القرآن الكريم مع التفسير
سورة إبراهيم
آية
الآية 1
الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
📝 التفسير:
{الر كِتَابٌ (2) أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أنزل إليه القرآن، ومنه هذه السورة لغرض إخراج الناس من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى والحق.
{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 1} بأمره وإرادته إلى دين الله الذي هو عزيز غالب لا يستطيع أحد أن يلحقه أو يناله، والحميد هو المنعم على الناس (3).
__________
(1) -سؤال: ما محل جملة: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} الإعرابي؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب لأنها بيان للجملة الأولى: {فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا}.
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {الر كِتَابٌ}؟
الجواب: «الر» مبتدأ، و «كتاب» خبره مرفوع.
(3) -سؤال: من أين نأخذ أن معنى الحميد المنعم على الناس؟
الجواب: يؤخذ من نحو قوله تعالى: {وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ 28} [الشورى]، {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ 73} [هود].
{الر كِتَابٌ (2) أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أنزل إليه القرآن، ومنه هذه السورة لغرض إخراج الناس من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى والحق.
{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 1} بأمره وإرادته إلى دين الله الذي هو عزيز غالب لا يستطيع أحد أن يلحقه أو يناله، والحميد هو المنعم على الناس (3).
__________
(1) -سؤال: ما محل جملة: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} الإعرابي؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب لأنها بيان للجملة الأولى: {فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا}.
(2) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {الر كِتَابٌ}؟
الجواب: «الر» مبتدأ، و «كتاب» خبره مرفوع.
(3) -سؤال: من أين نأخذ أن معنى الحميد المنعم على الناس؟
الجواب: يؤخذ من نحو قوله تعالى: {وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ 28} [الشورى]، {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ 73} [هود].
الآية 2
اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
📝 التفسير:
{اللَّهِ (1) الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه الله الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهما، وهما تحت قبضته وقدرته وسيطرته.
{وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ 2} تهديد للذين يرفضون قبول ما أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالعذاب الشديد في نار جهنم.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما هو إعراب لفظ الجلالة «الله» هنا؟
الجواب: يعرب عطف بيان على قراءة الجر، ومبتدأ على قراءة الرفع التي هي قراءة أهل المدينة.
{اللَّهِ (1) الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه الله الذي له ملك السماوات والأرض وما فيهما، وهما تحت قبضته وقدرته وسيطرته.
{وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ 2} تهديد للذين يرفضون قبول ما أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالعذاب الشديد في نار جهنم.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما هو إعراب لفظ الجلالة «الله» هنا؟
الجواب: يعرب عطف بيان على قراءة الجر، ومبتدأ على قراءة الرفع التي هي قراءة أهل المدينة.
الآية 3
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} عرّف الله سبحانه وتعالى من هم الكافرون فقال: هم الذين يميلون إلى شهوات الدنيا وملذاتها، ويتركون دعوة الله سبحانه وتعالى، ودعوة أنبيائه ¢.
{وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ويمنعون الناس عن تصديق دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن الذهاب للاستماع إليه، ويدخل في ذلك الصدُّ عن دعوة العلماء؛ لأنهم ورثة الأنبياء، فالصادون عن دعوتهم وتبليغهم دين ربهم داخلون في هذا الوعيد.
{وَيَبْغُونَهَا (2) عِوَجًا} فلا يريدون دين الحق وإنما يريدون الضلال واتباع الشهوات.
{أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ 3} وهم غاوون عن الطريق، وفي بعد عن الحق والهدى.
__________
(2) -سؤال: إِلامَ يعود الضمير المؤنث في قوله: {يَبْغُونَهَا}؟
الجواب: يعود إلى {سَبِيلِ اللَّهِ}.
{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} عرّف الله سبحانه وتعالى من هم الكافرون فقال: هم الذين يميلون إلى شهوات الدنيا وملذاتها، ويتركون دعوة الله سبحانه وتعالى، ودعوة أنبيائه ¢.
{وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ويمنعون الناس عن تصديق دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن الذهاب للاستماع إليه، ويدخل في ذلك الصدُّ عن دعوة العلماء؛ لأنهم ورثة الأنبياء، فالصادون عن دعوتهم وتبليغهم دين ربهم داخلون في هذا الوعيد.
{وَيَبْغُونَهَا (2) عِوَجًا} فلا يريدون دين الحق وإنما يريدون الضلال واتباع الشهوات.
{أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ 3} وهم غاوون عن الطريق، وفي بعد عن الحق والهدى.
__________
(2) -سؤال: إِلامَ يعود الضمير المؤنث في قوله: {يَبْغُونَهَا}؟
الجواب: يعود إلى {سَبِيلِ اللَّهِ}.
الآية 4
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يرسل نبياً إلى أمته إلا بلسانهم ولغتهم.
{لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} أرسلهم بنفس لسان قومهم ليفهموا عنهم شريعة الله وهداه، ولكن لم يؤمن ويستجب لدعوة أنبيائهم إلا البعض منهم، وأكثرهم رفضوا ذلك وعاندوا وتمردوا، فالمستجيبون هم الذين هداهم الله سبحانه وتعالى وحكم بهداهم، وأما الذين لم يستجيبوا لأنبيائهم فقد حكم بضلالهم وغوايتهم (1).
{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 4} وهو العزيز الغالب، والحكيم لأنه يضع الأشياء في مواضعها، فلا يحكم لأهل الهدى بالاهتداء إلا إذا كانوا من أهل الهدى، ولا يحكم على ذوي الضلال بالضلال إلا إذا كانوا من أهل الضلال.
__________
(1) -سؤال: هل تحتمل الآية معنى آخر من معاني الضلال والهدى أم لا؟
الجواب: قد فسرت بما ذكرنا، وفسرت بالتخلية بمعنى أن الله تعالى بعد التبيان على ألسنة رسله يترك المعرضين الذين لم يؤمنوا في غيهم، فلا يمدهم بالتوفيق والألطاف والتنوير فيتوغلون في الضلال. وأما من آمن فإن الله تعالى يمده بالتوفيق والألطاف والتنوير فيزداد هدى وإيماناً.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يرسل نبياً إلى أمته إلا بلسانهم ولغتهم.
{لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} أرسلهم بنفس لسان قومهم ليفهموا عنهم شريعة الله وهداه، ولكن لم يؤمن ويستجب لدعوة أنبيائهم إلا البعض منهم، وأكثرهم رفضوا ذلك وعاندوا وتمردوا، فالمستجيبون هم الذين هداهم الله سبحانه وتعالى وحكم بهداهم، وأما الذين لم يستجيبوا لأنبيائهم فقد حكم بضلالهم وغوايتهم (1).
{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 4} وهو العزيز الغالب، والحكيم لأنه يضع الأشياء في مواضعها، فلا يحكم لأهل الهدى بالاهتداء إلا إذا كانوا من أهل الهدى، ولا يحكم على ذوي الضلال بالضلال إلا إذا كانوا من أهل الضلال.
__________
(1) -سؤال: هل تحتمل الآية معنى آخر من معاني الضلال والهدى أم لا؟
الجواب: قد فسرت بما ذكرنا، وفسرت بالتخلية بمعنى أن الله تعالى بعد التبيان على ألسنة رسله يترك المعرضين الذين لم يؤمنوا في غيهم، فلا يمدهم بالتوفيق والألطاف والتنوير فيتوغلون في الضلال. وأما من آمن فإن الله تعالى يمده بالتوفيق والألطاف والتنوير فيزداد هدى وإيماناً.
الآية 5
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} بالمعجزات الدالة على صحة نبوته وصدقه.
{أَنْ أَخْرِجْ (2) قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} كلفه الله سبحانه وتعالى وأرسله ليستنقذ قومه من ظلمات الجهل والضلال التي هم فيها في سلطان فرعون وتحت قهره وظلمه إلى نور الهدى والإسلام والحرية والعدل.
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} (3) وأمره الله سبحانه وتعالى أن يعظ قومه بأن يعتبروا بما مضى على المكذبين من الأمم السابقة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 5} أخبر الله سبحانه وتعالى أن في تاريخ الأمم السابقة التي كذبت بأنبيائها آياتٍ وعبراً، ولن يتعظ بها إلا من صبر على الإيمان، وعلى طاعة الله سبحانه وتعالى ورسوله، وشكر ربه على نعمة الهداية والمعرفة لنحو تلك الآيات، وأما أولئك الذين انقادوا لشهواتهم وأهوائهم حتى طمست على عقولهم وأفكارهم- فلا تنفع فيهم هذه العظات والعبر، ولا يتذكرون بها.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما محل جملة: {أَنْ أَخْرِجْ}؟
الجواب: لا محل للجملة من الإعراب لأنها مفسرة و «أن» تفسيرية.
(3) سؤال: ما المناسبة في تسميتها أيام الله؟
الجواب: المناسبة هي ما أحدث الله تعالى فيها من الأحداث العظيمة وأنزل فيها من العذاب العظيم على المكذبين برسله.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} بالمعجزات الدالة على صحة نبوته وصدقه.
{أَنْ أَخْرِجْ (2) قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} كلفه الله سبحانه وتعالى وأرسله ليستنقذ قومه من ظلمات الجهل والضلال التي هم فيها في سلطان فرعون وتحت قهره وظلمه إلى نور الهدى والإسلام والحرية والعدل.
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} (3) وأمره الله سبحانه وتعالى أن يعظ قومه بأن يعتبروا بما مضى على المكذبين من الأمم السابقة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 5} أخبر الله سبحانه وتعالى أن في تاريخ الأمم السابقة التي كذبت بأنبيائها آياتٍ وعبراً، ولن يتعظ بها إلا من صبر على الإيمان، وعلى طاعة الله سبحانه وتعالى ورسوله، وشكر ربه على نعمة الهداية والمعرفة لنحو تلك الآيات، وأما أولئك الذين انقادوا لشهواتهم وأهوائهم حتى طمست على عقولهم وأفكارهم- فلا تنفع فيهم هذه العظات والعبر، ولا يتذكرون بها.
__________
(2) -سؤال: فضلاً ما محل جملة: {أَنْ أَخْرِجْ}؟
الجواب: لا محل للجملة من الإعراب لأنها مفسرة و «أن» تفسيرية.
(3) سؤال: ما المناسبة في تسميتها أيام الله؟
الجواب: المناسبة هي ما أحدث الله تعالى فيها من الأحداث العظيمة وأنزل فيها من العذاب العظيم على المكذبين برسله.
الآية 6
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
كان موسى يعظ قومه من بني إسرائيل بعد أن أخرجهم من مصر؛ لأن الله سبحانه وتعالى كان قد أرسله إليهم ليستنقذهم من ظلم فرعون وطغيانه وكان فرعون قد ألحق بهم أنواع الأذى، واستعبدهم وأذلهم، وقتل أبناءهم واستحيا نساءهم، فأرسل سبحانه موسى عليه السلام رحمة بهم ليستنقذهم منه، وكان اضطهاده لهم واستعبادهم وقتلهم لما كان قد أخبرته الكهنة بأنه سيلد لبني إسرائيل مولود يكون هلاكه على يديه.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ 6} استنقاذ بني إسرائيل من ظلم فرعون وجبروته نعمة عظيمة؛ لأنه كان قد بلغ النهاية في ظلمهم وكان مسرفاً في الدماء أشد الإسراف، وكان يقتل على التهمة والشيء اليسير من غير مبالاة {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ 31} [الدخان]، وكان يلحق بهم أنواع العذاب، فينبغي أن يشكروا هذه النعمة العظيمة عليهم حين أنقذهم من جبروت فرعون ونجاهم من ظلمه، ويطيعوا الله سبحانه وتعالى حق طاعته عليها، وقد مر تفسير السوم والاستحياء في السور المتقدمة.
وقوله {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ 6} يحتمل أن يكون ذلك البلاء هو النعمة لوروده في سياقها، ويحتمل أن يكون المعنى: وفي ظلم فرعون واستعباده بلاء عليكم من ربكم (1) عظيم، أي: امتحان شديد.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف نسب البلاء إلى الله في المعنى الثاني وهو من فعل فرعون؟
الجواب: نسب إلى الله لأنه تعالى خلّى بين العباد ولم يمنع بعضهم من بعض قال تعالى: {لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد:4].
كان موسى يعظ قومه من بني إسرائيل بعد أن أخرجهم من مصر؛ لأن الله سبحانه وتعالى كان قد أرسله إليهم ليستنقذهم من ظلم فرعون وطغيانه وكان فرعون قد ألحق بهم أنواع الأذى، واستعبدهم وأذلهم، وقتل أبناءهم واستحيا نساءهم، فأرسل سبحانه موسى عليه السلام رحمة بهم ليستنقذهم منه، وكان اضطهاده لهم واستعبادهم وقتلهم لما كان قد أخبرته الكهنة بأنه سيلد لبني إسرائيل مولود يكون هلاكه على يديه.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ 6} استنقاذ بني إسرائيل من ظلم فرعون وجبروته نعمة عظيمة؛ لأنه كان قد بلغ النهاية في ظلمهم وكان مسرفاً في الدماء أشد الإسراف، وكان يقتل على التهمة والشيء اليسير من غير مبالاة {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ 31} [الدخان]، وكان يلحق بهم أنواع العذاب، فينبغي أن يشكروا هذه النعمة العظيمة عليهم حين أنقذهم من جبروت فرعون ونجاهم من ظلمه، ويطيعوا الله سبحانه وتعالى حق طاعته عليها، وقد مر تفسير السوم والاستحياء في السور المتقدمة.
وقوله {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ 6} يحتمل أن يكون ذلك البلاء هو النعمة لوروده في سياقها، ويحتمل أن يكون المعنى: وفي ظلم فرعون واستعباده بلاء عليكم من ربكم (1) عظيم، أي: امتحان شديد.
__________
(1) -سؤال: يقال: كيف نسب البلاء إلى الله في المعنى الثاني وهو من فعل فرعون؟
الجواب: نسب إلى الله لأنه تعالى خلّى بين العباد ولم يمنع بعضهم من بعض قال تعالى: {لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد:4].
الآية 7
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ
📝 التفسير:
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ 7} خاطب موسى عليه السلام قومه بأن الله سبحانه وتعالى قد أعلن فيكم وأعلمكم أنكم إذا شكرتم نعمته عليكم وأطعتموه حق طاعته- فإنه سيزيدكم من نعمه، ويوسع عليكم فيها، وأما إذا كفرتم نعمه عليكم فسوف يعذبكم في الدنيا، ويجازيكم على كفر نعمه عليكم، فاحذروا كفران نعمته.
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ 7} خاطب موسى عليه السلام قومه بأن الله سبحانه وتعالى قد أعلن فيكم وأعلمكم أنكم إذا شكرتم نعمته عليكم وأطعتموه حق طاعته- فإنه سيزيدكم من نعمه، ويوسع عليكم فيها، وأما إذا كفرتم نعمه عليكم فسوف يعذبكم في الدنيا، ويجازيكم على كفر نعمه عليكم، فاحذروا كفران نعمته.
الآية 8
وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
📝 التفسير:
{وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ 8} (2) وأخبرهم موسى عليه السلام بأن الله سبحانه وتعالى غني عن إيمانهم وطاعتهم، وليس محتاجاً إلى عبادتهم، وأخبرهم بأنه سيستخلف قوماً غيرهم يعبدونه مكانهم.
__________
(2) -سؤال: هل لختم الآية بقوله: {لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ 8} مناسبة؟
الجواب: جاء ذلك ضمن جواب الشرط ليعلموا أنه تعالى مستغن عن إيمانهم وطاعتهم غير محتاج إلى شيء من ذلك، وأنهم إذا كفروا نعمته ولم يشكروه فإنهم هم المتضررون بكفر النعمة أما هو جل وعلا فهو أهل الحمد والثناء فنعمه المبثوثة في السماوات والأرض ناطقة بحمده وشاهدة على أنه الحميد المنعم المتفضل.
{وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ 8} (2) وأخبرهم موسى عليه السلام بأن الله سبحانه وتعالى غني عن إيمانهم وطاعتهم، وليس محتاجاً إلى عبادتهم، وأخبرهم بأنه سيستخلف قوماً غيرهم يعبدونه مكانهم.
__________
(2) -سؤال: هل لختم الآية بقوله: {لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ 8} مناسبة؟
الجواب: جاء ذلك ضمن جواب الشرط ليعلموا أنه تعالى مستغن عن إيمانهم وطاعتهم غير محتاج إلى شيء من ذلك، وأنهم إذا كفروا نعمته ولم يشكروه فإنهم هم المتضررون بكفر النعمة أما هو جل وعلا فهو أهل الحمد والثناء فنعمه المبثوثة في السماوات والأرض ناطقة بحمده وشاهدة على أنه الحميد المنعم المتفضل.
الآية 9
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
📝 التفسير:
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} فلماذا لا تتعظون بهذه الأمم السابقة وتنظرون كيف أخذهم الله سبحانه وتعالى جزاءً على كفرهم وتمردهم على أنبيائهم عندما جاؤوهم بالآيات والحجج الواضحة؟
{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ (1) وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} يعني بذلك أنهم واجهوا دعوة أنبيائهم بالكفر والإعراض، والتعبير بوضع الأيدي في أفواه أنبيائهم- كناية عن إرادة تسكيتهم عن دعوتهم، ومنعهم منها.
{وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ 9} كانوا يحاولون منع أنبيائهم زاعمين أنهم في شك من صدق دعوتهم.
__________
(1) -سؤال: هل يصح أن تعاد الضمائر في أيديهم وأفواههم إلى المكذبين أنفسهم ويكون كناية عن الغيظ والتحسر؟
الجواب: الضمائر عائدة إلى المكذبين أي أن المكذبين ردوا أيديهم إلى أفواههم كما نفعله اليوم إذا أردنا تسكيت أحد فإنا نضع أيدينا على أفواهنا ونقول له: اسكت ولا تتكلم، فهذا هو المعنى الذي أردناه في التفسير، وهو المناسب للسياق.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} فلماذا لا تتعظون بهذه الأمم السابقة وتنظرون كيف أخذهم الله سبحانه وتعالى جزاءً على كفرهم وتمردهم على أنبيائهم عندما جاؤوهم بالآيات والحجج الواضحة؟
{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ (1) وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} يعني بذلك أنهم واجهوا دعوة أنبيائهم بالكفر والإعراض، والتعبير بوضع الأيدي في أفواه أنبيائهم- كناية عن إرادة تسكيتهم عن دعوتهم، ومنعهم منها.
{وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ 9} كانوا يحاولون منع أنبيائهم زاعمين أنهم في شك من صدق دعوتهم.
__________
(1) -سؤال: هل يصح أن تعاد الضمائر في أيديهم وأفواههم إلى المكذبين أنفسهم ويكون كناية عن الغيظ والتحسر؟
الجواب: الضمائر عائدة إلى المكذبين أي أن المكذبين ردوا أيديهم إلى أفواههم كما نفعله اليوم إذا أردنا تسكيت أحد فإنا نضع أيدينا على أفواهنا ونقول له: اسكت ولا تتكلم، فهذا هو المعنى الذي أردناه في التفسير، وهو المناسب للسياق.
الآية 10
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} فتجيبهم أنبياؤهم: كيف تتشككون في الله وأنتم ترون آياته الدالة عليه، وعلى قدرته- مِن خلق السماوات والأرض، وما بينهما؟
{يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} يدعوكم إلى توحيده وعبادته لمصلحتكم، ولا حاجة به إليكم وإلى عبادتكم، وإنما ليخرجكم من ظلمات الشرك والضلال والجهل إلى نور الحق والهدى.
{وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} لأن كفركم هذا وشرككم وخوضكم في المعاصي والشهوات- قد أوجب تعجيل تعذيبكم وخرم آجالكم واستئصالكم وإبادتكم؛ فدعوته لكم وإرسال الرسل إليكم إنما هو لأجل أن يستنقذكم من إنزال عذابه بكم واستئصالكم، وليعيش كل واحد منكم في الأرض، ويستوفي مدة عمره الذي قد كتبه الله سبحانه وتعالى له فيها.
{قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} فأجابتهم تلك الأمم المكذبة بأنهم ليسوا أنبياءَ، وأنه لا يصح أن يكون نبيٌ من البشر في زعمهم.
{تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ودعوتكم لنا إنما هو لأجل إغوائنا عن دين آبائنا، فكيف تريدون أن نترك ديننا ودين آبائنا، ونعكف على عبادة إله واحد؟
{فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ 10} يطلبون من أنبيائهم أن يأتوهم بدليل وحجة واضحة تدل على صدق دعوتهم، وأنهم رسل من عند الله سبحانه وتعالى.
{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} فتجيبهم أنبياؤهم: كيف تتشككون في الله وأنتم ترون آياته الدالة عليه، وعلى قدرته- مِن خلق السماوات والأرض، وما بينهما؟
{يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} يدعوكم إلى توحيده وعبادته لمصلحتكم، ولا حاجة به إليكم وإلى عبادتكم، وإنما ليخرجكم من ظلمات الشرك والضلال والجهل إلى نور الحق والهدى.
{وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} لأن كفركم هذا وشرككم وخوضكم في المعاصي والشهوات- قد أوجب تعجيل تعذيبكم وخرم آجالكم واستئصالكم وإبادتكم؛ فدعوته لكم وإرسال الرسل إليكم إنما هو لأجل أن يستنقذكم من إنزال عذابه بكم واستئصالكم، وليعيش كل واحد منكم في الأرض، ويستوفي مدة عمره الذي قد كتبه الله سبحانه وتعالى له فيها.
{قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} فأجابتهم تلك الأمم المكذبة بأنهم ليسوا أنبياءَ، وأنه لا يصح أن يكون نبيٌ من البشر في زعمهم.
{تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ودعوتكم لنا إنما هو لأجل إغوائنا عن دين آبائنا، فكيف تريدون أن نترك ديننا ودين آبائنا، ونعكف على عبادة إله واحد؟
{فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ 10} يطلبون من أنبيائهم أن يأتوهم بدليل وحجة واضحة تدل على صدق دعوتهم، وأنهم رسل من عند الله سبحانه وتعالى.
الآية 11
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} أجابتهم رسلهم بذلك عندما زعموا أنه لا يصح أن يكون من البشر أنبياء، وأن هذا اختيار الله سبحانه وتعالى فكيف يعترضون على مشيئته واختياره؟
{وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وأخبروهم أنه لا ينبغي لهم، وليس في مقدورهم أن يأتوا بآية إلا إذا أذن الله سبحانه وتعالى بذلك وأراد.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 11} تخبرهم أنبياؤهم بأنهم متوكلون على الله سبحانه وتعالى، وماضون في مواصلة دعوتهم، وعازمون على الصبر على أذاهم وكفرهم وتمردهم.
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} أجابتهم رسلهم بذلك عندما زعموا أنه لا يصح أن يكون من البشر أنبياء، وأن هذا اختيار الله سبحانه وتعالى فكيف يعترضون على مشيئته واختياره؟
{وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وأخبروهم أنه لا ينبغي لهم، وليس في مقدورهم أن يأتوا بآية إلا إذا أذن الله سبحانه وتعالى بذلك وأراد.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 11} تخبرهم أنبياؤهم بأنهم متوكلون على الله سبحانه وتعالى، وماضون في مواصلة دعوتهم، وعازمون على الصبر على أذاهم وكفرهم وتمردهم.
الآية 12
وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} وأيُّ شيء يمنعنا من التوكل على الله سبحانه وتعالى ما دمنا قد عرفنا طريق الحق واهتدينا إليها (1).
{وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} وسوف نصبر على أذاكم، وسنتوكل على الله سبحانه وتعالى، ونعتمد عليه في تبليغ دعوته، فاجهدوا جهدكم، وافعلوا ما استطعتم أيها المشركون فالله معنا بنصره وتأييده.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 12} (2) حث للمؤمنين ألا يتوكلوا إلا على الله سبحانه وتعالى في جميع أمورهم، ولا يعتمدوا إلا عليه، ولا يثقوا إلا به وحده؛ فالنصر والظفر من عنده.
__________
(1) -سؤال: فضلاً من الوجه في مناسبة هذا المعنى لإعراب الآية؟
الجواب: قد أعربت هذه الآية على حسب ما فسرنا فقالوا: «ما لنا» بمعنى ما منعنا، وقالوا: «لا» زائدة و «أن» وما دخلت عليه مفعول به للجار والمجرور، إلا أنهم اعترضوا على هذا الإعراب، فقالوا: إنه لم يعهد عمل الجار والمجرور في المفعول به.
واعترضوا أيضاً على تضمين الجار والمجرور معنى «منعنا» فهذا الإعراب في محل النقد عند كبار المعربين من حيث الصناعة، أما المعنى فهو مستقيم وواضح.
(2) -سؤال: هل هذا من بقية كلام الأنبياء أم أنه من كلام الباري تعالى تذييلاً للآية؟
الجواب: هو محتمل للأمرين جميعاً، والله أعلم.
{وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} وأيُّ شيء يمنعنا من التوكل على الله سبحانه وتعالى ما دمنا قد عرفنا طريق الحق واهتدينا إليها (1).
{وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} وسوف نصبر على أذاكم، وسنتوكل على الله سبحانه وتعالى، ونعتمد عليه في تبليغ دعوته، فاجهدوا جهدكم، وافعلوا ما استطعتم أيها المشركون فالله معنا بنصره وتأييده.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 12} (2) حث للمؤمنين ألا يتوكلوا إلا على الله سبحانه وتعالى في جميع أمورهم، ولا يعتمدوا إلا عليه، ولا يثقوا إلا به وحده؛ فالنصر والظفر من عنده.
__________
(1) -سؤال: فضلاً من الوجه في مناسبة هذا المعنى لإعراب الآية؟
الجواب: قد أعربت هذه الآية على حسب ما فسرنا فقالوا: «ما لنا» بمعنى ما منعنا، وقالوا: «لا» زائدة و «أن» وما دخلت عليه مفعول به للجار والمجرور، إلا أنهم اعترضوا على هذا الإعراب، فقالوا: إنه لم يعهد عمل الجار والمجرور في المفعول به.
واعترضوا أيضاً على تضمين الجار والمجرور معنى «منعنا» فهذا الإعراب في محل النقد عند كبار المعربين من حيث الصناعة، أما المعنى فهو مستقيم وواضح.
(2) -سؤال: هل هذا من بقية كلام الأنبياء أم أنه من كلام الباري تعالى تذييلاً للآية؟
الجواب: هو محتمل للأمرين جميعاً، والله أعلم.
الآية 13
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أراد بهؤلاء كفار الأمم السابقة التي كذبت بأنبيائها يعني بهم: قوم نوح وعاد وثمود المذكورين في أول السياق آية (9)، وأن كل أمة كانت تهدد نبيها وتتوعده إن لم يرجع عما هو عليه بإخراجه وطرده من بينهم.
{فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ 13} يطمئن الله سبحانه وتعالى رسله بأنه لن يصيبهم أي أذى أو مكروه من أقوامهم، وأن عذابه أسرع من وصولهم إليهم، أو مسهم بسوء أو مكروه وأخبرهم أنه سيهلك الظالمين.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أراد بهؤلاء كفار الأمم السابقة التي كذبت بأنبيائها يعني بهم: قوم نوح وعاد وثمود المذكورين في أول السياق آية (9)، وأن كل أمة كانت تهدد نبيها وتتوعده إن لم يرجع عما هو عليه بإخراجه وطرده من بينهم.
{فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ 13} يطمئن الله سبحانه وتعالى رسله بأنه لن يصيبهم أي أذى أو مكروه من أقوامهم، وأن عذابه أسرع من وصولهم إليهم، أو مسهم بسوء أو مكروه وأخبرهم أنه سيهلك الظالمين.
الآية 14
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ
📝 التفسير:
{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} وكذلك يعدهم الله سبحانه وتعالى بأنه سيورثهم بلادهم وأرضهم بعد أن يستأصلهم.
{ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي (1) وَخَافَ وَعِيدِ 14} (2) هذه القصص والعبر التي قصها الله سبحانه وتعالى لا ينتفع بها إلا الذين يخافون الله سبحانه وتعالى وعظمته وقوة سلطانه وقدرته، ويخافون وعيده وعذابه.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بمقام الله في هذا الموضع؟
الجواب: قد يراد بمقام الله يوم القيامة حيث يقام حكم الله بالحق الفاصل بين المحقين والمبطلين والمؤمنين والمجرمين وقد يراد بمقام الله عظمة الله وجلاله وقوته وحكمه الحق وسلطانه القاهر.
(2) - سؤال: ما إعراب {وَعِيدِ 14}؟ ولماذا حذفت الياء؟
الجواب: «وعيد» مفعول به لـ «خاف» منصوب بفتحة مقدرة على آخره و «وعيد» مضاف إلى ياء المتكلم التي حذفت للتخفيف وبقيت الكسرة للدلالة عليها.
{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} وكذلك يعدهم الله سبحانه وتعالى بأنه سيورثهم بلادهم وأرضهم بعد أن يستأصلهم.
{ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي (1) وَخَافَ وَعِيدِ 14} (2) هذه القصص والعبر التي قصها الله سبحانه وتعالى لا ينتفع بها إلا الذين يخافون الله سبحانه وتعالى وعظمته وقوة سلطانه وقدرته، ويخافون وعيده وعذابه.
__________
(1) -سؤال: ما المراد بمقام الله في هذا الموضع؟
الجواب: قد يراد بمقام الله يوم القيامة حيث يقام حكم الله بالحق الفاصل بين المحقين والمبطلين والمؤمنين والمجرمين وقد يراد بمقام الله عظمة الله وجلاله وقوته وحكمه الحق وسلطانه القاهر.
(2) - سؤال: ما إعراب {وَعِيدِ 14}؟ ولماذا حذفت الياء؟
الجواب: «وعيد» مفعول به لـ «خاف» منصوب بفتحة مقدرة على آخره و «وعيد» مضاف إلى ياء المتكلم التي حذفت للتخفيف وبقيت الكسرة للدلالة عليها.
الآية 15
وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
📝 التفسير:
{وَاسْتَفْتَحُوا (3) وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 15} يعود الله سبحانه وتعالى هنا إلى حكاية ما كان من شأن مشركي قريش، وذلك أن قريشاً استفتحت يوم بدر، فدعت الله سبحانه وتعالى أن يقطع دابر الظالم منهم أو من المسلمين، دعا بذلك أبو جهل، وأمّن على ذلك المشركون والمؤمنون، وكان دعاؤه: اللهم وأقطعنا للرحم فأحنه اليوم، أي اجعل حينه وموته هذا اليوم أو هذه الساعة، وذلك أن كلاً من المشركين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يَدَّعي أن الآخر قد قطع رحمه، وفعلاً قطع الله سبحانه وتعالى دابر المشركين ذلك اليوم، وكانت الدائرة عليهم وخابوا وخسروا.
__________
(3) -سؤال: ما هو المراد بالاستفتاح هنا؟
الجواب: المراد بالاستفتاح: الاستنصار أي: طلب النصر من الله.
{وَاسْتَفْتَحُوا (3) وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 15} يعود الله سبحانه وتعالى هنا إلى حكاية ما كان من شأن مشركي قريش، وذلك أن قريشاً استفتحت يوم بدر، فدعت الله سبحانه وتعالى أن يقطع دابر الظالم منهم أو من المسلمين، دعا بذلك أبو جهل، وأمّن على ذلك المشركون والمؤمنون، وكان دعاؤه: اللهم وأقطعنا للرحم فأحنه اليوم، أي اجعل حينه وموته هذا اليوم أو هذه الساعة، وذلك أن كلاً من المشركين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يَدَّعي أن الآخر قد قطع رحمه، وفعلاً قطع الله سبحانه وتعالى دابر المشركين ذلك اليوم، وكانت الدائرة عليهم وخابوا وخسروا.
__________
(3) -سؤال: ما هو المراد بالاستفتاح هنا؟
الجواب: المراد بالاستفتاح: الاستنصار أي: طلب النصر من الله.
الآية 16
مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ
📝 التفسير:
{مِنْ وَرَاءِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ 16 يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} وسيكون لهم وراء تلك الهزيمة نار جهنم يكون شرابهم فيها الصديد والقيح، فهم يحاولون ابتلاعه وربما لا يبتلعونه لشدة خبثه ونتنه.
{مِنْ وَرَاءِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ 16 يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} وسيكون لهم وراء تلك الهزيمة نار جهنم يكون شرابهم فيها الصديد والقيح، فهم يحاولون ابتلاعه وربما لا يبتلعونه لشدة خبثه ونتنه.
الآية 17
يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ
📝 التفسير:
يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} وسيكون لهم وراء تلك الهزيمة نار جهنم يكون شرابهم فيها الصديد والقيح، فهم يحاولون ابتلاعه وربما لا يبتلعونه لشدة خبثه ونتنه.
{وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} من شدة العذاب (1) يتألم إلى حد الموت، ويتمنى أن يموت ولكن هيهات ذلك.
{وَمِنْ وَرَاءِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ 17} وله عذاب شديد غير النار وماء الصديد، من الزمهرير والحيات والعقارب، وغير ذلك من صنوف العذاب.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل هذا من مطلق العذاب أم من التعذيب بالصديد؟
الجواب: هذا من مطلق العذاب الذي من ضمنه الصديد.
يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} وسيكون لهم وراء تلك الهزيمة نار جهنم يكون شرابهم فيها الصديد والقيح، فهم يحاولون ابتلاعه وربما لا يبتلعونه لشدة خبثه ونتنه.
{وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} من شدة العذاب (1) يتألم إلى حد الموت، ويتمنى أن يموت ولكن هيهات ذلك.
{وَمِنْ وَرَاءِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ 17} وله عذاب شديد غير النار وماء الصديد، من الزمهرير والحيات والعقارب، وغير ذلك من صنوف العذاب.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل هذا من مطلق العذاب أم من التعذيب بالصديد؟
الجواب: هذا من مطلق العذاب الذي من ضمنه الصديد.
الآية 18
مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ
📝 التفسير:
{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا (2)عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ 18} يمثل الله سبحانه وتعالى حال الذين كفروا من قريش بالنسبة لأعمال البر والخير التي كانوا يفعلونها كمكارم الأخلاق من إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم، وإكرام الجار وإطعام الطعام، وكانوا يتسابقون في هذه المكارم، ويتنافسون فيها، وقد اشتهروا بالكرم بين سائر العرب؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى أن أعمالهم هذه كرماد أتت عليه ريح عاصفة فنسفته وضيعته، وأن أعمال البر هذه ليس لهم من ثوابها شيء، ولن ينالوا من ورائها شيئاً وستصير هباءً منثوراً، وقد وصف الله سبحانه وتعالى ذلك بالضلال البعيد؛ لما يكون منهم من التعب عليها، وفي الأخير لا ينالون من ثوابها شيئاً بسبب إحباطهم لها بكفرهم وضلالهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب {أَعْمَالُهُمْ}؟ وما إعراب: {لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا}؟
الجواب: «أعمالهم» بدل من: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بدل اشتمال، وجملة: {لَا يَقْدِرُونَ} جملة بيانية أي: أنها بمنزلة عطف البيان جيء بها لتوضيح معنى الجملة التي قبلها.
{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا (2)عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ 18} يمثل الله سبحانه وتعالى حال الذين كفروا من قريش بالنسبة لأعمال البر والخير التي كانوا يفعلونها كمكارم الأخلاق من إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم، وإكرام الجار وإطعام الطعام، وكانوا يتسابقون في هذه المكارم، ويتنافسون فيها، وقد اشتهروا بالكرم بين سائر العرب؛ فأخبر الله سبحانه وتعالى أن أعمالهم هذه كرماد أتت عليه ريح عاصفة فنسفته وضيعته، وأن أعمال البر هذه ليس لهم من ثوابها شيء، ولن ينالوا من ورائها شيئاً وستصير هباءً منثوراً، وقد وصف الله سبحانه وتعالى ذلك بالضلال البعيد؛ لما يكون منهم من التعب عليها، وفي الأخير لا ينالون من ثوابها شيئاً بسبب إحباطهم لها بكفرهم وضلالهم.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب {أَعْمَالُهُمْ}؟ وما إعراب: {لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا}؟
الجواب: «أعمالهم» بدل من: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بدل اشتمال، وجملة: {لَا يَقْدِرُونَ} جملة بيانية أي: أنها بمنزلة عطف البيان جيء بها لتوضيح معنى الجملة التي قبلها.
الآية 19
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن الإنسان إذا نظر إلى خلق السموات والأرض وما بينهما من المخلوقات، وتفكر وتدبر فيها وفي خلقها فسيعرف لا محالة أنها قد خلقت لأمر عظيم، وأنها لن تنتهي بالموت؛ لأنا قد عرفنا أن الله سبحانه وتعالى عدل حكيم، ومن عدله وحكمته أنه لم يخلقها إلا ليرتب عليها داراً أخرى؛ فإذا تفكر وتساءل: يا ترى ما الحكمة في أن يخلق الله سبحانه وتعالى هذا المخلوق ضعيفاً، ويسلبه كل الإمكانيات والقوى، وذلك الآخر يخلقه ويمكنه بالقوة والبطش والمال، ويجعل له سلطة، ثم يخلي بينهما؟ فنرى هذا القوي يبطش بالضعيف ويقهره ويذله ويقتله، فلا يستطيع الضعيف أن يدفع عن نفسه شيئاً، ثم نراه في الأخير يموت من دون أن يكون قد حصل على أي إنصاف ممن ظلمه، إذاً ماذا ستحكم على الله سبحانه وتعالى لو لم يكن دار غير هذه الدار؟ أليس يكون ذلك ظلماً منه جل وعلا عندما يمكن هذا من هذا، ويسلب عن الآخر كل ما يستطيع أن يدافع عن نفسه به، ولا ينتصف له ممن ظلمه؟
ولو كان الأمر كذلك لكان قد خرج عن اسم العدالة والحكمة اللذين وصف بهما نفسه، وتمدح بهما عند خلقه، وقد علمنا أن الله سبحانه وتعالى عدل حكيم، وأن خلقه للسماوات والأرض لا بد أن يكون لغرض وحكمة، وتخليته هذه لا بد أن يكون وراءها شيء. ورؤية هذا في بلاء ومرض طيلة عمره، وذلك في صحة وعافية يجعل العقل يقطع أنه لا بد أن يكون لهذا أعواض مقابل ذلك.
ولما لم نره ينال تلك الأعواض في الدنيا فإنا نجزم بأن هناك داراً أخرى ينال فيها جزاءه، وإلا كان ظلماً وعبثاً من الله سبحانه وتعالى، وقد علمنا أيضاً أن الله سبحانه وتعالى غني، والغني ليس من شأنه أن يفعل ذلك وهو مستغن عنه.
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ 19
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن الإنسان إذا نظر إلى خلق السموات والأرض وما بينهما من المخلوقات، وتفكر وتدبر فيها وفي خلقها فسيعرف لا محالة أنها قد خلقت لأمر عظيم، وأنها لن تنتهي بالموت؛ لأنا قد عرفنا أن الله سبحانه وتعالى عدل حكيم، ومن عدله وحكمته أنه لم يخلقها إلا ليرتب عليها داراً أخرى؛ فإذا تفكر وتساءل: يا ترى ما الحكمة في أن يخلق الله سبحانه وتعالى هذا المخلوق ضعيفاً، ويسلبه كل الإمكانيات والقوى، وذلك الآخر يخلقه ويمكنه بالقوة والبطش والمال، ويجعل له سلطة، ثم يخلي بينهما؟ فنرى هذا القوي يبطش بالضعيف ويقهره ويذله ويقتله، فلا يستطيع الضعيف أن يدفع عن نفسه شيئاً، ثم نراه في الأخير يموت من دون أن يكون قد حصل على أي إنصاف ممن ظلمه، إذاً ماذا ستحكم على الله سبحانه وتعالى لو لم يكن دار غير هذه الدار؟ أليس يكون ذلك ظلماً منه جل وعلا عندما يمكن هذا من هذا، ويسلب عن الآخر كل ما يستطيع أن يدافع عن نفسه به، ولا ينتصف له ممن ظلمه؟
ولو كان الأمر كذلك لكان قد خرج عن اسم العدالة والحكمة اللذين وصف بهما نفسه، وتمدح بهما عند خلقه، وقد علمنا أن الله سبحانه وتعالى عدل حكيم، وأن خلقه للسماوات والأرض لا بد أن يكون لغرض وحكمة، وتخليته هذه لا بد أن يكون وراءها شيء. ورؤية هذا في بلاء ومرض طيلة عمره، وذلك في صحة وعافية يجعل العقل يقطع أنه لا بد أن يكون لهذا أعواض مقابل ذلك.
ولما لم نره ينال تلك الأعواض في الدنيا فإنا نجزم بأن هناك داراً أخرى ينال فيها جزاءه، وإلا كان ظلماً وعبثاً من الله سبحانه وتعالى، وقد علمنا أيضاً أن الله سبحانه وتعالى غني، والغني ليس من شأنه أن يفعل ذلك وهو مستغن عنه.
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ 19
الآية 20
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
📝 التفسير:
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ 20} يتهدد الله سبحانه وتعالى المشركين بأنه لو أراد أن يذهبهم، ويأتي بخلق آخرين مكانهم- لفعل، وهو قادر على ذلك، وليس ممتنعاً عليه، ولكنه لرحمته بهم أمهلهم لعلهم يتنبهون من غفلتهم ويرجعون عن كفرهم وضلالهم فيقلِّبُهم في البلاوي والنعم، والرخاء والشدة لعلهم يتوبون ويرجعون إليه.
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ 20} يتهدد الله سبحانه وتعالى المشركين بأنه لو أراد أن يذهبهم، ويأتي بخلق آخرين مكانهم- لفعل، وهو قادر على ذلك، وليس ممتنعاً عليه، ولكنه لرحمته بهم أمهلهم لعلهم يتنبهون من غفلتهم ويرجعون عن كفرهم وضلالهم فيقلِّبُهم في البلاوي والنعم، والرخاء والشدة لعلهم يتوبون ويرجعون إليه.