القرآن الكريم مع التفسير
سورة يوسف
آية
الآية 21
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} كان عزيز مصر هذا عقيماً لا ينجب، وقد ألقى الله في قلبه حب هذا الغلام حباً شديداً؛ فاستبشر بهذا الغلام وفرح، فأوصى زوجته أن تعتني به، وأن تحسن تربيته ليكون ولداً لهم.
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد أراد ليوسف المكانة العظيمة، وأن هذه بدايتها، فقد هيأ له عزيز مصر ليعيش حياة الملوك، ويكون له المكانة العليا.
{وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} (1) وقد هيأ الله سبحانه وتعالى له ذلك، وأراد أن يمكنه في الأرض؛ لأجل أمر عظيم قد أراده له من النبوة والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وليعلمه تأويل الأحلام وتفسيرها التي هي من خصائص الأنبياء.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ (2)وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 21} فإذا أراد الله سبحانه وتعالى أمراً هيأ له أسبابه، وقد أراد إخوته أن يضيعوه، ولكن أمر الله وإرادته فوق مشيئتهم، وقد دبر الله سبحانه وتعالى له هذا التدبير ليدفع عنه شرهم وأذاهم، وقد علم أنه لو مكث بينهم لما سلم من شرهم ومكايدهم، فجعل له في مكرهم هذا المصلحة والخير الكثير.
__________
(1) -سؤال: علام عطف قوله: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}؟
الجواب: هو معطوف على محذوف أي: مكنا له في الأرض لأمور عظيمة ولنعلمه من تأويل ... ، أي: ليحمل علم آبائه ويخلفهم في النبوة، وليدعو الناس إلى الدين الحق و .. إلخ.
(2) -سؤال: إلامَ يعود الضمير في قوله: {أَمْرِهِ}؟ وما المراد بالأمر؟
الجواب: يعود الضمير إلى الله، وأمر الله تعالى هو حفظ يوسف وإعلاء شأنه ورفع قدره، واختصاصه بالنبوة والكتاب وتأويل الأحاديث والتمكين له في الأرض، فهذا هو أمر الله الذي أراده ليوسف، وقد حاول إخوته أن لا يكون ذلك أبداً، فخيب الله مسعاهم، فلم يستطيعوا أن يحولوا بين يوسف وبين ما أراده الله تعالى له من الكرامة والرفعة.
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} كان عزيز مصر هذا عقيماً لا ينجب، وقد ألقى الله في قلبه حب هذا الغلام حباً شديداً؛ فاستبشر بهذا الغلام وفرح، فأوصى زوجته أن تعتني به، وأن تحسن تربيته ليكون ولداً لهم.
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد أراد ليوسف المكانة العظيمة، وأن هذه بدايتها، فقد هيأ له عزيز مصر ليعيش حياة الملوك، ويكون له المكانة العليا.
{وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} (1) وقد هيأ الله سبحانه وتعالى له ذلك، وأراد أن يمكنه في الأرض؛ لأجل أمر عظيم قد أراده له من النبوة والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وليعلمه تأويل الأحلام وتفسيرها التي هي من خصائص الأنبياء.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ (2)وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 21} فإذا أراد الله سبحانه وتعالى أمراً هيأ له أسبابه، وقد أراد إخوته أن يضيعوه، ولكن أمر الله وإرادته فوق مشيئتهم، وقد دبر الله سبحانه وتعالى له هذا التدبير ليدفع عنه شرهم وأذاهم، وقد علم أنه لو مكث بينهم لما سلم من شرهم ومكايدهم، فجعل له في مكرهم هذا المصلحة والخير الكثير.
__________
(1) -سؤال: علام عطف قوله: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}؟
الجواب: هو معطوف على محذوف أي: مكنا له في الأرض لأمور عظيمة ولنعلمه من تأويل ... ، أي: ليحمل علم آبائه ويخلفهم في النبوة، وليدعو الناس إلى الدين الحق و .. إلخ.
(2) -سؤال: إلامَ يعود الضمير في قوله: {أَمْرِهِ}؟ وما المراد بالأمر؟
الجواب: يعود الضمير إلى الله، وأمر الله تعالى هو حفظ يوسف وإعلاء شأنه ورفع قدره، واختصاصه بالنبوة والكتاب وتأويل الأحاديث والتمكين له في الأرض، فهذا هو أمر الله الذي أراده ليوسف، وقد حاول إخوته أن لا يكون ذلك أبداً، فخيب الله مسعاهم، فلم يستطيعوا أن يحولوا بين يوسف وبين ما أراده الله تعالى له من الكرامة والرفعة.
الآية 22
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 22} أخبر الله سبحانه وتعالى أن يوسف لما بلغ مبالغ الرجال، واكتمل عقله ولعل ذلك بعد أن بلغ أربعين سنة؛ لأن العقل في هذه المرحلة يكون في كامل قواه، ويصبح عنده مدارك لجميع الأمور، وتقديرٌ لكل المواقف، ويكون قد اكتسب الخبرة، وخاض في تجارب الحياة، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه أعطاه النبوة عندما بلغ هذا السن، وزاده من العلم والحكمة، وأن عطاءه هذا يكون للمحسنين من خلقه، يعطيهم إياه في الدنيا جزاءً على إخلاصهم له، وإحسانهم إليه، وهذا ثواب الدنيا غير ما أعده لهم من ثواب الآخرة.
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 22} أخبر الله سبحانه وتعالى أن يوسف لما بلغ مبالغ الرجال، واكتمل عقله ولعل ذلك بعد أن بلغ أربعين سنة؛ لأن العقل في هذه المرحلة يكون في كامل قواه، ويصبح عنده مدارك لجميع الأمور، وتقديرٌ لكل المواقف، ويكون قد اكتسب الخبرة، وخاض في تجارب الحياة، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه أعطاه النبوة عندما بلغ هذا السن، وزاده من العلم والحكمة، وأن عطاءه هذا يكون للمحسنين من خلقه، يعطيهم إياه في الدنيا جزاءً على إخلاصهم له، وإحسانهم إليه، وهذا ثواب الدنيا غير ما أعده لهم من ثواب الآخرة.
الآية 23
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
📝 التفسير:
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} يحكي الله سبحانه وتعالى كيف أن يوسف عليه السلام استحق ما أعطاه من النبوة والعلم والحكمة، وكيف استطاع أن يقمع هوى نفسه، ويكبح جماحها، ويقهر غريزته الشهوانية، وقد صفي الجو له مع امرأة العزيز، وأصبحا وحديهما لا يعلم بخلوتهما أحد.
ومعنى المراودة: الطلب والتمحُّل للجماع، مِن: رَادَ يَرُود إذا جاء وذهب لطلب شيء.
{وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} (1)والأبواب مغلقة عليهما، وقد تزينت، ولبست أفخر ثياب الزينة، وطلبت منه أن يقضي وطره فيها، وهيأت نفسها له، فرد عليها: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ (2) إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} فأجابها بالرفض لما تطلب منه، واستعاذ بالله من ذلك، واستنكر على نفسه كيف يخون سيده (3)، ومالك أمره، وولي نعمته، فيقع على زوجته، وقد آواه وأحسن تربيته وأكرمه؟
{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 23} وأخبرها بأنه إذا حقق لها رغبتها فسيكون ظالماً لسيده، والظالم لن يفلح أبداً.
__________
(1) -سؤال: ما أصل كلمة {هَيْتَ}؟ وما معناها؟
الجواب: {هَيْتَ} اسم فعل أمر بمعنى أسرع وفيها ضمير الفاعل مثل: «صه» و «مه»، وهو لازم لا يتعدى إلى مفعول به، وقيل: إن {هَيْتَ} اسم فعل ماض بمعنى: تهيأت لك.
(2) -سؤال: ما إعراب: {مَعَاذَ اللَّهِ}؟ وما أصله؟
الجواب: {مَعَاذَ اللَّهِ} مفعول مطلق لفعل محذوف وجوباً أي: أعوذ بالله معاذاً، ومعاذ أحد مصادر عاذ يعوذ عوذاً ومعاذاً وعوذة وعياذة وعياذاً، ومعنى أعوذ بالله: أعتصم به وأمتنع.
(3) -سؤال: يقال: لم يسبق للسيد ذكر فإلامَ يعود الضمير في «إنه»؟
الجواب: عندما راودته امرأة العزيز وصممت على أن يواقعها حضر في ذهنه عليه السلام إحسان العزيز إليه واهتمامه بإكرامه: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ... } وذكر حقه عليه وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان عند ذلك قال: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} فعاد الضمير إلى ذلك الحاضر في ذهنه، وقد أجازوا إطلاق الرب مقيداً على غير الله تعالى وقال يوسف: {إِنَّهُ رَبِّي ... } على الظاهر وفسرنا الرب هنا بالسيد؛ لأنهم يفسرونه به في إطلاق العبد خصوصاً دون رب الناقة ورب الدار.
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} يحكي الله سبحانه وتعالى كيف أن يوسف عليه السلام استحق ما أعطاه من النبوة والعلم والحكمة، وكيف استطاع أن يقمع هوى نفسه، ويكبح جماحها، ويقهر غريزته الشهوانية، وقد صفي الجو له مع امرأة العزيز، وأصبحا وحديهما لا يعلم بخلوتهما أحد.
ومعنى المراودة: الطلب والتمحُّل للجماع، مِن: رَادَ يَرُود إذا جاء وذهب لطلب شيء.
{وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} (1)والأبواب مغلقة عليهما، وقد تزينت، ولبست أفخر ثياب الزينة، وطلبت منه أن يقضي وطره فيها، وهيأت نفسها له، فرد عليها: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ (2) إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} فأجابها بالرفض لما تطلب منه، واستعاذ بالله من ذلك، واستنكر على نفسه كيف يخون سيده (3)، ومالك أمره، وولي نعمته، فيقع على زوجته، وقد آواه وأحسن تربيته وأكرمه؟
{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 23} وأخبرها بأنه إذا حقق لها رغبتها فسيكون ظالماً لسيده، والظالم لن يفلح أبداً.
__________
(1) -سؤال: ما أصل كلمة {هَيْتَ}؟ وما معناها؟
الجواب: {هَيْتَ} اسم فعل أمر بمعنى أسرع وفيها ضمير الفاعل مثل: «صه» و «مه»، وهو لازم لا يتعدى إلى مفعول به، وقيل: إن {هَيْتَ} اسم فعل ماض بمعنى: تهيأت لك.
(2) -سؤال: ما إعراب: {مَعَاذَ اللَّهِ}؟ وما أصله؟
الجواب: {مَعَاذَ اللَّهِ} مفعول مطلق لفعل محذوف وجوباً أي: أعوذ بالله معاذاً، ومعاذ أحد مصادر عاذ يعوذ عوذاً ومعاذاً وعوذة وعياذة وعياذاً، ومعنى أعوذ بالله: أعتصم به وأمتنع.
(3) -سؤال: يقال: لم يسبق للسيد ذكر فإلامَ يعود الضمير في «إنه»؟
الجواب: عندما راودته امرأة العزيز وصممت على أن يواقعها حضر في ذهنه عليه السلام إحسان العزيز إليه واهتمامه بإكرامه: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ... } وذكر حقه عليه وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان عند ذلك قال: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} فعاد الضمير إلى ذلك الحاضر في ذهنه، وقد أجازوا إطلاق الرب مقيداً على غير الله تعالى وقال يوسف: {إِنَّهُ رَبِّي ... } على الظاهر وفسرنا الرب هنا بالسيد؛ لأنهم يفسرونه به في إطلاق العبد خصوصاً دون رب الناقة ورب الدار.
الآية 24
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} صممت أشد التصميم على أن يواقعها {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} وقد مال إليها بطبيعته وغريزته، ولكن خوفه من الله سبحانه وتعالى منعه، ولولا هذا المانع من الله سبحانه وتعالى لواقعها، وهذا المانع الذي من الله المراد به الهدى والنور، ومعرفة الله سبحانه وتعالى التي استحكمت في قلبه، وأما العزم والنية على مواقعتها فلم يكن ذلك منه، وحاشا نبي الله أن يطيع هوى نفسه وشهواتها، فخوف الله سبحانه وتعالى، والهيبة منه قد غلب شهوته وطغى عليها.
{كَذَلِكَ (1) لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ 24} صرف الله سبحانه وتعالى عن نبيه السوء، وفعل الفاحشة بتوفيقه ولطفه؛ لأنه كان من عباده المخلصين له، فلا مدخل للشيطان إلى قلبه.
__________
(1) -سؤال: إلام الإشارة بقوله: {كَذَلِكَ}؟
الجواب: تعود إلى التثبيت المفهوم من قوله: {مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} وقوله: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}.
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} صممت أشد التصميم على أن يواقعها {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} وقد مال إليها بطبيعته وغريزته، ولكن خوفه من الله سبحانه وتعالى منعه، ولولا هذا المانع من الله سبحانه وتعالى لواقعها، وهذا المانع الذي من الله المراد به الهدى والنور، ومعرفة الله سبحانه وتعالى التي استحكمت في قلبه، وأما العزم والنية على مواقعتها فلم يكن ذلك منه، وحاشا نبي الله أن يطيع هوى نفسه وشهواتها، فخوف الله سبحانه وتعالى، والهيبة منه قد غلب شهوته وطغى عليها.
{كَذَلِكَ (1) لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ 24} صرف الله سبحانه وتعالى عن نبيه السوء، وفعل الفاحشة بتوفيقه ولطفه؛ لأنه كان من عباده المخلصين له، فلا مدخل للشيطان إلى قلبه.
__________
(1) -سؤال: إلام الإشارة بقوله: {كَذَلِكَ}؟
الجواب: تعود إلى التثبيت المفهوم من قوله: {مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} وقوله: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}.
الآية 25
وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} جريا مسرعين نحو الباب: هو هارب، وهي تلحق به.
{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا (2) لَدَى الْبَابِ} فتح الباب فإذا بالسيد في وجهيهما.
ومعنى «ألفيا سيدها»: وجدا زوجها.
{قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ (3)أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 25} لفقت العذر هذا بسرعة، وحاكت حيلتها هذه قبل أن يتكلم العزيز بكلمة واحدة، وطلبت منه أن يلحق بيوسف أشد العقاب جزاءً على ما أراد منها.
__________
(2) -سؤال: يقال: ما السر في إطلاق سيدها على الزوج؟
الجواب: قيل: إن الزوجة كانت تقول لزوجها: يا سيدي، وبعد فإن للزوج ملكة على زوجته ألا ترى أن الولي يقول عند العقد: أنكحتك وملكتك ... إلخ.
(3) -سؤال: ما محل: {أَنْ يُسْجَنَ} الإعرابي؟
الجواب: محله الرفع على أنه خبر المبتدأ {مَا جَزَاءُ}.
{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} جريا مسرعين نحو الباب: هو هارب، وهي تلحق به.
{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا (2) لَدَى الْبَابِ} فتح الباب فإذا بالسيد في وجهيهما.
ومعنى «ألفيا سيدها»: وجدا زوجها.
{قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ (3)أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 25} لفقت العذر هذا بسرعة، وحاكت حيلتها هذه قبل أن يتكلم العزيز بكلمة واحدة، وطلبت منه أن يلحق بيوسف أشد العقاب جزاءً على ما أراد منها.
__________
(2) -سؤال: يقال: ما السر في إطلاق سيدها على الزوج؟
الجواب: قيل: إن الزوجة كانت تقول لزوجها: يا سيدي، وبعد فإن للزوج ملكة على زوجته ألا ترى أن الولي يقول عند العقد: أنكحتك وملكتك ... إلخ.
(3) -سؤال: ما محل: {أَنْ يُسْجَنَ} الإعرابي؟
الجواب: محله الرفع على أنه خبر المبتدأ {مَا جَزَاءُ}.
الآية 26
قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} لم يجد يوسف بداً من الدفاع عن نفسه؛ فأخبر سيده بأنها هي التي قد دعته إلى نفسها، وأرادت النيل منه، ولم يجد بداً من أن يبرئ نفسه، وإلا فهو لا يريد أن يسيء إليها أي إساءة، ولا أن يلحقها أي فضيحة بسببه، ولكنه اضطرّ إلى ذلك ليرفع عن نفسه التهمة.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه كان هناك شخص يسمع ما جرى (1)، وكان من أهل امرأة العزيز، فقال: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 26 وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ 27} هذا الرجل الذي كان يسمع ما جرى اقترح على السيد حلاً لمعرفة الصادق منهما؛ فأخبره بأن ينظر في قميص يوسف؛ فإن كان قد من مقدمه فهي صادقة في دعواها عليه، وإن كان قُدّ من دبر فهي كاذبة (2).
__________
(1) -سؤال: من أين نفهم أنه كان يسمع ما جرى؟
الجواب: نفهم ذلك من حيث سماه الله شاهداً في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} فمقتضى ذلك أن الشاهد كان حاضراً عند الباب مع سيدها قد سمع ورأى.
(2) -سؤال: ما وجه ما اقترحه هذا الشاهد؟ وما حكمه في الشرع؟ وهل هو بمثابة القرينة والأمارة؟ وهل للحاكم العدل أن يعمل بمثل ذلك أم لا؟
الجواب: وجه ذلك أن القدّ إذا كان من ورائه فهو أمارة على أنها قدته حال هربه وتوليه مما أرادته منه، وإن كان من أمامه فعلى العكس من ذلك، وما قاله الشاهد حق وصواب متوافق مع القوانين الشرعية الإسلامية، فالقرائن والأمارات معمول بها في القضاء؛ فيكون القول قول من شهدت له القرائن والأمارات مع يمينه إن طلبت.
{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} لم يجد يوسف بداً من الدفاع عن نفسه؛ فأخبر سيده بأنها هي التي قد دعته إلى نفسها، وأرادت النيل منه، ولم يجد بداً من أن يبرئ نفسه، وإلا فهو لا يريد أن يسيء إليها أي إساءة، ولا أن يلحقها أي فضيحة بسببه، ولكنه اضطرّ إلى ذلك ليرفع عن نفسه التهمة.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه كان هناك شخص يسمع ما جرى (1)، وكان من أهل امرأة العزيز، فقال: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 26 وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ 27} هذا الرجل الذي كان يسمع ما جرى اقترح على السيد حلاً لمعرفة الصادق منهما؛ فأخبره بأن ينظر في قميص يوسف؛ فإن كان قد من مقدمه فهي صادقة في دعواها عليه، وإن كان قُدّ من دبر فهي كاذبة (2).
__________
(1) -سؤال: من أين نفهم أنه كان يسمع ما جرى؟
الجواب: نفهم ذلك من حيث سماه الله شاهداً في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} فمقتضى ذلك أن الشاهد كان حاضراً عند الباب مع سيدها قد سمع ورأى.
(2) -سؤال: ما وجه ما اقترحه هذا الشاهد؟ وما حكمه في الشرع؟ وهل هو بمثابة القرينة والأمارة؟ وهل للحاكم العدل أن يعمل بمثل ذلك أم لا؟
الجواب: وجه ذلك أن القدّ إذا كان من ورائه فهو أمارة على أنها قدته حال هربه وتوليه مما أرادته منه، وإن كان من أمامه فعلى العكس من ذلك، وما قاله الشاهد حق وصواب متوافق مع القوانين الشرعية الإسلامية، فالقرائن والأمارات معمول بها في القضاء؛ فيكون القول قول من شهدت له القرائن والأمارات مع يمينه إن طلبت.
الآية 27
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} لم يجد يوسف بداً من الدفاع عن نفسه؛ فأخبر سيده بأنها هي التي قد دعته إلى نفسها، وأرادت النيل منه، ولم يجد بداً من أن يبرئ نفسه، وإلا فهو لا يريد أن يسيء إليها أي إساءة، ولا أن يلحقها أي فضيحة بسببه، ولكنه اضطرّ إلى ذلك ليرفع عن نفسه التهمة.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه كان هناك شخص يسمع ما جرى (1)، وكان من أهل امرأة العزيز، فقال: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 26 وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ 27} هذا الرجل الذي كان يسمع ما جرى اقترح على السيد حلاً لمعرفة الصادق منهما؛ فأخبره بأن ينظر في قميص يوسف؛ فإن كان قد من مقدمه فهي صادقة في دعواها عليه، وإن كان قُدّ من دبر فهي كاذبة (2).
__________
(1) -سؤال: من أين نفهم أنه كان يسمع ما جرى؟
الجواب: نفهم ذلك من حيث سماه الله شاهداً في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} فمقتضى ذلك أن الشاهد كان حاضراً عند الباب مع سيدها قد سمع ورأى.
(2) -سؤال: ما وجه ما اقترحه هذا الشاهد؟ وما حكمه في الشرع؟ وهل هو بمثابة القرينة والأمارة؟ وهل للحاكم العدل أن يعمل بمثل ذلك أم لا؟
الجواب: وجه ذلك أن القدّ إذا كان من ورائه فهو أمارة على أنها قدته حال هربه وتوليه مما أرادته منه، وإن كان من أمامه فعلى العكس من ذلك، وما قاله الشاهد حق وصواب متوافق مع القوانين الشرعية الإسلامية، فالقرائن والأمارات معمول بها في القضاء؛ فيكون القول قول من شهدت له القرائن والأمارات مع يمينه إن طلبت.
{قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} لم يجد يوسف بداً من الدفاع عن نفسه؛ فأخبر سيده بأنها هي التي قد دعته إلى نفسها، وأرادت النيل منه، ولم يجد بداً من أن يبرئ نفسه، وإلا فهو لا يريد أن يسيء إليها أي إساءة، ولا أن يلحقها أي فضيحة بسببه، ولكنه اضطرّ إلى ذلك ليرفع عن نفسه التهمة.
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه كان هناك شخص يسمع ما جرى (1)، وكان من أهل امرأة العزيز، فقال: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ 26 وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ 27} هذا الرجل الذي كان يسمع ما جرى اقترح على السيد حلاً لمعرفة الصادق منهما؛ فأخبره بأن ينظر في قميص يوسف؛ فإن كان قد من مقدمه فهي صادقة في دعواها عليه، وإن كان قُدّ من دبر فهي كاذبة (2).
__________
(1) -سؤال: من أين نفهم أنه كان يسمع ما جرى؟
الجواب: نفهم ذلك من حيث سماه الله شاهداً في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} فمقتضى ذلك أن الشاهد كان حاضراً عند الباب مع سيدها قد سمع ورأى.
(2) -سؤال: ما وجه ما اقترحه هذا الشاهد؟ وما حكمه في الشرع؟ وهل هو بمثابة القرينة والأمارة؟ وهل للحاكم العدل أن يعمل بمثل ذلك أم لا؟
الجواب: وجه ذلك أن القدّ إذا كان من ورائه فهو أمارة على أنها قدته حال هربه وتوليه مما أرادته منه، وإن كان من أمامه فعلى العكس من ذلك، وما قاله الشاهد حق وصواب متوافق مع القوانين الشرعية الإسلامية، فالقرائن والأمارات معمول بها في القضاء؛ فيكون القول قول من شهدت له القرائن والأمارات مع يمينه إن طلبت.
الآية 28
فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28} اقتنع العزيز بما قاله هذا الشاهد، ونظر إلى القميص؛ فإذا بالقميص مقدود من الدبر فعرف براءة يوسف، وأن امرأته قد مكرت به.
{فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28} اقتنع العزيز بما قاله هذا الشاهد، ونظر إلى القميص؛ فإذا بالقميص مقدود من الدبر فعرف براءة يوسف، وأن امرأته قد مكرت به.
الآية 29
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ
📝 التفسير:
{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}، هذا من كلام العزيز يتوسل به إلى يوسف بأن يستر على امرأته، ويسكت عما جرى لأجل الستر.
{وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ 29} أمرها زوجها بأن تعترف بخطئها، وأن تندم عليه، وتستغفر من جريمتها هذه.
{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}، هذا من كلام العزيز يتوسل به إلى يوسف بأن يستر على امرأته، ويسكت عما جرى لأجل الستر.
{وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ 29} أمرها زوجها بأن تعترف بخطئها، وأن تندم عليه، وتستغفر من جريمتها هذه.
الآية 30
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا (1) حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 30} تسربت أخبار امرأة العزيز، وما جرى لها مع غلامها، وصارت حديث نساء المدينة يذمونها بذلك، ويلقون اللوم عليها، ويعيبون عليها صنيعها، وكيف أنها تتنازل إلى أن تلاحق عبداً من عبيدها؟! وكيف أن منصبها يسمح لها بذلك حتى تهيم بحب عبد هذا الحب؟!
ومعنى «شغفها حباً»: أي أن حبه تمكن في قلبها واستولى عليه. والشغاف: غشاء القلب.
وكان جمال يوسف وحسنه قد بلغ هؤلاء النسوة، واشتهر بينهن؛ فأردن بذلك أيضاً أن يستدرجنها لتخرجه إليهن ليروا جماله هذا، وكان هؤلاء النسوة من أزواج أعيان مصر ووجهائها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا}؟ ولمن أسند الشغف؟
الجواب: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} جملة حالية من فاعل تراود، و «شغفها»: فعل وفاعل ومفعول به، و «حباً»: تمييز محول عن فاعل أي: شغفها حبُّه، أي: أن حب يوسف دخل إلى شغاف قلبها.
{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا (1) حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 30} تسربت أخبار امرأة العزيز، وما جرى لها مع غلامها، وصارت حديث نساء المدينة يذمونها بذلك، ويلقون اللوم عليها، ويعيبون عليها صنيعها، وكيف أنها تتنازل إلى أن تلاحق عبداً من عبيدها؟! وكيف أن منصبها يسمح لها بذلك حتى تهيم بحب عبد هذا الحب؟!
ومعنى «شغفها حباً»: أي أن حبه تمكن في قلبها واستولى عليه. والشغاف: غشاء القلب.
وكان جمال يوسف وحسنه قد بلغ هؤلاء النسوة، واشتهر بينهن؛ فأردن بذلك أيضاً أن يستدرجنها لتخرجه إليهن ليروا جماله هذا، وكان هؤلاء النسوة من أزواج أعيان مصر ووجهائها.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا}؟ ولمن أسند الشغف؟
الجواب: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} جملة حالية من فاعل تراود، و «شغفها»: فعل وفاعل ومفعول به، و «حباً»: تمييز محول عن فاعل أي: شغفها حبُّه، أي: أن حب يوسف دخل إلى شغاف قلبها.
الآية 31
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ (2) أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} عرفت امرأة العزيز بما يردنه، فعزمت على أن تدعوهن إليها في احتفال تقيمه لهن.
{وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} أعدت لهن مكاناً يجلسن ويتناولن فيه الطعام والفاكهة.
{وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} وأعطت كل امرأة سكيناً لتستعين بها على تقطيع الفاكهة، وعندها أمرت يوسف بالخروج إليهن.
{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ (1) لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31} عندما خرج عليهن، ورأين جماله وحسنه الخارق تعاظمن ما رأين من الحسن والجمال الزائد على ما ألفنه وعرفنه، وصرن مبهوتات والسكاكين والفواكه في أيديهن فأخذن يقطعن أيديهن بالسكاكين وهن لا يشعرن من عظيم ما رأينه من جمال يوسف عليه السلام.
{وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31} أنكرت النسوة أن يكون هذا الغلام من جنس البشر- لما رأين من حسنه وجماله فقلن ليس هذا من البشر وما هو إلا ملك كريم من ملائكة السماء.
__________
(2) -سؤال: هل المراد بالمكر استدراجهن لها حتى تخرجه إليهن؟
الجواب: نعم، المراد هو ذلك.
(1) -سؤال: ما إعراب: {حَاشَ لِلَّهِ}؟
الجواب: تعرب هنا مفعولاً مطلقاً ومعناها التنزيه، وحاشا بالألف، ويجوز حذفها كما هي في الآية، و «لله» ليس متعلقاً بحاشا وإنما هو من جملة وقعت بياناً لما قبلها في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: لمن التنزيه؟ فقيل: هو لله. ولـ «حاشا» معنيان آخران:
- أن تكون حرفاً للاستثناء بمنزلة «إلا»، وتجر ما بعدها أي: أنها حرف جر.
- أن تكون فعلاً متصرفاً، تقول: حاشيته -أي: استثنيته- أو ما حاشيته.
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ (2) أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} عرفت امرأة العزيز بما يردنه، فعزمت على أن تدعوهن إليها في احتفال تقيمه لهن.
{وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} أعدت لهن مكاناً يجلسن ويتناولن فيه الطعام والفاكهة.
{وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} وأعطت كل امرأة سكيناً لتستعين بها على تقطيع الفاكهة، وعندها أمرت يوسف بالخروج إليهن.
{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ (1) لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31} عندما خرج عليهن، ورأين جماله وحسنه الخارق تعاظمن ما رأين من الحسن والجمال الزائد على ما ألفنه وعرفنه، وصرن مبهوتات والسكاكين والفواكه في أيديهن فأخذن يقطعن أيديهن بالسكاكين وهن لا يشعرن من عظيم ما رأينه من جمال يوسف عليه السلام.
{وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31} أنكرت النسوة أن يكون هذا الغلام من جنس البشر- لما رأين من حسنه وجماله فقلن ليس هذا من البشر وما هو إلا ملك كريم من ملائكة السماء.
__________
(2) -سؤال: هل المراد بالمكر استدراجهن لها حتى تخرجه إليهن؟
الجواب: نعم، المراد هو ذلك.
(1) -سؤال: ما إعراب: {حَاشَ لِلَّهِ}؟
الجواب: تعرب هنا مفعولاً مطلقاً ومعناها التنزيه، وحاشا بالألف، ويجوز حذفها كما هي في الآية، و «لله» ليس متعلقاً بحاشا وإنما هو من جملة وقعت بياناً لما قبلها في جواب سؤال مقدر كأنه قيل: لمن التنزيه؟ فقيل: هو لله. ولـ «حاشا» معنيان آخران:
- أن تكون حرفاً للاستثناء بمنزلة «إلا»، وتجر ما بعدها أي: أنها حرف جر.
- أن تكون فعلاً متصرفاً، تقول: حاشيته -أي: استثنيته- أو ما حاشيته.
الآية 32
قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ
📝 التفسير:
{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} عندها تكلمت امرأة العزيز رافعة لرأسها مخاطبة لهؤلاء النسوة بأن هذا الذي قطعتن أيديكن لرؤيته هو ذلك الذي راودته عن نفسه، وقد امتنع ورفض أن يجيبني لما طلبته منه.
{وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ 32} وأخبرتهن بأنها سوف تحاول فيه حتى يطاوعها على ما طلبت منه، وستعمل الحيل لذلك وستهدده على ذلك بالسجن إن رفض، وستلحق به الهوان والذلة إن لم يجبها إلى ما تريد.
{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} عندها تكلمت امرأة العزيز رافعة لرأسها مخاطبة لهؤلاء النسوة بأن هذا الذي قطعتن أيديكن لرؤيته هو ذلك الذي راودته عن نفسه، وقد امتنع ورفض أن يجيبني لما طلبته منه.
{وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ 32} وأخبرتهن بأنها سوف تحاول فيه حتى يطاوعها على ما طلبت منه، وستعمل الحيل لذلك وستهدده على ذلك بالسجن إن رفض، وستلحق به الهوان والذلة إن لم يجبها إلى ما تريد.
الآية 33
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ 33} عندما علم بما همت النسوة بفعله دعا الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنه كيدهن ومكرهن، وأن يعينه على الامتناع منهن، واختار السجن على أن يجيبهن إلى ما يردن، ومعنى «أصب إليهن»: أصل إليهن.
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ 33} عندما علم بما همت النسوة بفعله دعا الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنه كيدهن ومكرهن، وأن يعينه على الامتناع منهن، واختار السجن على أن يجيبهن إلى ما يردن، ومعنى «أصب إليهن»: أصل إليهن.
الآية 34
فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 34} وقد حاولت النسوة فيه دون جدوى، وأصابهن اليأس والإحباط من موافقته على إشباع رغباتهن (1).
__________
(1) -سؤال: هل أظهرت هؤلاء النسوة بأجمعهن أنهن يردن منه الفاحشة مع حضور بعضهن البعض؟
الجواب: الظاهر من السياق أن النسوة عذرن امرأة العزيز لهول ما رأين من الجمال الخارق ووافقنها على ما أرادت من يوسف وتظاهرن معها على حمله على موافقتها، هذا هو الذي يظهر دون أن يردن منه الفاحشة معهن، والله أعلم.
{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 34} وقد حاولت النسوة فيه دون جدوى، وأصابهن اليأس والإحباط من موافقته على إشباع رغباتهن (1).
__________
(1) -سؤال: هل أظهرت هؤلاء النسوة بأجمعهن أنهن يردن منه الفاحشة مع حضور بعضهن البعض؟
الجواب: الظاهر من السياق أن النسوة عذرن امرأة العزيز لهول ما رأين من الجمال الخارق ووافقنها على ما أرادت من يوسف وتظاهرن معها على حمله على موافقتها، هذا هو الذي يظهر دون أن يردن منه الفاحشة معهن، والله أعلم.
الآية 35
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
📝 التفسير:
{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ 35} (2)
ثم ترجح للعزيز وزوجته، ومن في جانبهما إدخاله السجن ليستروا هذه الفضيحة، وذلك بعد أن رأوا الدلالات الواضحة على براءته، وعلموا علماً قاطعاً أنه لم يكن شيء من ذلك الذي يتهمونه به.
وهؤلاء النسوة عندما رأوا جمال يوسف هذا رفعوا اللوم عنها، وعذروها في شغفها به واقترحن عليه السجن إن لم يجبها إلى ما تطلب.
وقد مكث في السجن سبع سنين مع براءته.
__________
(2) -سؤال: أين فاعل: {بَدَا}؟ وكيف ساغ للعزيز حبسه مع براءته؟ ولماذا أخر حبسه إلى مدة من الحادثة؟
الجواب: قد قيل: إن الفاعل البداء، أي: بدا لهم البداء، وقيل: الجملة أي ليسجننه، ويمكن أن يقدر أن يسجنوه أي: بدا لهم أن يسجنوه، فحذف لدلالة الكلام عليه. ويظهر أن العزيز كان مطواعاً لزوجته، مسخراً لتنفيذ رغباتها، فلم يكن له رأي مع رأيها، فما قررته نفذه من غير مراجعة، ولم يؤخر سجن يوسف إلا لرجاء زوجة العزيز أن يكون مجلس النساء قد أثر فيه، وفَتَّ من عزيمته، فلما لم تَرَ أَيَّ تأثير أمرت بسجنه.
{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ 35} (2)
ثم ترجح للعزيز وزوجته، ومن في جانبهما إدخاله السجن ليستروا هذه الفضيحة، وذلك بعد أن رأوا الدلالات الواضحة على براءته، وعلموا علماً قاطعاً أنه لم يكن شيء من ذلك الذي يتهمونه به.
وهؤلاء النسوة عندما رأوا جمال يوسف هذا رفعوا اللوم عنها، وعذروها في شغفها به واقترحن عليه السجن إن لم يجبها إلى ما تطلب.
وقد مكث في السجن سبع سنين مع براءته.
__________
(2) -سؤال: أين فاعل: {بَدَا}؟ وكيف ساغ للعزيز حبسه مع براءته؟ ولماذا أخر حبسه إلى مدة من الحادثة؟
الجواب: قد قيل: إن الفاعل البداء، أي: بدا لهم البداء، وقيل: الجملة أي ليسجننه، ويمكن أن يقدر أن يسجنوه أي: بدا لهم أن يسجنوه، فحذف لدلالة الكلام عليه. ويظهر أن العزيز كان مطواعاً لزوجته، مسخراً لتنفيذ رغباتها، فلم يكن له رأي مع رأيها، فما قررته نفذه من غير مراجعة، ولم يؤخر سجن يوسف إلا لرجاء زوجة العزيز أن يكون مجلس النساء قد أثر فيه، وفَتَّ من عزيمته، فلما لم تَرَ أَيَّ تأثير أمرت بسجنه.
الآية 36
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
📝 التفسير:
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ} يخبر الله سبحانه وتعالى بالأحداث التي حصلت معه في السجن، وما فيها من الدروس والعبر لمن عرفها.
{قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 36} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه دخل مع يوسف السجن رجلان، وتعرفا عليه، وعرفا فضله وصلاحه، وتوسما فيه معرفة ما عندهما؛ فقصا رؤياهما عليه، فقال الأول بأنه رأى في منامه أنه يعصر العنب الذي سيتخذ خمراً بالتخمير، وقال الثاني بأنه رأى في منامه أنه يحمل خبزاً فوق رأسه تأكل منه الطير وهو حامله.
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ} يخبر الله سبحانه وتعالى بالأحداث التي حصلت معه في السجن، وما فيها من الدروس والعبر لمن عرفها.
{قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 36} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه دخل مع يوسف السجن رجلان، وتعرفا عليه، وعرفا فضله وصلاحه، وتوسما فيه معرفة ما عندهما؛ فقصا رؤياهما عليه، فقال الأول بأنه رأى في منامه أنه يعصر العنب الذي سيتخذ خمراً بالتخمير، وقال الثاني بأنه رأى في منامه أنه يحمل خبزاً فوق رأسه تأكل منه الطير وهو حامله.
الآية 37
قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فأجابهما يوسف بأن تفسير رؤياهما عنده، وأن الله سبحانه وتعالى قد علمه ذلك العلم ووهبه إياه، وأخبرهما أن عنده تفسير وتأويل كل طعام يرونه في رؤياهما، وأن عنده تأويله، وسيتحقق على حسب ما يفسره بالدقة؛ لأن هذا العلم من عند الله سبحانه وتعالى قد وهبه إياه، وليس تخميناً من عند نفسه.
{إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 37 وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ 38} (1) أخبرهما يوسف بأن الله سبحانه وتعالى الذي علمه هذا العلم بسبب أنه ترك ملة الشرك والكفر، وعبادة الأصنام، واتبع دين آبائه الذي هو دين التوحيد، وعبادة الله سبحانه وتعالى وحده، وأخبرهما أن هذا من فضل الله عليهم أن أعطاهم العلم والحكمة والنبوة، وأن هذا الفضل على الناس أيضاً؛ لأنهم سيأخذون منهم، ويهتدون بهم إن أرادوا ذلك، غير أنهم لم يشكروا الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة وظلوا على ضلالهم وكفرهم.
وقبل أن يفسر لهما رؤياهما بدأ أولاً بوعظهما ودعوتهما إلى الله سبحانه وتعالى وإلى عبادته وحده، وقد جعل ذلك فرصة لدعوتهما.
__________
(1) -سؤال: ما الذي نستفيده كمرشدين من فعل يوسف عليه السلام واهتمامه بالوعظ والدعوة قبل أن يجيبهما عما سألا عنه؟
الجواب: الذي يستفاد من ذلك بالنسبة للمرشد:
- أن يكون الإرشاد أكبر عمله وشغله الشاغل.
- أن لا يتخلى عن الإرشاد ولو كان في ظروف قاسية.
- أن يستغل الفرص التي يرى فيها استعداد المخاطب للسماع والقبول.
{قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فأجابهما يوسف بأن تفسير رؤياهما عنده، وأن الله سبحانه وتعالى قد علمه ذلك العلم ووهبه إياه، وأخبرهما أن عنده تفسير وتأويل كل طعام يرونه في رؤياهما، وأن عنده تأويله، وسيتحقق على حسب ما يفسره بالدقة؛ لأن هذا العلم من عند الله سبحانه وتعالى قد وهبه إياه، وليس تخميناً من عند نفسه.
{إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 37 وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ 38} (1) أخبرهما يوسف بأن الله سبحانه وتعالى الذي علمه هذا العلم بسبب أنه ترك ملة الشرك والكفر، وعبادة الأصنام، واتبع دين آبائه الذي هو دين التوحيد، وعبادة الله سبحانه وتعالى وحده، وأخبرهما أن هذا من فضل الله عليهم أن أعطاهم العلم والحكمة والنبوة، وأن هذا الفضل على الناس أيضاً؛ لأنهم سيأخذون منهم، ويهتدون بهم إن أرادوا ذلك، غير أنهم لم يشكروا الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة وظلوا على ضلالهم وكفرهم.
وقبل أن يفسر لهما رؤياهما بدأ أولاً بوعظهما ودعوتهما إلى الله سبحانه وتعالى وإلى عبادته وحده، وقد جعل ذلك فرصة لدعوتهما.
__________
(1) -سؤال: ما الذي نستفيده كمرشدين من فعل يوسف عليه السلام واهتمامه بالوعظ والدعوة قبل أن يجيبهما عما سألا عنه؟
الجواب: الذي يستفاد من ذلك بالنسبة للمرشد:
- أن يكون الإرشاد أكبر عمله وشغله الشاغل.
- أن لا يتخلى عن الإرشاد ولو كان في ظروف قاسية.
- أن يستغل الفرص التي يرى فيها استعداد المخاطب للسماع والقبول.
الآية 38
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فأجابهما يوسف بأن تفسير رؤياهما عنده، وأن الله سبحانه وتعالى قد علمه ذلك العلم ووهبه إياه، وأخبرهما أن عنده تفسير وتأويل كل طعام يرونه في رؤياهما، وأن عنده تأويله، وسيتحقق على حسب ما يفسره بالدقة؛ لأن هذا العلم من عند الله سبحانه وتعالى قد وهبه إياه، وليس تخميناً من عند نفسه.
{إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 37 وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ 38} (1) أخبرهما يوسف بأن الله سبحانه وتعالى الذي علمه هذا العلم بسبب أنه ترك ملة الشرك والكفر، وعبادة الأصنام، واتبع دين آبائه الذي هو دين التوحيد، وعبادة الله سبحانه وتعالى وحده، وأخبرهما أن هذا من فضل الله عليهم أن أعطاهم العلم والحكمة والنبوة، وأن هذا الفضل على الناس أيضاً؛ لأنهم سيأخذون منهم، ويهتدون بهم إن أرادوا ذلك، غير أنهم لم يشكروا الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة وظلوا على ضلالهم وكفرهم.
وقبل أن يفسر لهما رؤياهما بدأ أولاً بوعظهما ودعوتهما إلى الله سبحانه وتعالى وإلى عبادته وحده، وقد جعل ذلك فرصة لدعوتهما.
__________
(1) -سؤال: ما الذي نستفيده كمرشدين من فعل يوسف عليه السلام واهتمامه بالوعظ والدعوة قبل أن يجيبهما عما سألا عنه؟
الجواب: الذي يستفاد من ذلك بالنسبة للمرشد:
- أن يكون الإرشاد أكبر عمله وشغله الشاغل.
- أن لا يتخلى عن الإرشاد ولو كان في ظروف قاسية.
- أن يستغل الفرص التي يرى فيها استعداد المخاطب للسماع والقبول.
{قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فأجابهما يوسف بأن تفسير رؤياهما عنده، وأن الله سبحانه وتعالى قد علمه ذلك العلم ووهبه إياه، وأخبرهما أن عنده تفسير وتأويل كل طعام يرونه في رؤياهما، وأن عنده تأويله، وسيتحقق على حسب ما يفسره بالدقة؛ لأن هذا العلم من عند الله سبحانه وتعالى قد وهبه إياه، وليس تخميناً من عند نفسه.
{إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 37 وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ 38} (1) أخبرهما يوسف بأن الله سبحانه وتعالى الذي علمه هذا العلم بسبب أنه ترك ملة الشرك والكفر، وعبادة الأصنام، واتبع دين آبائه الذي هو دين التوحيد، وعبادة الله سبحانه وتعالى وحده، وأخبرهما أن هذا من فضل الله عليهم أن أعطاهم العلم والحكمة والنبوة، وأن هذا الفضل على الناس أيضاً؛ لأنهم سيأخذون منهم، ويهتدون بهم إن أرادوا ذلك، غير أنهم لم يشكروا الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة وظلوا على ضلالهم وكفرهم.
وقبل أن يفسر لهما رؤياهما بدأ أولاً بوعظهما ودعوتهما إلى الله سبحانه وتعالى وإلى عبادته وحده، وقد جعل ذلك فرصة لدعوتهما.
__________
(1) -سؤال: ما الذي نستفيده كمرشدين من فعل يوسف عليه السلام واهتمامه بالوعظ والدعوة قبل أن يجيبهما عما سألا عنه؟
الجواب: الذي يستفاد من ذلك بالنسبة للمرشد:
- أن يكون الإرشاد أكبر عمله وشغله الشاغل.
- أن لا يتخلى عن الإرشاد ولو كان في ظروف قاسية.
- أن يستغل الفرص التي يرى فيها استعداد المخاطب للسماع والقبول.
الآية 39
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
📝 التفسير:
{يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 39} سألهما هذا السؤال ليبعثهما على التفكر والنظر بعقولهما، وليدخل معرفة الله سبحانه وتعالى في قلوبهما بطريقة مقنعة لهما.
{يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 39} سألهما هذا السؤال ليبعثهما على التفكر والنظر بعقولهما، وليدخل معرفة الله سبحانه وتعالى في قلوبهما بطريقة مقنعة لهما.
الآية 40
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} ثم أخبرهما عن هذه الآلهة التي يعبدونها بأنها لا تستحق الإلهية؛ لأنها ليست إلا أحجاراً صنعت بأيديهم، ثم اختلقوا لها الأسماء ونعتوها بالآلهة.
يناقشهم ويحاججهم بالبراهين العقلية التي توصلهم إلى معرفة أنها لا تحمل شيئاً من صفات الألوهية، ولا دليل على إلهيتها.
{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} أمر السماوات والأرض، وتدبير شؤونهما كل ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، لا يشاركه في ذلك أحد.
{أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} وقد أمركم بعبادته وحده، وألا تعبدوا معه أحداً.
{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} وأخبر أن عبادته وحده هو الدين الحق الثابت بالأدلة الواضحة، والبراهين القاطعة، وأنه وحده هو الذي يستحق العبادة دون تلك الآلهة التي لا حجة قائمة على صحة إلهيتها.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 40} ولكن أكثر الناس معرضون عن الدين الحق فهم يخبطون في الجهل والضلال واتباع الأهواء.
{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} ثم أخبرهما عن هذه الآلهة التي يعبدونها بأنها لا تستحق الإلهية؛ لأنها ليست إلا أحجاراً صنعت بأيديهم، ثم اختلقوا لها الأسماء ونعتوها بالآلهة.
يناقشهم ويحاججهم بالبراهين العقلية التي توصلهم إلى معرفة أنها لا تحمل شيئاً من صفات الألوهية، ولا دليل على إلهيتها.
{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} أمر السماوات والأرض، وتدبير شؤونهما كل ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، لا يشاركه في ذلك أحد.
{أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} وقد أمركم بعبادته وحده، وألا تعبدوا معه أحداً.
{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} وأخبر أن عبادته وحده هو الدين الحق الثابت بالأدلة الواضحة، والبراهين القاطعة، وأنه وحده هو الذي يستحق العبادة دون تلك الآلهة التي لا حجة قائمة على صحة إلهيتها.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 40} ولكن أكثر الناس معرضون عن الدين الحق فهم يخبطون في الجهل والضلال واتباع الأهواء.