القرآن الكريم مع التفسير
سورة يونس
آية
الآية 1
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
📝 التفسير:
سورة يونس تتحدث عن مشركي مكة وتخاطبهم، وكان نزولها في مكة عندما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم إلى الإسلام والإيمان، ولكنهم رفضوا الاستماع إليه، وأصروا على كفرهم وتمردهم، وعلى عبادة الأصنام.
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ 1} أخبر الله سبحانه وتعالى أن اسم هذه السورة «الَر»، وأنها تحتوي على الآيات المحكمة التي تنطق بالحكمة، وليست كلاماً كسائر الكلام فكل كلمة فيها تشتمل على المعاني الحكيمة البالغة الدقة والإحكام، وتتحدث عن مواضيع هامة ينبغي الاستماع لها، والوقوف على معانيها، والتدبر لما جاء فيها.
وأشار إليها بأنها آيات الكتاب الحكيم تعظيماً لها، وتفخيماً لشأنها (1).
__________
(1) -سؤال: هل مرادكم حصول هذا من استخدام إشارة البعيد، أم حين جعلها آيات الكتاب وإنما هي آيات بعضه؟
الجواب: المراد أنه حصل التعظيم من مجموع الأمرين.
سورة يونس تتحدث عن مشركي مكة وتخاطبهم، وكان نزولها في مكة عندما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم إلى الإسلام والإيمان، ولكنهم رفضوا الاستماع إليه، وأصروا على كفرهم وتمردهم، وعلى عبادة الأصنام.
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ 1} أخبر الله سبحانه وتعالى أن اسم هذه السورة «الَر»، وأنها تحتوي على الآيات المحكمة التي تنطق بالحكمة، وليست كلاماً كسائر الكلام فكل كلمة فيها تشتمل على المعاني الحكيمة البالغة الدقة والإحكام، وتتحدث عن مواضيع هامة ينبغي الاستماع لها، والوقوف على معانيها، والتدبر لما جاء فيها.
وأشار إليها بأنها آيات الكتاب الحكيم تعظيماً لها، وتفخيماً لشأنها (1).
__________
(1) -سؤال: هل مرادكم حصول هذا من استخدام إشارة البعيد، أم حين جعلها آيات الكتاب وإنما هي آيات بعضه؟
الجواب: المراد أنه حصل التعظيم من مجموع الأمرين.
الآية 2
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ (2) أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ 2} استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم كيف أنهم يتعجبون عندما أنزل الله وحيه على رجل منهم؟ وكيف يجعلون ذلك مستحيلاً وغير ممكن؟ واستغربوه غاية الغرابة، فقالوا: لا يصح أن يكون الذي ينذرنا بشراً مثلنا، ولا بد أن يكون من غير جنسنا إما ملكاً أو نحوه؛ فكيف يتعجبون وليس ذلك موضعاً يستدعي التعجب؟ وما المانع من أن ينزل الله سبحانه وتعالى وحيه على رجل مثلهم؟ فواجهوا هذا النبي الذي ينذرهم واتهموه بأنه ساحر ظاهر سحره، وليس من النبوة في شيء.
ومعنى: {قَدَمَ صِدْقٍ} أن لهم عند الله مكانة مكينة.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {أَنْ أَوْحَيْنَا} {أَنْ أَنْذِرِ}؟
الجواب: «أن أوحينا» في تأويل مصدر مرفوع اسم كان. «أن» مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه، و «أنذر الناس ... » مفسرة لا محل لها من الإعراب.
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ (2) أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ 2} استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم كيف أنهم يتعجبون عندما أنزل الله وحيه على رجل منهم؟ وكيف يجعلون ذلك مستحيلاً وغير ممكن؟ واستغربوه غاية الغرابة، فقالوا: لا يصح أن يكون الذي ينذرنا بشراً مثلنا، ولا بد أن يكون من غير جنسنا إما ملكاً أو نحوه؛ فكيف يتعجبون وليس ذلك موضعاً يستدعي التعجب؟ وما المانع من أن ينزل الله سبحانه وتعالى وحيه على رجل مثلهم؟ فواجهوا هذا النبي الذي ينذرهم واتهموه بأنه ساحر ظاهر سحره، وليس من النبوة في شيء.
ومعنى: {قَدَمَ صِدْقٍ} أن لهم عند الله مكانة مكينة.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {أَنْ أَوْحَيْنَا} {أَنْ أَنْذِرِ}؟
الجواب: «أن أوحينا» في تأويل مصدر مرفوع اسم كان. «أن» مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه، و «أنذر الناس ... » مفسرة لا محل لها من الإعراب.
الآية 3
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} 21) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} فمن هذه صفاته هو ربكم الذي ينبغي أن تتوجهوا بعبادتكم إليه، وليست تلك الأحجار التي تنحتونها، وتجعلون لها أسماءً، وتعبدونها من دون الله.
{فَاعْبُدُوهُ} فخصوه بالعبادة ولا تعبدوا غيره؛ فالذي خلقكم وخلق السماوات والأرض وما بينهما، وسيطر عليهما بقدرته وقوته وملكه وتدبيره هو الذي ينبغي أن تتوجهوا بعبادتكم إليه بدل تلك الأحجار التي لا تضر ولا تنفع ولا تغني شيئاً.
{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 3} يحثهم الله سبحانه وتعالى على الرجوع إلى عقولهم، وأن يتفكروا وينظروا ليعرفوا الصدق والحقيقة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد ركز في عقل كل عاقل معرفته، وأنه الذي يستحق العبادة دون غيره، وقد فطرها على التمكن من التوصل إلى ذلك؛ فإذا فتش فيها سيجد حقيقة ذلك، وسيسوقه تفكيره إلى الحقيقة التي تقتنع عندها الفطرة فلا يحتاج العقل إلى تعب في التفكير وإنما دعاه الله إلى أن يفتش بتفكيره في حنايا عقله.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ثم استولى على الملك، وجعله تحت سيطرته، وتحت قدرته وتدبير شؤونه.
والملك هو السماوات والأرض وما بينهما، والعطف بثم هنا يدل على قدرته وتمكنه، وأن الاستيلاء وتولي إدارة ذلك أعظم من خلقه.
ولا سرير هناك كما يقولون، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد ذكر ذلك في سياق التمدح والكبرياء، فلو كان معنى ذلك هو الجلوس على السرير كما يزعمون، فأي تمدح في ذلك؟ وأي فائدة في ذكره لو كان كذلك؟ بل ولكان ذلك نقيصة في حقه جل وعلا أن يجعل جلوسه من جملة ما يتمدح به.
يثني الله سبحانه وتعالى على نفسه هنا، ويذكر صفاته التي يستحق بها الربوبية، فلم يبق مع ذلك إلا أن يكون معنى الاستواء هو ذلك الذي فيه غاية المدح والثناء له جل وعلا، وقد ورد ذلك في لسان العرب كثيراً، أي استعمال العرش بمعنى الملك، وأيضاً فقد فسره الكلام الذي ورد بعده فقال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} مما يزيد ذلك وضوحاً ودلالة في أن المراد المعنى الذي ذكرنا وهو الاستيلاء (1).
{مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} فالله سبحانه وتعالى لجلاله وعظمته وملكه وسلطانه أخبر أنه لا يستطيع أحد أن يشفع عنده إلا لمن أذن له، فلا نبي مرسل ولا ملك مقرب، يتقدم بشفاعة عند الله إلا بعد أن يأذن الله تعالى له، وهذا مما يدل على عظمته وقوة ملكه وسلطانه وتمكنه.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.
(2) -سؤال: يقال: إذا كان {اسْتَوَى} بمعنى «استولى» فإنه يفهم أن ثمة منازعاً فكيف يكون رد هذا الفهم؟
الجواب: يزول ذلك الفهم بمعرفة معنى «ثم» في هذا الموضع. وأيضاً فإنا لو فسرنا العرش بالبناء العظيم فإن الله تعالى متعال عن القعود عليه؛ لأن القعود من صفات الأجسام والله تعالى ليس بجسم، فلا يرتفع الفهم المذكور في السؤال.
ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} 21) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} فمن هذه صفاته هو ربكم الذي ينبغي أن تتوجهوا بعبادتكم إليه، وليست تلك الأحجار التي تنحتونها، وتجعلون لها أسماءً، وتعبدونها من دون الله.
{فَاعْبُدُوهُ} فخصوه بالعبادة ولا تعبدوا غيره؛ فالذي خلقكم وخلق السماوات والأرض وما بينهما، وسيطر عليهما بقدرته وقوته وملكه وتدبيره هو الذي ينبغي أن تتوجهوا بعبادتكم إليه بدل تلك الأحجار التي لا تضر ولا تنفع ولا تغني شيئاً.
{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 3} يحثهم الله سبحانه وتعالى على الرجوع إلى عقولهم، وأن يتفكروا وينظروا ليعرفوا الصدق والحقيقة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد ركز في عقل كل عاقل معرفته، وأنه الذي يستحق العبادة دون غيره، وقد فطرها على التمكن من التوصل إلى ذلك؛ فإذا فتش فيها سيجد حقيقة ذلك، وسيسوقه تفكيره إلى الحقيقة التي تقتنع عندها الفطرة فلا يحتاج العقل إلى تعب في التفكير وإنما دعاه الله إلى أن يفتش بتفكيره في حنايا عقله.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.ثم خاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً فقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (1) فمن هذه صفاته هو الذي يستحق أن يكون رباً لكم تتوجهون إليه بعبادتكم دون تلك الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.
{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ثم استولى على الملك، وجعله تحت سيطرته، وتحت قدرته وتدبير شؤونه.
والملك هو السماوات والأرض وما بينهما، والعطف بثم هنا يدل على قدرته وتمكنه، وأن الاستيلاء وتولي إدارة ذلك أعظم من خلقه.
ولا سرير هناك كما يقولون، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد ذكر ذلك في سياق التمدح والكبرياء، فلو كان معنى ذلك هو الجلوس على السرير كما يزعمون، فأي تمدح في ذلك؟ وأي فائدة في ذكره لو كان كذلك؟ بل ولكان ذلك نقيصة في حقه جل وعلا أن يجعل جلوسه من جملة ما يتمدح به.
يثني الله سبحانه وتعالى على نفسه هنا، ويذكر صفاته التي يستحق بها الربوبية، فلم يبق مع ذلك إلا أن يكون معنى الاستواء هو ذلك الذي فيه غاية المدح والثناء له جل وعلا، وقد ورد ذلك في لسان العرب كثيراً، أي استعمال العرش بمعنى الملك، وأيضاً فقد فسره الكلام الذي ورد بعده فقال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} مما يزيد ذلك وضوحاً ودلالة في أن المراد المعنى الذي ذكرنا وهو الاستيلاء (1).
{مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} فالله سبحانه وتعالى لجلاله وعظمته وملكه وسلطانه أخبر أنه لا يستطيع أحد أن يشفع عنده إلا لمن أذن له، فلا نبي مرسل ولا ملك مقرب، يتقدم بشفاعة عند الله إلا بعد أن يأذن الله تعالى له، وهذا مما يدل على عظمته وقوة ملكه وسلطانه وتمكنه.
__________
(1) -سؤال: هل الستة الأيام على حقيقتها أم لا؟ وماذا يجاب على من قال: إن قدرة الله متمكنة على خلقها في لحظة فما وجه الستة الأيام؟
الجواب: الستة الأيام المذكورة في الآية هي أيام أخرى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ 47} [الحج]، والله تعالى على كل شيء قدير فهو جل وعلا قادر على أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة، ولكن الله تعالى طبع خلق ما خلق في هذه الحياة على أسباب ومهلة، فخلق الإنسان وسائر الحيوان من الماء (النطفة) بتزاوج الذكر والأنثى خلقاً من بعد خلق ... إلخ، وخلق النبات من البذرة خلقاً من بعد خلق، وأصل خلق الإنسان والحيوان والنبات هو التراب، وهكذا خلق السموات والأرض وما بينهما كان على مراحل. والذي لاح بخاطري من وجوه الحكمة يعود إلى المكلفين والتكليف، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53]، ففي هذا القرن الذي تطورت فيه وسائل المعرفة توصل علماء المادة إلى أن أصل خلق الكواكب والنجوم (السماوات والأرض) هو مادة غازية في الفضاء تكونت منها الأرض والشمس وسائر الأجرام السماوية، وبهذه المعلومة التي تحققوها وآمنوا بها ونشروها وأعلنوها، وتدرس في المعاهد والجامعات تقوم حجة الله عليهم أولاً وعلى أهل عصرهم ثانياً. وإنما كان حجة عليهم قائمة لأن الله تعالى قد ذكر ذلك في القرآن الحكيم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل مئات السنين فهذا مثال يفتح باب معرفة الحكمة، والله أعلم.
(2) -سؤال: يقال: إذا كان {اسْتَوَى} بمعنى «استولى» فإنه يفهم أن ثمة منازعاً فكيف يكون رد هذا الفهم؟
الجواب: يزول ذلك الفهم بمعرفة معنى «ثم» في هذا الموضع. وأيضاً فإنا لو فسرنا العرش بالبناء العظيم فإن الله تعالى متعال عن القعود عليه؛ لأن القعود من صفات الأجسام والله تعالى ليس بجسم، فلا يرتفع الفهم المذكور في السؤال.
الآية 4
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ
📝 التفسير:
{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} يحذر الله سبحانه وتعالى كفار قريش بأنهم سوف يرجعون إليه جميعاً هم وآلهتهم، وجميع من في السماوات والأرض فيجازيهم.
{وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} (1) ولا بد أن يقع وهو حق ثابت لا يُخْلَف.
{إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} كانوا ينكرون البعث ويجعلونه مستحيلاً، ويستبعدون كيف يحيي الله العظام وهي رميم، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن من قدر على بداية خلق الشيء من العدم سوف يقدر على إعادته، بل إن الإعادة أسهل من ابتداء الشيء من العدم؛ لأن الإعادة هي تركيب وتأليف أشياء موجودة بخلاف الابتداء.
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ} (2) فهذه هي الحكمة والغرض من الإعادة وبعث الناس يوم القيامة.
{وَالَّذِينَ (3) كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ 4} يبعثهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ليجازيهم على أعمالهم التي عملوها في الدنيا، فهؤلاء إلى النار بسبب كفرهم وتكذيبهم بآيات الله سبحانه وتعالى ورسله، وأولئك إلى الجنة والنعيم الدائم جزاء أعمالهم الصالحة.
__________
(1) -سؤال: علام نصب قوله: {وَعْدَ اللَّهِ} و {حَقًّا}؟
الجواب: «وعد الله» مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة التي قبله فهي في قوة «وعد» فهو منصوب بوعد أي بفعله، و «حقاً» مفعول مطلق منصوب بفعله المقدر.
(2) -سؤال: قد يقال: هل مضاعفة الثواب إلى حد بعيد من العدل والقسط؟
الجواب: مضاعفة الثواب تفضل وإحسان، أي: ما زاد على الثواب المستحق على العمل الصالح، ولا تنافي بين مضاعفة الثواب وبين العدل والقسط، {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة:261].
(3) -سؤال: ما العلة في استئناف الكلام في الذين كفروا، ولم يعطفه على الذين آمنوا؟
الجواب: لم يعطف «الذين كفروا» على «الذين آمنوا» ليشير إلى أن الحكمة في خلق الناس في هذه الدنيا ثم إعادتهم بعد الموت يوم القيامة هي مجازاة المؤمنين وإثابتهم: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، ولم يخلق الله تعالى أحداً من الناس ليكفر به ويعصيه، ولكن من تمرد على الله وكفر به وفسق عن أمره استحق الجزاء في نار جهنم، {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا 147} [النساء]. ويمكننا تلخيص ذلك بأن الحكمة من خلق المكلفين هو عبادة الله التي توصل صاحبها إلى الجزاء العظيم في جنات النعيم، وقضت حكمة الله ثانياً بأن من تمرد عن عبادة الله وكفر بها فجزاؤه جهنم. وبهذا يتضح ترك العطف، ويظهر حسن الاستئناف، والله أعلم.
{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} يحذر الله سبحانه وتعالى كفار قريش بأنهم سوف يرجعون إليه جميعاً هم وآلهتهم، وجميع من في السماوات والأرض فيجازيهم.
{وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} (1) ولا بد أن يقع وهو حق ثابت لا يُخْلَف.
{إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} كانوا ينكرون البعث ويجعلونه مستحيلاً، ويستبعدون كيف يحيي الله العظام وهي رميم، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن من قدر على بداية خلق الشيء من العدم سوف يقدر على إعادته، بل إن الإعادة أسهل من ابتداء الشيء من العدم؛ لأن الإعادة هي تركيب وتأليف أشياء موجودة بخلاف الابتداء.
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ} (2) فهذه هي الحكمة والغرض من الإعادة وبعث الناس يوم القيامة.
{وَالَّذِينَ (3) كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ 4} يبعثهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ليجازيهم على أعمالهم التي عملوها في الدنيا، فهؤلاء إلى النار بسبب كفرهم وتكذيبهم بآيات الله سبحانه وتعالى ورسله، وأولئك إلى الجنة والنعيم الدائم جزاء أعمالهم الصالحة.
__________
(1) -سؤال: علام نصب قوله: {وَعْدَ اللَّهِ} و {حَقًّا}؟
الجواب: «وعد الله» مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة التي قبله فهي في قوة «وعد» فهو منصوب بوعد أي بفعله، و «حقاً» مفعول مطلق منصوب بفعله المقدر.
(2) -سؤال: قد يقال: هل مضاعفة الثواب إلى حد بعيد من العدل والقسط؟
الجواب: مضاعفة الثواب تفضل وإحسان، أي: ما زاد على الثواب المستحق على العمل الصالح، ولا تنافي بين مضاعفة الثواب وبين العدل والقسط، {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة:261].
(3) -سؤال: ما العلة في استئناف الكلام في الذين كفروا، ولم يعطفه على الذين آمنوا؟
الجواب: لم يعطف «الذين كفروا» على «الذين آمنوا» ليشير إلى أن الحكمة في خلق الناس في هذه الدنيا ثم إعادتهم بعد الموت يوم القيامة هي مجازاة المؤمنين وإثابتهم: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56} [الذاريات]، ولم يخلق الله تعالى أحداً من الناس ليكفر به ويعصيه، ولكن من تمرد على الله وكفر به وفسق عن أمره استحق الجزاء في نار جهنم، {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا 147} [النساء]. ويمكننا تلخيص ذلك بأن الحكمة من خلق المكلفين هو عبادة الله التي توصل صاحبها إلى الجزاء العظيم في جنات النعيم، وقضت حكمة الله ثانياً بأن من تمرد عن عبادة الله وكفر بها فجزاؤه جهنم. وبهذا يتضح ترك العطف، ويظهر حسن الاستئناف، والله أعلم.
الآية 5
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} يخاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً، ويستنكر عليهم عبادتهم الأصنام، ولماذا لا تعبدون الله الذي خلق الشمس وسخرها لكم تستضيئون بنورها الوهاج، وجعل (1) القمر لكم نوراً تستضيئون بنوره الخافت، وكل منهما لحكمة ومصلحة لكم؟ وكم من فوائد جعلها الله فيهما بقدرته وحكمته.
{وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} وهي منازل القمر منزلة بعد منزلة إلى أن تستوفي شهراً.
{لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} جعل هذه المنازل لتعرفوا بها السنين، وتحسبوا بها أوقاتكم ومواعيد معاملاتكم، وفي ذلك من المصلحة ما لا يخفى.
{مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} ما خلق ذلك إلا لحكمة ومصلحة لكم وغرض منفعتكم، ولم يخلقهما عبثاً.
وكل شيء يخلقه الله سبحانه وتعالى فهو لحكمة ومصلحة لكم, وأما هو فليس محتاجاً لذلك، يطلعهم الله سبحانه وتعالى هنا على المصالح التي يلمسونها بجوارحهم، ويحسون بها، وتحيط بها أفكارهم ببديهتها، وإلا فهناك فوائد كثيرة غير ذلك فمن فوائد القمر أنه الذي يمسك البحر، ويتحكم في عملية المد والجزر، وفيه (2)جاذبية تمنعه أن يفيض على اليابسة، ولا زال العلم الحديث يكتشف المزيد والمزيد من الفوائد التي تصب كلها في مصلحة الإنسان، وبعدُ فالحكمة العظيمة التي خلق الله من أجلها المخلوقات كلها هي أن يثيب الصالحين، ويعذب الظالمين.
{يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 5} يوضح الله سبحانه وتعالى، ويبين لهم الآيات التي تدل على وحدانيته وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته؛ لأن الشمس والقمر رحمة ونعمة عظيمة يفصل الله سبحانه وتعالى آياته فيهما وفي غيرهما لأولئك الذين يتأملون فيها، ويتدبرون في خلقها، ويزداد إيمانهم بالنظر في عجيب صنعها.
__________
(1) -سؤال: هل مرادكم أن هذا هو الفرق بين معنى الضياء والنور؟
الجواب: نعم ذلك هو المراد، ودليل ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا}.
(2) -سؤال: فضلاً أين الجاذبية في القمر أم في البحر؟
الجواب: الجاذبية في القمر فهي التي تمسك الماء وتجذبه إلى فوق، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى البحر ترى عند منتهى نظرك الماء مرتفعاً، وهذه المعلومة من العلوم الحديثة، بل قد رأيتها في كتب قديمة لا أذكرها، والله أعلم.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} يخاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً، ويستنكر عليهم عبادتهم الأصنام، ولماذا لا تعبدون الله الذي خلق الشمس وسخرها لكم تستضيئون بنورها الوهاج، وجعل (1) القمر لكم نوراً تستضيئون بنوره الخافت، وكل منهما لحكمة ومصلحة لكم؟ وكم من فوائد جعلها الله فيهما بقدرته وحكمته.
{وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} وهي منازل القمر منزلة بعد منزلة إلى أن تستوفي شهراً.
{لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} جعل هذه المنازل لتعرفوا بها السنين، وتحسبوا بها أوقاتكم ومواعيد معاملاتكم، وفي ذلك من المصلحة ما لا يخفى.
{مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} ما خلق ذلك إلا لحكمة ومصلحة لكم وغرض منفعتكم، ولم يخلقهما عبثاً.
وكل شيء يخلقه الله سبحانه وتعالى فهو لحكمة ومصلحة لكم, وأما هو فليس محتاجاً لذلك، يطلعهم الله سبحانه وتعالى هنا على المصالح التي يلمسونها بجوارحهم، ويحسون بها، وتحيط بها أفكارهم ببديهتها، وإلا فهناك فوائد كثيرة غير ذلك فمن فوائد القمر أنه الذي يمسك البحر، ويتحكم في عملية المد والجزر، وفيه (2)جاذبية تمنعه أن يفيض على اليابسة، ولا زال العلم الحديث يكتشف المزيد والمزيد من الفوائد التي تصب كلها في مصلحة الإنسان، وبعدُ فالحكمة العظيمة التي خلق الله من أجلها المخلوقات كلها هي أن يثيب الصالحين، ويعذب الظالمين.
{يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 5} يوضح الله سبحانه وتعالى، ويبين لهم الآيات التي تدل على وحدانيته وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته؛ لأن الشمس والقمر رحمة ونعمة عظيمة يفصل الله سبحانه وتعالى آياته فيهما وفي غيرهما لأولئك الذين يتأملون فيها، ويتدبرون في خلقها، ويزداد إيمانهم بالنظر في عجيب صنعها.
__________
(1) -سؤال: هل مرادكم أن هذا هو الفرق بين معنى الضياء والنور؟
الجواب: نعم ذلك هو المراد، ودليل ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا}.
(2) -سؤال: فضلاً أين الجاذبية في القمر أم في البحر؟
الجواب: الجاذبية في القمر فهي التي تمسك الماء وتجذبه إلى فوق، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى البحر ترى عند منتهى نظرك الماء مرتفعاً، وهذه المعلومة من العلوم الحديثة، بل قد رأيتها في كتب قديمة لا أذكرها، والله أعلم.
الآية 6
إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ فِي اختلاف اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا (1) خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ 6} فمرة يكون الليل طويلاً والنهار قصيراً، ومرة يكون العكس من ذلك، والليل يكون مظلماً، والنهار يكون مبصراً، يجيء النهار ثم يخلفه الليل.
يحثنا الله سبحانه وتعالى أن ننظر ونتفكر في هذا الاختلاف أليس يدل على أن وراء ذلك قادراً يفعل ذلك، وكذلك يحثنا على النظر فيما يترتب على هذا الاختلاف من المنافع العظيمة والمصالح الجمة الكثيرة لنا، أليس في ذلك آيات دالة على قدرته ورحمته وعلمه ووحدانيته وفضله ونعمته على الناس.
أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سينتفع بهذه الآيات ويتفكر فيها المتقون لسخطه ونقمته، وأما الذين لا يخافون منه، ولا يؤمنون باليوم الآخر- فهم بعيدون كل البعد عن ذلك، ومعرضون أشد الإعراض.
{إِنَّ فِي اختلاف اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا (1) خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ 6} فمرة يكون الليل طويلاً والنهار قصيراً، ومرة يكون العكس من ذلك، والليل يكون مظلماً، والنهار يكون مبصراً، يجيء النهار ثم يخلفه الليل.
يحثنا الله سبحانه وتعالى أن ننظر ونتفكر في هذا الاختلاف أليس يدل على أن وراء ذلك قادراً يفعل ذلك، وكذلك يحثنا على النظر فيما يترتب على هذا الاختلاف من المنافع العظيمة والمصالح الجمة الكثيرة لنا، أليس في ذلك آيات دالة على قدرته ورحمته وعلمه ووحدانيته وفضله ونعمته على الناس.
أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سينتفع بهذه الآيات ويتفكر فيها المتقون لسخطه ونقمته، وأما الذين لا يخافون منه، ولا يؤمنون باليوم الآخر- فهم بعيدون كل البعد عن ذلك، ومعرضون أشد الإعراض.
الآية 7
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} أراد الله سبحانه وتعالى بهؤلاء المشركين فهم الذين لا يؤمنون باليوم الآخر، ولا يؤمنون بلقاء الله سبحانه وتعالى، ولا بالحساب والعقاب والجنة والنار، وينكرون أن يكون هناك حياة غير هذه الحياة.
{وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} وجعلوا أكبر همهم الدنيا وزينتها وملذاتها، وتوجهوا بجميع أعمالهم إليها.
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ 7} وهم غافلون عن النظر والتفكر في آيات الله سبحانه وتعالى التي بين أيديهم من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر، واختلاف الليل والنهار.
__________
(1) -سؤال: ما معنى «ما» في قوله: {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ}؟
الجواب: هي موصولة بمعنى الذي.
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} أراد الله سبحانه وتعالى بهؤلاء المشركين فهم الذين لا يؤمنون باليوم الآخر، ولا يؤمنون بلقاء الله سبحانه وتعالى، ولا بالحساب والعقاب والجنة والنار، وينكرون أن يكون هناك حياة غير هذه الحياة.
{وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} وجعلوا أكبر همهم الدنيا وزينتها وملذاتها، وتوجهوا بجميع أعمالهم إليها.
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ 7} وهم غافلون عن النظر والتفكر في آيات الله سبحانه وتعالى التي بين أيديهم من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر، واختلاف الليل والنهار.
__________
(1) -سؤال: ما معنى «ما» في قوله: {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ}؟
الجواب: هي موصولة بمعنى الذي.
الآية 8
أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
📝 التفسير:
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن مصيرهم فقال: {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 8} فمصيرهم إلى جهنم بسبب أعمالهم تلك.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن مصيرهم فقال: {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ 8} فمصيرهم إلى جهنم بسبب أعمالهم تلك.
الآية 9
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 9} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأن الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحة فسيهديهم ربهم إلى أن يعملوا (2) بالأسباب التي تؤدي بهم إلى الجنة، وسيبصرهم (3) بسبب ذلك إلى الطريق التي يسيرون فيها وتؤديهم إلى الجنة.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ}؟
الجواب: محلها الرفع خبر ثانٍ لـ «إنَّ».
(2) -سؤال: ما العلة في حذف هذا المعمول من الآية؟
الجواب: حذف للعلم به، ولأنه لا يحصل إلباس.
(3) - سؤال: يقال: قد ذكر جمهور أئمتنا أن معنى: {يَهْدِيهِمْ} هنا يثيبهم فكيف؟
الجواب: تفسير «يهديهم» هنا بيثيبهم تفسير صحيح، ولكن لا يمنع ذلك من تفسيرها بالتوفيق والتنوير؛ لأنها محتملة للوجهين، وبعد فالمعنى في الوجهين واحد فإن التوفيق والتنوير يوصل إلى الثواب الدائم.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 9} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأن الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحة فسيهديهم ربهم إلى أن يعملوا (2) بالأسباب التي تؤدي بهم إلى الجنة، وسيبصرهم (3) بسبب ذلك إلى الطريق التي يسيرون فيها وتؤديهم إلى الجنة.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ}؟
الجواب: محلها الرفع خبر ثانٍ لـ «إنَّ».
(2) -سؤال: ما العلة في حذف هذا المعمول من الآية؟
الجواب: حذف للعلم به، ولأنه لا يحصل إلباس.
(3) - سؤال: يقال: قد ذكر جمهور أئمتنا أن معنى: {يَهْدِيهِمْ} هنا يثيبهم فكيف؟
الجواب: تفسير «يهديهم» هنا بيثيبهم تفسير صحيح، ولكن لا يمنع ذلك من تفسيرها بالتوفيق والتنوير؛ لأنها محتملة للوجهين، وبعد فالمعنى في الوجهين واحد فإن التوفيق والتنوير يوصل إلى الثواب الدائم.
الآية 10
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{دَعْوَاهُمْ (4)فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} فهذا هو دعاء أهل الجنة، وهو: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} أي ننزهك ونعظمك ونقدسك، وأما تحية بعضهم لبعض وتحية الملائكة لهم فهو: (السلام عليكم).
{وَآخِرُ (1) دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 10} على ما هداهم إلى أن وصلوا إلى ذلك الملك العظيم، والنعيم الدائم، ونفوسهم تطفح بحمد الله تعالى والثناء عليه عندما يرون هذه النعمة التي لا يضاهيها نعمة، والنعيم الذي لا يساويه ولا يعادله نعيم، تعبيراً وكناية عن رضاهم عن الله سبحانه وتعالى بما أعطاهم.
__________
(4) -سؤال: يقال: كيف عبر عن الدعاء بلفظ الدعوى؟
الجواب: الدعوى مصدر دعا يقال: دعا يدعو دعاءً ودعوى، مثل شكا يشكو شكاية وشكوى، وهذا القول هو أجود ما قيل في تفسير هذا، والله أعلم.
(1) -سؤال: أين خبر: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ}؟
الجواب: الخبر هو: أن وما دخلت عليه في: {أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 10} فهو مؤول بمصدر في محل رفع.
{دَعْوَاهُمْ (4)فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} فهذا هو دعاء أهل الجنة، وهو: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} أي ننزهك ونعظمك ونقدسك، وأما تحية بعضهم لبعض وتحية الملائكة لهم فهو: (السلام عليكم).
{وَآخِرُ (1) دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 10} على ما هداهم إلى أن وصلوا إلى ذلك الملك العظيم، والنعيم الدائم، ونفوسهم تطفح بحمد الله تعالى والثناء عليه عندما يرون هذه النعمة التي لا يضاهيها نعمة، والنعيم الذي لا يساويه ولا يعادله نعيم، تعبيراً وكناية عن رضاهم عن الله سبحانه وتعالى بما أعطاهم.
__________
(4) -سؤال: يقال: كيف عبر عن الدعاء بلفظ الدعوى؟
الجواب: الدعوى مصدر دعا يقال: دعا يدعو دعاءً ودعوى، مثل شكا يشكو شكاية وشكوى، وهذا القول هو أجود ما قيل في تفسير هذا، والله أعلم.
(1) -سؤال: أين خبر: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ}؟
الجواب: الخبر هو: أن وما دخلت عليه في: {أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 10} فهو مؤول بمصدر في محل رفع.
الآية 11
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ (2) بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} لو أن الله سبحانه وتعالى يستجيب للناس عندما يدعون على أنفسهم بالعذاب والهلاك لانتهت حياتهم ولماتوا، ولو أنه يعجل استجابته لهم بذلك مثلما يعجل استجابته لهم بالخير عندما يدعون به لأهلكوا، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يستجيب لهم دعاءهم بالشر على أنفسهم رحمة منه تعالى بعباده.
{فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 11} لا يعجل الله تعالى العذاب للكافرين بل يمهلهم ويتركهم فيما اختاروا لأنفسهم من الكفر والضلال، مع أنهم يدعون الله سبحانه وتعالى أن يعذبهم، وذلك كدعائهم على أنفسهم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما دعاهم إلى الإيمان فقالوا: {قُلْ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32} [الأنفال]، {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ 16} [ص]، أي: عجل لنا نصيبنا من العذاب الآن، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يستجيب لهم ذلك، بل يتركهم في غيهم وضلالهم وشركهم، يسرحون ويمرحون إلى أن يستوفوا آجالهم التي كتبها لهم، ولو أنه يستجيب لهم لأخذهم في الحال وعذبهم، ولما أمهلهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {اسْتِعْجَالَهُمْ}؟
الجواب: إعرابه النصب على أنه مفعول مطلق أي: مثل استعجالهم بالخير.
{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ (2) بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} لو أن الله سبحانه وتعالى يستجيب للناس عندما يدعون على أنفسهم بالعذاب والهلاك لانتهت حياتهم ولماتوا، ولو أنه يعجل استجابته لهم بذلك مثلما يعجل استجابته لهم بالخير عندما يدعون به لأهلكوا، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يستجيب لهم دعاءهم بالشر على أنفسهم رحمة منه تعالى بعباده.
{فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 11} لا يعجل الله تعالى العذاب للكافرين بل يمهلهم ويتركهم فيما اختاروا لأنفسهم من الكفر والضلال، مع أنهم يدعون الله سبحانه وتعالى أن يعذبهم، وذلك كدعائهم على أنفسهم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما دعاهم إلى الإيمان فقالوا: {قُلْ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32} [الأنفال]، {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ 16} [ص]، أي: عجل لنا نصيبنا من العذاب الآن، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يستجيب لهم ذلك، بل يتركهم في غيهم وضلالهم وشركهم، يسرحون ويمرحون إلى أن يستوفوا آجالهم التي كتبها لهم، ولو أنه يستجيب لهم لأخذهم في الحال وعذبهم، ولما أمهلهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {اسْتِعْجَالَهُمْ}؟
الجواب: إعرابه النصب على أنه مفعول مطلق أي: مثل استعجالهم بالخير.
الآية 12
وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ (1) أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 12} أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن طبع ابن آدم في الجملة، فإذا أصابه بلاء وشدة- رجع إلى الله سبحانه وتعالى يدعوه ويتضرع إليه، ويستغيث به في كل وقت، وعلى كل حالة في قيامه وقعوده واضطجاعه؛ ليكشف عنه هذا الضر، فما إن يرفع الله سبحانه وتعالى عنه ضره حتى يبدأ في الإعراض عنه وينأى بجانبه، فلا يحمد الله ولا يشكره، ورجع إلى عبادة الأصنام والاستقسام بالأزلام، وترك ذلك الذي عافاه وشفاه وأنقذه من المهالك.
وهكذا دأبهم يخلصهم الله سبحانه وتعالى من البلاوي والأمراض والمهالك والشدائد، فيعرضون عنه، ويظنون أنهم بعملهم هذا الذي قد زينه لهم إبليس في خير العمل.
__________
(1) -سؤال: ما معنى: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ}؟ وكيف عطف عليه: {أَوْ قَاعِدًا}؟
الجواب: معنى ذلك أنه يدعو الله وهو رهين الفراش، «لجنبه» متعلق بمحذوف حال من فاعل «دعانا»، فهو في محل نصب؛ لذلك صح أن يعطف عليه {قَاعِدًا} بالنصب.
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ (1) أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 12} أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن طبع ابن آدم في الجملة، فإذا أصابه بلاء وشدة- رجع إلى الله سبحانه وتعالى يدعوه ويتضرع إليه، ويستغيث به في كل وقت، وعلى كل حالة في قيامه وقعوده واضطجاعه؛ ليكشف عنه هذا الضر، فما إن يرفع الله سبحانه وتعالى عنه ضره حتى يبدأ في الإعراض عنه وينأى بجانبه، فلا يحمد الله ولا يشكره، ورجع إلى عبادة الأصنام والاستقسام بالأزلام، وترك ذلك الذي عافاه وشفاه وأنقذه من المهالك.
وهكذا دأبهم يخلصهم الله سبحانه وتعالى من البلاوي والأمراض والمهالك والشدائد، فيعرضون عنه، ويظنون أنهم بعملهم هذا الذي قد زينه لهم إبليس في خير العمل.
__________
(1) -سؤال: ما معنى: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ}؟ وكيف عطف عليه: {أَوْ قَاعِدًا}؟
الجواب: معنى ذلك أنه يدعو الله وهو رهين الفراش، «لجنبه» متعلق بمحذوف حال من فاعل «دعانا»، فهو في محل نصب؛ لذلك صح أن يعطف عليه {قَاعِدًا} بالنصب.
الآية 13
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} يخاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً، ويحذرهم بأسه ويحثهم على أن ينظروا في مصير الذين من قبلهم عندما كفروا بآيات الله سبحانه وتعالى، وكذبوا رسله- ليعتبروا بهم فيقلعوا عما هم عليه، و «لما» بمعنى حين.
{وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} ولكنهم لم يؤمنوا بالرغم من الآيات التي جاءتهم بها رسلهم؛ فعذبهم الله جزاءً على ذلك.
{كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ 13} سوف نجازيكم ونفعل بكم مثل ما فعلنا بهم، فاحذروا.
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} يخاطب الله سبحانه وتعالى قريشاً، ويحذرهم بأسه ويحثهم على أن ينظروا في مصير الذين من قبلهم عندما كفروا بآيات الله سبحانه وتعالى، وكذبوا رسله- ليعتبروا بهم فيقلعوا عما هم عليه، و «لما» بمعنى حين.
{وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} ولكنهم لم يؤمنوا بالرغم من الآيات التي جاءتهم بها رسلهم؛ فعذبهم الله جزاءً على ذلك.
{كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ 13} سوف نجازيكم ونفعل بكم مثل ما فعلنا بهم، فاحذروا.
الآية 14
ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ} من بعد أولئك الذين أهلكناهم، تعمرونها وتعيشون على ظهرها.
{لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ 14} (1) لنختبركم كيف سيكون عملكم فيها، هل ستطيعون الله سبحانه وتعالى، وتؤمنون بآياته ورسوله؟ أم ستعرضون كما أعرض من كان قبلكم؟
__________
(1) -سؤال: هل في الآية تهديد ووعيد أم إنها على جهة الإخبار فقط؟
الجواب: فيها وعيد وتحذير للخلائق بأن مصيرهم -إن كفروا- سيكون مثل مصائر المكذبين الذين أهلكهم الله بسبب كفرهم وتكذيبهم لرسله.
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ} من بعد أولئك الذين أهلكناهم، تعمرونها وتعيشون على ظهرها.
{لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ 14} (1) لنختبركم كيف سيكون عملكم فيها، هل ستطيعون الله سبحانه وتعالى، وتؤمنون بآياته ورسوله؟ أم ستعرضون كما أعرض من كان قبلكم؟
__________
(1) -سؤال: هل في الآية تهديد ووعيد أم إنها على جهة الإخبار فقط؟
الجواب: فيها وعيد وتحذير للخلائق بأن مصيرهم -إن كفروا- سيكون مثل مصائر المكذبين الذين أهلكهم الله بسبب كفرهم وتكذيبهم لرسله.
الآية 15
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ (2)لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} يتحدث الله سبحانه وتعالى عن مشركي قريش، وكيف كان موقفهم من القرآن وجوابهم عندما تلي عليهم، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تلا عليهم آيات القرآن التي هي واضحة، والحق بين فيها، وظاهر لمن سمعه كان المشركون يجيبونه بأن يأتيهم بغير هذا القرآن، أما هو فلن يصدقوه، وليس ذلك منهم في الحقيقة إلا عناداً وتمرداً عن قبول الحق.
{قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يجيبهم بهذا الجواب وهو أنه لا ينبغي لي أن أبدله وليس في استطاعتي ولا تحت قدرتي فهو كلام الله سبحانه وتعالى؛ فإن شاء تركه، وإن شاء بدله لهم بغيره.
{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} فلست أبلغكم إلا ما يوحي به الله سبحانه وتعالى إلي من الآيات، ولست مأموراً بغير ذلك، شئتم أم أبيتم.
{إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15} إن بدلته لكم أو جئتكم بشيء من عندي فقد عصيت الله سبحانه وتعالى، وأنا أخاف من معصيته عذاب جهنم.
__________
(2) -سؤال: ما معنى: {لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}؟
الجواب: المؤمن يرجو ثواب الله ورحمته لإيمانه بالله وباليوم الآخر، والكافر بالعكس، فالرجاء والإيمان متلازمان في حق المؤمن، فكنى في حق الكافر بعدم الرجاء عن عدم الإيمان، وصحت الكناية لما ذكرنا من التلازم.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ (2)لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} يتحدث الله سبحانه وتعالى عن مشركي قريش، وكيف كان موقفهم من القرآن وجوابهم عندما تلي عليهم، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تلا عليهم آيات القرآن التي هي واضحة، والحق بين فيها، وظاهر لمن سمعه كان المشركون يجيبونه بأن يأتيهم بغير هذا القرآن، أما هو فلن يصدقوه، وليس ذلك منهم في الحقيقة إلا عناداً وتمرداً عن قبول الحق.
{قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يجيبهم بهذا الجواب وهو أنه لا ينبغي لي أن أبدله وليس في استطاعتي ولا تحت قدرتي فهو كلام الله سبحانه وتعالى؛ فإن شاء تركه، وإن شاء بدله لهم بغيره.
{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} فلست أبلغكم إلا ما يوحي به الله سبحانه وتعالى إلي من الآيات، ولست مأموراً بغير ذلك، شئتم أم أبيتم.
{إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15} إن بدلته لكم أو جئتكم بشيء من عندي فقد عصيت الله سبحانه وتعالى، وأنا أخاف من معصيته عذاب جهنم.
__________
(2) -سؤال: ما معنى: {لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}؟
الجواب: المؤمن يرجو ثواب الله ورحمته لإيمانه بالله وباليوم الآخر، والكافر بالعكس، فالرجاء والإيمان متلازمان في حق المؤمن، فكنى في حق الكافر بعدم الرجاء عن عدم الإيمان، وصحت الكناية لما ذكرنا من التلازم.
الآية 16
قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} (1) أخبرهم يا محمد أن الله تعالى لو شاء لما أوحى به إليك، ولما بعثك لتقرأه عليهم.
{فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} ولو كان من تلقاء نفسي لكنت قد أخبرتكم به وقرأته عليكم قبل مبعثي.
أراد بذلك أن يقنعهم بأنه من عند الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لو كان من عند نفسه لكان قد أسمعهم شيئا من هذا الكلام المعجز قبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى إليهم، مع أن جميع قريش يعترفون بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمانته، وأنه لم يكذب كذبة قط؛ فلماذا يكذب الآن مع وضوح صدق ما جاء به؟
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ 16} يحثهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التفكر والنظر في صدق ما جاء به.
__________
(1) -سؤال: ما النكتة في تغيير الضمير من المتكلم إلى الغيبة في {تَلَوْتُهُ} {أَدْرَاكُمْ}؟
الجواب: تغيير الضمير هو المسمى بالالتفات، وفائدته تنشيط ذهن السامع للإصغاء والاستماع للخطاب، ويختص هذا المقام بكون الحجة على الخصم تستدعي المواجهة بها له، وضمير المتكلم والمخاطب هو الموضوع للمواجهة والخطاب.
{قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} (1) أخبرهم يا محمد أن الله تعالى لو شاء لما أوحى به إليك، ولما بعثك لتقرأه عليهم.
{فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} ولو كان من تلقاء نفسي لكنت قد أخبرتكم به وقرأته عليكم قبل مبعثي.
أراد بذلك أن يقنعهم بأنه من عند الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لو كان من عند نفسه لكان قد أسمعهم شيئا من هذا الكلام المعجز قبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى إليهم، مع أن جميع قريش يعترفون بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمانته، وأنه لم يكذب كذبة قط؛ فلماذا يكذب الآن مع وضوح صدق ما جاء به؟
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ 16} يحثهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التفكر والنظر في صدق ما جاء به.
__________
(1) -سؤال: ما النكتة في تغيير الضمير من المتكلم إلى الغيبة في {تَلَوْتُهُ} {أَدْرَاكُمْ}؟
الجواب: تغيير الضمير هو المسمى بالالتفات، وفائدته تنشيط ذهن السامع للإصغاء والاستماع للخطاب، ويختص هذا المقام بكون الحجة على الخصم تستدعي المواجهة بها له، وضمير المتكلم والمخاطب هو الموضوع للمواجهة والخطاب.
الآية 17
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
📝 التفسير:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ 17} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا أحد أشد ظلماً من ذلك الذي يفتري الكذب على الله سبحانه وتعالى، ويقول: إن الله حرم هذا، وحلل هذا، كذباً وافتراءً من عند نفسه، وكذلك الذي إذا سمع آيات الله تتلى عليه كذب بها واستهزأ، ونسبها إلى الخرافات والسحر والأباطيل.
__________
(1) -سؤال: هل الإشارة بالإجرام إلى هاتين المعصيتين؟
الجواب: قوله: {الْمُجْرِمُونَ 17} إشارة إلى أن تلك المعصيتين إجرام وفاعليها مجرمون.
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ 17} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا أحد أشد ظلماً من ذلك الذي يفتري الكذب على الله سبحانه وتعالى، ويقول: إن الله حرم هذا، وحلل هذا، كذباً وافتراءً من عند نفسه، وكذلك الذي إذا سمع آيات الله تتلى عليه كذب بها واستهزأ، ونسبها إلى الخرافات والسحر والأباطيل.
__________
(1) -سؤال: هل الإشارة بالإجرام إلى هاتين المعصيتين؟
الجواب: قوله: {الْمُجْرِمُونَ 17} إشارة إلى أن تلك المعصيتين إجرام وفاعليها مجرمون.
الآية 18
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} هؤلاء المشركون كانوا يعبدون الأصنام التي لا تضر ولا تنفع.
{وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} فسنسعد بشفاعتهم في الدنيا والآخرة؛ لأنها هي الواسطة بيننا وبين الله.
{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ 18} (2)لقد تعاظم جهلكم أيها المشركون حتى ادعيتم أن مع الله آلهة، والله سبحانه وتعالى لا يعلم له شريكاً في السموات والأرض.
لقد تعاظم جهلكم أيها المشركون حتى ادعيتم أن مع الله آلهة، والله سبحانه وتعالى لا يعلم له شريكاً في السموات والأرض.
__________
(2) -سؤال: هل يؤخذ من الآية صحة الدليل المنطقي (الاستثنائي) مع صحة الملازمة بين المقدم والتالي هكذا: «لو كان له شريك لعلمه تعالى» لكنه تعالى لا يعلم له شريكاً، ينتج: فليس له شريك؟
الجواب: يؤخذ من الآية صحة الاستدلال بالملازمة، وصحة تركيبها على صورة قياس استثنائي كما ذكرتم، والعقل يقر بذلك ويطمئن إليه.
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} هؤلاء المشركون كانوا يعبدون الأصنام التي لا تضر ولا تنفع.
{وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} فسنسعد بشفاعتهم في الدنيا والآخرة؛ لأنها هي الواسطة بيننا وبين الله.
{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ 18} (2)لقد تعاظم جهلكم أيها المشركون حتى ادعيتم أن مع الله آلهة، والله سبحانه وتعالى لا يعلم له شريكاً في السموات والأرض.
لقد تعاظم جهلكم أيها المشركون حتى ادعيتم أن مع الله آلهة، والله سبحانه وتعالى لا يعلم له شريكاً في السموات والأرض.
__________
(2) -سؤال: هل يؤخذ من الآية صحة الدليل المنطقي (الاستثنائي) مع صحة الملازمة بين المقدم والتالي هكذا: «لو كان له شريك لعلمه تعالى» لكنه تعالى لا يعلم له شريكاً، ينتج: فليس له شريك؟
الجواب: يؤخذ من الآية صحة الاستدلال بالملازمة، وصحة تركيبها على صورة قياس استثنائي كما ذكرتم، والعقل يقر بذلك ويطمئن إليه.
الآية 19
وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} كان الناس جميعاً على الكفر (1)، ثم بعث الله سبحانه وتعالى إليهم الأنبياء فاختلفوا حينها؛ فمنهم من آمن، ومنهم من كفر.
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 19} لولا أنه قد سبق من الله سبحانه وتعالى الوعد بأنه سوف يؤجل حساب الخلائق وجزاءهم إلى يوم القيامة لحكم بينهم في الدنيا، ولكن حكمته اقتضت أن يؤخر ذلك إلى يوم القيامة فيحكم بين المحقين والمبطلين.
__________
(1) -سؤال: من أين نستفيد أنهم كانوا على ملة الكفر؟
الجواب: نستفيد ذلك من قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة:213]، {فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ... } [الجاثية:17].
{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} كان الناس جميعاً على الكفر (1)، ثم بعث الله سبحانه وتعالى إليهم الأنبياء فاختلفوا حينها؛ فمنهم من آمن، ومنهم من كفر.
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 19} لولا أنه قد سبق من الله سبحانه وتعالى الوعد بأنه سوف يؤجل حساب الخلائق وجزاءهم إلى يوم القيامة لحكم بينهم في الدنيا، ولكن حكمته اقتضت أن يؤخر ذلك إلى يوم القيامة فيحكم بين المحقين والمبطلين.
__________
(1) -سؤال: من أين نستفيد أنهم كانوا على ملة الكفر؟
الجواب: نستفيد ذلك من قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة:213]، {فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ... } [الجاثية:17].
الآية 20
وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يطلب المشركون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآيات تدل على نبوته ووعدوه بأنهم سيؤمنون به ويصدقونه، متغافلين عن الآيات التي قد جاءهم بها قبل ذلك، ومتعامين عنها، زاعمين أنها ليست شيئاً، وأنها لا تدل على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدق نبوته، وفي الحقيقة أن هذا ليس إلا عناداً منهم وتمرداً.
{فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ} فلا أعلم ماذا سيكون من الله سبحانه وتعالى، وما الذي سينزله عليكم أو يأتيكم به، ولست إلا مبلغاً لما يأمرني بتبليغه، وليس في يدي شيء غير ذلك.
{فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ 20} انتظروا واصبروا ماذا سيأتيكم من الله سبحانه وتعالى؟ وماذا سينزله عليكم؟ هل آياته أم سخطه وعذابه؟ ولا يعلم الغيب إلا هو وحده.
{وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يطلب المشركون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم بآيات تدل على نبوته ووعدوه بأنهم سيؤمنون به ويصدقونه، متغافلين عن الآيات التي قد جاءهم بها قبل ذلك، ومتعامين عنها، زاعمين أنها ليست شيئاً، وأنها لا تدل على صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدق نبوته، وفي الحقيقة أن هذا ليس إلا عناداً منهم وتمرداً.
{فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ} فلا أعلم ماذا سيكون من الله سبحانه وتعالى، وما الذي سينزله عليكم أو يأتيكم به، ولست إلا مبلغاً لما يأمرني بتبليغه، وليس في يدي شيء غير ذلك.
{فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ 20} انتظروا واصبروا ماذا سيأتيكم من الله سبحانه وتعالى؟ وماذا سينزله عليكم؟ هل آياته أم سخطه وعذابه؟ ولا يعلم الغيب إلا هو وحده.