القرآن الكريم مع التفسير

سورة القلم

آية
إجمالي الآيات: 52 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 1
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
📝 التفسير:
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ 1 (1)} أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم الذي يكتبون به، وذلك أنه آية من آيات الله تعالى، ونعمة من نعمه العظيمة عليهم؛ إذ علمهم كيف يكتبون وكيف يبينون مكنون نفوسهم بالكتابة، وكذا أقسم سبحانه بالكتابات التي يكتبونها بأقلامهم لأهميتها.
ولم يقسم الله تعالى بالقلم إلا ليتفكروا ويتدبروا في هذه النعمة العظيمة، وليبعثهم على أداء شكرها، ولأجل أن يبحثوا عن السر العظيم وراء هذا القسم، وهكذا كل ما أقسم الله تعالى به في كتابه، وأما قوله: «ن»: فالمراد به حرف الهجاء فهو مثل «ص» و «ق» و «حم».
__________
(1) - سؤال: هل هذا الفعل لازم فأين العائد على «ما»؟ أم متعد فلم حذف مفعوله؟
الجواب: الفعل متعد ومفعوله ضمير محذوف وهو عائد على «ما»، وحذف العائد المنصوب قياس.
الآية 2
مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
📝 التفسير:
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ 2} هذا هو المقسم عليه. أقسم الله سبحانه وتعالى للمشركين بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ليس بمجنون بسبب إنعام الله عليه بالنبوة واصطفائه للرسالة.
الآية 3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ لَكَ (2) لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ 3} وأقسم لنبيه أيضاً أن ثواب تبليغه رسالة ربه مستمر، ولن ينقطع ما دام التكليف.
___________
(2) - سؤال: ما الوجه في تقديم الجار والمجرور (الخبر) هنا؟
الجواب: قدم لكون الاسم نكرة مع أن «لك» هو الأهم في سياق الجملة.
الآية 4
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{وَإِنَّكَ (3) لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 4} وصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالخلق العظيم لما كان يتحلى به من الصبر وقوة التحمل وكظم الغيظ، وما تحلى به من الخلق العظيم والحلم عمن أساء إليه أو آذاه، من دون أن ينهره أو يرد عليه، أو حتى يُقَطِّب وجهه فيه، ولما كان عليه من التواضع والرفق والرحمة بعموم الناس، ولما كان عليه من حسن المعاملة ومداراة الناس والإحسان إلى الخاصة والعامة.

__________
(3) - سؤال: هل هذا من جملة جواب القسم؟ وما وجه دخول اللام على حرف الجر في قوله «لعلى»؟ وما هي المعاني التي يمكن أن نستوحيها من التعبير بقوله: «لعلى خلق»؟
الجواب: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 4} هو من ضمن جواب القسم، والوجه في دخول لام التوكيد على الجار والمجرور بعد أن كانت داخلة على الاسم الذي قبلها هو مجيء «إن» فلما تزاحمت اللام وإنّ بدخولهما على الاسم تزحلق اللام إلى الجار والمجرور.
والذي يمكن أن نستوحيه من هذه الآية:
1 - ... الصبر في الدعوة إلى الله.
2 - ... تحمل الأذى في سبيل الدعوة، وتحمل التعب والنصب.
3 - ... يتدرع الدعاة إلى الله ثوب الحلم والعفو، بل يكون شأنه الإحسان إلى المسيء والمحسن.
4 - ... أن يكون في الغاية من التواضع للصغير والكبير وللشريف والوضيع، ولا يطلب لنفسه مكانة أو رفعة.
5 - ... أن يستعمل الرفق والشفقة والرحمة، ويعود المريض ويشهد الجنازة، ويجيب الدعوة، ويغمض عما يرى من هفوات.
الآية 5
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
📝 التفسير:
{فَسَتُبْصِرُ (1) وَيُبْصِرُونَ 5} فستبصر يا محمد نصر الله تعالى وتأييده لك، وإظهار دينك على جميع أديانهم، وهم سيبصرون جزاء كفرهم وتكذيبهم وتمردهم، وسيرون عاقبة أمرهم، وسيشهدون نصر الله يقهرهم ويذلهم.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وهل المعمول في الآية محذوف أم له تعلق بقوله: «بأيكم المفتون»؟ وهل الباء في قوله «بأييكم» على بابها فكيف تحليل المعنى؟ أم لا فما معناها؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة، وقوله «فستبصر» معلق عن العمل بالاستفهام. «بأيكم المفتون» جملة من مبتدأ وخبر محلها النصب بالفعل المعلق. والباء ظرفية أي: في أيكم الفتنة.
الآية 6
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
📝 التفسير:
{بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ 6} وستعلم يا محمد وسيعلم أولئك المشركون من الذي دخل في الفتنة وافتتن عن دينه، أنت أم هم؟
الآية 7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 7 فَلَا (2) تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ 8 وَدُّوا لَوْ (3) تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (4) 9} كانت قريش تدعي أنهم على الهدى وفي سواء الصراط، وأن محمداً وأصحابه ضالون وخارجون عن طريق الحق والهدى، وأنهم قد صبئوا عن دين آبائهم وأجدادهم؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يبالي بهم ولا بما يقولون، وأن يستمر على ما هو عليه، فهو عالم بمن هو على الهدى ودين الحق، ومن هو من أهل الضلال والغواية، وأن لا يطيعهم أو يميل إليهم في شيء من اعتقاداتهم، أو يجاملهم ولو في بعض شيء من ذلك.
وأخبره أنهم يتمنون لو أنه جاملهم وداهنهم لداهنوه واتبعوه، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يكون الدين خالصاً لا يشوبه شيء من اعتقاداتهم وضلالات الشرك والجاهلية، وأن لا يكون فيه شيء من المجاملات أو التغاضي آمن من آمن وكفر من كفر.

__________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وهل لها ضابط في هذا المعنى؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة وليس لها ضابط تعرف به وإنما تعرف بالسياق.
(3) - سؤال: ما هو الوجه في كون «لو» في الآية مصدرية؟
الجواب: إذا وردت «لو» بعد «ود» أو «يود» أو بعد ما هو بمعناهما كانت مصدرية.
(4) - سؤال: هل يوجد شيء من التعارض بين النهي عن المداهنة وبين ما أوردتموه في شرح «وإنك لعلى خلق عظيم» من مداراة الناس والإحسان إليهم ونحو ذلك مما ورد في بعض الأدلة؟ أم لا؟
الجواب: ليس هناك تعارض فالمداهنة أن يتنازل المسلم عن شيء من دينه كترك فريضة أو يرضى بمعصية الله كشرب الخمر أو قتل بغير حق من أجل الملاينة للطرف الآخر والمصانعة لهم ليرضوا عنه. أما ما ذكرنا في تفسير الآية {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 4} فليس من باب المداهنة، فمثلاً الإغضاء عن الهفوات والزلات إنما هو من باب الرفق، فلو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم باشر بالاستنكار والتبكيت لربما نفروا عنه ولكنه يغضي كأنه لم ير شيئاً، ثم يبين بعد ذلك بياناً عاماً في مواعظه وخطبه بحيث لا يشعر أهل الزلات والهفوات أنهم هم المرادون.
الآية 8
فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 7 فَلَا (2) تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ 8 وَدُّوا لَوْ (3) تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (4) 9} كانت قريش تدعي أنهم على الهدى وفي سواء الصراط، وأن محمداً وأصحابه ضالون وخارجون عن طريق الحق والهدى، وأنهم قد صبئوا عن دين آبائهم وأجدادهم؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يبالي بهم ولا بما يقولون، وأن يستمر على ما هو عليه، فهو عالم بمن هو على الهدى ودين الحق، ومن هو من أهل الضلال والغواية، وأن لا يطيعهم أو يميل إليهم في شيء من اعتقاداتهم، أو يجاملهم ولو في بعض شيء من ذلك.
وأخبره أنهم يتمنون لو أنه جاملهم وداهنهم لداهنوه واتبعوه، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يكون الدين خالصاً لا يشوبه شيء من اعتقاداتهم وضلالات الشرك والجاهلية، وأن لا يكون فيه شيء من المجاملات أو التغاضي آمن من آمن وكفر من كفر.

__________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وهل لها ضابط في هذا المعنى؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة وليس لها ضابط تعرف به وإنما تعرف بالسياق.
(3) - سؤال: ما هو الوجه في كون «لو» في الآية مصدرية؟
الجواب: إذا وردت «لو» بعد «ود» أو «يود» أو بعد ما هو بمعناهما كانت مصدرية.
(4) - سؤال: هل يوجد شيء من التعارض بين النهي عن المداهنة وبين ما أوردتموه في شرح «وإنك لعلى خلق عظيم» من مداراة الناس والإحسان إليهم ونحو ذلك مما ورد في بعض الأدلة؟ أم لا؟
الجواب: ليس هناك تعارض فالمداهنة أن يتنازل المسلم عن شيء من دينه كترك فريضة أو يرضى بمعصية الله كشرب الخمر أو قتل بغير حق من أجل الملاينة للطرف الآخر والمصانعة لهم ليرضوا عنه. أما ما ذكرنا في تفسير الآية {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 4} فليس من باب المداهنة، فمثلاً الإغضاء عن الهفوات والزلات إنما هو من باب الرفق، فلو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم باشر بالاستنكار والتبكيت لربما نفروا عنه ولكنه يغضي كأنه لم ير شيئاً، ثم يبين بعد ذلك بياناً عاماً في مواعظه وخطبه بحيث لا يشعر أهل الزلات والهفوات أنهم هم المرادون.
الآية 9
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ 7 فَلَا (2) تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ 8 وَدُّوا لَوْ (3) تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (4) 9} كانت قريش تدعي أنهم على الهدى وفي سواء الصراط، وأن محمداً وأصحابه ضالون وخارجون عن طريق الحق والهدى، وأنهم قد صبئوا عن دين آبائهم وأجدادهم؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يبالي بهم ولا بما يقولون، وأن يستمر على ما هو عليه، فهو عالم بمن هو على الهدى ودين الحق، ومن هو من أهل الضلال والغواية، وأن لا يطيعهم أو يميل إليهم في شيء من اعتقاداتهم، أو يجاملهم ولو في بعض شيء من ذلك.
وأخبره أنهم يتمنون لو أنه جاملهم وداهنهم لداهنوه واتبعوه، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يكون الدين خالصاً لا يشوبه شيء من اعتقاداتهم وضلالات الشرك والجاهلية، وأن لا يكون فيه شيء من المجاملات أو التغاضي آمن من آمن وكفر من كفر.

__________
(2) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وهل لها ضابط في هذا المعنى؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة وليس لها ضابط تعرف به وإنما تعرف بالسياق.
(3) - سؤال: ما هو الوجه في كون «لو» في الآية مصدرية؟
الجواب: إذا وردت «لو» بعد «ود» أو «يود» أو بعد ما هو بمعناهما كانت مصدرية.
(4) - سؤال: هل يوجد شيء من التعارض بين النهي عن المداهنة وبين ما أوردتموه في شرح «وإنك لعلى خلق عظيم» من مداراة الناس والإحسان إليهم ونحو ذلك مما ورد في بعض الأدلة؟ أم لا؟
الجواب: ليس هناك تعارض فالمداهنة أن يتنازل المسلم عن شيء من دينه كترك فريضة أو يرضى بمعصية الله كشرب الخمر أو قتل بغير حق من أجل الملاينة للطرف الآخر والمصانعة لهم ليرضوا عنه. أما ما ذكرنا في تفسير الآية {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 4} فليس من باب المداهنة، فمثلاً الإغضاء عن الهفوات والزلات إنما هو من باب الرفق، فلو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم باشر بالاستنكار والتبكيت لربما نفروا عنه ولكنه يغضي كأنه لم ير شيئاً، ثم يبين بعد ذلك بياناً عاماً في مواعظه وخطبه بحيث لا يشعر أهل الزلات والهفوات أنهم هم المرادون.n
الآية 10
وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ
📝 التفسير:
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ 10 هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ 11 مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ 12 عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ (1) زَنِيمٍ 13 أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ (2) وَبَنِينَ 14} يقال إن الحلاف المهين هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وسمي بذلك لكثرة أيمانه الفاجرة، ووصف أيضاً بالهمَّاز لإكثاره من التنقيص في الناس والوخز في أعراضهم، وسماه نماماً لما كان يعتاده من المشي بالنميمة بين الناس، ومناعاً للخير لبخله بالأموال وحرصه الشديد على جمعها، وسمي معتدياً أثيماً لأن عادته كانت التعدي على الناس وارتكاب المآثم، وعتلاً لأن طبيعته كانت القسوة والغلظة والشدة، وكان قلبه لا يعرف الرحمة للأيتام والفقراء والمساكين، والزنيم هو: ولد الزنا؛ فنهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن طاعته لكونه من أصحاب الأموال الطائلة والأولاد الكثيرين. ويقال: كان له من الأولاد سبعة عشر ولداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً بم تعلق الظرف «بعد ذلك»؟ وما الفائدة فيه بعد إيراد معناه؟
الجواب: الظرف متعلق بـ «زنيم»، والفائدة فيه هي الإشارة إلى أن ما بعده من صفات الذم هنا أبعد في الشناعة وأعظم فهو كـ «ثم» التي تفيد التراخي في الرتبة.
(2) - سؤال: ما محل «أن كان ذا مالٍ» من الإعراب؟
الجواب: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ} في محل جر بلام محذوفة أو نصب على نزع الخافض.
الآية 11
هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
📝 التفسير:
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ 10 هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ 11 مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ 12 عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ (1) زَنِيمٍ 13 أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ (2) وَبَنِينَ 14} يقال إن الحلاف المهين هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وسمي بذلك لكثرة أيمانه الفاجرة، ووصف أيضاً بالهمَّاز لإكثاره من التنقيص في الناس والوخز في أعراضهم، وسماه نماماً لما كان يعتاده من المشي بالنميمة بين الناس، ومناعاً للخير لبخله بالأموال وحرصه الشديد على جمعها، وسمي معتدياً أثيماً لأن عادته كانت التعدي على الناس وارتكاب المآثم، وعتلاً لأن طبيعته كانت القسوة والغلظة والشدة، وكان قلبه لا يعرف الرحمة للأيتام والفقراء والمساكين، والزنيم هو: ولد الزنا؛ فنهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن طاعته لكونه من أصحاب الأموال الطائلة والأولاد الكثيرين. ويقال: كان له من الأولاد سبعة عشر ولداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً بم تعلق الظرف «بعد ذلك»؟ وما الفائدة فيه بعد إيراد معناه؟
الجواب: الظرف متعلق بـ «زنيم»، والفائدة فيه هي الإشارة إلى أن ما بعده من صفات الذم هنا أبعد في الشناعة وأعظم فهو كـ «ثم» التي تفيد التراخي في الرتبة.
(2) - سؤال: ما محل «أن كان ذا مالٍ» من الإعراب؟
الجواب: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ} في محل جر بلام محذوفة أو نصب على نزع الخافض.
الآية 12
مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
📝 التفسير:
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ 10 هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ 11 مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ 12 عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ (1) زَنِيمٍ 13 أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ (2) وَبَنِينَ 14} يقال إن الحلاف المهين هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وسمي بذلك لكثرة أيمانه الفاجرة، ووصف أيضاً بالهمَّاز لإكثاره من التنقيص في الناس والوخز في أعراضهم، وسماه نماماً لما كان يعتاده من المشي بالنميمة بين الناس، ومناعاً للخير لبخله بالأموال وحرصه الشديد على جمعها، وسمي معتدياً أثيماً لأن عادته كانت التعدي على الناس وارتكاب المآثم، وعتلاً لأن طبيعته كانت القسوة والغلظة والشدة، وكان قلبه لا يعرف الرحمة للأيتام والفقراء والمساكين، والزنيم هو: ولد الزنا؛ فنهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن طاعته لكونه من أصحاب الأموال الطائلة والأولاد الكثيرين. ويقال: كان له من الأولاد سبعة عشر ولداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً بم تعلق الظرف «بعد ذلك»؟ وما الفائدة فيه بعد إيراد معناه؟
الجواب: الظرف متعلق بـ «زنيم»، والفائدة فيه هي الإشارة إلى أن ما بعده من صفات الذم هنا أبعد في الشناعة وأعظم فهو كـ «ثم» التي تفيد التراخي في الرتبة.
(2) - سؤال: ما محل «أن كان ذا مالٍ» من الإعراب؟
الجواب: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ} في محل جر بلام محذوفة أو نصب على نزع الخافض.
الآية 13
عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ
📝 التفسير:
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ 10 هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ 11 مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ 12 عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ (1) زَنِيمٍ 13 أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ (2) وَبَنِينَ 14} يقال إن الحلاف المهين هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وسمي بذلك لكثرة أيمانه الفاجرة، ووصف أيضاً بالهمَّاز لإكثاره من التنقيص في الناس والوخز في أعراضهم، وسماه نماماً لما كان يعتاده من المشي بالنميمة بين الناس، ومناعاً للخير لبخله بالأموال وحرصه الشديد على جمعها، وسمي معتدياً أثيماً لأن عادته كانت التعدي على الناس وارتكاب المآثم، وعتلاً لأن طبيعته كانت القسوة والغلظة والشدة، وكان قلبه لا يعرف الرحمة للأيتام والفقراء والمساكين، والزنيم هو: ولد الزنا؛ فنهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن طاعته لكونه من أصحاب الأموال الطائلة والأولاد الكثيرين. ويقال: كان له من الأولاد سبعة عشر ولداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً بم تعلق الظرف «بعد ذلك»؟ وما الفائدة فيه بعد إيراد معناه؟
الجواب: الظرف متعلق بـ «زنيم»، والفائدة فيه هي الإشارة إلى أن ما بعده من صفات الذم هنا أبعد في الشناعة وأعظم فهو كـ «ثم» التي تفيد التراخي في الرتبة.
(2) - سؤال: ما محل «أن كان ذا مالٍ» من الإعراب؟
الجواب: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ} في محل جر بلام محذوفة أو نصب على نزع الخافض.
الآية 14
أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ 10 هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ 11 مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ 12 عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ (1) زَنِيمٍ 13 أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ (2) وَبَنِينَ 14} يقال إن الحلاف المهين هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وسمي بذلك لكثرة أيمانه الفاجرة، ووصف أيضاً بالهمَّاز لإكثاره من التنقيص في الناس والوخز في أعراضهم، وسماه نماماً لما كان يعتاده من المشي بالنميمة بين الناس، ومناعاً للخير لبخله بالأموال وحرصه الشديد على جمعها، وسمي معتدياً أثيماً لأن عادته كانت التعدي على الناس وارتكاب المآثم، وعتلاً لأن طبيعته كانت القسوة والغلظة والشدة، وكان قلبه لا يعرف الرحمة للأيتام والفقراء والمساكين، والزنيم هو: ولد الزنا؛ فنهى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن طاعته لكونه من أصحاب الأموال الطائلة والأولاد الكثيرين. ويقال: كان له من الأولاد سبعة عشر ولداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً بم تعلق الظرف «بعد ذلك»؟ وما الفائدة فيه بعد إيراد معناه؟
الجواب: الظرف متعلق بـ «زنيم»، والفائدة فيه هي الإشارة إلى أن ما بعده من صفات الذم هنا أبعد في الشناعة وأعظم فهو كـ «ثم» التي تفيد التراخي في الرتبة.
(2) - سؤال: ما محل «أن كان ذا مالٍ» من الإعراب؟
الجواب: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ} في محل جر بلام محذوفة أو نصب على نزع الخافض.
الآية 15
إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ (1) الْأَوَّلِينَ 15} ومن صفته أيضاً أنه كان إذا سمع آيات الله تعالى تتلى عليه أعرض عنها واستكبر عن سماعها ويقول ليست إلا خرافات الأولين.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في حذف المسند إليه هنا؟
الجواب: الوجه هو العلم به بالقرينة مع الإيجاز.
الآية 16
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
📝 التفسير:
{سَنَسِمُهُ (2) عَلَى الْخُرْطُومِ 16} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيسمه بعلامة على أنفه بضربة سيف فلما تواجه المسلمون وقريش في بدر ضرب الوليد على أنفه ولم يقتل كما قتلت الصناديد من قريش.
__________

(2) - سؤال: هل هذه اللفظة مأخوذة من الوسم بمعنى العلامة أم ماذا؟
الجواب: نعم، هي كذلك.
الآية 17
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».

(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.

(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
الآية 18
وَلَا يَسْتَثْنُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».

(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.

(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
الآية 19
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».

(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.

(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.
الآية 20
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
📝 التفسير:
{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ 17 وَلَا يَسْتَثْنُونَ (3) 18 فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ 19 فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ 20 فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ 21 أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ (1) إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ 22 فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ 23 أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ 24} ابتلى (2) الله سبحانه وتعالى المشركين يوم بدر وذلك أنهم جمعوا صناديدهم وكبارهم لاستنقاذ تجارتهم في طريقها من الشام إلى مكة، وكانوا قد خافوا عليها من محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهض منهم للخروج ما يقارب ألف رجل، وكان قد بلغهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لاعتراض القافلة التي تحمل تجارتهم، وفي حسبانهم أن الفرصة قد حانت لهم للقضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من المسلمين، ولكن الدائرة كانت عليهم فانكسرت شوكتهم، وقتلهم المسلمون شر قتلة، وقتلوا صناديدهم وكبارهم، وألحقوا بهم شر هزيمة.
وقد شبههم الله سبحانه وتعالى بأصحاب الجنة الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى البساتين الواسعة التي جعل لهم فيها ما لذ وطاب من الفواكه والثمار،وعندما حان وقت قطافها وجني ثمرها تعاهدوا فيما بينهم وأقسموا على أن يبكروا إليها ويقطفوها جميعاً، ولا يبقوا على شيء منها، وأن يحرموا الفقراء والمساكين.
ومعنى {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} (4): لم يخطر ببالهم أن سلطان الله وقدرته فوق قدرتهم وفوق سلطانهم فلم يقولوا: إن شاء الله؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى عليها ضربة ثلج ليلاً أتلفتها وأحرقتها، فلما طلع عليهم الصبح اجتمعوا وانطلقوا وهم يتهامسون فيما بينهم؛ لئلا يسمعهم أحد من المساكين أو غيرهم.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «كما بلونا» و «إذ أقسموا»؟ وما موضع «ليصرمنها»؟ وعلام عطفت «ولا يستثنون»؟
الجواب: «كما بلونا» في الأصل هو جار ومجرور صفة لمصدر محذوف، فلما حذف المصدر ناب الجار والمجرور منابه فهو حينئذ في محل نصب والتقدير: إنا بلوناهم بلاءً مثل بلائنا أصحاب الجنة. و «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق ببلونا أصحاب الجنة، وجملة «أقسموا» في محل جر بإضافة «إذ» إليها. وجملة «ليصرمنها» جواب القسم فلا محل لها من الإعراب. «ولا يستثنون» في محل نصب على الحالية من فاعل «أقسموا».

(1) - سؤال: ما معنى «أن» في قوله: «أن اغدوا»؟ وما وجه تسمية الزرع حرثاً؟ وما إعراب «أن لا يدخلنها»؟
الجواب: معنى «أن» التفسير أي أنها بمعنى «أي». ووجه تسمية الزرع حرثاً هو كون الزرع حالّاً في الحرث ونابتاً فيه فهو مجاز مرسل.
أما إعراب «أن لا يدخلنها» فـ «أن» تفسيرية لا محل لها لتقدم معنى القول دون حروفه «يتخافتون». و «لا» ناهية، و «يدخلنها» فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والهاء ضمير عائد إلى الجنة في محل نصب مفعول به.
(2) - سؤال: ما وجه تسميته ابتلاءً؟ وما رأيكم في كون البلوى على قريش بالقحط والحاجة التي حملتهم على الخروج بصناديدهم؟
الجواب: قد ظهر أن العلة والسبب في خيبة أمل أهل الجنة هو عزمهم وتصميمهم مع الحلف ليصرمنها مصبحين، وأيضاً مع اعتقادهم ويقينهم أن يصرموا الجنة ويحرموا المساكين، فخيب الله آمالهم فيما عزموا عليه وصمموا، وفيما حلفوا عليه، وعلى هذا فيكون الابتلاء لقريش هو بمثل ما ابتلي به أصحاب الجنة.
والوجه في تسمية ذلك ابتلاءً هو كون نعم الله تعالى على عباده ابتلاءً واختباراً، {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ 15} [الفجر]، فابتلى الله تعالى قريشاً بكثرة العدد وقوة الأبدان وكثرة الأموال والأولاد وبسكنى مكة ومجاورة البيت الحرام والمشاعر المحرمة وبالشرف الكبير بين قبائل العرب وأرسل إليهم رسولاً منهم يدعوهم إلى الإيمان والدين الحق وترك الشرك والباطل، فكفروا بنعم الله هذه العظيمة ولم يشكروها بل صمموا وعزموا على حرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فخيب الله أملهم كما خيب أمل أصحاب الجنة.

(4) - سؤال: فضلاً ما رأيكم في حملها على عدم استثناء حق الفقراء ليوافق القصة وظاهرها؟
الجواب: المناسب هو ما ذكرنا كما يبدو.