القرآن الكريم مع التفسير
سورة الأعراف
آية
الآية 181
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
📝 التفسير:
{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 181} من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا اختلفت الأمة وصارت أحزاباً وفرقاً شتى- فلا بد من فرقة بينهم تكون على الحق، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفرقة التي مع الحق وتهدي بالحق، وذلك في الحديث المجمع على صحته بين الأمة، حديث الثقلين: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، وكل الأمم كذلك على مر العصور، فلا بد لكل أمة في كل زمان من الاختلاف والتفرق، وفرقة واحدة هي التي تكون على الحق، وبنو إسرائيل كذلك قد اختلفوا، وكان منهم فرقة على الحق كباقي الأمم.
{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 181} من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا اختلفت الأمة وصارت أحزاباً وفرقاً شتى- فلا بد من فرقة بينهم تكون على الحق، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفرقة التي مع الحق وتهدي بالحق، وذلك في الحديث المجمع على صحته بين الأمة، حديث الثقلين: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، وكل الأمم كذلك على مر العصور، فلا بد لكل أمة في كل زمان من الاختلاف والتفرق، وفرقة واحدة هي التي تكون على الحق، وبنو إسرائيل كذلك قد اختلفوا، وكان منهم فرقة على الحق كباقي الأمم.
الآية 182
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ 182} (2)
يقربهم إليه ثم يأخذهم، وذلك بأن يسبغ عليهم نعمه، ويتركهم يسرحون ويمرحون في الأرض ويتمتعون فيها، ألا ترى لو فرت عليك بهيمة من بين بهائمك فإنك تتحيل لها الحيل لكي تمسك بها، فتضع العلف أمام عينيها، وتتلطف لها إلى أن تطمئن وتتمكن منها ثم تأخذها، ويسمى هذا الاستدراج، وليس معنى ذلك في حق الله سبحانه وتعالى أنه غير متمكن إلا بالاستدراج، وإنما على سبيل التمثيل والتفهيم.
__________
(2) -سؤال: هل مراده بقوله: {مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ 182} أنهم لا يتنبهون لذلك؟
الجواب: ذلك هو المراد، يسبل الله تعالى على المكذبين نعمه، ويغدقها عليهم، فلا يحذرون نقمة الله، ولا يتنبهون لما يراد بهم.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ 182} (2)
يقربهم إليه ثم يأخذهم، وذلك بأن يسبغ عليهم نعمه، ويتركهم يسرحون ويمرحون في الأرض ويتمتعون فيها، ألا ترى لو فرت عليك بهيمة من بين بهائمك فإنك تتحيل لها الحيل لكي تمسك بها، فتضع العلف أمام عينيها، وتتلطف لها إلى أن تطمئن وتتمكن منها ثم تأخذها، ويسمى هذا الاستدراج، وليس معنى ذلك في حق الله سبحانه وتعالى أنه غير متمكن إلا بالاستدراج، وإنما على سبيل التمثيل والتفهيم.
__________
(2) -سؤال: هل مراده بقوله: {مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ 182} أنهم لا يتنبهون لذلك؟
الجواب: ذلك هو المراد، يسبل الله تعالى على المكذبين نعمه، ويغدقها عليهم، فلا يحذرون نقمة الله، ولا يتنبهون لما يراد بهم.
الآية 183
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
📝 التفسير:
{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 183} (1) يمهلهم الله سبحانه وتعالى ويمد لهم في الأعمار، ويبسط لهم في الأرزاق، ويتركهم في غيهم وضلالهم، ولا يعاقبهم؛ فيظنون عند رؤية ذلك أنهم في خير العمل، وأنهم على الطريق المستقيم حتى يباغتهم ويأخذهم فجأة، فهذا هو الكيد من الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: ما معنى {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 183}؟
الجواب: المعنى أن استدراج الله تعالى للمكذبين وإمهالهم، ثم أخذهم إلى عذابه ونقمته- قويٌّ لا يقدر أحد على إبطاله ولا رده.
{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 183} (1) يمهلهم الله سبحانه وتعالى ويمد لهم في الأعمار، ويبسط لهم في الأرزاق، ويتركهم في غيهم وضلالهم، ولا يعاقبهم؛ فيظنون عند رؤية ذلك أنهم في خير العمل، وأنهم على الطريق المستقيم حتى يباغتهم ويأخذهم فجأة، فهذا هو الكيد من الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: ما معنى {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 183}؟
الجواب: المعنى أن استدراج الله تعالى للمكذبين وإمهالهم، ثم أخذهم إلى عذابه ونقمته- قويٌّ لا يقدر أحد على إبطاله ولا رده.
الآية 184
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ} (2) يحث الله سبحانه وتعالى المشركين واليهود على النظر والتفكر في شأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمره، وكانوا يتهمونه بالجنون والسحر، وأنهم لو نظروا وتفكروا في أمره حق التفكر لعرفوا أنه ليس كما يتهمونه.
{إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ 184} وله علامات واضحة وصفات تدل على صدق ما يدعي، وأنه نبي مرسل من عند الله سبحانه وتعالى، وليس فيه ما يدل على ما يتهمونه به من الجنون والسحر.
__________
(2) -سؤال: ما معنى الاستفهام في قوله: «أو لم يتفكروا»، وفي قوله: «أو لم ينظروا»؟ وما موضع جملة: {مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ}؟
الجواب: الاستفهام إنكاري في الموضعين، أو يقال: تقريري لما بعد النفي، وموضع جملة: {مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ} النصب على المفعولية لـ «يتفكروا»، و «ما» نافية علقت ليتفكروا عن العمل في اللفظ فعملت في المحل.
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ} (2) يحث الله سبحانه وتعالى المشركين واليهود على النظر والتفكر في شأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمره، وكانوا يتهمونه بالجنون والسحر، وأنهم لو نظروا وتفكروا في أمره حق التفكر لعرفوا أنه ليس كما يتهمونه.
{إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ 184} وله علامات واضحة وصفات تدل على صدق ما يدعي، وأنه نبي مرسل من عند الله سبحانه وتعالى، وليس فيه ما يدل على ما يتهمونه به من الجنون والسحر.
__________
(2) -سؤال: ما معنى الاستفهام في قوله: «أو لم يتفكروا»، وفي قوله: «أو لم ينظروا»؟ وما موضع جملة: {مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ}؟
الجواب: الاستفهام إنكاري في الموضعين، أو يقال: تقريري لما بعد النفي، وموضع جملة: {مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ} النصب على المفعولية لـ «يتفكروا»، و «ما» نافية علقت ليتفكروا عن العمل في اللفظ فعملت في المحل.
الآية 185
أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} لم يأت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيء غريب فانظروا وتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، وتفكروا فيما خلق الله من الأشياء التي ترونها في السماوات والأرض، وسوف تعرفون صدق ما جاءكم به، وأنه نبي مرسل من عند الله سبحانه وتعالى، وستعرفون الله سبحانه وتعالى حق معرفته، وأنه الإله الحق الذي يستحق العبادة والربوبية وحده، وستعرفون أن هذه الأصنام لا تملك من صفات الإلهية شيئاً، يحثهم الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على النظر والتفكر لعلهم يؤمنون.
{وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} (1) فلماذا لا تخافون من الله سبحانه وتعالى وتؤمنون به، فلعل أجل عذابكم قد اقترب وأوشك على الحلول بكم، أليس من شأن العاقل أن يتحذر إذا أخبره مخبر بأنه قادم على أمر خطير؟ أليس من شأن العاقل أن يأخذ حذره ويستعد بما أمكنه لدفع الخطر، فكل عاقل سيحذر هذا الأمر المحتمل لا محالة، فما دام الأمر هكذا فكيف إذا كان الذي أخبركم بهذا الأمر الخطير الذي أنتم قادمون عليه هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ وأتى بأدلة واضحة، وبمعجزات خارقة تؤيد صدق ما يقول، وهذا مع ما قد عرفتموه من صدقه وأمانته، فلماذا لا تحذرون ما قد أنذركم به وتستعدون له؟ أين عقولكم عن كل هذا؟ لماذا لا تطلبون لأنفسكم سبيل النجاة؟
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ 185} فإذا لم يؤمنوا بهذا الحديث الحق، ويصدقوا به وهو بهذه الصفات الجامعة لكل صفات الصدق والحق، فلا يتوقع منهم أن يصدقوا بحق ولا صدق.
{مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ} من أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ضال وحكم عليه بالضلال فلن يحكم بهداه أحد ويكون محقاً في حكمه.
__________
(1) -سؤال: هل لا زال قوله: {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ ... } من جملة ما أمروا أن يتفكروا فيه؟
الجواب: ذلك مما أمروا أن يتفكروا فيه.
{أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} لم يأت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيء غريب فانظروا وتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، وتفكروا فيما خلق الله من الأشياء التي ترونها في السماوات والأرض، وسوف تعرفون صدق ما جاءكم به، وأنه نبي مرسل من عند الله سبحانه وتعالى، وستعرفون الله سبحانه وتعالى حق معرفته، وأنه الإله الحق الذي يستحق العبادة والربوبية وحده، وستعرفون أن هذه الأصنام لا تملك من صفات الإلهية شيئاً، يحثهم الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على النظر والتفكر لعلهم يؤمنون.
{وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} (1) فلماذا لا تخافون من الله سبحانه وتعالى وتؤمنون به، فلعل أجل عذابكم قد اقترب وأوشك على الحلول بكم، أليس من شأن العاقل أن يتحذر إذا أخبره مخبر بأنه قادم على أمر خطير؟ أليس من شأن العاقل أن يأخذ حذره ويستعد بما أمكنه لدفع الخطر، فكل عاقل سيحذر هذا الأمر المحتمل لا محالة، فما دام الأمر هكذا فكيف إذا كان الذي أخبركم بهذا الأمر الخطير الذي أنتم قادمون عليه هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ وأتى بأدلة واضحة، وبمعجزات خارقة تؤيد صدق ما يقول، وهذا مع ما قد عرفتموه من صدقه وأمانته، فلماذا لا تحذرون ما قد أنذركم به وتستعدون له؟ أين عقولكم عن كل هذا؟ لماذا لا تطلبون لأنفسكم سبيل النجاة؟
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ 185} فإذا لم يؤمنوا بهذا الحديث الحق، ويصدقوا به وهو بهذه الصفات الجامعة لكل صفات الصدق والحق، فلا يتوقع منهم أن يصدقوا بحق ولا صدق.
{مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ} من أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ضال وحكم عليه بالضلال فلن يحكم بهداه أحد ويكون محقاً في حكمه.
__________
(1) -سؤال: هل لا زال قوله: {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ ... } من جملة ما أمروا أن يتفكروا فيه؟
الجواب: ذلك مما أمروا أن يتفكروا فيه.
الآية 186
مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
📝 التفسير:
{وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 186} فمن كان من أهل الضلال فالله سبحانه وتعالى سيتركه في ضلاله وطغيانه، وسيمهله ويستدرجه، فإما أن يتوب، وإما أن يزداد في طغيانه وكفره، فيتضاعف عليه العذاب، والعمه في البصيرة كالعمى في البصر، ومعنى «يعمهون»: يسيرون على غير هدى.
{وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 186} فمن كان من أهل الضلال فالله سبحانه وتعالى سيتركه في ضلاله وطغيانه، وسيمهله ويستدرجه، فإما أن يتوب، وإما أن يزداد في طغيانه وكفره، فيتضاعف عليه العذاب، والعمه في البصيرة كالعمى في البصر، ومعنى «يعمهون»: يسيرون على غير هدى.
الآية 187
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم متى ستقوم القيامة؟ ومتى سيحين وقتها؟
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي} فهو وحده يعلم متى وقتها، ولا أحد غيره يعلم ذلك، لا من الملائكة، ولا من البشر، ولا من الجن.
{لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} لن يظهرها إلا الله سبحانه وتعالى وحده. ومعنى «لوقتها»: عند وقتها، وتسمى هذه اللام توقيتية.
{ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} عظم خبرها في أهل السماوات وفي أهل الأرض، وكبر شأنها في نفوسهم، فلا يعلمون من أمرها شيئاً.
{لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} (1) على غير استعداد لها وإنما ستباغتهم.
{يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} يسألونك يا محمد كأنك قد ألححت على الله سبحانه وتعالى حتى أطلعك على أمرها، وكأنك تكثر عليه في السؤال عنها وتتابع أخبارها، ويظنون أن جواب ما يسألون عنه عندك.
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ 187} (2) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبرهم بأنه لا يعلم من شأنها وأمرها شيئاً، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قد اختص بعلمها.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَغْتَةً}؟
الجواب: مفعول مطلق لتأتيكم، و «بغتة» نوع من الإتيان.
(2) -سؤال: ما المراد بـ {لاَ يَعْلَمُونَ 187}؟
الجواب: المراد لا يعلمون أن الله تعالى لم يطلع أحداً من خلقه على علمها، وأنه وحده اختص بعلمها.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم متى ستقوم القيامة؟ ومتى سيحين وقتها؟
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي} فهو وحده يعلم متى وقتها، ولا أحد غيره يعلم ذلك، لا من الملائكة، ولا من البشر، ولا من الجن.
{لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} لن يظهرها إلا الله سبحانه وتعالى وحده. ومعنى «لوقتها»: عند وقتها، وتسمى هذه اللام توقيتية.
{ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} عظم خبرها في أهل السماوات وفي أهل الأرض، وكبر شأنها في نفوسهم، فلا يعلمون من أمرها شيئاً.
{لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} (1) على غير استعداد لها وإنما ستباغتهم.
{يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} يسألونك يا محمد كأنك قد ألححت على الله سبحانه وتعالى حتى أطلعك على أمرها، وكأنك تكثر عليه في السؤال عنها وتتابع أخبارها، ويظنون أن جواب ما يسألون عنه عندك.
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ 187} (2) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبرهم بأنه لا يعلم من شأنها وأمرها شيئاً، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قد اختص بعلمها.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {بَغْتَةً}؟
الجواب: مفعول مطلق لتأتيكم، و «بغتة» نوع من الإتيان.
(2) -سؤال: ما المراد بـ {لاَ يَعْلَمُونَ 187}؟
الجواب: المراد لا يعلمون أن الله تعالى لم يطلع أحداً من خلقه على علمها، وأنه وحده اختص بعلمها.
الآية 188
قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً (3)
إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ (1) وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} فلن أستطيع أن أجلب لنفسي نفعاً، ولا أن أدفع عنها ضراً، فالنفع والضر بيده وحده، وتحت مشيئته، ولو كنت أعلم الغيب لاستطعت أن أتجنب أسباب كل ما يضرني، ولرتبت جميع أموري حتى لا يبقى مجال لأي شر أو ضر، ولتجنبت كل ما علمت أنه سيضرني، ولجلبت كل ما أجد أنه سوف ينفعني.
{إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 188} لست إلا رسولاً من عند الله سبحانه وتعالى أنذر المجرمين عذاب الله وسخطه، وأبشر المؤمنين بما أعده الله سبحانه وتعالى لهم من النعيم، وأما علم الغيب فلا نصيب لي فيه، ولا أعلم منه شيئاً.
__________
(3) -سؤال: المعروف أن «الضر» بضم الضاد، فلماذا فتحت؟
الجواب: الضَّر بالفتح ضد النفع، والضُّر بالضم الهزال وسوء الحال. اهـ من مختار الصحاح، فعلى هذا هما كلمتان مختلفتان.
(1) - سؤال: ما المراد بقوله: {إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ}؟
الجواب: المراد: إلا ما ملكني ربي سبحانه من النفع فيلهمني ويوفقني لتحصيله.
{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً (3)
إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ (1) وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} فلن أستطيع أن أجلب لنفسي نفعاً، ولا أن أدفع عنها ضراً، فالنفع والضر بيده وحده، وتحت مشيئته، ولو كنت أعلم الغيب لاستطعت أن أتجنب أسباب كل ما يضرني، ولرتبت جميع أموري حتى لا يبقى مجال لأي شر أو ضر، ولتجنبت كل ما علمت أنه سيضرني، ولجلبت كل ما أجد أنه سوف ينفعني.
{إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 188} لست إلا رسولاً من عند الله سبحانه وتعالى أنذر المجرمين عذاب الله وسخطه، وأبشر المؤمنين بما أعده الله سبحانه وتعالى لهم من النعيم، وأما علم الغيب فلا نصيب لي فيه، ولا أعلم منه شيئاً.
__________
(3) -سؤال: المعروف أن «الضر» بضم الضاد، فلماذا فتحت؟
الجواب: الضَّر بالفتح ضد النفع، والضُّر بالضم الهزال وسوء الحال. اهـ من مختار الصحاح، فعلى هذا هما كلمتان مختلفتان.
(1) - سؤال: ما المراد بقوله: {إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ}؟
الجواب: المراد: إلا ما ملكني ربي سبحانه من النفع فيلهمني ويوفقني لتحصيله.
الآية 189
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} خلقكم من نفس (1) آدم، وخلق لآدم زوجة من جنسه؛ {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} (2) لأنهما إذا كانا من جنس واحد فستسكن النفس وتطمئن وتستأنس كل نفس إلى أختها، بخلاف ما لو كانا من جنسين مختلفين.
{فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة البشر في كيفية التوالد والتناسل والحمل، وليس المراد به آدم حين تغشى حواء (3). ومعنى «فمرت به» أي: ذهبت به وجاءت من غير أن تحس بحمله في بطنها لخفته.
{فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا} فمن حين بلوغها نحواً من الشهر السابع في الحمل يبدآن باللجوء إليه سبحانه وتعالى والتضرع والإخلاص في الدعاء له.
{لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 189} (24 عهداً يعاهدان الله سبحانه وتعالى به.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أنه خلقنا من نفس واحدة، والواقع أنه من نفسين اثنتين «آدم وحواء» فكيف؟
الجواب: أصل خلق بني آدم هو آدم، وجعل له من جنسه زوجاً «حواء»، وقد أثبت العلم الحديث أن ماء الرجل هو الأصل الذي يتكون منه الجنين.
(2) -سؤال: إلامَ عاد الضمير في {لِيَسْكُنَ}؟
الجواب: الضمير عائد إلى {نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}، وإنما ذكّر نظراً إلى المعنى، ولئلا يتوهم عوده إلى الأنثى {زَوْجَهَا}.
(3) -سؤال: يقال: فما فائدة العطف بالفاء إذاً؟
الجواب: الذي أحوجنا إلى الخروج عن الظاهر في تفسير: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} هو قوله بعد ذلك: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ 190} وحاشا نبي الله آدم عليه السلام من الشرك هو وزوجته «حواء»، وقد استحسنت حاشية على الكشاف على تفسير قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ .... }، لفظها: خلقكم جنساً واحداً، وجعل أزواجكم منكم لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الآخر الذي هو الأنثى ... إلخ. اهـ وليس هذا التفسير ببعيد فقوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} يفيد أن الله خلقكم أيها المخاطبون جنساً واحداً .. إلخ، وعلى هذا فيكون العطف بالفاء مستقيماً.
(4) -سؤال: من فضلكم أوضحوا محل: {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً ... } الإعرابي؟
الجواب: محلها النصب على أنها مقول لقول محذوف: «قائلين لئن ... ».
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} خلقكم من نفس (1) آدم، وخلق لآدم زوجة من جنسه؛ {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} (2) لأنهما إذا كانا من جنس واحد فستسكن النفس وتطمئن وتستأنس كل نفس إلى أختها، بخلاف ما لو كانا من جنسين مختلفين.
{فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة البشر في كيفية التوالد والتناسل والحمل، وليس المراد به آدم حين تغشى حواء (3). ومعنى «فمرت به» أي: ذهبت به وجاءت من غير أن تحس بحمله في بطنها لخفته.
{فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا} فمن حين بلوغها نحواً من الشهر السابع في الحمل يبدآن باللجوء إليه سبحانه وتعالى والتضرع والإخلاص في الدعاء له.
{لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 189} (24 عهداً يعاهدان الله سبحانه وتعالى به.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أنه خلقنا من نفس واحدة، والواقع أنه من نفسين اثنتين «آدم وحواء» فكيف؟
الجواب: أصل خلق بني آدم هو آدم، وجعل له من جنسه زوجاً «حواء»، وقد أثبت العلم الحديث أن ماء الرجل هو الأصل الذي يتكون منه الجنين.
(2) -سؤال: إلامَ عاد الضمير في {لِيَسْكُنَ}؟
الجواب: الضمير عائد إلى {نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}، وإنما ذكّر نظراً إلى المعنى، ولئلا يتوهم عوده إلى الأنثى {زَوْجَهَا}.
(3) -سؤال: يقال: فما فائدة العطف بالفاء إذاً؟
الجواب: الذي أحوجنا إلى الخروج عن الظاهر في تفسير: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} هو قوله بعد ذلك: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ 190} وحاشا نبي الله آدم عليه السلام من الشرك هو وزوجته «حواء»، وقد استحسنت حاشية على الكشاف على تفسير قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ .... }، لفظها: خلقكم جنساً واحداً، وجعل أزواجكم منكم لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الآخر الذي هو الأنثى ... إلخ. اهـ وليس هذا التفسير ببعيد فقوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} يفيد أن الله خلقكم أيها المخاطبون جنساً واحداً .. إلخ، وعلى هذا فيكون العطف بالفاء مستقيماً.
(4) -سؤال: من فضلكم أوضحوا محل: {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً ... } الإعرابي؟
الجواب: محلها النصب على أنها مقول لقول محذوف: «قائلين لئن ... ».
الآية 190
فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} فحين آتاهما المولود معافى سليماً صحيحاً جعلاه عبداً لصنم أو نحوه، وجعلوا للأصنام نصيباً فيه، أو يجعلانه من سدنة هذا المعبد وخادماً لهذه الآلهة، ونسيا ذلك العهد الذي قطعاه على أنفسهما لله سبحانه وتعالى.
{فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ 190} بعدما دعوَا الله سبحانه وتعالى أن يأتيهما بهذا المولود الصالح، وبعد أن استجاب الله سبحانه وتعالى لدعائهما رجعا إلى الأصنام، ونسيا ما كانا عاهدا الله سبحانه وتعالى عليه، والله جل جلاله منزه عن الشركاء.
{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} فحين آتاهما المولود معافى سليماً صحيحاً جعلاه عبداً لصنم أو نحوه، وجعلوا للأصنام نصيباً فيه، أو يجعلانه من سدنة هذا المعبد وخادماً لهذه الآلهة، ونسيا ذلك العهد الذي قطعاه على أنفسهما لله سبحانه وتعالى.
{فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ 190} بعدما دعوَا الله سبحانه وتعالى أن يأتيهما بهذا المولود الصالح، وبعد أن استجاب الله سبحانه وتعالى لدعائهما رجعا إلى الأصنام، ونسيا ما كانا عاهدا الله سبحانه وتعالى عليه، والله جل جلاله منزه عن الشركاء.
الآية 191
أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
📝 التفسير:
{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ 191} كيف يشركون هذا الصنم في العبادة، وهو لا يستطيع فعل أي شيء، ولا تملك الأصنام من صفات الإلهية شيئاً، بل هي في أنفسها مخلوقة.
{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ 191} كيف يشركون هذا الصنم في العبادة، وهو لا يستطيع فعل أي شيء، ولا تملك الأصنام من صفات الإلهية شيئاً، بل هي في أنفسها مخلوقة.
الآية 192
وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ
📝 التفسير:
{وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ 192} فلا يستطيعون أي: الأصنام أن يدفعوا عنكم أي مكروه أو ضرر، ولا يجلبون لكم أي منفعة، حتى أنفسهم لا يستطيعون أن يدفعوا عنها شيئاً.
{وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ 192} فلا يستطيعون أي: الأصنام أن يدفعوا عنكم أي مكروه أو ضرر، ولا يجلبون لكم أي منفعة، حتى أنفسهم لا يستطيعون أن يدفعوا عنها شيئاً.
الآية 193
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ
📝 التفسير:
{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} إذا ناديتم الأصنام إلى بيان الهدى فلن تستطيع إفادتكم والجواب عليكم.
{سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ (1) أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ 193} فلن يستطيعوا أن يأتوا دعوتموهم أم لم تدعوهم.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ}؟
الجواب: سواء: خبر مقدم، والجملة التي بعده مؤولة بمصدر مبتدأ مؤخر.
{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} إذا ناديتم الأصنام إلى بيان الهدى فلن تستطيع إفادتكم والجواب عليكم.
{سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ (1) أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ 193} فلن يستطيعوا أن يأتوا دعوتموهم أم لم تدعوهم.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ}؟
الجواب: سواء: خبر مقدم، والجملة التي بعده مؤولة بمصدر مبتدأ مؤخر.
الآية 194
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} ينحتون الحجر على صورة شخص ثم يعبدونها، ألا تعلمون أن هذا الذي تعبدونه ليس إلا مخلوقاً مثلكم(2)؟
{فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا (1) لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 194} ادعوهم فانظروا هل سيستجيبون لكم؟ فإن أجابوكم حينئذٍ، وأعطوكم ما تطلبونه منهم- فقد صدقتم في ادعائكم أنها آلهة.
__________
(2) -سؤال: ما العلة في إطلاق العبادة عليها، وهي لا تطلق في الظاهر إلا على الحي؟
الجواب: أطلق عليها لأنها ليست إلا تماثيل وصوراً لمعبوديهم فعبادتهم في الواقع هي لمعبودين أحياء أو كانوا أحياء.
(1) -سؤال: هل خرج الأمر {فَلْيَسْتَجِيبُوا} عن الطلب؟
الجواب: لم يخرج عن الطلب بل هو على الظاهر، الأمر للمشركين بدعاء الأصنام، والأمر للأصنام بأن تجيب دعاءهم، والمراد بأمر الأصنام بيان عجزها وبطلان إلهيتها.
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} ينحتون الحجر على صورة شخص ثم يعبدونها، ألا تعلمون أن هذا الذي تعبدونه ليس إلا مخلوقاً مثلكم(2)؟
{فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا (1) لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 194} ادعوهم فانظروا هل سيستجيبون لكم؟ فإن أجابوكم حينئذٍ، وأعطوكم ما تطلبونه منهم- فقد صدقتم في ادعائكم أنها آلهة.
__________
(2) -سؤال: ما العلة في إطلاق العبادة عليها، وهي لا تطلق في الظاهر إلا على الحي؟
الجواب: أطلق عليها لأنها ليست إلا تماثيل وصوراً لمعبوديهم فعبادتهم في الواقع هي لمعبودين أحياء أو كانوا أحياء.
(1) -سؤال: هل خرج الأمر {فَلْيَسْتَجِيبُوا} عن الطلب؟
الجواب: لم يخرج عن الطلب بل هو على الظاهر، الأمر للمشركين بدعاء الأصنام، والأمر للأصنام بأن تجيب دعاءهم، والمراد بأمر الأصنام بيان عجزها وبطلان إلهيتها.
الآية 195
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ
📝 التفسير:
{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} كلا، ولن يستطيعوا ذلك، وإنما هي تماثيل مصورة على هيئة شخص أو نحوه، فادعوا هذا التمثال، وانظروا هل يستطيع أن يمشي إليكم برجليه؟
{أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} وإنما هي صورة فقط، ولا تستطيع فعل أي شيء لكم، لا تبصر بعيونها، ولا تسمع بآذانها.
{قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ 195} ادعوا هؤلاء الذين تعبدونهم، وافعلوا جهدكم معهم، ولا تمهلوني وافعلوا بي ما شئتم أنتم وأصنامكم التي تخوفونني من بأسها وتحذرونني من نقمتها.
{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} كلا، ولن يستطيعوا ذلك، وإنما هي تماثيل مصورة على هيئة شخص أو نحوه، فادعوا هذا التمثال، وانظروا هل يستطيع أن يمشي إليكم برجليه؟
{أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} وإنما هي صورة فقط، ولا تستطيع فعل أي شيء لكم، لا تبصر بعيونها، ولا تسمع بآذانها.
{قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ 195} ادعوا هؤلاء الذين تعبدونهم، وافعلوا جهدكم معهم، ولا تمهلوني وافعلوا بي ما شئتم أنتم وأصنامكم التي تخوفونني من بأسها وتحذرونني من نقمتها.
الآية 196
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ 196} فالله ناصري ومؤيدي؛ لأنه سبحانه ناصر الصالحين ووليهم.
{إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ 196} فالله ناصري ومؤيدي؛ لأنه سبحانه ناصر الصالحين ووليهم.
الآية 197
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ} أما هؤلاء الذين تعبدونهم من دون الله سبحانه وتعالى فلا يستطيعون فعل شيء لكم.
{وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ 197} ولا حتى أنفسهم لا يستطيعون لها شيئاً.
{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ} أما هؤلاء الذين تعبدونهم من دون الله سبحانه وتعالى فلا يستطيعون فعل شيء لكم.
{وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ 197} ولا حتى أنفسهم لا يستطيعون لها شيئاً.
الآية 198
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
📝 التفسير:
{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ (2)
يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ 198} فإذا دعوتموهم لا يسمعونكم، وإذا وقفت أمامهم رأيت أعينهم ناظرة إليك، ولكنها لا تبصرك؛ لأنها ليست إلا صورة فقط، فكيف تعبدون من هذه صفاتها؟!!
__________
(2) -سؤال: ما النكتة في تغيير الضمير من الجمع إلى المفرد في قوله: {وَتَرَاهُمْ}؟
الجواب: النكتة هي أن الناظر إلى الصنم يراه ناظراً إليه وحده دون غيره.
{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ (2)
يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ 198} فإذا دعوتموهم لا يسمعونكم، وإذا وقفت أمامهم رأيت أعينهم ناظرة إليك، ولكنها لا تبصرك؛ لأنها ليست إلا صورة فقط، فكيف تعبدون من هذه صفاتها؟!!
__________
(2) -سؤال: ما النكتة في تغيير الضمير من الجمع إلى المفرد في قوله: {وَتَرَاهُمْ}؟
الجواب: النكتة هي أن الناظر إلى الصنم يراه ناظراً إليه وحده دون غيره.
الآية 199
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ
📝 التفسير:
{خُذِ الْعَفْوَ} (1) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعفو عنهم، ولا يؤاخذهم بما لحقه من الأذى بسببهم وباستهزائهم به، بل أمره أن يصبر وأن يعفو عنهم، ولا يجازيهم أبداً أبداً.
{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (2) أخبرهم بالحق وبسبيل نجاتهم، ومرهم بالمعروف، وانههم عن المنكر، وبالغ في النصح لهم، وحذرهم أن عذاب الله سبحانه وتعالى نازل بهم إن لم يقلعوا عن كفرهم وضلالهم.
{وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ 199} وكانوا يسلطون سفهاءهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسبونه ويؤذونه؛ فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يعرض عنهم، ولا يلتفت إليهم، وأن يكون كأنه لم يسمع شيئاً ولا يجازيهم.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما معنى «خذ العفو» بالنسبة لأصل اللغة؟
الجواب: معناه استعمل العفو، إلا أنه في الآية شبه العفو بالجسم المحسوس تشبيهاً في النفس وجاء بشيء من لوازمه «خذ».
(2) -سؤال: هل للتعبير بالعرف بدلاً عن المعروف نكتة معلومة أم لا؟
الجواب: العرف والمعروف بمعنى واحد، والنكر والمنكر بمعنى واحد، ولعل ورود «العرف» هنا بدلاً عن «المعروف» لكونها أخصر وأنسب بنغم الآية.
{خُذِ الْعَفْوَ} (1) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعفو عنهم، ولا يؤاخذهم بما لحقه من الأذى بسببهم وباستهزائهم به، بل أمره أن يصبر وأن يعفو عنهم، ولا يجازيهم أبداً أبداً.
{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (2) أخبرهم بالحق وبسبيل نجاتهم، ومرهم بالمعروف، وانههم عن المنكر، وبالغ في النصح لهم، وحذرهم أن عذاب الله سبحانه وتعالى نازل بهم إن لم يقلعوا عن كفرهم وضلالهم.
{وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ 199} وكانوا يسلطون سفهاءهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسبونه ويؤذونه؛ فأمره الله سبحانه وتعالى بأن يعرض عنهم، ولا يلتفت إليهم، وأن يكون كأنه لم يسمع شيئاً ولا يجازيهم.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما معنى «خذ العفو» بالنسبة لأصل اللغة؟
الجواب: معناه استعمل العفو، إلا أنه في الآية شبه العفو بالجسم المحسوس تشبيهاً في النفس وجاء بشيء من لوازمه «خذ».
(2) -سؤال: هل للتعبير بالعرف بدلاً عن المعروف نكتة معلومة أم لا؟
الجواب: العرف والمعروف بمعنى واحد، والنكر والمنكر بمعنى واحد، ولعل ورود «العرف» هنا بدلاً عن «المعروف» لكونها أخصر وأنسب بنغم الآية.
الآية 200
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 200} إذا غضبت وزاد غضبك وفار دمك بسبب ما يوجهونه إليك، وهممت بالرد عليهم- فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنما هي نزغة من نزغات الشيطان، والله سبحانه وتعالى سيعينك على الصبر، وسيسمع دعاءك وسيستجيب لك.
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 200} إذا غضبت وزاد غضبك وفار دمك بسبب ما يوجهونه إليك، وهممت بالرد عليهم- فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنما هي نزغة من نزغات الشيطان، والله سبحانه وتعالى سيعينك على الصبر، وسيسمع دعاءك وسيستجيب لك.