القرآن الكريم مع التفسير
سورة الرعد
آية
الآية 21
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} (1)فهم يتبعون الله سبحانه وتعالى، ويطيعونه فيما أمرهم به، ويصلون ما أمرهم بوصله من الأرحام، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه.
{وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ومن صفة أولي الألباب أيضاً أنهم يخشون ربهم، ويخافون معصيته التي تؤدي إلى عذابه وعقابه.
{وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ 21} فيتركون المعاصي لأنهم عالمون بعاقبة ذلك.
__________
(1) -سؤال: هل يدخل تحت هذا حقوق الوالدين والجيران وحق أهل البيت وحق الصحابة الأخيار وحق العلماء والمؤمنين؟
الجواب: يدخل كل من ذكر في عموم هذه الآية، فلن ينال رضوان الله تعالى في الدار الآخرة إلا من حافظ على حقوق من ذكر.
{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} (1)فهم يتبعون الله سبحانه وتعالى، ويطيعونه فيما أمرهم به، ويصلون ما أمرهم بوصله من الأرحام، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه.
{وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ومن صفة أولي الألباب أيضاً أنهم يخشون ربهم، ويخافون معصيته التي تؤدي إلى عذابه وعقابه.
{وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ 21} فيتركون المعاصي لأنهم عالمون بعاقبة ذلك.
__________
(1) -سؤال: هل يدخل تحت هذا حقوق الوالدين والجيران وحق أهل البيت وحق الصحابة الأخيار وحق العلماء والمؤمنين؟
الجواب: يدخل كل من ذكر في عموم هذه الآية، فلن ينال رضوان الله تعالى في الدار الآخرة إلا من حافظ على حقوق من ذكر.
الآية 22
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} (1) ومن صفتهم كذلك أنهم يصبرون على ما ابتلاهم الله سبحانه وتعالى به في الدنيا من الفقر والشدة، كل ذلك لأجل أن ينالوا رضوان الله سبحانه وتعالى ورحمته، وذلك كما كان من ابتلاء الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين معه فقد ابتلاهم بالفقر والشدة بينما أعداؤهم كانوا أهل غنى وتجارات واسعة، وابتلاهم بالقلة والضعف بينما كان لأعدائهم كثرة وقوة وعدة وعدد، فصبروا بالرغم على كل ذلك.
{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} مع صبرهم ذلك فقد حافظوا على إقامة صلواتهم، وأدوا ما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليهم على أكمل وجه، وأخرجوا زكاة أموالهم في السر والعلانية.
{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} وإذا أساء إليهم أحد بكلام فاحش أجابوه بالكلام الحسن واللين درءاً منهم للفتن.{أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ 22}
__________
(1) -سؤال: هل يدخل في هذه الآية الصبر على أداء الواجبات واجتناب المقبحات؟
الجواب: الصبر على أداء الواجبات واجتناب المقبحات داخل في هذه الآية، بل إن الصبر هو القوة الدافعة إلى جميع أعمال البر والتقوى مع الإيمان.
{وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} (1) ومن صفتهم كذلك أنهم يصبرون على ما ابتلاهم الله سبحانه وتعالى به في الدنيا من الفقر والشدة، كل ذلك لأجل أن ينالوا رضوان الله سبحانه وتعالى ورحمته، وذلك كما كان من ابتلاء الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين معه فقد ابتلاهم بالفقر والشدة بينما أعداؤهم كانوا أهل غنى وتجارات واسعة، وابتلاهم بالقلة والضعف بينما كان لأعدائهم كثرة وقوة وعدة وعدد، فصبروا بالرغم على كل ذلك.
{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} مع صبرهم ذلك فقد حافظوا على إقامة صلواتهم، وأدوا ما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليهم على أكمل وجه، وأخرجوا زكاة أموالهم في السر والعلانية.
{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} وإذا أساء إليهم أحد بكلام فاحش أجابوه بالكلام الحسن واللين درءاً منهم للفتن.{أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ 22}
__________
(1) -سؤال: هل يدخل في هذه الآية الصبر على أداء الواجبات واجتناب المقبحات؟
الجواب: الصبر على أداء الواجبات واجتناب المقبحات داخل في هذه الآية، بل إن الصبر هو القوة الدافعة إلى جميع أعمال البر والتقوى مع الإيمان.
الآية 23
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ
📝 التفسير:
فهؤلاء الذين هذه أوصافهم سينالون تلك الدار التي ستعقب هذه الحياة الدنيا وهي: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى عن هذه الدار التي تعقب الدنيا بأنها جنات يتنعمون فيها لا تنقطع ولا يفنى نعيمها، والعدن (1) المراد به الإقامة التي لا تنقطع.
وأخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم سيدخلون الجنة هم والصالحون من أقاربهم.
{وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ 23
__________
(1) -سؤال: فضلاً مم اشتق؟ وما هو أصله؟
الجواب: {عَدْنٍ} هو مصدر: عدنت بالبلد أي: توطأته، وبابه ضرب، وعدنت الإبل بمكان كذا: لزمته فلم تبرح، ومنه: جنات عدن أي: جنات إقامة. اهـ من مختار الصحاح.
فهؤلاء الذين هذه أوصافهم سينالون تلك الدار التي ستعقب هذه الحياة الدنيا وهي: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} ثم أخبرهم الله سبحانه وتعالى عن هذه الدار التي تعقب الدنيا بأنها جنات يتنعمون فيها لا تنقطع ولا يفنى نعيمها، والعدن (1) المراد به الإقامة التي لا تنقطع.
وأخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم سيدخلون الجنة هم والصالحون من أقاربهم.
{وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ 23
__________
(1) -سؤال: فضلاً مم اشتق؟ وما هو أصله؟
الجواب: {عَدْنٍ} هو مصدر: عدنت بالبلد أي: توطأته، وبابه ضرب، وعدنت الإبل بمكان كذا: لزمته فلم تبرح، ومنه: جنات عدن أي: جنات إقامة. اهـ من مختار الصحاح.
الآية 24
سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
📝 التفسير:
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ 24} فتدخل عليهم الملائكة وهم في الجنة يتنعمون فيباركون لهم ويعظمونهم، ويزفون إليهم التهاني والتبريكات، وفي هذا من التشريف والتعظيم ما لا يخفى، وكذلك لا يخفى ما يتركه من الأثر في النفس، ورفع المعنويات.
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ 24} فتدخل عليهم الملائكة وهم في الجنة يتنعمون فيباركون لهم ويعظمونهم، ويزفون إليهم التهاني والتبريكات، وفي هذا من التشريف والتعظيم ما لا يخفى، وكذلك لا يخفى ما يتركه من الأثر في النفس، ورفع المعنويات.
الآية 25
وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال هؤلاء الذين ينقضون ما عاهدوا عليه، ووثَّقُوا عليه الأيمان، ويقطعون صلة أولياء الله سبحانه وتعالى وصلة أرحامهم، ويقطعون صلاتهم بالمؤمنين.
{وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} ويكون دأبهم السعي بالفساد بين الناس، وإثارة الفتن، وإهلاك الحرث والنسل، وخلق العداوات وسفك الدماء.
{أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} فجزاؤهم اللعنة من الله سبحانه وتعالى، والطرد من رحمته في الدنيا والآخرة.
{وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ 25} (2)ولهم نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(2) -سؤال: يقال: هل تريدون بهذا أنه في معنى «الدار السيئة» فيكون من إضافة الصفة إلى الموصوف؟
الجواب: هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.
{وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال هؤلاء الذين ينقضون ما عاهدوا عليه، ووثَّقُوا عليه الأيمان، ويقطعون صلة أولياء الله سبحانه وتعالى وصلة أرحامهم، ويقطعون صلاتهم بالمؤمنين.
{وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} ويكون دأبهم السعي بالفساد بين الناس، وإثارة الفتن، وإهلاك الحرث والنسل، وخلق العداوات وسفك الدماء.
{أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} فجزاؤهم اللعنة من الله سبحانه وتعالى، والطرد من رحمته في الدنيا والآخرة.
{وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ 25} (2)ولهم نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(2) -سؤال: يقال: هل تريدون بهذا أنه في معنى «الدار السيئة» فيكون من إضافة الصفة إلى الموصوف؟
الجواب: هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.
الآية 26
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ
📝 التفسير:
{اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} كان المؤمنون في مكة يعيشون في حالة من الضعف والفقر الشديدين بينما كان المشركون أهل تجارات واسعة وثراء في الأموال، وأهل وجاهة ومكانة في الدنيا، فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن لا يحتقروا أنفسهم عندما يرون ذلك في عدوهم فهو يبسط الرزق لمن يشاء من خلقه، ويضيقه على من يشاء، وأن حكمته قد اقتضت ذلك.
{وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم فرحوا بما هم عليه من النعمة ومن الغنى والثراء والسعة.
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي (2) الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ 26} فلا تتعاظموا أمر الدنيا أيها المؤمنون فليست شيئاً بالنسبة للآخرة، وليست إلا كمتاع المسافر سرعان ما ينتهي.
__________
(1) -سؤال: هل الواو في قوله: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} عاطفة؛ فعلام عطفت؟ أم أنها غير عاطفة فما هي؟
الجواب: الواو استئنافية وليست للعطف، والجملة استئنافية لبيان حال المشركين وما هم عليه من الغرور بالحياة الدنيا.
(2) -سؤال: ما معنى «في» في قوله: {فِي الْآخِرَةِ}؟
الجواب: معناها المقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق، أي أن الحياة الدنيا بالنسبة إلى حياة اليوم الآخر حياة قليلة، وقد جاء في الأثر: ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع)).
{اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} كان المؤمنون في مكة يعيشون في حالة من الضعف والفقر الشديدين بينما كان المشركون أهل تجارات واسعة وثراء في الأموال، وأهل وجاهة ومكانة في الدنيا، فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن لا يحتقروا أنفسهم عندما يرون ذلك في عدوهم فهو يبسط الرزق لمن يشاء من خلقه، ويضيقه على من يشاء، وأن حكمته قد اقتضت ذلك.
{وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم فرحوا بما هم عليه من النعمة ومن الغنى والثراء والسعة.
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي (2) الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ 26} فلا تتعاظموا أمر الدنيا أيها المؤمنون فليست شيئاً بالنسبة للآخرة، وليست إلا كمتاع المسافر سرعان ما ينتهي.
__________
(1) -سؤال: هل الواو في قوله: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} عاطفة؛ فعلام عطفت؟ أم أنها غير عاطفة فما هي؟
الجواب: الواو استئنافية وليست للعطف، والجملة استئنافية لبيان حال المشركين وما هم عليه من الغرور بالحياة الدنيا.
(2) -سؤال: ما معنى «في» في قوله: {فِي الْآخِرَةِ}؟
الجواب: معناها المقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق، أي أن الحياة الدنيا بالنسبة إلى حياة اليوم الآخر حياة قليلة، وقد جاء في الأثر: ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع)).
الآية 27
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} كان المشركون يقولون: لو كان محمد صادقاً لأتانا بآية واضحة تدل على صدق نبوته، متجاهلين ما جاءهم به من الآيات القاهرة.
{قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ 27} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب على المشركين بأن الله قد أرسله بالآيات والحجج الواضحة التي تدل على صدقه، ولكنكم قد ضللتم (1) عنها، ولم تعتبروا بها، وأنه قد اهتدى بها من أناب إلى الله سبحانه وتعالى ورجع إليه.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: إن الله تعالى قد أسند الإضلال إليه تقدس وتعالى فعلام يُخَرَّج؟ وما هي القرائن على ذلك؟
الجواب: الإضلال المسند إلى الله هو سلب التوفيق والتنوير بسبب كفرهم. والقرينة على ذلك هنا قوله: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ 27} فإذا كان الله تعالى يهدي من تاب ورجع إلى الله وآمن واستجاب فإنه يكون معنى الهدى المراد هو التوفيق والتنوير والإعانة، فعلى هذا يكون المراد بقوله: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} يضل من أعرض عن الهدى وكفر به لمقابلته ليهدي إليه من أناب، فيكون الإضلال المسند إلى الله هو: سلب التوفيق والتنوير، كما ذكرنا، ولا مفر من هذا التفسير.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} كان المشركون يقولون: لو كان محمد صادقاً لأتانا بآية واضحة تدل على صدق نبوته، متجاهلين ما جاءهم به من الآيات القاهرة.
{قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ 27} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب على المشركين بأن الله قد أرسله بالآيات والحجج الواضحة التي تدل على صدقه، ولكنكم قد ضللتم (1) عنها، ولم تعتبروا بها، وأنه قد اهتدى بها من أناب إلى الله سبحانه وتعالى ورجع إليه.
__________
(1) -سؤال: قد يقال: إن الله تعالى قد أسند الإضلال إليه تقدس وتعالى فعلام يُخَرَّج؟ وما هي القرائن على ذلك؟
الجواب: الإضلال المسند إلى الله هو سلب التوفيق والتنوير بسبب كفرهم. والقرينة على ذلك هنا قوله: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ 27} فإذا كان الله تعالى يهدي من تاب ورجع إلى الله وآمن واستجاب فإنه يكون معنى الهدى المراد هو التوفيق والتنوير والإعانة، فعلى هذا يكون المراد بقوله: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} يضل من أعرض عن الهدى وكفر به لمقابلته ليهدي إليه من أناب، فيكون الإضلال المسند إلى الله هو: سلب التوفيق والتنوير، كما ذكرنا، ولا مفر من هذا التفسير.
الآية 28
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ 28} (1)فالمؤمنون قد صدقوا بآيات الله التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم واطمأنت قلوبهم إلى صدقها واستيقنت أنفسهم أنها من عند الله، وأخبر الله سبحانه وتعالى أن دواء القلوب هو ذكره جل وعلا، وقد يكون الإنسان في قلق وخوف وتوتر دائم لا ينفك عن ذلك وعن هموم الدنيا ومشاغلها، ومن أين سيأكل؟ ومن أين سيطعم أولاده؟ و ... و ... ؛ فإذا تذكر الله سبحانه وتعالى، وعرف آياته، وأن السماوات والأرض تحت قبضته وتصرفه- عرف أن الرزق من الله سبحانه وتعالى، وأنه لن يصيبه إلا ما قد كتبه له، وإذا كان في مصيبة عرف أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يأتيه بالفرج، مما يبعث على الطمأنينة في نفسه، وبذلك يزول قلقه وهمه.
ومن صفة المؤمنين أنهم ينتفعون بآيات الله وبذكره (3)، وتطمئن (2)قلوبهم بالإيمان والتعظيم لله، والخشية منه، والرضا بقضائه وقدره.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب قوله: {الَّذِينَ}؟ وما وجه عطف المضارع {تَطْمَئِنُّ} على الماضي {آمَنُوا}؟
الجواب: يعرب «الذين» بدلاً أو عطف بيان على {مَنْ أَنَابَ 27} فيكون في محل نصب.
وعطف المضارع «تطمئن» على الماضي «آمنوا» لأن المفروض على المؤمن أن تكون طمأنينته متجددة دائماً إلى أن يموت، ولا يكفيه أن يطمئن مرة ثم لا تتجدد بعد ذلك، والمضارع يفيد التجدد والحدوث فاستدعى الحال أن يأتي بالمضارع.
(2) -سؤال: هل تريدون بذكر الله عموم تذكر الباري تعالى وكل ما له صلة بذلك، أم أنه القرآن فقط؟
الجواب: المراد بذكر الله أن يكون القلب مؤمناً بالله وبجلاله وعظمته ومهابته ومؤمناً بعدله وحكمته وصدقه بوعده ووعيده و ... إلخ، فإذا كان القلب كذلك اطمأن ورضي عن الله فيما ابتلاه واندفع إلى ذكره وشكره وطاعته، فإن فاته شيء علم أنه لحكمة ومصلحة في العاجل والآجل وأن ثواب الله خير من الدنيا وما فيها، ولا يزال قلبه معلقاً بالله لا ينقطع رجاؤه به ولو كثرت عليه الشدائد والمضايق، والقرآن الكريم يحيي هذا الذكر في القلب ويزيده ويقويه.
(3) -سؤال: إذا قيل: نحن نقرأ القرآن باستمرار ولا نحس بالطمأنينة فما هو السبب؟
الجواب: إذا لم تحصل الطمأنينة فذلك لحصول نقص في التدبر: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا 24} [محمد]، ونقصان التدبر يكون إما لعدم الفهم أو لمشاغل تشوش على القلب، أو لمعاص أصمت آذان القلب، أو للكبر والتعاظم. وقد لا يحصل شيء في القلب للمؤمن عند قراءة القرآن وذلك لأن الطمأنينة موجودة في قلبه والإيمان بالله و ... مخالط لدمه ولحمه.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ 28} (1)فالمؤمنون قد صدقوا بآيات الله التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم واطمأنت قلوبهم إلى صدقها واستيقنت أنفسهم أنها من عند الله، وأخبر الله سبحانه وتعالى أن دواء القلوب هو ذكره جل وعلا، وقد يكون الإنسان في قلق وخوف وتوتر دائم لا ينفك عن ذلك وعن هموم الدنيا ومشاغلها، ومن أين سيأكل؟ ومن أين سيطعم أولاده؟ و ... و ... ؛ فإذا تذكر الله سبحانه وتعالى، وعرف آياته، وأن السماوات والأرض تحت قبضته وتصرفه- عرف أن الرزق من الله سبحانه وتعالى، وأنه لن يصيبه إلا ما قد كتبه له، وإذا كان في مصيبة عرف أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يأتيه بالفرج، مما يبعث على الطمأنينة في نفسه، وبذلك يزول قلقه وهمه.
ومن صفة المؤمنين أنهم ينتفعون بآيات الله وبذكره (3)، وتطمئن (2)قلوبهم بالإيمان والتعظيم لله، والخشية منه، والرضا بقضائه وقدره.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب قوله: {الَّذِينَ}؟ وما وجه عطف المضارع {تَطْمَئِنُّ} على الماضي {آمَنُوا}؟
الجواب: يعرب «الذين» بدلاً أو عطف بيان على {مَنْ أَنَابَ 27} فيكون في محل نصب.
وعطف المضارع «تطمئن» على الماضي «آمنوا» لأن المفروض على المؤمن أن تكون طمأنينته متجددة دائماً إلى أن يموت، ولا يكفيه أن يطمئن مرة ثم لا تتجدد بعد ذلك، والمضارع يفيد التجدد والحدوث فاستدعى الحال أن يأتي بالمضارع.
(2) -سؤال: هل تريدون بذكر الله عموم تذكر الباري تعالى وكل ما له صلة بذلك، أم أنه القرآن فقط؟
الجواب: المراد بذكر الله أن يكون القلب مؤمناً بالله وبجلاله وعظمته ومهابته ومؤمناً بعدله وحكمته وصدقه بوعده ووعيده و ... إلخ، فإذا كان القلب كذلك اطمأن ورضي عن الله فيما ابتلاه واندفع إلى ذكره وشكره وطاعته، فإن فاته شيء علم أنه لحكمة ومصلحة في العاجل والآجل وأن ثواب الله خير من الدنيا وما فيها، ولا يزال قلبه معلقاً بالله لا ينقطع رجاؤه به ولو كثرت عليه الشدائد والمضايق، والقرآن الكريم يحيي هذا الذكر في القلب ويزيده ويقويه.
(3) -سؤال: إذا قيل: نحن نقرأ القرآن باستمرار ولا نحس بالطمأنينة فما هو السبب؟
الجواب: إذا لم تحصل الطمأنينة فذلك لحصول نقص في التدبر: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا 24} [محمد]، ونقصان التدبر يكون إما لعدم الفهم أو لمشاغل تشوش على القلب، أو لمعاص أصمت آذان القلب، أو للكبر والتعاظم. وقد لا يحصل شيء في القلب للمؤمن عند قراءة القرآن وذلك لأن الطمأنينة موجودة في قلبه والإيمان بالله و ... مخالط لدمه ولحمه.
الآية 29
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
📝 التفسير:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ 29} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى للذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة بأن لهم في الجنة حياة طيبة ونعيماً دائماً لا ينقطع، وأن دارهم هذه قد حسنت لهم بما يرونه من النعيم الذي قد أعده الله سبحانه وتعالى لهم.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ 29} هذا وعد من الله سبحانه وتعالى للذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة بأن لهم في الجنة حياة طيبة ونعيماً دائماً لا ينقطع، وأن دارهم هذه قد حسنت لهم بما يرونه من النعيم الذي قد أعده الله سبحانه وتعالى لهم.
الآية 30
كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ
📝 التفسير:
{كَذَلِكَ (1) أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أرسله إلى قريش وإلى بقية الأمم؛ لأن الناس جميعاً هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (2)، وأن هذه الأمة قد مضى قبلها أمم كثيرة بأنبيائها، فلست يا محمد بدعاً من الرسل، وشأنك كشأن سائر الأنبياء الذين بعثهم الله سبحانه وتعالى قبلك.
{لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أرسل الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذه الأمة ليتلو عليهم ما أوحاه الله سبحانه وتعالى إليه من القرآن بما فيه من الإنذار والبشارات، وتبيين آيات الله وحججه وبيناته وشرائعه وأحكامه.
{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} (3)أخبر الله سبحانه وتعالى أنه أرسل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فلم يستجيبوا لدعوته، ورفضوها وكفروا بالرحمن الذي نعمه ظاهرة لهم ومكشوفة، يرونها ويحسون بها ويلمسونها؛ لأن الرحمن معناه المنعم بالنعم الظاهرة المكشوفة، وذلك مما يدل على شدة عنادهم وتمردهم عندما يرون نعم الله سابغة عليهم ثم يكفرون ويتمردون؛ لأن العاقل من شأنه ألا ينكر الشيء الواضح الظاهر، فكفروا بالله سبحانه وتعالى بالرغم من كل ذلك.
{قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبر المشركين بأن الرحمن هو ربه لا يشرك به شيئاً، ولا يعدل عن عبادته.
{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ 30} ويخبرهم بأنه متوكل عليه ومسند ظهره إليه، ومستمد للنصر من عنده، وأن يخبرهم بأن مرجعه (4) إليه يوم القيامة، وليقل للمشركين أن يفعلوا ما شاءوا فمرجعهم إلى الله فيجازيهم على أعمالهم.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {كَذَلِكَ} في الآية؟ وما معناها؟
الجواب: «كذلك» صفة لمصدر محذوف والتقدير: أرسلناك إرسالاً مثل ذلك الإرسال الذي عرفته.
(2) -سؤال: يقال: ما الوجه في أن يطلق لفظ أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو على الكفار به صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وهل إطلاقه على المؤمنين به خاصة حقيقة عرفية؟
الجواب: يصح إطلاق لفظ أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، فأضيفت جميع الأمم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه أرسل فيهم، كما قيل: أمة نوح و .. إلخ، وتطلق على الأمة المؤمنة به صلى الله عليه وآله وسلم لوجود المناسبة للإضافة، وهي اختصاصها بالإيمان به صلى الله عليه وآله وسلم .
(3) -سؤال: فضلاً ما محل جملة: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} الإعرابي؟
الجواب: محلها النصب على أنها جملة حالية.
(4) -سؤال: هل نفهم أن معنى {مَتَابِ 30} مرجع فمم أخذ؟ وهل يصلح أن يحمل على التوبة؟
الجواب: «متاب مصدر ميمي لتاب يتوب توباً وتوبة ومتاباً، ولا مناسبة لتفسير متاب بالتوبة، بل المعنى ما ذكرنا مثل: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 70} [القصص]، {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} [الأنعام:60]، {إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 72} [الأنعام].
{كَذَلِكَ (1) أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد أرسله إلى قريش وإلى بقية الأمم؛ لأن الناس جميعاً هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (2)، وأن هذه الأمة قد مضى قبلها أمم كثيرة بأنبيائها، فلست يا محمد بدعاً من الرسل، وشأنك كشأن سائر الأنبياء الذين بعثهم الله سبحانه وتعالى قبلك.
{لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أرسل الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذه الأمة ليتلو عليهم ما أوحاه الله سبحانه وتعالى إليه من القرآن بما فيه من الإنذار والبشارات، وتبيين آيات الله وحججه وبيناته وشرائعه وأحكامه.
{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} (3)أخبر الله سبحانه وتعالى أنه أرسل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فلم يستجيبوا لدعوته، ورفضوها وكفروا بالرحمن الذي نعمه ظاهرة لهم ومكشوفة، يرونها ويحسون بها ويلمسونها؛ لأن الرحمن معناه المنعم بالنعم الظاهرة المكشوفة، وذلك مما يدل على شدة عنادهم وتمردهم عندما يرون نعم الله سابغة عليهم ثم يكفرون ويتمردون؛ لأن العاقل من شأنه ألا ينكر الشيء الواضح الظاهر، فكفروا بالله سبحانه وتعالى بالرغم من كل ذلك.
{قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخبر المشركين بأن الرحمن هو ربه لا يشرك به شيئاً، ولا يعدل عن عبادته.
{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ 30} ويخبرهم بأنه متوكل عليه ومسند ظهره إليه، ومستمد للنصر من عنده، وأن يخبرهم بأن مرجعه (4) إليه يوم القيامة، وليقل للمشركين أن يفعلوا ما شاءوا فمرجعهم إلى الله فيجازيهم على أعمالهم.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {كَذَلِكَ} في الآية؟ وما معناها؟
الجواب: «كذلك» صفة لمصدر محذوف والتقدير: أرسلناك إرسالاً مثل ذلك الإرسال الذي عرفته.
(2) -سؤال: يقال: ما الوجه في أن يطلق لفظ أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو على الكفار به صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وهل إطلاقه على المؤمنين به خاصة حقيقة عرفية؟
الجواب: يصح إطلاق لفظ أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، فأضيفت جميع الأمم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه أرسل فيهم، كما قيل: أمة نوح و .. إلخ، وتطلق على الأمة المؤمنة به صلى الله عليه وآله وسلم لوجود المناسبة للإضافة، وهي اختصاصها بالإيمان به صلى الله عليه وآله وسلم .
(3) -سؤال: فضلاً ما محل جملة: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} الإعرابي؟
الجواب: محلها النصب على أنها جملة حالية.
(4) -سؤال: هل نفهم أن معنى {مَتَابِ 30} مرجع فمم أخذ؟ وهل يصلح أن يحمل على التوبة؟
الجواب: «متاب مصدر ميمي لتاب يتوب توباً وتوبة ومتاباً، ولا مناسبة لتفسير متاب بالتوبة، بل المعنى ما ذكرنا مثل: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 70} [القصص]، {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} [الأنعام:60]، {إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 72} [الأنعام].
الآية 31
وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ
📝 التفسير:
{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} يبين الله سبحانه وتعالى شدة عناد قريش وتمردهم وكفرهم بالرحمن الذي نعمه ظاهرة مكشوفة لهم، وكفرهم بالقرآن الذي آياته واضحة وظاهرة مع أن عقولهم قد شهدت بصدقه، وحجيته قد استقرت في قلوبهم، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه لو كان هناك كتاب يهد الجبال ويزعزعها، أو يشق الأرض ويمزقها، أو يكلم (1)الموتى لهدها هذا القرآن (2) من شدة بيانه وصدقه، ولشق الأرض وقطعها، ولكلم الموتى لقوة وقعه وشدة صدقه.
يبين الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عدم إيمانهم ليس لأن الحجة لم تظهر لهم، أو لنقص في القرآن، بل إنما كان كفرهم وعدم إيمانهم لشدة عنادهم وتمردهم، وليرفع عن قلبه الشك في أنه لو زاد لهم آية واضحة وظاهرة لآمنوا، لأن هذا القرآن من آيات الله العظيمة الذي من شأنه أن كل من وقف عليه عرف صدقه وآمن به، وهو أكبر الآيات الدالة عليه فلا آية أوضح منه، وأخبره الله سبحانه وتعالى أن كفرهم به وبما جاء به ليس إلا عناداً وتمرداً.
{بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} (3) فتدبير أمر السماوات والأرض بيده وحده، والحكم له وحده، ولا نصيب للأصنام في شيء من ذلك.
{أَفَلَمْ (4)يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} ألم يعلم (5) المؤمنون ذلك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين كانوا يريدون من الله سبحانه وتعالى أن يأتي لقريش بآية ليؤمنوا، فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بذلك الرد وأنه لو شاء لأدخل الناس جميعاً في الهدى، لكنه لم يشأ ذلك؛ لأن التكليف سيبطل، وقد اقتضت حكمته ومشيئته أن يوكل الناس إلى اختيارهم ومشيئتهم لما يترتب على ذلك من الجزاء؛ لأنه لا يصح الجزاء إلا على الأفعال الاختيارية.
يريد الله سبحانه وتعالى هنا أن يقطع طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين من إيمان أولئك المشركين، وأنهم لن يؤمنوا مهما جاءهم به من الآيات والحجج، وأنه لم يبق إلا أن يدخلهم في الإيمان كرهاً، وذلك مما يتنافى مع الحكمة.
{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ 31} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يزال يرسل للكافرين العبر والمحن لعلهم يرجعون إليه، ويُنْزِلُ بهم المصائب الواحدة تلو الأخرى، في ديارهم وحول ديارهم لعلهم ينتبهون من غفلتهم فيرجعون إليه، وأخبر الله سبحانه وتعالى أنها لا تنقطع القوارع حتى يأتي ما وعدهم الله من عذابه الذي يستأصلهم كما فعل بقوم عاد وقوم هود وغيرهم من المكذبين، ولا يفعل بهم ذلك إلا عندما يحل الأجل الذي قضت به الحكمة، وهذا وعد منه تعالى وهو لا يخلف الميعاد، ولا بد أن يقع ما أخبر بوقوعه (6).
__________
(1) -سؤال: يقال: لم يظهر لنا تكليم الموتى بالقرآن، هل المراد إحياؤهم حتى يعقلوا خطابه أم المراد غير ذلك وضحوا ذلك؟
الجواب: المراد تعظيم القرآن وبلوغه في البيان وقوة الحجة الغاية التي ليس وراءها غاية، وهذه الآية مثل آية الحشر: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 21}.
(2) -سؤال: هل لحذف جواب «لو» ضابط معين أم أنه يحذف في جميع حالاته؟
الجواب: الأصل هو ذكر جواب «لو» ولا يحذف إلا لعلة تقتضي حذفه، فقد يحذف للعلم به كما هنا، وقد يحذف للتهويل والتخويف إذا كان المقام مقام تخويف وتهديد وتهويل فإنه يحذف من أجل أن يترك ذهن السامع في دهشة وحيرة من عظمة ذلك المخوف المجهول فيذهب ذهنه كل مذهب وهو يحاول أن يتصور ذلك المخوف المجهول.
(3) -سؤال: فضلاً ما علاقة هذه الجملة {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} بما قبلها؟ وما فائدة الإضراب فيها؟
الجواب: ما قبل هذه الجملة هو في الاحتجاج على المشركين وبيان تمردهم وإصرارهم على الشرك، فكانت هذه الجملة رداً لاعتقادهم وإثباتاً لتوحيد الله واختصاصه بملك السموات والأرض ونفوذ أمره في الملك كله، ليس لمعبوداتهم في الملك شيء.
(4) -سؤال: ما معنى الاستفهام في الآية: {أَفَلَمْ ... }؟
الجواب: معناه: التقرير لما بعد النفي، ويصح أن يقال إنه للإنكار أي: إنكار النفي.
(5) - سؤال: مم أخذ أن معنى «ييأس»: يعلم؟ وما العلاقة بينهما؟
الجواب: قد قيل: إن «ييأس» بمعنى: يعلم، في لغة النخع، واستدلوا بقول الشاعر:
ألم تيأسوا أني ... ابن فارس زهدم
وبقول آخر: ... ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
أفاد ذلك الرازي وقال إنه قول أكثر المفسرين. وقد خطر ببالي وجه آخر هو أن المراد: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان المشركين، فتكون الآية استنكاراً على المؤمنين الطامعين في إيمان قريش بعد أن تقدم الله تعالى إليهم بأنه لو شاء لهدى الناس جميعاً فقوله: {أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} بمعنى: أنهم لا يؤمنون.
(6) -سؤال: هل ما نشاهده اليوم من فيضانات وحرائق وزلازل ونحو ذلك على كثير من البلدان هو من هذه القوارع؟ وهل وعد الله هو عذاب يوم القيامة؟
الجواب: ما يحدث في هذا الزمان من كوارث كالفيضانات والزلازل والحريق والحروب هو من القوارع التي توعد الله بها في هذه الآية فلا تزال مستمرة إلى أن يأتي وعد الله الذي هو يوم القيامة فيعذب الله المجرمين في جهنم خالدين فيها.
{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} يبين الله سبحانه وتعالى شدة عناد قريش وتمردهم وكفرهم بالرحمن الذي نعمه ظاهرة مكشوفة لهم، وكفرهم بالقرآن الذي آياته واضحة وظاهرة مع أن عقولهم قد شهدت بصدقه، وحجيته قد استقرت في قلوبهم، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه لو كان هناك كتاب يهد الجبال ويزعزعها، أو يشق الأرض ويمزقها، أو يكلم (1)الموتى لهدها هذا القرآن (2) من شدة بيانه وصدقه، ولشق الأرض وقطعها، ولكلم الموتى لقوة وقعه وشدة صدقه.
يبين الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عدم إيمانهم ليس لأن الحجة لم تظهر لهم، أو لنقص في القرآن، بل إنما كان كفرهم وعدم إيمانهم لشدة عنادهم وتمردهم، وليرفع عن قلبه الشك في أنه لو زاد لهم آية واضحة وظاهرة لآمنوا، لأن هذا القرآن من آيات الله العظيمة الذي من شأنه أن كل من وقف عليه عرف صدقه وآمن به، وهو أكبر الآيات الدالة عليه فلا آية أوضح منه، وأخبره الله سبحانه وتعالى أن كفرهم به وبما جاء به ليس إلا عناداً وتمرداً.
{بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} (3) فتدبير أمر السماوات والأرض بيده وحده، والحكم له وحده، ولا نصيب للأصنام في شيء من ذلك.
{أَفَلَمْ (4)يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} ألم يعلم (5) المؤمنون ذلك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين كانوا يريدون من الله سبحانه وتعالى أن يأتي لقريش بآية ليؤمنوا، فرد الله سبحانه وتعالى عليهم بذلك الرد وأنه لو شاء لأدخل الناس جميعاً في الهدى، لكنه لم يشأ ذلك؛ لأن التكليف سيبطل، وقد اقتضت حكمته ومشيئته أن يوكل الناس إلى اختيارهم ومشيئتهم لما يترتب على ذلك من الجزاء؛ لأنه لا يصح الجزاء إلا على الأفعال الاختيارية.
يريد الله سبحانه وتعالى هنا أن يقطع طمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين من إيمان أولئك المشركين، وأنهم لن يؤمنوا مهما جاءهم به من الآيات والحجج، وأنه لم يبق إلا أن يدخلهم في الإيمان كرهاً، وذلك مما يتنافى مع الحكمة.
{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ 31} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يزال يرسل للكافرين العبر والمحن لعلهم يرجعون إليه، ويُنْزِلُ بهم المصائب الواحدة تلو الأخرى، في ديارهم وحول ديارهم لعلهم ينتبهون من غفلتهم فيرجعون إليه، وأخبر الله سبحانه وتعالى أنها لا تنقطع القوارع حتى يأتي ما وعدهم الله من عذابه الذي يستأصلهم كما فعل بقوم عاد وقوم هود وغيرهم من المكذبين، ولا يفعل بهم ذلك إلا عندما يحل الأجل الذي قضت به الحكمة، وهذا وعد منه تعالى وهو لا يخلف الميعاد، ولا بد أن يقع ما أخبر بوقوعه (6).
__________
(1) -سؤال: يقال: لم يظهر لنا تكليم الموتى بالقرآن، هل المراد إحياؤهم حتى يعقلوا خطابه أم المراد غير ذلك وضحوا ذلك؟
الجواب: المراد تعظيم القرآن وبلوغه في البيان وقوة الحجة الغاية التي ليس وراءها غاية، وهذه الآية مثل آية الحشر: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 21}.
(2) -سؤال: هل لحذف جواب «لو» ضابط معين أم أنه يحذف في جميع حالاته؟
الجواب: الأصل هو ذكر جواب «لو» ولا يحذف إلا لعلة تقتضي حذفه، فقد يحذف للعلم به كما هنا، وقد يحذف للتهويل والتخويف إذا كان المقام مقام تخويف وتهديد وتهويل فإنه يحذف من أجل أن يترك ذهن السامع في دهشة وحيرة من عظمة ذلك المخوف المجهول فيذهب ذهنه كل مذهب وهو يحاول أن يتصور ذلك المخوف المجهول.
(3) -سؤال: فضلاً ما علاقة هذه الجملة {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} بما قبلها؟ وما فائدة الإضراب فيها؟
الجواب: ما قبل هذه الجملة هو في الاحتجاج على المشركين وبيان تمردهم وإصرارهم على الشرك، فكانت هذه الجملة رداً لاعتقادهم وإثباتاً لتوحيد الله واختصاصه بملك السموات والأرض ونفوذ أمره في الملك كله، ليس لمعبوداتهم في الملك شيء.
(4) -سؤال: ما معنى الاستفهام في الآية: {أَفَلَمْ ... }؟
الجواب: معناه: التقرير لما بعد النفي، ويصح أن يقال إنه للإنكار أي: إنكار النفي.
(5) - سؤال: مم أخذ أن معنى «ييأس»: يعلم؟ وما العلاقة بينهما؟
الجواب: قد قيل: إن «ييأس» بمعنى: يعلم، في لغة النخع، واستدلوا بقول الشاعر:
ألم تيأسوا أني ... ابن فارس زهدم
وبقول آخر: ... ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
أفاد ذلك الرازي وقال إنه قول أكثر المفسرين. وقد خطر ببالي وجه آخر هو أن المراد: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان المشركين، فتكون الآية استنكاراً على المؤمنين الطامعين في إيمان قريش بعد أن تقدم الله تعالى إليهم بأنه لو شاء لهدى الناس جميعاً فقوله: {أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} بمعنى: أنهم لا يؤمنون.
(6) -سؤال: هل ما نشاهده اليوم من فيضانات وحرائق وزلازل ونحو ذلك على كثير من البلدان هو من هذه القوارع؟ وهل وعد الله هو عذاب يوم القيامة؟
الجواب: ما يحدث في هذا الزمان من كوارث كالفيضانات والزلازل والحريق والحروب هو من القوارع التي توعد الله بها في هذه الآية فلا تزال مستمرة إلى أن يأتي وعد الله الذي هو يوم القيامة فيعذب الله المجرمين في جهنم خالدين فيها.
الآية 32
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ
📝 التفسير:
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ليس الأول من الرسل آذاه قومه وكفروا به، بل إن كل رسول بعثه الله إلى أمة فإن أمته تستقبله بالتكذيب والاستهزاء، وأن شأنك يا محمد كشأنهم، وقد حل بك ما قد حل بهم من التكذيب والاستهزاء والأذى.
{فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} أخبره الله سبحانه وتعالى بأنه قد أمهل أولئك المكذبين من الأمم الخالية المكذبة بأنبيائها مثل ما أمهل هذه الأمة.
يريد الله سبحانه وتعالى من نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ألا يستعجل نزول عذابه بالمشركين فإنه سيمهلهم في الدنيا كما قد أمهل من كان قبلهم، ثم يأخذهم بعد إمهالهم.
{فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ 32} (1) فانظر يا محمد كيف كان عقابي لهم، فقد كان عقاباً شديداً أليماً، وعقاب استئصال لهم ولذراريهم وما معهم.
يسلي الله سبحانه وتعالى هنا نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، ويصبره على المضي على دعوته والاستمرار عليها ويشد من عزيمته حتى لا يتكاسل أو يفتر عن ذلك.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما فائدة الاستفهام هنا؟ وما إعراب: {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ 32}؟
الجواب: الاستفهام هو لتعظيم العقاب والتعجيب منه، و «كيف» خبر كان مقدم، و «عقاب» اسمها مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الباء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وذلك أن «عقاب» مضاف إلى ياء محذوفة للتخفيف.
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ليس الأول من الرسل آذاه قومه وكفروا به، بل إن كل رسول بعثه الله إلى أمة فإن أمته تستقبله بالتكذيب والاستهزاء، وأن شأنك يا محمد كشأنهم، وقد حل بك ما قد حل بهم من التكذيب والاستهزاء والأذى.
{فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} أخبره الله سبحانه وتعالى بأنه قد أمهل أولئك المكذبين من الأمم الخالية المكذبة بأنبيائها مثل ما أمهل هذه الأمة.
يريد الله سبحانه وتعالى من نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ألا يستعجل نزول عذابه بالمشركين فإنه سيمهلهم في الدنيا كما قد أمهل من كان قبلهم، ثم يأخذهم بعد إمهالهم.
{فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ 32} (1) فانظر يا محمد كيف كان عقابي لهم، فقد كان عقاباً شديداً أليماً، وعقاب استئصال لهم ولذراريهم وما معهم.
يسلي الله سبحانه وتعالى هنا نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، ويصبره على المضي على دعوته والاستمرار عليها ويشد من عزيمته حتى لا يتكاسل أو يفتر عن ذلك.
__________
(1) -سؤال: من فضلكم ما فائدة الاستفهام هنا؟ وما إعراب: {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ 32}؟
الجواب: الاستفهام هو لتعظيم العقاب والتعجيب منه، و «كيف» خبر كان مقدم، و «عقاب» اسمها مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الباء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وذلك أن «عقاب» مضاف إلى ياء محذوفة للتخفيف.
الآية 33
أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
📝 التفسير:
{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ} تقرير من الله سبحانه وتعالى بقيامه على كل نفس، وأنه رقيب عليها يحصي عليها جميع أعمالها صغيرها وكبيرها، وأنه سيجازيهم على ذلك.
وأخبر أنه لا يستوي رب العالمين القائم على كل نفس بما كسبت، الذي هو حي قيوم بتدبير أمر السماوات والأرض، ورقيب شهيد على كل نفس يحصي جميع أعمالهم، وعالم بما في صدورهم، هو وتلك الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ولا تعلم شيئاً؟ فلماذا يعبدون هذه التي لا تنفع ولا تضر، ولا تعلم ولا تغني شيئا؟ ولماذا لا يرجعون إلى الذي بيده الضر والنفع والخير والشر وبيده القوة والسلطان؟
{قُلْ سَمُّوهُمْ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين عن أسماء آلهتهم هذه، فليست إلا أحجاراً يصنعونها ثم يختلقون لها أسماءً من عند أنفسهم.
{أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك، وهل يعلمون شيئاً لا يعلمه الله سبحانه وتعالى؟ لأن الله سبحانه وتعالى لا يعلم إلهاً غيره.
{أَمْ (2)بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} ولا مصداقية لإلهيتها في الواقع، وإنما في القول والتسمية فقط، بل هي أسامٍ من دون مسميات.
{بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ} إنما حُسِّنَ في أعينهم كفرهم وتكذيبهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وزانت في عقولهم عبادة الأصنام والإقامة على الضلال والباطل، زين لهم الشيطان ذلك فزانت في أعينهم واستحسنوها.
{وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} يقرأ بفتح الصاد وضمها، كان المشركون يصدون (1) الناس عن الإيمان ويقفون في طريق الحق، ويقطعون الطرق على الذاهبين للاستماع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان من وصل إليه وسمعه يقرأ القرآن فإنه يؤمن به، ويتيقن أن ما جاء به هو الحق؛ فكانوا يقفون في مداخل مكة يحذرون الناس من الذهاب إليه، ومن الاستماع له، ويقولون: ساحر وكذاب، وينفرونهم عنه بكل ما يقدرون من الوسائل.
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 33} فمن حكم الله سبحانه وتعالى بضلاله؛ فلن يستطيع أحد أن يحكم له بالهدى، أو يسميه به.
__________
(2) -سؤال: ما معنى {أَمْ} في هذه المواضع؟ وبماذا تعلق قوله: {بِظَاهِرٍ}؟
الجواب: «أم» في الموضعين بمعنى «بل والهمزة» التي للإنكار، و «بظاهر» متعلق بـ «تخبرونه» مقدراً.
(1) -سؤال: يظهر أن تفسيركم هذا مبني على فتح «وصَدوا» فكيف يكون معناها على الضم؟
الجواب: والمعنى على الضم: أن الشيطان صدهم عن الدين الحق وزين لهم الباطل ودين الشرك فأصروا على التمسك به فقاموا في وجه الدين الحق وحاربوه وسعوا جهدهم في طمسه ووأده.
{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ} تقرير من الله سبحانه وتعالى بقيامه على كل نفس، وأنه رقيب عليها يحصي عليها جميع أعمالها صغيرها وكبيرها، وأنه سيجازيهم على ذلك.
وأخبر أنه لا يستوي رب العالمين القائم على كل نفس بما كسبت، الذي هو حي قيوم بتدبير أمر السماوات والأرض، ورقيب شهيد على كل نفس يحصي جميع أعمالهم، وعالم بما في صدورهم، هو وتلك الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ولا تعلم شيئاً؟ فلماذا يعبدون هذه التي لا تنفع ولا تضر، ولا تعلم ولا تغني شيئا؟ ولماذا لا يرجعون إلى الذي بيده الضر والنفع والخير والشر وبيده القوة والسلطان؟
{قُلْ سَمُّوهُمْ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين عن أسماء آلهتهم هذه، فليست إلا أحجاراً يصنعونها ثم يختلقون لها أسماءً من عند أنفسهم.
{أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك، وهل يعلمون شيئاً لا يعلمه الله سبحانه وتعالى؟ لأن الله سبحانه وتعالى لا يعلم إلهاً غيره.
{أَمْ (2)بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} ولا مصداقية لإلهيتها في الواقع، وإنما في القول والتسمية فقط، بل هي أسامٍ من دون مسميات.
{بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ} إنما حُسِّنَ في أعينهم كفرهم وتكذيبهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وزانت في عقولهم عبادة الأصنام والإقامة على الضلال والباطل، زين لهم الشيطان ذلك فزانت في أعينهم واستحسنوها.
{وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} يقرأ بفتح الصاد وضمها، كان المشركون يصدون (1) الناس عن الإيمان ويقفون في طريق الحق، ويقطعون الطرق على الذاهبين للاستماع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان من وصل إليه وسمعه يقرأ القرآن فإنه يؤمن به، ويتيقن أن ما جاء به هو الحق؛ فكانوا يقفون في مداخل مكة يحذرون الناس من الذهاب إليه، ومن الاستماع له، ويقولون: ساحر وكذاب، وينفرونهم عنه بكل ما يقدرون من الوسائل.
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 33} فمن حكم الله سبحانه وتعالى بضلاله؛ فلن يستطيع أحد أن يحكم له بالهدى، أو يسميه به.
__________
(2) -سؤال: ما معنى {أَمْ} في هذه المواضع؟ وبماذا تعلق قوله: {بِظَاهِرٍ}؟
الجواب: «أم» في الموضعين بمعنى «بل والهمزة» التي للإنكار، و «بظاهر» متعلق بـ «تخبرونه» مقدراً.
(1) -سؤال: يظهر أن تفسيركم هذا مبني على فتح «وصَدوا» فكيف يكون معناها على الضم؟
الجواب: والمعنى على الضم: أن الشيطان صدهم عن الدين الحق وزين لهم الباطل ودين الشرك فأصروا على التمسك به فقاموا في وجه الدين الحق وحاربوه وسعوا جهدهم في طمسه ووأده.
الآية 34
لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ
📝 التفسير:
{لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هؤلاء المشركون الصادون عن سبيل الله حكم الله سبحانه وتعالى عليهم بالعذاب في الدنيا، وبالخزي والذلة والهوان.
{وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ} وسيعذبهم أيضاً في الآخرة في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
{وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ 34} ولن يدفع عنهم أحد يوم القيامة، ولن يستطيع ذلك أو يمنع عنهم العذاب، أو ينتصر أو يشفع لهم.
{لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هؤلاء المشركون الصادون عن سبيل الله حكم الله سبحانه وتعالى عليهم بالعذاب في الدنيا، وبالخزي والذلة والهوان.
{وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ} وسيعذبهم أيضاً في الآخرة في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
{وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ 34} ولن يدفع عنهم أحد يوم القيامة، ولن يستطيع ذلك أو يمنع عنهم العذاب، أو ينتصر أو يشفع لهم.
الآية 35
مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ
📝 التفسير:
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ 35} أخبر الله سبحانه وتعالى عن صفة الجنة التي وعدها المتقين، فقد بلغت من النعيم ما لا يستطيع أن يحيط وصف الواصفين بها، وقد عرَّفَنا بوصفها العظيم هذا عندما أغفل ذكر الخبر فهو يدل على ذلك، وعلى عظم وصفها حتى لا يستطيع وصف الواصف أن يحيط بها، ولن تستطيع أي عبارة أن تذكر وصفها ذلك.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى بعض صفاتها بأنها تجري من تحتها الأنهار، وأن ثمارها دائمة لا تنقطع، وظل أشجارها دائم فلا تتساقط أوراقها كحال الدنيا، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن عاقبة المتقين ومصيرهم إليها، بينما تكون النار عاقبة الكافرين ومصيرهم.
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ 35} أخبر الله سبحانه وتعالى عن صفة الجنة التي وعدها المتقين، فقد بلغت من النعيم ما لا يستطيع أن يحيط وصف الواصفين بها، وقد عرَّفَنا بوصفها العظيم هذا عندما أغفل ذكر الخبر فهو يدل على ذلك، وعلى عظم وصفها حتى لا يستطيع وصف الواصف أن يحيط بها، ولن تستطيع أي عبارة أن تذكر وصفها ذلك.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى بعض صفاتها بأنها تجري من تحتها الأنهار، وأن ثمارها دائمة لا تنقطع، وظل أشجارها دائم فلا تتساقط أوراقها كحال الدنيا، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن عاقبة المتقين ومصيرهم إليها، بينما تكون النار عاقبة الكافرين ومصيرهم.
الآية 36
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أن بعض علماء أهل الكتاب قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدقوه واستبشروا بقدومه؛ لأن التوراة والإنجيل كانت قد بشرت بقدومه، وهؤلاء الذين هم كذلك ليسوا إلا قلة قليلة، وأما الكثرة فإن عامة اليهود قد كفروا وجحدوا وكذبوا.
{وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} أراد الله سبحانه وتعالى بهم الأحزاب المتحزبة من المشركين ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنكارهم لبعضه كإنكارهم لكله.
{قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأنه لم يأتهم بأشياء خارجة عن المعقول، وأمره أن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى إنما أمره بعبادته وحده لا شريك له، فلماذا يستنكرون عليه ذلك؟
وأمره أن يسألهم أن يأتوا له بدليل على إلهية هذه الآلهة التي يعبدونها، ولكنهم لم يستطيعوا أن يأتوا بحجة قاطعة تدل على ذلك؛ لأنهم إنما صنعوا أحجاراً بأيديهم ونحتوها، ثم عبدوها وقالوا: قد وجدنا آباءنا على ذلك.
{إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ 36} إلى الله سبحانه وتعالى وحده لا إلى غيره؛ لأن مرجعي سيكون إليه بعد الموت.
__________
(1) -سؤال: هل التخصيص في هذا بالقرينة الحالية حتى حمل على البعض أم بماذا؟
الجواب: التخصيص هو بالقرينة الحالية كما ذكرتم.
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أن بعض علماء أهل الكتاب قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدقوه واستبشروا بقدومه؛ لأن التوراة والإنجيل كانت قد بشرت بقدومه، وهؤلاء الذين هم كذلك ليسوا إلا قلة قليلة، وأما الكثرة فإن عامة اليهود قد كفروا وجحدوا وكذبوا.
{وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} أراد الله سبحانه وتعالى بهم الأحزاب المتحزبة من المشركين ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنكارهم لبعضه كإنكارهم لكله.
{قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأنه لم يأتهم بأشياء خارجة عن المعقول، وأمره أن يخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى إنما أمره بعبادته وحده لا شريك له، فلماذا يستنكرون عليه ذلك؟
وأمره أن يسألهم أن يأتوا له بدليل على إلهية هذه الآلهة التي يعبدونها، ولكنهم لم يستطيعوا أن يأتوا بحجة قاطعة تدل على ذلك؛ لأنهم إنما صنعوا أحجاراً بأيديهم ونحتوها، ثم عبدوها وقالوا: قد وجدنا آباءنا على ذلك.
{إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ 36} إلى الله سبحانه وتعالى وحده لا إلى غيره؛ لأن مرجعي سيكون إليه بعد الموت.
__________
(1) -سؤال: هل التخصيص في هذا بالقرينة الحالية حتى حمل على البعض أم بماذا؟
الجواب: التخصيص هو بالقرينة الحالية كما ذكرتم.
الآية 37
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً عربياً على لغتهم العربية، وذلك لأجل أن يفهموا خطابه، ويتحققوا معانيه.
{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ 37} يهدد الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إن اتبع دين هؤلاء المشركين الذي شرعوه على حسب أهوائهم ودواعي شهواتهم، وكانوا يجتمعون عند هذه الأصنام وهم عراة فيغنون ويرقصون عندها، وتغني لهم القيان.
وتهديد الله سبحانه وتعالى هذا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أراد به من كان حوله من المؤمنين، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو بعيد عن هذا كل البعد، وحاشاه أن يفكر في ذلك، وأخبره الله سبحانه وتعالى أنه إن فعل ذلك فلن يجد أحداً ينصره أو يدفع عنه عذاب الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: ما الفائدة في إطلاق الحكم على القرآن؟ وما إعرابها؟
الجواب: {حُكْمًا} مصدر وقع موقع الحال للمبالغة أي حاكماً، ووصف القرآن بالحكم لأن فيه بيان الأحكام التي شرعها الله تعالى للناس في هذه الدنيا في أمور دينهم ودنياهم ومعاملاتهم.
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} (1) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً عربياً على لغتهم العربية، وذلك لأجل أن يفهموا خطابه، ويتحققوا معانيه.
{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ 37} يهدد الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إن اتبع دين هؤلاء المشركين الذي شرعوه على حسب أهوائهم ودواعي شهواتهم، وكانوا يجتمعون عند هذه الأصنام وهم عراة فيغنون ويرقصون عندها، وتغني لهم القيان.
وتهديد الله سبحانه وتعالى هذا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أراد به من كان حوله من المؤمنين، وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو بعيد عن هذا كل البعد، وحاشاه أن يفكر في ذلك، وأخبره الله سبحانه وتعالى أنه إن فعل ذلك فلن يجد أحداً ينصره أو يدفع عنه عذاب الله سبحانه وتعالى.
__________
(1) -سؤال: ما الفائدة في إطلاق الحكم على القرآن؟ وما إعرابها؟
الجواب: {حُكْمًا} مصدر وقع موقع الحال للمبالغة أي حاكماً، ووصف القرآن بالحكم لأن فيه بيان الأحكام التي شرعها الله تعالى للناس في هذه الدنيا في أمور دينهم ودنياهم ومعاملاتهم.
الآية 38
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38} (2)كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على إيمان قومه أشد الحرص، وقد كاد أن يهلك نفسه حزناً على عدم إيمانهم، وكان يتمنى أن يؤتيه الله سبحانه وتعالى آية عظيمة تجعلهم يؤمنون، وكانوا يعدونه بأنه إن جاءهم بآية فسيؤمنون، مما جعله يتمنى من الله سبحانه وتعالى ذلك، فأخبره الله سبحانه وتعالى أنه لا ينزل الآيات إلا إذا اقتضتها حكمته ولا ينزلها لأجل اقتراح الكافرين، وكان المشركون يستبعدون أن يكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياً لأنه مثلهم ذو زوجة وأولاد، فذكر الله تعالى أن جميع الرسل كانوا ذوي أزواج وذراري.
وأخبره أن قومه قد استحقوا نزول العذاب بهم، وقد قرب نزوله بهم.
__________
(2) -سؤال: ما المراد بقوله: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38}؟ وهل هو من الحقيقة أو من المجاز؟
الجواب: الأجل هو الأجل الذي ذكره الله في قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ 34} [الأعراف]، وكل أمة مكذبة لها أجل معلوم محدود عند الله تعالى ينزل فيه عذابه بالمكذبين فإذا حان وقت الأجل أنزل الله تعالى العذاب، وفي قوله «كتاب» تجوز أي: أن كتاب مجاز مرسل من باب تسمية الشيء باسم محله، وتعالى ربنا عن أن يحل في شيء أو يحله شيء {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 11} [الشورى].
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38} (2)كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على إيمان قومه أشد الحرص، وقد كاد أن يهلك نفسه حزناً على عدم إيمانهم، وكان يتمنى أن يؤتيه الله سبحانه وتعالى آية عظيمة تجعلهم يؤمنون، وكانوا يعدونه بأنه إن جاءهم بآية فسيؤمنون، مما جعله يتمنى من الله سبحانه وتعالى ذلك، فأخبره الله سبحانه وتعالى أنه لا ينزل الآيات إلا إذا اقتضتها حكمته ولا ينزلها لأجل اقتراح الكافرين، وكان المشركون يستبعدون أن يكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياً لأنه مثلهم ذو زوجة وأولاد، فذكر الله تعالى أن جميع الرسل كانوا ذوي أزواج وذراري.
وأخبره أن قومه قد استحقوا نزول العذاب بهم، وقد قرب نزوله بهم.
__________
(2) -سؤال: ما المراد بقوله: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38}؟ وهل هو من الحقيقة أو من المجاز؟
الجواب: الأجل هو الأجل الذي ذكره الله في قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ 34} [الأعراف]، وكل أمة مكذبة لها أجل معلوم محدود عند الله تعالى ينزل فيه عذابه بالمكذبين فإذا حان وقت الأجل أنزل الله تعالى العذاب، وفي قوله «كتاب» تجوز أي: أن كتاب مجاز مرسل من باب تسمية الشيء باسم محله، وتعالى ربنا عن أن يحل في شيء أو يحله شيء {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 11} [الشورى].
الآية 39
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
📝 التفسير:
{يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ 39} فأجل الموت، ووقت نزول العذاب وتحديدها بيد الله سبحانه وتعالى، وأمر تقديمها وتأخيرها إليه وحده على حسب ما تقتضيه حكمته وعلمه (1).
__________
(1) -سؤال: إذا قيل: بأن هذا قد يكون من البداء إذا أخر شيئاً مما سبق القضاء بتقديمه وكذا العكس خصوصاً مع التعبير بقوله: {يَمْحُوا} {وَيُثْبِتُ} فهل من ذلك مخرج؟ وهل يصح أن يحمل على النسخ في الأحكام الشرعية؟
الجواب: قد يكون المكلف عاصياً لله مرتكباً للكبائر الموبقة فيكون عند الله من أهل الوعيد بنار جهنم والخلود فيها، فإذا تاب إلى الله وآمن وعمل عملاً صالحاً محا الله سيئاته وبدلها حسنات وكتبه من أهل الثواب في جنات النعيم {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:70]، وقد يكون للكافر أجل مسمى عند الله يموت إذا بلغه، فإذا تمرد الكافر على الله وكذب برسله أزهق روحه بعذاب ولم يبلغ أجله المسمى عند الله، وتماماً كما ذكر الله تعالى في سورة «نوح» حكاية لكلام نوح عليه السلام: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ 3 يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 4}، فلم يستجيبوا لنوح وأصروا على تكذيبه وعلى الكفر والشرك فأخذهم الله تعالى بالطوفان فغرقوا جميعاً، ولم يؤخرهم الله تعالى إلى الأجل المسمى عنده بل اخترم آجالهم وقطع أعمارهم. فعلى هذا نقول: إن الله تعالى قد كتب وقضى لكل واحد من قوم نوح بأجل مسمى عنده كتب ذلك وهو عالم أنهم لن يبلغوها بسبب إصرارهم على الكفر والشرك والتكذيب. ويصح حمل المحو والإثبات على المنسوخ والناسخ في الأحكام الشرعية، وقد فسروه به.
{يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ 39} فأجل الموت، ووقت نزول العذاب وتحديدها بيد الله سبحانه وتعالى، وأمر تقديمها وتأخيرها إليه وحده على حسب ما تقتضيه حكمته وعلمه (1).
__________
(1) -سؤال: إذا قيل: بأن هذا قد يكون من البداء إذا أخر شيئاً مما سبق القضاء بتقديمه وكذا العكس خصوصاً مع التعبير بقوله: {يَمْحُوا} {وَيُثْبِتُ} فهل من ذلك مخرج؟ وهل يصح أن يحمل على النسخ في الأحكام الشرعية؟
الجواب: قد يكون المكلف عاصياً لله مرتكباً للكبائر الموبقة فيكون عند الله من أهل الوعيد بنار جهنم والخلود فيها، فإذا تاب إلى الله وآمن وعمل عملاً صالحاً محا الله سيئاته وبدلها حسنات وكتبه من أهل الثواب في جنات النعيم {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:70]، وقد يكون للكافر أجل مسمى عند الله يموت إذا بلغه، فإذا تمرد الكافر على الله وكذب برسله أزهق روحه بعذاب ولم يبلغ أجله المسمى عند الله، وتماماً كما ذكر الله تعالى في سورة «نوح» حكاية لكلام نوح عليه السلام: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ 3 يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 4}، فلم يستجيبوا لنوح وأصروا على تكذيبه وعلى الكفر والشرك فأخذهم الله تعالى بالطوفان فغرقوا جميعاً، ولم يؤخرهم الله تعالى إلى الأجل المسمى عنده بل اخترم آجالهم وقطع أعمارهم. فعلى هذا نقول: إن الله تعالى قد كتب وقضى لكل واحد من قوم نوح بأجل مسمى عنده كتب ذلك وهو عالم أنهم لن يبلغوها بسبب إصرارهم على الكفر والشرك والتكذيب. ويصح حمل المحو والإثبات على المنسوخ والناسخ في الأحكام الشرعية، وقد فسروه به.
الآية 40
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
📝 التفسير:
{وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ (1) بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ 40} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد بلّغ ما عليه، وأن أمر حسابهم ووقت نزول العذاب بهم في الدنيا والآخرة إلى الله سبحانه وتعالى، وسواء عليك نزل بهم في حال حياتك أو بعد مماتك، وسواء عليك رأيت تعذيبهم أم لم تره؛ وأمره ليس موكولا إليك فما عليك إلا البلاغ.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ}؟
الجواب: «إن» شرطية جازمة، و «ما» صلة للتوكيد، و «نرينك» فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم وفاعله مستتر وجوباً، والكاف ضمير المفعول به.
{وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ (1) بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ 40} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد بلّغ ما عليه، وأن أمر حسابهم ووقت نزول العذاب بهم في الدنيا والآخرة إلى الله سبحانه وتعالى، وسواء عليك نزل بهم في حال حياتك أو بعد مماتك، وسواء عليك رأيت تعذيبهم أم لم تره؛ وأمره ليس موكولا إليك فما عليك إلا البلاغ.
__________
(1) -سؤال: ما إعراب: {وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ}؟
الجواب: «إن» شرطية جازمة، و «ما» صلة للتوكيد، و «نرينك» فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم وفاعله مستتر وجوباً، والكاف ضمير المفعول به.