القرآن الكريم مع التفسير
سورة إبراهيم
آية
الآية 21
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ
📝 التفسير:
{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} يخبر الله سبحانه وتعالى أن الكفار جميعاً سيبرزون في ساحة المحشر يوم القيامة للحساب الدقيق والْحُكْم العدل، ومعنى البروز: الظهور.
{فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} هنالك يقول الأتباع لرؤسائهم وزعمائهم: قد كنا تابعين لكم في الدنيا نطيعكم فيما تأمرون به من الكفر والتكذيب بآيات الله ورسله، فاحملوا عنا بعض العذاب، وكان الرؤساء والزعماء في جميع الأمم هم الذين يتصدون لدعوة الأنبياء ويقفون في وجهها، وتكون الكلمة لهم، وبقية القوم يكونون تبعاً لهم ولما قالوه، فإذا جاء يوم القيامة فإنهم يتجادلون فيما بينهم التابع والمتبوع.
{فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} يريد هؤلاء الأتباع أن يأخذ المتبوعون نصيباً من عذاب الله النازل بهم مقابل إغوائهم وإضلالهم لهم.
{قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ (1) سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ 21} يرد عليهم الرؤساء بأننا لو كنا مهتدين لكنتم مهتدين مثلنا، ولكنا كنا ضالين فتبعتمونا، ولا مهرب لنا ولا لكم من عذاب الله وشدته، ولا نقدر أن نحمل عنكم شيئاً مما حق عليكم من العذاب.
__________
(1) -سؤال: هل قالوا ذلك على التزام مذهب الجبر فكيف وقد حصحص الحق؟ أم لأجل غرضٍ آخر فما هو؟
الجواب: ليس المراد أنهم ملتزمون لمذهب الجبر في قولهم: {لَوْ هَدَانَا اللَّهُ} وإنما المقصود لو هدانا الله بالألطاف والتوفيق والتنوير وأمدنا بذلك كما يمد عباده المؤمنين ... إلخ.
{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} يخبر الله سبحانه وتعالى أن الكفار جميعاً سيبرزون في ساحة المحشر يوم القيامة للحساب الدقيق والْحُكْم العدل، ومعنى البروز: الظهور.
{فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} هنالك يقول الأتباع لرؤسائهم وزعمائهم: قد كنا تابعين لكم في الدنيا نطيعكم فيما تأمرون به من الكفر والتكذيب بآيات الله ورسله، فاحملوا عنا بعض العذاب، وكان الرؤساء والزعماء في جميع الأمم هم الذين يتصدون لدعوة الأنبياء ويقفون في وجهها، وتكون الكلمة لهم، وبقية القوم يكونون تبعاً لهم ولما قالوه، فإذا جاء يوم القيامة فإنهم يتجادلون فيما بينهم التابع والمتبوع.
{فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} يريد هؤلاء الأتباع أن يأخذ المتبوعون نصيباً من عذاب الله النازل بهم مقابل إغوائهم وإضلالهم لهم.
{قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ (1) سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ 21} يرد عليهم الرؤساء بأننا لو كنا مهتدين لكنتم مهتدين مثلنا، ولكنا كنا ضالين فتبعتمونا، ولا مهرب لنا ولا لكم من عذاب الله وشدته، ولا نقدر أن نحمل عنكم شيئاً مما حق عليكم من العذاب.
__________
(1) -سؤال: هل قالوا ذلك على التزام مذهب الجبر فكيف وقد حصحص الحق؟ أم لأجل غرضٍ آخر فما هو؟
الجواب: ليس المراد أنهم ملتزمون لمذهب الجبر في قولهم: {لَوْ هَدَانَا اللَّهُ} وإنما المقصود لو هدانا الله بالألطاف والتوفيق والتنوير وأمدنا بذلك كما يمد عباده المؤمنين ... إلخ.
الآية 22
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ} وذلك يوم القيامة عندما يحكم الله سبحانه وتعالى على من استحق العذاب بالنار؛ فعندها يظهر إبليس على رؤوس الأشهاد خطيباً فيهم: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} يقول ذلك لأتباعه الذين ساروا في طريقه واتبعوه.
{وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} ويخبرهم بأن مواعيده لهم ليست إلا أماني يمنيهم بها.
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} (2)
يخاطبهم إبليس ويخبرهم أنه لم يدخلهم في الضلال بالقوة والإكراه، وأنهم قد دخلوا بمحض إرادتهم ولم يكن منه إلا الدعاء لهم والوسوسة فقط (1).
{فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} لأنكم الذين تسببتم على أنفسكم بالضلال واستحقاق العذاب.
{مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} فلست بمنقذكم من عذاب الله سبحانه وتعالى، وكذلك انتم لستم بمنقذي من عذابه.
{إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} ويقول لهم الشيطان: إنكم عبدتموني في الدنيا وأطعتموني وأنا كافر بعبادتكم لي لأني لست شريكاً لله في الربوبية.
{إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 22} وهم الذين دخلوا في طاعة الشيطان وعبدوه، وفي ذلك وما يكون من الحوار بينهم وبين إبليس ما لا يخفى من الذلة والخزي، وزيادة الحسرة والندامة التي تلحقهم لما يرون من سخرية إبليس بهم وفضيحتهم على يديه.
__________
(2) -سؤال: كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ 100} [النحل]؟
الجواب: المراد بالسلطان في هذه الآية السلطان القاهر الذي يلجيهم إلى طاعته وتنفيذ أمره، ويضطرهم إلى ذلك اضطراراً والمراد بالسلطان في الآية الثانية سلطان الطاعة والاتباع والحب للشيطان فيطيعونه ويتبعونه ويدينون له بذلك باختيارهم لا بقوة سلطانه.
(1) -سؤال: يقال: كيف يميز الإنسان بين وسوسة إبليس وبين وساوس النفس؟ هل هناك دلائل وعلامات يميز بها الفرق بينهما؟
الجواب: وساوس الشيطان هي التي تزين للإنسان فعل المعصية، وتهيج النفس إلى ارتكابها، وما كان من الوساوس في غير ذلك فهو من حديث النفس ووساوسها.
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ} وذلك يوم القيامة عندما يحكم الله سبحانه وتعالى على من استحق العذاب بالنار؛ فعندها يظهر إبليس على رؤوس الأشهاد خطيباً فيهم: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} يقول ذلك لأتباعه الذين ساروا في طريقه واتبعوه.
{وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} ويخبرهم بأن مواعيده لهم ليست إلا أماني يمنيهم بها.
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} (2)
يخاطبهم إبليس ويخبرهم أنه لم يدخلهم في الضلال بالقوة والإكراه، وأنهم قد دخلوا بمحض إرادتهم ولم يكن منه إلا الدعاء لهم والوسوسة فقط (1).
{فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} لأنكم الذين تسببتم على أنفسكم بالضلال واستحقاق العذاب.
{مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} فلست بمنقذكم من عذاب الله سبحانه وتعالى، وكذلك انتم لستم بمنقذي من عذابه.
{إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} ويقول لهم الشيطان: إنكم عبدتموني في الدنيا وأطعتموني وأنا كافر بعبادتكم لي لأني لست شريكاً لله في الربوبية.
{إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 22} وهم الذين دخلوا في طاعة الشيطان وعبدوه، وفي ذلك وما يكون من الحوار بينهم وبين إبليس ما لا يخفى من الذلة والخزي، وزيادة الحسرة والندامة التي تلحقهم لما يرون من سخرية إبليس بهم وفضيحتهم على يديه.
__________
(2) -سؤال: كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ 100} [النحل]؟
الجواب: المراد بالسلطان في هذه الآية السلطان القاهر الذي يلجيهم إلى طاعته وتنفيذ أمره، ويضطرهم إلى ذلك اضطراراً والمراد بالسلطان في الآية الثانية سلطان الطاعة والاتباع والحب للشيطان فيطيعونه ويتبعونه ويدينون له بذلك باختيارهم لا بقوة سلطانه.
(1) -سؤال: يقال: كيف يميز الإنسان بين وسوسة إبليس وبين وساوس النفس؟ هل هناك دلائل وعلامات يميز بها الفرق بينهما؟
الجواب: وساوس الشيطان هي التي تزين للإنسان فعل المعصية، وتهيج النفس إلى ارتكابها، وما كان من الوساوس في غير ذلك فهو من حديث النفس ووساوسها.
الآية 23
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ
📝 التفسير:
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ 23} (2)أخبر الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين أن جزاءهم سيكون النعيم الدائم في جنات النعيم، وأخبرهم أن التحية بينهم فيها ستكون سلام بعضهم على بعض، وتسليم الملائكة عليهم، وإقبالهم عليهم من كل باب يهنئونهم بما نالوا جزاءً على صبرهم في الدنيا على طاعة الله.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ 23}؟ وهل لتنكير قوله: {سَلَامٌ} نكتة فما هي؟
الجواب: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ 23} جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر فلا محل لها من الإعراب، نشأ هذا السؤال من جملة: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ... } فقد تقرر في الأذهان أن الضيف الداخل يتلقى بالتحية فوقع هنا السؤال عن تحية الداخلين الجنة.
وتنكير «سلام» ليفيد أن السلام نوع مبهم لا يحاط به لعظمته.
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ 23} (2)أخبر الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين أن جزاءهم سيكون النعيم الدائم في جنات النعيم، وأخبرهم أن التحية بينهم فيها ستكون سلام بعضهم على بعض، وتسليم الملائكة عليهم، وإقبالهم عليهم من كل باب يهنئونهم بما نالوا جزاءً على صبرهم في الدنيا على طاعة الله.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ 23}؟ وهل لتنكير قوله: {سَلَامٌ} نكتة فما هي؟
الجواب: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ 23} جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر فلا محل لها من الإعراب، نشأ هذا السؤال من جملة: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ... } فقد تقرر في الأذهان أن الضيف الداخل يتلقى بالتحية فوقع هنا السؤال عن تحية الداخلين الجنة.
وتنكير «سلام» ليفيد أن السلام نوع مبهم لا يحاط به لعظمته.
الآية 24
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ 24} يخبر الله سبحانه وتعالى عما تخلفه الكلمة الحسنة وراءها من الثمار، وما تتركه من الفوائد والمنافع بعدها، والأثر الكبير الذي يلحقها، حتى ولو كانت لعدو (1)؛ فإنه إذا سمع منك كلمة طيبة فإنك تراه ينجذب إليك، ويظهر لك الود والاحترام والإخلاص، وأن حالها في ذلك كالشجرة الطيبة التي جذورها ثابتة في الأرض بينما ثمارها قد تدلت من أغصانها المتدلية من فوق يأكل منها جميع الناس.
__________
(1) -سؤال: إذا قال قائل: إن هذا يخالف مفهوم قوله تعالى: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم:9]، وقد يكون مداهناً إذا رفق بهم ولم يغلظ عليهم فكيف الجواب؟
الجواب: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} خاصة في المنافقين، أما الخُلُق العام الذي أُمِر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو ما جاء في قوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 35} [فصلت].
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ 24} يخبر الله سبحانه وتعالى عما تخلفه الكلمة الحسنة وراءها من الثمار، وما تتركه من الفوائد والمنافع بعدها، والأثر الكبير الذي يلحقها، حتى ولو كانت لعدو (1)؛ فإنه إذا سمع منك كلمة طيبة فإنك تراه ينجذب إليك، ويظهر لك الود والاحترام والإخلاص، وأن حالها في ذلك كالشجرة الطيبة التي جذورها ثابتة في الأرض بينما ثمارها قد تدلت من أغصانها المتدلية من فوق يأكل منها جميع الناس.
__________
(1) -سؤال: إذا قال قائل: إن هذا يخالف مفهوم قوله تعالى: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم:9]، وقد يكون مداهناً إذا رفق بهم ولم يغلظ عليهم فكيف الجواب؟
الجواب: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} خاصة في المنافقين، أما الخُلُق العام الذي أُمِر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو ما جاء في قوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 35} [فصلت].
الآية 25
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} (2) فحال الكلمة الطيبة كحال هذه الشجرة التي تؤتي ثمارها كل وقت يأكل منها جميع الناس.
{وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 25} جعل الله سبحانه وتعالى لنا هذه الأمثال لندرك مدى تأثير الكلمة الطيبة وما يترتب عليها من المنافع والفوائد، وما فيها من المصلحة الكبيرة للدين ولهداية الناس إليه؛ لأنهم إذا سمعوا منك صدق الكلام ولينه، وعرفوا حرصك على الكلام الحسن والطيب، والرد على من أساء إليك بالكلمة الحسنة فإن القلوب بلا شك ستنجذب إليك، وستجعلهم يقبلون إلى الاستماع إليك، والقبول منك والرغبة إليك.
__________
(2) -سؤال: ما الفائدة في ربط أثر الكلمة الطيبة بقوله: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ}؟
الجواب: الفائدة هي بيان أن أثر الكلمة الطيبة ومنافعها تستمر وتدوم ولا تنقطع.
{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} (2) فحال الكلمة الطيبة كحال هذه الشجرة التي تؤتي ثمارها كل وقت يأكل منها جميع الناس.
{وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 25} جعل الله سبحانه وتعالى لنا هذه الأمثال لندرك مدى تأثير الكلمة الطيبة وما يترتب عليها من المنافع والفوائد، وما فيها من المصلحة الكبيرة للدين ولهداية الناس إليه؛ لأنهم إذا سمعوا منك صدق الكلام ولينه، وعرفوا حرصك على الكلام الحسن والطيب، والرد على من أساء إليك بالكلمة الحسنة فإن القلوب بلا شك ستنجذب إليك، وستجعلهم يقبلون إلى الاستماع إليك، والقبول منك والرغبة إليك.
__________
(2) -سؤال: ما الفائدة في ربط أثر الكلمة الطيبة بقوله: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ}؟
الجواب: الفائدة هي بيان أن أثر الكلمة الطيبة ومنافعها تستمر وتدوم ولا تنقطع.
الآية 26
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ
📝 التفسير:
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ 26} بخلاف الكلمة الخبيثة؛ فإذا سُمِعَ منك الكلام الفاحش والبذيء فإنهم سينفرون منك، ولا يتقبلون عنك، ولا يقبلون عليك ولو كنت عالماً، بل ولو بلغت الدرجة العليا في العلم فحالها كحال الشجرة التي لا تحمل إلا الشوك، ولا تخلف وراءها إلا الأذى للناس، حتى ولو اقتطعت فإنها تترك وراءها الشوك، ومن مر بجانبها مرة فلن يمر من عندها مرة أخرى؛ لما يلحقه من أذى الشوك الذي خلَّفَتْه بعد قطعها.
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ 26} بخلاف الكلمة الخبيثة؛ فإذا سُمِعَ منك الكلام الفاحش والبذيء فإنهم سينفرون منك، ولا يتقبلون عنك، ولا يقبلون عليك ولو كنت عالماً، بل ولو بلغت الدرجة العليا في العلم فحالها كحال الشجرة التي لا تحمل إلا الشوك، ولا تخلف وراءها إلا الأذى للناس، حتى ولو اقتطعت فإنها تترك وراءها الشوك، ومن مر بجانبها مرة فلن يمر من عندها مرة أخرى؛ لما يلحقه من أذى الشوك الذي خلَّفَتْه بعد قطعها.
الآية 27
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ
📝 التفسير:
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ (1)الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ 27} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه يثبت عباده المؤمنين بهذه الكلمة الحسنة، والقول الحسن في الدنيا والآخرة، لما يكون منهم من الأخلاق الحسنة مع الناس، والكلام الحسن طيلة زمانهم، وفي الآخرة وعند الموت كذلك يكون منطقهم طيَّبَ الكلام، وذكر الله سبحانه وتعالى، لا ينفكون عنه، وأما الظالمون فلا يوفقهم الله سبحانه وتعالى إلى ذلك.
__________
(1) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ}؟ وهل تريدون بتثبيتهم توفيقهم بسبب القول الثابت أو توفيقهم إلى الكلمة الطيبة؟
الجواب: الباء للآلة مثل: «كتبت بالقلم» والمراد أن الله تعالى يوفقهم ويهديهم إلى القول الثابت الصحيح المدعوم بالحجج والبراهين في الدنيا فكلامهم كله طيب في الدنيا ليس فيه كلمة خبيثة، ويوفقهم يوم القيامة لقول الحق عند السؤال فلا يتلعثمون كما يتلعثم المجرمون.
(2) - سؤال: ما رأيكم فيما رواه المرشد بالله عليه السلام وغيره عن عدة من الصحابة أن التثبيت هو عند السؤال في القبر؟ وهل يشهد له ما ورد من الأحاديث الصحيحة من الدعاء للميت: «ولقنه حجته، وصعّد بروحه، ولقه منك رضواناً»؟
الجواب: الآية محتملة لتفسيرها بالسؤال في القبر، وبالسؤال في يوم العرض الأكبر، فيصح تفسيرها بهما معاً؛ لأن الحياة الدنيا تنتهي بخروج الروح من الجسد. وما ورد في الدعاء: «ولقنه حجته» هو نفس المعنى الذي دلت عليه الآية، فيصح تفسيره بالأمرين معاً.
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ (1)الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ 27} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى أنه يثبت عباده المؤمنين بهذه الكلمة الحسنة، والقول الحسن في الدنيا والآخرة، لما يكون منهم من الأخلاق الحسنة مع الناس، والكلام الحسن طيلة زمانهم، وفي الآخرة وعند الموت كذلك يكون منطقهم طيَّبَ الكلام، وذكر الله سبحانه وتعالى، لا ينفكون عنه، وأما الظالمون فلا يوفقهم الله سبحانه وتعالى إلى ذلك.
__________
(1) -سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ}؟ وهل تريدون بتثبيتهم توفيقهم بسبب القول الثابت أو توفيقهم إلى الكلمة الطيبة؟
الجواب: الباء للآلة مثل: «كتبت بالقلم» والمراد أن الله تعالى يوفقهم ويهديهم إلى القول الثابت الصحيح المدعوم بالحجج والبراهين في الدنيا فكلامهم كله طيب في الدنيا ليس فيه كلمة خبيثة، ويوفقهم يوم القيامة لقول الحق عند السؤال فلا يتلعثمون كما يتلعثم المجرمون.
(2) - سؤال: ما رأيكم فيما رواه المرشد بالله عليه السلام وغيره عن عدة من الصحابة أن التثبيت هو عند السؤال في القبر؟ وهل يشهد له ما ورد من الأحاديث الصحيحة من الدعاء للميت: «ولقنه حجته، وصعّد بروحه، ولقه منك رضواناً»؟
الجواب: الآية محتملة لتفسيرها بالسؤال في القبر، وبالسؤال في يوم العرض الأكبر، فيصح تفسيرها بهما معاً؛ لأن الحياة الدنيا تنتهي بخروج الروح من الجسد. وما ورد في الدعاء: «ولقنه حجته» هو نفس المعنى الذي دلت عليه الآية، فيصح تفسيره بالأمرين معاً.
الآية 28
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ 28 جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ 29} وهؤلاء هم مشركو قريش أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بنعم كثيرة عظيمة؛ فقد جعلهم سكان بيته الحرام وجعلهم أهل الله، وبعث فيهم نبياً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، ثم إنهم بالرغم من كل ذلك قابلوا هذه النعم بالكفر والجحود، وأدخلوا قومهم جهنم بسبب جهلهم وكفرهم.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ 28 جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ 29} وهؤلاء هم مشركو قريش أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بنعم كثيرة عظيمة؛ فقد جعلهم سكان بيته الحرام وجعلهم أهل الله، وبعث فيهم نبياً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، ثم إنهم بالرغم من كل ذلك قابلوا هذه النعم بالكفر والجحود، وأدخلوا قومهم جهنم بسبب جهلهم وكفرهم.
الآية 29
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ 28 جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ 29} وهؤلاء هم مشركو قريش أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بنعم كثيرة عظيمة؛ فقد جعلهم سكان بيته الحرام وجعلهم أهل الله، وبعث فيهم نبياً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، ثم إنهم بالرغم من كل ذلك قابلوا هذه النعم بالكفر والجحود، وأدخلوا قومهم جهنم بسبب جهلهم وكفرهم.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ 28 جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ 29} وهؤلاء هم مشركو قريش أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم بنعم كثيرة عظيمة؛ فقد جعلهم سكان بيته الحرام وجعلهم أهل الله، وبعث فيهم نبياً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، ثم إنهم بالرغم من كل ذلك قابلوا هذه النعم بالكفر والجحود، وأدخلوا قومهم جهنم بسبب جهلهم وكفرهم.
الآية 30
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
📝 التفسير:
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ} قابل مشركو قريش نعم الله سبحانه وتعالى عليهم أيضاً بأن جعلوا مع الله آلهة أخرى ليضلوا الناس عن طريق الحق والدين الحق.
{قُلْ تَمَتَّعُوا (2)فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ 30} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين أن مصيرهم إلى النار جزاءً على كفرهم ذلك، فليتمتعوا في الدنيا، وليتنعموا فيها بما أنعم عليهم من النعم فعاقبتهم إلى النار وبئس القرار.
__________
(2) -سؤال: يقال: ما المراد بالأمر بالتمتع؟ وما القرينة في ذلك؟
الجواب: الأمر بالتمتع هو للتهديد والوعيد، ودليل ذلك: إفضاء التمتع إلى النار وتسببه في دخولها المدلول عليه بفاء السببية: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ 30}.
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ} قابل مشركو قريش نعم الله سبحانه وتعالى عليهم أيضاً بأن جعلوا مع الله آلهة أخرى ليضلوا الناس عن طريق الحق والدين الحق.
{قُلْ تَمَتَّعُوا (2)فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ 30} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين أن مصيرهم إلى النار جزاءً على كفرهم ذلك، فليتمتعوا في الدنيا، وليتنعموا فيها بما أنعم عليهم من النعم فعاقبتهم إلى النار وبئس القرار.
__________
(2) -سؤال: يقال: ما المراد بالأمر بالتمتع؟ وما القرينة في ذلك؟
الجواب: الأمر بالتمتع هو للتهديد والوعيد، ودليل ذلك: إفضاء التمتع إلى النار وتسببه في دخولها المدلول عليه بفاء السببية: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ 30}.
الآية 31
قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ
📝 التفسير:
{قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا (1) الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} (2) وأمره أيضاً أن يخبر الذين آمنوا وصدقوا، ويأمرهم بأن يؤدوا صلاتهم، ويخرجوا ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليهم من زكاة أموالهم في السر والعلانية.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ 31} (3)وليفعلوا ذلك قبل أن يأتي عليهم يوم القيامة يوم الحسرة والندامة الذي لا تكون فيه مبادلة منافع، ولا تنفع فيه صداقة فلا صديق ينفع صديقه، وقد انقطع الود فيما بينهم.
__________
(1) -سؤال: ما رأيكم في جزم {يُقِيمُوا}؟ هل لأجل حذف لام الأمر أم في جواب الأمر {قُلْ} مع أنه لم يظهر أنه في تقدير: إن تقل لهم يقيموا؟
الجواب: يجوز أن يكون الجزم بلام الأمر المحذوفة ويجوز أن يكون الجزم في جواب الأمر، وليس هناك جواب مقنع لاعتماد أي واحد من الأمرين. وإذا قلنا: إنه مجزوم في جواب الأمر فالتقدير: قل لهم أقيموا ... يقيموا، فالجزم واقع في جواب الأمر المقيد بأقيموا، والأمر وإن لم يكن علة معقولة لإقامة الصلاة إلا أن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم صار عند المؤمنين بمنزلة العلة لاعتقادهم وجوب طاعته وامتثال أمره.
(2) - سؤال: يقال: لماذا أمروا بالإنفاق سراً وقد قيل إنه لا خفاء في إخراج الواجبات؟
الجواب: قد يكون المراد بالسر لإنفاق النافلة وبالعلانية الفريضة، وعندنا أنه يجوز أن يراد باللفظ الواحد المعنى الحقيقي والمجازي.
(3) -سؤال: هل {خِلَالٌ 31} جمع خِلَّة بالكسر فهي الخصلة واحدة الخصال أو جمع الخُلَّة بالضم فما وجه كسرها في الجمع؟ أم أنها نوع آخر فما هو؟
الجواب: {خِلَالٌ 31} مصدر خالَّه بالتشديد، أو خالَلَهُ بفك الإدغام يُخَالِلُهُ خلالاً ومخاللة مثل قاتل يقاتل قتالاً ومقاتلة.
{قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا (1) الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} (2) وأمره أيضاً أن يخبر الذين آمنوا وصدقوا، ويأمرهم بأن يؤدوا صلاتهم، ويخرجوا ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليهم من زكاة أموالهم في السر والعلانية.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ 31} (3)وليفعلوا ذلك قبل أن يأتي عليهم يوم القيامة يوم الحسرة والندامة الذي لا تكون فيه مبادلة منافع، ولا تنفع فيه صداقة فلا صديق ينفع صديقه، وقد انقطع الود فيما بينهم.
__________
(1) -سؤال: ما رأيكم في جزم {يُقِيمُوا}؟ هل لأجل حذف لام الأمر أم في جواب الأمر {قُلْ} مع أنه لم يظهر أنه في تقدير: إن تقل لهم يقيموا؟
الجواب: يجوز أن يكون الجزم بلام الأمر المحذوفة ويجوز أن يكون الجزم في جواب الأمر، وليس هناك جواب مقنع لاعتماد أي واحد من الأمرين. وإذا قلنا: إنه مجزوم في جواب الأمر فالتقدير: قل لهم أقيموا ... يقيموا، فالجزم واقع في جواب الأمر المقيد بأقيموا، والأمر وإن لم يكن علة معقولة لإقامة الصلاة إلا أن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم صار عند المؤمنين بمنزلة العلة لاعتقادهم وجوب طاعته وامتثال أمره.
(2) - سؤال: يقال: لماذا أمروا بالإنفاق سراً وقد قيل إنه لا خفاء في إخراج الواجبات؟
الجواب: قد يكون المراد بالسر لإنفاق النافلة وبالعلانية الفريضة، وعندنا أنه يجوز أن يراد باللفظ الواحد المعنى الحقيقي والمجازي.
(3) -سؤال: هل {خِلَالٌ 31} جمع خِلَّة بالكسر فهي الخصلة واحدة الخصال أو جمع الخُلَّة بالضم فما وجه كسرها في الجمع؟ أم أنها نوع آخر فما هو؟
الجواب: {خِلَالٌ 31} مصدر خالَّه بالتشديد، أو خالَلَهُ بفك الإدغام يُخَالِلُهُ خلالاً ومخاللة مثل قاتل يقاتل قتالاً ومقاتلة.
الآية 32
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} فهو وحده الذي يستحق الإلهية والعبادة؛ لأنه الذي خلق السماوات والأرض، وأنزل لكم المطر، وأنبت به الزرع، وأخرج به الثمر، وجعل فيه أسباب رزقكم ومعايشكم.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} فهو الذي هيأ البحر وسخره لحمل السفن التي تحملكم وتحمل أمتعتكم، وجعلها تجري على ظهره بقدرته وإرادته.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ 32} هيأها لتستنفعوا منها، وتسقوا منها أشجاركم، وتستقوا منها أنتم وأنعامكم.
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} فهو وحده الذي يستحق الإلهية والعبادة؛ لأنه الذي خلق السماوات والأرض، وأنزل لكم المطر، وأنبت به الزرع، وأخرج به الثمر، وجعل فيه أسباب رزقكم ومعايشكم.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} فهو الذي هيأ البحر وسخره لحمل السفن التي تحملكم وتحمل أمتعتكم، وجعلها تجري على ظهره بقدرته وإرادته.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ 32} هيأها لتستنفعوا منها، وتسقوا منها أشجاركم، وتستقوا منها أنتم وأنعامكم.
الآية 33
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
📝 التفسير:
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} جعلهما يجريان على طول الزمان في خدمتكم، وعلى حسب مصالحكم.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ 33} وهيأهما في خدمتكم ومصالحكم، فجعل النهار لتنظروا فيه أسباب معايشكم وأرزاقكم، والليل لتسكنوا فيه وتهدؤوا من تعب نهاركم.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} جعلهما يجريان على طول الزمان في خدمتكم، وعلى حسب مصالحكم.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ 33} وهيأهما في خدمتكم ومصالحكم، فجعل النهار لتنظروا فيه أسباب معايشكم وأرزاقكم، والليل لتسكنوا فيه وتهدؤوا من تعب نهاركم.
الآية 34
وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
📝 التفسير:
{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} يذكر الله سبحانه وتعالى عباده في هذه الآيات بنعمه عليهم، وإعطائهم كل ما طلبوه من منافع الدنيا على حسب مصالحهم.
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ (1)لَظَلُومٌ كَفَّارٌ 34} ومهما عد الإنسان من نعم الله سبحانه وتعالى فلن يستطيع أن يحصيها لكثرتها، ولو عد نعمه عليه التي في نفسه فلن يستطيع ذلك.
فنعمة النفَس وإدخال الهواء إلى الرئتين، وانتظام دقات القلب على طريقة واحدة من دون اختلال أو فقد توازن، وتصفية الكليتين للسوائل التي يشربها، وأسنانه التي يقطع بها طعامه، وعينيه اللتين يبصر بهما ما أراد ويهتدي بهما لما أراد، وأذنيه اللتين يسمع بهما، ونعمة الطعم والذوق، ونعمة الشم، ونعمة اللمس ونعمة الكلام والتعبير عما بداخلك، وكم وكم غير هذه في جسمك التي لا تعد ولا تحصى، وكل نعمة من هذه النعم تترك وراءها ما لا يعد ولا يحصى من المنافع، ومع كل هذا فهو جاحد لهذه النعم، وكافر بها، غير معترف لله سبحانه وتعالى بمنة أو نعمة.
والظلوم: هو الذي يضع الأشياء في غير مواضعها فيعبد من لا يستحق العبادة، ويطيع من لا يستحق الطاعة، ويشكر من لا يستحق الشكر.
والكَفَّار: هو الجاحد بما أنعم الله سبحانه وتعالى عليه الذي لم يعترف بنعمه عليه.
__________
(1) -سؤال: هل المراد باللام في قوله: {الْإِنْسَانَ} الجنس الإفرادي أم الجنس الاستغراقي؟ وكيف أخبر عنه بأنه ظلوم كفار مع أن بعض بني الإنسان لا يجحد نعم الله ويعترف بها؟
الجواب: الإخبار عن الإنسان بأنه ظلوم كفار يدل على أن المراد بالإنسان هو الكافر فتكون اللام للاستغراق لكل إنسان كافر، وقد كثر استعمال «الإنسان» في القرآن مراداً به الكافر مثل: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ 6} [الانفطار]، {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا 66} [مريم]، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى 6 أَنْ رَأَىهُ اسْتَغْنَى 7} [العلق]، ويكون السياق هو المخصص.
{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} يذكر الله سبحانه وتعالى عباده في هذه الآيات بنعمه عليهم، وإعطائهم كل ما طلبوه من منافع الدنيا على حسب مصالحهم.
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ (1)لَظَلُومٌ كَفَّارٌ 34} ومهما عد الإنسان من نعم الله سبحانه وتعالى فلن يستطيع أن يحصيها لكثرتها، ولو عد نعمه عليه التي في نفسه فلن يستطيع ذلك.
فنعمة النفَس وإدخال الهواء إلى الرئتين، وانتظام دقات القلب على طريقة واحدة من دون اختلال أو فقد توازن، وتصفية الكليتين للسوائل التي يشربها، وأسنانه التي يقطع بها طعامه، وعينيه اللتين يبصر بهما ما أراد ويهتدي بهما لما أراد، وأذنيه اللتين يسمع بهما، ونعمة الطعم والذوق، ونعمة الشم، ونعمة اللمس ونعمة الكلام والتعبير عما بداخلك، وكم وكم غير هذه في جسمك التي لا تعد ولا تحصى، وكل نعمة من هذه النعم تترك وراءها ما لا يعد ولا يحصى من المنافع، ومع كل هذا فهو جاحد لهذه النعم، وكافر بها، غير معترف لله سبحانه وتعالى بمنة أو نعمة.
والظلوم: هو الذي يضع الأشياء في غير مواضعها فيعبد من لا يستحق العبادة، ويطيع من لا يستحق الطاعة، ويشكر من لا يستحق الشكر.
والكَفَّار: هو الجاحد بما أنعم الله سبحانه وتعالى عليه الذي لم يعترف بنعمه عليه.
__________
(1) -سؤال: هل المراد باللام في قوله: {الْإِنْسَانَ} الجنس الإفرادي أم الجنس الاستغراقي؟ وكيف أخبر عنه بأنه ظلوم كفار مع أن بعض بني الإنسان لا يجحد نعم الله ويعترف بها؟
الجواب: الإخبار عن الإنسان بأنه ظلوم كفار يدل على أن المراد بالإنسان هو الكافر فتكون اللام للاستغراق لكل إنسان كافر، وقد كثر استعمال «الإنسان» في القرآن مراداً به الكافر مثل: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ 6} [الانفطار]، {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا 66} [مريم]، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى 6 أَنْ رَأَىهُ اسْتَغْنَى 7} [العلق]، ويكون السياق هو المخصص.
الآية 35
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} يريد الله سبحانه وتعالى أن يذكِّرَ قريشاً بنعمه العظيمة عليهم، وهي أن جعلهم من ذرية إبراهيم، وأسكنهم حرمه، وجعله حرماً آمناً (1)،وأمَّنهم في أنفسهم يجيئون ويذهبون أينما أرادوا، بينما كانت بقية العرب في خوف وقتل وقتال، يتناحرون فيما بينهم، ويغزو بعضهم بعضاً، وهم يسيرون في جزيرة العرب آمنين على أنفسهم، وكانت العرب تسميهم بأهل الله، فهم آمنون في أنفسهم وبلادهم.
{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ 35} وهذا من دعاء إبراهيم عليه السلام بأن يرزقه الله سبحانه وتعالى الذرية الصالحة لكي يعبدوه ويوحدوه، ويتركوا عبادة الأصنام، يريد عليه السلام أن يثبتهم سبحانه وتعالى على دينه في حين أنه قد ضل كثير من الناس بسبب هذه الأصنام.
__________
(1) -سؤال: هل نفهم أن الله تعالى حرم مكة لدعوة إبراهيم عليه السلام هذه أم ماذا؟
الجواب: لم نقصد ذلك، فمكة بلد حرام من قبل دعوة إبراهيم عليه السلام، ولعل إبراهيم عليه السلام دعا الله أن يجعل البلد آمناً لأن الناس كانوا ينتهكون حرمته، ولحرصه عليه السلام على أمن ولده وسلامته في ذلك البلد القفر الذي تجاوره أمم لا تدين بحرمة البلد الحرام، بل لا يوجد أثر للكعبة المشرفة ولا لزمزم، فبنى إبراهيم وإسماعيل ' الكعبة، ودعا إبراهيم عليه السلام الناس إلى تعظيمها والحج إليها وعلمهم المناسك، و ... إلخ.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} يريد الله سبحانه وتعالى أن يذكِّرَ قريشاً بنعمه العظيمة عليهم، وهي أن جعلهم من ذرية إبراهيم، وأسكنهم حرمه، وجعله حرماً آمناً (1)،وأمَّنهم في أنفسهم يجيئون ويذهبون أينما أرادوا، بينما كانت بقية العرب في خوف وقتل وقتال، يتناحرون فيما بينهم، ويغزو بعضهم بعضاً، وهم يسيرون في جزيرة العرب آمنين على أنفسهم، وكانت العرب تسميهم بأهل الله، فهم آمنون في أنفسهم وبلادهم.
{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ 35} وهذا من دعاء إبراهيم عليه السلام بأن يرزقه الله سبحانه وتعالى الذرية الصالحة لكي يعبدوه ويوحدوه، ويتركوا عبادة الأصنام، يريد عليه السلام أن يثبتهم سبحانه وتعالى على دينه في حين أنه قد ضل كثير من الناس بسبب هذه الأصنام.
__________
(1) -سؤال: هل نفهم أن الله تعالى حرم مكة لدعوة إبراهيم عليه السلام هذه أم ماذا؟
الجواب: لم نقصد ذلك، فمكة بلد حرام من قبل دعوة إبراهيم عليه السلام، ولعل إبراهيم عليه السلام دعا الله أن يجعل البلد آمناً لأن الناس كانوا ينتهكون حرمته، ولحرصه عليه السلام على أمن ولده وسلامته في ذلك البلد القفر الذي تجاوره أمم لا تدين بحرمة البلد الحرام، بل لا يوجد أثر للكعبة المشرفة ولا لزمزم، فبنى إبراهيم وإسماعيل ' الكعبة، ودعا إبراهيم عليه السلام الناس إلى تعظيمها والحج إليها وعلمهم المناسك، و ... إلخ.
الآية 36
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 36} يذكر صلوات الله عليه وعلى آله أن من كان معه على ملته ودينه فهو منه، وأن من عصاه ورفض الاستجابة لدعوته وعكف على عبادة الأصنام ولوكان من ولده فالله سبحانه وتعالى أولى به (1).
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر قوله: «فإنك غفور رحيم» أن الله أولى بأن يغفر له ويرحمه وهذا مشكل من وجهين:
1 - ... أنه جارٍ من إبراهيم عليه السلام مجرى الدعاء والدعاء للعاصي بالمغفرة لا يجوز.
2 - ... أنه رجاء منه عليه السلام وتجويز لحصول المغفرة لصاحب الكبيرة بل الكافر، وقد يستدل المخالفون بهذا على أن صاحب الكبيرة تحت المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: يزول الإشكال بتقدير شرط التوبة أي: ومن عصاني ثم تاب فإنك غفور رحيم بدليل نحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135 أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ 136} [آل عمران]، وقوله تعالى: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا 68 يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69 إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 70} [الفرقان]، والآيات في هذا كثيرة فلزم تقييد آية إبراهيم بالتوبة لما ذكرنا، والقرآن يفسر بعضه بعضاً.
{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 36} يذكر صلوات الله عليه وعلى آله أن من كان معه على ملته ودينه فهو منه، وأن من عصاه ورفض الاستجابة لدعوته وعكف على عبادة الأصنام ولوكان من ولده فالله سبحانه وتعالى أولى به (1).
__________
(1) -سؤال: يقال: ظاهر قوله: «فإنك غفور رحيم» أن الله أولى بأن يغفر له ويرحمه وهذا مشكل من وجهين:
1 - ... أنه جارٍ من إبراهيم عليه السلام مجرى الدعاء والدعاء للعاصي بالمغفرة لا يجوز.
2 - ... أنه رجاء منه عليه السلام وتجويز لحصول المغفرة لصاحب الكبيرة بل الكافر، وقد يستدل المخالفون بهذا على أن صاحب الكبيرة تحت المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، فكيف يجاب على ذلك؟
الجواب: يزول الإشكال بتقدير شرط التوبة أي: ومن عصاني ثم تاب فإنك غفور رحيم بدليل نحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ 135 أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ 136} [آل عمران]، وقوله تعالى: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا 68 يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا 69 إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 70} [الفرقان]، والآيات في هذا كثيرة فلزم تقييد آية إبراهيم بالتوبة لما ذكرنا، والقرآن يفسر بعضه بعضاً.
الآية 37
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} أمر الله (1) سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم عليه السلام وهو في الشام بأن يهاجر بزوجته وابنه إلى مكة، وكانت أرضاً قفراء، فلا ماء ولا زرع، ولم يكن فيها أحد من الناس غير بعض القبائل كانوا ساكنين على مسافة منها، وهي أرض لا يصلح فيها الزرع، فأسكنهما بأمر الله سبحانه وتعالى فيها وذلك لحكمة منه سبحانه ومصلحة كان علمها، فدعا إبراهيم عليه السلام الله سبحانه وتعالى بأنه قد أسكن بعض ذريته في تلك الأرض ليعمروها بذكره وعبادته وطاعته؛ لأنه سبحانه وتعالى قد أراد عمارة تلك البقعة بعبادته.
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} دعا الله سبحانه وتعالى بأن يجعل في الناس الرغبة في تلك البقعة والدواعي (2) التي تجعلهم يميلون إليهم ويقصدونهم، ويسافرون إليهم من كل مكان في الأرض.
{وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ 37} وكذلك دعا الله سبحانه وتعالى أن يسبغ عليهم من النعم ويوسع لهم في الأرزاق ليشكروه، ولازالت دعوته تلك إلى يومنا هذا فالفواكه وخيرات الأرض تقبل عليها من كل مكان لا تنقطع في جميع أوقات السنة.
__________
(1) -سؤال: يقال: من أين نستفيد هذا الأمر الإلهي؟
الجواب: يبعد كل البعد أن يخرج إبراهيم عليه السلام بابنه إسماعيل وأم إسماعيل من الأرض المباركة إلى واد غير ذي زرع ثم يبني الكعبة ويؤذن في الناس بالحج، ثم يعلمهم حج البيت، ثم يعود ويترك إسماعيل وأمه وقلبه يتقطع من الشفقة عليهما والحزن لفراقهما {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ}، فاقتضى ذلك أنه عليه السلام فعل ما فعل بأمر من الله تعالى.
(2) -سؤال: هل الدواعي إلى الذرية أم إلى المكان؟ وكيف شملت هذه الدعوة المتأخرين من ذريته عليه السلام؟
الجواب: الدواعي هي إلى الذرية الساكنين في ذلك الوادي وشملت المتأخرين بدليل دعائه عليه السلام في سورة أخرى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ ... } [البقرة:129].
{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} أمر الله (1) سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم عليه السلام وهو في الشام بأن يهاجر بزوجته وابنه إلى مكة، وكانت أرضاً قفراء، فلا ماء ولا زرع، ولم يكن فيها أحد من الناس غير بعض القبائل كانوا ساكنين على مسافة منها، وهي أرض لا يصلح فيها الزرع، فأسكنهما بأمر الله سبحانه وتعالى فيها وذلك لحكمة منه سبحانه ومصلحة كان علمها، فدعا إبراهيم عليه السلام الله سبحانه وتعالى بأنه قد أسكن بعض ذريته في تلك الأرض ليعمروها بذكره وعبادته وطاعته؛ لأنه سبحانه وتعالى قد أراد عمارة تلك البقعة بعبادته.
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} دعا الله سبحانه وتعالى بأن يجعل في الناس الرغبة في تلك البقعة والدواعي (2) التي تجعلهم يميلون إليهم ويقصدونهم، ويسافرون إليهم من كل مكان في الأرض.
{وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ 37} وكذلك دعا الله سبحانه وتعالى أن يسبغ عليهم من النعم ويوسع لهم في الأرزاق ليشكروه، ولازالت دعوته تلك إلى يومنا هذا فالفواكه وخيرات الأرض تقبل عليها من كل مكان لا تنقطع في جميع أوقات السنة.
__________
(1) -سؤال: يقال: من أين نستفيد هذا الأمر الإلهي؟
الجواب: يبعد كل البعد أن يخرج إبراهيم عليه السلام بابنه إسماعيل وأم إسماعيل من الأرض المباركة إلى واد غير ذي زرع ثم يبني الكعبة ويؤذن في الناس بالحج، ثم يعلمهم حج البيت، ثم يعود ويترك إسماعيل وأمه وقلبه يتقطع من الشفقة عليهما والحزن لفراقهما {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ}، فاقتضى ذلك أنه عليه السلام فعل ما فعل بأمر من الله تعالى.
(2) -سؤال: هل الدواعي إلى الذرية أم إلى المكان؟ وكيف شملت هذه الدعوة المتأخرين من ذريته عليه السلام؟
الجواب: الدواعي هي إلى الذرية الساكنين في ذلك الوادي وشملت المتأخرين بدليل دعائه عليه السلام في سورة أخرى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ ... } [البقرة:129].
الآية 38
رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ
📝 التفسير:
{رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ 38} عندما أمر الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم عليه السلام أن يسكن امرأته وابنه في تلك الأرض القفراء وحدهما، ثم يرجع إلى الشام بعد ذلك وكان الولد طفلاً لا حول له ولا قوة، فعند ذلك أصابه الحزن الشديد، والضيق والقلق عليهما، ولكنه عرف أن هذا أمر الله سبحانه وتعالى، ولا بد أن يمتثل لأوامره، وعندها دعا الله سبحانه وتعالى شاكياً إليه ما هو فيه من الحزن والضيق، وانه وحده العالم بحاله، وما هو فيه لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء، ويرجوه أن يعينه على الصبر على بلواه هذه.
{رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ 38} عندما أمر الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم عليه السلام أن يسكن امرأته وابنه في تلك الأرض القفراء وحدهما، ثم يرجع إلى الشام بعد ذلك وكان الولد طفلاً لا حول له ولا قوة، فعند ذلك أصابه الحزن الشديد، والضيق والقلق عليهما، ولكنه عرف أن هذا أمر الله سبحانه وتعالى، ولا بد أن يمتثل لأوامره، وعندها دعا الله سبحانه وتعالى شاكياً إليه ما هو فيه من الحزن والضيق، وانه وحده العالم بحاله، وما هو فيه لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء، ويرجوه أن يعينه على الصبر على بلواه هذه.
الآية 39
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ
📝 التفسير:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ 39} ثم حمد الله سبحانه وتعالى بعد ذلك على ما أنعم عليه من الأولاد في كبره وشيخوخته.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ 39} ثم حمد الله سبحانه وتعالى بعد ذلك على ما أنعم عليه من الأولاد في كبره وشيخوخته.
الآية 40
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
📝 التفسير:
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ 40} ثم يدعو الله سبحانه وتعالى بأن يوفقه هو والصالحين من ذريته إلى طاعته وإقامة الصلاة.
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ 40} ثم يدعو الله سبحانه وتعالى بأن يوفقه هو والصالحين من ذريته إلى طاعته وإقامة الصلاة.