القرآن الكريم مع التفسير
سورة المجادلة
آية
الآية 1
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ 1} المجادلة هي زوجة أوس بن الصامت وكان اسمها خولة بنت ثعلبة أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكو إليه زوجها أوساً بأنه قد ظاهر منها وهجرها بعد كل السنين الطويلة التي عاشرته؛ وكان الظهار نوعاً من أنواع الطلاق، وطلبت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينتصف لها منه؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد سمع جدال هذه المرأة في زوجها، وما دار بينها وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنزل في أحكام الظهار آيات بينات.
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ 1} المجادلة هي زوجة أوس بن الصامت وكان اسمها خولة بنت ثعلبة أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكو إليه زوجها أوساً بأنه قد ظاهر منها وهجرها بعد كل السنين الطويلة التي عاشرته؛ وكان الظهار نوعاً من أنواع الطلاق، وطلبت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينتصف لها منه؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد سمع جدال هذه المرأة في زوجها، وما دار بينها وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنزل في أحكام الظهار آيات بينات.
الآية 2
الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ (1) أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ (2) غَفُورٌ 2} كانوا يقولون في ظهارهم: أنت علي كظهر أمي، أو أنت عليَّ كأمي؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن الأمر ليس كما يقولون، وليست الزوجة أماً، وإنما أمه هي من ولدته دون زوجته، وما يلفظون به من الظهار مِنْ أنكر الأقوال وأقبحها، وكلام زور وبهتان لا يجوز.
ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يمسكوا (3) ألسنتهم عن الظهار وينتبهوا فيما يستقبل من زمانهم، وأنه عفا عنهم فيما مضى فلا يعودوا للظهار.
__________
(1) - سؤال: هل هذه الجملة مستأنفة أم هي الخبر؟ فكيف ينتظم المعنى؟
الجواب: قد قالوا: إن تلك الجملة هي الخبر، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الخبر مقدر أي جاهلون أو ضالون أو نحوهما، وجملة «ما هن أمهاتهم» مستأنفة لبيان علة جهلهم وسبب ضلالهم.
(2) - سؤال: ما زنة «عفو» وما نوعها؟
الجواب: زنتها «فعول» وهي من صيغ المبالغة.
(3) - سؤال: من أين فهمنا هذا؟ أمن الذم للظهار أم من ذكر العفو ولو كان مطلقاً؟
الجواب: فهم ذلك من قوله: {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} فإن ذلك يقتضي تحريمه ووجوب الانتهاء عنه.
{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ (1) أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ (2) غَفُورٌ 2} كانوا يقولون في ظهارهم: أنت علي كظهر أمي، أو أنت عليَّ كأمي؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن الأمر ليس كما يقولون، وليست الزوجة أماً، وإنما أمه هي من ولدته دون زوجته، وما يلفظون به من الظهار مِنْ أنكر الأقوال وأقبحها، وكلام زور وبهتان لا يجوز.
ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يمسكوا (3) ألسنتهم عن الظهار وينتبهوا فيما يستقبل من زمانهم، وأنه عفا عنهم فيما مضى فلا يعودوا للظهار.
__________
(1) - سؤال: هل هذه الجملة مستأنفة أم هي الخبر؟ فكيف ينتظم المعنى؟
الجواب: قد قالوا: إن تلك الجملة هي الخبر، والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الخبر مقدر أي جاهلون أو ضالون أو نحوهما، وجملة «ما هن أمهاتهم» مستأنفة لبيان علة جهلهم وسبب ضلالهم.
(2) - سؤال: ما زنة «عفو» وما نوعها؟
الجواب: زنتها «فعول» وهي من صيغ المبالغة.
(3) - سؤال: من أين فهمنا هذا؟ أمن الذم للظهار أم من ذكر العفو ولو كان مطلقاً؟
الجواب: فهم ذلك من قوله: {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} فإن ذلك يقتضي تحريمه ووجوب الانتهاء عنه.
الآية 3
وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ (1) يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 3} ثم بين الله تعالى كفارة من عاد إلى ما حرّم -أي: إلى المظاهر منها- بعد أن نهى الله تعالى عنه، فقال: إن كفارة ذلك إعتاق رقبة من العبيد من قبل أن يمس زوجته، ولا يصح له الرجوع والمسيس إلا بعد الإعتاق، وقد شدد الله سبحانه وتعالى عليهم في ذلك لينزجروا ويرتدعوا عن الوقوع في ذلك الإثم، فإذا عرف ما يلزمه من الغرامة فإنه سيمسك لسانه ويكف عن ظهار زوجته؛ إذ قد علم الله سبحانه وتعالى أنه لن يصلح عباده ويزجرهم عن ذلك إلا هذا الإلزام.
__________
(1) - سؤال: فضلاً أين خبر الاسم الموصول هذا؟ وهل «ما» في قوله: «لما قالوا» موصولة أو مصدرية؟ وما ينبني على ذلك من فوائد؟ وما الوجه في الإشارة بـ «ذلكم»؟ وما وجه إطلاق الوعظ على العقوبة؟
الجواب: خبر الاسم الموصول هو قوله: «فتحرير رقبة» ودخلت الفاء في الخبر لتضمن الموصول معنى الشرط. والأولى في «ما» أن تكون موصولة بمعنى «الذي» وقد جوزوا أن تكون مصدرية، ويتأول المصدر بالمقول أي: إلى مقولهم فيكون المعنى واحداً في التقديرين، وكونها موصولة هو الأولى لسلامته من التأويل. وقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} دليل على أن العود لما قالوا هو العود إلى جماع الزوجة التي قد كان حرمها بالظهار أي: إرادة العود إلى جماعها وإضرابه عن تحريمها. والإشارة بـ «ذلكم» للتنبيه على أهمية المشار إليه من حيث أنه لا بد من تأديته وأنه لا يجوز التهاون به أو التفريط فيه، وأطلق الوعظ على العقوبة لأنها تزجر عن المعصية كالوعظ.
{وَالَّذِينَ (1) يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 3} ثم بين الله تعالى كفارة من عاد إلى ما حرّم -أي: إلى المظاهر منها- بعد أن نهى الله تعالى عنه، فقال: إن كفارة ذلك إعتاق رقبة من العبيد من قبل أن يمس زوجته، ولا يصح له الرجوع والمسيس إلا بعد الإعتاق، وقد شدد الله سبحانه وتعالى عليهم في ذلك لينزجروا ويرتدعوا عن الوقوع في ذلك الإثم، فإذا عرف ما يلزمه من الغرامة فإنه سيمسك لسانه ويكف عن ظهار زوجته؛ إذ قد علم الله سبحانه وتعالى أنه لن يصلح عباده ويزجرهم عن ذلك إلا هذا الإلزام.
__________
(1) - سؤال: فضلاً أين خبر الاسم الموصول هذا؟ وهل «ما» في قوله: «لما قالوا» موصولة أو مصدرية؟ وما ينبني على ذلك من فوائد؟ وما الوجه في الإشارة بـ «ذلكم»؟ وما وجه إطلاق الوعظ على العقوبة؟
الجواب: خبر الاسم الموصول هو قوله: «فتحرير رقبة» ودخلت الفاء في الخبر لتضمن الموصول معنى الشرط. والأولى في «ما» أن تكون موصولة بمعنى «الذي» وقد جوزوا أن تكون مصدرية، ويتأول المصدر بالمقول أي: إلى مقولهم فيكون المعنى واحداً في التقديرين، وكونها موصولة هو الأولى لسلامته من التأويل. وقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} دليل على أن العود لما قالوا هو العود إلى جماع الزوجة التي قد كان حرمها بالظهار أي: إرادة العود إلى جماعها وإضرابه عن تحريمها. والإشارة بـ «ذلكم» للتنبيه على أهمية المشار إليه من حيث أنه لا بد من تأديته وأنه لا يجوز التهاون به أو التفريط فيه، وأطلق الوعظ على العقوبة لأنها تزجر عن المعصية كالوعظ.
الآية 4
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{فَمَنْ (2) لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (3) فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ 4} فإذا لم يجد (1) المظاهر رقبة يعتقها فيجب عليه صيام شهرين متتابعين لا (2) يتخللهما إفطار، ولا يمسها إلا بعد إتمام الصيام (3)، فإن تعذر عليه الصوم لضعف أو عجز أو نحو ذلك فيجب عليه إطعام ستين مسكيناً نصف صاع لكل مسكين، وقد فرض الله سبحانه وتعالى ذلك عليكم وأدبكم بذلك لتطيعوا الله ورسوله وتلتزموا حدوده وما أمركم به.
ثم أخبرهم أن ذلك التكفير حد من الله تعالى حده (4) لهم وفرضه عليهم لئلا يعودوا في ذلك الإثم، وأن من تجاوز حدود الله تعالى هذه فقد خرج عن طاعة الله تعالى ورسوله واستحق نار جهنم.
__________
(5) - سؤال: لو أعربتم الآية إلى قوله: «يتماسا»؟
الجواب: الفاء: عاطفة. من: اسم شرط مبتدأ. لم: جازمة. يجد: مضارع مجزوم وفاعله ضمير عائد إلى «من»، والجملة في محل رفع خبر، ويصح أن يكون الخبر مجموع جملتي الشرط والجواب، وقيل: إن الخبر هو جملة الجواب، وكل ذلك واسع. فصيام: الفاء رابطة، صيام: مبتدأ وخبره محذوف أي: فعليه صيام. شهرين: مضاف إلى صيام. متتابعين: صفة لشهرين. من قبل: جار ومجرور متعلق بصيام. أن يتماسا: في تأويل مصدر مجرور بإضافته إلى «قبل».
(6) - سؤال: ما هو تعريف المماسة هنا؟ وما هو اللازم على من مس زوجته قبل التكفير؟
الجواب: المماسة هي الوطء ومقدماته: اللمس والتقبيل والنظر لشهوة. ومن مس قبل التكفير أثم ولزمه التوبة والاستغفار.
(1) - سؤال: ما هو ضابط عدم الوجدان؟
الجواب: ضابطه: أن لا يكون في ملكه رقبة ولا يملك قيمتها أو يملك قيمتها ولا توجد كما هو الحال في وقتنا هذا.
(2) - سؤال: فضلاً من أي الدلالات نفهم هذا؟
الجواب: فهم التتابع من ظاهر قوله: «متتابعين» فظاهر ذلك يدل على أن صيام الشهر الثاني متصل بصيام الشهر الأول، وإذا تخلل الإفطار في الأول أو في الثاني لم يصح ولم يصدق أنه صام شهرين متتابعين.
(3) - سؤال: ما وجه تفريق أهل المذهب بين صيام هذه الكفارة ورمضان في أنه لا يصح الترخص فيها لسفر أو نحوه؟
الجواب: وجه الفرق أن هذا الصيام عقوبة شدد الله تعالى فيها: «متتابعين» «تلك حدود الله» «وللكافرين عذاب أليم».
(4) - سؤال: هل يصح أن نحمل الحد على أنه المعلم من معالم الشريعة دون العقوبة المفروضة المشتقة من قولهم: حد الخمر، ونحوه؟ أم لا ترونه مناسباً؟
الجواب: لم نرد في التفسير إلا أنه معلم من معالم الشريعة ولم نرد أنه من جنس حد الخمر وحد الزنا والقذف والحرابة والسرق ...
{فَمَنْ (2) لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (3) فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ 4} فإذا لم يجد (1) المظاهر رقبة يعتقها فيجب عليه صيام شهرين متتابعين لا (2) يتخللهما إفطار، ولا يمسها إلا بعد إتمام الصيام (3)، فإن تعذر عليه الصوم لضعف أو عجز أو نحو ذلك فيجب عليه إطعام ستين مسكيناً نصف صاع لكل مسكين، وقد فرض الله سبحانه وتعالى ذلك عليكم وأدبكم بذلك لتطيعوا الله ورسوله وتلتزموا حدوده وما أمركم به.
ثم أخبرهم أن ذلك التكفير حد من الله تعالى حده (4) لهم وفرضه عليهم لئلا يعودوا في ذلك الإثم، وأن من تجاوز حدود الله تعالى هذه فقد خرج عن طاعة الله تعالى ورسوله واستحق نار جهنم.
__________
(5) - سؤال: لو أعربتم الآية إلى قوله: «يتماسا»؟
الجواب: الفاء: عاطفة. من: اسم شرط مبتدأ. لم: جازمة. يجد: مضارع مجزوم وفاعله ضمير عائد إلى «من»، والجملة في محل رفع خبر، ويصح أن يكون الخبر مجموع جملتي الشرط والجواب، وقيل: إن الخبر هو جملة الجواب، وكل ذلك واسع. فصيام: الفاء رابطة، صيام: مبتدأ وخبره محذوف أي: فعليه صيام. شهرين: مضاف إلى صيام. متتابعين: صفة لشهرين. من قبل: جار ومجرور متعلق بصيام. أن يتماسا: في تأويل مصدر مجرور بإضافته إلى «قبل».
(6) - سؤال: ما هو تعريف المماسة هنا؟ وما هو اللازم على من مس زوجته قبل التكفير؟
الجواب: المماسة هي الوطء ومقدماته: اللمس والتقبيل والنظر لشهوة. ومن مس قبل التكفير أثم ولزمه التوبة والاستغفار.
(1) - سؤال: ما هو ضابط عدم الوجدان؟
الجواب: ضابطه: أن لا يكون في ملكه رقبة ولا يملك قيمتها أو يملك قيمتها ولا توجد كما هو الحال في وقتنا هذا.
(2) - سؤال: فضلاً من أي الدلالات نفهم هذا؟
الجواب: فهم التتابع من ظاهر قوله: «متتابعين» فظاهر ذلك يدل على أن صيام الشهر الثاني متصل بصيام الشهر الأول، وإذا تخلل الإفطار في الأول أو في الثاني لم يصح ولم يصدق أنه صام شهرين متتابعين.
(3) - سؤال: ما وجه تفريق أهل المذهب بين صيام هذه الكفارة ورمضان في أنه لا يصح الترخص فيها لسفر أو نحوه؟
الجواب: وجه الفرق أن هذا الصيام عقوبة شدد الله تعالى فيها: «متتابعين» «تلك حدود الله» «وللكافرين عذاب أليم».
(4) - سؤال: هل يصح أن نحمل الحد على أنه المعلم من معالم الشريعة دون العقوبة المفروضة المشتقة من قولهم: حد الخمر، ونحوه؟ أم لا ترونه مناسباً؟
الجواب: لم نرد في التفسير إلا أنه معلم من معالم الشريعة ولم نرد أنه من جنس حد الخمر وحد الزنا والقذف والحرابة والسرق ...
الآية 5
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا (5) آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ 5 يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ (6) اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 6} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من تجاوز (7) حدوده بعد ما جاءته حجج الله وبيناته وعرف شرائعه وأحكامه فهو محارب لله تعالى ورسوله، وقد استحق اللعن والطرد من رحمته والعذاب الأليم يوم القيامة، ثم أمرهم الله تعالى أن يتذكروا (8) يوم القيامة عندما يبعثهم الله تعالى للحساب والجزاء على كل ما عملوا من الأعمال صغيرها وكبيرها، وأخبرهم أنهم سيجدون كل شيء مكتوباً في صحائف أعمالهم، وسيحصيها الله سبحانه وتعالى عليهم حتى ما نسوه منها فيذكرهم الله تعالى بها في ذلك اليوم، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا 64} [مريم].
____________
(5) - سؤال: فضلاً ما محل هذه الجملة؟
الجواب: في محل نصب حال.
(6) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب تعليلية.
(7) - سؤال: هل التجاوز لحدود الله يعتبر محادة لله ولو فعلت من دون جرأة على المخالفة؟ مع التعليل.
الجواب: إذا أقدم المكلف على معصية الله عمداً وهو يعلم أن الله تعالى قد نهى عنها وتوعد عليها فيعتبر محادداً لله، وذلك أنه تجاوز حد الله الذي حده لعباده وصار في حد آخر غير حد الله، وقد لعن الله تعالى في هذه الآية من خرج عن حد الله وتجاوزه «كبتوا»، أما من أقدم على معصية الله متعمداً لفعلها وهو لا يعلم أنها معصية لله ولا يعلم أن الله قد نهى عنها، أو فعلها خطأً أو متأولاً؛ فلا نحكم عليه بأنه محادد لله؛ لأنه لم يفعلها جرأة على المخالفة.
(8) - سؤال: هذا مبني على أن «يوم» معمول لفعل محذوف فهل يصح أن نجعله ظرفاً لقوله: «عذاب مهين» أم لا؟
الجواب: نعم يصح ذلك بل يكون هذا هو الأولى لعدم الحامل إلى التقدير.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا (5) آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ 5 يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ (6) اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 6} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من تجاوز (7) حدوده بعد ما جاءته حجج الله وبيناته وعرف شرائعه وأحكامه فهو محارب لله تعالى ورسوله، وقد استحق اللعن والطرد من رحمته والعذاب الأليم يوم القيامة، ثم أمرهم الله تعالى أن يتذكروا (8) يوم القيامة عندما يبعثهم الله تعالى للحساب والجزاء على كل ما عملوا من الأعمال صغيرها وكبيرها، وأخبرهم أنهم سيجدون كل شيء مكتوباً في صحائف أعمالهم، وسيحصيها الله سبحانه وتعالى عليهم حتى ما نسوه منها فيذكرهم الله تعالى بها في ذلك اليوم، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا 64} [مريم].
____________
(5) - سؤال: فضلاً ما محل هذه الجملة؟
الجواب: في محل نصب حال.
(6) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب تعليلية.
(7) - سؤال: هل التجاوز لحدود الله يعتبر محادة لله ولو فعلت من دون جرأة على المخالفة؟ مع التعليل.
الجواب: إذا أقدم المكلف على معصية الله عمداً وهو يعلم أن الله تعالى قد نهى عنها وتوعد عليها فيعتبر محادداً لله، وذلك أنه تجاوز حد الله الذي حده لعباده وصار في حد آخر غير حد الله، وقد لعن الله تعالى في هذه الآية من خرج عن حد الله وتجاوزه «كبتوا»، أما من أقدم على معصية الله متعمداً لفعلها وهو لا يعلم أنها معصية لله ولا يعلم أن الله قد نهى عنها، أو فعلها خطأً أو متأولاً؛ فلا نحكم عليه بأنه محادد لله؛ لأنه لم يفعلها جرأة على المخالفة.
(8) - سؤال: هذا مبني على أن «يوم» معمول لفعل محذوف فهل يصح أن نجعله ظرفاً لقوله: «عذاب مهين» أم لا؟
الجواب: نعم يصح ذلك بل يكون هذا هو الأولى لعدم الحامل إلى التقدير.
الآية 6
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا (5) آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ 5 يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ (6) اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 6} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من تجاوز (7) حدوده بعد ما جاءته حجج الله وبيناته وعرف شرائعه وأحكامه فهو محارب لله تعالى ورسوله، وقد استحق اللعن والطرد من رحمته والعذاب الأليم يوم القيامة، ثم أمرهم الله تعالى أن يتذكروا (8) يوم القيامة عندما يبعثهم الله تعالى للحساب والجزاء على كل ما عملوا من الأعمال صغيرها وكبيرها، وأخبرهم أنهم سيجدون كل شيء مكتوباً في صحائف أعمالهم، وسيحصيها الله سبحانه وتعالى عليهم حتى ما نسوه منها فيذكرهم الله تعالى بها في ذلك اليوم، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا 64} [مريم].
____________
(5) - سؤال: فضلاً ما محل هذه الجملة؟
الجواب: في محل نصب حال.
(6) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب تعليلية.
(7) - سؤال: هل التجاوز لحدود الله يعتبر محادة لله ولو فعلت من دون جرأة على المخالفة؟ مع التعليل.
الجواب: إذا أقدم المكلف على معصية الله عمداً وهو يعلم أن الله تعالى قد نهى عنها وتوعد عليها فيعتبر محادداً لله، وذلك أنه تجاوز حد الله الذي حده لعباده وصار في حد آخر غير حد الله، وقد لعن الله تعالى في هذه الآية من خرج عن حد الله وتجاوزه «كبتوا»، أما من أقدم على معصية الله متعمداً لفعلها وهو لا يعلم أنها معصية لله ولا يعلم أن الله قد نهى عنها، أو فعلها خطأً أو متأولاً؛ فلا نحكم عليه بأنه محادد لله؛ لأنه لم يفعلها جرأة على المخالفة.
(8) - سؤال: هذا مبني على أن «يوم» معمول لفعل محذوف فهل يصح أن نجعله ظرفاً لقوله: «عذاب مهين» أم لا؟
الجواب: نعم يصح ذلك بل يكون هذا هو الأولى لعدم الحامل إلى التقدير.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا (5) آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ 5 يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ (6) اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 6} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن من تجاوز (7) حدوده بعد ما جاءته حجج الله وبيناته وعرف شرائعه وأحكامه فهو محارب لله تعالى ورسوله، وقد استحق اللعن والطرد من رحمته والعذاب الأليم يوم القيامة، ثم أمرهم الله تعالى أن يتذكروا (8) يوم القيامة عندما يبعثهم الله تعالى للحساب والجزاء على كل ما عملوا من الأعمال صغيرها وكبيرها، وأخبرهم أنهم سيجدون كل شيء مكتوباً في صحائف أعمالهم، وسيحصيها الله سبحانه وتعالى عليهم حتى ما نسوه منها فيذكرهم الله تعالى بها في ذلك اليوم، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا 64} [مريم].
____________
(5) - سؤال: فضلاً ما محل هذه الجملة؟
الجواب: في محل نصب حال.
(6) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب تعليلية.
(7) - سؤال: هل التجاوز لحدود الله يعتبر محادة لله ولو فعلت من دون جرأة على المخالفة؟ مع التعليل.
الجواب: إذا أقدم المكلف على معصية الله عمداً وهو يعلم أن الله تعالى قد نهى عنها وتوعد عليها فيعتبر محادداً لله، وذلك أنه تجاوز حد الله الذي حده لعباده وصار في حد آخر غير حد الله، وقد لعن الله تعالى في هذه الآية من خرج عن حد الله وتجاوزه «كبتوا»، أما من أقدم على معصية الله متعمداً لفعلها وهو لا يعلم أنها معصية لله ولا يعلم أن الله قد نهى عنها، أو فعلها خطأً أو متأولاً؛ فلا نحكم عليه بأنه محادد لله؛ لأنه لم يفعلها جرأة على المخالفة.
(8) - سؤال: هذا مبني على أن «يوم» معمول لفعل محذوف فهل يصح أن نجعله ظرفاً لقوله: «عذاب مهين» أم لا؟
الجواب: نعم يصح ذلك بل يكون هذا هو الأولى لعدم الحامل إلى التقدير.
الآية 7
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ (9) مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ (10) رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا (11) ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 7} ألم تعلم أيها السامع بأن الله سبحانه وتعالى عالم بكل كائن في السماوات أو في الأرض حتى إنه لا يتناجى اثنان أو ثلاثة أو .. إلخ أو يتسارُّون حديثاً بينهم إلا كان سبحانه وتعالى حاضر معهم بعلمه وشاهد على كل شيء من أعمال عباده لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ثم إنه تعالى سيحاسبهم عليها يوم القيامة ويعرضها عليهم صغيرها وكبيرها وظاهرها وخفيها لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
__________
(9) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة لتقرير ما سبق.
(10) - سؤال: ما موقع هذه الجملة إعرابياً؟
الجواب: موقعها النصب على الحالية.
(11) - سؤال: فضلاً ما إعراب «أكثر»، و «أين ما كانوا»؟
الجواب: أكثر: مجرور عطفاً على «نجوى» أو على «ثلاثة». أين: ظرف مكان للمستقر في «معهم». ما: صلة للتأكيد. كانوا: فعل تام وفاعله.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ (9) مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ (10) رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا (11) ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 7} ألم تعلم أيها السامع بأن الله سبحانه وتعالى عالم بكل كائن في السماوات أو في الأرض حتى إنه لا يتناجى اثنان أو ثلاثة أو .. إلخ أو يتسارُّون حديثاً بينهم إلا كان سبحانه وتعالى حاضر معهم بعلمه وشاهد على كل شيء من أعمال عباده لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ثم إنه تعالى سيحاسبهم عليها يوم القيامة ويعرضها عليهم صغيرها وكبيرها وظاهرها وخفيها لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
__________
(9) - سؤال: ما محل هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة لتقرير ما سبق.
(10) - سؤال: ما موقع هذه الجملة إعرابياً؟
الجواب: موقعها النصب على الحالية.
(11) - سؤال: فضلاً ما إعراب «أكثر»، و «أين ما كانوا»؟
الجواب: أكثر: مجرور عطفاً على «نجوى» أو على «ثلاثة». أين: ظرف مكان للمستقر في «معهم». ما: صلة للتأكيد. كانوا: فعل تام وفاعله.
الآية 8
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ (1) إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ (2) الرَّسُولِ} كان في المدينة أناس ممن يسمون أنفسهم بالمؤمنين وما هم بمؤمنين يتحينون الفرص ليزرعوا الخوف في قلوب المؤمنين، ويبثوا الرعب بين صفوفهم، فكانوا ينعزلون أمام المؤمنين ويتهامسون فيما بينهم ليوهموا من يراهم ممن حولهم أنهم يدبرون أمراً، ويضمرون فيما بينهم مكروهاً أو مكيدة يحيكونها ضدهم، فنهاهم الله سبحانه وتعالى عن هذا الصنيع وزجرهم، ولكنهم لم ينتهوا عن ذلك، واستمروا في نجواهم.
وقد فضحهم الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبره أنهم يتناجون بالإثم والعدوان على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المؤمنين.
{وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا (3) يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ 8} ومن صفتهم أنهم كانوا إذا أقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم يحيونه بعبارات (4) موهمة غير تحية الدين والإسلام التي أمرهم الله سبحانه وتعالى ورسوله بها، وقد فضحهم الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم يضمرون في أنفسهم الكفر، ويحدثون أنفسهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان صادقاً فلماذا لا ينزل الله تعالى بهم عذابه (5)، ويجازيهم على ما يبرمونه ويدبرونه، وما يتكلمون به في النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بأن لا يستعجلوا نزول عذاب الله تعالى فقد وجب عليهم، وقد أعد لهم جهنم وبئس المصير.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الاستفهام هنا؟ وأيضاً ما معنى الباء في قوله: «بالإثم»؟
الجواب: الاستفهام لتقرير ما بعد النفي، والباء للآلة مثلها في «كتبت بالقلم».
(2) - سؤال: هل دخلت معصية الرسول في «الإثم»؟ فلم خصت بالذكر؟
الجواب: خصت بالذكر لتعظيم معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على غيرها مما يتناجون.
(3) - سؤال: ما معنى «لولا» هنا؟ وما محل جملة «يصلونها»؟
الجواب: معنى «لولا» التحضيض والحث لاعتقادهم كذب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يتوعد به المنافقين والكافرين، وجملة «يصلونها» في محل نصب حال، وقد تكون معترضة لا محل لها من الإعراب؛ إذا جعلنا «وبئس المصير» معطوفاً على قوله: «حسبهم جهنم» أي: فتكون الجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.
(4) - سؤال: هل عرف شيء من هذه العبارات التي كانوا يقولونها؟
الجواب: روي في هذا أنهم كانوا إذا حيوا الرسول قالوا: السام عليك يا رسول الله. والسام هو الموت.
(5) - سؤال: هل يصح حمل القول الذي أرادوا أن يعذبهم الله به على هذه التحية المخالفة التي يحيون بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟
الجواب: نعم يصح؛ لأن التحية التي كانوا يحيون بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «السام عليك» يتضمن الكفر والتكذيب.
{أَلَمْ تَرَ (1) إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ (2) الرَّسُولِ} كان في المدينة أناس ممن يسمون أنفسهم بالمؤمنين وما هم بمؤمنين يتحينون الفرص ليزرعوا الخوف في قلوب المؤمنين، ويبثوا الرعب بين صفوفهم، فكانوا ينعزلون أمام المؤمنين ويتهامسون فيما بينهم ليوهموا من يراهم ممن حولهم أنهم يدبرون أمراً، ويضمرون فيما بينهم مكروهاً أو مكيدة يحيكونها ضدهم، فنهاهم الله سبحانه وتعالى عن هذا الصنيع وزجرهم، ولكنهم لم ينتهوا عن ذلك، واستمروا في نجواهم.
وقد فضحهم الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبره أنهم يتناجون بالإثم والعدوان على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المؤمنين.
{وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا (3) يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ 8} ومن صفتهم أنهم كانوا إذا أقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنهم يحيونه بعبارات (4) موهمة غير تحية الدين والإسلام التي أمرهم الله سبحانه وتعالى ورسوله بها، وقد فضحهم الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم يضمرون في أنفسهم الكفر، ويحدثون أنفسهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان صادقاً فلماذا لا ينزل الله تعالى بهم عذابه (5)، ويجازيهم على ما يبرمونه ويدبرونه، وما يتكلمون به في النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بأن لا يستعجلوا نزول عذاب الله تعالى فقد وجب عليهم، وقد أعد لهم جهنم وبئس المصير.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الاستفهام هنا؟ وأيضاً ما معنى الباء في قوله: «بالإثم»؟
الجواب: الاستفهام لتقرير ما بعد النفي، والباء للآلة مثلها في «كتبت بالقلم».
(2) - سؤال: هل دخلت معصية الرسول في «الإثم»؟ فلم خصت بالذكر؟
الجواب: خصت بالذكر لتعظيم معصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على غيرها مما يتناجون.
(3) - سؤال: ما معنى «لولا» هنا؟ وما محل جملة «يصلونها»؟
الجواب: معنى «لولا» التحضيض والحث لاعتقادهم كذب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يتوعد به المنافقين والكافرين، وجملة «يصلونها» في محل نصب حال، وقد تكون معترضة لا محل لها من الإعراب؛ إذا جعلنا «وبئس المصير» معطوفاً على قوله: «حسبهم جهنم» أي: فتكون الجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.
(4) - سؤال: هل عرف شيء من هذه العبارات التي كانوا يقولونها؟
الجواب: روي في هذا أنهم كانوا إذا حيوا الرسول قالوا: السام عليك يا رسول الله. والسام هو الموت.
(5) - سؤال: هل يصح حمل القول الذي أرادوا أن يعذبهم الله به على هذه التحية المخالفة التي يحيون بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟
الجواب: نعم يصح؛ لأن التحية التي كانوا يحيون بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «السام عليك» يتضمن الكفر والتكذيب.
الآية 9
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ (2) فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 9} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يلقن أصحابه ويرشدهم ويؤدبهم بأن لا يتناجوا فيما بينهم أو يختلي بعضهم ببعض إلا بالخير، وأن لا يتسارُّوا فيما بينهم إلا بما فيه البر والتقوى وصلاح الشأن، وأن يخافوا الله تعالى ويحذروه ويراقبوه في سرهم وعلانيتهم فهو مراقب لهم وهو معهم أينما كانوا فمرجعهم إليه وسيجازي كلاً على عمله.
________
(2) - سؤال: هل تدل الآية على أنه لا صحة لما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يتناجى اثنان دون ثالث فإن ذلك يحزنه»؟ أم كيف؟
الجواب: يمكننا أن نحمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإرشاد والأدب دون التحريم؛ لأن هذه الآية صريحة في جواز التناجي بالبر والتقوى، ولا ينبغي طرح الحديث مهما وجد له محمل صحيح.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ (2) فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 9} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يلقن أصحابه ويرشدهم ويؤدبهم بأن لا يتناجوا فيما بينهم أو يختلي بعضهم ببعض إلا بالخير، وأن لا يتسارُّوا فيما بينهم إلا بما فيه البر والتقوى وصلاح الشأن، وأن يخافوا الله تعالى ويحذروه ويراقبوه في سرهم وعلانيتهم فهو مراقب لهم وهو معهم أينما كانوا فمرجعهم إليه وسيجازي كلاً على عمله.
________
(2) - سؤال: هل تدل الآية على أنه لا صحة لما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يتناجى اثنان دون ثالث فإن ذلك يحزنه»؟ أم كيف؟
الجواب: يمكننا أن نحمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإرشاد والأدب دون التحريم؛ لأن هذه الآية صريحة في جواز التناجي بالبر والتقوى، ولا ينبغي طرح الحديث مهما وجد له محمل صحيح.
الآية 10
إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ (3) لِيَحْزُنَ الَّذِينَ (4) آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 10} يخبر الله سبحانه وتعالى أن ما يتناجى به المنافقون فيما بينهم ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه إنما هو من عمل الشيطان، وما يدبرونه إنما هو مكائد شيطانية، وليسوا إلا مدسوسين على الإسلام والمسلمين ليبثوا الرعب بين أوساط المسلمين، وينشروا الفزع والخوف في قلوبهم، وليفرقوا بين صفوفهم، وأعلم سبحانه المؤمنين أن ما يدبره ويحيكه المنافقون ضدهم لن يضرهم شيئاً ما داموا متوكلين على الله سبحانه وتعالى، ومفوضين أمورهم إليه، وأن من توكل على الله تعالى كفاه شر الكائدين، ودفع عنه ضر المنافقين (1).
وقد كان المنافقون في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثرة في المدينة، وقد عانى منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم مما لقي من المشركين، ولذلك أكثر الله سبحانه وتعالى من ذكرهم والتحذير منهم في القرآن الكريم.
__________
(3) - سؤال: هل نسبة النجوى إلى الشيطان لأنه المعين لهم والسبب في الوساوس بتلك التدبيرات الكيدية فمن أي أنواع المجاز ذلك؟ أم لعلة أخرى فما هي؟
الجواب: نسبة النجوى إلى الشيطان لأنه المسبب، والمجاز مرسل والعلاقة السببية.
(4) - سؤال: هل هذا مفعول به؟ فكيف تعدى «يحزن» الثلاثي إلى المفعول به بنفسه؟
الجواب: «الذين» فاعل «ليحزُن» وليس مفعولاً به، وقيل: إن حزن وأحزن بمعنى واحد، فعلى هذا يكون «الذين» مفعولاً به، وفاعل «يحزن» ضمير الشيطان.
(1) - سؤال: يقال: فما يصيب المؤمنين من تآمرات وكيد أعداء الدين علام يخرَّج مع هذا؟
الجواب: المراد أنهم لن يضروا الدين ولن يبلغوا بمكائدهم إلى إبطال دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولن يقدروا أن يمنعوا انتشار الدين وتوسعه وتكاثر المسلمين، أما ما يلحق أفراد المؤمنين فقد قال الله تعالى في مكان آخر: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} [آل عمران:111]، وقال تعالى: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} [الأنفال:17]، وقال سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ... } الآية [البقرة:155]؛ لهذا يتوجه تفسير هذه الآية في سورة المجادلة بأن المراد بالضر هو ما ذكرنا في هذا التعليق.
{إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ (3) لِيَحْزُنَ الَّذِينَ (4) آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 10} يخبر الله سبحانه وتعالى أن ما يتناجى به المنافقون فيما بينهم ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه إنما هو من عمل الشيطان، وما يدبرونه إنما هو مكائد شيطانية، وليسوا إلا مدسوسين على الإسلام والمسلمين ليبثوا الرعب بين أوساط المسلمين، وينشروا الفزع والخوف في قلوبهم، وليفرقوا بين صفوفهم، وأعلم سبحانه المؤمنين أن ما يدبره ويحيكه المنافقون ضدهم لن يضرهم شيئاً ما داموا متوكلين على الله سبحانه وتعالى، ومفوضين أمورهم إليه، وأن من توكل على الله تعالى كفاه شر الكائدين، ودفع عنه ضر المنافقين (1).
وقد كان المنافقون في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثرة في المدينة، وقد عانى منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم مما لقي من المشركين، ولذلك أكثر الله سبحانه وتعالى من ذكرهم والتحذير منهم في القرآن الكريم.
__________
(3) - سؤال: هل نسبة النجوى إلى الشيطان لأنه المعين لهم والسبب في الوساوس بتلك التدبيرات الكيدية فمن أي أنواع المجاز ذلك؟ أم لعلة أخرى فما هي؟
الجواب: نسبة النجوى إلى الشيطان لأنه المسبب، والمجاز مرسل والعلاقة السببية.
(4) - سؤال: هل هذا مفعول به؟ فكيف تعدى «يحزن» الثلاثي إلى المفعول به بنفسه؟
الجواب: «الذين» فاعل «ليحزُن» وليس مفعولاً به، وقيل: إن حزن وأحزن بمعنى واحد، فعلى هذا يكون «الذين» مفعولاً به، وفاعل «يحزن» ضمير الشيطان.
(1) - سؤال: يقال: فما يصيب المؤمنين من تآمرات وكيد أعداء الدين علام يخرَّج مع هذا؟
الجواب: المراد أنهم لن يضروا الدين ولن يبلغوا بمكائدهم إلى إبطال دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولن يقدروا أن يمنعوا انتشار الدين وتوسعه وتكاثر المسلمين، أما ما يلحق أفراد المؤمنين فقد قال الله تعالى في مكان آخر: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} [آل عمران:111]، وقال تعالى: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} [الأنفال:17]، وقال سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ... } الآية [البقرة:155]؛ لهذا يتوجه تفسير هذه الآية في سورة المجادلة بأن المراد بالضر هو ما ذكرنا في هذا التعليق.
الآية 11
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ (5) لَكُمْ} كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يزدحمون على مجلسه ليستمعوا إلى حديثه، ويستفيدوا منه؛ فكان إذا أقبل أحد من خارج المدينة يريد الاستماع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجد له مكاناً يجلس فيه من شدة الزحام، فأرشدهم الله تعالى إلى أن يفسحوا في مجالسهم لمن أقبل إليهم، ويوسعوا فيها لهم (6).
{وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ (1) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (2) دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 11} وإذا دعاكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى النهوض من مجلسه (3) فانهضوا ولا تتثاقلوا.
ثم أثنى الله تعالى على المؤمنين الذين يستجيبون لله تعالى ورسوله ويلتزمون بهذه الأوامر وأخبرهم بأنه سوف يرفع منازلهم عنده، ثم أخبر عن أهل العلم منهم بأنهم أرفع عنده من غيرهم وأعلى (4) رتبة لديه.
__________
(5) - سؤال: ما هو الفسح الذي وعده الله للمتفسحين؟
الجواب: هو الفسح لهم في رحمته، أي: يفسح لهم مضائق في الدنيا وفي الآخرة.
(6) - سؤال: هل التفسح بمعنى أن يتقاربوا ويتضايقوا ليجد المقبل مكاناً يجلس فيه؟ أم بمعنى القيام عن المجلس؟
الجواب: هو بمعنى أن يتقاربوا بعضهم إلى بعض ويوسعوا الحلقة حتى يجد المقبل مكاناً يجلس فيه، وليس بمعنى أن يقوم أحدهم من مكانه ليقعد فيه الداخل؛ وذلك لأن الآية وردت في مجالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي كان يجلس فيها ليعلمهم الدين، والله تعالى يريد أن يسمع الحاضرون جميعاً هم والداخل عليهم، وتدخل مجالس الذكر والإرشاد والتعليم والوعظ في هذا الأمر.
(1) - سؤال: فضلاً ما إعرابها؟ وكذا ما إعراب «درجات»؟
الجواب: «يرفع» مجزوم في جواب الطلب، و «درجات» ظرف مكان أو منصوب بنزع الخافض.
(2) - سؤال: ما الوجه في التعبير عن أخذهم وتلقيهم للعلم بأنهم أوتوه؟
الجواب: لينبه على أن المنة لله تعالى الذي آتاهم العلم، وترك التصريح بالفاعل للعلم به من آيات كثيرة صرح فيها بالفاعل: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} [الأعراف:175]، {آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ} [الجاثية:16]، {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} [يوسف:22].
(3) - سؤال: هل يصح حملها على الانتشار من مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليترك المجال للوافدين ليتناسب مع سياق الآية؟ أم كيف؟
الجواب: نعم يصح حملها على ذلك أي: على الانتشار من مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(4) - سؤال: يقال: من أين نفهم أنهم أرفع من سائر المؤمنين من هذه الآية؟
الجواب: يفهم ذلك من قوله: {وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} فقوله «درجات» هي خاصة بالذين أوتوا العلم كأنه قال: ويرفع الذين أوتوا العلم درجات، وذلك أن ذكر الذين أوتوا العلم بعد ذكر المؤمنين مع دخولهم فيهم يدل على اختصاصهم بمزية ومكانة فوق مكانة المؤمنين.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ (5) لَكُمْ} كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يزدحمون على مجلسه ليستمعوا إلى حديثه، ويستفيدوا منه؛ فكان إذا أقبل أحد من خارج المدينة يريد الاستماع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجد له مكاناً يجلس فيه من شدة الزحام، فأرشدهم الله تعالى إلى أن يفسحوا في مجالسهم لمن أقبل إليهم، ويوسعوا فيها لهم (6).
{وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ (1) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (2) دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 11} وإذا دعاكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى النهوض من مجلسه (3) فانهضوا ولا تتثاقلوا.
ثم أثنى الله تعالى على المؤمنين الذين يستجيبون لله تعالى ورسوله ويلتزمون بهذه الأوامر وأخبرهم بأنه سوف يرفع منازلهم عنده، ثم أخبر عن أهل العلم منهم بأنهم أرفع عنده من غيرهم وأعلى (4) رتبة لديه.
__________
(5) - سؤال: ما هو الفسح الذي وعده الله للمتفسحين؟
الجواب: هو الفسح لهم في رحمته، أي: يفسح لهم مضائق في الدنيا وفي الآخرة.
(6) - سؤال: هل التفسح بمعنى أن يتقاربوا ويتضايقوا ليجد المقبل مكاناً يجلس فيه؟ أم بمعنى القيام عن المجلس؟
الجواب: هو بمعنى أن يتقاربوا بعضهم إلى بعض ويوسعوا الحلقة حتى يجد المقبل مكاناً يجلس فيه، وليس بمعنى أن يقوم أحدهم من مكانه ليقعد فيه الداخل؛ وذلك لأن الآية وردت في مجالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي كان يجلس فيها ليعلمهم الدين، والله تعالى يريد أن يسمع الحاضرون جميعاً هم والداخل عليهم، وتدخل مجالس الذكر والإرشاد والتعليم والوعظ في هذا الأمر.
(1) - سؤال: فضلاً ما إعرابها؟ وكذا ما إعراب «درجات»؟
الجواب: «يرفع» مجزوم في جواب الطلب، و «درجات» ظرف مكان أو منصوب بنزع الخافض.
(2) - سؤال: ما الوجه في التعبير عن أخذهم وتلقيهم للعلم بأنهم أوتوه؟
الجواب: لينبه على أن المنة لله تعالى الذي آتاهم العلم، وترك التصريح بالفاعل للعلم به من آيات كثيرة صرح فيها بالفاعل: {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} [الأعراف:175]، {آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ} [الجاثية:16]، {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} [يوسف:22].
(3) - سؤال: هل يصح حملها على الانتشار من مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليترك المجال للوافدين ليتناسب مع سياق الآية؟ أم كيف؟
الجواب: نعم يصح حملها على ذلك أي: على الانتشار من مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(4) - سؤال: يقال: من أين نفهم أنهم أرفع من سائر المؤمنين من هذه الآية؟
الجواب: يفهم ذلك من قوله: {وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} فقوله «درجات» هي خاصة بالذين أوتوا العلم كأنه قال: ويرفع الذين أوتوا العلم درجات، وذلك أن ذكر الذين أوتوا العلم بعد ذكر المؤمنين مع دخولهم فيهم يدل على اختصاصهم بمزية ومكانة فوق مكانة المؤمنين.
الآية 12
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ} كان المؤمنون يكثرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأسئلة، ويتزاحمون عليه حتى يتسببوا في إلحاق الأذى والضيق عليه، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يخفف عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذا الزحام؛ فأوجب على من أراد أن يناجيه أو يسأله أن لا يفعل ذلك إلا بعد أن يخرج صدقة من ماله، ويتصدق بها في سبيل الله تعالى أو على الفقراء والمساكين، وليس المراد أن يعطيها النبي (5) صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبرهم أن ذلك أفضل لهم عند الله تعالى وأسلم من اقتراف المآثم، وتسبيب الأذى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 12} وأما من لم يجد شيئاً يخرجه فلا حرج عليه أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد أن فرض الله تعالى عليهم ذلك وأوجبه- امتنعوا عن الازدحام على نبيهم، وتركوا مساءلته، ولم يسأله في هذه الفترة إلا أمير المؤمنين عليه السلام فقد قدم ديناراً وقسمه أرباعاً (1) فكان يخرج عند كل سؤال يسأله ربعاً.
__________
(5) - سؤال: فضلاً من اين نفهم هذا وما بعده؟
الجواب: فهم ذلك من تسميتها صدقة، والصدقة لا تحل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن آية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة:60].
(1) - سؤال: هل يؤخذ من هذا تحديد مقدار الصدقة؟ أم أنها على إطلاقها؟
الجواب: الأولى أن تبقى على إطلاقها كما أنزلت.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ} كان المؤمنون يكثرون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأسئلة، ويتزاحمون عليه حتى يتسببوا في إلحاق الأذى والضيق عليه، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يخفف عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هذا الزحام؛ فأوجب على من أراد أن يناجيه أو يسأله أن لا يفعل ذلك إلا بعد أن يخرج صدقة من ماله، ويتصدق بها في سبيل الله تعالى أو على الفقراء والمساكين، وليس المراد أن يعطيها النبي (5) صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبرهم أن ذلك أفضل لهم عند الله تعالى وأسلم من اقتراف المآثم، وتسبيب الأذى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 12} وأما من لم يجد شيئاً يخرجه فلا حرج عليه أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد أن فرض الله تعالى عليهم ذلك وأوجبه- امتنعوا عن الازدحام على نبيهم، وتركوا مساءلته، ولم يسأله في هذه الفترة إلا أمير المؤمنين عليه السلام فقد قدم ديناراً وقسمه أرباعاً (1) فكان يخرج عند كل سؤال يسأله ربعاً.
__________
(5) - سؤال: فضلاً من اين نفهم هذا وما بعده؟
الجواب: فهم ذلك من تسميتها صدقة، والصدقة لا تحل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن آية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة:60].
(1) - سؤال: هل يؤخذ من هذا تحديد مقدار الصدقة؟ أم أنها على إطلاقها؟
الجواب: الأولى أن تبقى على إطلاقها كما أنزلت.
الآية 13
أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا (2) بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 13} ثم حين امتنعوا استنكر الله تعالى عليهم بخلهم بأموالهم أن يتصدقوا بها وينفقوها في سبيل الله، ثم إن الله سبحانه وتعالى نسخ هذا الحكم وتاب (3) عليهم، وسمح لهم أن يسألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن ليتأدبوا في حضرته ويحترموا مجلسه، وأمرهم الله تعالى أن يقيموا الصلوات ويؤدوا فرائض الزكاة ويطيعوا أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وليحرصوا على تقوى الله في سرهم وجهرهم، فإن الله تعالى مطلع على جميع أعمالهم ظاهرها وخفيها وسيجازيهم عليها.
_____________
(2) - سؤال: ما محل المصدر «أن تقدموا»؟ وما معنى «الفاء» و «إذ» وإعرابهما في قوله: «فإذ لم تفعلوا»؟ وكذا الفاء في قوله: «فأقيموا»؟
الجواب: محل المصدر الجر بـ «من» مقدرة، والفاء عاطفة، و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان، وفيها رائحة التعليل متعلقة بقوله: «فأقيموا»، والفاء في «فأقيموا» رابطة لتقدم معنى الشرط.
(3) - سؤال: هل فُهِم النسخ من «وتاب الله عليكم»؟ فما المناسبة بينهما؟
الجواب: فهم النسخ من قوله: «فأقيموا الصلاة ... » حيث رتب هذا الأمر على تركهم لما أمروا به حال كونه مقيداً بالعفو عنهم فيما فرطوا فيه.
{ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا (2) بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 13} ثم حين امتنعوا استنكر الله تعالى عليهم بخلهم بأموالهم أن يتصدقوا بها وينفقوها في سبيل الله، ثم إن الله سبحانه وتعالى نسخ هذا الحكم وتاب (3) عليهم، وسمح لهم أن يسألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن ليتأدبوا في حضرته ويحترموا مجلسه، وأمرهم الله تعالى أن يقيموا الصلوات ويؤدوا فرائض الزكاة ويطيعوا أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وليحرصوا على تقوى الله في سرهم وجهرهم، فإن الله تعالى مطلع على جميع أعمالهم ظاهرها وخفيها وسيجازيهم عليها.
_____________
(2) - سؤال: ما محل المصدر «أن تقدموا»؟ وما معنى «الفاء» و «إذ» وإعرابهما في قوله: «فإذ لم تفعلوا»؟ وكذا الفاء في قوله: «فأقيموا»؟
الجواب: محل المصدر الجر بـ «من» مقدرة، والفاء عاطفة، و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان، وفيها رائحة التعليل متعلقة بقوله: «فأقيموا»، والفاء في «فأقيموا» رابطة لتقدم معنى الشرط.
(3) - سؤال: هل فُهِم النسخ من «وتاب الله عليكم»؟ فما المناسبة بينهما؟
الجواب: فهم النسخ من قوله: «فأقيموا الصلاة ... » حيث رتب هذا الأمر على تركهم لما أمروا به حال كونه مقيداً بالعفو عنهم فيما فرطوا فيه.
الآية 14
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى (4) الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ (5) مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ (1) وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 14 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) 15 اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ 16} يعجب الله سبحانه وتعالى هنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من بعض أصحابه وهم المنافقون الذين يتولون (3) المشركين ويوادونهم ويناصحونهم مع أنهم في الحقيقة غير مسلمين، ثم يأتون إليه منكرين لما فعلوا، ويحلفون على ذلك الأيمان الغليظة والفاجرة، فهؤلاء قد أعد الله تعالى لهم العذاب الشديد جزاء صنيعهم ذلك، ولهم عذاب مهين على الأيمان الفاجرة التي أقدموا عليها ليتخلصوا بها من عقوبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(4) - سؤال: ما وجه دخول «إلى» هنا؟
الجواب: كأن «ترى» ضُمِّنت معنى «نظر» فعديت تعديتها، والتضمين في القرآن كثير.
(5) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لكونها صلة ثانية لـ «قوماً».
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير هذا؟ وهل في قوله: «ولا منهم» توضيح على أن المتولين غير مشركين أو كالذين تولوهم؟
الجواب: يعود الضمير إلى المنافقين؛ لأنهم وإن كانوا مؤمنين بألسنتهم كفار بقلوبهم، وقوله: «ولا منهم» يدل على أنهم غير مشركين بل مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
(2) - سؤال: أين الخبر في قوله: «إنهم ساء ما كانوا يعملون»؟
الجواب: الخبر هو جملة «ساء ما كانوا يعملون» فهي في محل رفع أي: مقول فيهم ذلك.
(3) - سؤال: هل يصح أن نحمل القوم المغضوب عليهم هنا على اليهود أم لا؟
الجواب: يصح بل قد يكون أقرب لمخالطة المنافقين لليهود في المدينة.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى (4) الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ (5) مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ (1) وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 14 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) 15 اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ 16} يعجب الله سبحانه وتعالى هنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من بعض أصحابه وهم المنافقون الذين يتولون (3) المشركين ويوادونهم ويناصحونهم مع أنهم في الحقيقة غير مسلمين، ثم يأتون إليه منكرين لما فعلوا، ويحلفون على ذلك الأيمان الغليظة والفاجرة، فهؤلاء قد أعد الله تعالى لهم العذاب الشديد جزاء صنيعهم ذلك، ولهم عذاب مهين على الأيمان الفاجرة التي أقدموا عليها ليتخلصوا بها من عقوبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(4) - سؤال: ما وجه دخول «إلى» هنا؟
الجواب: كأن «ترى» ضُمِّنت معنى «نظر» فعديت تعديتها، والتضمين في القرآن كثير.
(5) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لكونها صلة ثانية لـ «قوماً».
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير هذا؟ وهل في قوله: «ولا منهم» توضيح على أن المتولين غير مشركين أو كالذين تولوهم؟
الجواب: يعود الضمير إلى المنافقين؛ لأنهم وإن كانوا مؤمنين بألسنتهم كفار بقلوبهم، وقوله: «ولا منهم» يدل على أنهم غير مشركين بل مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
(2) - سؤال: أين الخبر في قوله: «إنهم ساء ما كانوا يعملون»؟
الجواب: الخبر هو جملة «ساء ما كانوا يعملون» فهي في محل رفع أي: مقول فيهم ذلك.
(3) - سؤال: هل يصح أن نحمل القوم المغضوب عليهم هنا على اليهود أم لا؟
الجواب: يصح بل قد يكون أقرب لمخالطة المنافقين لليهود في المدينة.
الآية 15
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى (4) الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ (5) مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ (1) وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 14 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) 15 اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ 16} يعجب الله سبحانه وتعالى هنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من بعض أصحابه وهم المنافقون الذين يتولون (3) المشركين ويوادونهم ويناصحونهم مع أنهم في الحقيقة غير مسلمين، ثم يأتون إليه منكرين لما فعلوا، ويحلفون على ذلك الأيمان الغليظة والفاجرة، فهؤلاء قد أعد الله تعالى لهم العذاب الشديد جزاء صنيعهم ذلك، ولهم عذاب مهين على الأيمان الفاجرة التي أقدموا عليها ليتخلصوا بها من عقوبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(4) - سؤال: ما وجه دخول «إلى» هنا؟
الجواب: كأن «ترى» ضُمِّنت معنى «نظر» فعديت تعديتها، والتضمين في القرآن كثير.
(5) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لكونها صلة ثانية لـ «قوماً».
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير هذا؟ وهل في قوله: «ولا منهم» توضيح على أن المتولين غير مشركين أو كالذين تولوهم؟
الجواب: يعود الضمير إلى المنافقين؛ لأنهم وإن كانوا مؤمنين بألسنتهم كفار بقلوبهم، وقوله: «ولا منهم» يدل على أنهم غير مشركين بل مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
(2) - سؤال: أين الخبر في قوله: «إنهم ساء ما كانوا يعملون»؟
الجواب: الخبر هو جملة «ساء ما كانوا يعملون» فهي في محل رفع أي: مقول فيهم ذلك.
(3) - سؤال: هل يصح أن نحمل القوم المغضوب عليهم هنا على اليهود أم لا؟
الجواب: يصح بل قد يكون أقرب لمخالطة المنافقين لليهود في المدينة.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى (4) الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ (5) مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ (1) وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 14 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) 15 اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ 16} يعجب الله سبحانه وتعالى هنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من بعض أصحابه وهم المنافقون الذين يتولون (3) المشركين ويوادونهم ويناصحونهم مع أنهم في الحقيقة غير مسلمين، ثم يأتون إليه منكرين لما فعلوا، ويحلفون على ذلك الأيمان الغليظة والفاجرة، فهؤلاء قد أعد الله تعالى لهم العذاب الشديد جزاء صنيعهم ذلك، ولهم عذاب مهين على الأيمان الفاجرة التي أقدموا عليها ليتخلصوا بها من عقوبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(4) - سؤال: ما وجه دخول «إلى» هنا؟
الجواب: كأن «ترى» ضُمِّنت معنى «نظر» فعديت تعديتها، والتضمين في القرآن كثير.
(5) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لكونها صلة ثانية لـ «قوماً».
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير هذا؟ وهل في قوله: «ولا منهم» توضيح على أن المتولين غير مشركين أو كالذين تولوهم؟
الجواب: يعود الضمير إلى المنافقين؛ لأنهم وإن كانوا مؤمنين بألسنتهم كفار بقلوبهم، وقوله: «ولا منهم» يدل على أنهم غير مشركين بل مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
(2) - سؤال: أين الخبر في قوله: «إنهم ساء ما كانوا يعملون»؟
الجواب: الخبر هو جملة «ساء ما كانوا يعملون» فهي في محل رفع أي: مقول فيهم ذلك.
(3) - سؤال: هل يصح أن نحمل القوم المغضوب عليهم هنا على اليهود أم لا؟
الجواب: يصح بل قد يكون أقرب لمخالطة المنافقين لليهود في المدينة.
الآية 16
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى (4) الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ (5) مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ (1) وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 14 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) 15 اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ 16} يعجب الله سبحانه وتعالى هنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من بعض أصحابه وهم المنافقون الذين يتولون (3) المشركين ويوادونهم ويناصحونهم مع أنهم في الحقيقة غير مسلمين، ثم يأتون إليه منكرين لما فعلوا، ويحلفون على ذلك الأيمان الغليظة والفاجرة، فهؤلاء قد أعد الله تعالى لهم العذاب الشديد جزاء صنيعهم ذلك، ولهم عذاب مهين على الأيمان الفاجرة التي أقدموا عليها ليتخلصوا بها من عقوبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(4) - سؤال: ما وجه دخول «إلى» هنا؟
الجواب: كأن «ترى» ضُمِّنت معنى «نظر» فعديت تعديتها، والتضمين في القرآن كثير.
(5) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لكونها صلة ثانية لـ «قوماً».
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير هذا؟ وهل في قوله: «ولا منهم» توضيح على أن المتولين غير مشركين أو كالذين تولوهم؟
الجواب: يعود الضمير إلى المنافقين؛ لأنهم وإن كانوا مؤمنين بألسنتهم كفار بقلوبهم، وقوله: «ولا منهم» يدل على أنهم غير مشركين بل مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
(2) - سؤال: أين الخبر في قوله: «إنهم ساء ما كانوا يعملون»؟
الجواب: الخبر هو جملة «ساء ما كانوا يعملون» فهي في محل رفع أي: مقول فيهم ذلك.
(3) - سؤال: هل يصح أن نحمل القوم المغضوب عليهم هنا على اليهود أم لا؟
الجواب: يصح بل قد يكون أقرب لمخالطة المنافقين لليهود في المدينة.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى (4) الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ (5) مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ (1) وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 14 أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) 15 اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ 16} يعجب الله سبحانه وتعالى هنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من بعض أصحابه وهم المنافقون الذين يتولون (3) المشركين ويوادونهم ويناصحونهم مع أنهم في الحقيقة غير مسلمين، ثم يأتون إليه منكرين لما فعلوا، ويحلفون على ذلك الأيمان الغليظة والفاجرة، فهؤلاء قد أعد الله تعالى لهم العذاب الشديد جزاء صنيعهم ذلك، ولهم عذاب مهين على الأيمان الفاجرة التي أقدموا عليها ليتخلصوا بها من عقوبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(4) - سؤال: ما وجه دخول «إلى» هنا؟
الجواب: كأن «ترى» ضُمِّنت معنى «نظر» فعديت تعديتها، والتضمين في القرآن كثير.
(5) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن سابقتها؟
الجواب: فصلت لكونها صلة ثانية لـ «قوماً».
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير هذا؟ وهل في قوله: «ولا منهم» توضيح على أن المتولين غير مشركين أو كالذين تولوهم؟
الجواب: يعود الضمير إلى المنافقين؛ لأنهم وإن كانوا مؤمنين بألسنتهم كفار بقلوبهم، وقوله: «ولا منهم» يدل على أنهم غير مشركين بل مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
(2) - سؤال: أين الخبر في قوله: «إنهم ساء ما كانوا يعملون»؟
الجواب: الخبر هو جملة «ساء ما كانوا يعملون» فهي في محل رفع أي: مقول فيهم ذلك.
(3) - سؤال: هل يصح أن نحمل القوم المغضوب عليهم هنا على اليهود أم لا؟
الجواب: يصح بل قد يكون أقرب لمخالطة المنافقين لليهود في المدينة.
الآية 17
لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ (4) فِيهَا خَالِدُونَ 17} لن تفيدهم أموالهم ولا أولادهم بأي فائدة من عذاب الله تعالى، ولا مخلص لهم منه، وهم أصحاب النار خالدين فيها أبداً.
___________
(4) - سؤال: ما فائدة الضمير هذا؟
الجواب: فائدته التأكيد والحصر الادعائي.
{لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ (4) فِيهَا خَالِدُونَ 17} لن تفيدهم أموالهم ولا أولادهم بأي فائدة من عذاب الله تعالى، ولا مخلص لهم منه، وهم أصحاب النار خالدين فيها أبداً.
___________
(4) - سؤال: ما فائدة الضمير هذا؟
الجواب: فائدته التأكيد والحصر الادعائي.
الآية 18
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ
📝 التفسير:
{يَوْمَ (5) يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} (6) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء المنافقين الذين كانوا يعتذرون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأيمان الفاجرة بأنهم يوم القيامة سيحلفون لله تعالى، وسينكرون أعمالهم الخبيثة ظناً منهم أن أيمانهم هذه ستنفعهم عند الله تعالى، وأنها ستخلصهم من عقابه.
__________
(5) - سؤال: فضلاً ما هو العامل في هذا الظرف؟ وما إعراب «كما يحلفون»؟ وأين مفعولا «يحسبون»؟
الجواب: العامل في الظرف قوله «خالدون» أو «اذكر» محذوفاً. «كما يحلفون» جار ومجرور صفة لمصدر محذوف أي: حلفاً مثل حلفهم لكم. «أنهم على شيء» في تأويل مصدر ساد مسد المفعولين.
(6) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين مدلول هذه الآية وقوله تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} [الملك:11]، ونحوه؟
الجواب: يجمع بين ذلك بأن يقال: هذه الآية خاصة في المنافقين، وتلك ونحوها في غيرهم من المشركين والكافرين، وذلك أن المنافقين كانوا في الدنيا أهل حيل وخبث ودهاء ومكر ولهم ملكة في التلبيس والتغرير وقلب الحقائق و .. إلخ فظنوا يوم القيامة أن ذلك ينفعهم كما كان ينفعهم في الدنيا.
{يَوْمَ (5) يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ 18} (6) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء المنافقين الذين كانوا يعتذرون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأيمان الفاجرة بأنهم يوم القيامة سيحلفون لله تعالى، وسينكرون أعمالهم الخبيثة ظناً منهم أن أيمانهم هذه ستنفعهم عند الله تعالى، وأنها ستخلصهم من عقابه.
__________
(5) - سؤال: فضلاً ما هو العامل في هذا الظرف؟ وما إعراب «كما يحلفون»؟ وأين مفعولا «يحسبون»؟
الجواب: العامل في الظرف قوله «خالدون» أو «اذكر» محذوفاً. «كما يحلفون» جار ومجرور صفة لمصدر محذوف أي: حلفاً مثل حلفهم لكم. «أنهم على شيء» في تأويل مصدر ساد مسد المفعولين.
(6) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين مدلول هذه الآية وقوله تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} [الملك:11]، ونحوه؟
الجواب: يجمع بين ذلك بأن يقال: هذه الآية خاصة في المنافقين، وتلك ونحوها في غيرهم من المشركين والكافرين، وذلك أن المنافقين كانوا في الدنيا أهل حيل وخبث ودهاء ومكر ولهم ملكة في التلبيس والتغرير وقلب الحقائق و .. إلخ فظنوا يوم القيامة أن ذلك ينفعهم كما كان ينفعهم في الدنيا.
الآية 19
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
{اسْتَحْوَذَ (1) عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ 19} سيطر عليهم الشيطان، واستولى عليهم بوساوسه وما يزينه لهم حتى أنساهم الخوف من الله تعالى، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم حزب الشيطان وجنوده، وحكم عليهم بالخسارة وعدم الفلاح في الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة وموقعها؟
الجواب: ليس لها محل من الإعراب استئناف بياني في جواب سؤال مقدر عن العلة والسبب في إصرارهم على النفاق وتصلبهم فيه.
{اسْتَحْوَذَ (1) عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ 19} سيطر عليهم الشيطان، واستولى عليهم بوساوسه وما يزينه لهم حتى أنساهم الخوف من الله تعالى، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم حزب الشيطان وجنوده، وحكم عليهم بالخسارة وعدم الفلاح في الدنيا والآخرة.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة وموقعها؟
الجواب: ليس لها محل من الإعراب استئناف بياني في جواب سؤال مقدر عن العلة والسبب في إصرارهم على النفاق وتصلبهم فيه.
الآية 20
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي (2) الْأَذَلِّينَ 20} الذين يحاربون الله تعالى ورسوله، وينصبون العداء لله ورسوله فهم أهل الذلة والخزي في الدنيا والآخرة، كتب الله ذلك عليهم، وأوجب لهم العذاب الشديد في نار جهنم.
___________
(2) - سؤال: ما معنى «في» هنا؟
الجواب: معناها الظرفية أي: في جملة الأذلين.
{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي (2) الْأَذَلِّينَ 20} الذين يحاربون الله تعالى ورسوله، وينصبون العداء لله ورسوله فهم أهل الذلة والخزي في الدنيا والآخرة، كتب الله ذلك عليهم، وأوجب لهم العذاب الشديد في نار جهنم.
___________
(2) - سؤال: ما معنى «في» هنا؟
الجواب: معناها الظرفية أي: في جملة الأذلين.