القرآن الكريم مع التفسير
سورة آل عمران
آية
الآية 1
الم
📝 التفسير:
بسم الله
{الم 1 اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ 2} افتتحت هذه السورة بحروف من حروف الهجاء، والسبب في ذلك أن المشركين كانوا يعرضون عن سماع القرآن فحين سمعوا هذه الحروف المقطعة، تعجبوا ودعاهم تعجبهم إلى الاستماع، وقد مر الكلام على مثلها في أوائل سورة البقرة.
والإلهية لا تحق إلا لله وحده جل وعلا؛ لأنه هو وحده الذي يتصف بصفات الكمال، فهو الحي القائم بتدبير شؤون السماوات والأرض وما بينهما من الخلائق.
بسم الله
{الم 1 اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ 2} افتتحت هذه السورة بحروف من حروف الهجاء، والسبب في ذلك أن المشركين كانوا يعرضون عن سماع القرآن فحين سمعوا هذه الحروف المقطعة، تعجبوا ودعاهم تعجبهم إلى الاستماع، وقد مر الكلام على مثلها في أوائل سورة البقرة.
والإلهية لا تحق إلا لله وحده جل وعلا؛ لأنه هو وحده الذي يتصف بصفات الكمال، فهو الحي القائم بتدبير شؤون السماوات والأرض وما بينهما من الخلائق.
الآية 2
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
📝 التفسير:
بسم الله
{الم 1 اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ 2} افتتحت هذه السورة بحروف من حروف الهجاء، والسبب في ذلك أن المشركين كانوا يعرضون عن سماع القرآن فحين سمعوا هذه الحروف المقطعة، تعجبوا ودعاهم تعجبهم إلى الاستماع، وقد مر الكلام على مثلها في أوائل سورة البقرة.
والإلهية لا تحق إلا لله وحده جل وعلا؛ لأنه هو وحده الذي يتصف بصفات الكمال، فهو الحي القائم بتدبير شؤون السماوات والأرض وما بينهما من الخلائق.
بسم الله
{الم 1 اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ 2} افتتحت هذه السورة بحروف من حروف الهجاء، والسبب في ذلك أن المشركين كانوا يعرضون عن سماع القرآن فحين سمعوا هذه الحروف المقطعة، تعجبوا ودعاهم تعجبهم إلى الاستماع، وقد مر الكلام على مثلها في أوائل سورة البقرة.
والإلهية لا تحق إلا لله وحده جل وعلا؛ لأنه هو وحده الذي يتصف بصفات الكمال، فهو الحي القائم بتدبير شؤون السماوات والأرض وما بينهما من الخلائق.
الآية 3
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ
📝 التفسير:
{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} (1)
نزل القرآن متلبساً بالحق، والحق مصاحب له؛ فهو يتحدث عن آيات الله المبثوثة في السماوات والأرض وما فيها من بدائع الصنعة وما تحمل من آثار قدرة الله وعلمه وحكمته وما فيها من مظاهر رحمته بخلقه، وما اشتملت عليه من المصالح والمنافع، ويوجه العقول إلى النظر والتفكر في تلك الآيات، ثم إن العقل إذا نظر وتفكر فيما ذكره الله من آياته يجد الحق ظاهراً جلياً مكشوفاً فيذعن للإيمان بالله والتصديق بجلاله وعظمته ويخلص له العبادة ويترك ما سواه من المعبودات التي لا تنفع ولا تضر.
{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} (1) أي: القرآن مصدق للذي قبله من التوراة والإنجيل وليس مخالفاً لها.
__________
(1) - سؤال: هل معنى الباء في «بالحق» الملابسة؟
الجواب: الباء للملابسة والمصاحبة، و «بالحق»: حال من الكتاب، و «مصدقاً»: حال أيضاً من الكتاب.
(1) - سؤال: فيم صدق القرآن الكتب السابقة؟
الجواب: صدقها في أخبار الأنبياء عليهم السلام وقصصهم، وصدقها في آيات عظمة الله وتوحيده وعدله والبعث والحساب والثواب والعقاب، وصدقها أيضاً في أخبار الأمم التي كفرت برسالات الله وكذبت رسله، وكيف كانت عاقبتهم، فكان هذا التصديق دليلاً واضحاً على صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخالط أهل الكتاب، ولا قرأ كتبهم منذ بداية نشأته إلى حين جاء بالقرآن.
{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} (1)
نزل القرآن متلبساً بالحق، والحق مصاحب له؛ فهو يتحدث عن آيات الله المبثوثة في السماوات والأرض وما فيها من بدائع الصنعة وما تحمل من آثار قدرة الله وعلمه وحكمته وما فيها من مظاهر رحمته بخلقه، وما اشتملت عليه من المصالح والمنافع، ويوجه العقول إلى النظر والتفكر في تلك الآيات، ثم إن العقل إذا نظر وتفكر فيما ذكره الله من آياته يجد الحق ظاهراً جلياً مكشوفاً فيذعن للإيمان بالله والتصديق بجلاله وعظمته ويخلص له العبادة ويترك ما سواه من المعبودات التي لا تنفع ولا تضر.
{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} (1) أي: القرآن مصدق للذي قبله من التوراة والإنجيل وليس مخالفاً لها.
__________
(1) - سؤال: هل معنى الباء في «بالحق» الملابسة؟
الجواب: الباء للملابسة والمصاحبة، و «بالحق»: حال من الكتاب، و «مصدقاً»: حال أيضاً من الكتاب.
(1) - سؤال: فيم صدق القرآن الكتب السابقة؟
الجواب: صدقها في أخبار الأنبياء عليهم السلام وقصصهم، وصدقها في آيات عظمة الله وتوحيده وعدله والبعث والحساب والثواب والعقاب، وصدقها أيضاً في أخبار الأمم التي كفرت برسالات الله وكذبت رسله، وكيف كانت عاقبتهم، فكان هذا التصديق دليلاً واضحاً على صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخالط أهل الكتاب، ولا قرأ كتبهم منذ بداية نشأته إلى حين جاء بالقرآن.
الآية 4
مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ
📝 التفسير:
{وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ 3 مِنْ قَبْلُ} من قبل أن ينزل القرآن، {هُدًى لِلنَّاسِ} أنزل الله التوراة والإنجيل هدىً للناس، ثم إن الله نزل القرآن مهيمناً على ما قبله؛ ليهتدي بأنواره العالمون.
{وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} القرآن، وسمي فرقاناً لأنه يفرق بين الحق والباطل.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} جزاءً وفاقاً على كفرهم بآيات الله، وتمردهم عن طاعة الله، {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ 4} فهو عزيز لا ينال، وهو منتقم من أعدائه.
{وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ 3 مِنْ قَبْلُ} من قبل أن ينزل القرآن، {هُدًى لِلنَّاسِ} أنزل الله التوراة والإنجيل هدىً للناس، ثم إن الله نزل القرآن مهيمناً على ما قبله؛ ليهتدي بأنواره العالمون.
{وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} القرآن، وسمي فرقاناً لأنه يفرق بين الحق والباطل.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} جزاءً وفاقاً على كفرهم بآيات الله، وتمردهم عن طاعة الله، {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ 4} فهو عزيز لا ينال، وهو منتقم من أعدائه.
الآية 5
إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ 5} فلا يفوته أحد، ولا يعجزه هارب فاعملوا ما شئتم أيها المشركون فإن الله يحصي عليكم جميع أعمالكم صغيرها وكبيرها وستلقون جزاءها.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ 5} فلا يفوته أحد، ولا يعجزه هارب فاعملوا ما شئتم أيها المشركون فإن الله يحصي عليكم جميع أعمالكم صغيرها وكبيرها وستلقون جزاءها.
الآية 6
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ (1) فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} (2) هو الذي يخلقكم في الأرحام من نطفة لا غيره مما تدعونه من الأصنام.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 6} فلماذا تعبدون الأصنام وغيرها وتتخذونها آلهة، وهو الخالق وحده، وهو المستحق للعبادة وحده؟ فهو العزيز والغالب، وأفعاله كلها حكمة، لا يخلق شيئاً عبثاً.
__________
(1) - سؤال: ما المراد بالتصوير؟
الجواب: التصوير هو تركيب بنية الإنسان في بطن أمه، فقد جعله الله في أحسن تقويم على أحسن شكل، فجعل له وجهاً أبدع شكله، جعل فيه عينين، وأنفاً ذات خرقين، ولساناً وشفتين، وفي طرفي الوجه أذنان، وجعل تعالى له يدين ورجلين، وصدراً وظهراً وبطناً، و ... إلخ، وقد اشتمل تركيب الإنسان على بدائع من الحكمة لا تكاد تنحصر، وما زال علماء الطب ودرسته يكتشفون الأسرار بعد الأسرار من عجائب تركيب الإنسان.
(2) - سؤال: هل المراد بقوله: {كَيْفَ يَشَاءُ} ذكراناً وإناثاً؟
الجواب: المراد يصوركم ذكراناً وإناثاً وعلى أشكال مختلفة وألوان شتى ومقادير متباينة، لكل إنسان تركيبة خاصة، يتميز بها في عينيه، وأنفه وشفتيه، وتفاصيل رجليه، وحركة يديه، ونظرة عينيه، وشكل أسنانه وشفتيه، ولون بشرته، وكمية شعر لحيته، وبطنه وصدره، وفخذه وساقيه، وإلى آخر ما يرى من اختلاف صفات العضو الواحد بين إنسان وإنسان، ومن ذلك اختلاف البصمات.
{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ (1) فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} (2) هو الذي يخلقكم في الأرحام من نطفة لا غيره مما تدعونه من الأصنام.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 6} فلماذا تعبدون الأصنام وغيرها وتتخذونها آلهة، وهو الخالق وحده، وهو المستحق للعبادة وحده؟ فهو العزيز والغالب، وأفعاله كلها حكمة، لا يخلق شيئاً عبثاً.
__________
(1) - سؤال: ما المراد بالتصوير؟
الجواب: التصوير هو تركيب بنية الإنسان في بطن أمه، فقد جعله الله في أحسن تقويم على أحسن شكل، فجعل له وجهاً أبدع شكله، جعل فيه عينين، وأنفاً ذات خرقين، ولساناً وشفتين، وفي طرفي الوجه أذنان، وجعل تعالى له يدين ورجلين، وصدراً وظهراً وبطناً، و ... إلخ، وقد اشتمل تركيب الإنسان على بدائع من الحكمة لا تكاد تنحصر، وما زال علماء الطب ودرسته يكتشفون الأسرار بعد الأسرار من عجائب تركيب الإنسان.
(2) - سؤال: هل المراد بقوله: {كَيْفَ يَشَاءُ} ذكراناً وإناثاً؟
الجواب: المراد يصوركم ذكراناً وإناثاً وعلى أشكال مختلفة وألوان شتى ومقادير متباينة، لكل إنسان تركيبة خاصة، يتميز بها في عينيه، وأنفه وشفتيه، وتفاصيل رجليه، وحركة يديه، ونظرة عينيه، وشكل أسنانه وشفتيه، ولون بشرته، وكمية شعر لحيته، وبطنه وصدره، وفخذه وساقيه، وإلى آخر ما يرى من اختلاف صفات العضو الواحد بين إنسان وإنسان، ومن ذلك اختلاف البصمات.
الآية 7
هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} يا محمد، وهذا الذي أنزله ينقسم إلى قسمين:
{مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} واضحات لا لبس فيها ولا غموض (3)،
{هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} هن الأصل الذي يجب أن يعمل به الناس ويتبعونه.
{وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} وهناك آيات في القرآن متشابهة تحتمل عدة معان بعضها حق وبعضها باطل، جعلها الله فتنة للناس واختباراً، فبعضهم يأخذ بالمعنى الحق، وبعضهم بالمعنى الباطل (1).
{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ (1) فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ (2)} المعنى المتشابه {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} لأجل أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم، {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (3)
يفسرونه على حسب أهوائهم، {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} هذا المعنى المتشابه، {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} يعلمونه كذلك، {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} (1) وكذلك يؤمنون به {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} (2)
المحكم والمتشابه.
{وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ 7} لا يفهم عن الله المراد إلا أهل العقول الزاكية.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في تفسير المحكم بالواضح؟
الجواب: الحامل هو أن المتشابه يكون له أكثر من معنى واحد، فيتوقف السامع ويتردد فيما هو المعنى الذي يراد، أما المحكم فلا يتوقف السامع ولا يتردد في فهم المعنى المقصود؛ لأن المعنى واضح مفهوم؛ لأنه ليس هناك إلا معنى واحد للمحكم، فلا تشتبه المعاني على السامع ولا تختلط عليه، كما هو الحال في المتشابه.
(1) - سؤال: هل العلة في تسميتها بالمتشابهات هي اشتباه المعاني على بعض الناس، فبعضهم يأخذ بالمعنى الحق، وبعض بالمعنى الذي لا يريده الله، أم ماذا؟
الجواب: سميت متشابهات لأنه يتبادر إلى الفهم من لفظ المتشابه أكثر من معنى، وكلها متساوية في دلالة لفظ المتشابه عليها. يدل على ما ذكرنا: أن لفظة «متشابه» تدل بالوضع النوعي على وجود شيئين يشبه كل واحد منهما الآخر، لا فضل لأي منهما على الآخر في وجه الشبه.
هذا، والمقصود بالتشابه في الآية: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} {مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} هو تساوي المعنيين وتشابههما في دلالة لفظ المتشابه عليهما.
فإن قيل: قد فسر بعض أئمتنا وغيرهم المتشابه بالحروف المقطعة في أوائل السور وبنحو: {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة:26]، {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ 30} [المدثر]، ونحو ذلك من الآيات التي كانت سبباً لضلال الكافرين {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة:26]، {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ 31} [المدثر]، جاءت هذه الآية بعد قوله: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ 30}، والأولى بعد قوله: {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً ... }.
فنقول: لا تنافي بين ما ذكرنا من تفسير المتشابه وبين هذا، فقد فسرت الحروف المقطعة بأنواع من التفاسير فقيل: إنها ترمز إلى أسماء الله تعالى، وقيل: إنها أسماء للسور و .. إلخ.
وأما {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً} و {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ 30} ونحوهما فليس من المتشابه المقصود في آية آل عمران، فإن المشركين وإن ضلوا وازدادوا ضلالاً حين سمعوا تلك الآيات فإن سبب زيادة ضلالهم إنما هو بسبب الاستهزاء والطعن في القرآن والتكذيب به، وآية آل عمران تفيد أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه ويعملون به، ويدعون المسلمين إلى العمل به؛ فالظاهر أن أهل هذا العمل هم من المتظاهرين بالإسلام وباتباع شرائعه؛ إذ لا تتم فتنة أهل الإسلام وجرهم إلى الضلال إلا إذا كان الأمر كما ذكرنا، أما المشركون فلا يدعون المسلمين إلى العمل بالمتشابه، وإن دعوهم فمن البعيد أن يستجيب لهم المسلمون.
(1) - سؤال: ما المراد بالزيغ؟
الجواب: المراد الذين في قلوبهم نفاق وكفر وظاهرهم الإسلام.
(2) - سؤال: هل في ذم اتباع المتشابه دلالة على الرجوع إلى المحكم؟
الجواب: اتباع الكتاب الكريم واجب معلوم وجوبه بالضرورة وبالنصوص القرآنية والإجماع، وهنا نوَّع الله من الكتاب الكريم نوعين: محكماً ومتشابهاً، فحينئذ يكون ذمه للذين يتبعون المتشابه يدل على أن الواجب تحري اتِّباع المحكم، والاعتماد عليه، ودعاء الناس إليه، والالتزام به، دون المتشابه.
(3) - سؤال: علام انتصب «ابتغاء»؟
الجواب: انتصب على أنه مفعول من أجله، أي أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه من أجل أن يفتنوا المسلمين عن دينهم ويضلوهم عنه.
سؤال: إذا قال قائل ممن يتبع المتشابه: أنا لم أعمل به مبتغياً لإضلال الناس وتفسيره على حسب هواي، فكيف يمكن توجيه الرد عليه؟
الجواب: هناك رد إجمالي هو: أن أهل المتشابه قد صار لهم كيانات ومذاهب وأتباع، فيتم الرد بإقامة الدلائل على تعيين أهل المذهب الحق، وبتعيينه بالدليل ينهدم ما سواه من المذاهب، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس:32]. أما الرد التفصيلي فيلزم أولاً: إثبات أن ما تمسك به متبع المتشابه هو من الألفاظ التي تحتمل عدة معانٍ، ثم الاستدلال على بطلان المعاني التي لا يجوز اتباعها بالدلائل النقلية والعقلية.
سؤال: إذا قال قائل: أنتم أيها العدلية تكثرون من التأويل، فأنتم حقيقون بهذه الآية، فكيف يرد عليه؟
الجواب: تأويل القرآن هو تفسيره، وجميع فرق الإسلام يفسرون القرآن، وإن شئت قلت: يؤولون القرآن، فالمعنى واحد، وليس تفسير القرآن وتأويله بمذموم، والمذموم هو تفسيره وتأويله بالمعاني التي لا يريدها الله تعالى.
(1) - سؤال: إذا كان «الراسخون» معطوف على لفظ الجلالة فما محل جملة: «يقولون آمنا به»؟
الجواب: جملة {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} في محل نصب حال من {الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} ولا مانع من مجيء الحال من المعطوف دون المعطوف عليه كما في قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} [الأنبياء:72]، فنافلة: حال من يعقوب الذي هو المعطوف.
(2) - سؤال: ما معنى إيمان الراسخين بالمتشابه؟ إن كان الإيمان بأنه من عند الله فقد كفانا: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}؟
الجواب: لما نوَّع الله تعالى آيات الكتاب نوعين: محكماً ومتشابهاً، وبين أن أهل الزيغ يتبعون المتشابه ليفتنوا الناس، ذكر تعالى أن المؤمنين -وإن كان المتشابه سبباً للفتنة والضلال- يؤمنون به كما يؤمنون بالمحكم، والعلة التي دعتهم إلى الإيمان به هي أنه من عند الله.
هذا، وقد كان من المفروض الثابت في بداهة العقول أن يبتعد أهل الحق عن أسباب الضلال ويرفضوها، فلما كان الأمر كذلك ذكر الله تعالى أن المؤمنين يؤمنون بالمتشابه؛ لأنه من عند الله، وأن الله تعالى عليم حكيم لا ينزله في كتابه الكريم إلا لحكمة بالغة وسر عظيم، وقد أشار الله تعالى في هذه الآية إلى طرف ذلك السر في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}، فباتباع المتشابه يظهر أهل النفاق الذين يسرون الكفر ويظهرون الإسلام، وينكشف أمرهم وما هم عليه من الكفر والنفاق، قال تعالى: {الم 1 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2} [العنكبوت].
سؤال: هل يصح أن يحمل المتشابه على ما لا يعلمه إلا الله كخزنة جهنم وأوائل السور عند بعض أئمتنا؟
الجواب: قد وقعت الإجابة عن هذا ضمن بعض الجوابات المتعلقة بهذه الآية.
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} يا محمد، وهذا الذي أنزله ينقسم إلى قسمين:
{مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} واضحات لا لبس فيها ولا غموض (3)،
{هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} هن الأصل الذي يجب أن يعمل به الناس ويتبعونه.
{وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} وهناك آيات في القرآن متشابهة تحتمل عدة معان بعضها حق وبعضها باطل، جعلها الله فتنة للناس واختباراً، فبعضهم يأخذ بالمعنى الحق، وبعضهم بالمعنى الباطل (1).
{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ (1) فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ (2)} المعنى المتشابه {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} لأجل أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم، {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (3)
يفسرونه على حسب أهوائهم، {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} هذا المعنى المتشابه، {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} يعلمونه كذلك، {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} (1) وكذلك يؤمنون به {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} (2)
المحكم والمتشابه.
{وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ 7} لا يفهم عن الله المراد إلا أهل العقول الزاكية.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في تفسير المحكم بالواضح؟
الجواب: الحامل هو أن المتشابه يكون له أكثر من معنى واحد، فيتوقف السامع ويتردد فيما هو المعنى الذي يراد، أما المحكم فلا يتوقف السامع ولا يتردد في فهم المعنى المقصود؛ لأن المعنى واضح مفهوم؛ لأنه ليس هناك إلا معنى واحد للمحكم، فلا تشتبه المعاني على السامع ولا تختلط عليه، كما هو الحال في المتشابه.
(1) - سؤال: هل العلة في تسميتها بالمتشابهات هي اشتباه المعاني على بعض الناس، فبعضهم يأخذ بالمعنى الحق، وبعض بالمعنى الذي لا يريده الله، أم ماذا؟
الجواب: سميت متشابهات لأنه يتبادر إلى الفهم من لفظ المتشابه أكثر من معنى، وكلها متساوية في دلالة لفظ المتشابه عليها. يدل على ما ذكرنا: أن لفظة «متشابه» تدل بالوضع النوعي على وجود شيئين يشبه كل واحد منهما الآخر، لا فضل لأي منهما على الآخر في وجه الشبه.
هذا، والمقصود بالتشابه في الآية: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} {مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} هو تساوي المعنيين وتشابههما في دلالة لفظ المتشابه عليهما.
فإن قيل: قد فسر بعض أئمتنا وغيرهم المتشابه بالحروف المقطعة في أوائل السور وبنحو: {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة:26]، {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ 30} [المدثر]، ونحو ذلك من الآيات التي كانت سبباً لضلال الكافرين {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة:26]، {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ 31} [المدثر]، جاءت هذه الآية بعد قوله: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ 30}، والأولى بعد قوله: {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً ... }.
فنقول: لا تنافي بين ما ذكرنا من تفسير المتشابه وبين هذا، فقد فسرت الحروف المقطعة بأنواع من التفاسير فقيل: إنها ترمز إلى أسماء الله تعالى، وقيل: إنها أسماء للسور و .. إلخ.
وأما {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً} و {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ 30} ونحوهما فليس من المتشابه المقصود في آية آل عمران، فإن المشركين وإن ضلوا وازدادوا ضلالاً حين سمعوا تلك الآيات فإن سبب زيادة ضلالهم إنما هو بسبب الاستهزاء والطعن في القرآن والتكذيب به، وآية آل عمران تفيد أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه ويعملون به، ويدعون المسلمين إلى العمل به؛ فالظاهر أن أهل هذا العمل هم من المتظاهرين بالإسلام وباتباع شرائعه؛ إذ لا تتم فتنة أهل الإسلام وجرهم إلى الضلال إلا إذا كان الأمر كما ذكرنا، أما المشركون فلا يدعون المسلمين إلى العمل بالمتشابه، وإن دعوهم فمن البعيد أن يستجيب لهم المسلمون.
(1) - سؤال: ما المراد بالزيغ؟
الجواب: المراد الذين في قلوبهم نفاق وكفر وظاهرهم الإسلام.
(2) - سؤال: هل في ذم اتباع المتشابه دلالة على الرجوع إلى المحكم؟
الجواب: اتباع الكتاب الكريم واجب معلوم وجوبه بالضرورة وبالنصوص القرآنية والإجماع، وهنا نوَّع الله من الكتاب الكريم نوعين: محكماً ومتشابهاً، فحينئذ يكون ذمه للذين يتبعون المتشابه يدل على أن الواجب تحري اتِّباع المحكم، والاعتماد عليه، ودعاء الناس إليه، والالتزام به، دون المتشابه.
(3) - سؤال: علام انتصب «ابتغاء»؟
الجواب: انتصب على أنه مفعول من أجله، أي أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه من أجل أن يفتنوا المسلمين عن دينهم ويضلوهم عنه.
سؤال: إذا قال قائل ممن يتبع المتشابه: أنا لم أعمل به مبتغياً لإضلال الناس وتفسيره على حسب هواي، فكيف يمكن توجيه الرد عليه؟
الجواب: هناك رد إجمالي هو: أن أهل المتشابه قد صار لهم كيانات ومذاهب وأتباع، فيتم الرد بإقامة الدلائل على تعيين أهل المذهب الحق، وبتعيينه بالدليل ينهدم ما سواه من المذاهب، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس:32]. أما الرد التفصيلي فيلزم أولاً: إثبات أن ما تمسك به متبع المتشابه هو من الألفاظ التي تحتمل عدة معانٍ، ثم الاستدلال على بطلان المعاني التي لا يجوز اتباعها بالدلائل النقلية والعقلية.
سؤال: إذا قال قائل: أنتم أيها العدلية تكثرون من التأويل، فأنتم حقيقون بهذه الآية، فكيف يرد عليه؟
الجواب: تأويل القرآن هو تفسيره، وجميع فرق الإسلام يفسرون القرآن، وإن شئت قلت: يؤولون القرآن، فالمعنى واحد، وليس تفسير القرآن وتأويله بمذموم، والمذموم هو تفسيره وتأويله بالمعاني التي لا يريدها الله تعالى.
(1) - سؤال: إذا كان «الراسخون» معطوف على لفظ الجلالة فما محل جملة: «يقولون آمنا به»؟
الجواب: جملة {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} في محل نصب حال من {الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} ولا مانع من مجيء الحال من المعطوف دون المعطوف عليه كما في قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} [الأنبياء:72]، فنافلة: حال من يعقوب الذي هو المعطوف.
(2) - سؤال: ما معنى إيمان الراسخين بالمتشابه؟ إن كان الإيمان بأنه من عند الله فقد كفانا: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}؟
الجواب: لما نوَّع الله تعالى آيات الكتاب نوعين: محكماً ومتشابهاً، وبين أن أهل الزيغ يتبعون المتشابه ليفتنوا الناس، ذكر تعالى أن المؤمنين -وإن كان المتشابه سبباً للفتنة والضلال- يؤمنون به كما يؤمنون بالمحكم، والعلة التي دعتهم إلى الإيمان به هي أنه من عند الله.
هذا، وقد كان من المفروض الثابت في بداهة العقول أن يبتعد أهل الحق عن أسباب الضلال ويرفضوها، فلما كان الأمر كذلك ذكر الله تعالى أن المؤمنين يؤمنون بالمتشابه؛ لأنه من عند الله، وأن الله تعالى عليم حكيم لا ينزله في كتابه الكريم إلا لحكمة بالغة وسر عظيم، وقد أشار الله تعالى في هذه الآية إلى طرف ذلك السر في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}، فباتباع المتشابه يظهر أهل النفاق الذين يسرون الكفر ويظهرون الإسلام، وينكشف أمرهم وما هم عليه من الكفر والنفاق، قال تعالى: {الم 1 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2} [العنكبوت].
سؤال: هل يصح أن يحمل المتشابه على ما لا يعلمه إلا الله كخزنة جهنم وأوائل السور عند بعض أئمتنا؟
الجواب: قد وقعت الإجابة عن هذا ضمن بعض الجوابات المتعلقة بهذه الآية.
الآية 8
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} (1) أولو الألباب يفهمون المعنى ولا يزالون يقولون {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} لأن المتشابه في القرآن فتنة واختبار من الله، فهم يدعون الله أن يوفقهم لفهم تفسيره، وألا يزيغوا عن الحق.
{وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} يطلبون من الله أن تصحبهم رحمته لئلا يزيغوا عن اتباع الحق، {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ 8}.
__________
(1) - سؤال: هل محل الجملة: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا ... } إلخ مقول لقول محذوف الذي محله الحال من «أولو»؟
الجواب: الجملة المذكورة هي مقول لقول محذوف هو حال من: {الرَّاسِخُونَ} أو من الواو في {يَقُولُونَ}، وجملة: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ 7} معترضة.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} (1) أولو الألباب يفهمون المعنى ولا يزالون يقولون {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} لأن المتشابه في القرآن فتنة واختبار من الله، فهم يدعون الله أن يوفقهم لفهم تفسيره، وألا يزيغوا عن الحق.
{وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} يطلبون من الله أن تصحبهم رحمته لئلا يزيغوا عن اتباع الحق، {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ 8}.
__________
(1) - سؤال: هل محل الجملة: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا ... } إلخ مقول لقول محذوف الذي محله الحال من «أولو»؟
الجواب: الجملة المذكورة هي مقول لقول محذوف هو حال من: {الرَّاسِخُونَ} أو من الواو في {يَقُولُونَ}، وجملة: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ 7} معترضة.
الآية 9
رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ 9} فهم يخافون من الله حين يجمع الناس ليوم الحساب، فهو ميعاد حق وصدق لا محالة.
{رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ 9} فهم يخافون من الله حين يجمع الناس ليوم الحساب، فهو ميعاد حق وصدق لا محالة.
الآية 10
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} فلن تدفع عنهم شيئاً من عذاب الله، وهؤلاء هم مشركو قريش كانوا أصحاب أموال طائلة وتجارات، وأهل بنين وأولاد.
{وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ 10} وسيعذبهم الله بذنوبهم. وحالة مشركي قريش مثل حالة آل فرعون والذين من قبلهم، وعاقبتهم ستكون مثل عاقبة أولئك، فكما أخذ الله أولئك بذنوبهم حين كذبوا رسله وأنبياءه كذلك هؤلاء، وهذا تحذير من الله للمشركين
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} فلن تدفع عنهم شيئاً من عذاب الله، وهؤلاء هم مشركو قريش كانوا أصحاب أموال طائلة وتجارات، وأهل بنين وأولاد.
{وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ 10} وسيعذبهم الله بذنوبهم. وحالة مشركي قريش مثل حالة آل فرعون والذين من قبلهم، وعاقبتهم ستكون مثل عاقبة أولئك، فكما أخذ الله أولئك بذنوبهم حين كذبوا رسله وأنبياءه كذلك هؤلاء، وهذا تحذير من الله للمشركين
الآية 11
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
📝 التفسير:
{كَدَأْبِ (2)آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ 11} فقد عذبهم الله عذاب الاستئصال، فهو تحذير من الله لهم؛ ليعتبروا بهم؛ لئلا يحل بهم مثل ما حل بآل فرعون والذين من قبلهم
___________
(2) - سؤال: ما محل: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} الإعرابي؟
الجواب: كدأب: مرفوع المحل خبر لمبتدأ محذوف تقديره: حال الذين كفروا كحال آل فرعون.
{كَدَأْبِ (2)آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ 11} فقد عذبهم الله عذاب الاستئصال، فهو تحذير من الله لهم؛ ليعتبروا بهم؛ لئلا يحل بهم مثل ما حل بآل فرعون والذين من قبلهم
___________
(2) - سؤال: ما محل: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} الإعرابي؟
الجواب: كدأب: مرفوع المحل خبر لمبتدأ محذوف تقديره: حال الذين كفروا كحال آل فرعون.
الآية 12
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ
📝 التفسير:
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ 12} أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للكفار هذا القول، وحقاً فقد وقع بهم ذلك فغلبوا، وقهرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتغلب عليهم، ودخلوا في الإسلام وسيوف الإسلام على رؤوسهم، مغلوبين مقهورين مهزومين (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين قوله: {وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ}؟
الجواب: إسلام كفار قريش إنما كان استسلاماً، وتماماً كما قال علي عليه السلام: (والله ما أسلموا ولكن استسلموا)، وقد أخبر الله تعالى عن حال كفار قريش في آيات كثيرة تفيد أنهم لن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، من ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 6} [البقرة]، {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ 83} [الزخرف]، {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ 96 وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ 97} [يونس]، {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 200 لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ 201} [الشعراء]، {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا 57} [الكهف].
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ 12} أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول للكفار هذا القول، وحقاً فقد وقع بهم ذلك فغلبوا، وقهرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتغلب عليهم، ودخلوا في الإسلام وسيوف الإسلام على رؤوسهم، مغلوبين مقهورين مهزومين (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين قوله: {وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ}؟
الجواب: إسلام كفار قريش إنما كان استسلاماً، وتماماً كما قال علي عليه السلام: (والله ما أسلموا ولكن استسلموا)، وقد أخبر الله تعالى عن حال كفار قريش في آيات كثيرة تفيد أنهم لن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، من ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 6} [البقرة]، {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ 83} [الزخرف]، {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ 96 وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ 97} [يونس]، {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ 200 لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ 201} [الشعراء]، {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا 57} [الكهف].
الآية 13
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ
📝 التفسير:
{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} يوم بدر، {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وليس معهم إلا خيل واحدة، وكان المشركون ذوي عدة وعتاد وقوة، وكانوا ألف مقاتل، وخيولهم كثيرة، وكانوا أهل قوة وأهل قتال، وكان المسلمون ضعافاً، وليسوا مستعدين للحرب، وإنما تفاجئوا بالحرب، فقال الله: قد كان لكم أيها المشركون -لعلكم تعتبرون- آية حين ترون المسلمين -وهم قلة قليلة- في أعينكم كثيراً، وحين حصل لكم خوف شديد من ملاقاة أولئك القلة.
{يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ (1)
رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ} أيد الله المسلمين بنصره، وهذا نصر أن جعل المسلمين في أعين المشركين كثيرين فانهزموا لذلك وولوا هاربين.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ 13} لذوي العقول الذين يعتبرون.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بـ «مثليهم» أن عددهم بلغ (626) رجلاً أم ماذا؟
الجواب: المراد أن المشركين رأوا المسلمين في يوم بدر كما لو كانوا 626 رجلاً، وفي الحقيقة أن المسلمين لم يكونوا إلا 313 رجلاً.
سؤال: هل في هذا دليل على جواز أن يقلب الله الحقائق الذي منعه بعض علماء العدلية؟
الجواب: الذي يظهر -والله أعلم- أن قلب الحقائق ينقسم إلى قسمين:
1 - ... إذا كان قلب الحقيقة في عين الناظر لقصد إعزاز الدين أو النقمة والعذاب للظالمين أو لحفظ نبي أو ولي أو نحو ذلك، إذا كان الأمر كذلك فيجوز، ومن أمثلة ذلك ما ذكر الله تعالى من إلقاء شبه عيسى عليه السلام على رجل من أعدائه حين أراد اليهود قتل عيسى عليه السلام، فنجى الله تعالى عيسى عليه السلام وقتلوا الرجل الذي ألقي شبه عيسى عليه. ومن أمثلة ذلك ما ألقاه الله تعالى من الصور المفزعة والهيئات المرعبة على أصحاب الكهف وهم نيام، وحين انتبهوا من نومهم لم يجدوا في أنفسهم ما يستنكر، {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف:19]، وتماماً كما حكى الله: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا 18} [الكهف]، فحفظهم الله في مدة نومهم بما ألقى الله عليهم من الصور المخيفة، والحكمة ظاهرة في المثالين اللذين ذكرناهما، وكذلك في الآية المسؤول عنها، ولا يترتب على ذلك مفسدة.
2 - ... والذي لا يجوز هو ما يترتب على وقوعه مفسدة، وهي عدم الوثوق بالعلم الضروري الحاصل عن طريق بصر العينين والأذنين والشم والطعم واللمس.
{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} يوم بدر، {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وليس معهم إلا خيل واحدة، وكان المشركون ذوي عدة وعتاد وقوة، وكانوا ألف مقاتل، وخيولهم كثيرة، وكانوا أهل قوة وأهل قتال، وكان المسلمون ضعافاً، وليسوا مستعدين للحرب، وإنما تفاجئوا بالحرب، فقال الله: قد كان لكم أيها المشركون -لعلكم تعتبرون- آية حين ترون المسلمين -وهم قلة قليلة- في أعينكم كثيراً، وحين حصل لكم خوف شديد من ملاقاة أولئك القلة.
{يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ (1)
رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ} أيد الله المسلمين بنصره، وهذا نصر أن جعل المسلمين في أعين المشركين كثيرين فانهزموا لذلك وولوا هاربين.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ 13} لذوي العقول الذين يعتبرون.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بـ «مثليهم» أن عددهم بلغ (626) رجلاً أم ماذا؟
الجواب: المراد أن المشركين رأوا المسلمين في يوم بدر كما لو كانوا 626 رجلاً، وفي الحقيقة أن المسلمين لم يكونوا إلا 313 رجلاً.
سؤال: هل في هذا دليل على جواز أن يقلب الله الحقائق الذي منعه بعض علماء العدلية؟
الجواب: الذي يظهر -والله أعلم- أن قلب الحقائق ينقسم إلى قسمين:
1 - ... إذا كان قلب الحقيقة في عين الناظر لقصد إعزاز الدين أو النقمة والعذاب للظالمين أو لحفظ نبي أو ولي أو نحو ذلك، إذا كان الأمر كذلك فيجوز، ومن أمثلة ذلك ما ذكر الله تعالى من إلقاء شبه عيسى عليه السلام على رجل من أعدائه حين أراد اليهود قتل عيسى عليه السلام، فنجى الله تعالى عيسى عليه السلام وقتلوا الرجل الذي ألقي شبه عيسى عليه. ومن أمثلة ذلك ما ألقاه الله تعالى من الصور المفزعة والهيئات المرعبة على أصحاب الكهف وهم نيام، وحين انتبهوا من نومهم لم يجدوا في أنفسهم ما يستنكر، {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف:19]، وتماماً كما حكى الله: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا 18} [الكهف]، فحفظهم الله في مدة نومهم بما ألقى الله عليهم من الصور المخيفة، والحكمة ظاهرة في المثالين اللذين ذكرناهما، وكذلك في الآية المسؤول عنها، ولا يترتب على ذلك مفسدة.
2 - ... والذي لا يجوز هو ما يترتب على وقوعه مفسدة، وهي عدم الوثوق بالعلم الضروري الحاصل عن طريق بصر العينين والأذنين والشم والطعم واللمس.
الآية 14
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
📝 التفسير:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} جعل الله في قلوب الناس ميلاً ورغبة بطبيعتها إلى حب النساء والبنين (1).
{وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ (2)
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} المعلمة وقد حل محلها اليوم السيارات، {وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} البقر والغنم والبساتين.
{ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ 14} فعنده أفضل من هذا كله، عندما يرجع الناس إليه فلهم في جنات النعيم أفضل من هذا كله، لكن الإنسان يحب الشهوة العاجلة، فهو يريد أن يشبع رغبته عاجلاً ولا ينتظر إلى يوم القيامة.
__________
(1) - سؤال: كيف جاز التزيين على الله؟
الجواب: التزيين المراد في هذه الآية هو ما خلقه الله تعالى وجعله في طبائع الناس من الميل والرغبة والشوق إلى النساء والمال والبنين والمراكب النفيسة والشرف والرفعة و .. إلى آخر ما تميل إليه الشهوة والهوى، وفي مقابل هذه الطبائع جعل الله تعالى للمكلفين دواعي تدعو إلى فعل الخيرات، وإلى ما فيه كمال النفس وجمالها وعزها، وتنهاه عن فعل المنكرات والمآثم، وقد ركز الله تلك الدواعي الحكيمة في عقول المكلفين، ولولا التزيين الذي طبع الله عليه الناس لما تم التكليف، وقد روي عن الإمام الحسين بن علي الفخي عليه السلام أنه قال: «والله ما أظن أن لي فيما أعطي أجراً، وذلك أن الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:92]، ووالله ما هي عندي وهذا الحصى إلا بمنزلة» يعني: الأموال. اهـ فانظر كيف خاف الإمام عليه السلام من حرمان أجر صدقته من أجل أنه لا يجد في نفسه حب المال، ولا تميل نفسه إليه ولا ترغب فيه.
(2) - سؤال: ما تفسير القناطير المقنطرة؟
الجواب: القنطار كما روي: ملء جلد ثور ذهباً أو فضة أو نحو ذلك، وقيل: مائة ألف دينار، وقيل: إنه وزن لا يحد، وقيل: ألف ومائتا أوقية.
سؤال: هل الإبل داخلة في الأنعام؟
الجواب: هي داخلة في الأنعام بدليل قوله تعالى في سورة الأنعام: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام:142] .. إلى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الأنعام:143]، فـ «ثمانية أزواج» بدل من «حمولة وفرشا».
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} جعل الله في قلوب الناس ميلاً ورغبة بطبيعتها إلى حب النساء والبنين (1).
{وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ (2)
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} المعلمة وقد حل محلها اليوم السيارات، {وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} البقر والغنم والبساتين.
{ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ 14} فعنده أفضل من هذا كله، عندما يرجع الناس إليه فلهم في جنات النعيم أفضل من هذا كله، لكن الإنسان يحب الشهوة العاجلة، فهو يريد أن يشبع رغبته عاجلاً ولا ينتظر إلى يوم القيامة.
__________
(1) - سؤال: كيف جاز التزيين على الله؟
الجواب: التزيين المراد في هذه الآية هو ما خلقه الله تعالى وجعله في طبائع الناس من الميل والرغبة والشوق إلى النساء والمال والبنين والمراكب النفيسة والشرف والرفعة و .. إلى آخر ما تميل إليه الشهوة والهوى، وفي مقابل هذه الطبائع جعل الله تعالى للمكلفين دواعي تدعو إلى فعل الخيرات، وإلى ما فيه كمال النفس وجمالها وعزها، وتنهاه عن فعل المنكرات والمآثم، وقد ركز الله تلك الدواعي الحكيمة في عقول المكلفين، ولولا التزيين الذي طبع الله عليه الناس لما تم التكليف، وقد روي عن الإمام الحسين بن علي الفخي عليه السلام أنه قال: «والله ما أظن أن لي فيما أعطي أجراً، وذلك أن الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:92]، ووالله ما هي عندي وهذا الحصى إلا بمنزلة» يعني: الأموال. اهـ فانظر كيف خاف الإمام عليه السلام من حرمان أجر صدقته من أجل أنه لا يجد في نفسه حب المال، ولا تميل نفسه إليه ولا ترغب فيه.
(2) - سؤال: ما تفسير القناطير المقنطرة؟
الجواب: القنطار كما روي: ملء جلد ثور ذهباً أو فضة أو نحو ذلك، وقيل: مائة ألف دينار، وقيل: إنه وزن لا يحد، وقيل: ألف ومائتا أوقية.
سؤال: هل الإبل داخلة في الأنعام؟
الجواب: هي داخلة في الأنعام بدليل قوله تعالى في سورة الأنعام: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام:142] .. إلى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الأنعام:143]، فـ «ثمانية أزواج» بدل من «حمولة وفرشا».
الآية 15
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
📝 التفسير:
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} أفضل من هذا كله، {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 15} للذين اتقوا الله فأطاعوه واجتنبوا معاصيه من ثواب الله ما هو أفضل من متاع الدنيا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة من الحور العين، وكل ذلك مع محبة الله لهم ورضوانه عنهم، والله تعالى عالم بأهل التقوى وأهل الإيمان الخالص فيثيبهم، وعالم بأهل الإيمان المدخول والتقوى الكاذبة فلا يرضى عنهم ولا يثيبهم، فهذا أفضل من متاع الدنيا وزينتها وشهواتها ورغباتها، والله سبحانه تعالى يعطي الدنيا والآخرة جميعاً من أقبل إليه وإلى طاعته، فالدنيا تأتيه راغمة ولو لم يردها، فهي التي تطلبه وتأتيه بإذن الله وأمره قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النساء:134]، يعطيه الله خير الدنيا وثواب الآخرة، لا يفوته شيء من ثواب الآخرة وذلك إذا طلب الآخرة؛ لأن كليهما بيده: الدنيا والآخرة، يعطيهما من يشاء، وإذا منع الله الدنيا بعض الناس فذلك لحكمة ومصلحة لا يعلمها الإنسان، فبعض الناس لو أعطاه الله الدنيا لكانت شراً عليه ونكالاً، والله لا يريد ذلك.
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} أفضل من هذا كله، {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 15} للذين اتقوا الله فأطاعوه واجتنبوا معاصيه من ثواب الله ما هو أفضل من متاع الدنيا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة من الحور العين، وكل ذلك مع محبة الله لهم ورضوانه عنهم، والله تعالى عالم بأهل التقوى وأهل الإيمان الخالص فيثيبهم، وعالم بأهل الإيمان المدخول والتقوى الكاذبة فلا يرضى عنهم ولا يثيبهم، فهذا أفضل من متاع الدنيا وزينتها وشهواتها ورغباتها، والله سبحانه تعالى يعطي الدنيا والآخرة جميعاً من أقبل إليه وإلى طاعته، فالدنيا تأتيه راغمة ولو لم يردها، فهي التي تطلبه وتأتيه بإذن الله وأمره قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النساء:134]، يعطيه الله خير الدنيا وثواب الآخرة، لا يفوته شيء من ثواب الآخرة وذلك إذا طلب الآخرة؛ لأن كليهما بيده: الدنيا والآخرة، يعطيهما من يشاء، وإذا منع الله الدنيا بعض الناس فذلك لحكمة ومصلحة لا يعلمها الإنسان، فبعض الناس لو أعطاه الله الدنيا لكانت شراً عليه ونكالاً، والله لا يريد ذلك.
الآية 16
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
📝 التفسير:
فينبغي أن يرضى الإنسان بما قسم الله له، وأن يعلم أنه لا يعطي ويمنع إلا لحكمة ومصلحة للإنسان لا يعلمها، فالله هو العليم الحكيم، وعليه أن يوطن نفسه على الصبر والرضا بما قسم الله له وأن يدفع الحسد والطمع عن نفسه، ولا ينظر إلى ما في أيدي الناس فيهلك نفسه في شيء ليس له، ويرضى بقضاء الله؛ ليجعل الله له غنى في قلبه، وينعم عليه ويجازيه، فالله يعطي أولئك المتقين الجنة، وهم: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 16} كانوا يتوسلون إلى الله ليغفر ذنوبهم بالإيمان؛ فهو سبب لمغفرة الذنوب.
فينبغي أن يرضى الإنسان بما قسم الله له، وأن يعلم أنه لا يعطي ويمنع إلا لحكمة ومصلحة للإنسان لا يعلمها، فالله هو العليم الحكيم، وعليه أن يوطن نفسه على الصبر والرضا بما قسم الله له وأن يدفع الحسد والطمع عن نفسه، ولا ينظر إلى ما في أيدي الناس فيهلك نفسه في شيء ليس له، ويرضى بقضاء الله؛ ليجعل الله له غنى في قلبه، وينعم عليه ويجازيه، فالله يعطي أولئك المتقين الجنة، وهم: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 16} كانوا يتوسلون إلى الله ليغفر ذنوبهم بالإيمان؛ فهو سبب لمغفرة الذنوب.
الآية 17
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ
📝 التفسير:
ووصفهم الله ثانية بأنهم: {الصَّابِرِينَ} على قضاء الله، وعلى إقامة الواجبات، والانتهاء عن المحرمات، ويصبرون على ما ابتلاهم الله في أبدانهم وفي أنفسهم وفي أزواجهم وفي كل ما أصابهم من هموم الدنيا وغمومها، فهم صابرون وراضون بالقضاء.
{وَالصَّادِقِينَ} في إيمانهم وأعمالهم.
{وَالْقَانِتِينَ} المتعبدين لله والداعين له.
{وَالْمُنْفِقِينَ} جزءاً من أموالهم وهو الزكاة ولوازم النفقة على الأولاد والأبوين العاجزين، وعلى صلة الأرحام وإكرام الضيف.
{وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ 17} وقت السحور وهو قبيل صلاة الفجر، فهذه صفات المؤمنين الذين كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمستغفرون بالأسحار بعد صلاة الليل كانوا يجلسون ويستغفرون إلى الفجر.
ووصفهم الله ثانية بأنهم: {الصَّابِرِينَ} على قضاء الله، وعلى إقامة الواجبات، والانتهاء عن المحرمات، ويصبرون على ما ابتلاهم الله في أبدانهم وفي أنفسهم وفي أزواجهم وفي كل ما أصابهم من هموم الدنيا وغمومها، فهم صابرون وراضون بالقضاء.
{وَالصَّادِقِينَ} في إيمانهم وأعمالهم.
{وَالْقَانِتِينَ} المتعبدين لله والداعين له.
{وَالْمُنْفِقِينَ} جزءاً من أموالهم وهو الزكاة ولوازم النفقة على الأولاد والأبوين العاجزين، وعلى صلة الأرحام وإكرام الضيف.
{وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ 17} وقت السحور وهو قبيل صلاة الفجر، فهذه صفات المؤمنين الذين كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمستغفرون بالأسحار بعد صلاة الليل كانوا يجلسون ويستغفرون إلى الفجر.
الآية 18
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} شهد الله لنفسه بالوحدانية.
{وَالْمَلَائِكَةُ} كذلك شهدوا له وأنه لا رب غيره.
{وَأُولُو الْعِلْمِ} وهم العلماء (1).
{قَائِمًا بِالْقِسْطِ} (1) قائماً بالحق والعدل، وهو قيوم السماء والأرض، يدبر أمر السماوات والأرض وما بينهما تدبيراً مبنياً على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 18} لا إله غيره، وهو عزيز غالب، وأفعاله كلها مبنية على الحكمة والمصلحة.
__________
(1) - سؤال: ما الحكمة في أن الله لم يذكر شهادة الأنبياء؟
الجواب: أن المقام هو مقام ذكر الشهادة الصحيحة المعتبرة ولا تكون الشهادة صحيحة ومعتبرة ومقبولة إلا إذا بنيت على العلم وقامت عليه، فكان قوله: {وَأُولُو الْعِلْمِ} مؤدياً لبيان الشهادة الصحيحة المقبولة، مع تضمنه لذكر الأنبياء والرسل، بل إن دخولهم في عمومه دخول أولي لكمال علومهم، وليس المقام مقام ذكر فضل الأنبياء ولا ذكر شرفهم وبيان منازلهم، وهذا مع ما في {وَأُولُو الْعِلْمِ} من التعريض بجهل أهل الكتاب الذين عبدوا عزيراً والمسيح، فأشركوا بالله ولم يوحدوه.
(1) - سؤال: علام انتصب: «قائماً بالقسط»؟
الجواب: انتصب على أنه حال من لفظ الجلالة في {شَهِدَ اللَّهُ}، أو من «هو» الواقع بعد «إلا»، وقد ذكر صاحب الكشاف عدة وجوه لنصب «قائماً».
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} شهد الله لنفسه بالوحدانية.
{وَالْمَلَائِكَةُ} كذلك شهدوا له وأنه لا رب غيره.
{وَأُولُو الْعِلْمِ} وهم العلماء (1).
{قَائِمًا بِالْقِسْطِ} (1) قائماً بالحق والعدل، وهو قيوم السماء والأرض، يدبر أمر السماوات والأرض وما بينهما تدبيراً مبنياً على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 18} لا إله غيره، وهو عزيز غالب، وأفعاله كلها مبنية على الحكمة والمصلحة.
__________
(1) - سؤال: ما الحكمة في أن الله لم يذكر شهادة الأنبياء؟
الجواب: أن المقام هو مقام ذكر الشهادة الصحيحة المعتبرة ولا تكون الشهادة صحيحة ومعتبرة ومقبولة إلا إذا بنيت على العلم وقامت عليه، فكان قوله: {وَأُولُو الْعِلْمِ} مؤدياً لبيان الشهادة الصحيحة المقبولة، مع تضمنه لذكر الأنبياء والرسل، بل إن دخولهم في عمومه دخول أولي لكمال علومهم، وليس المقام مقام ذكر فضل الأنبياء ولا ذكر شرفهم وبيان منازلهم، وهذا مع ما في {وَأُولُو الْعِلْمِ} من التعريض بجهل أهل الكتاب الذين عبدوا عزيراً والمسيح، فأشركوا بالله ولم يوحدوه.
(1) - سؤال: علام انتصب: «قائماً بالقسط»؟
الجواب: انتصب على أنه حال من لفظ الجلالة في {شَهِدَ اللَّهُ}، أو من «هو» الواقع بعد «إلا»، وقد ذكر صاحب الكشاف عدة وجوه لنصب «قائماً».
الآية 19
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم (2).
{وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} اليهود والنصارى، {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} بعدما جاءهم الحق من عند الله اختلفوا؛ فمنهم من آمن ومنهم من كفر، ثم بعد ذلك تقاتلوا؛ حسداً منهم، واعتراضاً على الله في اختياره لأنبيائه.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 19} فمن يكفر ويكذب بها فالله محاسبه ومعذبه على كفره وتكذيبه.
__________
(2) - سؤال: هل يمكن أن يؤخذ من هذا أن الدين المراد هو العدل والتوحيد المذكور في الآية السابقة؟
الجواب: الأمر كذلك فالدين هو ما ذكر في الآية السابقة: {شَهِدَ اللَّهُ ... } إلخ، فقد تضمنت التوحيد والعدل والبعث والجزاء وشرائع الإسلام، وذلك لأن الإقرار بإلهية الله وربوبيته يقتضي طاعته فيما أمر ونهى، والتعبد له بذلك، ومما تضمنه: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} البعث والجزاء على الأعمال.
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم (2).
{وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} اليهود والنصارى، {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} بعدما جاءهم الحق من عند الله اختلفوا؛ فمنهم من آمن ومنهم من كفر، ثم بعد ذلك تقاتلوا؛ حسداً منهم، واعتراضاً على الله في اختياره لأنبيائه.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 19} فمن يكفر ويكذب بها فالله محاسبه ومعذبه على كفره وتكذيبه.
__________
(2) - سؤال: هل يمكن أن يؤخذ من هذا أن الدين المراد هو العدل والتوحيد المذكور في الآية السابقة؟
الجواب: الأمر كذلك فالدين هو ما ذكر في الآية السابقة: {شَهِدَ اللَّهُ ... } إلخ، فقد تضمنت التوحيد والعدل والبعث والجزاء وشرائع الإسلام، وذلك لأن الإقرار بإلهية الله وربوبيته يقتضي طاعته فيما أمر ونهى، والتعبد له بذلك، ومما تضمنه: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} البعث والجزاء على الأعمال.
الآية 20
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
📝 التفسير:
{فَإِنْ حَاجُّوكَ} فإن جادلك اليهود {فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} فقل لهم: إني قد استسلمت لله وانقدت له أنا ومن اتبعني، فلا يمكننا أن نتراجع عن ذلك بعد أن استوضحنا آيات الله واستقر في قلوبنا الإيمان.
{وَمَنِ اتَّبَعَنِ} كذلك، قد استجابوا لله واستسلموا.
{وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} قل يا محمد لليهود والنصارى {وَالْأُمِّيِّينَ} وهم المشركون.
{ءَأَسْلَمْتُمْ} أتسلمون؟ أما آن لكم أن تسلموا بعد أن استوضحتم الحق ودلائل الصدق.
{فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} فإن دخلوا في الإسلام ودانوا بدينه فقد اهتدوا إلى الدين الحق، وإن أعرضوا وتولوا عن الدخول في الإسلام فدعهم في غيهم وضلالهم وما أوجب الله عليك يا محمد إلا أن تبلغهم رسالة ربك إليهم وتوضح لهم آياته البينات وتبين لهم طريق الحق، ولم يوجب عليك ربك أن تدخلهم في الإسلام.
{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 20} فهو سيجازيهم، فما عليك إلا أن تبلغهم الحجة، لئلا يأتي يوم القيامة فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير؛ لأن الله لا يعذب أحداً يوم القيامة إلا بعد أن تبلغه الحجة، فما دمت قد بلغتهم الحجة فقد أديت ما عليك (1).
________
(1) - سؤال: هل في هذه الآية ونحوها تعارض مع آية السيف فنقول بالنسخ، أم ماذا؟
الجواب: قد قال علماؤنا: إن آية السيف قد نسخت هذه الآية ونحوها مما أمر الله فيها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بالإعراض والعفو والصفح عن الكافرين.
{فَإِنْ حَاجُّوكَ} فإن جادلك اليهود {فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} فقل لهم: إني قد استسلمت لله وانقدت له أنا ومن اتبعني، فلا يمكننا أن نتراجع عن ذلك بعد أن استوضحنا آيات الله واستقر في قلوبنا الإيمان.
{وَمَنِ اتَّبَعَنِ} كذلك، قد استجابوا لله واستسلموا.
{وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} قل يا محمد لليهود والنصارى {وَالْأُمِّيِّينَ} وهم المشركون.
{ءَأَسْلَمْتُمْ} أتسلمون؟ أما آن لكم أن تسلموا بعد أن استوضحتم الحق ودلائل الصدق.
{فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} فإن دخلوا في الإسلام ودانوا بدينه فقد اهتدوا إلى الدين الحق، وإن أعرضوا وتولوا عن الدخول في الإسلام فدعهم في غيهم وضلالهم وما أوجب الله عليك يا محمد إلا أن تبلغهم رسالة ربك إليهم وتوضح لهم آياته البينات وتبين لهم طريق الحق، ولم يوجب عليك ربك أن تدخلهم في الإسلام.
{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 20} فهو سيجازيهم، فما عليك إلا أن تبلغهم الحجة، لئلا يأتي يوم القيامة فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير؛ لأن الله لا يعذب أحداً يوم القيامة إلا بعد أن تبلغه الحجة، فما دمت قد بلغتهم الحجة فقد أديت ما عليك (1).
________
(1) - سؤال: هل في هذه الآية ونحوها تعارض مع آية السيف فنقول بالنسخ، أم ماذا؟
الجواب: قد قال علماؤنا: إن آية السيف قد نسخت هذه الآية ونحوها مما أمر الله فيها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بالإعراض والعفو والصفح عن الكافرين.