القرآن الكريم مع التفسير
سورة البقرة
آية
الآية 281
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} يعني يوم القيامة، فهو يوم الحساب الدقيق على كل صغيرة وكبيرة. {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 281} كل نفس ستلقى جزاء كسبها ولا يظلم الله أحداً ولو مثقال ذرة فسيجازيه عليه ويحاسبه.
{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} يعني يوم القيامة، فهو يوم الحساب الدقيق على كل صغيرة وكبيرة. {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 281} كل نفس ستلقى جزاء كسبها ولا يظلم الله أحداً ولو مثقال ذرة فسيجازيه عليه ويحاسبه.
الآية 282
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (1) هذه الآية تسمى آية الدين، ذكر الله فيها أحكام تداين المسلمين فيما بينهم؛ وقد أمر الله المؤمنين بكتابة الدين وتحديد مدته وأجله؛ لأجل ألا تضيع أموالكم فاحفظوها بالكتابة والإشهاد.
{وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ (2)
اللَّهُ} كان الكتبة في ذلك الوقت قليلاً، فأمر الله الكتبة أن يكتبوا بالعدل ونهاهم أن يتأبوا من الكتابة، {فَلْيَكْتُبْ} الكاتب إذا دعي إلى كتابة الدين، {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} الذي عليه الدين يملل للكاتب وهو يكتب: عليَّ وفي ذمتي كذا .. إلخ.
{وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} ونهى الله تعالى من عليه الدين أن ينقص مما عليه شيئاً.
{فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} الذي عليه الحق إن كان صغيراً أو ضعيفاً (1)
أو لا يستطيع أن يتكلم فوليه الذي يملي عنه على الكاتب وليتحر الولي العدل فلا يزد ولا ينقص.
{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} على السند المكتوب، {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وأمر الله بأن يشهد على السند رجلان من المؤمنين أو رجل واحد وامرأتان.
{أَنْ تَضِلَّ (1) إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} إذا نسيت إحدى المرأتين فالثانية تذكرها.
{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} إذا استدعاهم أحد ليشهدوا عند الحاكم فعليهم الذهاب؛ لئلا تضيع الأموال.
{وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} لا تتكاسلوا عن كتابة الدين والإشهاد عليه قليلاً كان الدين أم كثيراً.
{ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} أعدل {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} عندما يكون مكتوباً، فإذا كانت الشهادة غير مكتوبة فالدين معرض للضياع، {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} أقرب إلى أن لا يحصل لكم ريبة ولا شك وذلك إذا كانت مكتوبة.
{إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا} (2) إذا كانت نقداً وعدّاً، فلا داعي للكتابة.
{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} فعند البيع والشراء ينبغي الإشهاد عليه، وهذا في الأمور الكبيرة، وأما الصغيرة فلا يضر بدونها (3).
{وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} فلا يجوز أن تلحق الضرر بالكاتب والشهيد، وكذلك الكاتب والشاهد لا يلحقا الضرر بالمشهود عليه والمكتوب له.
{وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} مضاررة الكاتب والشهداء لغيرهم معصية عند الله تعالى، أو مضاررتهم، أي: إلحاق الضرر بهم معصية كذلك عند الله سبحانه.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} في العمل بتعاليمه، {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 282} يعلمنا الله كيف نتعامل في الدين فاعملوا بتعاليمه، وهو عالم بمصالحنا، وأنها التي ستحفظ المودة بيننا، وتمنع العداوة والشقاق.
__________
(1) - سؤال: هل الأمر فيها للوجوب؟ أم للإرشاد؟ وما وجه ذلك؟
الجواب: الأمر للإرشاد والوجه:
- ما علم أن لصاحب الدين أن يتنازل عن دينه للمدين، وله أن يتساهل فيه إن قضاه المدين فبها ونعمت، وإن لم يتيسر له القضاء تركه له.
- وما تقرر أن للمالك أن يتصرف في ماله في غير معصية الله، ولجري عادة المسلمين بعدم كتابة الدين في كثير من معاملاتهم من غير إنكار من العلماء.
- ولا خلاف -فيما أعتقد- في أن الرهن غير واجب، وهو بدل الكتابة.
- ومن القرائن على أن الأمر للإرشاد أن الكتاب المشتغلين بالكتابة يأخذون الأجرة على كتابة الوثائق بما فيها وثائق الدين من غير استنكار فيما نعلم.
(2) - سؤال: ما المراد بقوله: {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ}؟
الجواب: المراد التذكير للكاتب بنعمة الله عليه في تعليمه علم الكتابة؛ ليبعثه على أداء شكر هذه النعمة؛ فيسارع إلى الكتابة ولا يتأبى إذا دعي إليها، والكاف في «كما» تفيد التعليل.
(1) - سؤال: ما الفرق بين قوله: {ضَعِيفًا} وقوله: {أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلّ هُوَ}؟
الجواب: الفرق أن المراد بالضعيف هو ضعيف العقل لصغر أو كبر أو جنون، والمراد بـ {لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ} أن تكون عدم الاستطاعة لخرس باللسان أو عيٍّ لا يقدر معه أن يملي على الكاتب والشهود ما يلزم.
سؤال: هل سقطت ولاية هؤلاء على أموالهم، وثبتت ولاية أوليائهم؟
الجواب: تسقط ولاية ضعيف العقل لصغر سن أو كبره أو للجنون، أما الأخرس أو العي العاقلان فلا تسقط ولايتهما على أموالهما.
سؤال: من هو الولي المقصود في الآية؟
الجواب: ولي الصغير والمجنون هو الأب ووصيه والجد ووصيه، فإن لم يوجد واحد منهم نصب الحاكم ولياً صالحاً من أقارب الصغير أو المجنون، ولا ينصب عليهما ولياً من غير الأقارب مع وجود من يصلح للولاية منهم؛ لقوله تعالى: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ} [الأنفال:75]، فإن لم يجد الحاكم رجلاً صالحاً من الأقارب نصب ولياً صالحاً من غيرهم.
سؤال: هل يؤخذ من الآية أن إقرارات غير الحاذق لا تلزم؟
الجواب: يؤخذ من الآية أن إقرارات غير الحاذق «العاقل» لا تلزم ولا يترتب عليها حق.
(1) - سؤال: ما موضع «أن تضل» الإعرابي؟ وكيف يكون معنى «فتذكر» بناءً عليه؟
الجواب: موضعه الجر أي: كراهة أن تضل، وضع موضع العلة وليس بالعلة وإنما هو سببها، والعلة هي: «فتذكر إحداهما الأخرى» عطفت على «أن تضل» عطف المسبب على السبب.
(2) - سؤال: ما موضع: «ألا تكتبوها» الإعرابي؟
الجواب: موضعها الجر بـ «في» محذوفة.
(3) - سؤال: من أين أخذ أنه لا يضر في الأمور الصغيرة؟
الجواب: أخذ من العادة العامة للمسلمين من غير نكير.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (1) هذه الآية تسمى آية الدين، ذكر الله فيها أحكام تداين المسلمين فيما بينهم؛ وقد أمر الله المؤمنين بكتابة الدين وتحديد مدته وأجله؛ لأجل ألا تضيع أموالكم فاحفظوها بالكتابة والإشهاد.
{وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ (2)
اللَّهُ} كان الكتبة في ذلك الوقت قليلاً، فأمر الله الكتبة أن يكتبوا بالعدل ونهاهم أن يتأبوا من الكتابة، {فَلْيَكْتُبْ} الكاتب إذا دعي إلى كتابة الدين، {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} الذي عليه الدين يملل للكاتب وهو يكتب: عليَّ وفي ذمتي كذا .. إلخ.
{وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} ونهى الله تعالى من عليه الدين أن ينقص مما عليه شيئاً.
{فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} الذي عليه الحق إن كان صغيراً أو ضعيفاً (1)
أو لا يستطيع أن يتكلم فوليه الذي يملي عنه على الكاتب وليتحر الولي العدل فلا يزد ولا ينقص.
{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} على السند المكتوب، {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وأمر الله بأن يشهد على السند رجلان من المؤمنين أو رجل واحد وامرأتان.
{أَنْ تَضِلَّ (1) إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} إذا نسيت إحدى المرأتين فالثانية تذكرها.
{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} إذا استدعاهم أحد ليشهدوا عند الحاكم فعليهم الذهاب؛ لئلا تضيع الأموال.
{وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} لا تتكاسلوا عن كتابة الدين والإشهاد عليه قليلاً كان الدين أم كثيراً.
{ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} أعدل {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} عندما يكون مكتوباً، فإذا كانت الشهادة غير مكتوبة فالدين معرض للضياع، {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} أقرب إلى أن لا يحصل لكم ريبة ولا شك وذلك إذا كانت مكتوبة.
{إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا} (2) إذا كانت نقداً وعدّاً، فلا داعي للكتابة.
{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} فعند البيع والشراء ينبغي الإشهاد عليه، وهذا في الأمور الكبيرة، وأما الصغيرة فلا يضر بدونها (3).
{وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} فلا يجوز أن تلحق الضرر بالكاتب والشهيد، وكذلك الكاتب والشاهد لا يلحقا الضرر بالمشهود عليه والمكتوب له.
{وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} مضاررة الكاتب والشهداء لغيرهم معصية عند الله تعالى، أو مضاررتهم، أي: إلحاق الضرر بهم معصية كذلك عند الله سبحانه.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} في العمل بتعاليمه، {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 282} يعلمنا الله كيف نتعامل في الدين فاعملوا بتعاليمه، وهو عالم بمصالحنا، وأنها التي ستحفظ المودة بيننا، وتمنع العداوة والشقاق.
__________
(1) - سؤال: هل الأمر فيها للوجوب؟ أم للإرشاد؟ وما وجه ذلك؟
الجواب: الأمر للإرشاد والوجه:
- ما علم أن لصاحب الدين أن يتنازل عن دينه للمدين، وله أن يتساهل فيه إن قضاه المدين فبها ونعمت، وإن لم يتيسر له القضاء تركه له.
- وما تقرر أن للمالك أن يتصرف في ماله في غير معصية الله، ولجري عادة المسلمين بعدم كتابة الدين في كثير من معاملاتهم من غير إنكار من العلماء.
- ولا خلاف -فيما أعتقد- في أن الرهن غير واجب، وهو بدل الكتابة.
- ومن القرائن على أن الأمر للإرشاد أن الكتاب المشتغلين بالكتابة يأخذون الأجرة على كتابة الوثائق بما فيها وثائق الدين من غير استنكار فيما نعلم.
(2) - سؤال: ما المراد بقوله: {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ}؟
الجواب: المراد التذكير للكاتب بنعمة الله عليه في تعليمه علم الكتابة؛ ليبعثه على أداء شكر هذه النعمة؛ فيسارع إلى الكتابة ولا يتأبى إذا دعي إليها، والكاف في «كما» تفيد التعليل.
(1) - سؤال: ما الفرق بين قوله: {ضَعِيفًا} وقوله: {أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلّ هُوَ}؟
الجواب: الفرق أن المراد بالضعيف هو ضعيف العقل لصغر أو كبر أو جنون، والمراد بـ {لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ} أن تكون عدم الاستطاعة لخرس باللسان أو عيٍّ لا يقدر معه أن يملي على الكاتب والشهود ما يلزم.
سؤال: هل سقطت ولاية هؤلاء على أموالهم، وثبتت ولاية أوليائهم؟
الجواب: تسقط ولاية ضعيف العقل لصغر سن أو كبره أو للجنون، أما الأخرس أو العي العاقلان فلا تسقط ولايتهما على أموالهما.
سؤال: من هو الولي المقصود في الآية؟
الجواب: ولي الصغير والمجنون هو الأب ووصيه والجد ووصيه، فإن لم يوجد واحد منهم نصب الحاكم ولياً صالحاً من أقارب الصغير أو المجنون، ولا ينصب عليهما ولياً من غير الأقارب مع وجود من يصلح للولاية منهم؛ لقوله تعالى: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ} [الأنفال:75]، فإن لم يجد الحاكم رجلاً صالحاً من الأقارب نصب ولياً صالحاً من غيرهم.
سؤال: هل يؤخذ من الآية أن إقرارات غير الحاذق لا تلزم؟
الجواب: يؤخذ من الآية أن إقرارات غير الحاذق «العاقل» لا تلزم ولا يترتب عليها حق.
(1) - سؤال: ما موضع «أن تضل» الإعرابي؟ وكيف يكون معنى «فتذكر» بناءً عليه؟
الجواب: موضعه الجر أي: كراهة أن تضل، وضع موضع العلة وليس بالعلة وإنما هو سببها، والعلة هي: «فتذكر إحداهما الأخرى» عطفت على «أن تضل» عطف المسبب على السبب.
(2) - سؤال: ما موضع: «ألا تكتبوها» الإعرابي؟
الجواب: موضعها الجر بـ «في» محذوفة.
(3) - سؤال: من أين أخذ أنه لا يضر في الأمور الصغيرة؟
الجواب: أخذ من العادة العامة للمسلمين من غير نكير.
الآية 283
وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} إذا تداينتم بدين وكنتم في سفر ولم تجدوا من يكتب بينكم فليضع المستدين رهناً عن الدين الذي عليه؛ لأجل أن يستوفي منه إن مطله المستدين.
{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} فإذا حصلت الثقة بين الطرفين فلا حرج في المداينة بدون كتابة وإشهاد أو رهن، وعلى المديون أن يقضي الدين ويؤديه إلى صاحبه، {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} في تأدية ما عليه من الدين.
{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 283} ثم إذا حصل تناكر فعلى الشهود أن يدفعوا ما عندهم من الشهادة ولا يحل لهم أن يخفوها، ومن كتمها عند الحاجة فإن الله سيؤاخذه على كتمها ويجازيه على سوء فعله.
{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} إذا تداينتم بدين وكنتم في سفر ولم تجدوا من يكتب بينكم فليضع المستدين رهناً عن الدين الذي عليه؛ لأجل أن يستوفي منه إن مطله المستدين.
{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} فإذا حصلت الثقة بين الطرفين فلا حرج في المداينة بدون كتابة وإشهاد أو رهن، وعلى المديون أن يقضي الدين ويؤديه إلى صاحبه، {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} في تأدية ما عليه من الدين.
{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 283} ثم إذا حصل تناكر فعلى الشهود أن يدفعوا ما عندهم من الشهادة ولا يحل لهم أن يخفوها، ومن كتمها عند الحاجة فإن الله سيؤاخذه على كتمها ويجازيه على سوء فعله.
الآية 284
لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ملك السماوات والأرض لله.
{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} فهو عالم بكل شخص وما في نفسه؛ فليحذر فسيحاسبه الله على كل صغير وكبير.
{فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 284} فيغفر الله تعالى لأهل القلوب السلمية من النفاق ومن الخبث التي صدق فيها الإيمان والإخلاص ويعذب أهل القلوب التي تحمل النفاق والخبث ولا تؤمن بالله واليوم الآخر (1).
__________
(1) - سؤال: هل المحاسبة على ما خفي محمولة على النفاق والخبث؟ وإذا لم تكن محمولة عليه فكيف نوفق بين هذا وبين ما عُلِمَ أن الله رفع عن الأمة ما حدثت به أنفسها؟
الجواب: المحاسبة محمولة على النفاق والخبث؛ لذلك ورد بعدها بيان الإيمان الصادق مفصلاً، وقد بدأت السورة بذكر المؤمنين والمنافقين، وختمت بذكر المؤمنين والمنافقين.
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ملك السماوات والأرض لله.
{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} فهو عالم بكل شخص وما في نفسه؛ فليحذر فسيحاسبه الله على كل صغير وكبير.
{فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 284} فيغفر الله تعالى لأهل القلوب السلمية من النفاق ومن الخبث التي صدق فيها الإيمان والإخلاص ويعذب أهل القلوب التي تحمل النفاق والخبث ولا تؤمن بالله واليوم الآخر (1).
__________
(1) - سؤال: هل المحاسبة على ما خفي محمولة على النفاق والخبث؟ وإذا لم تكن محمولة عليه فكيف نوفق بين هذا وبين ما عُلِمَ أن الله رفع عن الأمة ما حدثت به أنفسها؟
الجواب: المحاسبة محمولة على النفاق والخبث؛ لذلك ورد بعدها بيان الإيمان الصادق مفصلاً، وقد بدأت السورة بذكر المؤمنين والمنافقين، وختمت بذكر المؤمنين والمنافقين.
الآية 285
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
📝 التفسير:
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (2) فقد آمنوا بالرسل كلهم، فلم يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض مثل اليهود حين آمنوا بموسى عليه السلام وكفروا بعيسى ومحمد '.
{وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} السمع والطاعة لله تعالى وامتثال أمره من أركان الإيمان، فلا بد أن ينضم ذلك مع الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله جميعاً وإلا لم يتم الإيمان.
{غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 285} (3) بعدما قالوا: سمعنا وأطعنا سألوا الله أن يغفر لهم ما سلف: من أعمالهم السيئة، ومن الشرك والظلم وغير ذلك، {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 285} اعترفوا بأنهم راجعون إلى الله لحسابهم.
___________
(2) - سؤال: لم عدل إلى قوله: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} مع أن ظاهر السياق والنظم أن يقول: ولم يفرقوا بين أحد من رسله؟
الجواب: أن جملة «لا نفرق» محكية لقول محذوف تقديره: قائلين لا نفرق.
(3) - سؤال: علام انتصب «غفرانك»؟
الجواب: انتصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره: نسألك غفرانك، أو نطلب غفرانك.
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (2) فقد آمنوا بالرسل كلهم، فلم يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض مثل اليهود حين آمنوا بموسى عليه السلام وكفروا بعيسى ومحمد '.
{وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} السمع والطاعة لله تعالى وامتثال أمره من أركان الإيمان، فلا بد أن ينضم ذلك مع الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله جميعاً وإلا لم يتم الإيمان.
{غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 285} (3) بعدما قالوا: سمعنا وأطعنا سألوا الله أن يغفر لهم ما سلف: من أعمالهم السيئة، ومن الشرك والظلم وغير ذلك، {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 285} اعترفوا بأنهم راجعون إلى الله لحسابهم.
___________
(2) - سؤال: لم عدل إلى قوله: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} مع أن ظاهر السياق والنظم أن يقول: ولم يفرقوا بين أحد من رسله؟
الجواب: أن جملة «لا نفرق» محكية لقول محذوف تقديره: قائلين لا نفرق.
(3) - سؤال: علام انتصب «غفرانك»؟
الجواب: انتصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره: نسألك غفرانك، أو نطلب غفرانك.
الآية 286
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} لا يكلف الله الإنسان إلا على قدر جهده ومقدرته، {لَهَا مَا كَسَبَتْ} من ثواب الأعمال الصالحة، {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} من جزاء الأعمال السيئة.
{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} هذا دعاء من النبي والذين آمنوا، {إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فالإنسان محل الخطأ والنسيان، وقد يعصي اللهَ المرءُ عن طريق الخطأ والنسيان وقد يحصل تقصير وغفلة عن طريق الخطأ لكن الله لا يؤاخذ بذلك (1).
{رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} الإصر: هو الحمل الثقيل. حمّل الله اليهود أحمالاً ثقيلة وتكاليف شديدة في دينهم، فحين عبدوا العجل لم يقبل لهم توبة إلا بقتل أنفسهم، وفي دين الإسلام يكفي التوبة والاستغفار.
{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} من التكاليف، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} العفو: هو عدم المؤاخذة بالذنب، والمغفرة: أن يمحو الله الذنب ويزيله من الوجود كأن لم يكن، والرحمة: هي عامة فيما يعطيه الله لعباده من خير الدنيا والآخرة.
{أَنْتَ مَوْلَانَا} أنت ناصرنا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 286} حكى الله إيمان الرسول والمؤمنين، وذكر رجوعهم إلى الله، وافتقارهم وتوسلهم إليه، ليحتذي المؤمنون حذوهم، ويقتدوا بهم في ذلك.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة الدعاء بعدم المؤاخذة إذا كان الإنسان لا يؤاخذ بالخطأ؟
الجواب: جاء هذا الدعاء بعد قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} وفي قوله: «وعليها ما اكتسبت» عموم يشمل العمد والخطأ والنسيان، فخص الله تعالى ذلك العموم بالعمد وأخرج الخطأ والنسيان بقوله بعد ذلك مباشرة: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} إلا أن التخصيص جاء بصورة الدعاء لوجوه حسنته:
1 - ... أن التخصيص توسط بين الدعاء فحسن لذلك أن يصطبغ بصبغته، وهذا الصنيع كثير في لغة العرب.
2 - ... أن إظهار التذلل والفقر والحاجة إلى الله بالدعاء أمر يحبه الله تعالى ويثيب عليه، ولو كان مما على الله تعالى أن يفعله أو لا يفعله، ومن هذا الباب أمر الله تعالى للمؤمنين بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أكد لهم أنه تعالى يصلي عليه هو وملائكته، والحكمة في أمر الله تعالى للمؤمنين بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم -والله أعلم- هي أن في امتثالنا لأمر الله إظهاراً لفضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإعلاءً لذكره، وتشهيراً برفعته وعظيم منزلته، مع الاعتراف والشكر بما أجراه الله تعلى علينا من النعمة العظيمة على يديه صلى الله عليه وآله وسلم، فكذلك ما ذكرنا في قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}.
3 - ... أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالاستغفار في سورة النصر وهي من آخر ما نزل من سور القرآن الكريم، وقد غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم عالم بذلك، وذكر الله تعالى في كتابه الكريم استغفار نوح وإبراهيم وموسى صلوات الله عليهم، فبما ذكرنا يظهر وجه الحسن في الدعاء بعدم المؤاخذة فيما علم أن الله تعالى لا يؤاخذ به، وتظهر الفائدة التي سأل عنها السائل.
وبهذا يظهر الوجه والفائدة في الدعاء الذي جاء بعد ذلك الدعاء المسؤول عنه وهو: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}.
ونزيد هنا على ما سبق فنقول: في قوله: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} الذي يظهر لي أن المعنى المراد في هذا الدعاء: هو طلب التوفيق من الله فلا نقع فيما وقعت فيه بنو إسرائيل من العظائم التي استوجبوا بارتكابها أن يكلفهم الله تعالى التكاليف الشاقة.
وذكر بعض المفسرين من أئمتنا وغيرهم أن المعنى في قوله: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} هو طلب تخفيف التكاليف التي تصعب عليهم، وتنفر عنها النفوس مع استطاعتهم وقدرتهم على فعلها.
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} لا يكلف الله الإنسان إلا على قدر جهده ومقدرته، {لَهَا مَا كَسَبَتْ} من ثواب الأعمال الصالحة، {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} من جزاء الأعمال السيئة.
{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} هذا دعاء من النبي والذين آمنوا، {إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فالإنسان محل الخطأ والنسيان، وقد يعصي اللهَ المرءُ عن طريق الخطأ والنسيان وقد يحصل تقصير وغفلة عن طريق الخطأ لكن الله لا يؤاخذ بذلك (1).
{رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} الإصر: هو الحمل الثقيل. حمّل الله اليهود أحمالاً ثقيلة وتكاليف شديدة في دينهم، فحين عبدوا العجل لم يقبل لهم توبة إلا بقتل أنفسهم، وفي دين الإسلام يكفي التوبة والاستغفار.
{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} من التكاليف، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} العفو: هو عدم المؤاخذة بالذنب، والمغفرة: أن يمحو الله الذنب ويزيله من الوجود كأن لم يكن، والرحمة: هي عامة فيما يعطيه الله لعباده من خير الدنيا والآخرة.
{أَنْتَ مَوْلَانَا} أنت ناصرنا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 286} حكى الله إيمان الرسول والمؤمنين، وذكر رجوعهم إلى الله، وافتقارهم وتوسلهم إليه، ليحتذي المؤمنون حذوهم، ويقتدوا بهم في ذلك.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة الدعاء بعدم المؤاخذة إذا كان الإنسان لا يؤاخذ بالخطأ؟
الجواب: جاء هذا الدعاء بعد قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} وفي قوله: «وعليها ما اكتسبت» عموم يشمل العمد والخطأ والنسيان، فخص الله تعالى ذلك العموم بالعمد وأخرج الخطأ والنسيان بقوله بعد ذلك مباشرة: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} إلا أن التخصيص جاء بصورة الدعاء لوجوه حسنته:
1 - ... أن التخصيص توسط بين الدعاء فحسن لذلك أن يصطبغ بصبغته، وهذا الصنيع كثير في لغة العرب.
2 - ... أن إظهار التذلل والفقر والحاجة إلى الله بالدعاء أمر يحبه الله تعالى ويثيب عليه، ولو كان مما على الله تعالى أن يفعله أو لا يفعله، ومن هذا الباب أمر الله تعالى للمؤمنين بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أكد لهم أنه تعالى يصلي عليه هو وملائكته، والحكمة في أمر الله تعالى للمؤمنين بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم -والله أعلم- هي أن في امتثالنا لأمر الله إظهاراً لفضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإعلاءً لذكره، وتشهيراً برفعته وعظيم منزلته، مع الاعتراف والشكر بما أجراه الله تعلى علينا من النعمة العظيمة على يديه صلى الله عليه وآله وسلم، فكذلك ما ذكرنا في قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}.
3 - ... أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالاستغفار في سورة النصر وهي من آخر ما نزل من سور القرآن الكريم، وقد غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم عالم بذلك، وذكر الله تعالى في كتابه الكريم استغفار نوح وإبراهيم وموسى صلوات الله عليهم، فبما ذكرنا يظهر وجه الحسن في الدعاء بعدم المؤاخذة فيما علم أن الله تعالى لا يؤاخذ به، وتظهر الفائدة التي سأل عنها السائل.
وبهذا يظهر الوجه والفائدة في الدعاء الذي جاء بعد ذلك الدعاء المسؤول عنه وهو: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}.
ونزيد هنا على ما سبق فنقول: في قوله: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} الذي يظهر لي أن المعنى المراد في هذا الدعاء: هو طلب التوفيق من الله فلا نقع فيما وقعت فيه بنو إسرائيل من العظائم التي استوجبوا بارتكابها أن يكلفهم الله تعالى التكاليف الشاقة.
وذكر بعض المفسرين من أئمتنا وغيرهم أن المعنى في قوله: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} هو طلب تخفيف التكاليف التي تصعب عليهم، وتنفر عنها النفوس مع استطاعتهم وقدرتهم على فعلها.