القرآن الكريم مع التفسير
سورة المائدة
آية
الآية 1
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ
📝 التفسير:
سورة المائدة
بسم الله
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} العقود التي في المعاملات بين الناس من بيع وشراء أو صلح أو غير ذلك- فالواجب الوفاء بها سواء كانت مكتوبة أم لا.
{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} (1) وهي ثمانية أصناف: من الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين؛ فهذه أحلها الله تعالى لنا، وقد كان المشركون حرموا بعض ذلك (2).
{إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} استثنى الله تعالى أشياء حرمها، وسيأتي ذكرها مفصلة في هذه السورة.
{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} فإذا كنتم محرمين فالصيد محرم عليكم، سواء كنتم في حرمة الحرم، أو في حرمة الإحرام (3).
{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ 1} (4) فقد حكم بهذه الأحكام فالواجب الامتثال والطاعة.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن التي قبلها؟
الجواب: فصلت لكمال الانفصال، حيث إن الأولى إنشائية والثانية خبرية.
(2) - سؤال: ما المراد بالبعض الذي حرمه المشركون؟
الجواب: من ذلك ما ذكره الله تعالى في قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة:103].
(3) - سؤال: ما إعراب قوله: «غير»؟
الجواب: تعرب «غير» حالاً من ضمير {عَلَيْكُمْ}، والعامل {يُتْلَى}.
سؤال: من أين نستفيد شمول لفظة {حُرُمٌ} لحرمة الحرم وحرمة الإحرام؟
الجواب: «حرم» جمع محرم، ويقال: أحرم، إذا أحرم بحج أو عمرة أو دخل في الحرم، أفاده الرازي.
(4) - سؤال: هل قوله: {يَحْكُمُ} من الحكم فكيف تعدى للمفعول بدون حرف تعدية؟ أو من الإحكام؟ وعلى الأول هل فيها دليل على أن الإرادة العلم؟
الجواب: قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ 1} جملة لا محل لها من الإعراب استئناف بياني في جواب سؤال مقدر هو: ما العلة في إحلال الصيد في حالةٍ، وتحريمه في حالة أخرى؟ فكان الجواب: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ... }، فعلى هذا هي من الحكم أي: تشريع الأحكام. وتعدي الفعل بنفسه من غير حرف جر لتضمنه معنى يفعل. وإذا كان المعنى: والله يفعل ما يعلم أن المصلحة والحكمة في فعله من تشريع الأحكام وغيرها- ففي الآية دليل على أن الإرادة: هي العلم باشتمال الفعل على المصلحة والحكمة.
سورة المائدة
بسم الله
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} العقود التي في المعاملات بين الناس من بيع وشراء أو صلح أو غير ذلك- فالواجب الوفاء بها سواء كانت مكتوبة أم لا.
{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} (1) وهي ثمانية أصناف: من الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين؛ فهذه أحلها الله تعالى لنا، وقد كان المشركون حرموا بعض ذلك (2).
{إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} استثنى الله تعالى أشياء حرمها، وسيأتي ذكرها مفصلة في هذه السورة.
{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} فإذا كنتم محرمين فالصيد محرم عليكم، سواء كنتم في حرمة الحرم، أو في حرمة الإحرام (3).
{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ 1} (4) فقد حكم بهذه الأحكام فالواجب الامتثال والطاعة.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في فصل هذه الجملة عن التي قبلها؟
الجواب: فصلت لكمال الانفصال، حيث إن الأولى إنشائية والثانية خبرية.
(2) - سؤال: ما المراد بالبعض الذي حرمه المشركون؟
الجواب: من ذلك ما ذكره الله تعالى في قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة:103].
(3) - سؤال: ما إعراب قوله: «غير»؟
الجواب: تعرب «غير» حالاً من ضمير {عَلَيْكُمْ}، والعامل {يُتْلَى}.
سؤال: من أين نستفيد شمول لفظة {حُرُمٌ} لحرمة الحرم وحرمة الإحرام؟
الجواب: «حرم» جمع محرم، ويقال: أحرم، إذا أحرم بحج أو عمرة أو دخل في الحرم، أفاده الرازي.
(4) - سؤال: هل قوله: {يَحْكُمُ} من الحكم فكيف تعدى للمفعول بدون حرف تعدية؟ أو من الإحكام؟ وعلى الأول هل فيها دليل على أن الإرادة العلم؟
الجواب: قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ 1} جملة لا محل لها من الإعراب استئناف بياني في جواب سؤال مقدر هو: ما العلة في إحلال الصيد في حالةٍ، وتحريمه في حالة أخرى؟ فكان الجواب: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ... }، فعلى هذا هي من الحكم أي: تشريع الأحكام. وتعدي الفعل بنفسه من غير حرف جر لتضمنه معنى يفعل. وإذا كان المعنى: والله يفعل ما يعلم أن المصلحة والحكمة في فعله من تشريع الأحكام وغيرها- ففي الآية دليل على أن الإرادة: هي العلم باشتمال الفعل على المصلحة والحكمة.
الآية 2
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} لا تستحلوا شعائر الله وعظموها، وهي شعائر الحج، فإذا كان الحاج أو المعتمر قد أهدى هدياً فلا يستنفع منها بشيء، فلا يركب، ولا يحمل، ولا يحلب.
وشعائر الله: هي معالم دينه، ولكن المراد بها هنا شعائر الحج (2) فهي في سياقه.
ولا تستحلوا حرمة الشهر الحرام (3).
ولا تستحلوا ما أهديتم للبيت (4)
أو ما قلدتموه من القلائد؛ فعظموها إلى أن تصل إلى محلها ثم اذبحوها، والقلائد هي من جملة الهدي، وإنما يجعل عليها قلادة، وهي أي شيء يعلق في رقبتها لتتميز بأنها قد صارت لله، وأنها قد صارت هدياً للبيت.
وكذلك لا تستحلوا آمين البيت، بمعنى: تعترضوا القاصدين للبيت الحرام، وهم القاصدون للحج والعمرة {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} حال من: {آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} أي: أن مرادهم طاعة الله وتعظيم بيته الحرام، والحصول على رضوانه، فلا تتعرضوا لهم بمنع أو أذى.
{وَإِذَا حَلَلْتُمْ (5) فَاصْطَادُوا} فإذا حللتم من الإحرام وخرجتم من حرمة الحرم المحرم فالصيد حلال لكم.
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} (6) لا يحملكم بغض أولئك الذين صدوكم عن المسجد الحرام فيما سبق- أن تمنعوهم اليوم عن المسجد الحرام كما فعلوا بكم فيما سبق، بل اتركوهم إذا أتوا قاصدين البيت الحرام.
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} حث من الله تعالى على التعاون على أعمال البر والتقوى، {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (7)
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 2} فلا تتعرضوا بمعاصيكم لسخط الله وشديد عذابه.
__________
(2) - سؤال: هل المراد بشعائر الحج ذبائحه التي تهدى فيه أم مناسكه؟
الجواب: شعائر الحج هي الذبائح والمناسك، وحرمة الزمان والمكان، وحرمة الإحرام.
(3) - سؤال: هل المقصود شهر بعينه أم جميع الأشهر الحرم جميعها؟
الجواب: المراد الأشهر الحرم جميعها.
(4) - سؤال: إذا كان الهدي هو الشعائر، فما فائدة التنصيص عليه ثانية بقوله: {وَلَا الْهَدْيَ}؟
الجواب: الشعائر هي عامة لما ذكرنا سابقاً قبل سؤالين، وذُكِرَت ثانياً بالتنصيص بعد دخولها في العموم لما لها من المزية على سائر الشعائر، بدليل ما روي: ((الحج هو العج والثج))، أي: ثج الدماء، ولئلا يحصل فيها تهاون وتفريط لكثرة عروض ما يعرض من الحاجة لركوبها، وقد يعرض لها كسر أو عرج أو ضعف، فيتجوز مهديها في ذبحها وأكلها و .. إلخ.
(5) - سؤال: هل قوله: {حَلَلْتُمْ} يشمل المعنيين؟
الجواب: هو يشملهما، فلا يحل الصيد إلا إذا خرج المحرم من حرمة الإحرام، وحرمة الحرم المحرَّم.
(6) - سؤال: ما موقع: {أَنْ صَدُّوكُمْ} الإعرابي؟ وكذا: {أَنْ تَعْتَدُوا}؟
الجواب: {أَنْ صَدُّوكُمْ} مجرور بحرف جر مقدر متعلق بـ {لَا يَجْرِمَنَّكُمْ} تقديره: لأن صدوكم، و {أَنْ تَعْتَدُوا} مجرور بـ «على» مقدرة، متعلق بـ «يجرمنكم».
(7) - سؤال: ما هو الإثم والعدوان الذي نهى الله عن التعاون عليه؟
الجواب: قيل: الإثم هو: المعصية التي لا يتعدى ضررها صاحبها، والعدوان هو: المعصية التي يتعدى ضررها، ويمكن أن يقال: إن الإثم يعم المعاصي كلَّها، والعدوان هو من جملة الإثم إلا أنه عطف عليه لعظمه.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} لا تستحلوا شعائر الله وعظموها، وهي شعائر الحج، فإذا كان الحاج أو المعتمر قد أهدى هدياً فلا يستنفع منها بشيء، فلا يركب، ولا يحمل، ولا يحلب.
وشعائر الله: هي معالم دينه، ولكن المراد بها هنا شعائر الحج (2) فهي في سياقه.
ولا تستحلوا حرمة الشهر الحرام (3).
ولا تستحلوا ما أهديتم للبيت (4)
أو ما قلدتموه من القلائد؛ فعظموها إلى أن تصل إلى محلها ثم اذبحوها، والقلائد هي من جملة الهدي، وإنما يجعل عليها قلادة، وهي أي شيء يعلق في رقبتها لتتميز بأنها قد صارت لله، وأنها قد صارت هدياً للبيت.
وكذلك لا تستحلوا آمين البيت، بمعنى: تعترضوا القاصدين للبيت الحرام، وهم القاصدون للحج والعمرة {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} حال من: {آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} أي: أن مرادهم طاعة الله وتعظيم بيته الحرام، والحصول على رضوانه، فلا تتعرضوا لهم بمنع أو أذى.
{وَإِذَا حَلَلْتُمْ (5) فَاصْطَادُوا} فإذا حللتم من الإحرام وخرجتم من حرمة الحرم المحرم فالصيد حلال لكم.
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} (6) لا يحملكم بغض أولئك الذين صدوكم عن المسجد الحرام فيما سبق- أن تمنعوهم اليوم عن المسجد الحرام كما فعلوا بكم فيما سبق، بل اتركوهم إذا أتوا قاصدين البيت الحرام.
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} حث من الله تعالى على التعاون على أعمال البر والتقوى، {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (7)
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 2} فلا تتعرضوا بمعاصيكم لسخط الله وشديد عذابه.
__________
(2) - سؤال: هل المراد بشعائر الحج ذبائحه التي تهدى فيه أم مناسكه؟
الجواب: شعائر الحج هي الذبائح والمناسك، وحرمة الزمان والمكان، وحرمة الإحرام.
(3) - سؤال: هل المقصود شهر بعينه أم جميع الأشهر الحرم جميعها؟
الجواب: المراد الأشهر الحرم جميعها.
(4) - سؤال: إذا كان الهدي هو الشعائر، فما فائدة التنصيص عليه ثانية بقوله: {وَلَا الْهَدْيَ}؟
الجواب: الشعائر هي عامة لما ذكرنا سابقاً قبل سؤالين، وذُكِرَت ثانياً بالتنصيص بعد دخولها في العموم لما لها من المزية على سائر الشعائر، بدليل ما روي: ((الحج هو العج والثج))، أي: ثج الدماء، ولئلا يحصل فيها تهاون وتفريط لكثرة عروض ما يعرض من الحاجة لركوبها، وقد يعرض لها كسر أو عرج أو ضعف، فيتجوز مهديها في ذبحها وأكلها و .. إلخ.
(5) - سؤال: هل قوله: {حَلَلْتُمْ} يشمل المعنيين؟
الجواب: هو يشملهما، فلا يحل الصيد إلا إذا خرج المحرم من حرمة الإحرام، وحرمة الحرم المحرَّم.
(6) - سؤال: ما موقع: {أَنْ صَدُّوكُمْ} الإعرابي؟ وكذا: {أَنْ تَعْتَدُوا}؟
الجواب: {أَنْ صَدُّوكُمْ} مجرور بحرف جر مقدر متعلق بـ {لَا يَجْرِمَنَّكُمْ} تقديره: لأن صدوكم، و {أَنْ تَعْتَدُوا} مجرور بـ «على» مقدرة، متعلق بـ «يجرمنكم».
(7) - سؤال: ما هو الإثم والعدوان الذي نهى الله عن التعاون عليه؟
الجواب: قيل: الإثم هو: المعصية التي لا يتعدى ضررها صاحبها، والعدوان هو: المعصية التي يتعدى ضررها، ويمكن أن يقال: إن الإثم يعم المعاصي كلَّها، والعدوان هو من جملة الإثم إلا أنه عطف عليه لعظمه.
الآية 3
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
ثم بدأ في تفصيل ما استثناه في قوله تعالى: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} كانوا يأكلون الدم في الجاهلية، فكانوا يسحبون من دم الناقة أو البهيمة، وينضجونه بالنار ويقدمونه للأكل فحرم الله ذلك.
{وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ (1) وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (2) كانوا يقولون: باسم اللات أو: باسم العزى، أو: باسم هبل، أو نحوه مما ذكر غير اسم الله عليه عند الذبح، فحرم الله تعالى ما ذكر على ذبحه غير اسم الله تعالى.
{وَالْمُنْخَنِقَةُ} وهي التي انخنقت كأن تلتوي بحبل وتموت.
{وَالْمَوْقُوذَةُ} هي التي تضرب حتى تموت (3).
{وَالْمُتَرَدِّيَةُ} التي سقطت من شاهق.
{وَالنَّطِيحَةُ} التي ماتت نطحاً.
{وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} هي البهيمة التي افترسها السبع من ذئب أو كلب أو نحوه.
{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} إلا ما لحقتم ذكاته، وذبحتموه حال حياته (4).
{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (5) وحرم الله تعالى ما ذبح للأصنام.
{وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} أي بالقداح كان أحدهم إذا أراد سفراً أو غزواً أو تجارة أو نكاحاً ضرب بالقداح وهي مكتوب على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، وبعضها ليس عليه كتابة؛ فإن خرج الناهي أمسك، وإن خرج الآمر مضى لأمره، وإن خرج الفاضي أعاد الكرّة.
{ذَلِكُمْ فِسْقٌ} هذه الأشياء خارجة عن حدود الله فلا تقربوها.
{الْيَوْمَ (6) يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} وأصبح الإسلام قوياً، وقد انتشر على الساحة، وصار له هيبة؛ فلا تخافوا المشركين مثل ما كنتم تخافونهم من قبل على دينكم حين كنتم في مكة.
ولا تخافوا إذا خالفتم شرائعهم وما شرعوه في البهائم ونحوها، وهذا بعد فتح مكة؛ لأن هذه السورة من آخر ما نزل فهم في مأمن من تقوّل المشركين عليهم.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} أكمل الله دينه بعد فتح مكة، وأصبح المسلمون يحجون آمنين مطمئنين، وقد أطبق الإسلام على الجزيرة العربية، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع ما أمره به ربه، وحينها نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده علياً (7) ليبلغ عنه الشرائع بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم، ويعلم الناس أحكام دينهم فحتى لو مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كمل دينكم وقد وضع لكم من يهديكم من بعده.
{فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ (8)
لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 3} إذا اضطر الإنسان في شدة ومجاعة شديدة- فلا بأس عليه أن يأكل من تلك الأشياء التي قد حرمت، ولا يأكل إلا ما يبقي على حياته، وهو المراد بقوله: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ}.
ويفهم منها أنه إذا طالت الشدة كالحصار ونحوه فإنه يباح أن يأكل منها ويشبع لأنه لا يرجو أن يرى غيرها يسد به جوعته، أو يأكل منها ما يبلغه إلى مكان الزاد والطعام، ولو ملأ بطنه إذا كان يظن أنه لن يبلغه إلا بهذا القدر.
__________
(1) - سؤال: هل نفهم دخول لحم الخنزير وغيره في عموم بهيمة الأنعام حتى استثنيت بهذا؟
الجواب: في هذه الآية بيان ما حرمه الله من بهيمة الأنعام، وذكر فيها تحريم لحم الخنزير لا لأنه من بيان المجمل وإنما لبيان حكم أكله، أما الدم ففيه بيان تحريمه من بهيمة الأنعام، وزيادة بيان تحريمه من غيرها، ولا يشترط في بيان المجمل أن لا يذكر معه غيره.
(2) - سؤال: ما هي حقيقة الإهلال؟
الجواب: هو رفع الصوت بذكر غير الله الذي كان تفعله الجاهلية عند الذبح، فكانوا يقولون: باسم اللات، وباسم العزى، فنهى الله عن أكل ذلك الذي أهل به لغير الله.
(3) - سؤال: ما وجه التفصيل الرباني بالمنخنقة والموقوذة بعد قوله: {الْمَيْتَةُ} أليس قد دخلت فيها؟
الجواب: لعل وجه ذلك أن المشركين كانوا يأكلون ذلك، فكانوا يضربون الشاة إلى أن تموت ثم يأكلونها، وكثيراً ما يحصل الاختناق في البهائم فيأكلون المنخنقة، فخص بالذكر لذلك.
(4) - سؤال: هل الاستثناء عائد إلى ما أكل السبع أم إلى جميع أنواع الميتة المتقدمة؟
الجواب: يعود الاستثناء إلى الجميع إلا الخنزير والدم، فما أدركت ذكاته وهو حي فيحل.
(5) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها ذبحت عليها لا لها، أم أن معنى: {عَلَى النُّصُبِ}: للنصب؟
الجواب: قيل: إنهم كانوا يذبحون عليها ويلطخونها بالدم ويشرقون عليها اللحم، وقيل: إن «على» و «اللام» يتعاقبان، فـ «اللام» بمعنى «على» مثل: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 91} [الواقعة].
(6) - سؤال: علام نصب «اليوم»؟
الجواب: نصب على أنه مفعول فيه (ظرف زمان) وناصبه: {يَئِسَ}.
(7) - سؤال: قد يقال: إذا كان مرادكم أن كمال الدين حصل بولاية علي عليه السلام فما مناسبة إيرادها في سياق المحرمات من البهائم؟ ولماذا توسطت بين ما تقدم وبين قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ}؟
الجواب: وجه مناسبة قوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ} ظاهر في ذكرها بعد المحرمات من البهائم، فإن المشركين كانوا يكثرون الأذى للمؤمنين في تحريمهم للميتة، وعند نزول هذه الآية أمن المؤمنون من أذى المشركين، فأمرهم الله أن يعلنوا التحريم ويظهروه، وعقب الله تعالى هذه الآية بآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} لأنها تتمة لمعناها، أو كالتتمة فإن معنى الآية الأولى: أن دولة الإسلام وسلطانه قد انتشر في البلاد وقهر الأعداء، وصار له هيبة عظيمة أذلت الشرك وأهله و .. إلخ. ومعنى الثانية: أكملت لكم معالم الإسلام وشرائعه وأحكامه، وبينت لكم طريق الهدى والحق بنصب أعلامه إلى يوم القيامة، فتم الدين وكمل بقوة سلطانه الذي هو معنى الآية الأولى، وتم وكمل بتشريع الشرائع وتفصيل الأحكام وبيان سبيل الهدى وطريقه.
(8) - سؤال: ما معنى {مُتَجَانِفٍ} في أصل اللغة؟
الجواب: الجنف في اللغة: الميل، فمعنى {مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} مائل إلى إثم أي: إلى فعل إثم.
ثم بدأ في تفصيل ما استثناه في قوله تعالى: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} كانوا يأكلون الدم في الجاهلية، فكانوا يسحبون من دم الناقة أو البهيمة، وينضجونه بالنار ويقدمونه للأكل فحرم الله ذلك.
{وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ (1) وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (2) كانوا يقولون: باسم اللات أو: باسم العزى، أو: باسم هبل، أو نحوه مما ذكر غير اسم الله عليه عند الذبح، فحرم الله تعالى ما ذكر على ذبحه غير اسم الله تعالى.
{وَالْمُنْخَنِقَةُ} وهي التي انخنقت كأن تلتوي بحبل وتموت.
{وَالْمَوْقُوذَةُ} هي التي تضرب حتى تموت (3).
{وَالْمُتَرَدِّيَةُ} التي سقطت من شاهق.
{وَالنَّطِيحَةُ} التي ماتت نطحاً.
{وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} هي البهيمة التي افترسها السبع من ذئب أو كلب أو نحوه.
{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} إلا ما لحقتم ذكاته، وذبحتموه حال حياته (4).
{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (5) وحرم الله تعالى ما ذبح للأصنام.
{وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} أي بالقداح كان أحدهم إذا أراد سفراً أو غزواً أو تجارة أو نكاحاً ضرب بالقداح وهي مكتوب على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، وبعضها ليس عليه كتابة؛ فإن خرج الناهي أمسك، وإن خرج الآمر مضى لأمره، وإن خرج الفاضي أعاد الكرّة.
{ذَلِكُمْ فِسْقٌ} هذه الأشياء خارجة عن حدود الله فلا تقربوها.
{الْيَوْمَ (6) يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} وأصبح الإسلام قوياً، وقد انتشر على الساحة، وصار له هيبة؛ فلا تخافوا المشركين مثل ما كنتم تخافونهم من قبل على دينكم حين كنتم في مكة.
ولا تخافوا إذا خالفتم شرائعهم وما شرعوه في البهائم ونحوها، وهذا بعد فتح مكة؛ لأن هذه السورة من آخر ما نزل فهم في مأمن من تقوّل المشركين عليهم.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} أكمل الله دينه بعد فتح مكة، وأصبح المسلمون يحجون آمنين مطمئنين، وقد أطبق الإسلام على الجزيرة العربية، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع ما أمره به ربه، وحينها نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده علياً (7) ليبلغ عنه الشرائع بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم، ويعلم الناس أحكام دينهم فحتى لو مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كمل دينكم وقد وضع لكم من يهديكم من بعده.
{فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ (8)
لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 3} إذا اضطر الإنسان في شدة ومجاعة شديدة- فلا بأس عليه أن يأكل من تلك الأشياء التي قد حرمت، ولا يأكل إلا ما يبقي على حياته، وهو المراد بقوله: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ}.
ويفهم منها أنه إذا طالت الشدة كالحصار ونحوه فإنه يباح أن يأكل منها ويشبع لأنه لا يرجو أن يرى غيرها يسد به جوعته، أو يأكل منها ما يبلغه إلى مكان الزاد والطعام، ولو ملأ بطنه إذا كان يظن أنه لن يبلغه إلا بهذا القدر.
__________
(1) - سؤال: هل نفهم دخول لحم الخنزير وغيره في عموم بهيمة الأنعام حتى استثنيت بهذا؟
الجواب: في هذه الآية بيان ما حرمه الله من بهيمة الأنعام، وذكر فيها تحريم لحم الخنزير لا لأنه من بيان المجمل وإنما لبيان حكم أكله، أما الدم ففيه بيان تحريمه من بهيمة الأنعام، وزيادة بيان تحريمه من غيرها، ولا يشترط في بيان المجمل أن لا يذكر معه غيره.
(2) - سؤال: ما هي حقيقة الإهلال؟
الجواب: هو رفع الصوت بذكر غير الله الذي كان تفعله الجاهلية عند الذبح، فكانوا يقولون: باسم اللات، وباسم العزى، فنهى الله عن أكل ذلك الذي أهل به لغير الله.
(3) - سؤال: ما وجه التفصيل الرباني بالمنخنقة والموقوذة بعد قوله: {الْمَيْتَةُ} أليس قد دخلت فيها؟
الجواب: لعل وجه ذلك أن المشركين كانوا يأكلون ذلك، فكانوا يضربون الشاة إلى أن تموت ثم يأكلونها، وكثيراً ما يحصل الاختناق في البهائم فيأكلون المنخنقة، فخص بالذكر لذلك.
(4) - سؤال: هل الاستثناء عائد إلى ما أكل السبع أم إلى جميع أنواع الميتة المتقدمة؟
الجواب: يعود الاستثناء إلى الجميع إلا الخنزير والدم، فما أدركت ذكاته وهو حي فيحل.
(5) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنها ذبحت عليها لا لها، أم أن معنى: {عَلَى النُّصُبِ}: للنصب؟
الجواب: قيل: إنهم كانوا يذبحون عليها ويلطخونها بالدم ويشرقون عليها اللحم، وقيل: إن «على» و «اللام» يتعاقبان، فـ «اللام» بمعنى «على» مثل: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 91} [الواقعة].
(6) - سؤال: علام نصب «اليوم»؟
الجواب: نصب على أنه مفعول فيه (ظرف زمان) وناصبه: {يَئِسَ}.
(7) - سؤال: قد يقال: إذا كان مرادكم أن كمال الدين حصل بولاية علي عليه السلام فما مناسبة إيرادها في سياق المحرمات من البهائم؟ ولماذا توسطت بين ما تقدم وبين قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ}؟
الجواب: وجه مناسبة قوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ} ظاهر في ذكرها بعد المحرمات من البهائم، فإن المشركين كانوا يكثرون الأذى للمؤمنين في تحريمهم للميتة، وعند نزول هذه الآية أمن المؤمنون من أذى المشركين، فأمرهم الله أن يعلنوا التحريم ويظهروه، وعقب الله تعالى هذه الآية بآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} لأنها تتمة لمعناها، أو كالتتمة فإن معنى الآية الأولى: أن دولة الإسلام وسلطانه قد انتشر في البلاد وقهر الأعداء، وصار له هيبة عظيمة أذلت الشرك وأهله و .. إلخ. ومعنى الثانية: أكملت لكم معالم الإسلام وشرائعه وأحكامه، وبينت لكم طريق الهدى والحق بنصب أعلامه إلى يوم القيامة، فتم الدين وكمل بقوة سلطانه الذي هو معنى الآية الأولى، وتم وكمل بتشريع الشرائع وتفصيل الأحكام وبيان سبيل الهدى وطريقه.
(8) - سؤال: ما معنى {مُتَجَانِفٍ} في أصل اللغة؟
الجواب: الجنف في اللغة: الميل، فمعنى {مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} مائل إلى إثم أي: إلى فعل إثم.
الآية 4
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومرادهم ماذا أحل من الصيد، والسائلون أناس من طيء كانوا أهل صيد.
{قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} الذي تستطيبه نفوسكم ولا تستخبثه- فهو حلال لكم.
{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ (1) مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} كانوا يروضون الكلاب على الصيد فما أمسك الكلب من الصيد عند الاسترسال فهو حلال، ومحل التسمية هنا عند الإرسال، وكل ما قَبِل التعليم من الجوارح فصيده حلال.
{تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} أعطانا الله الطريقة في كيفية تعليم الكلاب ونحوها الصيد، وذلك نعمة من الله على عباده يلزم شكره عليها، حيث هدانا إلى تسخير الجوارح لمصالحنا.
{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (2)
فهو حلال.
{وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} عند الإرسال.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 4} فلا تتجاوزوا تعاليمه والتزموا حدوده.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مُكَلِّبِينَ}؟ وما معناه؟ وما إعراب جملة: {تُعَلِّمُونَهُنَّ}؟
الجواب: {مُكَلِّبِينَ} حال منصوب وعلامة نصبه الياء، من الضمير في {عَلَّمْتُمْ}، و {مُكَلِّبِينَ} بمعنى: مروّضين للجوارح، ولما كانت الكلاب أكثر ما يروض ويعلّم الاصطياد اشتق منه ذلك، و {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} جملة حالية من الضمير في: {عَلَّمْتُمْ} أيضاً.
(2) - سؤال: هل معنى: {عَلَيْكُمْ} لكم، فحل «على» محل «اللام»؟
الجواب: المعنى: أمسكن لكم، وعلى هذا فتكون «على» بمعنى «اللام» أو يكون: {أَمْسَكْنَ} مضمناً معنى فعل يتعدى بعلى مثل حبس.
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومرادهم ماذا أحل من الصيد، والسائلون أناس من طيء كانوا أهل صيد.
{قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} الذي تستطيبه نفوسكم ولا تستخبثه- فهو حلال لكم.
{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ (1) مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} كانوا يروضون الكلاب على الصيد فما أمسك الكلب من الصيد عند الاسترسال فهو حلال، ومحل التسمية هنا عند الإرسال، وكل ما قَبِل التعليم من الجوارح فصيده حلال.
{تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} أعطانا الله الطريقة في كيفية تعليم الكلاب ونحوها الصيد، وذلك نعمة من الله على عباده يلزم شكره عليها، حيث هدانا إلى تسخير الجوارح لمصالحنا.
{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (2)
فهو حلال.
{وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} عند الإرسال.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 4} فلا تتجاوزوا تعاليمه والتزموا حدوده.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {مُكَلِّبِينَ}؟ وما معناه؟ وما إعراب جملة: {تُعَلِّمُونَهُنَّ}؟
الجواب: {مُكَلِّبِينَ} حال منصوب وعلامة نصبه الياء، من الضمير في {عَلَّمْتُمْ}، و {مُكَلِّبِينَ} بمعنى: مروّضين للجوارح، ولما كانت الكلاب أكثر ما يروض ويعلّم الاصطياد اشتق منه ذلك، و {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} جملة حالية من الضمير في: {عَلَّمْتُمْ} أيضاً.
(2) - سؤال: هل معنى: {عَلَيْكُمْ} لكم، فحل «على» محل «اللام»؟
الجواب: المعنى: أمسكن لكم، وعلى هذا فتكون «على» بمعنى «اللام» أو يكون: {أَمْسَكْنَ} مضمناً معنى فعل يتعدى بعلى مثل حبس.
الآية 5
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} الطيبات هي كل ما تستطيبه النفوس وتتلذذ به وتميل إليه، وطيبات الرزق معروفة ومتميزة عن المآكل الخبيثة، وكانت العرب تستطيب بعض الأشياء، فكل ما استطابته فهو حلال، وعلى العكس كل ما استخبثوه فهو حرام (1).
{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ (2) لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} طعام اليهود والنصارى حلال للمسلمين وطعام المسلمين حلال لهم.
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ (3) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (4)
مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فهن حلال لكن من أسلم منهن؛ لأن المسلمين كانوا يستنقصون من أسلم من اليهود والنصارى، ولا يتزوجون منهن أنفة وترفعاً، وقد ذهب بعض الأئمة إلى جواز نكاح الكتابية، والمسألة اجتهادية.
{مُحْصِنِينَ (5) غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أحل الله نكاح أهل الكتاب من الطريق المشروعة، وحرم نكاحهن عن طريق الزنا.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 5} ومن يكفر بشرائع الدين وأحكامه فقد بطل عمله فلا ينفعه ما عمل من أعمال البر والإحسان؛ لأن كفره قد أحبطها وأبطلها، وهو يوم القيامة من أهل النار، وورود هذه الآية بعد ذكره للمحصنات من أهل الكتاب ترشد المؤمنين إلى ترك التزوج من أهل الكفر فكأنه قال: فلا تتزوجوا منهن، أي: من هؤلاء الذين كفروا، وخسروا الدنيا والآخرة، وهناك مذاهب صحيحة تحل الزواج من الكتابيات اللواتي لا زلن على اليهودية الصحيحة، ولكن الآن لا يوجد من هؤلاء أحد.
__________
(1) - سؤال: هل يوجد شيء لم ينص عليه بعينه احتجنا إلى هذه القاعدة في تحليله أو تحريمه؟
الجواب: لا أظن أنه يوجد مأكول لا يكون مصدر تحليله أو تحريمه سوى هذه القاعدة، ولكن هذه القاعدة قد تكون مؤيدة لمصدر الحكم الشرعي ومرجحة.
(2) - سؤال: ما هو طعام الذين أوتوا الكتاب الذي أحل لنا؟
الجواب: طعام أهل الكتاب يعم جميع المأكولات بما فيها اللحم، وقد يقال: إن اللحم لا يسمى طعاماً في العرف العام، وكذا الفواكه لا تسمى طعاماً في العرف العام، ويستدل بهذه الآية على جواز الأكل مما ذبحه أهل الكتاب، والمسألة خلافية، والاحتياط هو في ترك الأكل من ذبائحهم.
(3) - سؤال: ما المراد بالمحصنات من المؤمنات؟
الجواب: المراد العفائف الحرائر؛ حملاً للمشترك على معانيه الغير متنافية.
(4) - سؤال: هل في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} إيماء إلى أن المراد الكتابيات لاشتراط العفة فيهن؟ وهل يمكن للمجوِّزين أن يقولوا بأن حمل الآية على من أسلم منهن بعيد لذلك أم كيف؟
الجواب: فيها الإيماء إلى اشتراط العفة والحرية في الكتابيات، والحمل على من أسلم منهن هو محمل بعيد كما ذكرتم، ولكن يجوز الحمل عليه إذا كانت أدلة تحريم الكتابيات قوية وراجحة على أدلة حلهن.
(5) - سؤال: ما إعراب {مُحْصِنِينَ}؟
الجواب: هي حال من فاعل: {آتَيْتُمُوهُنَّ}.
{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} الطيبات هي كل ما تستطيبه النفوس وتتلذذ به وتميل إليه، وطيبات الرزق معروفة ومتميزة عن المآكل الخبيثة، وكانت العرب تستطيب بعض الأشياء، فكل ما استطابته فهو حلال، وعلى العكس كل ما استخبثوه فهو حرام (1).
{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ (2) لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} طعام اليهود والنصارى حلال للمسلمين وطعام المسلمين حلال لهم.
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ (3) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (4)
مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فهن حلال لكن من أسلم منهن؛ لأن المسلمين كانوا يستنقصون من أسلم من اليهود والنصارى، ولا يتزوجون منهن أنفة وترفعاً، وقد ذهب بعض الأئمة إلى جواز نكاح الكتابية، والمسألة اجتهادية.
{مُحْصِنِينَ (5) غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أحل الله نكاح أهل الكتاب من الطريق المشروعة، وحرم نكاحهن عن طريق الزنا.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 5} ومن يكفر بشرائع الدين وأحكامه فقد بطل عمله فلا ينفعه ما عمل من أعمال البر والإحسان؛ لأن كفره قد أحبطها وأبطلها، وهو يوم القيامة من أهل النار، وورود هذه الآية بعد ذكره للمحصنات من أهل الكتاب ترشد المؤمنين إلى ترك التزوج من أهل الكفر فكأنه قال: فلا تتزوجوا منهن، أي: من هؤلاء الذين كفروا، وخسروا الدنيا والآخرة، وهناك مذاهب صحيحة تحل الزواج من الكتابيات اللواتي لا زلن على اليهودية الصحيحة، ولكن الآن لا يوجد من هؤلاء أحد.
__________
(1) - سؤال: هل يوجد شيء لم ينص عليه بعينه احتجنا إلى هذه القاعدة في تحليله أو تحريمه؟
الجواب: لا أظن أنه يوجد مأكول لا يكون مصدر تحليله أو تحريمه سوى هذه القاعدة، ولكن هذه القاعدة قد تكون مؤيدة لمصدر الحكم الشرعي ومرجحة.
(2) - سؤال: ما هو طعام الذين أوتوا الكتاب الذي أحل لنا؟
الجواب: طعام أهل الكتاب يعم جميع المأكولات بما فيها اللحم، وقد يقال: إن اللحم لا يسمى طعاماً في العرف العام، وكذا الفواكه لا تسمى طعاماً في العرف العام، ويستدل بهذه الآية على جواز الأكل مما ذبحه أهل الكتاب، والمسألة خلافية، والاحتياط هو في ترك الأكل من ذبائحهم.
(3) - سؤال: ما المراد بالمحصنات من المؤمنات؟
الجواب: المراد العفائف الحرائر؛ حملاً للمشترك على معانيه الغير متنافية.
(4) - سؤال: هل في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} إيماء إلى أن المراد الكتابيات لاشتراط العفة فيهن؟ وهل يمكن للمجوِّزين أن يقولوا بأن حمل الآية على من أسلم منهن بعيد لذلك أم كيف؟
الجواب: فيها الإيماء إلى اشتراط العفة والحرية في الكتابيات، والحمل على من أسلم منهن هو محمل بعيد كما ذكرتم، ولكن يجوز الحمل عليه إذا كانت أدلة تحريم الكتابيات قوية وراجحة على أدلة حلهن.
(5) - سؤال: ما إعراب {مُحْصِنِينَ}؟
الجواب: هي حال من فاعل: {آتَيْتُمُوهُنَّ}.
الآية 6
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، وعلمهم أعضاء الوضوء التي يجب وضوؤها وغسلها، ولم يذكر تعالى غسل نجاسة الفرجين ولا تطهير الجسم من النجاسة إن كان فيه نجاسة، وذلك لأن (2)
غسل النجاسة والقذر من الجسم والثوب فطرة مفطورة في الإنسان يندفع بفطرته إلى إزالة القذر والنجس من جسده وثوبه، والله تعالى قد عدد لنا الذي لا نعلمه، وأما ما قد علمناه فعِلْمُنا به قد أغنانا عن ذكره. وقد دخل في غسل الوجه المضمضة والاستنشاق. والكعبان: هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من القدم.
{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} والمراد غسل جميع الجسم، والغسل يغنيه عن الوضوء، وهو مذهب قوي (3).
{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (4) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وقد بين الله تعالى هنا أن التيمم يكفي عند وجود العذر من مرض أو سفر أو عدم وجود الماء، فالتيمم يجزي المصلي بدلاً عن الماء عند عدم الماء أو عند تضرر المريض من استعمال الماء، والتيمم (5)
المأمور به هنا هو: مسح الوجه واليدين إلى المرفقين بصعيد (تراب)، طيبٍ أي: طاهر لا قذر فيه، ويكفيه تيممه هذا ولو كان جنباً، ولا بد لكل صلاة من تيمم.
{مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} فهو لا يريد أن يضعكم في حرج ومشقة، ولا يريد أن يكلفكم ما يشق عليكم.
{وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} بما شرع لنا من الشرائع، وبما فرضه من الأحكام، ففي كل فريضة فرضها الله علينا مصالح لا تحصل إلا بذلك.
{وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 6} والواجب علينا هو التلقي لهذه النعم بالشكر لما لنا فيها من المصالح العظيمة.
__________
(2) - سؤال: هل يفهم من كلامكم أن الفرجين من أعضاء الوضوء؟
الجواب: غسل الفرجين من أثر النجاسة من واجبات الوضوء: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}.
(3) - سؤال: يقال: فما رأيكم في الرواية عن علي عليه السلام أنه كان يتوضأ بعد الجنابة إذا حضرته الصلاة؟
الجواب: يحمل ذلك على أنه اغتسل للجنابة قبل وقت الصلاة أي في غير وقت الصلاة فلما حضر وقت الصلاة توضأ، والرواية هي عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأسانيد اليحيوية، والأحوط هو في الوضوء للصلاة بعد غسل الجنابة.
(4) - سؤال: ما إعراب: {صَعِيدًا طَيِّبًا}؟
الجواب: هو مفعول به لتيمموا، وطيباً: صفة لصعيداً.
(5) - سؤال: كيف هي صفة التيمم؟
الجواب: صفة التيمم أن يضرب المتيمم بباطن كفيه التراب مفرقاً لأصابعه ولا بد أن يكون التراب طاهراً يعلق باليد، ثم يمسح بيديه وجهه كاملاً، ثم يضرب بيده اليسرى التراب كذلك ثم يمسح بأصابعه الأربع دون راحةِ اليدِ يَدَهُ اليمنى، يبدأ المسح من ظاهر رؤوس أصابع اليد اليمنى ويمر بالمسح على ظهر الكف وما قابله إلى المرفق، ثم يمسح باطن الذراع بالراحة ابتداء من المرفق إلى طرف الراحة ويمسح الإبهام بإبهام اليسرى، ثم يضرب بيده اليمنى التراب فيمسح اليسرى كذلك.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، وعلمهم أعضاء الوضوء التي يجب وضوؤها وغسلها، ولم يذكر تعالى غسل نجاسة الفرجين ولا تطهير الجسم من النجاسة إن كان فيه نجاسة، وذلك لأن (2)
غسل النجاسة والقذر من الجسم والثوب فطرة مفطورة في الإنسان يندفع بفطرته إلى إزالة القذر والنجس من جسده وثوبه، والله تعالى قد عدد لنا الذي لا نعلمه، وأما ما قد علمناه فعِلْمُنا به قد أغنانا عن ذكره. وقد دخل في غسل الوجه المضمضة والاستنشاق. والكعبان: هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من القدم.
{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} والمراد غسل جميع الجسم، والغسل يغنيه عن الوضوء، وهو مذهب قوي (3).
{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (4) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وقد بين الله تعالى هنا أن التيمم يكفي عند وجود العذر من مرض أو سفر أو عدم وجود الماء، فالتيمم يجزي المصلي بدلاً عن الماء عند عدم الماء أو عند تضرر المريض من استعمال الماء، والتيمم (5)
المأمور به هنا هو: مسح الوجه واليدين إلى المرفقين بصعيد (تراب)، طيبٍ أي: طاهر لا قذر فيه، ويكفيه تيممه هذا ولو كان جنباً، ولا بد لكل صلاة من تيمم.
{مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} فهو لا يريد أن يضعكم في حرج ومشقة، ولا يريد أن يكلفكم ما يشق عليكم.
{وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} بما شرع لنا من الشرائع، وبما فرضه من الأحكام، ففي كل فريضة فرضها الله علينا مصالح لا تحصل إلا بذلك.
{وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 6} والواجب علينا هو التلقي لهذه النعم بالشكر لما لنا فيها من المصالح العظيمة.
__________
(2) - سؤال: هل يفهم من كلامكم أن الفرجين من أعضاء الوضوء؟
الجواب: غسل الفرجين من أثر النجاسة من واجبات الوضوء: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}.
(3) - سؤال: يقال: فما رأيكم في الرواية عن علي عليه السلام أنه كان يتوضأ بعد الجنابة إذا حضرته الصلاة؟
الجواب: يحمل ذلك على أنه اغتسل للجنابة قبل وقت الصلاة أي في غير وقت الصلاة فلما حضر وقت الصلاة توضأ، والرواية هي عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأسانيد اليحيوية، والأحوط هو في الوضوء للصلاة بعد غسل الجنابة.
(4) - سؤال: ما إعراب: {صَعِيدًا طَيِّبًا}؟
الجواب: هو مفعول به لتيمموا، وطيباً: صفة لصعيداً.
(5) - سؤال: كيف هي صفة التيمم؟
الجواب: صفة التيمم أن يضرب المتيمم بباطن كفيه التراب مفرقاً لأصابعه ولا بد أن يكون التراب طاهراً يعلق باليد، ثم يمسح بيديه وجهه كاملاً، ثم يضرب بيده اليسرى التراب كذلك ثم يمسح بأصابعه الأربع دون راحةِ اليدِ يَدَهُ اليمنى، يبدأ المسح من ظاهر رؤوس أصابع اليد اليمنى ويمر بالمسح على ظهر الكف وما قابله إلى المرفق، ثم يمسح باطن الذراع بالراحة ابتداء من المرفق إلى طرف الراحة ويمسح الإبهام بإبهام اليسرى، ثم يضرب بيده اليمنى التراب فيمسح اليسرى كذلك.
الآية 7
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ (1) قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 7} أمر الله المؤمنين بأن يذكروا نعمته عليهم، وهي إرسال الرسول، وإنزال القرآن، وتعليمهم الشرائع، وتأييده لهم، وإعلاؤه لدينهم، وقهره لعدوهم، واذكروا المواثيق أو العهود التي وثقت عليكم بالسمع والطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن في ذكركم لذلك ما يبعثكم على الإخلاص لله، والجد في طاعته والاستقامة على تقواه، واحذروا معصية ربكم؛ فإنه مطلع على ما في ضمائركم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «إذ» في قوله: {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}؟
الجواب: تعرب بدلاً من المفعول به: {نِعْمَةَ اللَّهِ}.
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ (1) قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 7} أمر الله المؤمنين بأن يذكروا نعمته عليهم، وهي إرسال الرسول، وإنزال القرآن، وتعليمهم الشرائع، وتأييده لهم، وإعلاؤه لدينهم، وقهره لعدوهم، واذكروا المواثيق أو العهود التي وثقت عليكم بالسمع والطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن في ذكركم لذلك ما يبعثكم على الإخلاص لله، والجد في طاعته والاستقامة على تقواه، واحذروا معصية ربكم؛ فإنه مطلع على ما في ضمائركم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «إذ» في قوله: {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}؟
الجواب: تعرب بدلاً من المفعول به: {نِعْمَةَ اللَّهِ}.
الآية 8
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ (2) لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} انصبوا أنفسكم لقول الحق وقوموها عليه ولو على أنفسكم.
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} ولا تحملكم عداوتكم لقوم وبغضكم لهم على عدم العدل بل أنصفوا حتى أعدائكم؛ لأن الإسلام عندما قويت شوكته دخل فيه الناس جميعاً مكرهين وغير مكرهين، وقد كان وقع بينهم وبين المسلمين قتل وقتال؛ فأمرهم الله هنا بالإنصاف والعدل، ولو كنتم كارهين لهم، وقولوا الحق لكم أو عليكم.
{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (3) وَاتَّقُوا اللَّهَ} ولا تخالفوا أوامر الله.
{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 8} فهو مطلع على أعمالكم، وهو مجازيكم عليها، ولا يخفى عليه منها شيء؛ فاحذروه.
__________
(2) - سؤال: هل {قَوَّامِينَ} مبالغة في قائمين؟
الجواب: {قَوَّامِينَ} مبالغة في قائمين أي: كونوا قائمين بالحق على الدوام.
(3) - سؤال: إلام يعود الضمير «هو»؟
الجواب: يعود إلى العدل الذي تضمنه {اعْدِلُوا}.
سؤال: لماذا كان العدل أقرب للتقوى مع أنه من التقوى؟
الجواب: لأنه كثيراً ما يترك الناس العدل والقول به لأن قول العدل يضر بالقريب أو بالضعيف أو بالفقير أو بالمظلوم أو باليتيم أو المرأة أو ... إلخ؛ لتوهمهم أو اعتقادهم أن ذلك إحسان وعمل صالح يؤجرون عليه، فقال الله لهم: إن العدل هو أقرب للتقوى، لا ما تفعلونه من ترك العدل للإبقاء على الضعيف والإحسان إليه.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ (2) لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} انصبوا أنفسكم لقول الحق وقوموها عليه ولو على أنفسكم.
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} ولا تحملكم عداوتكم لقوم وبغضكم لهم على عدم العدل بل أنصفوا حتى أعدائكم؛ لأن الإسلام عندما قويت شوكته دخل فيه الناس جميعاً مكرهين وغير مكرهين، وقد كان وقع بينهم وبين المسلمين قتل وقتال؛ فأمرهم الله هنا بالإنصاف والعدل، ولو كنتم كارهين لهم، وقولوا الحق لكم أو عليكم.
{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (3) وَاتَّقُوا اللَّهَ} ولا تخالفوا أوامر الله.
{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 8} فهو مطلع على أعمالكم، وهو مجازيكم عليها، ولا يخفى عليه منها شيء؛ فاحذروه.
__________
(2) - سؤال: هل {قَوَّامِينَ} مبالغة في قائمين؟
الجواب: {قَوَّامِينَ} مبالغة في قائمين أي: كونوا قائمين بالحق على الدوام.
(3) - سؤال: إلام يعود الضمير «هو»؟
الجواب: يعود إلى العدل الذي تضمنه {اعْدِلُوا}.
سؤال: لماذا كان العدل أقرب للتقوى مع أنه من التقوى؟
الجواب: لأنه كثيراً ما يترك الناس العدل والقول به لأن قول العدل يضر بالقريب أو بالضعيف أو بالفقير أو بالمظلوم أو باليتيم أو المرأة أو ... إلخ؛ لتوهمهم أو اعتقادهم أن ذلك إحسان وعمل صالح يؤجرون عليه، فقال الله لهم: إن العدل هو أقرب للتقوى، لا ما تفعلونه من ترك العدل للإبقاء على الضعيف والإحسان إليه.
الآية 9
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ 9} (2) وهو لا يخلف الميعاد.
__________
(2) - سؤال: أين المفعول الثاني لوعد؟ وما إعراب {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ}؟
الجواب: المفعول الثاني هو جملة: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} أي: وعدهم هذا الوعد وهو: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ 9} مثل قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ 78 سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ 79} [الصافات]، وهذا الإعراب هو أسلم الأقاويل.
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ 9} (2) وهو لا يخلف الميعاد.
__________
(2) - سؤال: أين المفعول الثاني لوعد؟ وما إعراب {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ}؟
الجواب: المفعول الثاني هو جملة: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} أي: وعدهم هذا الوعد وهو: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ 9} مثل قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ 78 سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ 79} [الصافات]، وهذا الإعراب هو أسلم الأقاويل.
الآية 10
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 10} وعيد منه للكفار بعذاب جهنم.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ 10} وعيد منه للكفار بعذاب جهنم.
الآية 11
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} يذكر الله المسلمين بهذه النعمة العظيمة وهي كفه لأيدي الأحزاب عنهم بعد أن هموا ببسطها عليهم؛ لأجل أن يشكروه ويطيعوه؛ لأن المشركين اجتمعوا على المسلمين يوم الأحزاب وحاصروهم في المدينة، قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [الأحزاب:10]، وكان المشركون في عشرة آلاف مقاتل واليهود نقضوا العهد حينها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانضموا مع المشركين، واستعدوا للحرب معهم.
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خندق على المدينة بإشارة من سلمان الفارسي، وخيم المشركون حوله يومين أو ثلاث، ثم إن الله تعالى أرسل عليهم رياحاً أعمت عيونهم وأطفأت نيرانهم وأخذت خيامهم، وقد قتل منهم عمرو بن عبد ود ورجل آخر حين تجاوزوا الخندق وطلبوا البراز، وكانوا من صناديد المشركين؛ فحصل الرعب من قتلهما، لأن عمرو بن عبد ود كان يقال عنه بأنه يعادل ألف مقاتل، ويأكل جملاً كاملاً لوحده.
والذي قتله هو أمير المؤمنين عليه السلام، وحين برز إليه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((برز الإسلام كله للشرك كله))، وحينها صاح أبو سفيان بالمشركين: بأن لا مقام لكم فارجعوا.
وأما اليهود فلم ينتبهوا إلا وقد أصبحوا لحالهم في الساحة، فصاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين بأنه ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة)) وأمر بمقاتلة اليهود؛ فذهبوا من وقتهم وحاصروهم وأخذوهم وذبحوهم وكانوا ستمائة يهودي.
فأمر الله المؤمنين بأن يذكروا هذه النعمة العظيمة عليهم.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} اذكروا نعمته، وما أسبغ عليكم من النعم، وجعل لكم من النصر في الدنيا، ومن شفائه لغيظكم في الدنيا، وما أورثكم من أرضهم وديارهم وأموالهم، وهذا نصر عظيم للمؤمنين، فإن تذكره سبب داعٍ إلى التقوى والاستقامة على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 11} فعليه وحده فليتوكلوا ولا يعتمدوا على غيره، ولو اجتمع عليهم أهل الأرض، وفي يوم الأحزاب مع قلة المسلمين انكشفت عداوة المنافقين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقاموا بخداع المسلمين، وأفصحوا عما في صدورهم فقالوا: النبي يعدنا بملك كسرى وقيصر، والرجل منا يخاف أن يذهب لقضاء حاجته!! ورموه بالكذب، وبأنه ليس بنبي، ورجعوا إلى بيوتهم وقالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا 13} [الأحزاب]، وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قلة قليلة كانوا معه، ثم إن الله تعالى نصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه حين توكلوا عليه.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} يذكر الله المسلمين بهذه النعمة العظيمة وهي كفه لأيدي الأحزاب عنهم بعد أن هموا ببسطها عليهم؛ لأجل أن يشكروه ويطيعوه؛ لأن المشركين اجتمعوا على المسلمين يوم الأحزاب وحاصروهم في المدينة، قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [الأحزاب:10]، وكان المشركون في عشرة آلاف مقاتل واليهود نقضوا العهد حينها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانضموا مع المشركين، واستعدوا للحرب معهم.
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خندق على المدينة بإشارة من سلمان الفارسي، وخيم المشركون حوله يومين أو ثلاث، ثم إن الله تعالى أرسل عليهم رياحاً أعمت عيونهم وأطفأت نيرانهم وأخذت خيامهم، وقد قتل منهم عمرو بن عبد ود ورجل آخر حين تجاوزوا الخندق وطلبوا البراز، وكانوا من صناديد المشركين؛ فحصل الرعب من قتلهما، لأن عمرو بن عبد ود كان يقال عنه بأنه يعادل ألف مقاتل، ويأكل جملاً كاملاً لوحده.
والذي قتله هو أمير المؤمنين عليه السلام، وحين برز إليه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((برز الإسلام كله للشرك كله))، وحينها صاح أبو سفيان بالمشركين: بأن لا مقام لكم فارجعوا.
وأما اليهود فلم ينتبهوا إلا وقد أصبحوا لحالهم في الساحة، فصاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين بأنه ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة)) وأمر بمقاتلة اليهود؛ فذهبوا من وقتهم وحاصروهم وأخذوهم وذبحوهم وكانوا ستمائة يهودي.
فأمر الله المؤمنين بأن يذكروا هذه النعمة العظيمة عليهم.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} اذكروا نعمته، وما أسبغ عليكم من النعم، وجعل لكم من النصر في الدنيا، ومن شفائه لغيظكم في الدنيا، وما أورثكم من أرضهم وديارهم وأموالهم، وهذا نصر عظيم للمؤمنين، فإن تذكره سبب داعٍ إلى التقوى والاستقامة على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 11} فعليه وحده فليتوكلوا ولا يعتمدوا على غيره، ولو اجتمع عليهم أهل الأرض، وفي يوم الأحزاب مع قلة المسلمين انكشفت عداوة المنافقين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقاموا بخداع المسلمين، وأفصحوا عما في صدورهم فقالوا: النبي يعدنا بملك كسرى وقيصر، والرجل منا يخاف أن يذهب لقضاء حاجته!! ورموه بالكذب، وبأنه ليس بنبي، ورجعوا إلى بيوتهم وقالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا 13} [الأحزاب]، وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قلة قليلة كانوا معه، ثم إن الله تعالى نصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه حين توكلوا عليه.
الآية 12
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} (1)
وأخْذُ اللهِ ميثاقَ بني إسرائيل، معناه على ما قيل: إنهم كانوا اثني عشر سبطاً، وذلك أن يعقوب كان له اثنا عشر ولداً، وكل ولد كانت ذريته قبيلة، وجعل الله على كل قبيلة نقيباً، وعاهد هؤلاء النقباء الله تعالى على يدي موسى عليه السلام أن يوفوا بالعهد، ويقيموا الصلاة، وما أمرهم الله به، فقال الله تعالى: {إِنِّي مَعَكُمْ (2) لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ (3) وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} إذا وفوا (4) بعهدهم هذا وآمنوا برسله الذين سيبعثهم الله إليهم ونصروهم، وكان هذا العهد في زمن موسى عليه السلام، ولكنهم لم يفوا بعهودهم هذه، وقتلوا أنبياءهم، كلما بعث لهم نبي قتلوه، وكفروا بعيسى ومحمد .
{فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ 12} هذا وعد من الله بأن يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار إن هم أطاعوه واستقاموا على دينه، فمن خرج منهم عن طريق الهدى الذي رسمه لهم فقد ضل الطريق وهلك.
__________
(1) - سؤال: هل النقيب بمثابة الأمين أو الكفيل؟ وما معنى بعث الله لهم؟
الجواب: النقيب هو: الأمين والكفيل والضمين والشاهد، وكأن النقيب هو من أوكل إليه إمارة على طائفة من الجند يأتمرون بأمره ... إلخ. ومعنى بعث الله منهم اثني عشر نقيباً: هو أمر الله تعالى لاثني عشر نقيباً على لسان نبيه موسى عليه السلام ففعل موسى ما أمره الله تعالى به وبعثهم موسى ليتعرفوا على الجبارين وعلى بلادهم وقريتهم.
(2) - سؤال: ما معنى معية الله معهم؟ وهل يصح أن يكون جواباً للقسم مقدماً عليه؟
الجواب: معية الله معهم هي بنصره لهم وتأييده وحفظه وتوفيقه، وليس {إِنِّي مَعَكُمْ} جواباً للقسم ولا دليلاً عليه؛ لأنه قد ذكر الجواب بعد القسم وهو: {لَأُكَفِّرَنَّ}.
(3) - سؤال: ما هو التعزير للأنبياء؟ وهل قوله: {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} في الواجب أم الصدقة النافلة؟
الجواب: التعزير للأنبياء هو: القيام بنصرهم وتأييدهم، والسمع والطاعة لهم، والقرض الحسن يكون بالصدقة الواجبة وبالصدقة النافلة.
(4) - سؤال: من فضلكم أين جواب: «إذا وفوا»؟
الجواب: جوابها مدلول عليه في الآية وهو: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}.
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} (1)
وأخْذُ اللهِ ميثاقَ بني إسرائيل، معناه على ما قيل: إنهم كانوا اثني عشر سبطاً، وذلك أن يعقوب كان له اثنا عشر ولداً، وكل ولد كانت ذريته قبيلة، وجعل الله على كل قبيلة نقيباً، وعاهد هؤلاء النقباء الله تعالى على يدي موسى عليه السلام أن يوفوا بالعهد، ويقيموا الصلاة، وما أمرهم الله به، فقال الله تعالى: {إِنِّي مَعَكُمْ (2) لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ (3) وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} إذا وفوا (4) بعهدهم هذا وآمنوا برسله الذين سيبعثهم الله إليهم ونصروهم، وكان هذا العهد في زمن موسى عليه السلام، ولكنهم لم يفوا بعهودهم هذه، وقتلوا أنبياءهم، كلما بعث لهم نبي قتلوه، وكفروا بعيسى ومحمد .
{فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ 12} هذا وعد من الله بأن يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار إن هم أطاعوه واستقاموا على دينه، فمن خرج منهم عن طريق الهدى الذي رسمه لهم فقد ضل الطريق وهلك.
__________
(1) - سؤال: هل النقيب بمثابة الأمين أو الكفيل؟ وما معنى بعث الله لهم؟
الجواب: النقيب هو: الأمين والكفيل والضمين والشاهد، وكأن النقيب هو من أوكل إليه إمارة على طائفة من الجند يأتمرون بأمره ... إلخ. ومعنى بعث الله منهم اثني عشر نقيباً: هو أمر الله تعالى لاثني عشر نقيباً على لسان نبيه موسى عليه السلام ففعل موسى ما أمره الله تعالى به وبعثهم موسى ليتعرفوا على الجبارين وعلى بلادهم وقريتهم.
(2) - سؤال: ما معنى معية الله معهم؟ وهل يصح أن يكون جواباً للقسم مقدماً عليه؟
الجواب: معية الله معهم هي بنصره لهم وتأييده وحفظه وتوفيقه، وليس {إِنِّي مَعَكُمْ} جواباً للقسم ولا دليلاً عليه؛ لأنه قد ذكر الجواب بعد القسم وهو: {لَأُكَفِّرَنَّ}.
(3) - سؤال: ما هو التعزير للأنبياء؟ وهل قوله: {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} في الواجب أم الصدقة النافلة؟
الجواب: التعزير للأنبياء هو: القيام بنصرهم وتأييدهم، والسمع والطاعة لهم، والقرض الحسن يكون بالصدقة الواجبة وبالصدقة النافلة.
(4) - سؤال: من فضلكم أين جواب: «إذا وفوا»؟
الجواب: جوابها مدلول عليه في الآية وهو: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}.
الآية 13
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
ثم إن بني إسرائيل لم يفوا بهذه العهود فقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} بسبب نقضهم ميثاقهم لعناهم وسلبناهم التوفيق والتنوير، {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (1) حرفوا التوراة وغيروها ولم يبالوا بمعصية الله وسخطه لقساوة قلوبهم.
{وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (2) تركوا كثيراً مما أمرهم الله به ولم يعملوا به.
{وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 13} (3)
خاطب الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنك يا محمد لا تزال ترى منهم خيانة ونقضاً للعهود، ولكن اعف عنهم واصفح، ولا تؤاخذهم إلى أن يأذن الله لك في قتالهم، وهو إلى أن يصبح للإسلام شوكة، والله يحب الصفح والإحسان ولو على العدو المجاهر بعداوته.
__________
(1) - سؤال: ما موضع جملة: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ}؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها بيانية بين بها الدليل الذي يدل على قساوة قلوبهم، وإلى أي مدى وصلت قساوتها.
(2) - سؤال: هل يصح أن يحمل النسيان على حقيقته أم لا؟
الجواب: الأولى أن النسيان هو تركهم لفعل ما أمر الله به؛ لأن الله تعالى لا يذم على النسيان الحقيقي {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286].
(3) - سؤال: مم كان هذا الاستثناء: {إِلَّا قَلِيلًا}؟
الجواب: استثني من الضمير المجرور في «منهم» والكلام تام موجب.
سؤال: إذا قيل: بأنه قد سبق لكم أن المائدة من آخر ما نزل، فكيف يتم التوفيق بينه وبين كون الصفح إلى أن يأذن الله له في قتالهم؟ وهل يصح حملها على أنها دعوة للصفح والعفو مطلقاً، أو في حالات؛ جمعاً بينها وبين قوله: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة:73]، أم كيف؟
الجواب: ما ذكرناه في التفسير هو أحد تفسيرين فسروا بها هذه الآية، والتفسير الثاني هو أنك وإن كان بينك وبين اليهود عهد ومواثيق فإنك لا تزال تطلع على خيانة منهم، فلا تؤاخذهم بما يفعلونه من الخيانة للعهد والعقد، وتغاض عن ذلك واصفح، ولا تنقض عهدك معهم لما ترى منهم من الخيانة. وهذا التفسير أولى بالصحة والقبول.
ثم إن بني إسرائيل لم يفوا بهذه العهود فقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} بسبب نقضهم ميثاقهم لعناهم وسلبناهم التوفيق والتنوير، {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} (1) حرفوا التوراة وغيروها ولم يبالوا بمعصية الله وسخطه لقساوة قلوبهم.
{وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (2) تركوا كثيراً مما أمرهم الله به ولم يعملوا به.
{وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 13} (3)
خاطب الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنك يا محمد لا تزال ترى منهم خيانة ونقضاً للعهود، ولكن اعف عنهم واصفح، ولا تؤاخذهم إلى أن يأذن الله لك في قتالهم، وهو إلى أن يصبح للإسلام شوكة، والله يحب الصفح والإحسان ولو على العدو المجاهر بعداوته.
__________
(1) - سؤال: ما موضع جملة: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ}؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها بيانية بين بها الدليل الذي يدل على قساوة قلوبهم، وإلى أي مدى وصلت قساوتها.
(2) - سؤال: هل يصح أن يحمل النسيان على حقيقته أم لا؟
الجواب: الأولى أن النسيان هو تركهم لفعل ما أمر الله به؛ لأن الله تعالى لا يذم على النسيان الحقيقي {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286].
(3) - سؤال: مم كان هذا الاستثناء: {إِلَّا قَلِيلًا}؟
الجواب: استثني من الضمير المجرور في «منهم» والكلام تام موجب.
سؤال: إذا قيل: بأنه قد سبق لكم أن المائدة من آخر ما نزل، فكيف يتم التوفيق بينه وبين كون الصفح إلى أن يأذن الله له في قتالهم؟ وهل يصح حملها على أنها دعوة للصفح والعفو مطلقاً، أو في حالات؛ جمعاً بينها وبين قوله: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة:73]، أم كيف؟
الجواب: ما ذكرناه في التفسير هو أحد تفسيرين فسروا بها هذه الآية، والتفسير الثاني هو أنك وإن كان بينك وبين اليهود عهد ومواثيق فإنك لا تزال تطلع على خيانة منهم، فلا تؤاخذهم بما يفعلونه من الخيانة للعهد والعقد، وتغاض عن ذلك واصفح، ولا تنقض عهدك معهم لما ترى منهم من الخيانة. وهذا التفسير أولى بالصحة والقبول.
الآية 14
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
📝 التفسير:
{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} أخذ الله تعالى ميثاق النصارى مثلما أخذ ميثاق اليهود على أن يعملوا بأحكامه وشرائعه التي شرعها لهم في الإنجيل، ثم إنهم لم يعملوا بها فقال تعالى: {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}، ومعنى نسيانهم هو الترك.
{فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (1) فعاقبهم الله تعالى بأن سلط بعضهم على بعض، فتناحروا وتقاتلوا إلى يوم القيامة.
{وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 14} سيخبرهم الله بأعمالهم السيئة ويجازيهم عليها في جهنم.
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف جاز أن ينسب الله الإغراء إليه تبارك وتعالى؟
الجواب: إذا استحكم غضب الله على قوم وحق عليهم عذابه، فيجوز أن يعذبهم الله بتسليط بعضهم على بعض بتوفير أسباب العداوة وتيسير سبلها و .. إلخ وليس في ذلك ما يخل بعدل الله وحكمته ما داموا أحقاء بعذاب الله.
{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} أخذ الله تعالى ميثاق النصارى مثلما أخذ ميثاق اليهود على أن يعملوا بأحكامه وشرائعه التي شرعها لهم في الإنجيل، ثم إنهم لم يعملوا بها فقال تعالى: {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}، ومعنى نسيانهم هو الترك.
{فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (1) فعاقبهم الله تعالى بأن سلط بعضهم على بعض، فتناحروا وتقاتلوا إلى يوم القيامة.
{وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 14} سيخبرهم الله بأعمالهم السيئة ويجازيهم عليها في جهنم.
__________
(1) - سؤال: يقال: كيف جاز أن ينسب الله الإغراء إليه تبارك وتعالى؟
الجواب: إذا استحكم غضب الله على قوم وحق عليهم عذابه، فيجوز أن يعذبهم الله بتسليط بعضهم على بعض بتوفير أسباب العداوة وتيسير سبلها و .. إلخ وليس في ذلك ما يخل بعدل الله وحكمته ما داموا أحقاء بعذاب الله.
الآية 15
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
{يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} (2) وهي التوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل على عيسى، سوف يبين لكم ويخبركم بالصدق الذي جاءت به التوراة والإنجيل؛ لأنهم كانوا قد حرفوه وبدلوه؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبين لهم الحق الذي أخفوه، والحق الذي اختلفوا فيه.
{وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (1) من فضل الله تعالى على عباده ترك مؤاخذتهم على الكثير من ذنوبهم في الدنيا.
{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ 15} لا عذر لكم أيها المتمردون عند الله فقد أرسل الله إليكم رسوله بالهدى والنور والكتاب المبين.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب جملة: {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا}؟
الجواب: الجملة في محل نصب على الحالية من «رسولنا».
(1) - سؤال: هل العفو هنا مسند إلى الباري سبحانه أم إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما معنى عفوه هل تركه التبيين لكثير مما أخفوه؟
الجواب: العافي هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله، وعفوه عن كثير هو تركه صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله لفضيحة اليهود فيما أخفوه مما لا حاجة إلى إظهاره، ستراً على اليهود وإبقاءً على أعراضهم وعلى شيء من كرامتهم إن أحبوا الإبقاء على شيء منها بإسلامهم.
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
{يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} (2) وهي التوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل على عيسى، سوف يبين لكم ويخبركم بالصدق الذي جاءت به التوراة والإنجيل؛ لأنهم كانوا قد حرفوه وبدلوه؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبين لهم الحق الذي أخفوه، والحق الذي اختلفوا فيه.
{وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (1) من فضل الله تعالى على عباده ترك مؤاخذتهم على الكثير من ذنوبهم في الدنيا.
{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ 15} لا عذر لكم أيها المتمردون عند الله فقد أرسل الله إليكم رسوله بالهدى والنور والكتاب المبين.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب جملة: {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا}؟
الجواب: الجملة في محل نصب على الحالية من «رسولنا».
(1) - سؤال: هل العفو هنا مسند إلى الباري سبحانه أم إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما معنى عفوه هل تركه التبيين لكثير مما أخفوه؟
الجواب: العافي هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله، وعفوه عن كثير هو تركه صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله لفضيحة اليهود فيما أخفوه مما لا حاجة إلى إظهاره، ستراً على اليهود وإبقاءً على أعراضهم وعلى شيء من كرامتهم إن أحبوا الإبقاء على شيء منها بإسلامهم.
الآية 16
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
📝 التفسير:
{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} (2) يهتدي بالنور والكتاب المبين أهل القلوب النظيفة الذين يريدون رضوان الله ويخافون سخطه وعقابه، وسبل السلام هي: الطرق التي توصلهم إلى دار السلام والسعادة في الدنيا والآخرة.
{وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 16} ويستنقذ الله بذلك النور والكتاب المبين أولياءه من ظلمات الشرك وأدناس الجاهلية إلى نور الهدى والإسلام ويهديهم به إلى الدين الحق.
__________
(2) - سؤال: كيف يجمع بين هذه الآية وقوله: {هُدًى لِلنَّاسِ} [البقرة:185]؟
الجواب: القرآن هو هدى للناس جميعاً، ولكنه لا يهتدي بهديه ويستضيء بنوره إلا من اتبع رضوانه، فصح أن يقال: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ ... }، ومع ذلك فهو هدى للناس.
سؤال: ما إعراب: {سُبُلَ السَّلَامِ}، وجملة {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ}؟
الجواب: {سُبُلَ السَّلَامِ} مفعول به منصوب وناصبه {يَهْدِي} وجملة: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ} صفة ثانية لكتاب، وهي في محل رفع.
{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} (2) يهتدي بالنور والكتاب المبين أهل القلوب النظيفة الذين يريدون رضوان الله ويخافون سخطه وعقابه، وسبل السلام هي: الطرق التي توصلهم إلى دار السلام والسعادة في الدنيا والآخرة.
{وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ 16} ويستنقذ الله بذلك النور والكتاب المبين أولياءه من ظلمات الشرك وأدناس الجاهلية إلى نور الهدى والإسلام ويهديهم به إلى الدين الحق.
__________
(2) - سؤال: كيف يجمع بين هذه الآية وقوله: {هُدًى لِلنَّاسِ} [البقرة:185]؟
الجواب: القرآن هو هدى للناس جميعاً، ولكنه لا يهتدي بهديه ويستضيء بنوره إلا من اتبع رضوانه، فصح أن يقال: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ ... }، ومع ذلك فهو هدى للناس.
سؤال: ما إعراب: {سُبُلَ السَّلَامِ}، وجملة {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ}؟
الجواب: {سُبُلَ السَّلَامِ} مفعول به منصوب وناصبه {يَهْدِي} وجملة: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ} صفة ثانية لكتاب، وهي في محل رفع.
الآية 17
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} فجعلوا عيسى عليه السلام أولاً رباً ثم قالوا بعد ذلك: إن الله اتحد بالمسيح فصار إياه، وتجسد حينئذ بعد إذ لم يكن كذلك.
{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} فمن يستطيع أن يمنع الله إذا أراد أن يهلك المسيح وأمه ومن في الأرض؟ ليس هناك قوة في السماوات والأرض تحول بين ما يريد الله أن يفعله؛ فلو أراد تعالى أن يهلك عيسى وأمه، أو إهلاك أهل السماوات والأرض لفعل؛ فإذاً هو تعالى الرب وحده لا شريك له، وكل ما سواه فمربوب مقهور.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} من البشر والجن والإنس والملائكة وعيسى ومريم، فهو المالك الذي تحق له الربوبية.
{يخْلُقُ مَا يَشَاءُ} يخلق بشراً من غير أب وأم، ويخلق بشراً منهما، ويخلق بشراً من أم دون أب، فلماذا حين خلق عيسى قالوا إنه ابنه، وآدم لماذا لم يقولوا فيه مثله وقد خلقه من غير أب ولا أم، وحينئذ فخلق عيسى من غير أب دليل على قدرة الله، وليس في ذلك دليل على ربوبية عيسى عليه السلام.
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17} وهو قادر على أن يخلق من غير أب.
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} فجعلوا عيسى عليه السلام أولاً رباً ثم قالوا بعد ذلك: إن الله اتحد بالمسيح فصار إياه، وتجسد حينئذ بعد إذ لم يكن كذلك.
{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} فمن يستطيع أن يمنع الله إذا أراد أن يهلك المسيح وأمه ومن في الأرض؟ ليس هناك قوة في السماوات والأرض تحول بين ما يريد الله أن يفعله؛ فلو أراد تعالى أن يهلك عيسى وأمه، أو إهلاك أهل السماوات والأرض لفعل؛ فإذاً هو تعالى الرب وحده لا شريك له، وكل ما سواه فمربوب مقهور.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} من البشر والجن والإنس والملائكة وعيسى ومريم، فهو المالك الذي تحق له الربوبية.
{يخْلُقُ مَا يَشَاءُ} يخلق بشراً من غير أب وأم، ويخلق بشراً منهما، ويخلق بشراً من أم دون أب، فلماذا حين خلق عيسى قالوا إنه ابنه، وآدم لماذا لم يقولوا فيه مثله وقد خلقه من غير أب ولا أم، وحينئذ فخلق عيسى من غير أب دليل على قدرة الله، وليس في ذلك دليل على ربوبية عيسى عليه السلام.
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 17} وهو قادر على أن يخلق من غير أب.
الآية 18
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالت النصارى: لا بل نحن أبناء الله وأحباؤه، كل منهم يدعي ذلك، ومرادهم أنهم أقرب الناس إلى الله مثلما أن الابن أقرب الناس لأبيه، ولم يريدوا البنوة الحقيقية.
{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} لو كنتم كما تزعمون يا معاشر اليهود والنصارى لما عذبكم بالصواعق تارة والمسخ أخرى، وبعذاب الخزي والذلة والمسكنة وتسليط عدوكم عليكم و .. إلخ.
{بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} فأنتم بشر كبقية البشر، لا مزية لكم على غيركم.
{يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} (1) يغفر لمن أطاعه، ويعذب من عصاه كائناً من كان، فلا مفر لكم من الجزاء على معاصيكم.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ 18} وأنتم من أهل مملكته ومن عبيده، وليس لكم مزية على غيركم، وكل من كان في طاعة الله فهو أقرب عند الله؛ فمن أطاعه فهو من المقربين، ومن عصاه فهو من المبعدين.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن يحمل هذا على ما أسلفناه في آية المشيئة من أن هذا تعبير عن سيطرة الله وأن العباد تحت تصرفه فقط؟
الجواب: يمكن أن يكون ذلك كناية عن عظمة الله، وعظمة سلطانه، وسعة ملكه، وقوة نفوذه.
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالت النصارى: لا بل نحن أبناء الله وأحباؤه، كل منهم يدعي ذلك، ومرادهم أنهم أقرب الناس إلى الله مثلما أن الابن أقرب الناس لأبيه، ولم يريدوا البنوة الحقيقية.
{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} لو كنتم كما تزعمون يا معاشر اليهود والنصارى لما عذبكم بالصواعق تارة والمسخ أخرى، وبعذاب الخزي والذلة والمسكنة وتسليط عدوكم عليكم و .. إلخ.
{بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} فأنتم بشر كبقية البشر، لا مزية لكم على غيركم.
{يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} (1) يغفر لمن أطاعه، ويعذب من عصاه كائناً من كان، فلا مفر لكم من الجزاء على معاصيكم.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ 18} وأنتم من أهل مملكته ومن عبيده، وليس لكم مزية على غيركم، وكل من كان في طاعة الله فهو أقرب عند الله؛ فمن أطاعه فهو من المقربين، ومن عصاه فهو من المبعدين.
__________
(1) - سؤال: هل يمكن أن يحمل هذا على ما أسلفناه في آية المشيئة من أن هذا تعبير عن سيطرة الله وأن العباد تحت تصرفه فقط؟
الجواب: يمكن أن يكون ذلك كناية عن عظمة الله، وعظمة سلطانه، وسعة ملكه، وقوة نفوذه.
الآية 19
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
{يُبَيِّنُ لَكُمْ} (2) الدين الحق والهدى الذي جاء به موسى في التوراة وعيسى في الإنجيل.
{عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} (3) على انقطاع لأنه قد مر فترة من الزمن من غير أنبياء بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم حوالي ستمائة سنة، فالمفروض أن تكونوا متلهفين لحصوله بعد هذه المدة الطويلة.
{أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} كراهة أن تقولوا يوم القيامة يا رب لم يأتنا بشير ولا نذير.
{فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 19} فلا عذر لكم عند الله ولا حجة يوم القيامة.
__________
(2) - سؤال: ما محل جملة: {يُبَيِّنُ لَكُمْ}؟
الجواب: الجملة في محل نصب حال من «رسولنا».
(3) -سؤال: ما معنى: «على» في قوله: {عَلَى فَتْرَةٍ}؟
الجواب: معنى «على» الاستعلاء، كما يقال: «جاء على كره»، ويمكن أن تشبه الفترة بالراحلة تشبيهاً مضمراً في النفس «استعارة بالكناية» وقرينتها «على»، وفيها استعارة تخييلية في معناها الذي هو الاستعلاء.
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} وهو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
{يُبَيِّنُ لَكُمْ} (2) الدين الحق والهدى الذي جاء به موسى في التوراة وعيسى في الإنجيل.
{عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} (3) على انقطاع لأنه قد مر فترة من الزمن من غير أنبياء بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم حوالي ستمائة سنة، فالمفروض أن تكونوا متلهفين لحصوله بعد هذه المدة الطويلة.
{أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} كراهة أن تقولوا يوم القيامة يا رب لم يأتنا بشير ولا نذير.
{فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 19} فلا عذر لكم عند الله ولا حجة يوم القيامة.
__________
(2) - سؤال: ما محل جملة: {يُبَيِّنُ لَكُمْ}؟
الجواب: الجملة في محل نصب حال من «رسولنا».
(3) -سؤال: ما معنى: «على» في قوله: {عَلَى فَتْرَةٍ}؟
الجواب: معنى «على» الاستعلاء، كما يقال: «جاء على كره»، ويمكن أن تشبه الفترة بالراحلة تشبيهاً مضمراً في النفس «استعارة بالكناية» وقرينتها «على»، وفيها استعارة تخييلية في معناها الذي هو الاستعلاء.
الآية 20
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ 20} (1) أمرهم موسى عليه السلام أن يتذكروا نعمة الله عليهم حين اختصهم دون بقية الأمم بكثرة الأنبياء المبعوثين فيهم لأجل أن يطيعوه ويشكروه، فمن المفروض أن المرء إذا استشعر نعم المحسن إليه وكثرتها عنده اندفع إلى تعظيم المحسن وشكره والثناء عليه، وتحرز عن كل ما يسوءه ويؤذيه.
__________
(1) - سؤال: ما هو الذي آتاهم الله ولم يؤت أحداً من العالمين؟
الجواب: آتاهم العلم والحكمة، وفلق لهم البحر، وظللهم بالغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأماتهم ثم أحياهم، وآتاهم النبوة والملك، وآتاهم على عهد سليمان عليه السلام من الملك ما لم يؤت أحداً من العالمين.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ 20} (1) أمرهم موسى عليه السلام أن يتذكروا نعمة الله عليهم حين اختصهم دون بقية الأمم بكثرة الأنبياء المبعوثين فيهم لأجل أن يطيعوه ويشكروه، فمن المفروض أن المرء إذا استشعر نعم المحسن إليه وكثرتها عنده اندفع إلى تعظيم المحسن وشكره والثناء عليه، وتحرز عن كل ما يسوءه ويؤذيه.
__________
(1) - سؤال: ما هو الذي آتاهم الله ولم يؤت أحداً من العالمين؟
الجواب: آتاهم العلم والحكمة، وفلق لهم البحر، وظللهم بالغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأماتهم ثم أحياهم، وآتاهم النبوة والملك، وآتاهم على عهد سليمان عليه السلام من الملك ما لم يؤت أحداً من العالمين.