القرآن الكريم مع التفسير
سورة هود
آية
الآية 21
أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
📝 التفسير:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} فهؤلاء الذين ذكرنا صفاتهم هم الذين قد خسروا أنفسهم في جهنم، وذلك هو الخسران المبين.
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ 21} ضاعت عنهم يوم القيامة تلك الأصنام والمعبودات من دون الله سبحانه وتعالى التي كانوا يدعون أنها ستنصرهم وستدفع عنهم.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} فهؤلاء الذين ذكرنا صفاتهم هم الذين قد خسروا أنفسهم في جهنم، وذلك هو الخسران المبين.
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ 21} ضاعت عنهم يوم القيامة تلك الأصنام والمعبودات من دون الله سبحانه وتعالى التي كانوا يدعون أنها ستنصرهم وستدفع عنهم.
الآية 22
لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
ℹ️ لا يوجد تفسير مسجل لهذه الآية.
الآية 23
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 23} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المؤمنين، وما سيلاقونه جزاءً على أعمالهم فقال: الذين آمنوا وصدقوا بالله سبحانه وتعالى، وعملوا مع ذلك الأعمال الصالحة، وتواضعوا لأوامر الله سبحانه وتعالى، واستسلموا له وقالوا سمعنا وأطعنا هم أصحاب الجنة خالدين فيها أبداً، والمتكبر في الحقيقة هو الذي لا يمتثل ما أمره الله سبحانه وتعالى به ويجعل أوامره وراء ظهره ويفعل المعاصي من دون مبالاة فهذا هو المتكبر ولو كان يمشي حافياً أو على وجهه من شدة التواضع.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 23} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المؤمنين، وما سيلاقونه جزاءً على أعمالهم فقال: الذين آمنوا وصدقوا بالله سبحانه وتعالى، وعملوا مع ذلك الأعمال الصالحة، وتواضعوا لأوامر الله سبحانه وتعالى، واستسلموا له وقالوا سمعنا وأطعنا هم أصحاب الجنة خالدين فيها أبداً، والمتكبر في الحقيقة هو الذي لا يمتثل ما أمره الله سبحانه وتعالى به ويجعل أوامره وراء ظهره ويفعل المعاصي من دون مبالاة فهذا هو المتكبر ولو كان يمشي حافياً أو على وجهه من شدة التواضع.
الآية 24
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} يمثل الله سبحانه وتعالى لنا حال الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحال الذين كفروا وكذبوا به.
{كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} فالمشرك كالأعمى والأصم،، والمؤمن كالبصير والسميع.
{هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 24} (1)فلا يستوي الأعمى والبصير، فالمؤمن كالبصير الذي اهتدى إلى طريق الصواب وسار فيه، والكافر كالأعمى الذي لا يهتدي إلى طريق، وإنما يخبط خبط عشواء لا يبصر شيئاً فيسير في غير طريق.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب قوله: {مَثَلًا}؟
الجواب: «مثلاً» تمييز منصوب محول عن الفاعل أي: هل يستوي مثلهم.
{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} يمثل الله سبحانه وتعالى لنا حال الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحال الذين كفروا وكذبوا به.
{كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} فالمشرك كالأعمى والأصم،، والمؤمن كالبصير والسميع.
{هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 24} (1)فلا يستوي الأعمى والبصير، فالمؤمن كالبصير الذي اهتدى إلى طريق الصواب وسار فيه، والكافر كالأعمى الذي لا يهتدي إلى طريق، وإنما يخبط خبط عشواء لا يبصر شيئاً فيسير في غير طريق.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب قوله: {مَثَلًا}؟
الجواب: «مثلاً» تمييز منصوب محول عن الفاعل أي: هل يستوي مثلهم.
الآية 25
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} كما أرسلناك يا محمد إلى قريش، وإلى جميع الناس.
{إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ 25} (1) يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه أرسل نوحاً لينذر قومه ويحذرهم.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما محل جملة: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ ... }؟
الجواب: محل الجملة النصب على أنها مقول لقول محذوف.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} كما أرسلناك يا محمد إلى قريش، وإلى جميع الناس.
{إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ 25} (1) يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه أرسل نوحاً لينذر قومه ويحذرهم.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما محل جملة: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ ... }؟
الجواب: محل الجملة النصب على أنها مقول لقول محذوف.
الآية 26
أَن لَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
📝 التفسير:
{أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} (2) يأمرهم نبي الله نوح بعبادة الله وحده، ويترك عبادة الأصنام.
{إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ 26} إن بقيتم على عبادة الأصنام فإني خائف ومشفق عليكم أن يحل بكم عذاب يستأصلكم ويبيدكم، وقد جئت لأستنقذكم من عذاب الله وسخطه الذي أوشك أن يحل بكم.
__________
(2) -سؤال: لو تكرمتم بإعراب: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}؟
الجواب: «أن» تفسيرية، والجملة التي بعدها لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة.
{أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} (2) يأمرهم نبي الله نوح بعبادة الله وحده، ويترك عبادة الأصنام.
{إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ 26} إن بقيتم على عبادة الأصنام فإني خائف ومشفق عليكم أن يحل بكم عذاب يستأصلكم ويبيدكم، وقد جئت لأستنقذكم من عذاب الله وسخطه الذي أوشك أن يحل بكم.
__________
(2) -سؤال: لو تكرمتم بإعراب: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}؟
الجواب: «أن» تفسيرية، والجملة التي بعدها لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة.
الآية 27
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ
📝 التفسير:
{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} وهم أشراف قومه وكبراؤهم، وذلك لأن البقية يكونون تبعاً لهم ولما قالوه.
{مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} فلست نبياً كما تزعم ولست إلا بشراً من جنسنا، ظناً منهم أنه لا يصح أن يكون النبي من البشر، ولا بد أن يكون من غير جنسهم قالوا ذلك تعنتاً وتمرداً وإلا فقد جاءهم نبيهم نوح عليه السلام بما يدل على نبوته.
{وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} (3)ولم يصدقك ويتبع دعوتك إلا أولئك الأراذل وحثالة القوم الذين استجابوا لك من دون نظر أو تروٍّ أو تفكير، استنقاصاً بهم واستحقاراً لهم (1)، وليسوا من أهل العقول الراجحة والرأي حتى نصدقك، بل إن ذلك يدل على أنك كذاب، ولست نبياً من عند الله سبحانه وتعالى وإلا لما اتبعك هؤلاء الأراذل.
{وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ 27} فلست إلا بشراً مثلنا غير زائد علينا في شيء، فلماذا نتبعك ونصدق أنك نبي؟
وفي الحقيقة لم يكن هذا إلا كبراً منهم؛ لأنهم قد عرفوا أنه صادق، وأنه قد جاءهم بالحق، وبما فيه نجاتهم.
__________
(3) -سؤال: ما إعراب: {بَادِيَ الرَّأْيِ}؟ وما هو العامل فيه؟
الجواب: «بادي الرأي» أي: أول الرأي فهو ظرف مكان منصوب وعامله: {اتَّبَعَكَ} أي: اتبعوك في أول الرأي أي من غير نظر وتفكير.
(1) -سؤال: يقال: إذا قالوا ذلك استنقاصاً فما الوجه في التعبير بضمير الجمع «وما نرى لكم» بعد ضمير الإفراد «وما نراك»؟
الجواب: عبروا بضمير المفرد أولاً لأن الخطاب كان مع نوح عليه السلام وحده، ثم عبروا بضمير الجمع ثانياً لأن الخطاب كان لنوح عليه السلام وأتباعه الذين كان يدعي نوح عليه السلام لهم أنهم الفريق الصالح الذي حاز الفضل والشرف في الدنيا والآخرة؛ لذلك خوطبوا بضمير الجمع: {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} كما تدعون.
{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} وهم أشراف قومه وكبراؤهم، وذلك لأن البقية يكونون تبعاً لهم ولما قالوه.
{مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} فلست نبياً كما تزعم ولست إلا بشراً من جنسنا، ظناً منهم أنه لا يصح أن يكون النبي من البشر، ولا بد أن يكون من غير جنسهم قالوا ذلك تعنتاً وتمرداً وإلا فقد جاءهم نبيهم نوح عليه السلام بما يدل على نبوته.
{وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} (3)ولم يصدقك ويتبع دعوتك إلا أولئك الأراذل وحثالة القوم الذين استجابوا لك من دون نظر أو تروٍّ أو تفكير، استنقاصاً بهم واستحقاراً لهم (1)، وليسوا من أهل العقول الراجحة والرأي حتى نصدقك، بل إن ذلك يدل على أنك كذاب، ولست نبياً من عند الله سبحانه وتعالى وإلا لما اتبعك هؤلاء الأراذل.
{وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ 27} فلست إلا بشراً مثلنا غير زائد علينا في شيء، فلماذا نتبعك ونصدق أنك نبي؟
وفي الحقيقة لم يكن هذا إلا كبراً منهم؛ لأنهم قد عرفوا أنه صادق، وأنه قد جاءهم بالحق، وبما فيه نجاتهم.
__________
(3) -سؤال: ما إعراب: {بَادِيَ الرَّأْيِ}؟ وما هو العامل فيه؟
الجواب: «بادي الرأي» أي: أول الرأي فهو ظرف مكان منصوب وعامله: {اتَّبَعَكَ} أي: اتبعوك في أول الرأي أي من غير نظر وتفكير.
(1) -سؤال: يقال: إذا قالوا ذلك استنقاصاً فما الوجه في التعبير بضمير الجمع «وما نرى لكم» بعد ضمير الإفراد «وما نراك»؟
الجواب: عبروا بضمير المفرد أولاً لأن الخطاب كان مع نوح عليه السلام وحده، ثم عبروا بضمير الجمع ثانياً لأن الخطاب كان لنوح عليه السلام وأتباعه الذين كان يدعي نوح عليه السلام لهم أنهم الفريق الصالح الذي حاز الفضل والشرف في الدنيا والآخرة؛ لذلك خوطبوا بضمير الجمع: {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} كما تدعون.
الآية 28
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ} أخبروني كيف لو كنت على بينة واضحة وحجة قاطعة تدل على أنه قد تفضل علي، وجعلني نبياً، وأرسلني إليكم. والمراد بالرحمة: النبوة والرسالة.
{فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} ولم تعرفوا هذه الحجة، وأما أنا فاعلموا أني قد علمت بذلك.
{أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ 28} أأكرهكم على أن تقبلوا ذلك وتؤمنوا بهذه الحجة الواضحة مكرهين، فقد أخبرتكم بأني رسول إليكم من عند ربي، وجئتكم بما يدل على ذلك وهذا هو الذي يلزمني تجاهكم؛ فإن شئتم قبلتم، وإن شئتم رفضتم.
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ} أخبروني كيف لو كنت على بينة واضحة وحجة قاطعة تدل على أنه قد تفضل علي، وجعلني نبياً، وأرسلني إليكم. والمراد بالرحمة: النبوة والرسالة.
{فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} ولم تعرفوا هذه الحجة، وأما أنا فاعلموا أني قد علمت بذلك.
{أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ 28} أأكرهكم على أن تقبلوا ذلك وتؤمنوا بهذه الحجة الواضحة مكرهين، فقد أخبرتكم بأني رسول إليكم من عند ربي، وجئتكم بما يدل على ذلك وهذا هو الذي يلزمني تجاهكم؛ فإن شئتم قبلتم، وإن شئتم رفضتم.
الآية 29
وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ
📝 التفسير:
{وَيَا قَوْمِ} يخاطب نوح عليه السلام قومه معاتباً لهم في عدم اتباعهم له قائلاً: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} فلا أريد منكم أجراً في تبليغي إليكم فأجري على ذلك من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} (1) كان كبار قومه وزعماء قبيلته اشترطوا عليه أن يبعد عنه الأراذل في زعمهم ممن آمن به وسوف يتبعونه، ويستمعون إليه، ولكنه أجاب عليهم بالنفي، وأنه لن يطردهم من عنده؛ لأنه سيسأل عن ذلك أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
{وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ 29} ولو كنتم تريدون الحق كما تزعمون لما احتجتم إلى ذلك، ولكنكم من أهل العناد والتمرد على الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: ما وجه التعبير بـ: {إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} مع أنه على ظاهر السياق كان الأولى أن يقول: إني ملاق ربي؟
الجواب: المراد إنهم ملاقو ربهم فينتصف لهم ممن ظلمهم، فالمظلوم يوم القيامة يسأل أولاً عما لحقه من الظلم ثم بعد ذلك يسأل الظالم، قال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ 8 بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ 9} [التكوير].
{وَيَا قَوْمِ} يخاطب نوح عليه السلام قومه معاتباً لهم في عدم اتباعهم له قائلاً: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} فلا أريد منكم أجراً في تبليغي إليكم فأجري على ذلك من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} (1) كان كبار قومه وزعماء قبيلته اشترطوا عليه أن يبعد عنه الأراذل في زعمهم ممن آمن به وسوف يتبعونه، ويستمعون إليه، ولكنه أجاب عليهم بالنفي، وأنه لن يطردهم من عنده؛ لأنه سيسأل عن ذلك أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
{وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ 29} ولو كنتم تريدون الحق كما تزعمون لما احتجتم إلى ذلك، ولكنكم من أهل العناد والتمرد على الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: ما وجه التعبير بـ: {إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} مع أنه على ظاهر السياق كان الأولى أن يقول: إني ملاق ربي؟
الجواب: المراد إنهم ملاقو ربهم فينتصف لهم ممن ظلمهم، فالمظلوم يوم القيامة يسأل أولاً عما لحقه من الظلم ثم بعد ذلك يسأل الظالم، قال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ 8 بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ 9} [التكوير].
الآية 30
وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 30} من يدفع عني عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه إن طردتهم وأخرجتهم؛ لأن ذلك جريمة عظيمة سيحاسبني ربي عليها ويعذبني.
{وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 30} من يدفع عني عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه إن طردتهم وأخرجتهم؛ لأن ذلك جريمة عظيمة سيحاسبني ربي عليها ويعذبني.
الآية 31
وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا (2)أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} (3) عندما ادعى نوح عليه السلام الرسالة والنبوة استنكر عليه قومه ظناً منهم أنه لا يصح ذلك، وأنه لا بد لأجل ذلك أن تكون عنده خزائن الله من الذهب والفضة والأموال، أو يعلم الغيب، أو يكون من الملائكة؛ فأخبرهم بأنه ليس معه شيء من ذلك، ومع ذلك فهو نبي من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا} ولن أقول إن هؤلاء الذين آمنوا بي ممن تحتقرونهم لن يثيبهم الله سبحانه وتعالى، ولن يدخلهم الجنة، وكانوا يظنون أنه لن يدخل الجنة إلا الأشراف والكبار، ويعتقدون أنهم لشرفهم في الدنيا وتعاليهم فيها هم الذين يستحقون ثواب الله وكرامته دون الأراذل وأهل الضعف والمسكنة.
{اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ} فهو عالم ومطلع على ضمائر هؤلاء الذين تحتقرونهم، وبما يحملونه من الإيمان في قلوبهم، وسيثيبهم على ذلك.
{إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ 31} (4) لو استمعت إليكم وطردتهم.
__________
(2) -سؤال: هل قوله: {وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} معطوف على قوله: {أَقُولُ} أم على مفعول «أقول»؟
الجواب: {وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} جملة معطوفة على جملة: {وَلَا أَقُولُ} إذ لو عطف: «ولا أعلم الغيب» على مفعول «أقول» لصار التقدير: ولا أقول لكم لا أعلم الغيب. وما ذكرناه من الإعراب أولى مما ذكره الزمخشري؛ لما ذكرنا من الإشكال، ولما فيه من التناسب من عطف الفعلية على الفعلية.
(3) - سؤال: من أين نستدل من هذه الآية: {وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} على أن الملائكة أفضل من الأنبياء؟
الجواب: نستدل بهذه الآية على أن الملائكة أفضل من الأنبياء من حيث إنه لا يحسن أن يقول القائل: «أنا لا أدعي أني ملك» أو نحوها إلا إذا كان يعتقد أن الملك أعلى وأشرف، وهذا مع قول قوم نوح: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} لاعتقادهم أن رسل الله لا يكونون إلا ملائكة لا بشراً، وقولهم هذا يفيد أن الملائكة أفضل من البشر فأقرهم نوح عليه السلام على هذا المعتقد ولم ينكر عليهم.
(4) -سؤال: هل يصح أن يكون هذا جواباً على قوله: {وَلَا أَقُولُ ... وَلَا أَقُولُ .. } إلخ؟ أم أنه جواب على الطرد فقط؟
الجواب: هو جواب للطرد فقط؛ لاتصاله به، ولمناسبة الصيغة: {لَمِنَ الظَّالِمِينَ 31} للطرد، ولأنهم لم يطلبوا منه إلا الطرد.
{وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا (2)أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} (3) عندما ادعى نوح عليه السلام الرسالة والنبوة استنكر عليه قومه ظناً منهم أنه لا يصح ذلك، وأنه لا بد لأجل ذلك أن تكون عنده خزائن الله من الذهب والفضة والأموال، أو يعلم الغيب، أو يكون من الملائكة؛ فأخبرهم بأنه ليس معه شيء من ذلك، ومع ذلك فهو نبي من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا} ولن أقول إن هؤلاء الذين آمنوا بي ممن تحتقرونهم لن يثيبهم الله سبحانه وتعالى، ولن يدخلهم الجنة، وكانوا يظنون أنه لن يدخل الجنة إلا الأشراف والكبار، ويعتقدون أنهم لشرفهم في الدنيا وتعاليهم فيها هم الذين يستحقون ثواب الله وكرامته دون الأراذل وأهل الضعف والمسكنة.
{اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ} فهو عالم ومطلع على ضمائر هؤلاء الذين تحتقرونهم، وبما يحملونه من الإيمان في قلوبهم، وسيثيبهم على ذلك.
{إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ 31} (4) لو استمعت إليكم وطردتهم.
__________
(2) -سؤال: هل قوله: {وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} معطوف على قوله: {أَقُولُ} أم على مفعول «أقول»؟
الجواب: {وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} جملة معطوفة على جملة: {وَلَا أَقُولُ} إذ لو عطف: «ولا أعلم الغيب» على مفعول «أقول» لصار التقدير: ولا أقول لكم لا أعلم الغيب. وما ذكرناه من الإعراب أولى مما ذكره الزمخشري؛ لما ذكرنا من الإشكال، ولما فيه من التناسب من عطف الفعلية على الفعلية.
(3) - سؤال: من أين نستدل من هذه الآية: {وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} على أن الملائكة أفضل من الأنبياء؟
الجواب: نستدل بهذه الآية على أن الملائكة أفضل من الأنبياء من حيث إنه لا يحسن أن يقول القائل: «أنا لا أدعي أني ملك» أو نحوها إلا إذا كان يعتقد أن الملك أعلى وأشرف، وهذا مع قول قوم نوح: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} لاعتقادهم أن رسل الله لا يكونون إلا ملائكة لا بشراً، وقولهم هذا يفيد أن الملائكة أفضل من البشر فأقرهم نوح عليه السلام على هذا المعتقد ولم ينكر عليهم.
(4) -سؤال: هل يصح أن يكون هذا جواباً على قوله: {وَلَا أَقُولُ ... وَلَا أَقُولُ .. } إلخ؟ أم أنه جواب على الطرد فقط؟
الجواب: هو جواب للطرد فقط؛ لاتصاله به، ولمناسبة الصيغة: {لَمِنَ الظَّالِمِينَ 31} للطرد، ولأنهم لم يطلبوا منه إلا الطرد.
الآية 32
قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 32} قد أكثرت علينا يا نوح فلن نؤمن لك، ولن نصدقك مهما فعلت فادع الله أن يعجل علينا بعذابه هذا الذي تدعي أنه سينزله بنا.
{قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 32} قد أكثرت علينا يا نوح فلن نؤمن لك، ولن نصدقك مهما فعلت فادع الله أن يعجل علينا بعذابه هذا الذي تدعي أنه سينزله بنا.
الآية 33
قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاءَ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ 33} فليس بيدي تعذيبكم فهو الذي سيعذبكم إن أراد ولستم بمعجزين له، ولن تستطيعوا أن تدفعوا عن أنفسكم عذابه إن نزل بكم، أو أن تفروا منه.
{قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ 33} فليس بيدي تعذيبكم فهو الذي سيعذبكم إن أراد ولستم بمعجزين له، ولن تستطيعوا أن تدفعوا عن أنفسكم عذابه إن نزل بكم، أو أن تفروا منه.
الآية 34
وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 34} (1)فإذا حق عليكم عذاب الله سبحانه وتعالى واستوجبتم سخطه وحان وقت تعذيبكم، فلن ينفعكم الإيمان حينئذ.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أن الله يريد إغواءهم، وأنه لا ينفع النصح معهم، وهو عين مذهب المجبرة، فكيف توجه الآية مع التدليل على ذلك حفظكم الله؟
الجواب: يوجه قوله تعالى: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ... } على:
1 - إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه، ومنه قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا 59} [مريم].
2 - إن كان الله يريد أن يترككم في غيكم وفيما أنتم عليه من الكبر والكفر والضلال؛ لأن النصح لا ينفع إلا المتواضعين دون المتكبرين الذين حال كبرهم بينهم وبين قبول النصيحة، وحجز ضلالهم وفسادهم دون قبولها، فمن هنا اقتضت سنة الله وعادته أن النصيحة لا تنفع إلا من كان على استعداد لقبولها دون من لم يكن له استعداد لقبولها كالمتكبرين وأهل الضلال والفساد الذين حال ضلالهم وكبرهم وفسادهم دون قبول النصح، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ 22 وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ 23} [الأنفال].
{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 34} (1)فإذا حق عليكم عذاب الله سبحانه وتعالى واستوجبتم سخطه وحان وقت تعذيبكم، فلن ينفعكم الإيمان حينئذ.
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر الآية أن الله يريد إغواءهم، وأنه لا ينفع النصح معهم، وهو عين مذهب المجبرة، فكيف توجه الآية مع التدليل على ذلك حفظكم الله؟
الجواب: يوجه قوله تعالى: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ... } على:
1 - إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه، ومنه قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا 59} [مريم].
2 - إن كان الله يريد أن يترككم في غيكم وفيما أنتم عليه من الكبر والكفر والضلال؛ لأن النصح لا ينفع إلا المتواضعين دون المتكبرين الذين حال كبرهم بينهم وبين قبول النصيحة، وحجز ضلالهم وفسادهم دون قبولها، فمن هنا اقتضت سنة الله وعادته أن النصيحة لا تنفع إلا من كان على استعداد لقبولها دون من لم يكن له استعداد لقبولها كالمتكبرين وأهل الضلال والفساد الذين حال ضلالهم وكبرهم وفسادهم دون قبول النصح، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ 22 وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ 23} [الأنفال].
الآية 35
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عن حال المشركين، وأنهم يزعمون أنه كاذب فيما جاءهم به، وأن القرآن ليس من عند الله سبحانه وتعالى.
{قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ 35} إن كنت قد افتريته على الله فأنا سأتحمل وزر ذلك، ولن تتحملوا عني شيئاً، ولكن اعلموا أنكم سوف تتحملون ذنب شرككم وتكذيبكم، وأنا بريء منه.
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عن حال المشركين، وأنهم يزعمون أنه كاذب فيما جاءهم به، وأن القرآن ليس من عند الله سبحانه وتعالى.
{قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ 35} إن كنت قد افتريته على الله فأنا سأتحمل وزر ذلك، ولن تتحملوا عني شيئاً، ولكن اعلموا أنكم سوف تتحملون ذنب شرككم وتكذيبكم، وأنا بريء منه.
الآية 36
وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
📝 التفسير:
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نوحاً عليه السلام أنه لن يؤمن غير من قد آمن ليقطع طمعه في إيمان قومه.
{فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ 36} فلا تحزن على أعمالهم وشركهم وتكذيبهم، وعلى ما سيلحقهم بسبب ذلك من العذاب.
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نوحاً عليه السلام أنه لن يؤمن غير من قد آمن ليقطع طمعه في إيمان قومه.
{فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ 36} فلا تحزن على أعمالهم وشركهم وتكذيبهم، وعلى ما سيلحقهم بسبب ذلك من العذاب.
الآية 37
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
📝 التفسير:
{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} (1) بعد هذه المدة -مدة دعائه لقومه- أمره الله سبحانه وتعالى بأن يصنع سفينة له ولمن آمن معه، وطمأنه الله سبحانه وتعالى بأنه تحت عنايته وحفظه، وأنهم لن يستطيعوا أن يضروه بشيء فهو معه.
{وَوَحْيِنَا} وأخبره الله سبحانه وتعالى بأنه سيرسل إليه (2) من يعلمه كيفية صناعتها بمنتهى الدقة.
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ 37} ولا تراجعني في شأن قومك فقد حق عليهم العذاب، وحان وقت نزوله بهم، وكأن الله سبحانه وتعالى قد علم بأن نوحاً عليه السلام سيدعوه أن يمهلهم، ويؤخر نزول عذابه بهم طمعاً في إيمانهم وشفقة عليهم، بالرغم من أنه قد مكث يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً؛ فأخبره الله سبحانه وتعالى بأنه قد بلغ الكتاب أجله، وأنه لن ينفع مراجعته في شأنهم.
__________
(1) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِأَعْيُنِنَا}؟ وكيف يكون النظم تبعاً لذلك المعنى؟
الجواب: الباء للملابسة أي: متلبساً بأعيننا أي: محفوظاً بحراستنا ورعايتنا.
(2) -سؤال: هل يعني ملكاً من الملائكة أم ماذا؟
الجواب: قد يكون الوحي بواسطة ملك من الملائكة أو بواسطة الرؤيا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ 51} [الشورى].
{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} (1) بعد هذه المدة -مدة دعائه لقومه- أمره الله سبحانه وتعالى بأن يصنع سفينة له ولمن آمن معه، وطمأنه الله سبحانه وتعالى بأنه تحت عنايته وحفظه، وأنهم لن يستطيعوا أن يضروه بشيء فهو معه.
{وَوَحْيِنَا} وأخبره الله سبحانه وتعالى بأنه سيرسل إليه (2) من يعلمه كيفية صناعتها بمنتهى الدقة.
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ 37} ولا تراجعني في شأن قومك فقد حق عليهم العذاب، وحان وقت نزوله بهم، وكأن الله سبحانه وتعالى قد علم بأن نوحاً عليه السلام سيدعوه أن يمهلهم، ويؤخر نزول عذابه بهم طمعاً في إيمانهم وشفقة عليهم، بالرغم من أنه قد مكث يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً؛ فأخبره الله سبحانه وتعالى بأنه قد بلغ الكتاب أجله، وأنه لن ينفع مراجعته في شأنهم.
__________
(1) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِأَعْيُنِنَا}؟ وكيف يكون النظم تبعاً لذلك المعنى؟
الجواب: الباء للملابسة أي: متلبساً بأعيننا أي: محفوظاً بحراستنا ورعايتنا.
(2) -سؤال: هل يعني ملكاً من الملائكة أم ماذا؟
الجواب: قد يكون الوحي بواسطة ملك من الملائكة أو بواسطة الرؤيا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ 51} [الشورى].
الآية 38
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ
📝 التفسير:
{وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ} خلال عمله كان كل من مر عليه من قومه يسخر منه ويستهزئ به زاعماً أنه مجنون؛ فكيف يصنع سفينة في وسط الصحراء؟! وصناعة السفن إنما تكون على شواطئ البحار.
{قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ 38} إن كنتم تسخرون من عملنا هذا فإنا أيضاً نسخر منكم لكفركم بالله سبحانه وتعالى وبآياته.
{وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ} خلال عمله كان كل من مر عليه من قومه يسخر منه ويستهزئ به زاعماً أنه مجنون؛ فكيف يصنع سفينة في وسط الصحراء؟! وصناعة السفن إنما تكون على شواطئ البحار.
{قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ 38} إن كنتم تسخرون من عملنا هذا فإنا أيضاً نسخر منكم لكفركم بالله سبحانه وتعالى وبآياته.
الآية 39
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
📝 التفسير:
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ 39} كانوا يقولون إن نوحاً قد خرج عن الحق، وعن دين آبائه وأجداده، وأن الأصنام سوف تنتقم منه جزاءً على ما يفعله؛ فرد عليهم بأنهم سوف يعلمون من الذي خرج عن الحق عندما يرون نزول العذاب بهم في الدنيا قبل عذاب الآخرة، ولا زالوا على هذا المنوال مدة صناعته للسفينة.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ 39} كانوا يقولون إن نوحاً قد خرج عن الحق، وعن دين آبائه وأجداده، وأن الأصنام سوف تنتقم منه جزاءً على ما يفعله؛ فرد عليهم بأنهم سوف يعلمون من الذي خرج عن الحق عندما يرون نزول العذاب بهم في الدنيا قبل عذاب الآخرة، ولا زالوا على هذا المنوال مدة صناعته للسفينة.
الآية 40
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
📝 التفسير:
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} (1) أعلم الله تعالى نوحاً بأن علامة حلول عذاب الله بقومه هو فوران الماء من التنور.
{قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (2)وَأَهْلَكَ} فإذا فار التنور فاركب أنت ومن آمن معك في السفينة، واحمل أيضاً معك زوجين من كل حيوان من حيوانات الأرض ذكراً وأنثى.
{إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} إلا من قد استحق منهم عذاب الله سبحانه وتعالى، وهم زوجته وأحد أولاده فهذان اللذان لم يؤمنا من أهله فلا يحملهما.
{وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ 40} أمره الله سبحانه وتعالى أن يحمل فيها من آمن معه، ثم أخبر أنه لم يؤمن به إلا قلة قليلة.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بالتنور ما هو معروف عندنا اليوم بتنور الخبز؟ وهل المراد تنور نوح أم الجنس؟
الجواب: الظاهر أن المراد تنور الخبز، أي: تنور نوح التي في بيته.
(2) -سؤال: ما إعراب: {اثْنَيْنِ}؟ وما فائدته بعد قوله: {زَوْجَيْنِ}؟
الجواب: تعرب «اثنين» على قراءة تنوين {كُلٍّ}: صفة مؤكدة مثل: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} [النحل:51]، وعلى قراءة إضافة «كل» إلى زوجين: مفعول به لـ {احْمِلْ}، وفائدة المجيء باثنين على القراءة الأولى هي التوكيد.
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} (1) أعلم الله تعالى نوحاً بأن علامة حلول عذاب الله بقومه هو فوران الماء من التنور.
{قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (2)وَأَهْلَكَ} فإذا فار التنور فاركب أنت ومن آمن معك في السفينة، واحمل أيضاً معك زوجين من كل حيوان من حيوانات الأرض ذكراً وأنثى.
{إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} إلا من قد استحق منهم عذاب الله سبحانه وتعالى، وهم زوجته وأحد أولاده فهذان اللذان لم يؤمنا من أهله فلا يحملهما.
{وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ 40} أمره الله سبحانه وتعالى أن يحمل فيها من آمن معه، ثم أخبر أنه لم يؤمن به إلا قلة قليلة.
__________
(1) -سؤال: هل المراد بالتنور ما هو معروف عندنا اليوم بتنور الخبز؟ وهل المراد تنور نوح أم الجنس؟
الجواب: الظاهر أن المراد تنور الخبز، أي: تنور نوح التي في بيته.
(2) -سؤال: ما إعراب: {اثْنَيْنِ}؟ وما فائدته بعد قوله: {زَوْجَيْنِ}؟
الجواب: تعرب «اثنين» على قراءة تنوين {كُلٍّ}: صفة مؤكدة مثل: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} [النحل:51]، وعلى قراءة إضافة «كل» إلى زوجين: مفعول به لـ {احْمِلْ}، وفائدة المجيء باثنين على القراءة الأولى هي التوكيد.