القرآن الكريم مع التفسير

سورة الصف

آية
إجمالي الآيات: 14 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2 كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ (1) تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ 3} كل ما خلق الله في السموات والأرض ناطق وشاهد بلسان حاله على عظمة خالقه ومبدعه وأنه الإله الحق الذي تحق له الطاعة والعبادة دون ما يعبده المشركون من الأصنام والشياطين وغيرها.
وفي الآية الثانية يستنكر الله سبحانه وتعالى على الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة وعاهدوه على نصرته في المنشط والمكره، ثم تخاذلوا (2) عن الوفاء بعهدهم وبيعتهم، وأخبرهم أن هذه معصية كبيرة عنده تعالى، وأنه يمقت ذلك أشد المقت، ويبغضه أشد البغض.
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أعربتم «لم تقولون»؟ وكذا: «كبر مقتاً أن تقولوا»؟
الجواب: «لم» جار ومجرور متعلق بـ «تقولون»، والاستفهام إنكاري توبيخي. «تقولون» مضارع والواو فاعل. «كبر» فعل ماض للذم. «مقتاً» تمييز والفاعل مستتر أي: كبر المقت. «أن تقولوا» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر وهو المخصوص بالذم، والجملة التي قبله في محل رفع خبر مقدم.
(2) - سؤال: فضلاً من أين يمكن لنا الفهم أنه بسبب هذا الشيء؟ وهل يدخل فيه حديث الإنسان عن نفسه بأشياء لم يكن يفعلها؟ وكذا بأنه سيفعلها ثم لم يفعلها، أم لا؟ وضحوا لنا ذلك.
الجواب: الدليل على ما ذكرنا من أن المراد بهذا الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة والنصرة له ووعدوه القتال معه والجهاد بين يديه و .. إلخ هو ما جاء بعدها من قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ 4} ولا يدخل ما ذكرتم في هذا الذم الكبير الذي وصف بـ «كبر مقتاً» والمقت: أشد البغض عند الله، ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا ذنب كبير كنقض العهد والبيعة أو كترك فريضة واجبة أو نحو ذلك من عظائم الدين، وما ذكرتم وإن كان معصية ليس بهذه المنزلة من العظم.
الآية 2
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ
📝 التفسير:
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2 كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ (1) تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ 3} كل ما خلق الله في السموات والأرض ناطق وشاهد بلسان حاله على عظمة خالقه ومبدعه وأنه الإله الحق الذي تحق له الطاعة والعبادة دون ما يعبده المشركون من الأصنام والشياطين وغيرها.
وفي الآية الثانية يستنكر الله سبحانه وتعالى على الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة وعاهدوه على نصرته في المنشط والمكره، ثم تخاذلوا (2) عن الوفاء بعهدهم وبيعتهم، وأخبرهم أن هذه معصية كبيرة عنده تعالى، وأنه يمقت ذلك أشد المقت، ويبغضه أشد البغض.
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أعربتم «لم تقولون»؟ وكذا: «كبر مقتاً أن تقولوا»؟
الجواب: «لم» جار ومجرور متعلق بـ «تقولون»، والاستفهام إنكاري توبيخي. «تقولون» مضارع والواو فاعل. «كبر» فعل ماض للذم. «مقتاً» تمييز والفاعل مستتر أي: كبر المقت. «أن تقولوا» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر وهو المخصوص بالذم، والجملة التي قبله في محل رفع خبر مقدم.
(2) - سؤال: فضلاً من أين يمكن لنا الفهم أنه بسبب هذا الشيء؟ وهل يدخل فيه حديث الإنسان عن نفسه بأشياء لم يكن يفعلها؟ وكذا بأنه سيفعلها ثم لم يفعلها، أم لا؟ وضحوا لنا ذلك.
الجواب: الدليل على ما ذكرنا من أن المراد بهذا الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة والنصرة له ووعدوه القتال معه والجهاد بين يديه و .. إلخ هو ما جاء بعدها من قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ 4} ولا يدخل ما ذكرتم في هذا الذم الكبير الذي وصف بـ «كبر مقتاً» والمقت: أشد البغض عند الله، ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا ذنب كبير كنقض العهد والبيعة أو كترك فريضة واجبة أو نحو ذلك من عظائم الدين، وما ذكرتم وإن كان معصية ليس بهذه المنزلة من العظم.
الآية 3
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ
📝 التفسير:
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 1 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2 كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ (1) تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ 3} كل ما خلق الله في السموات والأرض ناطق وشاهد بلسان حاله على عظمة خالقه ومبدعه وأنه الإله الحق الذي تحق له الطاعة والعبادة دون ما يعبده المشركون من الأصنام والشياطين وغيرها.
وفي الآية الثانية يستنكر الله سبحانه وتعالى على الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة وعاهدوه على نصرته في المنشط والمكره، ثم تخاذلوا (2) عن الوفاء بعهدهم وبيعتهم، وأخبرهم أن هذه معصية كبيرة عنده تعالى، وأنه يمقت ذلك أشد المقت، ويبغضه أشد البغض.
__________
(1) - سؤال: فضلاً لو أعربتم «لم تقولون»؟ وكذا: «كبر مقتاً أن تقولوا»؟
الجواب: «لم» جار ومجرور متعلق بـ «تقولون»، والاستفهام إنكاري توبيخي. «تقولون» مضارع والواو فاعل. «كبر» فعل ماض للذم. «مقتاً» تمييز والفاعل مستتر أي: كبر المقت. «أن تقولوا» في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر وهو المخصوص بالذم، والجملة التي قبله في محل رفع خبر مقدم.
(2) - سؤال: فضلاً من أين يمكن لنا الفهم أنه بسبب هذا الشيء؟ وهل يدخل فيه حديث الإنسان عن نفسه بأشياء لم يكن يفعلها؟ وكذا بأنه سيفعلها ثم لم يفعلها، أم لا؟ وضحوا لنا ذلك.
الجواب: الدليل على ما ذكرنا من أن المراد بهذا الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة والنصرة له ووعدوه القتال معه والجهاد بين يديه و .. إلخ هو ما جاء بعدها من قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ 4} ولا يدخل ما ذكرتم في هذا الذم الكبير الذي وصف بـ «كبر مقتاً» والمقت: أشد البغض عند الله، ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا ذنب كبير كنقض العهد والبيعة أو كترك فريضة واجبة أو نحو ذلك من عظائم الدين، وما ذكرتم وإن كان معصية ليس بهذه المنزلة من العظم.
الآية 4
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ (3) بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ 4} ثم أثنى الله سبحانه وتعالى على الذين أوفوا بما عاهدوا عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نصرته بأموالهم وأنفسهم، وجهادهم بين يديه، وأنهم ثبتوا في مواطن القتال ولم يتزحزحوا ولم يغيروا ولم يبدلوا. ومعنى «بنيان مرصوص»: محكم ملتصق بعضه ببعض.

__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «صفاً كأنهم»؟
الجواب: «صفاً» حال من فاعل «يقاتلون» بمعنى: صافين أو مصفوفين. «كأنهم .. » كأن واسمها وخبرها في محل نصب حال من الضمير المستتر في صفاً، فهي حال متداخلة.
الآية 5
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ (1) أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ 5} ثم يذكر الله سبحانه وتعالى المسلمين بما جرى لموسى عليه السلام من قومه من الأذية، وما لاقاه منهم من التمرد والتكذيب والعصيان مع أنهم كانوا يعلمون أنه رسول إليهم من عند الله تعالى، ولكنهم عندما زاغوا وخرجوا عن طريق الحق والهدى خذلهم الله سبحانه وتعالى وأعمى قلوبهم، وسلبهم (2) ألطافه وعنايته، وتركهم في ضلالهم يتخبطون، أراد الله سبحانه وتعالى بذلك أن يعتبر المسلمون فيحذروا أن يقعوا في مثل ما وقع فيه قوم موسى عليه السلام.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذه الجملة؟
الجواب: في محل نصب حال من فاعل «تؤذونني» أو مفعوله.
(2) - سؤال: يقال: هل يستطيعون مع هذا السلب معرفة الهدى والأخذ به لو اختاروه، أم لا؟ فكيف يجوز على الله ذلك؟
الجواب: سلبهم الله الهدى الزائد على عقولهم الفطرية الذي كان قد زاده لهم حين استجابوا لطاعته وطاعة رسوله فلما أعرضوا أخذه الله، أما عقولهم الأصلية فلا زالوا عقلاء، وإذا أحبوا الهدى فستوصلهم عقولهم إليه، وعقولهم هي حجة الله عليهم، وهي معهم ولا تزال تناديهم إلى الهدى وترك ما هم فيه من الكفر والفسوق والعصيان، إلا أنهم يؤثرون دواعي الشهوات والأهواء على نداء العقول ودواعيه.
الآية 6
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا (3) لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ 6} ثم ذكر الله تعالى ما قاله نبيه عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام لبني إسرائيل حيث قال لهم: إنه رسول من عند الله إليهم برسالة مصدقة للتوراة، ومؤيدة لها، وإنه مبشر لهم برسول يرسله الله تعالى إليهم وإلى غيرهم يأتي بعده، اسمه أحمد، فلما بعث الله أحمد صلوات الله عليه وآله كفروا به وقالوا إنه ساحر، وما جاء به من عند الله سحر، وقد أراد الله تعالى من المسلمين أن يعتبروا فلا يفعلوا مثل ما فعله بنو إسرائيل من الكفر والتمرد.

__________
(3) - سؤال: فضلاً إذا كانت حالاً فأين العامل فيها؟ وأين صاحبها؟ وما موضع جملة «يأتي من بعدي»؟ وكذا جملة «اسمه أحمد»؟
الجواب: «مصدقاً» حال من رسول الله والعامل فيها ما في «إنَّ» من معنى الفعل، وجملة «يأتي من بعدي» في محل جر صفة لرسول. و «اسمه أحمد» صفة أخرى لرسول فهي في محل جر.
الآية 7
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ (1) وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 7} لا أحد أظلم ممن نسب إلى الله سبحانه وتعالى من القول ما لم يقل، وذلك أن المشركين كانوا يقولون: إن الله تعالى هو الذي يأمرهم بالشرك وعبادة الأصنام والاستقسام بالأزلام، وأنه الذي أمرهم بدين الجاهلية وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم (2) إلى الله تعالى وإلى الحق والهدى، فكانوا يتهمونه بالكذب والزور والبهتان، ويرمونه بالسحر والجنون؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى أن هؤلاء قد بلغوا النهاية في الظلم والفساد، وأنهم قد استحقوا أشد العذاب.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ}؟ وما ينبني عليها من معنى؟
الجواب: جملة {وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} في محل نصب حال من فاعل «افترى». والذي يستفاد من ذلك: أن الذي يرد الحق والهدى بعدما استبان له بالحجج والبينات ولا يكتفي بالرد بل يفتري على الله ويقول إن الحق الذي شرعه الله هو كذا وكذا ويصر على ذلك لا يكون أحد أظلم منه أي: أن ذنبه أكبر وأعظم من ذنب الكافر أو المشرك أو الفاسق، وبيان ذلك:
1 - ... أنه كذب بالحق الذي جاء من عند الله على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
2 - ... أنه افترى الكذب على الله حين قال: بل الحق كيت وكيت.
3 - ... أنه تكبر على الله وترفع عن قبول الحق الذي جاء من عند الله فلم يقبله بل استهان به وألقاه خلف ظهره أو تحت قدمه، وأبى أن يكون الحق إلا ما افتراه من تلقاء نفسه، وقد كان المفروض أن يتواضع لله ويخشع ويخضع لقبول ما جاء من عند الله لا أن يأنف من قبوله ويترفع عن الأخذ به.
(2) - سؤال: لعلكم بنيتم تفسيركم على أن «يدعى» مأخوذ من دعوته إلى الإسلام فهل يصح أن نحمله على النسبة يعني: وهو منتسب إلى الإسلام فتكون دالة على نفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطريق المبالغة فكأنه قال: فكيف تنسبونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ أم ترون هذا بعيداً؟
الجواب: القريب هو ما ذكرنا، بل هو الظاهر المفهوم فلا يعدل عنه.
الآية 8
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
📝 التفسير:
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} ثم أخبر الله تعالى عن سبب استحقاقهم أشد العذاب، وذلك أنهم يسعون جهدهم للقضاء على دين الإسلام وإنهاء دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَاللَّهُ (1) مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 8} ولكن الله تعالى لن يمكنهم، وسيرد كيدهم في نحورهم، وسيظهر دينه على رغم أنوفهم.
__________
(1) - سؤال: هل هذه الجملة حالية فماموضع: «ولو كره الكافرون»؟
الجواب: الجملة حالية «والله متم نوره»، وجملة: «ولو كره الكافرون» في موضع نصب حال من مرفوع «مُتِمّ .. » فالحال متداخلة.
الآية 9
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{هُوَ (2) الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 9} أرسل الله تعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالهدى ودين الحق، وأراد أن يظهر دينه على جميع الأديان، وأن يكون دين الإسلام هو السائد على كل الأديان ولو كره المشركون، فإرادة الله فوق إرادتهم، وقوته فوق قوتهم.
________
(2) - سؤال: هل الجملة ابتدائية أم ماذا؟ وما الوجه في إفراد «الدين كله»؟
الجواب: الجملة ابتدائية مستأنفة، وأفرد «الدين» لأن المراد الجنس لذلك أتبع بلفظ «كله».
الآية 10
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ (3) أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 10 تُؤْمِنُونَ (4) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 11} (5) ثم خاطب الله سبحانه وتعالى المؤمنين مرشداً لهم إلى الطريق التي ستنقذهم من عذاب جهنم وهي أن يخلصوا إيمانهم بالله تعالى، ويصدقوا بنبيهم وبما جاءهم به من الدين والهدى، وأن يبذلوا أموالهم (1) وأنفسهم ويهبوها في سبيل الله تعالى ونصر دينه، فهذه هي التجارة التي ستنجيهم من عذاب الله تعالى (الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله).

__________
(3) - سؤال: هل الاستفهام هنا حقيقي؟ وما محل جملة «تنجيكم»؟ وما محل جملة «ذلكم خير لكم»؟
الجواب: الاستفهام هنا ليس حقيقياً وإنما هو بمعنى الخبر أي: سأدلكم، وجيء به على صورة الاستفهام للتشويق إلى الخبر والإلهاب للرغبة إلى استماعه. وجملة «تنجيكم» صفة لتجارة، وجملة «ذلكم خير لكم» لا محل لها من الإعراب تعليلية.
(4) - سؤال: ما محل هذه الجملة أم أنه لا محل لها فلماذا؟
الجواب: محلها الرفع خبر مبتدأ محذوف والتقدير: هي تؤمنون، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب جواب سؤال مقدر.
(5) - سؤال: ما الوجه في تسمية هذه الخصال «تجارة»؟
الجواب: الوجه هو مشابهتها لسلع التجارة التي يحصل للتاجر منها أرباح ومكاسب، فالإيمان والجهاد مثل سلع التجارة في ذلك فيحصل منهما مكاسب وأرباح هي ما ذكرها الله تعالى في آخر هذه الآية.

(1) - سؤال: هل يفهم إنفاق جميع الأموال من الآية؟ أم ماذا؟
الجواب: لا يفهم ذلك، وإنما يفهم من الآية أن يخرج المسلم للجهاد بنفسه وبنفقته على نفسه وراحلته ولا يكون عالة في نفقته على غيره، وقد عذر الله تعالى الذين لا يجدون ما ينفقون عن الخروج للجهاد، فإذا فعل المسلمون كما ذكرنا فقد جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وسيقوم الجهاد إذا فعل كل مسلم كذلك إلا ما أوجبه الله تعالى من فريضة الزكاة، أو إلا أن يتطوع متطوع بشيء من المال أو ينذر نذراً في سبيل الله.
الآية 11
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ (3) أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 10 تُؤْمِنُونَ (4) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 11} (5) ثم خاطب الله سبحانه وتعالى المؤمنين مرشداً لهم إلى الطريق التي ستنقذهم من عذاب جهنم وهي أن يخلصوا إيمانهم بالله تعالى، ويصدقوا بنبيهم وبما جاءهم به من الدين والهدى، وأن يبذلوا أموالهم (1) وأنفسهم ويهبوها في سبيل الله تعالى ونصر دينه، فهذه هي التجارة التي ستنجيهم من عذاب الله تعالى (الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله).

__________
(3) - سؤال: هل الاستفهام هنا حقيقي؟ وما محل جملة «تنجيكم»؟ وما محل جملة «ذلكم خير لكم»؟
الجواب: الاستفهام هنا ليس حقيقياً وإنما هو بمعنى الخبر أي: سأدلكم، وجيء به على صورة الاستفهام للتشويق إلى الخبر والإلهاب للرغبة إلى استماعه. وجملة «تنجيكم» صفة لتجارة، وجملة «ذلكم خير لكم» لا محل لها من الإعراب تعليلية.
(4) - سؤال: ما محل هذه الجملة أم أنه لا محل لها فلماذا؟
الجواب: محلها الرفع خبر مبتدأ محذوف والتقدير: هي تؤمنون، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب جواب سؤال مقدر.
(5) - سؤال: ما الوجه في تسمية هذه الخصال «تجارة»؟
الجواب: الوجه هو مشابهتها لسلع التجارة التي يحصل للتاجر منها أرباح ومكاسب، فالإيمان والجهاد مثل سلع التجارة في ذلك فيحصل منهما مكاسب وأرباح هي ما ذكرها الله تعالى في آخر هذه الآية.

(1) - سؤال: هل يفهم إنفاق جميع الأموال من الآية؟ أم ماذا؟
الجواب: لا يفهم ذلك، وإنما يفهم من الآية أن يخرج المسلم للجهاد بنفسه وبنفقته على نفسه وراحلته ولا يكون عالة في نفقته على غيره، وقد عذر الله تعالى الذين لا يجدون ما ينفقون عن الخروج للجهاد، فإذا فعل المسلمون كما ذكرنا فقد جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وسيقوم الجهاد إذا فعل كل مسلم كذلك إلا ما أوجبه الله تعالى من فريضة الزكاة، أو إلا أن يتطوع متطوع بشيء من المال أو ينذر نذراً في سبيل الله.
الآية 12
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
📝 التفسير:
{يَغْفِرْ (2) لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ (3) طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 12 وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ (4) مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 13} وسيجازيكم على ذلك الجزاء الأوفى: سيغفر لكم جميع (5) ذنوبكم، وسيدخلكم في رحمته ورضوانه، وستفوزون بجنته ونعيمه الأبدي، وأخبرهم أنه لا يزال هناك ثواب آخر ينتظرهم في الدنيا غير ذلك الثواب، وهو أنه سينصرهم على عدوهم، وسيفتح لهم البلدان، وسيظفرون بالغنائم الكثيرة والأموال الطائلة، وسيبدلهم غنى يغنيهم بعد فقرهم وفاقتهم، ثم أمر الله سبحانه نبيه أن يبشر المؤمنين بهذا الجزاء العظيم.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في جزم هذا الفعل مفصلاً؟
الجواب: قوله: «تؤمنون» و «تجاهدون» خبر والمعنى على الأمر والطلب، أي: آمنوا، وجاهدوا، فجزم «يغفر» في جواب الطلب أي: أن الجزم على المعنى، والإعراب على المعنى باب مفتوح.
(3) - سؤال: ما وجه عطف المساكن على جنات؟
الجواب: هذا من عطف الخاص على العام لزيادة حسن فيه على عموم الجنة.
(4) - سؤال: علام عطف قوله: «وأخرى»؟
الجواب: يصح في «وأخرى» عدة أوجه من الإعراب فيجوز أن تكون «أخرى» معطوفة على «تجارة» في قوله: «هل أدلكم على تجارة» فتكون «أخرى» مجرورة، وهذا الوجه أحسن ما يجوز فيها وأولى بالصحة والقبول.
(5) - سؤال: يقال: من أين فهمنا جميع الذنوب؟
الجواب: الجمع المضاف يفيد العموم كما هو مقرر في أصول الفقه.
الآية 13
وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{يَغْفِرْ (2) لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ (3) طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 12 وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ (4) مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 13} وسيجازيكم على ذلك الجزاء الأوفى: سيغفر لكم جميع (5) ذنوبكم، وسيدخلكم في رحمته ورضوانه، وستفوزون بجنته ونعيمه الأبدي، وأخبرهم أنه لا يزال هناك ثواب آخر ينتظرهم في الدنيا غير ذلك الثواب، وهو أنه سينصرهم على عدوهم، وسيفتح لهم البلدان، وسيظفرون بالغنائم الكثيرة والأموال الطائلة، وسيبدلهم غنى يغنيهم بعد فقرهم وفاقتهم، ثم أمر الله سبحانه نبيه أن يبشر المؤمنين بهذا الجزاء العظيم.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في جزم هذا الفعل مفصلاً؟
الجواب: قوله: «تؤمنون» و «تجاهدون» خبر والمعنى على الأمر والطلب، أي: آمنوا، وجاهدوا، فجزم «يغفر» في جواب الطلب أي: أن الجزم على المعنى، والإعراب على المعنى باب مفتوح.
(3) - سؤال: ما وجه عطف المساكن على جنات؟
الجواب: هذا من عطف الخاص على العام لزيادة حسن فيه على عموم الجنة.
(4) - سؤال: علام عطف قوله: «وأخرى»؟
الجواب: يصح في «وأخرى» عدة أوجه من الإعراب فيجوز أن تكون «أخرى» معطوفة على «تجارة» في قوله: «هل أدلكم على تجارة» فتكون «أخرى» مجرورة، وهذا الوجه أحسن ما يجوز فيها وأولى بالصحة والقبول.
(5) - سؤال: يقال: من أين فهمنا جميع الذنوب؟
الجواب: الجمع المضاف يفيد العموم كما هو مقرر في أصول الفقه.
الآية 14
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا (1) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ (2) فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ 14} (3) ثم حث الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين على المبادرة والجد في نصر دينه، وأن يبذلوا كل غال في سبيل ذلك، وأن يكونوا كأولئك الذين باعوا أنفسهم مع عيسى عليه السلام وعاهدوه على نصره وعلى السمع والطاعة له، فنصرهم الله تعالى عندما علم صدق نيتهم، وأيدهم على من كفر من اليهود ونصرهم عليهم، ومعنى «الحواريون»: الأنصار المخلصون.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «كما قال عيسى بن مريم»؟ وما ينبني عليه من معنى؟
الجواب: قد وجهوا إعراب ذلك بعدة أوجه فيها بعض تكلف، وقد رأيت وجهاً آخر غير ما ذكروه، وهو أن يكون «كما قال عيسى» خبراً ثانياً لـ «كونوا» أي: «كونوا مثل أنصار عيسى حين قال لهم من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله»، وليس المراد أن يكون مثل قول عيسى.
(2) - سؤال: هل المراد أن الحواريين انقسموا طائفتين مؤمنة وكافرة أم كيف؟
الجواب: المنقسمون هم بنو إسرائيل دون الحواريين.
(3) - سؤال: روي عن الإمام الأعظم زيد بن علي في قوله: «فأيدنا الذين آمنوا .. إلخ» أنه قال بالعلم والحجة فهل ترونه مناسباً مع ظاهر الآية؟
الجواب: المناسبة مستقيمة بين تفسير الإمام والآية، ويمكن الاستدلال لذلك بحديث: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة .. )).
سؤال: ما هي مظاهر نصرة الله في هذا الزمن؟
الجواب: أصبح اليوم نشر العلم وتعليم الناس من أكبر الفرائض -إن لم نقل أكبر الفرائض- على العلماء والمتعلمين حيث أن الجهل قد سيطر في البلدان فبَعُدَ عهدهم من العلم والعلماء، ومن أجل أن المذاهب الباطلة غزت البلاد مستغلة غياب العلم والعلماء فقد أصبح للنصرانية أتباع في العاصمة وسوف تنتشر، وللبهائية أتباع، ومذهب الاثني عشرية بدأ ينتشر في صنعاء وغيرها، وقد سيطرت السلفية على الكثير من بلاد الزيدية، والعلمانية الغربية لها نفوذ واسع، وهناك ... وهناك .. كما لا يخفى، وكل أولئك يريدون طمس الدين الحق ومحوه من الوجود؛ لذلك قلنا: إن أوجب الواجبات أو من أهم الواجبات نشر العلم بين المجتمعات وتعليم الناس معالم دينهم، ولا يتم ذلك إلا بانتشار المعلمين وكل من له ملكة في الدين في البلدان والسكنى عندهم والمكث بينهم يعلم صغيرهم وكبيرهم ويرابط ثمة حتى يحيي بينهم العلم والهدى والدين، فهذا هو ما يلزم في هذا الزمان من النصر لله ولدينه، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج].