والظلمات الثلاث هي ظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، وظلمة البطن، فيتكون هذا الإنسان في تلك الظلم تحت رعاية الله سبحانه وتعالى وعنايته وتدبيره {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 82} [يس].
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ (4) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} فهذا الذي قدر على خلقكم وإيجادكم هو ربكم أيها المشركون الذي يستحق أن تخصوه بالعبادة؛ لأنه المالك لكل ما في السماوات والأرض فلا شريك له في إلهيته وربوبيته.
{فَأَنَّى تُصْرَفُونَ 6} فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره؟ وما هو الذي صرفكم إلى عبادة غيره من الآلهة، وترك عبادة الذي خلقكم والذي بيده أمركم؟

__________
(3) - سؤال: قد يقال بأن استخدام «ثم» وما تدل عليه في قوله: {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} وتقديم «منها» على «زوجها» قرائن على أن حواء مخلوقة من آدم نفسه، فكيف نجيب على ذلك؟
الجواب: «ثم» جاءت للتنبيه على أعظم منة الله على الإنسان حيث جعل له زوجاً من جنسه ليأنس به ويميل إليه ولا ينفر منه، وقدم «منها» لأن المنة العظيمة هي كونه منها، أي: من جنسها، ولم يسق الكلام للتمنن بأنه جعل زوجاً للإنسان، فهذا وجه تقديم «منها».

وبعد، فليس في كون حواء خلقت من ضلع آدم منةٌ، وإنما المنة في كونها من جنسه، ولا زالت هذه المنة على بني آدم إلى يوم القيامة، فكل منا يدرك هذه المنة ويحس بعظمها.

(1) - سؤال: هل إطلاق الزوج على النوع الواحد حقيقة أو مجاز؟ وما العلة في التعبير عن خلق الأنعام الثمانية بالإنزال؟
الجواب: يطلق الزوج على النوع الواحد حقيقة إذا كان في ضمن جنس يجمعه هو وغيره، نحو: {كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ 7} [الشعراء]. وعبر بالإنزال عن خلق الحيوان لأن الأمر والقضاء ينزل من السماء أو لأن خلقها وتكوينها يكون بالماء النازل من السماء، فبالماء تنمو الحيوانات وتكثر أعدادها فإذا اشتد الجدب واستمر ماتت الحيوانات وذهبت.
(2) - سؤال: ما محل جملة «يخلقكم» هذه؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «من بعد»؟ وأيضاً «في ظلمات»؟ وما إعراب «ثلاث»؟ وما هي فائدته بعد قوله: «ظلمات»؟
الجواب: يمكن أن تعرب حالية فتكون في محل نصب ويمكن أن تكون استئنافية لبيان كيفية خلقه تعالى للإنسان، «من بعد خلق» صفة لـ «خلق». «في ظلمات ثلاث» متعلق بخلق في قوله: {مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ}. «ثلاث» بدل من ظلمات وفائدتها بيان العدد المجمل في ظلمات.

(4) - سؤال: ما السر في فصل جملة «له الملك» عن الجملة التي قبلها؟
الجواب: فصلت لأنها خبر ثالث لـ «ذلكم»، والله: خبر أول، وربكم: خبر ثان.
الآية 7
إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} ثم خاطب الله سبحانه وتعالى المشركين وأخبرهم بأنه لم يدعهم إلى الهدى والإيمان إلا لمصلحتهم ورحمة بهم، وأما هو فليس محتاجاً إليهم ولا إلى طاعتهم، وإن كفروا أسخطوه وحرموا رضوانه، وسيعذبهم جزاءً على كفرهم (2).
{وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} وأما إذا آمنتم بالله تعالى وشكرتم نعمه عليكم فإنه سيثيبكم، وسيجازيكم أحسن الجزاء وأجزله.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن كل واحد مسئول عن نفسه، وأنه وحده سيتحمل وزره على ظهره، ولن يحمل عنه أحد شيئاً، وأن مرجع الجميع إلى الله وسيحاسب كل واحد على قدر عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 7} فلا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وهو عالم بما استكن في الصدور، ومجازيهم على كل ذلك.

__________
(2) - سؤال: من أي وجه كانت هذه الآية دليلاً على أن الله لا يشاء الكفر من الكافر، ولا يريد الضلال من الضال؟

الجواب: يلزم أولاً أن نعرف هنا أن الرضا والمحبة والكره والغضب والمشيئة والإرادة هي بالنسبة للإنسان انفعالات نفسية تبعث صاحبها وتدعوه إلى أن يفعل، فإذا حصل الرضا في النفس عن شخص مثلاً انبعث الشخص إلى فعل الإحسان إلى الشخص، وإن حصل الكره في النفس انبعث صاحبها إلى الإساءة إلى ذلك الشخص المكروه، وهكذا الغضب. فإرادة الإنسان للانتقام من شخص لا تكاد تحصل إلا إذا كانت النفس منفعلة غضباً أو كرهاً للشخص، وإرادة الخير لشخص لا تحصل إلا إذا كانت النفس منفعلة بالرضا عن الشخص وبالمحبة له، والحاصل أن إرادة فعل الخير أو فعل الشر لا تحصل في الإنسان إلا إذا وجد الباعث النفسي الذي هو الحب أو الكراهة أو الرضا أو الغضب التي هي انفعالات نفسية فيترتب على هذه الانفعالات انفعالات أخرى وهي الإرادة، والإرادة هي: العزم والتصميم على الإحسان إلى الشخص أو الانتقام منه، والإحسان أو الانتقام هو الغاية، وتلك الانفعالات النفسية هي أعراض تعرض للإنسان بعد أن لم تكن ثم تذهب، والله سبحانه وتعالى ليس كالإنسان {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 11} [الشورى]، فلا تعرض له الانفعالات النفسية لأنها إنما تعرض للأجسام والله تعالى ليس بجسم فلا يعرض له انفعال غضب أو كراهة أو محبة أو رضا أو إرادة، فلا يتصف ربنا جل وعلا بهذه الصفات النفسية، فأفعاله تعالى كلها ليست مبنية على الانفعالات النفسية كما هو الحال في الإنسان، وإنما تبنى على العلم والحكمة؛ فإذا اقتضت الحكمة والعلم بإرسال رسول وإنزال كتاب في وقت معين فَعَلَه الله، وصح أن يقال: إن الله أراد ذلك ورضيه وأحبه وشاءه، وكانت هذه العبارات -أي: أراد ورضي وأحب وشاء- كلها بمعنى واحد؛ لأن الانفعالات العارضة من الغضب والكراهة والرضا والمحبة لا تجوز على الله، وإنما تصدر أفعال الله وأوامره ونواهيه عن العلم والحكمة؛ فإذا قضت الحكمة والعلم بقبح أمر وفساده كالظلم والزنا و ... كرهه الله ومقته ونهى عنه ولم يرده ولم يشأه. إذا عرفت ذلك فلا يصح أن نقول: إن الله تعالى لا يرضى الكفر ولكنه يحبه ويشاؤه؛ لأن عدم رضوان الله للكفر مبني على كون الكفر مفسدة، والله تعالى حكيم لا يريد إلا ما بني على العلم والحكمة.
الآية 8
وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ
📝 التفسير:
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا (1) إِلَيْهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة الإنسان (2) بأنه إذا اشتدت عليه الأمور ونزلت به البلاوي والمصائب فإنه يذكر الله سبحانه وتعالى، ويلجأ إليه عند ذلك، وينسى آلهته وأصنامه التي يعبدها من دون الله، ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى وحده لكشف الضر عنه.
{ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ (3)نْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا} فإذا كشف الله سبحانه وتعالى ضره وبلواه، وأسبغ عليه نعمه فإنه ينسى الله تعالى، ويرجع إلى ما كان عليه من قبل من عبادة تلك الآلهة. ومعنى «خوله نعمة»: أعطاه نعمة.
{لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في رجوعه إلى عبادة الأصنام وذلك أنه من أجل أن يضل الناس عن دين الله وعن الإيمان به.
{قُلْ تَمَتَّعْ (4) بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ 8} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هنا أن يخبر هؤلاء المشركين بأن الله سبحانه وتعالى سيجازيهم عما قريب، وأن أيامهم في الدنيا ليست إلا معدودة يمتعهم الله سبحانه وتعالى فيها، ثم إن مصيرهم إلى النار بعد ذلك خالدين فيها أبداً.

__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «منيباً»؟
الجواب: «منيباً» حال من فاعل «دعا».
(2) - سؤال: هل المراد غالبية بني الإنسان أو المشرك المعهود في الخطاب؟
الجواب: المراد المشرك والكافر المعهود في الخطاب.
(3) - سؤال: يقال: إذا كان المراد بـ «ما كان يدعو» الله سبحانه كما هو الظاهر فلِمَ استخدم له «ما» التي تستخدم لغير العاقل؟ وما السر في استخدام حرف الجر «إلى» لتعدية الفعل «يدعو» وهو يتعدى بنفسه؟

الجواب: المعنى: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى إزالته، وعلى هذا فـ «ما» مستعملة للضر وهو غير عاقل، و «إلى» في بابها. ويجوز أن تكون «ما» لله تعالى لأنها موضوعة لما يعقل ولما لا يعقل، أي: نسي ربه الذي كان يدعوه إلى إزالة الضر.

(4) - سؤال: ما السر في الإتيان بصيغة الأمر «تمتع»؟ وما إعراب «قليلاً»؟
الجواب: جيء بصيغة الأمر لأجل التهديد. «قليلاً» مفعول مطلق بالنيابة أي: تمتعاً قليلاً، أو ظرف أي: زمناً قليلاً.
الآية 9
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ
📝 التفسير:
{أَمَّنْ (2)هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ثم استنكر الله سبحانه وتعالى على المشركين ما يلزم من إنكارهم للبعث من التسوية بين الذين أفنوا أعمارهم في طاعة الله تعالى عاكفين على عبادته ليلاً ونهاراً خوفاً من الله تعالى ومن عقابه، وطمعاً في ثوابه ورضاه، وبين الذين ضيعوا أعمارهم في اللهو والفساد في الأرض وعبادة الأصنام؛ فلا بد أن يكون هناك حياة أخرى يجزي الله فيها المحسنين على إحسانهم ويعاقب المسيئين على إساءتهم وتمردهم، وأن الأمر لو كان كما يظن المشركون المنكرون للبعث والحساب لكان الله سبحانه وتعالى ظالماً، ولكان خلقه لهم عبثاً، وذلك لا يجوز على الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ومعنى «قانت»: مطيع منقاد لله. ومعنى «آناء الليل»: ساعاته.
ثم أمره أن يخبرهم أنه لا بد أن يكون هناك فرق (1) بين أهل العلم بالله سبحانه وتعالى وبآياته وبوعده ووعيده، وأهل الجهل بالله تعالى والكفر بآياته ورسله.
{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ 9} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن يعرف آياته، ويتذكر بمواعظه إلا الذين يستعملون عقولهم، ويعملون بما تدعوهم إليه فطرهم.

__________
(2) - سؤال: علام عطف هذا؟ وما إعراب «من» في قوله: {مَنْ هُوَ قَانِتٌ}؟ إن كان مبتدأ فأين خبره؟ وهل لذلك ضابط؟ وما محل جملة: {يَحْذَرُ الْآخِرَةَ .. }؟

الجواب: على قراءة التشديد فتكون «أم» للعطف على محذوف مقدر أي: الكافر خير أم من هو قانت. ومن قرأ بالتخفيف فالهمزة للاستفهام الاستنكاري، و «من» مبتدأ، «هو قانت» صلة الموصول، والخبر محذوف تقديره: كالكافر. «يحذر الآخرة» في محل نصب حال.

(1) - سؤال: فعلى هذا ما يكون معنى الاستفهام في قوله: «هل يستوي»؟
الجواب: يكون معناه الاستنكار فيؤول المعنى إلى أنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ومعنى ذلك أن بينهم فرقاً كما ذكرنا.
الآية 10
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ
📝 التفسير:
{قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا (3)اتَّقُوا رَبَّكُمْ} ثم وجه الله سبحانه وتعالى خطابه إلى الذين آمنوا بالله ورسوله بأن لا يغتروا بإيمانهم، ولا يركنوا إلى أنفسهم، وأن يكونوا على حذر من الوقوع فيما يغضبه ويوجب سخطه، وأن يعلموا أنهم معرضون للوقوع في المعصية في كل وقت؛ فأمرهم بتقواه والاستقامة على ما يرضاه.
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} ثم أخبرهم بأن جزاء من أحسن في هذه الحياة الدنيا وعمل الأعمال الصالحة أن يثيبه الله سبحانه وتعالى بالحسنى في الآخرة وهي الجنة (1). والإحسان: هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
{وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ} فإذا لم يتأت لكم أن تعبدوا الله تعالى وتقيموا حدوده وفرائضه في مكان فاعلموا أن أرض الله واسعة فيجب عليكم أن تتنقلوا فيها، فليس لكم عذر في ترك الهجرة، فأنتم مأمورون بإقامة فرائضه وحدوده مهما أمكنكم ذلك.
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ 10} (2) يرغب الله سبحانه وتعالى عباده هنا في الصبر على إيمانهم وتقوى الله سبحانه وتعالى مهما لحقهم من الأذى الذي يلاقونه في سبيل ذلك، فأخبرهم أنه سيثيبهم الثواب العظيم وسيضاعف لهم الأجر أضعافاً مضاعفة، وأنه لا جزاء يساوي ذلك الجزاء.

__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا}؟

الجواب: «يا» حرف نداء، «عباد» منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على الدال، وياء المتكلم مضاف إليه، وحذفت الياء لفظاً لالتقاء الساكنين، وكتبت في المصحف بغير ياء تبعاً للنطق، وقوله «الذين» صفة لعباد في محل نصب، و «آمنوا» صلة الموصول.

(1) - سؤال: وهل يصح أن تكون الحسنة في الدنيا مثل: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} [البقرة:201]، أم لا؟
الجواب: الحسنة مطلقة، والجزاء المحقق للذين أحسنوا في الدنيا هو في يوم القيامة.
(2) - سؤال: فِيْمَ كان الحصر في هذه الآية؟
الجواب: القصر إضافي وَرَدَ لقلب اعتقادهم أن الصبر مثل غيره من الطاعات في الجزاء الحسنة بعشر أمثالها أو بسبعين أو سبعمائة أو ... ، فجاء الحصر ليدل أنه بغير حساب.
سؤال: فضلاً ما إعراب «أجرهم»؟ وبم تعلق الجار والمجرور «بغير حساب»؟
الجواب: «أجرهم» مفعول به ثان. «بغير حساب» حال متعلق بمحذوف.
الآية 11
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ (1) اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ 11} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأن الله سبحانه وتعالى قد أمره أن يخلص في عبادته له وحده، وأن لا يشرك في دينه وعبادته أحداً دونه (2).
__________
(1) - سؤال: ما محل المصدر «أن أعبد» الإعرابي؟
الجواب: محله الجر بحرف جر مقدر أي: بأن أعبد أو يكون محله النصب بنزع الخافض.
(2) - سؤال: يقال: ما فائدة الإخبار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا؟
الجواب: جاء الإخبار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا رداً على المشركين الذين كانوا يدعون أن الله تعالى أمرهم بالشرك، وكانوا ينكرون أن الله أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإخلاص العبادة لله وحده.
الآية 12
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
📝 التفسير:
{وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ 12} (3) وأن يخبرهم بأنه أول من آمن واستسلم وانقاد لله سبحانه وتعالى وامتثل أمره.
__________
(3) - سؤال: لم تظهر لنا تعدية «أمرت» باللام كما في قوله: «لأن أكون» فكيف؟ أم أنها ليست للتعدية؟ وهل المراد أنه أول المسلمين في عصره صلى الله عليه وآله وسلم أم كيف؟
الجواب: اللام للتعليل وليست للتعدية أي: أني أمرت بعبادة الله مخلصاً لأجل أن أكون أول المسلمين. والمراد أول المسلمين في عصره أي: هو أول أمته إسلاماً.
الآية 13
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ (4) عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 13} وأن يخبرهم بأنه يخاف الله تعالى ويخاف عذابه وسخطه إن هو عصاه؛ لأن المشركين كانوا يتفاوضون معه بأن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة، وكانوا يطلبون منه أن يرخص لهم في بعض الأشياء إن هو أراد أن يؤمنوا له ويصدقوا ما جاء به.
_________
(4) - سؤال: هل لحرف الشرط «إن» في هذه الآية جواب فأين هو؟ أو لا جواب له فلِمَ؟
الجواب: لها جواب مقدر مدلول عليه بجملة: إني أخاف عذاب يوم عظيم.
الآية 14
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي
📝 التفسير:
{قُلِ اللَّهَ (5)أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي 14 فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} فأمره الله تعالى أن لا يتساهل معهم في شيء مما يطلبونه منه أو يستدرجونه فيه، وأن يخبرهم بأنه لن يشرك مع الله أحداً، ولن يعبد من دونه إلهاً مهما كان، وأما هم فإن شاءوا آمنوا وإن شاءوا كفروا، فلا صلح ولا مفاوضة (1).

__________
(5) - سؤال: ما الوجه في تقديم المعمول هنا؟

الجواب: الوجه هو حصر عبادته لله وقصرها عليه دون غيره من المعبودات التي يعبدونها من دون الله.

(1) - سؤال: فعلامَ يُخَرَّجُ الأمر «فاعبدوا ما شئتم ... » بناءً على هذا؟
الجواب: يخرج على التهديد إن شاءوا آمنوا وإن شاءوا كفروا فأمامهم الوعيد الشديد نار جهنم، وهذا كقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29].
الآية 15
فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{قُلِ اللَّهَ (5)أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي 14 فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} فأمره الله تعالى أن لا يتساهل معهم في شيء مما يطلبونه منه أو يستدرجونه فيه، وأن يخبرهم بأنه لن يشرك مع الله أحداً، ولن يعبد من دونه إلهاً مهما كان، وأما هم فإن شاءوا آمنوا وإن شاءوا كفروا، فلا صلح ولا مفاوضة (1).
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ (2) الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ 15} وأن يخبرهم بأنه لا خسارة تعادل خسارة المرء نفسه وأهله بتفريطه في معصية الله سبحانه وتعالى وتقصيره في أمور دينه.

__________
(5) - سؤال: ما الوجه في تقديم المعمول هنا؟

الجواب: الوجه هو حصر عبادته لله وقصرها عليه دون غيره من المعبودات التي يعبدونها من دون الله.

(1) - سؤال: فعلامَ يُخَرَّجُ الأمر «فاعبدوا ما شئتم ... » بناءً على هذا؟
الجواب: يخرج على التهديد إن شاءوا آمنوا وإن شاءوا كفروا فأمامهم الوعيد الشديد نار جهنم، وهذا كقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29].

(2) - سؤال: ماذا يكون معنى «ال» في قوله: «الخاسرين» مما يتناسب معه ما بعده؟
الجواب: «ال» هي للاستغراق إلا أن الاستغراق يراد به الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة لا نحن معاشر المسلمين.
الآية 16
لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ
📝 التفسير:
{لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن جزاء أولئك الذين خسروا أنفسهم بأنهم في نار جهنم يعذبون بين أطباقها، فتحتهم نار وفوقهم نار.
{ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ 16} (3) يكرر الله تعالى على المشركين (4)الإنذار والتخويف لعلهم ينتفعون بتخويفه وتحذيره، ويرتدعون عن معصيته.

__________
(3) - سؤال: ما فائدة دخول هذه الفاء هنا؟
الجواب: تسمى هذه الفاء بالفصيحة وفائدتها ربط الجملة بشرط مقدر تدل عليه قوة الكلام.
(4) - سؤال: من فضلكم هل يقتصر هذا التخويف على المشركين، أو يشمل جميع من يستحق النار ولو كان من الفاسقين؟ ولماذا؟

الجواب: يشمل جميع من يستحق النار فالآية وإن نزلت في المشركين فإنها عامة لكل من يستحق النار: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، فمن استحق النار فقد خسر نفسه وأهله، ثم قال بعد ذلك: {ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ 16}، و «عباده» عام للمشركين وغير المشركين ثم دعا عباده فقال: {يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ 16} فلم يخص بندائه أحداً.
الآية 17
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ 17} (1) وأما الذين اجتنبوا عبادة الآلهة التي من دون الله تعالى، ورجعوا إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده فأخبرهم بأن لهم البشرى بالفوز العظيم، والحياة السعيدة الأبدية في جنات النعيم.
ثم عرفنا الله سبحانه وتعالى من هم عباده الذين يستحقون البشرى في الدنيا (2)والآخرة فقال: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}
__________
(1) - سؤال: ما محل المصدر «أن يعبدوها»؟ وما معنى الفاء في قوله: «فبشر عباد»؟ وهل يطلق على التحاكم إلى حاكم المنع (الأعراف القبلية التي قد تعارض بعض أحكام الشريعة المطهرة) طاغوتاً أم لا؟
الجواب: «أن يعبدوها» في محل نصب بدل من الطاغوت ويطلق الطاغوت على القوانين المخالفة لأحكام الإسلام سواء أكانت عرفية أم دستورية كالتي تشرعها البرلمانات (مجالس الشورى) والطاغوت مأخوذ من الطغيان، والطغيان في الشرع مجاوزة حدود الله التي حدها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والفاء في قوله: «فبشر عباد» هي الفصيحة التي تأتي في جواب شرط مقدر.
(2) - سؤال: هل هذا يقتضي أنه قد يحصل لهؤلاء ما يطمئنهم بأنهم من أهل الجنة ولو كانوا خلال حياتهم الدنيا أم لا؟

الجواب: الذي قد يحصل هو قوة الرجاء بدخول الجنة دون الطمأنينة؛ لأن المؤمن كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في المؤمن: (لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه عنده ضنون) أي: متهمة، فالمؤمن وإن اجتهد في عبادة الله وطاعته يشعر بالتقصير في طاعة الله وبالتفريط في ذكره، ولا يرضى عن نفسه دائماً، فنعم الله تعالى على الإنسان لا تعد ولا تحصى، فلو خلا المؤمن بنفسه ليفكر في نعم الله عليه لوجد أن هناك نعماً كثيرة قد نسيها ونسي أن يشكر الله عليها، ومهما تذكر فإنه سيجد نعماً منسية لم يخطر بباله أن يشكر الله عليها وهي نعم عظيمة؛ لذلك قلنا إن الذي يمكن حصوله للمؤمن هو قوة الرجاء، ومن صفات المؤمن أن يقترن في نفسه الرجاء بالخوف إلى أن يموت.
الآية 18
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ
📝 التفسير:
ثم عرفنا الله سبحانه وتعالى من هم عباده الذين يستحقون البشرى في الدنيا (4)والآخرة فقال: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ (1) فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (2) وهم الذين تنفع فيهم المواعظ والآيات فتردعهم عن معصية الله سبحانه وتعالى، واتباع أهوائهم وشهواتهم.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ 18} فهؤلاء هم أهل هداية الله تعالى (3)،وهم أهل العقول الراجحة؛ لأنه لا عاقل إلا من استجاب لما يدله عليه عقله.


__________
(4) - سؤال: هل هذا يقتضي أنه قد يحصل لهؤلاء ما يطمئنهم بأنهم من أهل الجنة ولو كانوا خلال حياتهم الدنيا أم لا؟

الجواب: الذي قد يحصل هو قوة الرجاء بدخول الجنة دون الطمأنينة؛ لأن المؤمن كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في المؤمن: (لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه عنده ضنون) أي: متهمة، فالمؤمن وإن اجتهد في عبادة الله وطاعته يشعر بالتقصير في طاعة الله وبالتفريط في ذكره، ولا يرضى عن نفسه دائماً، فنعم الله تعالى على الإنسان لا تعد ولا تحصى، فلو خلا المؤمن بنفسه ليفكر في نعم الله عليه لوجد أن هناك نعماً كثيرة قد نسيها ونسي أن يشكر الله عليها، ومهما تذكر فإنه سيجد نعماً منسية لم يخطر بباله أن يشكر الله عليها وهي نعم عظيمة؛ لذلك قلنا إن الذي يمكن حصوله للمؤمن هو قوة الرجاء، ومن صفات المؤمن أن يقترن في نفسه الرجاء بالخوف إلى أن يموت.

(1) - سؤال: من فضلكم ما معنى «ال» في قوله: «القول»؟ وإذا كان مرجعه إلى قول الله ووعظه أفلم يكن كله حسناً، فما وجه قوله: «يتبعون أحسنه»؟
الجواب: القول هو القرآن على أحد تفسيرين وعليه فتكون اللام للعهد، وقد سمى الله تعالى القرآن قولاً في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ... } [المؤمنون:68]، {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا 5} [المزمل]، {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 51} [القصص]، وكله حسن. والذي يظهر -والله أعلم- أن المراد بأحسنه المحكم، واتباع المحكم هو صفة المؤمنين، {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ... } [آل عمران:7].
(2) - سؤال: ما هي الفوائد التي نستفيدها من هذه الآية؟
الجواب: يستفاد منها:
1 - ... أن على العالم المجتهد إذا تعارضت عليه الأمارات أن يأخذ بالأرجح، والأحوط، ويقدم النهي على الأمر، ويقدم الحظر على الإباحة، وإلى آخر ما يذكره الأصوليون في باب المعادلة والترجيح على العموم، فإن في هذه الآية ما يدل على العمل بالمرجحات سواء في باب الرواية أو في النصوص أو في القياس.
2 - ... وأن على المقلد النظر فيمن يقلد من العلماء ويعرف ذلك بما يسمع من أقوال أهل الصلاح فيهم.
3 - ... أن على المجتهد أن ينتقل من اجتهاده الأول إلى ما ترجح له من بعد وكذلك المقلد.
(3) - سؤال: إلى أي معاني الهداية يرجع هذا المعنى؟

الجواب: يعود معنى الهداية هنا إلى معنى التوفيق والتنوير.
الآية 19
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ
📝 التفسير:
{أَفَمَنْ حَقَّ (1) عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ 19} وأمره أن يخبرهم أن من استوجب عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه ومن استوجب ثوابه ليسا سواءً عنده تعالى، فأهل الثواب لهم الدرجات الرفيعة في جنات النعيم، وأما أهل المعاصي فسيعذبهم الله تعالى بالخزي والصغار في نار جهنم.
ثم أخبره أنه لن يستطيع أن ينقذ الذي استحق عذابه وسخطه (2)، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حريصاً كل الحرص على إيمان قريش واستنقاذهم من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الحق والهدى، وقد أتعب نفسه في ملاحقتهم حتى كاد أن يهلك نفسه في سبيل ذلك، ولكن لم يلق أي قبول أو إجابة منهم، فأخبره الله سبحانه وتعالى أن يكف عن ملاحقتهم وأن لا يتعب نفسه في ذلك فلن يؤمنوا أبداً مهما حاول فيهم.
__________
(1) - سؤال: أين الخبر لقوله: «من حق عليه»؟
الجواب: الخبر محذوف تقديره: كمن نجا، أو: فأنت تنقذه؛ لدلالة: «أفأنت تنقذ».
(2) - سؤال: يقال: فما القول فيمن هداهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتابوا على يديه من ظلمات الشرك والمعاصي بعد أن استحقوا عذاب الله وسخطه؟
يقال في الجواب: إن الذين استحقوا العذاب هم الكثرة الغالبة بدليل أن الله تعالى قد ذكرهم في مواضع كثيرة بقوله: {وَهُمْ مُعْرِضُونَ 23} [الأنفال] ونحوها، فيكون من آمن وحسن إيمانه مستثنى في علم الله.
الآية 20
لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ
📝 التفسير:
{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ (3)لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ 20} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى بأنه أعد لمن اتقاه واجتنب ما يسخطه ويغضبه النعيم الدائم والمنازل العالية والقصور الرفيعة، وبساتين الثمار في جنات النعيم والله تعالى لا يخلف وعده.

__________
(3) - سؤال: فضلاً ما فائدة الاستدراك هنا؟ وما محل جملة: «من فوقها غرف»، وجملة «تجري من تحتها الأنهار»؟ وما إعراب: «وعد الله»؟

الجواب: الاستدراك هو من قوله: {أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ 19} أي: ليس في استطاعتك أن تنقذ الكافرين لكن في استطاعتك أن تنقذ الذين اتقوا. «من فوقها غرف» في محل رفع صفة لغرف: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} في محل رفع صفة ثانية لغرف، ويصح أن تكون في محل نصب حال من غرف لتخصصها بالصفة. «وعد الله» مصدر مؤكد لمضمون الجملة.