القرآن الكريم مع التفسير
سورة عبس
آية
الآية 1
عَبَسَ وَتَوَلَّى
📝 التفسير:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
الآية 2
أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى
📝 التفسير:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
الآية 3
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
📝 التفسير:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
الآية 4
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى
📝 التفسير:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
الآية 5
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى
📝 التفسير:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
الآية 6
فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى
📝 التفسير:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
{عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (1) 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (2) 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يعظ رجالاً من كبار قريش، ويدعوهم إلى الإسلام وإلى الله سبحانه وتعالى، وكأنه لمس منهم الإنصات والاستماع.
فأقبل عليه في تلك الحال ابن أم مكتوم (3) وكان رجلاً أعمى، فقطع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه مع أولئك القوم، وسأله مستفسراً عن شيء من أمور دينه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرض عنه ولم يلتفت إليه، فكرر عليه السؤال مرة ثانية وثالثة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه، ليستكمل حديثه مع القوم ولم ينتبه ابن أم مكتوم لما هو فيه صلى الله عليه وآله وسلم مع كبار قريش، فما زال يكرر السؤال حتى ضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظهر على وجهه العبوس؛ فاستنكر الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلته تلك، وتقطيبه وجهه صلى الله عليه وآله وسلم في وجه الأعمى، وأخبره أن ذلك الأعمى أحق من أولئك القوم، وأنه سيتذكر ويستفيد أكثر مما يتذكر أولئك القوم (4). ومعنى «تصدى»: تتعرض مقبلاً عليه.
__________
(1) - سؤال: ما موضع «أن جاءه الأعمى» من الإعراب؟ وما إعراب: «وما يدريك لعله يزكى»؟
الجواب: «أن جاءه الأعمى» في محل جر بلام الجر أو في محل نصب بنزع الخافض، و «ما» اسم استفهام مبتدأ. «لا يدريك» جملة في محل رفع خبر المبتدأ. «لعله يزكى» جملة في محل نصب المفعول الثاني.
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف التذكر على التزكية، ولعلهما في المعنى شيء واحد؟ وعلام انتصب قوله: «فتنفعه»؟
الجواب: الوجه هو أن المعنى مختلف، فمعنى «يتزكى» يتطهر من الآثام، ومعنى «يذكر» يتعظ، فتكون له الموعظة لطفاً في الازدياد من الطاعات، ونصب قوله: «فتنفَعَهُ .. » لتنزيل الترجي منزلة التمني فنصب الفعل بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالترجي، وهذا كالنصب في «فأطلع» بعد الترجي {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ} [غافر].
(3) - سؤال: يقال: إذا ابتلي المرشد بكبار القوم فأقبل عليهم وترك بعض السابقين من أفراد الناس لمصلحة الإرشاد والدين وذلك بأنه سيقبل بإقبالهم أناس كثيرون فهل سيأثم أم لا؟ وما علاقة هذا بقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن أم مكتوم؟
الجواب: لا يأثم المرشد إن فعل ما ذكرتم؛ لأن المفروض أن يقدم المرشد الأصلح فالأصلح، وقصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعو قوماً قد دعاهم من قبل وبلغهم رسالة ربه وكرر عليهم الدعوة تكراراً فأعرضوا بدليل: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5} وحينئذ فقد كانت المصلحة أن يؤثر ابن أم مكتوم ويترك القوم لأن القوم لن يقبلوا منه فقد بلغهم من قبل ودعاهم فردوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته وأعرضوا عنها إعراض المستغني؛ لذلك لم يكن في دعوتهم مصلحة، أما ما ذكر في السؤال فليس كذلك.
(4) - سؤال: يحاول بعض الناس التشكيك في هذه القصة زعماً منه بأنها تعارض عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس في القصة ما ينافي عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤدي رسالة الله إلى قومه يدعوهم إلى الله ويحذرهم ويعظهم وهو في حال جد مقبل إليهم بكل اهتمام، فكان ابن أم مكتوم يعارضه بالسؤال بعد السؤال، فتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى فلم ير التضجر على وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكرر السؤال وكرر فقطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه؛ لأنه قاطعه فيما هو فيه من تبليغ رسالة الله والدعوة إلى دينه أي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم تضجر من أجل أن المساءلة تفسد عليه موعظته للقوم، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي كلام يؤذي ابن أم مكتوم، ولعل ابن أم مكتوم لم يدر بتضجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزل القرآن.
وبعد، فإن هذه القصة القرآنية تعتبر من أمارات نبوته وصدقه؛ إذ لو كان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أثبتها في كتابه.
الآية 7
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
📝 التفسير:
{وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى 7} (2) واترك أولئك القوم فليسوا من أهل التزكية والقبول، وأقبل بوجهك إلى الذين ينتفعون بالذكرى.
_______
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ألا يزكى» بالتفصيل؟
الجواب: «أن» مصدرية مسبوكة مع «لا يزكى» بمصدر مجرور بـ «في» مقدرة أي: في عدم تزكيته، ويكون الجار والمجرور متعلقاً بما تعلق به «عليك» في: «وما عليك».
{وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى 7} (2) واترك أولئك القوم فليسوا من أهل التزكية والقبول، وأقبل بوجهك إلى الذين ينتفعون بالذكرى.
_______
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ألا يزكى» بالتفصيل؟
الجواب: «أن» مصدرية مسبوكة مع «لا يزكى» بمصدر مجرور بـ «في» مقدرة أي: في عدم تزكيته، ويكون الجار والمجرور متعلقاً بما تعلق به «عليك» في: «وما عليك».
الآية 8
وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى
📝 التفسير:
{وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10} ما كان ينبغي لك يا رسول الله أن تعرض عمن أقبل إليك وهو يجري رغبةً في سماع الذكرى وهو من أهل الإيمان بالله ومن أهل الخشية له.
{وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10} ما كان ينبغي لك يا رسول الله أن تعرض عمن أقبل إليك وهو يجري رغبةً في سماع الذكرى وهو من أهل الإيمان بالله ومن أهل الخشية له.
الآية 9
وَهُوَ يَخْشَى
📝 التفسير:
{وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10} ما كان ينبغي لك يا رسول الله أن تعرض عمن أقبل إليك وهو يجري رغبةً في سماع الذكرى وهو من أهل الإيمان بالله ومن أهل الخشية له.
{وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10} ما كان ينبغي لك يا رسول الله أن تعرض عمن أقبل إليك وهو يجري رغبةً في سماع الذكرى وهو من أهل الإيمان بالله ومن أهل الخشية له.
الآية 10
فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى
📝 التفسير:
{وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10} ما كان ينبغي لك يا رسول الله أن تعرض عمن أقبل إليك وهو يجري رغبةً في سماع الذكرى وهو من أهل الإيمان بالله ومن أهل الخشية له.
{وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10} ما كان ينبغي لك يا رسول الله أن تعرض عمن أقبل إليك وهو يجري رغبةً في سماع الذكرى وهو من أهل الإيمان بالله ومن أهل الخشية له.
الآية 11
كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ
📝 التفسير:
{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ 11} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه تذكرة له لئلا يعود إلى مثلها مرة أخرى. ومعنى «كلا»: قد تكون للتنبيه.
وما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الإعراض عن ابن أم مكتوم لم يكن إلا لحرصه الشديد على دخول القوم في الإسلام؛ لأنهم إذا استجابوا له وأسلموا فسيسلم بإسلامهم أناس كثيرون.
{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ 11} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن هذه تذكرة له لئلا يعود إلى مثلها مرة أخرى. ومعنى «كلا»: قد تكون للتنبيه.
وما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الإعراض عن ابن أم مكتوم لم يكن إلا لحرصه الشديد على دخول القوم في الإسلام؛ لأنهم إذا استجابوا له وأسلموا فسيسلم بإسلامهم أناس كثيرون.
الآية 12
فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ
📝 التفسير:
{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ 12 فِي صُحُفٍ (3) مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ 14} وتذكرة لمن أراد أن يتذكر، وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم تذكرة لمن أراد أن يتذكر بآياته؛ وقد حفظه الله تعالى في صحف مرفوعة عنده في السماء ومنزهة لا يلمسها ويقربها إلا الملائكة المطهرون، وقد حفظها من الشياطين.
__________
(3) - سؤال: بماذا تعلق قوله «في صحف»؟ وكذا قوله «بأيدي سفرة»؟
الجواب: «في صحف» متعلق بمحذوف خبر ثان لتذكرة أو صفة لها. «بأيدي سفرة» متعلق بمحذوف صفة لصحف.
{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ 12 فِي صُحُفٍ (3) مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ 14} وتذكرة لمن أراد أن يتذكر، وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم تذكرة لمن أراد أن يتذكر بآياته؛ وقد حفظه الله تعالى في صحف مرفوعة عنده في السماء ومنزهة لا يلمسها ويقربها إلا الملائكة المطهرون، وقد حفظها من الشياطين.
__________
(3) - سؤال: بماذا تعلق قوله «في صحف»؟ وكذا قوله «بأيدي سفرة»؟
الجواب: «في صحف» متعلق بمحذوف خبر ثان لتذكرة أو صفة لها. «بأيدي سفرة» متعلق بمحذوف صفة لصحف.
الآية 13
فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ
📝 التفسير:
{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ 12 فِي صُحُفٍ (3) مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ 14} وتذكرة لمن أراد أن يتذكر، وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم تذكرة لمن أراد أن يتذكر بآياته؛ وقد حفظه الله تعالى في صحف مرفوعة عنده في السماء ومنزهة لا يلمسها ويقربها إلا الملائكة المطهرون، وقد حفظها من الشياطين.
__________
(3) - سؤال: بماذا تعلق قوله «في صحف»؟ وكذا قوله «بأيدي سفرة»؟
الجواب: «في صحف» متعلق بمحذوف خبر ثان لتذكرة أو صفة لها. «بأيدي سفرة» متعلق بمحذوف صفة لصحف.
{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ 12 فِي صُحُفٍ (3) مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ 14} وتذكرة لمن أراد أن يتذكر، وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم تذكرة لمن أراد أن يتذكر بآياته؛ وقد حفظه الله تعالى في صحف مرفوعة عنده في السماء ومنزهة لا يلمسها ويقربها إلا الملائكة المطهرون، وقد حفظها من الشياطين.
__________
(3) - سؤال: بماذا تعلق قوله «في صحف»؟ وكذا قوله «بأيدي سفرة»؟
الجواب: «في صحف» متعلق بمحذوف خبر ثان لتذكرة أو صفة لها. «بأيدي سفرة» متعلق بمحذوف صفة لصحف.
الآية 14
مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ
📝 التفسير:
{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ 12 فِي صُحُفٍ (3) مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ 14} وتذكرة لمن أراد أن يتذكر، وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم تذكرة لمن أراد أن يتذكر بآياته؛ وقد حفظه الله تعالى في صحف مرفوعة عنده في السماء ومنزهة لا يلمسها ويقربها إلا الملائكة المطهرون، وقد حفظها من الشياطين.
__________
(3) - سؤال: بماذا تعلق قوله «في صحف»؟ وكذا قوله «بأيدي سفرة»؟
الجواب: «في صحف» متعلق بمحذوف خبر ثان لتذكرة أو صفة لها. «بأيدي سفرة» متعلق بمحذوف صفة لصحف.
{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ 12 فِي صُحُفٍ (3) مُكَرَّمَةٍ 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ 14} وتذكرة لمن أراد أن يتذكر، وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم تذكرة لمن أراد أن يتذكر بآياته؛ وقد حفظه الله تعالى في صحف مرفوعة عنده في السماء ومنزهة لا يلمسها ويقربها إلا الملائكة المطهرون، وقد حفظها من الشياطين.
__________
(3) - سؤال: بماذا تعلق قوله «في صحف»؟ وكذا قوله «بأيدي سفرة»؟
الجواب: «في صحف» متعلق بمحذوف خبر ثان لتذكرة أو صفة لها. «بأيدي سفرة» متعلق بمحذوف صفة لصحف.
الآية 15
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
📝 التفسير:
{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ 15 كِرَامٍ بَرَرَةٍ 16} ثم يرسله الله تعالى إلى أنبيائه مع ملائكة قد جعلهم الله سبحانه وتعالى سفرائه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن قبلُ إلى سائر رسله وأنبيائه، وملائكة الله تعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذا معنى «بررة».
{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ 15 كِرَامٍ بَرَرَةٍ 16} ثم يرسله الله تعالى إلى أنبيائه مع ملائكة قد جعلهم الله سبحانه وتعالى سفرائه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن قبلُ إلى سائر رسله وأنبيائه، وملائكة الله تعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذا معنى «بررة».
الآية 16
كِرَامٍ بَرَرَةٍ
📝 التفسير:
{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ 15 كِرَامٍ بَرَرَةٍ 16} ثم يرسله الله تعالى إلى أنبيائه مع ملائكة قد جعلهم الله سبحانه وتعالى سفرائه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن قبلُ إلى سائر رسله وأنبيائه، وملائكة الله تعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذا معنى «بررة».
{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ 15 كِرَامٍ بَرَرَةٍ 16} ثم يرسله الله تعالى إلى أنبيائه مع ملائكة قد جعلهم الله سبحانه وتعالى سفرائه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن قبلُ إلى سائر رسله وأنبيائه، وملائكة الله تعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذا معنى «بررة».
الآية 17
قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ
📝 التفسير:
{قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ 17 مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ 18 مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ (1) فَقَدَّرَهُ 19} (2) لعن الإنسان ما أشد كفره بالله تعالى وتكذيبه بآياته ورسله.
ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليه كفره وإنكاره للبعث بعد الموت، فلماذا لم ينظر إلى أصل خلقه كيف خلقه من النطفة خلقاً بعد خلق حتى جعله بشراً سوياً؟ ألا يكون من قدر على ابتداء خلقه قادراً على إعادته وخلقه مرة أخرى.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما أكفره من أي شيء خلقه»؟ وما السر في فصل: «من نطفة خلقه» عن التي قبلها؟
الجواب: «ما» تعجبية نكرة بمعنى شيء عجيب، «أكفره» فعل ماض وفاعله ضمير يعود على «ما» والهاء مفعول به. «من أي شيء» متعلق بـ «خلقه» الذي بعده، والاستفهام للتحقير، والسر في فصل جملة «من نطفة خلقه» هو أن الجملة جواب لسؤال محقق، ويجوز أن تكون بدلاً بناءً على أن الجملة المبدل منها خبرية في المعنى؛ إذ الاستفهام للتحقير فكأنه قال: من شيء حقير خلقه.
(2) - سؤال: يقال: الظاهر أن الخلق هو التقدير فما وجه العطف عليه بالفاء في قوله: «فقدره»؟
الجواب: قوله: «من نطفة خلقه» المراد بيان ابتداء خلق الإنسان لذلك قدم الجار والمجرور، وقوله «فقدره» لبيان كيفيات خلق الإنسان وتسويته على مقادير مناسبة للحكمة والمصلحة وجاءت بالعطف بالفاء لبيان أن التقدير كان بعد ابتداء الخلق مباشرة من غير مهلة.
{قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ 17 مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ 18 مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ (1) فَقَدَّرَهُ 19} (2) لعن الإنسان ما أشد كفره بالله تعالى وتكذيبه بآياته ورسله.
ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليه كفره وإنكاره للبعث بعد الموت، فلماذا لم ينظر إلى أصل خلقه كيف خلقه من النطفة خلقاً بعد خلق حتى جعله بشراً سوياً؟ ألا يكون من قدر على ابتداء خلقه قادراً على إعادته وخلقه مرة أخرى.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما أكفره من أي شيء خلقه»؟ وما السر في فصل: «من نطفة خلقه» عن التي قبلها؟
الجواب: «ما» تعجبية نكرة بمعنى شيء عجيب، «أكفره» فعل ماض وفاعله ضمير يعود على «ما» والهاء مفعول به. «من أي شيء» متعلق بـ «خلقه» الذي بعده، والاستفهام للتحقير، والسر في فصل جملة «من نطفة خلقه» هو أن الجملة جواب لسؤال محقق، ويجوز أن تكون بدلاً بناءً على أن الجملة المبدل منها خبرية في المعنى؛ إذ الاستفهام للتحقير فكأنه قال: من شيء حقير خلقه.
(2) - سؤال: يقال: الظاهر أن الخلق هو التقدير فما وجه العطف عليه بالفاء في قوله: «فقدره»؟
الجواب: قوله: «من نطفة خلقه» المراد بيان ابتداء خلق الإنسان لذلك قدم الجار والمجرور، وقوله «فقدره» لبيان كيفيات خلق الإنسان وتسويته على مقادير مناسبة للحكمة والمصلحة وجاءت بالعطف بالفاء لبيان أن التقدير كان بعد ابتداء الخلق مباشرة من غير مهلة.
الآية 18
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
📝 التفسير:
{قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ 17 مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ 18 مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ (1) فَقَدَّرَهُ 19} (2) لعن الإنسان ما أشد كفره بالله تعالى وتكذيبه بآياته ورسله.
ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليه كفره وإنكاره للبعث بعد الموت، فلماذا لم ينظر إلى أصل خلقه كيف خلقه من النطفة خلقاً بعد خلق حتى جعله بشراً سوياً؟ ألا يكون من قدر على ابتداء خلقه قادراً على إعادته وخلقه مرة أخرى.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما أكفره من أي شيء خلقه»؟ وما السر في فصل: «من نطفة خلقه» عن التي قبلها؟
الجواب: «ما» تعجبية نكرة بمعنى شيء عجيب، «أكفره» فعل ماض وفاعله ضمير يعود على «ما» والهاء مفعول به. «من أي شيء» متعلق بـ «خلقه» الذي بعده، والاستفهام للتحقير، والسر في فصل جملة «من نطفة خلقه» هو أن الجملة جواب لسؤال محقق، ويجوز أن تكون بدلاً بناءً على أن الجملة المبدل منها خبرية في المعنى؛ إذ الاستفهام للتحقير فكأنه قال: من شيء حقير خلقه.
(2) - سؤال: يقال: الظاهر أن الخلق هو التقدير فما وجه العطف عليه بالفاء في قوله: «فقدره»؟
الجواب: قوله: «من نطفة خلقه» المراد بيان ابتداء خلق الإنسان لذلك قدم الجار والمجرور، وقوله «فقدره» لبيان كيفيات خلق الإنسان وتسويته على مقادير مناسبة للحكمة والمصلحة وجاءت بالعطف بالفاء لبيان أن التقدير كان بعد ابتداء الخلق مباشرة من غير مهلة.
{قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ 17 مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ 18 مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ (1) فَقَدَّرَهُ 19} (2) لعن الإنسان ما أشد كفره بالله تعالى وتكذيبه بآياته ورسله.
ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليه كفره وإنكاره للبعث بعد الموت، فلماذا لم ينظر إلى أصل خلقه كيف خلقه من النطفة خلقاً بعد خلق حتى جعله بشراً سوياً؟ ألا يكون من قدر على ابتداء خلقه قادراً على إعادته وخلقه مرة أخرى.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما أكفره من أي شيء خلقه»؟ وما السر في فصل: «من نطفة خلقه» عن التي قبلها؟
الجواب: «ما» تعجبية نكرة بمعنى شيء عجيب، «أكفره» فعل ماض وفاعله ضمير يعود على «ما» والهاء مفعول به. «من أي شيء» متعلق بـ «خلقه» الذي بعده، والاستفهام للتحقير، والسر في فصل جملة «من نطفة خلقه» هو أن الجملة جواب لسؤال محقق، ويجوز أن تكون بدلاً بناءً على أن الجملة المبدل منها خبرية في المعنى؛ إذ الاستفهام للتحقير فكأنه قال: من شيء حقير خلقه.
(2) - سؤال: يقال: الظاهر أن الخلق هو التقدير فما وجه العطف عليه بالفاء في قوله: «فقدره»؟
الجواب: قوله: «من نطفة خلقه» المراد بيان ابتداء خلق الإنسان لذلك قدم الجار والمجرور، وقوله «فقدره» لبيان كيفيات خلق الإنسان وتسويته على مقادير مناسبة للحكمة والمصلحة وجاءت بالعطف بالفاء لبيان أن التقدير كان بعد ابتداء الخلق مباشرة من غير مهلة.
الآية 19
مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
📝 التفسير:
{قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ 17 مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ 18 مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ (1) فَقَدَّرَهُ 19} (2) لعن الإنسان ما أشد كفره بالله تعالى وتكذيبه بآياته ورسله.
ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليه كفره وإنكاره للبعث بعد الموت، فلماذا لم ينظر إلى أصل خلقه كيف خلقه من النطفة خلقاً بعد خلق حتى جعله بشراً سوياً؟ ألا يكون من قدر على ابتداء خلقه قادراً على إعادته وخلقه مرة أخرى.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما أكفره من أي شيء خلقه»؟ وما السر في فصل: «من نطفة خلقه» عن التي قبلها؟
الجواب: «ما» تعجبية نكرة بمعنى شيء عجيب، «أكفره» فعل ماض وفاعله ضمير يعود على «ما» والهاء مفعول به. «من أي شيء» متعلق بـ «خلقه» الذي بعده، والاستفهام للتحقير، والسر في فصل جملة «من نطفة خلقه» هو أن الجملة جواب لسؤال محقق، ويجوز أن تكون بدلاً بناءً على أن الجملة المبدل منها خبرية في المعنى؛ إذ الاستفهام للتحقير فكأنه قال: من شيء حقير خلقه.
(2) - سؤال: يقال: الظاهر أن الخلق هو التقدير فما وجه العطف عليه بالفاء في قوله: «فقدره»؟
الجواب: قوله: «من نطفة خلقه» المراد بيان ابتداء خلق الإنسان لذلك قدم الجار والمجرور، وقوله «فقدره» لبيان كيفيات خلق الإنسان وتسويته على مقادير مناسبة للحكمة والمصلحة وجاءت بالعطف بالفاء لبيان أن التقدير كان بعد ابتداء الخلق مباشرة من غير مهلة.
{قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ 17 مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ 18 مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ (1) فَقَدَّرَهُ 19} (2) لعن الإنسان ما أشد كفره بالله تعالى وتكذيبه بآياته ورسله.
ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليه كفره وإنكاره للبعث بعد الموت، فلماذا لم ينظر إلى أصل خلقه كيف خلقه من النطفة خلقاً بعد خلق حتى جعله بشراً سوياً؟ ألا يكون من قدر على ابتداء خلقه قادراً على إعادته وخلقه مرة أخرى.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ما أكفره من أي شيء خلقه»؟ وما السر في فصل: «من نطفة خلقه» عن التي قبلها؟
الجواب: «ما» تعجبية نكرة بمعنى شيء عجيب، «أكفره» فعل ماض وفاعله ضمير يعود على «ما» والهاء مفعول به. «من أي شيء» متعلق بـ «خلقه» الذي بعده، والاستفهام للتحقير، والسر في فصل جملة «من نطفة خلقه» هو أن الجملة جواب لسؤال محقق، ويجوز أن تكون بدلاً بناءً على أن الجملة المبدل منها خبرية في المعنى؛ إذ الاستفهام للتحقير فكأنه قال: من شيء حقير خلقه.
(2) - سؤال: يقال: الظاهر أن الخلق هو التقدير فما وجه العطف عليه بالفاء في قوله: «فقدره»؟
الجواب: قوله: «من نطفة خلقه» المراد بيان ابتداء خلق الإنسان لذلك قدم الجار والمجرور، وقوله «فقدره» لبيان كيفيات خلق الإنسان وتسويته على مقادير مناسبة للحكمة والمصلحة وجاءت بالعطف بالفاء لبيان أن التقدير كان بعد ابتداء الخلق مباشرة من غير مهلة.
الآية 20
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
📝 التفسير:
{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (3) 20 ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (4) 21 ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ 22} ولماذا يكفر بالله تعالى وينكر نعمه العظيمة عليه وهو يرى أن الله تعالى سهل له سبل معايشه، وقد يكون المعنى سهل له سبيل خروجه من بطن أمه، وحفظه ورعاه وسهل له سبل معيشته حتى موته، وأنه تعالى قد أكرمه بأن جعل بطن الأرض مستودعاً يحفظه ويستره بعد موته، وأنه بعد ذلك لا بد أن يبعثه ويحييه من جديد.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ثم السبيل يسره»؟ وهل يصح أن يحمل تيسير السبيل على تبيين طريق الهدى وطريق الضلال كما في قوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا 3} [الإنسان:3]؟
الجواب: «السبيل» مفعول به لفعل محذوف على سبيل الاشتغال، «يسره» فعل وفاعل ومفعول، ولا محل للجملة من الإعراب لكونها مفسرة. ولا مانع من تفسير السبيل بما ذكرتم من أنه سبيل الهدى فاللفظ محتمل لما ذكرنا ولما ذكرتم، وقد فسر بالوجهين
(4) - سؤال: ما السر في قوله: «فأقبره» دون: فقبره؟
الجواب: السر هو أنه أمر بقبره أو عَلَّمَ الناس بقبره.
{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (3) 20 ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (4) 21 ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ 22} ولماذا يكفر بالله تعالى وينكر نعمه العظيمة عليه وهو يرى أن الله تعالى سهل له سبل معايشه، وقد يكون المعنى سهل له سبيل خروجه من بطن أمه، وحفظه ورعاه وسهل له سبل معيشته حتى موته، وأنه تعالى قد أكرمه بأن جعل بطن الأرض مستودعاً يحفظه ويستره بعد موته، وأنه بعد ذلك لا بد أن يبعثه ويحييه من جديد.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «ثم السبيل يسره»؟ وهل يصح أن يحمل تيسير السبيل على تبيين طريق الهدى وطريق الضلال كما في قوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا 3} [الإنسان:3]؟
الجواب: «السبيل» مفعول به لفعل محذوف على سبيل الاشتغال، «يسره» فعل وفاعل ومفعول، ولا محل للجملة من الإعراب لكونها مفسرة. ولا مانع من تفسير السبيل بما ذكرتم من أنه سبيل الهدى فاللفظ محتمل لما ذكرنا ولما ذكرتم، وقد فسر بالوجهين
(4) - سؤال: ما السر في قوله: «فأقبره» دون: فقبره؟
الجواب: السر هو أنه أمر بقبره أو عَلَّمَ الناس بقبره.