القرآن الكريم مع التفسير

سورة البقرة

آية
إجمالي الآيات: 286 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 261
مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} فالنفقة في سبيل الله ثوابها زائد على غيرها فتتضاعف إلى سبعمائة ضعف، وهذا معنى ضرب هذا المثل العظيم.
{وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} يزيد الله تعالى على ذلك لمن صدقت نيته وصلحت سريرته.
{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 261} غني لا ينقصه العطاء، وعليم بمن يستحق الزيادة.
الآية 262
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} الذين ينفقون ولا يتمنَّنُون على من أعطوه، ولا يؤذونه بأن يقولوا: قد فعلنا لك وفعلنا وفعلنا (1) {لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 262}.
__________
(1) - سؤال: سيدي كثيراً ما يتعلق في الأذهان: هل تعداد الوالد للنعم على ولده من أجل أن يستحثه على طاعته، وكذا المدرس ونحوهما، يعدّ من هذا المن الممقوت في هذه الآية؟
الجواب: لا يعد ذلك من المن المذموم، وكذلك تعداد النعم على المنعم عليه المسيء إلى المنعم عليه، وفي كلام لأمير المؤمنين لأهل البصرة: (فعفوت عن مجرمكم، ورفعت السيف عن مدبركم، وقبلت من مقبلكم).
الآية 263
قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
📝 التفسير:
{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} القول بالمعروف والتسامح (2) مع من يطلبك ويسألك أفضل من إعطائك إياه صدقة ثم تؤذيه بعد ذلك.
{وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ 263} ليس محتاجاً للصدقة وإنما يختبر الناس بعضهم ببعض، وحليم لا يؤاخذ الناس بمنع الصدقة وبإتباعها المن والأذى.
________
(2) - سؤال: ما المقصود بالتسامح؟
الجواب: المقصود به العفو عما يصدر من السائل من الأذى.
الآية 264
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} فإذا تصدق المرء فليسكت عنها ولا يتكلم بها؛ لأجل أن لا تبطل صدقته، ولا يؤذي المتصدق عليه بذكر ما أعطاه أو بالاستخفاف به وإهانته.
{كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} حذر الله تعالى المؤمنين من أن يبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى، وأخبرهم بأن المتصدق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى في حكم الله مثل المرائي بصدقته وإنفاق ماله أمام الناس وهو غير مؤمن بالله وباليوم الآخر، وهذا المرائي بصدقة ماله ليس له ثواب عند الله، وصفته مثل صفة من بذر حَبَّه على جبل مستوٍ عليه شيء من التراب ثم جاء المطر الغزير فأخذ التراب والبذر، فجاء الزارع فوجد الجبل أملس نضيفاً ليس عليه تراب ولا زرع، فذهب حبه وسعيه باطلاً، فهكذا المتصدق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى لا يلحقه من صدقته إلا الحسرة والندامة.
الآية 265
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} يعني بنية صالحة {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} مثل بستان في مكان مرتفع {أَصَابَهَا وَابِلٌ} مطر كثير {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} أخرجت أثمارها مضاعفة.
{فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} إن لم يصبها مطر غزير أصابها مطر خفيف وتخرج ثمارها مع ذلك كما في البلدان الخصيبة.
{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 265} بمن ينفق بنية صالحة وغير صالحة، وسيجازي كلاً بعمله.
الآية 266
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} كبر وعجز، {وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ} لا يقدرون على عمل شيء {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} لا يود أحد ذلك بل ينفر الناس عن مثل ذلك ويكرهونه أشد الكراهة، وإذا كان الناس ينفرون عن مثل هذه الحالة ويجزعون عند ذكرها فليعلموا أن حال المتصدق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى كحال صاحب الجنة المثمرة التي احترقت في حال كبره وعجزه وله ذرية صغار لا يقدرون على العمل والتكسب لصغرهم وضعفهم (1).
__________
(1) - سؤال: ما فائدة ضرب هذا المثل؟
الجواب: الفائدة من ضرب هذا المثل هو تصوير حال المتصدق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى، والمتصدق الذي يرائي بصدقته حيث صور ذلك بصورة منفرة تنفر عنها النفوس وتأباها الطبائع، وذلك من أجل أن يبتعد المؤمنون عن المن والرياء في صدقاتهم.
الآية 267
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} أنفقوا بعض ما كسبتم من طيبات الرزق، {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} وأنفقوا مما أخرجت لكم الأرض من الحبوب والثمار وقد حدد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقدار الواجب من الصدقة وذلك هو العشر من العنثري في مفهومنا ونصف العشر من المسنى.
{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (2)
لا تنفقوا الثمرة الفاسدة والرديئة وتتعمدوا إخراجها {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} أي: لو أن أحداً أعطاكم لم تأخذوه لرداءته إلا على وجه الحياء، وهو المراد بـ (تغمضوا فيه)، فهذا لا تتعمدوا إخراجه والتصدق به (1).
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 267} ليس محتاجاً لصدقاتكم ونفقاتكم فأخرجوا
لله من أموالكم ما تحبونه دون الخبيث._
________
(2) - سؤال: ما معنى: «لا تيمموا» لغةً؟

الجواب: معناه: لا تقصدوا الخبيث وتتوجهوا إليه بالإنفاق.
(1) - سؤال: هل يحمل هذا الحكم على الواجبات أم يعمم حتى ولو في النافلة وغير الواجب؟
الجواب: لا تقبل الصدقة سواء أكانت نافلة أم فريضة إلا إذا كانت من المال الذي يحبه المتصدق دون الخبيث.
الآية 268
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} الشيطان يثبطكم عن الصدقة ويخوفكم الفقر فلا تطيعوه، {وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} بالأعمال القبيحة.
{وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} (2) والله تعالى يدعوكم إلى الإنفاق ويعدكم عليه بالمغفرة وبالبركة في أموالكم وبأن يخلف عليكم بأضعاف مضاعفة، ويتفضل عليكم بمواهب الإحسان في أموالكم وأولادكم وأعماركم وفيما يصلح دينكم ودنياكم، {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 268} ذو الملك الواسع والفضل العظيم، الذي يعطي ولا ينقصه الإعطاء، وهو عالم بمن يستحق أن يعطيه.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في تقديم المغفرة على الفضل مع أن سياق المقابلة يقتضي تقديم الفضل على المغفرة؟
الجواب: قدمت المغفرة لأنها أعظم نفعاً في الدنيا والآخرة.
الآية 269
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ
📝 التفسير:
{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ 269} (3)
يعطي الله سبحانه المعرفة والعلم أولياءه الذين استجابوا لدعوته واتبعوا رسله واتقوه وسمعوا له وأطاعوا فهؤلاء يعطيهم الله تنويراً في قلوبهم يهتدون به إلى مراشدهم ويميزون به بين ما يحسن وبين ما يقبح وبين ما يأتون وما يذرون من أعمال دينهم ودنياهم، ومن حظي من الله بهذا العطاء فقد فاز بالخير الكثير وظفر بأسباب السعادة الدنيوية والدينية، إلا أنه لا يعرف هذا العطاء وما يترتب عليه من الخير الكثير والفوز العظيم وسعادة الدنيا والآخرة إلا أهل العقول الزاكية التي لم تدنسها الأهواء والشهوات ولم تفتنها زينة الحياة الدنيا.
___________
(3) - سؤال: الذي فهم من هذا أن إيتاء الحكمة بمعنى التنوير والبصيرة، فهل ما يقال من العلم اللدني مثله؟ وأنه لا بد من الطلب للعلم حتى يحصل أم أنه شيء آخر؟

الجواب: التنوير والبصيرة آلة لاكتساب العلم والمعرفة بها يدركون آيات الله الدالة على عظمته وقدرته وعلمه وعظيم رحمته و ... إلخ، ويدركون بها أحكام دينهم التي في كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، ويبصرون بها دقائق المعارف، ويفهمون بها من أمور دينهم ما لا يفهمه غيرهم، ويميزون بها بين الحسن والقبيح و .. إلخ، فعلى هذا تكون البصيرة والتنوير طريقاً إلى اكتساب المعارف والعلوم، والمعارف هي:
1 - ... معارف يعلمها المكلف بضرورة العقل.
2 - ... ومعارف يعلمها بالنظر والاستدلال.
3 - ... ومعارف عن طريق رسل الله عليهم السلام، والمراد المعارف الدينية في القسمين الأخيرين، ومن القسم الأخير معارف تحصل بالفهم والنظر الدقيق في الكتاب والسنة مع التنوير والبصيرة.
- والأحكام الشرعية لا طريق إليها إلا طريق رسل الله وأنبيائه عليهم السلام؛ لذلك نقول: إن دعوى من يدعي العلم اللدني من غير طرق العلم التي ذكرنا دعوى باطلة: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 111} [البقرة].
- وقد ظهر في هذا الوقت عدد من الناس يدعون العلم اللدني، يفسرون القرآن بعلمهم اللدني كما يدعون فيقولون في «بسم الله الرحمن الرحيم» إن الرحمن علي بن أبي طالب عليه السلام، يفسرون القرآن على هذا النحو.
الآية 270
وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
📝 التفسير:
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} (1) أي: نفقة أنفقتموها صغيرة أم كبيرة أو نذر نذرتموه فالله مجازيكم على جميع ذلك، {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ 270} يوم القيامة فلا يجدون يوم القيامة من يدفع عنهم عذاب الله.
__________
(1) - سؤال: هل تدل الآية على فضيلة النذر؟
الجواب: يؤخذ من الآية الدليل على فضيلة النذر.
الآية 271
إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} تصدقوا أيها المؤمنون كيفما شئتم سراً أو جهراً (2) فإنها مقبولة عند الله ولكم أجركم وثوابكم، ولكن صدقة السر أفضل.
{وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} بالصدقة، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 271} يثيبكم عليها يوم القيامة.
_________
(2) - سؤال: هل يشترط في صدقة الجهر أن يأمن المتصدق من الرياء، وبه يقتدى؟
الجواب: يشترط في قبول صدقة الجهر أمن الرياء وبه يقتدى.
الآية 272
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
📝 التفسير:
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} يا محمد، فليس عليك أن يدخل الناس في الهدى ويستجيبوا لدعوتك ما عليك إلا أن تبلغ رسالة ربك، {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (1) ومن دخل في دينك واستجاب لدعوتك فإنما دخل بهداية الله وتوفيقه، وهداية الله وتوفيقه إنما تكون للمتواضعين لعظمة الله دون المتكبرين الظالمين.
{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} والله ليس محتاجاً لنفقاتكم وصدقاتكم، فأنتم المنتفعون بها وثوابها هو لكم وحدكم.
{وَمَا تُنْفِقُونَ (2)
إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} ليرضى عنكم وتنتفعوا بثوابه، {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ 272} لا ينقص الله من ثوابكم شيئاً وسيوفيكم الله ثواب صدقاتكم ويضاعفها لكم.
__________
(1) - سؤال: هل هداية الله لمن يشاء من باب: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ 17} [محمد]؟
الجواب: هداية الله هنا هي من باب: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ 17}.
سؤال: قد يستدل البعض بهذه الآية ونحوها: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى 12} [الليل]، أن الهدى من الله لا من كثرة الإرشاد وعناء الموعظين، فكيف يمكن توجيه ذلك؟
الجواب: الهدى في قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى 12} يراد به الدلالة على طريق الهدى بإرسال الرسل وإنزال الكتب ليبين للناس الطريق الحق، فمن اهتدى فلنفسه ومن عمي فعليها.
(2) - سؤال: هل المراد به الأمر بالإنفاق على ذلك الوجه، أم الإخبار عن المؤمنين بأنهم لا ينفقون إلا ابتغاء وجه الله؟

الجواب: وردت الآية في سياق الآيات: الإنفاق الخالص والإنفاق الذي يتبعه المن والأذى، والتحذير من إبطال الإنفاق، وإنفاق الطيبات من الرزق، وإلى آخر ما ذكر الله من الترغيب والترهيب في الإنفاق، وهذه الآية هي من الآيات المرغبة في الإخلاص وترك المن والأذى، وقد ورد في هذه الآية ثلاث جمل متتابعة متعاطفة: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ 272} والمعنى: أن نفع الصدقة عائد إليكم أيها المنفقون، وتطلبون بها طاعة الله ورضوانه، وسيوفيكم الله ثواب الصدقة، ولا ينقصكم من ثوابها شيئاً، فما دام هذا هو شأن المؤمنين وحالهم فلماذا يمنون بها؛ لذلك نقول في جواب السؤال: إن المراد الإخبار عن المؤمنين، وليس المراد الأمر.
الآية 273
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (1) كأنه قال: خصوا بالصدقة وتصدقوا على أولئك الفقراء الذين كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد حاصرهم المشركون في المدينة لا يستطيعون الخروج {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ} لا يستطيعون السفر للتجارة وطلب الرزق.
{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} من زيادة عفتهم يظن من يجهل حالهم أنهم أغنياء.
{تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} قد أثر الفقر في صورهم، وقد ضعفت أبدانهم {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ 273} أي: نفقة تنفقونها فإن الله يعلمها، وسيجازيكم عليها، ومعنى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} أنهم يتعففون عن المسألة فلا يلحون في مسألة أحد، بل ولا يسألون إطلاقاً بدليل {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ}.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن تحمل على أنهم أحصروا أنفسهم من أجل دين الله، والاشتغال برفعته وتبليغه؟
الجواب: لا مانع من حمل إحصارهم على أي من المعنيين، أو عليهما جميعاً.
الآية 274
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 274} مدح الله ناساً من المسلمين كانوا ينفقون أموالهم ليلاً ونهاراً، وسراً وعلانية، فأثنى الله عليهم فقال: (لهم أجرهم عند ربهم) ولا يلحقهم خوف ولا حزن بل في سرور ونعيم دائم روي في غير ما خبر أنها نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
هذه الآيات التي مضت حث الله المسلمين فيها على الإنفاق، ونزلت آيات الإنفاق هذه في المدينة، وكان المسلمون فيها ينقسمون إلى قسمين: أهل المدينة وهم سكان البلاد الأصليون، وهم أهل التجارات والأموال والثراء.
والقسم الثاني: المهاجرون، وكانوا فقراء جميعاً لا يملكون شيئاً، فحث الله أهل الأموال على الإنفاق على فقراء المهاجرين، فقاموا به، وأنفقوا على الفقراء المهاجرين إليهم، وجهزوا الجيوش {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر:9].
الآية 275
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
ثم بعد ذكر الإنفاق قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} وهو الذي كلما قام خبطت به الجن، فهو مثل المصروع، وهذه علامتهم يوم القيامة يعرفون بها.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} (1) وسبب ذلك أنهم يستحلون الربا، ويقولون: هو بيع حلال فأجاب الله عليهم فقال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ليس الأمر كما تقولون فإن الله حرم الربا وأحل البيع.
{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275} قال الله لأهل الربا: من جاءه موعظة من ربه فانتهى عن أخذ الربا والتعامل به، وتاب إلى الله ورجع إليه فله ما قد كسبه من الأموال عن طريق الربا فيما مضى لا يسأله الله تعالى عنها ولا يحاسبه عليها، ولا يلزمه التصدق بها، والله يغفر له (1)، وأما من عاد إلى أكل الربا والمعاملة به بعدما جاءه موعظة من ربه فهو من أهل النار خالداً فيها.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالربا الذي يعتقدونه مثل البيع ربا الفضل والنسيئة، أم ربا الجاهلية: «إما أن تقضي وإما أن تربي» فظاهر هذا في الدين؟
الجواب: المراد ربا الجاهلية وكانوا يبيعون بالدين، فإذا حل الأجل قالوا: «إما أن تقضي وإما أن تربي»، ولم يكونوا يعرفون في الجاهلية ربا الفضل والنسيئة.
سؤال: هل التشبيه مقلوب: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} فما فائدته؟
الجواب: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} تشبيه مقلوب للمبالغة في تحليل الربا، وكان الأصل: إنما الربا مثل البيع.
(1) - سؤال: قد يقال: ظاهر قوله: {وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} ليس القطع بالمغفرة، فكيف يمكن توجيه ذلك؟
الجواب: قوله تعالى قبلها: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} يفيد عدم المؤاخذة بما سلف من الربا؛ لأن اللام تفيد الملك للآخذ، أو الاستحقاق في قوله: {فَلَهُ مَا سَلَفَ}، فعلم من ذلك أن الله تعالى قد حكم بما سلف للآخذ، وجعله له دون من أربا له. وبعد، فهذه الآية: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} .. الآية، هي تفصيل لما علم إجمالاً مما قبلها لذلك قرنت بالفاء التفصيلية، فجعلت أهل الربا قسمين اثنين أي: بعد أن جاءهم موعظة من ربهم:
- الأول: فانتهوا عن الربا، {فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ}.
- الثاني: العائد إلى الربا، {وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275}.
- والتفصيل يراد به الفرق في الحكم بين القسمين، فعلم أن حكم الأول غير حكم الثاني.
الآية 276
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
📝 التفسير:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} لا يبارك الله سبحانه وتعالى في الربا ولو كانت أمواله تتضاعف، فالله يمحق بركته، وأما الصدقة فيربيها الله له، بمعنى: يبارك فيها، ويزيد في حسناتها، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ 276} والله سبحانه لا يحب المصرين على الكفر المنغمسين في فعل المآثم من الربا والظلم والفساد في الأرض، فهؤلاء لا نصيب لهم في رحمة الله ولا في توفيقه وكريم ألطافه، وليس لهم عند الله إلا غضبه ولعنته وأليم عذابه.
الآية 277
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 277} وعد من الله للمؤمنين بتأمينهم من أفزاع يوم القيامة وأهوالها لا يلحقهم خوف ولا حزن، وهذا الوعد الحسن هو للذين صدقوا في إيمانهم بالله وبرسوله وبما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وحافظوا على ما أمرهم الله به من الأعمال الصالحة التي أوجبها الله تعالى عليهم وحافظوا على إقامة الصلوات المفروضات وعلى أداء ما افترضه الله تعالى عليهم من الزكاة.
الآية 278
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 278} كان الناس في أول الإسلام يتعاملون بالربا فقال الله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} (1)
عند الناس فلا تأخذوا إلا رؤوس أموالكم فقط، وذروا ما زاد عليها، فإذا كان قد أعطى أحداً مائة دينار إلى أجل على أن يردها وعشرين عليها فلا يأخذ إلا المائة، وهذا تسهيل من الله في توبة المرابين.
__________
(1) - سؤال: هل يصح أن يحمل قوله: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} على ترك التعامل بالربا؟

الجواب: الحمل على ما ذكرنا هو المناسب للسياق فإن بعدها: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ}.
الآية 279
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} وأبيتم إلا أخذ رأس مالكم مع الربا {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} فاعلموا أن الله حرب عليكم مع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم (1).
{وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ 279} فلا تأخذوا إلا رؤوس أموالكم إذا تبتم ورجعتم إلى الله (2).
__________
(1) - سؤال: ما معنى: الحرب من الله ورسوله؟
الجواب: هو أن يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بسل السيف على أهل الربا.
(2) - سؤال: إذا تاب شخص من بيع التقسيط، فهل يحل له من الزيادة بعضها يعني مثل التي يزيدها من يبيع نقداً؟ أم لا تحل الزيادة جميعها إذا كانت لا زالت عند المشتري؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- الترجيح لتحريم الزيادة كلها التي زادها البائع من أجل الدين، وذلك للاحتياط وتغليب جانب الحظر.
الآية 280
وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} إذا كان المديون معسراً فأمهلوه إلى أن يتيسر له القضاء، ولا تضيقوا عليه (3).
{وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 280} إذا كان المديون فقيراً لم يستطع تسديد ما عليه فالمسامحة أفضل لكم عند الله، وسيعوضكم الله أكثر مما فات عليكم.
_______
(3) - سؤال: هل الإمهال والإنظار واجب؟ وإذا كان واجباً فقد يقول التائب إنه لحقه ظلم بسبب تركه للزيادة وتأجيل رأس المال فهو قريب من الضياع، فكيف يجاب عليه؟
الجواب: يقال له: لا سبيل لك إلى الزيادة؛ لأن الله تعالى حرمها وحكم في كتابه أن ليس لك إلا رأس مالك، وما دام رأس مالك محفوظاً فلست بمظلوم، غاية ما في الأمر أن رأس مالك محبوس في ذمة الفقير إلى أن يتمكن من تأديته، وأنت الذي وضعته بيدك في حبس الفقير، ولم يفوت عليك الفقير شيئاً من مالك الذي أعطيته.