القرآن الكريم مع التفسير
سورة الليل
آية
الآية 1
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
📝 التفسير:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) 1 وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى 2
أقسم الله سبحانه وتعالى بالليل عند غشيانه وبالنهار عند ظهوره ووضوحه
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في التعبير بالمضارع دون الماضي؟
الجواب: عبر هنا بالمضارع، وفي قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا 4} [الشمس]، لإحضار صورة غشيان الليل ودخوله في ذهن السامع فيرى دخول الليل كأنه يراه بعينه وهو يغشى بظلمته كل شيء، وذلك من أجل تنبيه المخاطبين والسامعين ما في غشيان الليل من الآيات والنعم الدالة على عظمة الله وقدرته ورحمته بعباده وحكمته وتجلي النهار وإن دل على مثل ما دل عليه غشيان الليل من الآيات والنعم ... إلا أن في غشيان الليل زيادة ظاهرة، وذلك من حيث أن تجلي النهار وظهوره قد يسبب في حصول هم العمل في النهار من زراعة وسقي وبناء وسفر ورعي أغنام وصناعة طعام وطلب رزق ونحو ذلك من الأعمال، أما دخول الليل فإنه يبعث على الراحة والطمأنينة والهدوء وتستريح فيه النفوس وبسكونه وظلمته والنوم فيه تزول الأتعاب وتذهب الأوجاع والإرهاق ويتجدد النشاط كما لا يخفى.
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) 1 وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى 2
أقسم الله سبحانه وتعالى بالليل عند غشيانه وبالنهار عند ظهوره ووضوحه
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في التعبير بالمضارع دون الماضي؟
الجواب: عبر هنا بالمضارع، وفي قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا 4} [الشمس]، لإحضار صورة غشيان الليل ودخوله في ذهن السامع فيرى دخول الليل كأنه يراه بعينه وهو يغشى بظلمته كل شيء، وذلك من أجل تنبيه المخاطبين والسامعين ما في غشيان الليل من الآيات والنعم الدالة على عظمة الله وقدرته ورحمته بعباده وحكمته وتجلي النهار وإن دل على مثل ما دل عليه غشيان الليل من الآيات والنعم ... إلا أن في غشيان الليل زيادة ظاهرة، وذلك من حيث أن تجلي النهار وظهوره قد يسبب في حصول هم العمل في النهار من زراعة وسقي وبناء وسفر ورعي أغنام وصناعة طعام وطلب رزق ونحو ذلك من الأعمال، أما دخول الليل فإنه يبعث على الراحة والطمأنينة والهدوء وتستريح فيه النفوس وبسكونه وظلمته والنوم فيه تزول الأتعاب وتذهب الأوجاع والإرهاق ويتجدد النشاط كما لا يخفى.
الآية 2
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
📝 التفسير:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) 1 وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى 2
أقسم الله سبحانه وتعالى بالليل عند غشيانه وبالنهار عند ظهوره ووضوحه
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في التعبير بالمضارع دون الماضي؟
الجواب: عبر هنا بالمضارع، وفي قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا 4} [الشمس]، لإحضار صورة غشيان الليل ودخوله في ذهن السامع فيرى دخول الليل كأنه يراه بعينه وهو يغشى بظلمته كل شيء، وذلك من أجل تنبيه المخاطبين والسامعين ما في غشيان الليل من الآيات والنعم الدالة على عظمة الله وقدرته ورحمته بعباده وحكمته وتجلي النهار وإن دل على مثل ما دل عليه غشيان الليل من الآيات والنعم ... إلا أن في غشيان الليل زيادة ظاهرة، وذلك من حيث أن تجلي النهار وظهوره قد يسبب في حصول هم العمل في النهار من زراعة وسقي وبناء وسفر ورعي أغنام وصناعة طعام وطلب رزق ونحو ذلك من الأعمال، أما دخول الليل فإنه يبعث على الراحة والطمأنينة والهدوء وتستريح فيه النفوس وبسكونه وظلمته والنوم فيه تزول الأتعاب وتذهب الأوجاع والإرهاق ويتجدد النشاط كما لا يخفى.
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) 1 وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى 2
أقسم الله سبحانه وتعالى بالليل عند غشيانه وبالنهار عند ظهوره ووضوحه
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في التعبير بالمضارع دون الماضي؟
الجواب: عبر هنا بالمضارع، وفي قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا 4} [الشمس]، لإحضار صورة غشيان الليل ودخوله في ذهن السامع فيرى دخول الليل كأنه يراه بعينه وهو يغشى بظلمته كل شيء، وذلك من أجل تنبيه المخاطبين والسامعين ما في غشيان الليل من الآيات والنعم الدالة على عظمة الله وقدرته ورحمته بعباده وحكمته وتجلي النهار وإن دل على مثل ما دل عليه غشيان الليل من الآيات والنعم ... إلا أن في غشيان الليل زيادة ظاهرة، وذلك من حيث أن تجلي النهار وظهوره قد يسبب في حصول هم العمل في النهار من زراعة وسقي وبناء وسفر ورعي أغنام وصناعة طعام وطلب رزق ونحو ذلك من الأعمال، أما دخول الليل فإنه يبعث على الراحة والطمأنينة والهدوء وتستريح فيه النفوس وبسكونه وظلمته والنوم فيه تزول الأتعاب وتذهب الأوجاع والإرهاق ويتجدد النشاط كما لا يخفى.
الآية 3
وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى
📝 التفسير:
وَمَا (2) خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 3 إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى 4}
وبعظيم فطرته (3) في خلق الذكر والأنثى ليلفت الأنظار إلى التفكر في هذه الآيات العظيمة الواضحة المكشوفة، وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بهذه الأشياء على أنه لا (1) يسوي بين عباده، فلا يسوي بين الظالم والمظلوم، ولا بين الفاسق والمؤمن ولا بين الضال والمهتدي.
_________
(2) - سؤال: هل «ما» هنا مصدرية كما يبدو مما تقدم لكم أم موصولة؟
الجواب: «ما» هي المصدرية وقد قدمنا وجه ذلك في سورة الشمس عند قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا 5}.
(3) - سؤال: فضلاً من أين استفدنا أن المراد عظيم الفطرة في خلق الزوجين؟
الجواب: الذي أفادنا أن المراد عظيم الفطرة هو أن الله تعالى أقسم بما خلق الذكر والأنثى أي: بخلق الذكر والأنثى، والله تعالى لا يقسم إلا بالعظيم من آياته، وآيات الله كلها عظيمة: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى 37 ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى 38 فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 39 أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى 40} [القيامة]، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ 20} [الروم]، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21]، {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 45 مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى 46} [النجم]، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل:72]، فخلقه تعالى للذكر والأنثى آية عظيمة يحتج الله تعالى بها على عباده.
(1) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن المراد هذا مع أن ظاهرها في اختلاف الأعمال؟
الجواب: لما كذب المشركون بالبعث والقيامة واليوم الآخر وأنكروا ذلك وجحدوا استنكر الله عليهم ذلك أشد الاستنكار لأنهم بتكذيبهم وكفرهم باليوم الآخر اتهموا الله تعالى بالعبث والظلم والباطل من حيث أنه يلزم على قولهم أن يسوي الله تعالى بين الظالم والمظلوم إذا ماتوا من غير أن ينتصف المظلوم من ظالمه، ويستوي المحسن والمسيء والأشرار والأخيار والمجرم والمؤمن والمصلح والمفسد إذا ماتوا جميعاً من غير أن يجازى كل منهم بما يستحقه قال الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 38 لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ 39} [النحل]، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35} [القلم]، {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ 28} [ص]، وفي هذه السورة (الليل) أقسم الله تعالى بالليل إذا ... إلخ إن سعيكم لشتى وذلك لرد قول المشركين وإنكارهم للبعث والحساب.
وَمَا (2) خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 3 إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى 4}
وبعظيم فطرته (3) في خلق الذكر والأنثى ليلفت الأنظار إلى التفكر في هذه الآيات العظيمة الواضحة المكشوفة، وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بهذه الأشياء على أنه لا (1) يسوي بين عباده، فلا يسوي بين الظالم والمظلوم، ولا بين الفاسق والمؤمن ولا بين الضال والمهتدي.
_________
(2) - سؤال: هل «ما» هنا مصدرية كما يبدو مما تقدم لكم أم موصولة؟
الجواب: «ما» هي المصدرية وقد قدمنا وجه ذلك في سورة الشمس عند قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا 5}.
(3) - سؤال: فضلاً من أين استفدنا أن المراد عظيم الفطرة في خلق الزوجين؟
الجواب: الذي أفادنا أن المراد عظيم الفطرة هو أن الله تعالى أقسم بما خلق الذكر والأنثى أي: بخلق الذكر والأنثى، والله تعالى لا يقسم إلا بالعظيم من آياته، وآيات الله كلها عظيمة: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى 37 ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى 38 فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 39 أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى 40} [القيامة]، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ 20} [الروم]، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21]، {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 45 مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى 46} [النجم]، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل:72]، فخلقه تعالى للذكر والأنثى آية عظيمة يحتج الله تعالى بها على عباده.
(1) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن المراد هذا مع أن ظاهرها في اختلاف الأعمال؟
الجواب: لما كذب المشركون بالبعث والقيامة واليوم الآخر وأنكروا ذلك وجحدوا استنكر الله عليهم ذلك أشد الاستنكار لأنهم بتكذيبهم وكفرهم باليوم الآخر اتهموا الله تعالى بالعبث والظلم والباطل من حيث أنه يلزم على قولهم أن يسوي الله تعالى بين الظالم والمظلوم إذا ماتوا من غير أن ينتصف المظلوم من ظالمه، ويستوي المحسن والمسيء والأشرار والأخيار والمجرم والمؤمن والمصلح والمفسد إذا ماتوا جميعاً من غير أن يجازى كل منهم بما يستحقه قال الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 38 لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ 39} [النحل]، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35} [القلم]، {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ 28} [ص]، وفي هذه السورة (الليل) أقسم الله تعالى بالليل إذا ... إلخ إن سعيكم لشتى وذلك لرد قول المشركين وإنكارهم للبعث والحساب.
الآية 4
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
📝 التفسير:
وَمَا (2) خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 3 إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى 4}
وبعظيم فطرته (3) في خلق الذكر والأنثى ليلفت الأنظار إلى التفكر في هذه الآيات العظيمة الواضحة المكشوفة، وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بهذه الأشياء على أنه لا (1) يسوي بين عباده، فلا يسوي بين الظالم والمظلوم، ولا بين الفاسق والمؤمن ولا بين الضال والمهتدي.
_________
(2) - سؤال: هل «ما» هنا مصدرية كما يبدو مما تقدم لكم أم موصولة؟
الجواب: «ما» هي المصدرية وقد قدمنا وجه ذلك في سورة الشمس عند قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا 5}.
(3) - سؤال: فضلاً من أين استفدنا أن المراد عظيم الفطرة في خلق الزوجين؟
الجواب: الذي أفادنا أن المراد عظيم الفطرة هو أن الله تعالى أقسم بما خلق الذكر والأنثى أي: بخلق الذكر والأنثى، والله تعالى لا يقسم إلا بالعظيم من آياته، وآيات الله كلها عظيمة: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى 37 ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى 38 فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 39 أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى 40} [القيامة]، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ 20} [الروم]، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21]، {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 45 مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى 46} [النجم]، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل:72]، فخلقه تعالى للذكر والأنثى آية عظيمة يحتج الله تعالى بها على عباده.
(1) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن المراد هذا مع أن ظاهرها في اختلاف الأعمال؟
الجواب: لما كذب المشركون بالبعث والقيامة واليوم الآخر وأنكروا ذلك وجحدوا استنكر الله عليهم ذلك أشد الاستنكار لأنهم بتكذيبهم وكفرهم باليوم الآخر اتهموا الله تعالى بالعبث والظلم والباطل من حيث أنه يلزم على قولهم أن يسوي الله تعالى بين الظالم والمظلوم إذا ماتوا من غير أن ينتصف المظلوم من ظالمه، ويستوي المحسن والمسيء والأشرار والأخيار والمجرم والمؤمن والمصلح والمفسد إذا ماتوا جميعاً من غير أن يجازى كل منهم بما يستحقه قال الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 38 لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ 39} [النحل]، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35} [القلم]، {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ 28} [ص]، وفي هذه السورة (الليل) أقسم الله تعالى بالليل إذا ... إلخ إن سعيكم لشتى وذلك لرد قول المشركين وإنكارهم للبعث والحساب.
وَمَا (2) خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 3 إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى 4}
وبعظيم فطرته (3) في خلق الذكر والأنثى ليلفت الأنظار إلى التفكر في هذه الآيات العظيمة الواضحة المكشوفة، وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بهذه الأشياء على أنه لا (1) يسوي بين عباده، فلا يسوي بين الظالم والمظلوم، ولا بين الفاسق والمؤمن ولا بين الضال والمهتدي.
_________
(2) - سؤال: هل «ما» هنا مصدرية كما يبدو مما تقدم لكم أم موصولة؟
الجواب: «ما» هي المصدرية وقد قدمنا وجه ذلك في سورة الشمس عند قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا 5}.
(3) - سؤال: فضلاً من أين استفدنا أن المراد عظيم الفطرة في خلق الزوجين؟
الجواب: الذي أفادنا أن المراد عظيم الفطرة هو أن الله تعالى أقسم بما خلق الذكر والأنثى أي: بخلق الذكر والأنثى، والله تعالى لا يقسم إلا بالعظيم من آياته، وآيات الله كلها عظيمة: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى 37 ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى 38 فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 39 أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى 40} [القيامة]، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ 20} [الروم]، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21]، {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى 45 مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى 46} [النجم]، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل:72]، فخلقه تعالى للذكر والأنثى آية عظيمة يحتج الله تعالى بها على عباده.
(1) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن المراد هذا مع أن ظاهرها في اختلاف الأعمال؟
الجواب: لما كذب المشركون بالبعث والقيامة واليوم الآخر وأنكروا ذلك وجحدوا استنكر الله عليهم ذلك أشد الاستنكار لأنهم بتكذيبهم وكفرهم باليوم الآخر اتهموا الله تعالى بالعبث والظلم والباطل من حيث أنه يلزم على قولهم أن يسوي الله تعالى بين الظالم والمظلوم إذا ماتوا من غير أن ينتصف المظلوم من ظالمه، ويستوي المحسن والمسيء والأشرار والأخيار والمجرم والمؤمن والمصلح والمفسد إذا ماتوا جميعاً من غير أن يجازى كل منهم بما يستحقه قال الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 38 لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ 39} [النحل]، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35} [القلم]، {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ 28} [ص]، وفي هذه السورة (الليل) أقسم الله تعالى بالليل إذا ... إلخ إن سعيكم لشتى وذلك لرد قول المشركين وإنكارهم للبعث والحساب.
الآية 5
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى
📝 التفسير:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى 7} فأما من أدى ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه في ماله واتقاه بفعل ما يرضيه واجتناب ما يسخطه، وصدق بالرسالة (2) التي جاءه بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وباليوم الآخر فسيسلك الله تعالى به سبل الهدى الموصلة إلى الجنة (1).
__________
(2) - سؤال: قد مر أن الحسنى الجنة فما الوجه في جعلها الرسالة أو نحوها مع أنها مناسبة للسياق؟ وكيف نحلل معناها بالنظر إلى أصل اللغة؟ وكذا اليسرى إذا كان المراد بها الخصلة الأيسر من غيرها (الطاعات) فيقال على هذا المفهوم إشكالات:
أ-تيسير العمل الميسر غير مستقيم كتحصيل الحاصل.
ب-كيف نطلق على الطاعات كونها أيسر من غيرها وفيها تعب ومشقة لأنها تكاليف.
ج-لو كان المراد ما قلتم لقال: فسنيسر له اليسرى لا: فسنيسره لليسرى، وإذا كان المراد باليسرى الجنة فما الوجه في هذه التسمية؟ وهل عهدت في الشرع في غير هذا الموضع مع قولنا إن التي في سورة الأعلى ليست بمعنى الجنة؟
الجواب: «الحسنى» تأنيث «الأحسن» فهي صفة لموصوف محذوف فتصدق على الجنة وعلى كلمة التوحيد وعلى ملة الإسلام وعلى غير ذلك مما يتصف بالحسن، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:137]، ففسرنا الحسنى بأنها ملة الإسلام المتضمن التصديق بالجنة، وكذب بالحسنى بملة الإسلام المتضمنة التكذيب بالجنة والتقدير: وصدق بالخصلة الحسنى، وتفسيرنا غير متعارض مع ما ذكرتم فمعناه: وصدق بالجنة وبما يلزم التصديق به، وإنما وَسَّعْنا كلمة الحسنى بما يجب التصديق به.
وتيسير اليسرى أي: تيسير الطاعات غير مشكل قال الله تعالى في الصلاة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ 45} [البقرة]، فإقامة الصلاة أمر شديد وثقيل إلا على الخاشعين وما ذلك إلا لأن الله تعالى يسر لهم إقامتها، وتيسير الطاعات وإن كانت شاقة على المطيعين إلا أنها يسيرة بالنظر إلى ما يترتب على فعلها من خير كبير ومصالح عظيمة وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة:185]، أي: فيما شرعه لهم من الشرائع. ومعنى «نيسره لليسرى» نهيئه لها بالتوفيق والمعونة والترغيب والترهيب إلى أن يرى الطاعات والفرائض خفيفة غير ثقيلة.
هذا، ولا مانع من تفسير «الحسنى» بالجنة، فقد فسرت بها في تفسير أهل البيت عليهم السلام «المصابيح»، وفي غيره من التفاسير، كما أنها فسرت بما ذكرنا.
(1) - سؤال: كيف يجيب المرشد على قول الأشعري إن التيسير موجود في بنية المؤمن وخلقته من أول وهلة، وكذا العكس بدليل تسليط الفعل «فسنيسر» على ضمير الشخص نفسه، ويؤيد ذلك بالرواية المشهورة: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» بجواب مختصر مقنع؟
الجواب: المكلفون جميعاً خلقوا لعبادة الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، وتيسير الله تعالى المؤمن لطاعته ليس ملجئاً له إلى فعل الطاعات وتيسير الكافر للعسرى غير ملجئ له إلى فعل الكفر والمعاصي؛ لأن التيسير هو التسهيل، ولا يلزم الجبر ولو كان التيسير موجوداً في بنية المؤمن والكافر.
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى 7} فأما من أدى ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه في ماله واتقاه بفعل ما يرضيه واجتناب ما يسخطه، وصدق بالرسالة (2) التي جاءه بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وباليوم الآخر فسيسلك الله تعالى به سبل الهدى الموصلة إلى الجنة (1).
__________
(2) - سؤال: قد مر أن الحسنى الجنة فما الوجه في جعلها الرسالة أو نحوها مع أنها مناسبة للسياق؟ وكيف نحلل معناها بالنظر إلى أصل اللغة؟ وكذا اليسرى إذا كان المراد بها الخصلة الأيسر من غيرها (الطاعات) فيقال على هذا المفهوم إشكالات:
أ-تيسير العمل الميسر غير مستقيم كتحصيل الحاصل.
ب-كيف نطلق على الطاعات كونها أيسر من غيرها وفيها تعب ومشقة لأنها تكاليف.
ج-لو كان المراد ما قلتم لقال: فسنيسر له اليسرى لا: فسنيسره لليسرى، وإذا كان المراد باليسرى الجنة فما الوجه في هذه التسمية؟ وهل عهدت في الشرع في غير هذا الموضع مع قولنا إن التي في سورة الأعلى ليست بمعنى الجنة؟
الجواب: «الحسنى» تأنيث «الأحسن» فهي صفة لموصوف محذوف فتصدق على الجنة وعلى كلمة التوحيد وعلى ملة الإسلام وعلى غير ذلك مما يتصف بالحسن، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:137]، ففسرنا الحسنى بأنها ملة الإسلام المتضمن التصديق بالجنة، وكذب بالحسنى بملة الإسلام المتضمنة التكذيب بالجنة والتقدير: وصدق بالخصلة الحسنى، وتفسيرنا غير متعارض مع ما ذكرتم فمعناه: وصدق بالجنة وبما يلزم التصديق به، وإنما وَسَّعْنا كلمة الحسنى بما يجب التصديق به.
وتيسير اليسرى أي: تيسير الطاعات غير مشكل قال الله تعالى في الصلاة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ 45} [البقرة]، فإقامة الصلاة أمر شديد وثقيل إلا على الخاشعين وما ذلك إلا لأن الله تعالى يسر لهم إقامتها، وتيسير الطاعات وإن كانت شاقة على المطيعين إلا أنها يسيرة بالنظر إلى ما يترتب على فعلها من خير كبير ومصالح عظيمة وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة:185]، أي: فيما شرعه لهم من الشرائع. ومعنى «نيسره لليسرى» نهيئه لها بالتوفيق والمعونة والترغيب والترهيب إلى أن يرى الطاعات والفرائض خفيفة غير ثقيلة.
هذا، ولا مانع من تفسير «الحسنى» بالجنة، فقد فسرت بها في تفسير أهل البيت عليهم السلام «المصابيح»، وفي غيره من التفاسير، كما أنها فسرت بما ذكرنا.
(1) - سؤال: كيف يجيب المرشد على قول الأشعري إن التيسير موجود في بنية المؤمن وخلقته من أول وهلة، وكذا العكس بدليل تسليط الفعل «فسنيسر» على ضمير الشخص نفسه، ويؤيد ذلك بالرواية المشهورة: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» بجواب مختصر مقنع؟
الجواب: المكلفون جميعاً خلقوا لعبادة الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، وتيسير الله تعالى المؤمن لطاعته ليس ملجئاً له إلى فعل الطاعات وتيسير الكافر للعسرى غير ملجئ له إلى فعل الكفر والمعاصي؛ لأن التيسير هو التسهيل، ولا يلزم الجبر ولو كان التيسير موجوداً في بنية المؤمن والكافر.
الآية 6
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
📝 التفسير:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى 7} فأما من أدى ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه في ماله واتقاه بفعل ما يرضيه واجتناب ما يسخطه، وصدق بالرسالة (2) التي جاءه بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وباليوم الآخر فسيسلك الله تعالى به سبل الهدى الموصلة إلى الجنة (1).
__________
(2) - سؤال: قد مر أن الحسنى الجنة فما الوجه في جعلها الرسالة أو نحوها مع أنها مناسبة للسياق؟ وكيف نحلل معناها بالنظر إلى أصل اللغة؟ وكذا اليسرى إذا كان المراد بها الخصلة الأيسر من غيرها (الطاعات) فيقال على هذا المفهوم إشكالات:
أ-تيسير العمل الميسر غير مستقيم كتحصيل الحاصل.
ب-كيف نطلق على الطاعات كونها أيسر من غيرها وفيها تعب ومشقة لأنها تكاليف.
ج-لو كان المراد ما قلتم لقال: فسنيسر له اليسرى لا: فسنيسره لليسرى، وإذا كان المراد باليسرى الجنة فما الوجه في هذه التسمية؟ وهل عهدت في الشرع في غير هذا الموضع مع قولنا إن التي في سورة الأعلى ليست بمعنى الجنة؟
الجواب: «الحسنى» تأنيث «الأحسن» فهي صفة لموصوف محذوف فتصدق على الجنة وعلى كلمة التوحيد وعلى ملة الإسلام وعلى غير ذلك مما يتصف بالحسن، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:137]، ففسرنا الحسنى بأنها ملة الإسلام المتضمن التصديق بالجنة، وكذب بالحسنى بملة الإسلام المتضمنة التكذيب بالجنة والتقدير: وصدق بالخصلة الحسنى، وتفسيرنا غير متعارض مع ما ذكرتم فمعناه: وصدق بالجنة وبما يلزم التصديق به، وإنما وَسَّعْنا كلمة الحسنى بما يجب التصديق به.
وتيسير اليسرى أي: تيسير الطاعات غير مشكل قال الله تعالى في الصلاة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ 45} [البقرة]، فإقامة الصلاة أمر شديد وثقيل إلا على الخاشعين وما ذلك إلا لأن الله تعالى يسر لهم إقامتها، وتيسير الطاعات وإن كانت شاقة على المطيعين إلا أنها يسيرة بالنظر إلى ما يترتب على فعلها من خير كبير ومصالح عظيمة وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة:185]، أي: فيما شرعه لهم من الشرائع. ومعنى «نيسره لليسرى» نهيئه لها بالتوفيق والمعونة والترغيب والترهيب إلى أن يرى الطاعات والفرائض خفيفة غير ثقيلة.
هذا، ولا مانع من تفسير «الحسنى» بالجنة، فقد فسرت بها في تفسير أهل البيت عليهم السلام «المصابيح»، وفي غيره من التفاسير، كما أنها فسرت بما ذكرنا.
(1) - سؤال: كيف يجيب المرشد على قول الأشعري إن التيسير موجود في بنية المؤمن وخلقته من أول وهلة، وكذا العكس بدليل تسليط الفعل «فسنيسر» على ضمير الشخص نفسه، ويؤيد ذلك بالرواية المشهورة: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» بجواب مختصر مقنع؟
الجواب: المكلفون جميعاً خلقوا لعبادة الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، وتيسير الله تعالى المؤمن لطاعته ليس ملجئاً له إلى فعل الطاعات وتيسير الكافر للعسرى غير ملجئ له إلى فعل الكفر والمعاصي؛ لأن التيسير هو التسهيل، ولا يلزم الجبر ولو كان التيسير موجوداً في بنية المؤمن والكافر.
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى 7} فأما من أدى ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه في ماله واتقاه بفعل ما يرضيه واجتناب ما يسخطه، وصدق بالرسالة (2) التي جاءه بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وباليوم الآخر فسيسلك الله تعالى به سبل الهدى الموصلة إلى الجنة (1).
__________
(2) - سؤال: قد مر أن الحسنى الجنة فما الوجه في جعلها الرسالة أو نحوها مع أنها مناسبة للسياق؟ وكيف نحلل معناها بالنظر إلى أصل اللغة؟ وكذا اليسرى إذا كان المراد بها الخصلة الأيسر من غيرها (الطاعات) فيقال على هذا المفهوم إشكالات:
أ-تيسير العمل الميسر غير مستقيم كتحصيل الحاصل.
ب-كيف نطلق على الطاعات كونها أيسر من غيرها وفيها تعب ومشقة لأنها تكاليف.
ج-لو كان المراد ما قلتم لقال: فسنيسر له اليسرى لا: فسنيسره لليسرى، وإذا كان المراد باليسرى الجنة فما الوجه في هذه التسمية؟ وهل عهدت في الشرع في غير هذا الموضع مع قولنا إن التي في سورة الأعلى ليست بمعنى الجنة؟
الجواب: «الحسنى» تأنيث «الأحسن» فهي صفة لموصوف محذوف فتصدق على الجنة وعلى كلمة التوحيد وعلى ملة الإسلام وعلى غير ذلك مما يتصف بالحسن، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:137]، ففسرنا الحسنى بأنها ملة الإسلام المتضمن التصديق بالجنة، وكذب بالحسنى بملة الإسلام المتضمنة التكذيب بالجنة والتقدير: وصدق بالخصلة الحسنى، وتفسيرنا غير متعارض مع ما ذكرتم فمعناه: وصدق بالجنة وبما يلزم التصديق به، وإنما وَسَّعْنا كلمة الحسنى بما يجب التصديق به.
وتيسير اليسرى أي: تيسير الطاعات غير مشكل قال الله تعالى في الصلاة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ 45} [البقرة]، فإقامة الصلاة أمر شديد وثقيل إلا على الخاشعين وما ذلك إلا لأن الله تعالى يسر لهم إقامتها، وتيسير الطاعات وإن كانت شاقة على المطيعين إلا أنها يسيرة بالنظر إلى ما يترتب على فعلها من خير كبير ومصالح عظيمة وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة:185]، أي: فيما شرعه لهم من الشرائع. ومعنى «نيسره لليسرى» نهيئه لها بالتوفيق والمعونة والترغيب والترهيب إلى أن يرى الطاعات والفرائض خفيفة غير ثقيلة.
هذا، ولا مانع من تفسير «الحسنى» بالجنة، فقد فسرت بها في تفسير أهل البيت عليهم السلام «المصابيح»، وفي غيره من التفاسير، كما أنها فسرت بما ذكرنا.
(1) - سؤال: كيف يجيب المرشد على قول الأشعري إن التيسير موجود في بنية المؤمن وخلقته من أول وهلة، وكذا العكس بدليل تسليط الفعل «فسنيسر» على ضمير الشخص نفسه، ويؤيد ذلك بالرواية المشهورة: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» بجواب مختصر مقنع؟
الجواب: المكلفون جميعاً خلقوا لعبادة الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، وتيسير الله تعالى المؤمن لطاعته ليس ملجئاً له إلى فعل الطاعات وتيسير الكافر للعسرى غير ملجئ له إلى فعل الكفر والمعاصي؛ لأن التيسير هو التسهيل، ولا يلزم الجبر ولو كان التيسير موجوداً في بنية المؤمن والكافر.
الآية 7
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
📝 التفسير:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى 7} فأما من أدى ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه في ماله واتقاه بفعل ما يرضيه واجتناب ما يسخطه، وصدق بالرسالة (2) التي جاءه بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وباليوم الآخر فسيسلك الله تعالى به سبل الهدى الموصلة إلى الجنة (1).
__________
(2) - سؤال: قد مر أن الحسنى الجنة فما الوجه في جعلها الرسالة أو نحوها مع أنها مناسبة للسياق؟ وكيف نحلل معناها بالنظر إلى أصل اللغة؟ وكذا اليسرى إذا كان المراد بها الخصلة الأيسر من غيرها (الطاعات) فيقال على هذا المفهوم إشكالات:
أ-تيسير العمل الميسر غير مستقيم كتحصيل الحاصل.
ب-كيف نطلق على الطاعات كونها أيسر من غيرها وفيها تعب ومشقة لأنها تكاليف.
ج-لو كان المراد ما قلتم لقال: فسنيسر له اليسرى لا: فسنيسره لليسرى، وإذا كان المراد باليسرى الجنة فما الوجه في هذه التسمية؟ وهل عهدت في الشرع في غير هذا الموضع مع قولنا إن التي في سورة الأعلى ليست بمعنى الجنة؟
الجواب: «الحسنى» تأنيث «الأحسن» فهي صفة لموصوف محذوف فتصدق على الجنة وعلى كلمة التوحيد وعلى ملة الإسلام وعلى غير ذلك مما يتصف بالحسن، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:137]، ففسرنا الحسنى بأنها ملة الإسلام المتضمن التصديق بالجنة، وكذب بالحسنى بملة الإسلام المتضمنة التكذيب بالجنة والتقدير: وصدق بالخصلة الحسنى، وتفسيرنا غير متعارض مع ما ذكرتم فمعناه: وصدق بالجنة وبما يلزم التصديق به، وإنما وَسَّعْنا كلمة الحسنى بما يجب التصديق به.
وتيسير اليسرى أي: تيسير الطاعات غير مشكل قال الله تعالى في الصلاة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ 45} [البقرة]، فإقامة الصلاة أمر شديد وثقيل إلا على الخاشعين وما ذلك إلا لأن الله تعالى يسر لهم إقامتها، وتيسير الطاعات وإن كانت شاقة على المطيعين إلا أنها يسيرة بالنظر إلى ما يترتب على فعلها من خير كبير ومصالح عظيمة وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة:185]، أي: فيما شرعه لهم من الشرائع. ومعنى «نيسره لليسرى» نهيئه لها بالتوفيق والمعونة والترغيب والترهيب إلى أن يرى الطاعات والفرائض خفيفة غير ثقيلة.
هذا، ولا مانع من تفسير «الحسنى» بالجنة، فقد فسرت بها في تفسير أهل البيت عليهم السلام «المصابيح»، وفي غيره من التفاسير، كما أنها فسرت بما ذكرنا.
(1) - سؤال: كيف يجيب المرشد على قول الأشعري إن التيسير موجود في بنية المؤمن وخلقته من أول وهلة، وكذا العكس بدليل تسليط الفعل «فسنيسر» على ضمير الشخص نفسه، ويؤيد ذلك بالرواية المشهورة: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» بجواب مختصر مقنع؟
الجواب: المكلفون جميعاً خلقوا لعبادة الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، وتيسير الله تعالى المؤمن لطاعته ليس ملجئاً له إلى فعل الطاعات وتيسير الكافر للعسرى غير ملجئ له إلى فعل الكفر والمعاصي؛ لأن التيسير هو التسهيل، ولا يلزم الجبر ولو كان التيسير موجوداً في بنية المؤمن والكافر.
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى 5 وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى 6 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى 7} فأما من أدى ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه في ماله واتقاه بفعل ما يرضيه واجتناب ما يسخطه، وصدق بالرسالة (2) التي جاءه بها محمد صلى الله عليه وآله وسلم وباليوم الآخر فسيسلك الله تعالى به سبل الهدى الموصلة إلى الجنة (1).
__________
(2) - سؤال: قد مر أن الحسنى الجنة فما الوجه في جعلها الرسالة أو نحوها مع أنها مناسبة للسياق؟ وكيف نحلل معناها بالنظر إلى أصل اللغة؟ وكذا اليسرى إذا كان المراد بها الخصلة الأيسر من غيرها (الطاعات) فيقال على هذا المفهوم إشكالات:
أ-تيسير العمل الميسر غير مستقيم كتحصيل الحاصل.
ب-كيف نطلق على الطاعات كونها أيسر من غيرها وفيها تعب ومشقة لأنها تكاليف.
ج-لو كان المراد ما قلتم لقال: فسنيسر له اليسرى لا: فسنيسره لليسرى، وإذا كان المراد باليسرى الجنة فما الوجه في هذه التسمية؟ وهل عهدت في الشرع في غير هذا الموضع مع قولنا إن التي في سورة الأعلى ليست بمعنى الجنة؟
الجواب: «الحسنى» تأنيث «الأحسن» فهي صفة لموصوف محذوف فتصدق على الجنة وعلى كلمة التوحيد وعلى ملة الإسلام وعلى غير ذلك مما يتصف بالحسن، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:137]، ففسرنا الحسنى بأنها ملة الإسلام المتضمن التصديق بالجنة، وكذب بالحسنى بملة الإسلام المتضمنة التكذيب بالجنة والتقدير: وصدق بالخصلة الحسنى، وتفسيرنا غير متعارض مع ما ذكرتم فمعناه: وصدق بالجنة وبما يلزم التصديق به، وإنما وَسَّعْنا كلمة الحسنى بما يجب التصديق به.
وتيسير اليسرى أي: تيسير الطاعات غير مشكل قال الله تعالى في الصلاة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ 45} [البقرة]، فإقامة الصلاة أمر شديد وثقيل إلا على الخاشعين وما ذلك إلا لأن الله تعالى يسر لهم إقامتها، وتيسير الطاعات وإن كانت شاقة على المطيعين إلا أنها يسيرة بالنظر إلى ما يترتب على فعلها من خير كبير ومصالح عظيمة وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة:185]، أي: فيما شرعه لهم من الشرائع. ومعنى «نيسره لليسرى» نهيئه لها بالتوفيق والمعونة والترغيب والترهيب إلى أن يرى الطاعات والفرائض خفيفة غير ثقيلة.
هذا، ولا مانع من تفسير «الحسنى» بالجنة، فقد فسرت بها في تفسير أهل البيت عليهم السلام «المصابيح»، وفي غيره من التفاسير، كما أنها فسرت بما ذكرنا.
(1) - سؤال: كيف يجيب المرشد على قول الأشعري إن التيسير موجود في بنية المؤمن وخلقته من أول وهلة، وكذا العكس بدليل تسليط الفعل «فسنيسر» على ضمير الشخص نفسه، ويؤيد ذلك بالرواية المشهورة: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» بجواب مختصر مقنع؟
الجواب: المكلفون جميعاً خلقوا لعبادة الله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، وتيسير الله تعالى المؤمن لطاعته ليس ملجئاً له إلى فعل الطاعات وتيسير الكافر للعسرى غير ملجئ له إلى فعل الكفر والمعاصي؛ لأن التيسير هو التسهيل، ولا يلزم الجبر ولو كان التيسير موجوداً في بنية المؤمن والكافر.
الآية 8
وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى
📝 التفسير:
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى 10} وأما من بخل بماله ولم يؤد ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه فيه، واسترسل في معاصي الله تعالى، وكذب بدينه وباليوم الآخر فلا يهديه (2) الله تعالى لسبل الخير والرضوان، بل مصيره إلى عذاب جهنم خالداً فيها أبداً، والمراد بقوله: «واستغنى» بما لديه من المال وغيره.
________
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه على أن هذا هو المراد بالتيسير للعسرى؟
الجواب: الوجه هو أنه قد قامت الدلالة على أن إضلال الله للفاسقين إنما هو سلب التوفيق والتنوير و .. ، فالتيسير للعسرى لا يصح تفسيره إلا كذلك؛ لأن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يظلم مثقال ذرة.
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى 10} وأما من بخل بماله ولم يؤد ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه فيه، واسترسل في معاصي الله تعالى، وكذب بدينه وباليوم الآخر فلا يهديه (2) الله تعالى لسبل الخير والرضوان، بل مصيره إلى عذاب جهنم خالداً فيها أبداً، والمراد بقوله: «واستغنى» بما لديه من المال وغيره.
________
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه على أن هذا هو المراد بالتيسير للعسرى؟
الجواب: الوجه هو أنه قد قامت الدلالة على أن إضلال الله للفاسقين إنما هو سلب التوفيق والتنوير و .. ، فالتيسير للعسرى لا يصح تفسيره إلا كذلك؛ لأن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يظلم مثقال ذرة.
الآية 9
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
📝 التفسير:
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى 10} وأما من بخل بماله ولم يؤد ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه فيه، واسترسل في معاصي الله تعالى، وكذب بدينه وباليوم الآخر فلا يهديه (2) الله تعالى لسبل الخير والرضوان، بل مصيره إلى عذاب جهنم خالداً فيها أبداً، والمراد بقوله: «واستغنى» بما لديه من المال وغيره.
________
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه على أن هذا هو المراد بالتيسير للعسرى؟
الجواب: الوجه هو أنه قد قامت الدلالة على أن إضلال الله للفاسقين إنما هو سلب التوفيق والتنوير و .. ، فالتيسير للعسرى لا يصح تفسيره إلا كذلك؛ لأن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يظلم مثقال ذرة.
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى 10} وأما من بخل بماله ولم يؤد ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه فيه، واسترسل في معاصي الله تعالى، وكذب بدينه وباليوم الآخر فلا يهديه (2) الله تعالى لسبل الخير والرضوان، بل مصيره إلى عذاب جهنم خالداً فيها أبداً، والمراد بقوله: «واستغنى» بما لديه من المال وغيره.
________
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه على أن هذا هو المراد بالتيسير للعسرى؟
الجواب: الوجه هو أنه قد قامت الدلالة على أن إضلال الله للفاسقين إنما هو سلب التوفيق والتنوير و .. ، فالتيسير للعسرى لا يصح تفسيره إلا كذلك؛ لأن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يظلم مثقال ذرة.
الآية 10
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى
📝 التفسير:
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى 10} وأما من بخل بماله ولم يؤد ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه فيه، واسترسل في معاصي الله تعالى، وكذب بدينه وباليوم الآخر فلا يهديه (2) الله تعالى لسبل الخير والرضوان، بل مصيره إلى عذاب جهنم خالداً فيها أبداً، والمراد بقوله: «واستغنى» بما لديه من المال وغيره.
________
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه على أن هذا هو المراد بالتيسير للعسرى؟
الجواب: الوجه هو أنه قد قامت الدلالة على أن إضلال الله للفاسقين إنما هو سلب التوفيق والتنوير و .. ، فالتيسير للعسرى لا يصح تفسيره إلا كذلك؛ لأن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يظلم مثقال ذرة.
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى 8 وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى 9 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى 10} وأما من بخل بماله ولم يؤد ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه فيه، واسترسل في معاصي الله تعالى، وكذب بدينه وباليوم الآخر فلا يهديه (2) الله تعالى لسبل الخير والرضوان، بل مصيره إلى عذاب جهنم خالداً فيها أبداً، والمراد بقوله: «واستغنى» بما لديه من المال وغيره.
________
(2) - سؤال: يقال: ما الوجه على أن هذا هو المراد بالتيسير للعسرى؟
الجواب: الوجه هو أنه قد قامت الدلالة على أن إضلال الله للفاسقين إنما هو سلب التوفيق والتنوير و .. ، فالتيسير للعسرى لا يصح تفسيره إلا كذلك؛ لأن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يظلم مثقال ذرة.
الآية 11
وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى
📝 التفسير:
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى 11} ولن يستنقذه ماله من عذاب الله تعالى إذا نزل به.
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى 11} ولن يستنقذه ماله من عذاب الله تعالى إذا نزل به.
الآية 12
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى
📝 التفسير:
{إِنَّ عَلَيْنَا (3) لَلْهُدَى 12} اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن لا يترك الناس هملاً، فأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب ليدلهم على طريق الهدى، ويحذرهم من سبل الردى (4).
__________
(3) - سؤال: ما الذي يفيدنا تقديم الجار والمجرور هنا؟ وهل المراد بـ «الهدى» هنا المصدر أم الاسم؟ وما ينبني على ذلك؟
الجواب: العادة والقاعدة في لغة القرآن أن يقدم الجزء الأهم من الجملة فقدم الجار والمجرور هنا لأنه الأهم والمقصود الأعظم {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى 12} فكفى بالله هادياً ونعم الهادي، ومن أصدق من الله حديثاً، {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى 13} فنعم المالك ونعم الحاكم لا يظلم مثقال ذرة. فهذا التعليق بعد كل جملة هو لبيان أهمية الجزء المقدم من الجملة، وإذا قلت: المال لزيد أو لزيد هذا المال، فتقول في التعليق على الأول: نعم المال، وعلى الثاني: نعم الرجل هو أهل لذلك المال. والهدى في هذه الآية اسم لما به الهدى أي: لما يحصل به الهدى والإرشاد كالقرآن والرسول، وإذا قدرنا الهدى مصدراً كان اسماً لفعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو قراءة القرآن ونحوه.
(4) - سؤال: يستدل بعض المدعين للمعرفة بهذه الآية على أن الهداية بأجمعها تحصل من قِبَلِ الله تعالى خلقةً أو فطرةً فلا يحتاج المكلف إلى متابعة مواردها وأسبابها كاستماع مواعظ الترغيب والترهيب والقراءة في علوم الشريعة ونحوها، فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: إذاً فلماذا أنزل الله القرآن وأرسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولماذا وصف الله المعرض عن التذكير بمواعظ الله وآياته في قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ 22} [السجدة].
{إِنَّ عَلَيْنَا (3) لَلْهُدَى 12} اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن لا يترك الناس هملاً، فأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب ليدلهم على طريق الهدى، ويحذرهم من سبل الردى (4).
__________
(3) - سؤال: ما الذي يفيدنا تقديم الجار والمجرور هنا؟ وهل المراد بـ «الهدى» هنا المصدر أم الاسم؟ وما ينبني على ذلك؟
الجواب: العادة والقاعدة في لغة القرآن أن يقدم الجزء الأهم من الجملة فقدم الجار والمجرور هنا لأنه الأهم والمقصود الأعظم {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى 12} فكفى بالله هادياً ونعم الهادي، ومن أصدق من الله حديثاً، {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى 13} فنعم المالك ونعم الحاكم لا يظلم مثقال ذرة. فهذا التعليق بعد كل جملة هو لبيان أهمية الجزء المقدم من الجملة، وإذا قلت: المال لزيد أو لزيد هذا المال، فتقول في التعليق على الأول: نعم المال، وعلى الثاني: نعم الرجل هو أهل لذلك المال. والهدى في هذه الآية اسم لما به الهدى أي: لما يحصل به الهدى والإرشاد كالقرآن والرسول، وإذا قدرنا الهدى مصدراً كان اسماً لفعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو قراءة القرآن ونحوه.
(4) - سؤال: يستدل بعض المدعين للمعرفة بهذه الآية على أن الهداية بأجمعها تحصل من قِبَلِ الله تعالى خلقةً أو فطرةً فلا يحتاج المكلف إلى متابعة مواردها وأسبابها كاستماع مواعظ الترغيب والترهيب والقراءة في علوم الشريعة ونحوها، فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: إذاً فلماذا أنزل الله القرآن وأرسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولماذا وصف الله المعرض عن التذكير بمواعظ الله وآياته في قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ 22} [السجدة].
الآية 13
وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى
📝 التفسير:
{وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى 13} يختص الله سبحانه وتعالى بالملك والسلطان في الدنيا وفي الآخرة لا يشاركه في ذلك شريك.
{وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى 13} يختص الله سبحانه وتعالى بالملك والسلطان في الدنيا وفي الآخرة لا يشاركه في ذلك شريك.
الآية 14
فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى
📝 التفسير:
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (1) 14 لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى 15 الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى 16
هذا تحذير وإنذار للكافرين وللناس جميعاً مما هم قادمون عليه لا محالة من العذاب الذي قد أعده الله تعالى لأهل الشقاء الذين كذبوا برسالات الله تعالى وأعرضوا عنها، ومعنى «تلظى»: تتلهب وتتوقد،
__________
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه أم ماض؟
الجواب: هو مضارع حذفت إحدى تائيه للتخفيف.
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (1) 14 لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى 15 الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى 16
هذا تحذير وإنذار للكافرين وللناس جميعاً مما هم قادمون عليه لا محالة من العذاب الذي قد أعده الله تعالى لأهل الشقاء الذين كذبوا برسالات الله تعالى وأعرضوا عنها، ومعنى «تلظى»: تتلهب وتتوقد،
__________
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه أم ماض؟
الجواب: هو مضارع حذفت إحدى تائيه للتخفيف.
الآية 15
لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى
📝 التفسير:
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (1) 14 لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى 15 الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى 16
هذا تحذير وإنذار للكافرين وللناس جميعاً مما هم قادمون عليه لا محالة من العذاب الذي قد أعده الله تعالى لأهل الشقاء الذين كذبوا برسالات الله تعالى وأعرضوا عنها، ومعنى «تلظى»: تتلهب وتتوقد،
__________
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه أم ماض؟
الجواب: هو مضارع حذفت إحدى تائيه للتخفيف.
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (1) 14 لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى 15 الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى 16
هذا تحذير وإنذار للكافرين وللناس جميعاً مما هم قادمون عليه لا محالة من العذاب الذي قد أعده الله تعالى لأهل الشقاء الذين كذبوا برسالات الله تعالى وأعرضوا عنها، ومعنى «تلظى»: تتلهب وتتوقد،
__________
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه أم ماض؟
الجواب: هو مضارع حذفت إحدى تائيه للتخفيف.
الآية 16
الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
📝 التفسير:
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (1) 14 لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى 15 الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى 16
هذا تحذير وإنذار للكافرين وللناس جميعاً مما هم قادمون عليه لا محالة من العذاب الذي قد أعده الله تعالى لأهل الشقاء الذين كذبوا برسالات الله تعالى وأعرضوا عنها، ومعنى «تلظى»: تتلهب وتتوقد،
__________
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه أم ماض؟
الجواب: هو مضارع حذفت إحدى تائيه للتخفيف.
{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (1) 14 لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى 15 الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى 16
هذا تحذير وإنذار للكافرين وللناس جميعاً مما هم قادمون عليه لا محالة من العذاب الذي قد أعده الله تعالى لأهل الشقاء الذين كذبوا برسالات الله تعالى وأعرضوا عنها، ومعنى «تلظى»: تتلهب وتتوقد،
__________
(1) - سؤال: هل هذا مضارع حذفت إحدى تائيه أم ماض؟
الجواب: هو مضارع حذفت إحدى تائيه للتخفيف.
الآية 17
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
📝 التفسير:
وَسَيُجَنَّبُهَا (2) الْأَتْقَى 17 وسينجي الله سبحانه وتعالى من هذا العذاب الذي قد أعده للكافرين المؤمنين الذين يتقون معاصيه ويطيعونه،
___________
(2) - سؤال: ما السر في التعبير بالمبني للمعلوم في «يصلاها» وبالمبني للمجهول في «سيجنبها»؟
الجواب: أسند الصلي إلى الأشقى لأن الصلي قائم به، والوعيد متعلق به، وبنى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى 17} للمجهول لأنه لا غرض في ذكر فاعل التجنيب والغرض إنما هو المجنب المبعد من النار، فكان بناء الأول للفاعل والثاني للمفعول هو على حسب مقتضى المقام.
وَسَيُجَنَّبُهَا (2) الْأَتْقَى 17 وسينجي الله سبحانه وتعالى من هذا العذاب الذي قد أعده للكافرين المؤمنين الذين يتقون معاصيه ويطيعونه،
___________
(2) - سؤال: ما السر في التعبير بالمبني للمعلوم في «يصلاها» وبالمبني للمجهول في «سيجنبها»؟
الجواب: أسند الصلي إلى الأشقى لأن الصلي قائم به، والوعيد متعلق به، وبنى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى 17} للمجهول لأنه لا غرض في ذكر فاعل التجنيب والغرض إنما هو المجنب المبعد من النار، فكان بناء الأول للفاعل والثاني للمفعول هو على حسب مقتضى المقام.
الآية 18
الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى
📝 التفسير:
17 الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى 18 وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى 19 إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ (3) رَبِّهِ الْأَعْلَى 20 وَلَسَوْفَ يَرْضَى 21}
ولا يبخلون بما افترضه الله تعالى عليهم في أموالهم ليتطهروا بها، ولا يعطونها مكافأة على من قد أحسن إليهم (4)، ولكن يعطونها ابتغاء وجه ربهم العظيم، يطلبون بذلك رضوانه وسوف يرضى عنهم.
___________
(3) - سؤال: ما محل جملة «يتزكى»، وجملة «تجزى»؟ وما إعراب «إلا ابتغاء وجه»؟ وهل يعود الضمير في «يرضى» إلى الله أم إلى العبد المزكي؟
الجواب: جملة «يتزكى» يصح أن تكون بدلاً من جملة «يؤتي ماله» فلا محل لها من الإعراب، ويصح أن تكون حالاً من فاعل «يؤتي» فتكون في محل نصب، وجملة «تجزى» في محل رفع صفة لنعمة، «ابتغاء» مفعول من أجله، و «إلا» بمعنى «لكن»، والتقدير: لكن فعل ذلك ابتغاء، أو يكون «ابتغاء» منصوب على الاستثناء المنقطع، والضمير يعود إلى المزكي أي: يرضى بما يعطى من الثواب والجزاء.
(4) - سؤال: يقال: هذا هو الظاهر فما حجة أهل المذهب في قولهم بجواز إعطاء الفقير الذي صنع إلى معطيه معروفاً كإعطائها للقريب الذي وردت النصوص فيه بأنها صدقة وصلة قالوا: إنما الممنوع إعطاؤه على أن يصنع المعروف في المستقبل فما رأيكم في جميع ذلك؟ وهل هنا فرق فيما إذا كان المعطي هو غير المالك كالوكيل والإمام والمصدق أم لا؟ وضحوا ذلك؟
الجواب: كلام أهل المذهب حق ولا منافاة بين كلامهم وبين ظاهر الآية، وذلك أن مشاركة نية المباح أو الإحسان أو غير ذلك مما أذن الله فيه لا يخل بنية الصدقة ولا يخرجها عن كونها لابتغاء رضوانه وطاعته؛ لأن الله قد أذن بما أدخلته من النية مع نية الزكاة، والذي يخل بالزكاة ويفسد نيتها هو أن تطلب بها العوض من الفقير كما قال أهل المذهب، والإحسان والمكافأة ليس بعوض للمعطي.
والإمام والمصدق والوكيل لا يحل له أن يطلب بالزكاة العوض من الفقراء، ويجوز لهم ما يجوز للمالك مما ذكر أعلاه لا فرق.
17 الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى 18 وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى 19 إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ (3) رَبِّهِ الْأَعْلَى 20 وَلَسَوْفَ يَرْضَى 21}
ولا يبخلون بما افترضه الله تعالى عليهم في أموالهم ليتطهروا بها، ولا يعطونها مكافأة على من قد أحسن إليهم (4)، ولكن يعطونها ابتغاء وجه ربهم العظيم، يطلبون بذلك رضوانه وسوف يرضى عنهم.
___________
(3) - سؤال: ما محل جملة «يتزكى»، وجملة «تجزى»؟ وما إعراب «إلا ابتغاء وجه»؟ وهل يعود الضمير في «يرضى» إلى الله أم إلى العبد المزكي؟
الجواب: جملة «يتزكى» يصح أن تكون بدلاً من جملة «يؤتي ماله» فلا محل لها من الإعراب، ويصح أن تكون حالاً من فاعل «يؤتي» فتكون في محل نصب، وجملة «تجزى» في محل رفع صفة لنعمة، «ابتغاء» مفعول من أجله، و «إلا» بمعنى «لكن»، والتقدير: لكن فعل ذلك ابتغاء، أو يكون «ابتغاء» منصوب على الاستثناء المنقطع، والضمير يعود إلى المزكي أي: يرضى بما يعطى من الثواب والجزاء.
(4) - سؤال: يقال: هذا هو الظاهر فما حجة أهل المذهب في قولهم بجواز إعطاء الفقير الذي صنع إلى معطيه معروفاً كإعطائها للقريب الذي وردت النصوص فيه بأنها صدقة وصلة قالوا: إنما الممنوع إعطاؤه على أن يصنع المعروف في المستقبل فما رأيكم في جميع ذلك؟ وهل هنا فرق فيما إذا كان المعطي هو غير المالك كالوكيل والإمام والمصدق أم لا؟ وضحوا ذلك؟
الجواب: كلام أهل المذهب حق ولا منافاة بين كلامهم وبين ظاهر الآية، وذلك أن مشاركة نية المباح أو الإحسان أو غير ذلك مما أذن الله فيه لا يخل بنية الصدقة ولا يخرجها عن كونها لابتغاء رضوانه وطاعته؛ لأن الله قد أذن بما أدخلته من النية مع نية الزكاة، والذي يخل بالزكاة ويفسد نيتها هو أن تطلب بها العوض من الفقير كما قال أهل المذهب، والإحسان والمكافأة ليس بعوض للمعطي.
والإمام والمصدق والوكيل لا يحل له أن يطلب بالزكاة العوض من الفقراء، ويجوز لهم ما يجوز للمالك مما ذكر أعلاه لا فرق.
الآية 19
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى
📝 التفسير:
17 الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى 18 وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى 19 إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ (3) رَبِّهِ الْأَعْلَى 20 وَلَسَوْفَ يَرْضَى 21}
ولا يبخلون بما افترضه الله تعالى عليهم في أموالهم ليتطهروا بها، ولا يعطونها مكافأة على من قد أحسن إليهم (4)، ولكن يعطونها ابتغاء وجه ربهم العظيم، يطلبون بذلك رضوانه وسوف يرضى عنهم.
___________
(3) - سؤال: ما محل جملة «يتزكى»، وجملة «تجزى»؟ وما إعراب «إلا ابتغاء وجه»؟ وهل يعود الضمير في «يرضى» إلى الله أم إلى العبد المزكي؟
الجواب: جملة «يتزكى» يصح أن تكون بدلاً من جملة «يؤتي ماله» فلا محل لها من الإعراب، ويصح أن تكون حالاً من فاعل «يؤتي» فتكون في محل نصب، وجملة «تجزى» في محل رفع صفة لنعمة، «ابتغاء» مفعول من أجله، و «إلا» بمعنى «لكن»، والتقدير: لكن فعل ذلك ابتغاء، أو يكون «ابتغاء» منصوب على الاستثناء المنقطع، والضمير يعود إلى المزكي أي: يرضى بما يعطى من الثواب والجزاء.
(4) - سؤال: يقال: هذا هو الظاهر فما حجة أهل المذهب في قولهم بجواز إعطاء الفقير الذي صنع إلى معطيه معروفاً كإعطائها للقريب الذي وردت النصوص فيه بأنها صدقة وصلة قالوا: إنما الممنوع إعطاؤه على أن يصنع المعروف في المستقبل فما رأيكم في جميع ذلك؟ وهل هنا فرق فيما إذا كان المعطي هو غير المالك كالوكيل والإمام والمصدق أم لا؟ وضحوا ذلك؟
الجواب: كلام أهل المذهب حق ولا منافاة بين كلامهم وبين ظاهر الآية، وذلك أن مشاركة نية المباح أو الإحسان أو غير ذلك مما أذن الله فيه لا يخل بنية الصدقة ولا يخرجها عن كونها لابتغاء رضوانه وطاعته؛ لأن الله قد أذن بما أدخلته من النية مع نية الزكاة، والذي يخل بالزكاة ويفسد نيتها هو أن تطلب بها العوض من الفقير كما قال أهل المذهب، والإحسان والمكافأة ليس بعوض للمعطي.
والإمام والمصدق والوكيل لا يحل له أن يطلب بالزكاة العوض من الفقراء، ويجوز لهم ما يجوز للمالك مما ذكر أعلاه لا فرق.
17 الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى 18 وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى 19 إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ (3) رَبِّهِ الْأَعْلَى 20 وَلَسَوْفَ يَرْضَى 21}
ولا يبخلون بما افترضه الله تعالى عليهم في أموالهم ليتطهروا بها، ولا يعطونها مكافأة على من قد أحسن إليهم (4)، ولكن يعطونها ابتغاء وجه ربهم العظيم، يطلبون بذلك رضوانه وسوف يرضى عنهم.
___________
(3) - سؤال: ما محل جملة «يتزكى»، وجملة «تجزى»؟ وما إعراب «إلا ابتغاء وجه»؟ وهل يعود الضمير في «يرضى» إلى الله أم إلى العبد المزكي؟
الجواب: جملة «يتزكى» يصح أن تكون بدلاً من جملة «يؤتي ماله» فلا محل لها من الإعراب، ويصح أن تكون حالاً من فاعل «يؤتي» فتكون في محل نصب، وجملة «تجزى» في محل رفع صفة لنعمة، «ابتغاء» مفعول من أجله، و «إلا» بمعنى «لكن»، والتقدير: لكن فعل ذلك ابتغاء، أو يكون «ابتغاء» منصوب على الاستثناء المنقطع، والضمير يعود إلى المزكي أي: يرضى بما يعطى من الثواب والجزاء.
(4) - سؤال: يقال: هذا هو الظاهر فما حجة أهل المذهب في قولهم بجواز إعطاء الفقير الذي صنع إلى معطيه معروفاً كإعطائها للقريب الذي وردت النصوص فيه بأنها صدقة وصلة قالوا: إنما الممنوع إعطاؤه على أن يصنع المعروف في المستقبل فما رأيكم في جميع ذلك؟ وهل هنا فرق فيما إذا كان المعطي هو غير المالك كالوكيل والإمام والمصدق أم لا؟ وضحوا ذلك؟
الجواب: كلام أهل المذهب حق ولا منافاة بين كلامهم وبين ظاهر الآية، وذلك أن مشاركة نية المباح أو الإحسان أو غير ذلك مما أذن الله فيه لا يخل بنية الصدقة ولا يخرجها عن كونها لابتغاء رضوانه وطاعته؛ لأن الله قد أذن بما أدخلته من النية مع نية الزكاة، والذي يخل بالزكاة ويفسد نيتها هو أن تطلب بها العوض من الفقير كما قال أهل المذهب، والإحسان والمكافأة ليس بعوض للمعطي.
والإمام والمصدق والوكيل لا يحل له أن يطلب بالزكاة العوض من الفقراء، ويجوز لهم ما يجوز للمالك مما ذكر أعلاه لا فرق.
الآية 20
إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى
📝 التفسير:
17 الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى 18 وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى 19 إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ (3) رَبِّهِ الْأَعْلَى 20 وَلَسَوْفَ يَرْضَى 21}
ولا يبخلون بما افترضه الله تعالى عليهم في أموالهم ليتطهروا بها، ولا يعطونها مكافأة على من قد أحسن إليهم (4)، ولكن يعطونها ابتغاء وجه ربهم العظيم، يطلبون بذلك رضوانه وسوف يرضى عنهم.
___________
(3) - سؤال: ما محل جملة «يتزكى»، وجملة «تجزى»؟ وما إعراب «إلا ابتغاء وجه»؟ وهل يعود الضمير في «يرضى» إلى الله أم إلى العبد المزكي؟
الجواب: جملة «يتزكى» يصح أن تكون بدلاً من جملة «يؤتي ماله» فلا محل لها من الإعراب، ويصح أن تكون حالاً من فاعل «يؤتي» فتكون في محل نصب، وجملة «تجزى» في محل رفع صفة لنعمة، «ابتغاء» مفعول من أجله، و «إلا» بمعنى «لكن»، والتقدير: لكن فعل ذلك ابتغاء، أو يكون «ابتغاء» منصوب على الاستثناء المنقطع، والضمير يعود إلى المزكي أي: يرضى بما يعطى من الثواب والجزاء.
(4) - سؤال: يقال: هذا هو الظاهر فما حجة أهل المذهب في قولهم بجواز إعطاء الفقير الذي صنع إلى معطيه معروفاً كإعطائها للقريب الذي وردت النصوص فيه بأنها صدقة وصلة قالوا: إنما الممنوع إعطاؤه على أن يصنع المعروف في المستقبل فما رأيكم في جميع ذلك؟ وهل هنا فرق فيما إذا كان المعطي هو غير المالك كالوكيل والإمام والمصدق أم لا؟ وضحوا ذلك؟
الجواب: كلام أهل المذهب حق ولا منافاة بين كلامهم وبين ظاهر الآية، وذلك أن مشاركة نية المباح أو الإحسان أو غير ذلك مما أذن الله فيه لا يخل بنية الصدقة ولا يخرجها عن كونها لابتغاء رضوانه وطاعته؛ لأن الله قد أذن بما أدخلته من النية مع نية الزكاة، والذي يخل بالزكاة ويفسد نيتها هو أن تطلب بها العوض من الفقير كما قال أهل المذهب، والإحسان والمكافأة ليس بعوض للمعطي.
والإمام والمصدق والوكيل لا يحل له أن يطلب بالزكاة العوض من الفقراء، ويجوز لهم ما يجوز للمالك مما ذكر أعلاه لا فرق.
17 الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى 18 وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى 19 إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ (3) رَبِّهِ الْأَعْلَى 20 وَلَسَوْفَ يَرْضَى 21}
ولا يبخلون بما افترضه الله تعالى عليهم في أموالهم ليتطهروا بها، ولا يعطونها مكافأة على من قد أحسن إليهم (4)، ولكن يعطونها ابتغاء وجه ربهم العظيم، يطلبون بذلك رضوانه وسوف يرضى عنهم.
___________
(3) - سؤال: ما محل جملة «يتزكى»، وجملة «تجزى»؟ وما إعراب «إلا ابتغاء وجه»؟ وهل يعود الضمير في «يرضى» إلى الله أم إلى العبد المزكي؟
الجواب: جملة «يتزكى» يصح أن تكون بدلاً من جملة «يؤتي ماله» فلا محل لها من الإعراب، ويصح أن تكون حالاً من فاعل «يؤتي» فتكون في محل نصب، وجملة «تجزى» في محل رفع صفة لنعمة، «ابتغاء» مفعول من أجله، و «إلا» بمعنى «لكن»، والتقدير: لكن فعل ذلك ابتغاء، أو يكون «ابتغاء» منصوب على الاستثناء المنقطع، والضمير يعود إلى المزكي أي: يرضى بما يعطى من الثواب والجزاء.
(4) - سؤال: يقال: هذا هو الظاهر فما حجة أهل المذهب في قولهم بجواز إعطاء الفقير الذي صنع إلى معطيه معروفاً كإعطائها للقريب الذي وردت النصوص فيه بأنها صدقة وصلة قالوا: إنما الممنوع إعطاؤه على أن يصنع المعروف في المستقبل فما رأيكم في جميع ذلك؟ وهل هنا فرق فيما إذا كان المعطي هو غير المالك كالوكيل والإمام والمصدق أم لا؟ وضحوا ذلك؟
الجواب: كلام أهل المذهب حق ولا منافاة بين كلامهم وبين ظاهر الآية، وذلك أن مشاركة نية المباح أو الإحسان أو غير ذلك مما أذن الله فيه لا يخل بنية الصدقة ولا يخرجها عن كونها لابتغاء رضوانه وطاعته؛ لأن الله قد أذن بما أدخلته من النية مع نية الزكاة، والذي يخل بالزكاة ويفسد نيتها هو أن تطلب بها العوض من الفقير كما قال أهل المذهب، والإحسان والمكافأة ليس بعوض للمعطي.
والإمام والمصدق والوكيل لا يحل له أن يطلب بالزكاة العوض من الفقراء، ويجوز لهم ما يجوز للمالك مما ذكر أعلاه لا فرق.