القرآن الكريم مع التفسير
سورة آل عمران
آية
الآية 181
لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ
📝 التفسير:
{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} سنكتب قولهم هذا، وسنجازيهم عليه يوم القيامة وأهل هذا القول هم من يهود المدينة.
{وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} وسنكتب قتلهم أنبياء الله الذين بعثهم إليهم فقتلوهم بغير حق، فسنجازيهم على ذلك.
{وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ 181} وسيدخلهم الله جهنم جزاءً على أعمالهم.
{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} سنكتب قولهم هذا، وسنجازيهم عليه يوم القيامة وأهل هذا القول هم من يهود المدينة.
{وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} وسنكتب قتلهم أنبياء الله الذين بعثهم إليهم فقتلوهم بغير حق، فسنجازيهم على ذلك.
{وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ 181} وسيدخلهم الله جهنم جزاءً على أعمالهم.
الآية 182
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 182} (1) أي: دخولكم جهنم بسبب أعمالكم التي عملتموها بأيديكم جزاءً عليها، والله لم يظلمكم بإدخالكم جهنم، وإذاقتكم حريقها فهذا هو الجزاء العادل.
__________
(1) - سؤال: علام عطف: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 182}؟
الجواب: معطوف على الخبر وهو: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}، فتكون «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور.
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 182} (1) أي: دخولكم جهنم بسبب أعمالكم التي عملتموها بأيديكم جزاءً عليها، والله لم يظلمكم بإدخالكم جهنم، وإذاقتكم حريقها فهذا هو الجزاء العادل.
__________
(1) - سؤال: علام عطف: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 182}؟
الجواب: معطوف على الخبر وهو: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}، فتكون «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور.
الآية 183
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ (2) إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ (3) لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} هؤلاء الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، قالوا حين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإيمان: إن الله عهد إليهم في التوراة ألا يصدقوا رسولاً أبداً حتى يأتيهم بقربان تأكله النار، وهو أن يذبح الذبائح ويتركها على الأرض حتى تنزل عليها نار من السماء فتحرقها وتأخذها، فلا يصدقوه إلا إذا حصل هذا، وهذا زور وبهتان وافتراء على الله، فالله لم يعهد إليهم بهذا العهد لا في التوراة، ولا على لسان أنبيائهم، وإنما قالوا ذلك من تلقاء أنفسهم.
{قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 183} أمر الله النبي بأن يخبرهم بأنه قد جاءكم رسل من قبلي بالمعجزات والآيات الواضحات وبالذي قلتم فأبيتم الإيمان بهم وقتلتموهم.
_____
(2) - سؤال: ما إعراب: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا}؟
الجواب: هي بدل من: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ... } أو بيان أو نعت.
(3) - سؤال: ما موضع {أَلَّا نُؤْمِنَ} الإعرابي؟
الجواب: {أَلَّا نُؤْمِنَ} في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بـ «عهد إلينا»، ويجوز أن يقال: في محل نصب بنزع الخافض.
{الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ (2) إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ (3) لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} هؤلاء الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، قالوا حين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإيمان: إن الله عهد إليهم في التوراة ألا يصدقوا رسولاً أبداً حتى يأتيهم بقربان تأكله النار، وهو أن يذبح الذبائح ويتركها على الأرض حتى تنزل عليها نار من السماء فتحرقها وتأخذها، فلا يصدقوه إلا إذا حصل هذا، وهذا زور وبهتان وافتراء على الله، فالله لم يعهد إليهم بهذا العهد لا في التوراة، ولا على لسان أنبيائهم، وإنما قالوا ذلك من تلقاء أنفسهم.
{قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 183} أمر الله النبي بأن يخبرهم بأنه قد جاءكم رسل من قبلي بالمعجزات والآيات الواضحات وبالذي قلتم فأبيتم الإيمان بهم وقتلتموهم.
_____
(2) - سؤال: ما إعراب: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا}؟
الجواب: هي بدل من: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ... } أو بيان أو نعت.
(3) - سؤال: ما موضع {أَلَّا نُؤْمِنَ} الإعرابي؟
الجواب: {أَلَّا نُؤْمِنَ} في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بـ «عهد إلينا»، ويجوز أن يقال: في محل نصب بنزع الخافض.
الآية 184
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ
📝 التفسير:
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ} فلم يصدقوك ويؤمنوا بك، ويقبلوا منك، {فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} فلست الوحيد، فقد لقي الرسل من قبلك مثل ما لقيت من التكذيب والاستهزاء والعناد والتمرد والكفر، ولحقهم مثل ما لحقك من الخوف والأذى والحرب والحصار والقتل والقتال، وطال عليهم ذلك مثلما طال عليك فاصبر كما صبروا، يسلي الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويخفف عليه من شدة الصدمة بما لقي من قومه وبما سيلقى، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا علم أن رسل الله عليهم السلام لقوا من التكذيب مثل ما لقي فإنه سيهون ما به من الضيق؛ لأن المصائب إذا عمت هانت.
{جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ 184} قد أتوا بآيات الله الواضحات النيرات، وقرؤوها على أقوامهم، فكذبوهم ولم يؤمنوا بهم، فقد فعلوا بأنبيائهم مثل ما فعلوا بك يا محمد، والمراد بالزبر: الصحف التي أخذتها بنو إسرائيل من أنبيائهم من بعد موسى عليه السلام، والكتاب المنير: التوراة والإنجيل.
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ} فلم يصدقوك ويؤمنوا بك، ويقبلوا منك، {فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} فلست الوحيد، فقد لقي الرسل من قبلك مثل ما لقيت من التكذيب والاستهزاء والعناد والتمرد والكفر، ولحقهم مثل ما لحقك من الخوف والأذى والحرب والحصار والقتل والقتال، وطال عليهم ذلك مثلما طال عليك فاصبر كما صبروا، يسلي الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويخفف عليه من شدة الصدمة بما لقي من قومه وبما سيلقى، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا علم أن رسل الله عليهم السلام لقوا من التكذيب مثل ما لقي فإنه سيهون ما به من الضيق؛ لأن المصائب إذا عمت هانت.
{جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ 184} قد أتوا بآيات الله الواضحات النيرات، وقرؤوها على أقوامهم، فكذبوهم ولم يؤمنوا بهم، فقد فعلوا بأنبيائهم مثل ما فعلوا بك يا محمد، والمراد بالزبر: الصحف التي أخذتها بنو إسرائيل من أنبيائهم من بعد موسى عليه السلام، والكتاب المنير: التوراة والإنجيل.
الآية 185
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ
📝 التفسير:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الدنيا ليست دار جزاء يثاب فيها المؤمن، ويعاقب فيها المكذب والعاصي، ولا يكون ذلك إلا بعد الموت في يوم القيامة؛ فاصبر يا محمد فستلقى أجرك وثوابك العظيم، وسيلقى المكذبون جزاءهم الأليم في جهنم خالدين فيها أبداً.
{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ 185} والفائز هو من يسلم من عذاب جهنم يوم القيامة، ويدخل الجنة، وفيها حث للناس بأن يسعوا إلى طاعة الله التي هي طريق الجنة.
وعبر بالزحزحة ليصور للإنسان أنه مائل إلى جهنم ومهوٍّ إليها، والمؤمن إنما يدفع نفسه عنها دفعاً، ويدافع نفسه بشدة لكي لا يسقط فيها، وذلك تشبيه بالحجر الموضوعة في منحدر فإنها ستهرول، ولكي تبقى تحتاج إلى مدافعة ومماسكة لكي لا تسقط، وكذلك حال الإنسان فالشيطان والهوى وملذات النفس وشهواتها كلها تقوده إلى جهنم، فلا تركنوا إلى الحياة الدنيا فليست إلا غروراً للإنسان يلهو فيها ويلعب، فيفاجئه الموت وهو على غير استعداد ليوم المعاد يوم توفى كل نفس جزاء عملها.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الدنيا ليست دار جزاء يثاب فيها المؤمن، ويعاقب فيها المكذب والعاصي، ولا يكون ذلك إلا بعد الموت في يوم القيامة؛ فاصبر يا محمد فستلقى أجرك وثوابك العظيم، وسيلقى المكذبون جزاءهم الأليم في جهنم خالدين فيها أبداً.
{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ 185} والفائز هو من يسلم من عذاب جهنم يوم القيامة، ويدخل الجنة، وفيها حث للناس بأن يسعوا إلى طاعة الله التي هي طريق الجنة.
وعبر بالزحزحة ليصور للإنسان أنه مائل إلى جهنم ومهوٍّ إليها، والمؤمن إنما يدفع نفسه عنها دفعاً، ويدافع نفسه بشدة لكي لا يسقط فيها، وذلك تشبيه بالحجر الموضوعة في منحدر فإنها ستهرول، ولكي تبقى تحتاج إلى مدافعة ومماسكة لكي لا تسقط، وكذلك حال الإنسان فالشيطان والهوى وملذات النفس وشهواتها كلها تقوده إلى جهنم، فلا تركنوا إلى الحياة الدنيا فليست إلا غروراً للإنسان يلهو فيها ويلعب، فيفاجئه الموت وهو على غير استعداد ليوم المعاد يوم توفى كل نفس جزاء عملها.
الآية 186
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
📝 التفسير:
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} يخاطب الله النبي والمؤمنين بأنه ستحل بهم مصائب وتنزل عليهم نوازل من البلاء تتلف أموالهم وتأخذ من نفوسهم وسيلحقهم قتل ومخاوف، وأنهم سيسمعون من أهل الكتاب والمشركين أذىً كثيراً.
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ 186} (1) إذا صبرتم وثبتم على دينكم، وعلى تقوى الله- فإن ذلك من الأمور العظيمة التي لا يحملها إلا الرجال الأشداء ذوو العزائم القوية.
يخاطبهم الله بذلك قبل أن يحصل؛ لأجل أن يوطنوا أنفسهم ويعدوها؛ لئلا يتفاجئوا بها عند حصولها، ويصطدموا بها؛ لأن الإنسان إذا أعد نفسه للمصائب واستعد لها قبل نزولها كان ذلك أهون عليه.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {عَزْمِ الْأُمُورِ 186} أصله من إضافة الصفة إلى الموصوف فأصله: من الأمور العازمة إلى التوبة؟
الجواب: هو من إضافة الصفة إلى الموصوف، وأصله: من الأمور المعزومة أي المقطوعة، ويكون المصدر بمعنى المفعول، وأصله من: «عزمت عليك أن تفعل كذا» أي: ألزمتك أن تفعله لا محالة ولا تتركه.
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} يخاطب الله النبي والمؤمنين بأنه ستحل بهم مصائب وتنزل عليهم نوازل من البلاء تتلف أموالهم وتأخذ من نفوسهم وسيلحقهم قتل ومخاوف، وأنهم سيسمعون من أهل الكتاب والمشركين أذىً كثيراً.
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ 186} (1) إذا صبرتم وثبتم على دينكم، وعلى تقوى الله- فإن ذلك من الأمور العظيمة التي لا يحملها إلا الرجال الأشداء ذوو العزائم القوية.
يخاطبهم الله بذلك قبل أن يحصل؛ لأجل أن يوطنوا أنفسهم ويعدوها؛ لئلا يتفاجئوا بها عند حصولها، ويصطدموا بها؛ لأن الإنسان إذا أعد نفسه للمصائب واستعد لها قبل نزولها كان ذلك أهون عليه.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {عَزْمِ الْأُمُورِ 186} أصله من إضافة الصفة إلى الموصوف فأصله: من الأمور العازمة إلى التوبة؟
الجواب: هو من إضافة الصفة إلى الموصوف، وأصله: من الأمور المعزومة أي المقطوعة، ويكون المصدر بمعنى المفعول، وأصله من: «عزمت عليك أن تفعل كذا» أي: ألزمتك أن تفعله لا محالة ولا تتركه.
الآية 187
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} (2)أخذ الله العهد والميثاق على اليهود أن يبينوا ما أنزل الله في التوراة ولا يكتموها، فنكثوا وأبوا أن يبينوا ما أنزل الله فيها من صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه النبي الحق، وأخفوا ذلك، وحرفوا التوراة.
{فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} فنبذوا العهد والميثاق ونسوه وتركوه، ولم يعملوا به، وهو عهد قد أخذه الله عليهم على ألسنة أنبيائهم فحملوا العهد، ولكنهم لم يوفوا به.
{وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أخذوا الرشوة على كتمه وإخفائه.
{فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ 187} اشتروا الضلالة والكتم بدل الوفاء بالعهد فخسروا في صفقتهم.
________
(2) - سؤال: ما موقع «إذ» الإعرابي؟
الجواب: موقعها النصب على أنها مفعول به لـ «اذكر» محذوفاً.
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} (2)أخذ الله العهد والميثاق على اليهود أن يبينوا ما أنزل الله في التوراة ولا يكتموها، فنكثوا وأبوا أن يبينوا ما أنزل الله فيها من صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه النبي الحق، وأخفوا ذلك، وحرفوا التوراة.
{فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} فنبذوا العهد والميثاق ونسوه وتركوه، ولم يعملوا به، وهو عهد قد أخذه الله عليهم على ألسنة أنبيائهم فحملوا العهد، ولكنهم لم يوفوا به.
{وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أخذوا الرشوة على كتمه وإخفائه.
{فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ 187} اشتروا الضلالة والكتم بدل الوفاء بالعهد فخسروا في صفقتهم.
________
(2) - سؤال: ما موقع «إذ» الإعرابي؟
الجواب: موقعها النصب على أنها مفعول به لـ «اذكر» محذوفاً.
الآية 188
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 188} (1)
فرح اليهود حين نجحوا في كتم ما أوحاه الله إليهم من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم واستراحوا لذلك، ومع ذلك يريدون حمد الناس لهم والثناء عليهم بأنهم أهل العلم والحكمة؛ فلا تحسبهم يا محمد ولا يظن أحد أنهم ناجون من عذاب الله فقد حكم الله عليهم بالعقاب، وسيعذبهم على أعمالهم هذه من الكتمان ونقض العهود في عذاب أليم في دركات الجحيم خالدين فيها.
__________
(1) - سؤال: في قول الله تعالى: {يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} ما هو الشيء الذي لم يفعلوه؟
الجواب: أحب علماء اليهود أن يحمدوا ويذكروا بالعمل بالتوراة، وبالحرص على الالتزام بأحكامها، وهم في الواقع قد نبذوا التوراة وأحكامها والعمل بما أوجبه الله تعالى عليهم فيها.
سؤال: يستدل بهذه الآية {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا} على ذم حب المدح والمحمدة، فكيف كانت دليلاً على ذلك؟
الجواب: ليست دليلاً على ذم مطلق حب المدح والمحمدة، وذلك أن ذم اليهود في هذه الآية متوجه إلى القيد وهو قوله: «بما لم يفعلوا» وليس إلى مطلق الفعل.
سؤال: هل يصح أن تكون الآية دليلاً على ذم العجب بالصالحات؟
الجواب: ليس فيها دليل على ذلك، بل فيها الدليل على ذم أن يطلب المكلف المدح على ما لم يفعله.
{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 188} (1)
فرح اليهود حين نجحوا في كتم ما أوحاه الله إليهم من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم واستراحوا لذلك، ومع ذلك يريدون حمد الناس لهم والثناء عليهم بأنهم أهل العلم والحكمة؛ فلا تحسبهم يا محمد ولا يظن أحد أنهم ناجون من عذاب الله فقد حكم الله عليهم بالعقاب، وسيعذبهم على أعمالهم هذه من الكتمان ونقض العهود في عذاب أليم في دركات الجحيم خالدين فيها.
__________
(1) - سؤال: في قول الله تعالى: {يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} ما هو الشيء الذي لم يفعلوه؟
الجواب: أحب علماء اليهود أن يحمدوا ويذكروا بالعمل بالتوراة، وبالحرص على الالتزام بأحكامها، وهم في الواقع قد نبذوا التوراة وأحكامها والعمل بما أوجبه الله تعالى عليهم فيها.
سؤال: يستدل بهذه الآية {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا} على ذم حب المدح والمحمدة، فكيف كانت دليلاً على ذلك؟
الجواب: ليست دليلاً على ذم مطلق حب المدح والمحمدة، وذلك أن ذم اليهود في هذه الآية متوجه إلى القيد وهو قوله: «بما لم يفعلوا» وليس إلى مطلق الفعل.
سؤال: هل يصح أن تكون الآية دليلاً على ذم العجب بالصالحات؟
الجواب: ليس فيها دليل على ذلك، بل فيها الدليل على ذم أن يطلب المكلف المدح على ما لم يفعله.
الآية 189
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 189} فهو الله القادر على كل شيء، وعلى تعذيب اليهود والكافرين، فهم في قبضته وتحت قدرته وسلطانه، ولا مهرب لهم منه أبداً، وكل واحد سيلقى عمله وجزاءه.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 189} فهو الله القادر على كل شيء، وعلى تعذيب اليهود والكافرين، فهم في قبضته وتحت قدرته وسلطانه، ولا مهرب لهم منه أبداً، وكل واحد سيلقى عمله وجزاءه.
الآية 190
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ
📝 التفسير:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ 190} (1) خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار آيات بينات على عظمة الله، وعلى قدرته، وعلى جلاله وسلطانه، إذا تفكر الإنسان فيها ونظر وتأمل- فسيعرف الله حق معرفته ويعرف قدرته على كل شيء، وأنه مالك كل شيء حين يرى آثار قدرته في ذلك ومظاهر رحمته وآيات علمه وحكمته.
ولو تفكرت في الذرَّة أو البعوضة ذلك المخلوق الضعيف غير السماوات والأرض، فلو نظرت فيها وتأملت في تكوينها وما فيها من الأجهزة كالجهاز الهضمي والعصبي والتناسلي والتنفسي والدماغ والقلب والشرايين بالرغم من صغرها، فانظر في قدرة الله أين وصلت في ذلك المخلوق الضعيف؟
فلو نظرت فيها لما استطعت أن ترى الدماغ فيها الذي هو محل الإحساس والإدراك، ولو فتشت فيها وشرَّحتها لما استطعت أن ترى شيئاً مع كثرة ما تحمل بداخلها من أجهزة، وكيف تهتدي لمصالحها، ولها من الإدراك والإلهام ما تتحير عنده الأفهام.
انظر إلى النمل كيف يأوي إلى مساكنه قبل هطول المطر، من أعلمه بذلك؟ فقبيل نزوله لن ترى نملة على الأرض؛ من ألهمه بذلك الإلهام؟ فسبحان من عظمت قدرته!!
وانظر أيضاً إلى دقة قدرة الله، كيف وصلت إلى ذلك المخلوق الضعيف؟ وكيف تولّى حفظه وتشغيل جميع أعضائه بدقة ونظام بديع وعجيب؟ لا يغفل عنها -بالرغم من صغرها- لحظة واحدة، ولا يغيب علمه عنها، ولا يشغله الاهتمام بذرة دون أخرى، بل يحيط بها ذرّةً ذرّة، فعلمه محيط بكل حيوان في البر وفي البحر، وقدرته وتدبيره يسير بها كل حيوان في البر والبحر.
وانظر إلى قلبك كيف يضخ الدم، ولا يهدأ لحظة واحدة، بلا وقود ولا كهرباء، بل بقدرته، لا حول لنا في ذلك ولا قوة.
بل ولو اجتمع علماء الكون كله على تشغيل قلب إنسان بما مكنهم الله من الوسائل الحديثة، والطب المتقدم لما اهتدوا إلى ذلك.
وأينما نظر المرء وتفكر فإنه يرى آيات الله، وآثار قدرته وعظمته، ففي كل شيء آيات واضحات وبينات، لكن لأهل العقول؛ أما أولئك الذين لا يتفكرون فليسوا من أهل العقول، قال الله تعالى: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} [الفرقان:44].
__________
(1) - سؤال: ما المقصود باختلاف الليل والنهار؟ وكيف كان آية على عظمة الله؟
الجواب: اختلاف الليل والنهار هو تعاقبهما يأتي الليل ثم يذهب، ويخلفه النهار ثم يذهب، ويعقبه الليل على حساب دقيق. وكانا آية على عظمة الله وقدرته وعلمه من حيث إن الليل والنهار حدثان عظيمان يأتي الليل فتمتلئ أرجاء السماوات والأرض ظلمات، ثم يذهب الليل ويأتي النهار فتمتلئ الأرجاء ضياءً وهاجاً، يشاهد الناس حدوث ذلك بأبصارهم، ويجدون منافع الليل ومنافع النهار، وقد علموا ذلك كله علماً ضرورياً، فلا يحتاجون إلى الاستدلال على حدوث الليل والنهار؛ لأنهم يشاهدون حدوثهما بعيونهم؛ لذلك فإن أهل العقول يذعنون للتصديق والإيمان بأن وراء ذلك قادر عظيم، وفاعل حكيم عليم.
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ 190} (1) خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار آيات بينات على عظمة الله، وعلى قدرته، وعلى جلاله وسلطانه، إذا تفكر الإنسان فيها ونظر وتأمل- فسيعرف الله حق معرفته ويعرف قدرته على كل شيء، وأنه مالك كل شيء حين يرى آثار قدرته في ذلك ومظاهر رحمته وآيات علمه وحكمته.
ولو تفكرت في الذرَّة أو البعوضة ذلك المخلوق الضعيف غير السماوات والأرض، فلو نظرت فيها وتأملت في تكوينها وما فيها من الأجهزة كالجهاز الهضمي والعصبي والتناسلي والتنفسي والدماغ والقلب والشرايين بالرغم من صغرها، فانظر في قدرة الله أين وصلت في ذلك المخلوق الضعيف؟
فلو نظرت فيها لما استطعت أن ترى الدماغ فيها الذي هو محل الإحساس والإدراك، ولو فتشت فيها وشرَّحتها لما استطعت أن ترى شيئاً مع كثرة ما تحمل بداخلها من أجهزة، وكيف تهتدي لمصالحها، ولها من الإدراك والإلهام ما تتحير عنده الأفهام.
انظر إلى النمل كيف يأوي إلى مساكنه قبل هطول المطر، من أعلمه بذلك؟ فقبيل نزوله لن ترى نملة على الأرض؛ من ألهمه بذلك الإلهام؟ فسبحان من عظمت قدرته!!
وانظر أيضاً إلى دقة قدرة الله، كيف وصلت إلى ذلك المخلوق الضعيف؟ وكيف تولّى حفظه وتشغيل جميع أعضائه بدقة ونظام بديع وعجيب؟ لا يغفل عنها -بالرغم من صغرها- لحظة واحدة، ولا يغيب علمه عنها، ولا يشغله الاهتمام بذرة دون أخرى، بل يحيط بها ذرّةً ذرّة، فعلمه محيط بكل حيوان في البر وفي البحر، وقدرته وتدبيره يسير بها كل حيوان في البر والبحر.
وانظر إلى قلبك كيف يضخ الدم، ولا يهدأ لحظة واحدة، بلا وقود ولا كهرباء، بل بقدرته، لا حول لنا في ذلك ولا قوة.
بل ولو اجتمع علماء الكون كله على تشغيل قلب إنسان بما مكنهم الله من الوسائل الحديثة، والطب المتقدم لما اهتدوا إلى ذلك.
وأينما نظر المرء وتفكر فإنه يرى آيات الله، وآثار قدرته وعظمته، ففي كل شيء آيات واضحات وبينات، لكن لأهل العقول؛ أما أولئك الذين لا يتفكرون فليسوا من أهل العقول، قال الله تعالى: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} [الفرقان:44].
__________
(1) - سؤال: ما المقصود باختلاف الليل والنهار؟ وكيف كان آية على عظمة الله؟
الجواب: اختلاف الليل والنهار هو تعاقبهما يأتي الليل ثم يذهب، ويخلفه النهار ثم يذهب، ويعقبه الليل على حساب دقيق. وكانا آية على عظمة الله وقدرته وعلمه من حيث إن الليل والنهار حدثان عظيمان يأتي الليل فتمتلئ أرجاء السماوات والأرض ظلمات، ثم يذهب الليل ويأتي النهار فتمتلئ الأرجاء ضياءً وهاجاً، يشاهد الناس حدوث ذلك بأبصارهم، ويجدون منافع الليل ومنافع النهار، وقد علموا ذلك كله علماً ضرورياً، فلا يحتاجون إلى الاستدلال على حدوث الليل والنهار؛ لأنهم يشاهدون حدوثهما بعيونهم؛ لذلك فإن أهل العقول يذعنون للتصديق والإيمان بأن وراء ذلك قادر عظيم، وفاعل حكيم عليم.
الآية 191
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} هؤلاء هم أولو الألباب، وهم الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، فذكر الله في قلوبهم في كل وقت، فعظمة الله قد ملأت قلوبهم وحلت فيها حتى ولو لم يتكلموا وينطقوا بألسنتهم، ومهابة الله قد ملأت قلوبهم، وعرفوا أنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علماً، وأنه الذي رزق وخلق، وأنعم ودبر، وأنه سيثيب ويعاقب- والذكر هو: ذكر القلب، ولو لم تنطق ألسنتهم؛ فإن حياة الإيمان هي في القلب، فعظمة الله وقدرته و ... إلخ على بالهم لا يغفلون عنها لحظة واحدة.
ومن ذَكَرَ اللهَ هذا الذكر تُستبعد منه المعصية بسبب امتلاء قلبه من الإيمان والمخافة، فهو يخاف أشد الخوف عند رؤية المعصية؛ لأنه غير غافل عن الله في أي لحظة، وإذا تحركت شهوة نفسه لفعل أمر فيرده خوفه من الله.
{وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} وأيضاً هذا وصف لأولي الألباب، فهم متوجهون بأفكارهم إلى عجائب الآيات التي بثها الله في السماوات والأرض.
{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 191} (1) ثم إنهم يتوجهون إلى الله تعالى بعد أن جالت عقولهم في آيات السماوات والأرض يقولون: يا ربنا إنك ما خلقت هذا الكون وآياته إلا لأمر عظيم، هو البعث والجزاء والجنة والنار، وننزهك يا رب ونقدسك عن أن تخلق ذلك لغير غرض يترتب عليه فإنك عليم حكيم غني حميد تتنزه عن ذلك، ثم سألوا الله تعالى بعد ذلك أن يقيهم عذاب جهنم.
__________
(1) - سؤال: ما موضع: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} الإعرابي؟
الجواب: موضعه النصب مقول قول محذوف.
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} هؤلاء هم أولو الألباب، وهم الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، فذكر الله في قلوبهم في كل وقت، فعظمة الله قد ملأت قلوبهم وحلت فيها حتى ولو لم يتكلموا وينطقوا بألسنتهم، ومهابة الله قد ملأت قلوبهم، وعرفوا أنه على كل شيء قدير، وأنه قد أحاط بكل شيء علماً، وأنه الذي رزق وخلق، وأنعم ودبر، وأنه سيثيب ويعاقب- والذكر هو: ذكر القلب، ولو لم تنطق ألسنتهم؛ فإن حياة الإيمان هي في القلب، فعظمة الله وقدرته و ... إلخ على بالهم لا يغفلون عنها لحظة واحدة.
ومن ذَكَرَ اللهَ هذا الذكر تُستبعد منه المعصية بسبب امتلاء قلبه من الإيمان والمخافة، فهو يخاف أشد الخوف عند رؤية المعصية؛ لأنه غير غافل عن الله في أي لحظة، وإذا تحركت شهوة نفسه لفعل أمر فيرده خوفه من الله.
{وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} وأيضاً هذا وصف لأولي الألباب، فهم متوجهون بأفكارهم إلى عجائب الآيات التي بثها الله في السماوات والأرض.
{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 191} (1) ثم إنهم يتوجهون إلى الله تعالى بعد أن جالت عقولهم في آيات السماوات والأرض يقولون: يا ربنا إنك ما خلقت هذا الكون وآياته إلا لأمر عظيم، هو البعث والجزاء والجنة والنار، وننزهك يا رب ونقدسك عن أن تخلق ذلك لغير غرض يترتب عليه فإنك عليم حكيم غني حميد تتنزه عن ذلك، ثم سألوا الله تعالى بعد ذلك أن يقيهم عذاب جهنم.
__________
(1) - سؤال: ما موضع: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} الإعرابي؟
الجواب: موضعه النصب مقول قول محذوف.
الآية 192
رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} (1)
هذا من دعاء أولي الألباب.
{وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ 192} من مات وهو ظالم وعاصٍ فليس له من ينصره ويدفع عنه عذاب الله، فهو في نار جهنم خالداً مخلداً، وهذا عدل وحكمة من الله تعالى، فهو لا يعذب إلا الأشرار، وقد جعل النار سجناً لهم، ولن يدخل الله جهنم إلا أولئك المتمردين عليه، الذين قال فيهم: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام:28]، بسبب تمردهم وتجرؤهم على الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) - سؤال: قد يقال: إن الآية في الكافرين لقوله في آية أخرى: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ 27} [النحل]، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: من لوازم الإيمان السمعُ والطاعةُ لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أجمعنا نحن ومن يقول: «إن الوعيد للكافرين» على أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، فمن آمن ولم يسمع ويطع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعمل فليس بمؤمن حقاً، يدل على ذلك قوله تعالى في القذف: {يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 17} [النور]، فإنها تدل على أن القذف للمحصنات منافٍ للإيمان، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 278} [البقرة]، وقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 139} [آل عمران]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 175} [آل عمران]، وقوله تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 13} [التوبة]، وقال تعالى في سياق الأمر بالإنفاق للمؤمنين: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 8} [الحديد]، فكل هذه الآيات تدل على أن من تمرد عن طاعة الله وامتثال أمره والانتهاء عند نهيه ليس بمؤمن وإن آمن بلسانه، ولا نجاة يوم القيامة إلا للمؤمنين بالاتفاق، ومن سواهم ففي النار، وقد كان المؤمنون الذين آمنوا ولم يلتزموا بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم يسمون منافقين ومؤمنين إلا أن إيمانهم لم يدفع عنهم الوعيد الشديد بالعذاب الخالد، فسماهم الله تعالى مؤمنين في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} [التوبة:38]، ثم ساق تعالى في ذكر المنافقين الذين سماهم مؤمنين في سورة التوبة، وذكر أعمالهم وفضائحهم وما أعد لهم من العذاب. فدل كل ذلك على أن المؤمنين فريقان: فريق آمن وتمرد وتثاقل عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفريق آمن وسمع لله وأطاع ولم يتمرد. فالفريق الأول لا حظ له في رحمة الله ولا نصيب له من ثوابه، ويلحق بالكافرين يوم القيامة ويدخل معهم في عذاب النار خالداً فيها.
{رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} (1)
هذا من دعاء أولي الألباب.
{وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ 192} من مات وهو ظالم وعاصٍ فليس له من ينصره ويدفع عنه عذاب الله، فهو في نار جهنم خالداً مخلداً، وهذا عدل وحكمة من الله تعالى، فهو لا يعذب إلا الأشرار، وقد جعل النار سجناً لهم، ولن يدخل الله جهنم إلا أولئك المتمردين عليه، الذين قال فيهم: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام:28]، بسبب تمردهم وتجرؤهم على الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) - سؤال: قد يقال: إن الآية في الكافرين لقوله في آية أخرى: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ 27} [النحل]، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: من لوازم الإيمان السمعُ والطاعةُ لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أجمعنا نحن ومن يقول: «إن الوعيد للكافرين» على أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، فمن آمن ولم يسمع ويطع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعمل فليس بمؤمن حقاً، يدل على ذلك قوله تعالى في القذف: {يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 17} [النور]، فإنها تدل على أن القذف للمحصنات منافٍ للإيمان، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 278} [البقرة]، وقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 139} [آل عمران]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 175} [آل عمران]، وقوله تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 13} [التوبة]، وقال تعالى في سياق الأمر بالإنفاق للمؤمنين: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 8} [الحديد]، فكل هذه الآيات تدل على أن من تمرد عن طاعة الله وامتثال أمره والانتهاء عند نهيه ليس بمؤمن وإن آمن بلسانه، ولا نجاة يوم القيامة إلا للمؤمنين بالاتفاق، ومن سواهم ففي النار، وقد كان المؤمنون الذين آمنوا ولم يلتزموا بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم يسمون منافقين ومؤمنين إلا أن إيمانهم لم يدفع عنهم الوعيد الشديد بالعذاب الخالد، فسماهم الله تعالى مؤمنين في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} [التوبة:38]، ثم ساق تعالى في ذكر المنافقين الذين سماهم مؤمنين في سورة التوبة، وذكر أعمالهم وفضائحهم وما أعد لهم من العذاب. فدل كل ذلك على أن المؤمنين فريقان: فريق آمن وتمرد وتثاقل عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفريق آمن وسمع لله وأطاع ولم يتمرد. فالفريق الأول لا حظ له في رحمة الله ولا نصيب له من ثوابه، ويلحق بالكافرين يوم القيامة ويدخل معهم في عذاب النار خالداً فيها.
الآية 193
رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} المنادي هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: إنا سمعنا منادياً ينادي للإيمان فآمنا به، أي: بالنبي والقرآن.
{رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ 193} (1) دعوه بهذا الدعاء. وأفضل الدعاء هو الدعاء بالمغفرة كما ورد؛ فإذا دعا الإنسان بالمغفرة فقد طلب الخير كله، وثواب الاستغفار خير الدنيا وخير الآخرة، قال نوح لقومه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا 10 يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا 11 وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} بسبب استغفاركم {وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ} بساتين يأتيكم منها الرزق، {وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا 12} [نوح]، تشربون منها، وتسقون أنعامكم وبساتينكم.
شكا رجل إلى الإمام الحسن بن علي _ أنه لم يخلف أولاداً ذكوراً- فدله الإمام الحسن على الاستغفار والإكثار منه، واستدل عليه بهذه الآية.
فأفضل الدعاء الاستغفار، والمستغفر قد طلب خير الدنيا والآخرة، فإذا قبل الله منه فسيعطيه خير الدنيا والآخرة: الأموال والأولاد في الدنيا، وفي الآخرة الجنة.
ودعوه أيضاً بأن يتوفاهم مع الصالحين المرضيين عند الله تعالى.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: {وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ 193}؟ هل كوفاتهم أو بينهم؟
الجواب: اجعلنا عند الوفاة مؤمنين تائبين لنفوز باللحاق بعبادك الأبرار الصالحين.
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} المنادي هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: إنا سمعنا منادياً ينادي للإيمان فآمنا به، أي: بالنبي والقرآن.
{رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ 193} (1) دعوه بهذا الدعاء. وأفضل الدعاء هو الدعاء بالمغفرة كما ورد؛ فإذا دعا الإنسان بالمغفرة فقد طلب الخير كله، وثواب الاستغفار خير الدنيا وخير الآخرة، قال نوح لقومه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا 10 يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا 11 وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} بسبب استغفاركم {وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ} بساتين يأتيكم منها الرزق، {وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا 12} [نوح]، تشربون منها، وتسقون أنعامكم وبساتينكم.
شكا رجل إلى الإمام الحسن بن علي _ أنه لم يخلف أولاداً ذكوراً- فدله الإمام الحسن على الاستغفار والإكثار منه، واستدل عليه بهذه الآية.
فأفضل الدعاء الاستغفار، والمستغفر قد طلب خير الدنيا والآخرة، فإذا قبل الله منه فسيعطيه خير الدنيا والآخرة: الأموال والأولاد في الدنيا، وفي الآخرة الجنة.
ودعوه أيضاً بأن يتوفاهم مع الصالحين المرضيين عند الله تعالى.
__________
(1) - سؤال: ما معنى: {وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ 193}؟ هل كوفاتهم أو بينهم؟
الجواب: اجعلنا عند الوفاة مؤمنين تائبين لنفوز باللحاق بعبادك الأبرار الصالحين.
الآية 194
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ 194} أعطنا يا ربنا ما وعدتنا من الخير على ألسنة رسلك، وهو الجنة ونعيمها، ولا تخزنا في العذاب الأليم فإنك لا تخلف الميعاد وننزهك ونسبحك عن إخلافه (1).
__________
(1) - سؤال: يقال بأنهم عالمون بأن الله لا يخلف الميعاد، وأنه سيعطيهم ما وعدهم على ألسن رسله، فما فائدة دعاء هؤلاء بالشيء الحاصل؟
الجواب: من شأن المؤمن الصادق المخلص أن يكون راجياً لرضوان الله وثوابه، خائفاً من سخطه وعذابه، لا أن يكون عالماً قاطعاً بالثواب والرضوان، وهكذا يكون راجياً لمغفرة الله لا قاطعاً؛ لذلك فالمؤمن في الدنيا يكون له طمع ورجاء في أن يعطيه الله ما وعد المؤمنين من الثواب على ألسنة الرسل، وله رجاء وطمع في أن الله تعالى لا يخزيه يوم القيامة مع أهل الخزي؛ لذلك كان الدعاء على بابه.
{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ 194} أعطنا يا ربنا ما وعدتنا من الخير على ألسنة رسلك، وهو الجنة ونعيمها، ولا تخزنا في العذاب الأليم فإنك لا تخلف الميعاد وننزهك ونسبحك عن إخلافه (1).
__________
(1) - سؤال: يقال بأنهم عالمون بأن الله لا يخلف الميعاد، وأنه سيعطيهم ما وعدهم على ألسن رسله، فما فائدة دعاء هؤلاء بالشيء الحاصل؟
الجواب: من شأن المؤمن الصادق المخلص أن يكون راجياً لرضوان الله وثوابه، خائفاً من سخطه وعذابه، لا أن يكون عالماً قاطعاً بالثواب والرضوان، وهكذا يكون راجياً لمغفرة الله لا قاطعاً؛ لذلك فالمؤمن في الدنيا يكون له طمع ورجاء في أن يعطيه الله ما وعد المؤمنين من الثواب على ألسنة الرسل، وله رجاء وطمع في أن الله تعالى لا يخزيه يوم القيامة مع أهل الخزي؛ لذلك كان الدعاء على بابه.
الآية 195
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ
📝 التفسير:
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} (2) حين دعاه أولو الألباب وتوسلوا إليه- استجاب الله دعاءهم، ووعدهم بأنه لا يضيع عمل عامل منهم من ذكر وأنثى، فسيثيبهم ويوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله.
{بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (3)
الرجال والنساء بعضهم من بعض فأبوهم جميعاً آدم وأمهم حواء وسيوفى الرجال والنساء أجورهم.
{فَالَّذِينَ هَاجَرُوا} يعني هاجروا إلى المدينة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتركوا أموالهم وبيوتهم وبلادهم وذهبوا إلى بلاد الغربة؛ فراراً بدينهم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} بسبب إيمانهم حين طردهم المشركون؛ فخرجوا خوفاً منهم.
{وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} لحقهم الأذى في سبيل الله بسبب إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} قاتلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقتلوا في سبيل الله ونصرة دينه ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
{لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} وعدهم الله بغفران ذنوبهم ونحوها من صحائف أعمالهم.
{وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (1) ثم أكد لهم أنه سيدخلهم جنات النعيم جزاءً على أعمالهم هذه، من الإيمان والهجرة، والقتال والقتل، والصبر على الأذى في سبيل الله.
{وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ 195} لا يعطي ذلك الثواب العظيم في دار النعيم المقيم إلا الله تعالى وحده ولا يقدر عليه سواه.
________
(2) - سؤال: ما موضع: {أَنِّي لَا أُضِيعُ} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الجر بحرف جر محذوف: «بأني لا أضيع».
(3) - سؤال: ما موضع هذه الجملة؟ وما فائدة الإتيان بها؟
الجواب: ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها مستأنفة لبيان شركة النساء مع الرجال في استحقاق الثواب. ويصح أن تكون معترضة لوقوعها بين: {عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} وبين التفصيل لعمل العامل الذي بعد الفاء التفصيلية وهو قوله: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ... } والفائدة هي نفس الفائدة التي ذكرناها.
(1) - سؤال: ما هو إعراب ثواباً؟
الجواب: ثواباً مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة؛ لأن الجملة بمثابة لأثيبنهم.
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} (2) حين دعاه أولو الألباب وتوسلوا إليه- استجاب الله دعاءهم، ووعدهم بأنه لا يضيع عمل عامل منهم من ذكر وأنثى، فسيثيبهم ويوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله.
{بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (3)
الرجال والنساء بعضهم من بعض فأبوهم جميعاً آدم وأمهم حواء وسيوفى الرجال والنساء أجورهم.
{فَالَّذِينَ هَاجَرُوا} يعني هاجروا إلى المدينة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتركوا أموالهم وبيوتهم وبلادهم وذهبوا إلى بلاد الغربة؛ فراراً بدينهم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} بسبب إيمانهم حين طردهم المشركون؛ فخرجوا خوفاً منهم.
{وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} لحقهم الأذى في سبيل الله بسبب إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} قاتلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقتلوا في سبيل الله ونصرة دينه ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
{لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} وعدهم الله بغفران ذنوبهم ونحوها من صحائف أعمالهم.
{وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (1) ثم أكد لهم أنه سيدخلهم جنات النعيم جزاءً على أعمالهم هذه، من الإيمان والهجرة، والقتال والقتل، والصبر على الأذى في سبيل الله.
{وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ 195} لا يعطي ذلك الثواب العظيم في دار النعيم المقيم إلا الله تعالى وحده ولا يقدر عليه سواه.
________
(2) - سؤال: ما موضع: {أَنِّي لَا أُضِيعُ} الإعرابي؟
الجواب: موضعه الجر بحرف جر محذوف: «بأني لا أضيع».
(3) - سؤال: ما موضع هذه الجملة؟ وما فائدة الإتيان بها؟
الجواب: ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها مستأنفة لبيان شركة النساء مع الرجال في استحقاق الثواب. ويصح أن تكون معترضة لوقوعها بين: {عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} وبين التفصيل لعمل العامل الذي بعد الفاء التفصيلية وهو قوله: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ... } والفائدة هي نفس الفائدة التي ذكرناها.
(1) - سؤال: ما هو إعراب ثواباً؟
الجواب: ثواباً مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة؛ لأن الجملة بمثابة لأثيبنهم.
الآية 196
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ
📝 التفسير:
ثم قال الله مخاطباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ 196} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون في فقر وشدة حين هاجروا، وكان المشركون في ثراء وغنى وتجارات، وأمن وأمان، يتقلبون في البلاد آمنين مطمئنين، والمؤمنون محاصرون في المدينة، خائفون من المشركين، فقال الله لهم: لا تغتروا عندما ترون المشركين في هذه الحالة من الأمن والأمان والتجارات والروح والراحة، مع ما هم عليه من الكفر
ثم قال الله مخاطباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ 196} كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون في فقر وشدة حين هاجروا، وكان المشركون في ثراء وغنى وتجارات، وأمن وأمان، يتقلبون في البلاد آمنين مطمئنين، والمؤمنون محاصرون في المدينة، خائفون من المشركين، فقال الله لهم: لا تغتروا عندما ترون المشركين في هذه الحالة من الأمن والأمان والتجارات والروح والراحة، مع ما هم عليه من الكفر
الآية 197
مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ
📝 التفسير:
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ} (2)فلن يتمتعوا في الدنيا إلا متاعاً قليلاً.
{ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} مرجعهم إليها، {وَبِئْسَ الْمِهَادُ 197} وإذا كان مصيرهم إلى جهنم والخلود في عذابها فلا تكبر في أعينكم النعم التي هم فيها. و «المهاد»: هو الفراش
_______
(2) - سؤال: ما هو إعراب «متاع»؟
الجواب: هو خبر لمبتدأ محذوف أي هو متاع قليل أي تقلبهم متاع قليل.
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ} (2)فلن يتمتعوا في الدنيا إلا متاعاً قليلاً.
{ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} مرجعهم إليها، {وَبِئْسَ الْمِهَادُ 197} وإذا كان مصيرهم إلى جهنم والخلود في عذابها فلا تكبر في أعينكم النعم التي هم فيها. و «المهاد»: هو الفراش
_______
(2) - سؤال: ما هو إعراب «متاع»؟
الجواب: هو خبر لمبتدأ محذوف أي هو متاع قليل أي تقلبهم متاع قليل.
الآية 198
لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ
📝 التفسير:
{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (1) أما المؤمنون فجزاؤهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ضيافة لهم من عند الله، أعدها لهم يتنعمون فيها خالدين في نعيمها وسرورها لا يخرجون منها ولا يتحولون عنها، قد رضي الله عنهم ورضوا عنه.
{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ 198} ما عنده من الثواب الذي أعده لهم في الجنة أفضل من هذا الذي أعطاه المشركين في الدنيا من التجارة والثراء والعافية والأمن؛ لأن متاعهم في الدنيا قليل، وأما نعيم أهل الجنة فهو دائم وأبداً.
__________
(1) - سؤال: ما هو إعراب: نزلاً؟
الجواب: مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة.
{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (1) أما المؤمنون فجزاؤهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ضيافة لهم من عند الله، أعدها لهم يتنعمون فيها خالدين في نعيمها وسرورها لا يخرجون منها ولا يتحولون عنها، قد رضي الله عنهم ورضوا عنه.
{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ 198} ما عنده من الثواب الذي أعده لهم في الجنة أفضل من هذا الذي أعطاه المشركين في الدنيا من التجارة والثراء والعافية والأمن؛ لأن متاعهم في الدنيا قليل، وأما نعيم أهل الجنة فهو دائم وأبداً.
__________
(1) - سؤال: ما هو إعراب: نزلاً؟
الجواب: مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة.
الآية 199
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ (2) بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} هذه السورة والتي قبلها كلها تقريباً تحدثت عن أهل الكتاب اليهود والنصارى، وذكرت تمردهم وكفرهم وطغيانهم وعنادهم لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم قلة قليلة آمنوا بالله وآمنوا بما أنزل الله على موسىعليه السلام، وآمنوا بما أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا متواضعين لله عز وجل فسمعوا لله وأطاعوه وآمنوا برسله، لم يحرفوا ولم يغيروا في التوراة كما بدل إخوانهم اليهود.
{أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 199} (1) وهذا وعد من الله تعالى للذين آمنوا من أهل الكتاب بالأجر والثواب في جنات النعيم.
{__________
(1) - سؤال: ما معنى سريع الحساب؟
الجواب: يحتمل معنيين:
1 - ... أن الجزاء الموعود به في يوم القيامة -وإن تباعده الناس- قريب، {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر:18]، {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا 6 وَنَرَاهُ قَرِيبًا 7} [المعارج].
2 - ... أن الله تعالى حاس بالناس يوم القيامة في وقت واحد، وقد سئل أمير المؤمنين عن كيف يكون حسابهم في وقت واحد، فقال عليه السلام: (كما يرزقهم في وقت واحد).
2) - سؤال: ما هو إعراب: {لَمَنْ يُؤْمِنُ}؟
الجواب: اللام هي اللام المزحلقة وقعت في اسم «إن» لتأخره، و «من» اسم موصول مبني على السكون ومحله النصب اسم «إن»، والجملة بعده صلته، والعائد ضمير الفاعل.
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ (2) بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} هذه السورة والتي قبلها كلها تقريباً تحدثت عن أهل الكتاب اليهود والنصارى، وذكرت تمردهم وكفرهم وطغيانهم وعنادهم لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم قلة قليلة آمنوا بالله وآمنوا بما أنزل الله على موسىعليه السلام، وآمنوا بما أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا متواضعين لله عز وجل فسمعوا لله وأطاعوه وآمنوا برسله، لم يحرفوا ولم يغيروا في التوراة كما بدل إخوانهم اليهود.
{أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 199} (1) وهذا وعد من الله تعالى للذين آمنوا من أهل الكتاب بالأجر والثواب في جنات النعيم.
{__________
(1) - سؤال: ما معنى سريع الحساب؟
الجواب: يحتمل معنيين:
1 - ... أن الجزاء الموعود به في يوم القيامة -وإن تباعده الناس- قريب، {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر:18]، {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا 6 وَنَرَاهُ قَرِيبًا 7} [المعارج].
2 - ... أن الله تعالى حاس بالناس يوم القيامة في وقت واحد، وقد سئل أمير المؤمنين عن كيف يكون حسابهم في وقت واحد، فقال عليه السلام: (كما يرزقهم في وقت واحد).
2) - سؤال: ما هو إعراب: {لَمَنْ يُؤْمِنُ}؟
الجواب: اللام هي اللام المزحلقة وقعت في اسم «إن» لتأخره، و «من» اسم موصول مبني على السكون ومحله النصب اسم «إن»، والجملة بعده صلته، والعائد ضمير الفاعل.
الآية 200
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 200} (2) اصبروا أيها المؤمنون على ما نزل بكم من البلاء، {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران:186]، فاصبروا على دينكم وصابروا إذا كنتم في المعركة ليرى المشركون شدة مصابرتكم، فلا تكونوا أضعف منهم.
ورابطوا في الثغور يعني اربطوا خيولكم في المتارس ومواقع القتال؛ لأجل أن تصدوا العدو وتخيفوهم، ولا تخالفوا أوامر الله، وخذوا بتعاليم الله في الصبر والمرابطة؛ لأجل أن تنتصروا وتفوزوا وتظفروا بالنصر في الدنيا والآخرة.
______________
(2) - سؤال: هل تطلق المصابرة والمرابطة على المداومة والثبات على التقوى والطاعات ((فذلكم الرباط)) أم لا؟
الجواب: تطلق المصابرة والمرابطة على الثبات على التقوى والطاعات مجازاً؛ تشبيهاً لها بمصابرة العدو والمرابطة في سبيل الله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 200} (2) اصبروا أيها المؤمنون على ما نزل بكم من البلاء، {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران:186]، فاصبروا على دينكم وصابروا إذا كنتم في المعركة ليرى المشركون شدة مصابرتكم، فلا تكونوا أضعف منهم.
ورابطوا في الثغور يعني اربطوا خيولكم في المتارس ومواقع القتال؛ لأجل أن تصدوا العدو وتخيفوهم، ولا تخالفوا أوامر الله، وخذوا بتعاليم الله في الصبر والمرابطة؛ لأجل أن تنتصروا وتفوزوا وتظفروا بالنصر في الدنيا والآخرة.
______________
(2) - سؤال: هل تطلق المصابرة والمرابطة على المداومة والثبات على التقوى والطاعات ((فذلكم الرباط)) أم لا؟
الجواب: تطلق المصابرة والمرابطة على الثبات على التقوى والطاعات مجازاً؛ تشبيهاً لها بمصابرة العدو والمرابطة في سبيل الله.