القرآن الكريم مع التفسير
سورة مريم
آية
الآية 21
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا
📝 التفسير:
{قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا 21} (2)فأجابها جبريل عليه السلام بأن الخبر الذي أخبرها به هو ما أراده الله سبحانه وتعالى، وأمره بتبليغها إياه، وأنه أمرٌ هين وبسيطٌ عليه فهو على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء، وليكون ذلك آيةً دالة على عظيم قدرته لمن نظر وتفكر فيها، وأخبرها بأنه رحمة من الله سبحانه وتعالى لبني إسرائيل، وأن هذا أمر قد قضاه وقدره فلا مخرج لها منه ولا بد أن يقع.
__________
(2) - سؤال: هل في قوله: {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا 21} دلالة على أن الله أراد خلق عيسى عليه السلام قبل إيجاده فيكون في ذلك رد على من يقول إن إرادة الله هي مراده؟ فما رأيكم؟
الجواب: في ذلك دليل على ذلك إذا فسرنا: {مَقْضِيًّا} بـ «مراداً» ثم نستدل على أن «قضى» بمعنى أراد، بوقوع أحدهما في مكان الآخر في قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 40} [النحل]، وفي قوله تعالى: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 35} [مريم]. وأيضاً في تعقيب الخبر بحملها له واستخدام الفاء في ذلك «فحملته» دلالة على أن معنى «مقضياً» مراداً وأن إرادة الله متقدمة على إيجاد عيسى، وكذا في قوله: {رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا}، وقد قدمنا جواباً في ذلك. وبعد، فالخلاف في هذا غير مخل بالإيمان ومعرفة الرحمن، فمن قال: إن إرادة الله هي مراده إنما يقصدون بذلك تنزيه الله تعالى عن الإرادة التي هي عَرَضٌ وصِفَةٌ تحل في الموصوف، والله تعالى منزه عن أن تحله الأعراض؛ إذ لا تحل إلا في الأجسام، والله تعالى ليس بجسم، ثم لما يلزم من تقدم إرادة الله تعالى من خلق جميع المرادات في الأزل.
أما الذين يقولون: إن إرادة الله تعالى متقدمة على خلق المراد فيقولون في تفسير إرادة الله المتقدمة على خلق المراد: إنها علم الله تعالى بما تقضي به الحكمة من خلق عيسى عليه السلام في زمن معلوم محدود وخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم في زمن محدد معلوم وبعثه في تاريخ معلوم وقبض روحه في وقت معلوم، وخلق شجرة في وقت معلوم من أوقات التاريخ وفي مكان معلوم، وإنزال المطر في فترة من التاريخ محددة ومكان معلوم بقدر معلوم، وخلق رجل أو امرأة ... إلى آخر ما تقضي بخلقه حكمة العليم الحكيم في كل زمان ومكان، فلا يلزم على هذا إطلاقاً خلق جميع المرادات في الأزل.
{قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا 21} (2)فأجابها جبريل عليه السلام بأن الخبر الذي أخبرها به هو ما أراده الله سبحانه وتعالى، وأمره بتبليغها إياه، وأنه أمرٌ هين وبسيطٌ عليه فهو على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء، وليكون ذلك آيةً دالة على عظيم قدرته لمن نظر وتفكر فيها، وأخبرها بأنه رحمة من الله سبحانه وتعالى لبني إسرائيل، وأن هذا أمر قد قضاه وقدره فلا مخرج لها منه ولا بد أن يقع.
__________
(2) - سؤال: هل في قوله: {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا 21} دلالة على أن الله أراد خلق عيسى عليه السلام قبل إيجاده فيكون في ذلك رد على من يقول إن إرادة الله هي مراده؟ فما رأيكم؟
الجواب: في ذلك دليل على ذلك إذا فسرنا: {مَقْضِيًّا} بـ «مراداً» ثم نستدل على أن «قضى» بمعنى أراد، بوقوع أحدهما في مكان الآخر في قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 40} [النحل]، وفي قوله تعالى: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 35} [مريم]. وأيضاً في تعقيب الخبر بحملها له واستخدام الفاء في ذلك «فحملته» دلالة على أن معنى «مقضياً» مراداً وأن إرادة الله متقدمة على إيجاد عيسى، وكذا في قوله: {رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا}، وقد قدمنا جواباً في ذلك. وبعد، فالخلاف في هذا غير مخل بالإيمان ومعرفة الرحمن، فمن قال: إن إرادة الله هي مراده إنما يقصدون بذلك تنزيه الله تعالى عن الإرادة التي هي عَرَضٌ وصِفَةٌ تحل في الموصوف، والله تعالى منزه عن أن تحله الأعراض؛ إذ لا تحل إلا في الأجسام، والله تعالى ليس بجسم، ثم لما يلزم من تقدم إرادة الله تعالى من خلق جميع المرادات في الأزل.
أما الذين يقولون: إن إرادة الله تعالى متقدمة على خلق المراد فيقولون في تفسير إرادة الله المتقدمة على خلق المراد: إنها علم الله تعالى بما تقضي به الحكمة من خلق عيسى عليه السلام في زمن معلوم محدود وخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم في زمن محدد معلوم وبعثه في تاريخ معلوم وقبض روحه في وقت معلوم، وخلق شجرة في وقت معلوم من أوقات التاريخ وفي مكان معلوم، وإنزال المطر في فترة من التاريخ محددة ومكان معلوم بقدر معلوم، وخلق رجل أو امرأة ... إلى آخر ما تقضي بخلقه حكمة العليم الحكيم في كل زمان ومكان، فلا يلزم على هذا إطلاقاً خلق جميع المرادات في الأزل.
الآية 22
فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا
📝 التفسير:
{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا 22} (1) وعندما حملت به انعزلت بحملها هذا عن الناس فراراً منهم لئلا يلحقوها بالكلام الفاحش والبذيء، أو يمسوها بسوء أو مكروه، ومعنى «قصياً» بعيداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَكَانًا قَصِيًّا 22}؟
الجواب: «مكاناً» منصوب على الظرفية المكانية، وصح لإبهامه.
{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا 22} (1) وعندما حملت به انعزلت بحملها هذا عن الناس فراراً منهم لئلا يلحقوها بالكلام الفاحش والبذيء، أو يمسوها بسوء أو مكروه، ومعنى «قصياً» بعيداً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {مَكَانًا قَصِيًّا 22}؟
الجواب: «مكاناً» منصوب على الظرفية المكانية، وصح لإبهامه.
الآية 23
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا
📝 التفسير:
{فَأَجَاءَهَا (2) الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا 23} وعندما حان موعد ولادتها كانت حينها بجانب جذع نخلة تندب حظها، وتفكر كيف ستتخلص من أذية قومها، وبماذا ستجيبهم عند عودتها إليهم وهي تحمل بين يديها طفلاً، وكل ذلك ليس منها أنها قد فقدت ثقتها بالله سبحانه وتعالى فهي لا تزال عظيمة الثقة به، وإيمانها بالله سبحانه وتعالى لا زال قوياً، غير أن ذلك شأن كل من يقبل على أمر ذي شأن عظيم، ولا بأس على المؤمن أن يتمنى الموت ولا ضرر في ذلك.
أما ما ورد من الأثر: ((لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به)) أي: لأجل مصيبة أو ضرر (1) نزل به؛ فلأنه في هذه الحالة لم يرض بقضاء الله وما قدره عليه.
ومريم تمنت الموت لأجل أن لا تواجه ما سيرميها به قومها من الكلام الفاحش والبذيء، ولئلا تسمع ما سيقولونه فيها.
__________
(2) - سؤال: ما معنى: {فَأَجَاءَهَا ... }؟ وما أصل هذا الفعل؟
الجواب: فأجاءها بمعنى: ألجأها المخاض واضطرها إلى جذع النخلة، وأصل «أجاء» جاء فلما دخلت الهمزة تغير المعنى إلى ما ذكرنا.
سؤال: هل هناك فرق بين {نَسْيًا} بالفتح أو الكسر؟ وما المراد بذلك؟
الجواب: لا فرق بين كسر نون «نسياً» وفتحها، هكذا ذكروا مثل: «وَِتر» بفتح الواو وكسرها، والنسي الشيء الحقير الذي يترك لحقارته ولا يتألم لفقده.
(1) - سؤال: على هذا فمتى يجوز تمني الموت مع أنه لا يتمنى أحد نزوله إلا وقت حلول الضرر ولو من الخلق؟
الجواب: يجوز في الحالة التي حصل مثلها لمريم عليها السلام، فقد كانت بين ظهراني قوم يتظاهرون برميها بالفاحشة ويصرون على اتهامها بالزنا وينسبون ولدها إلى غير رِشْدَةٍ، ولا تجد ناصراً ولا مخرجاً من قومها لضعفها وقلة حيلتها على فراقهم والهجرة من بين ظهرانيهم، ومن طبيعة المؤمن النفور والكراهة للمقام بين ظهراني المقيمين على معاصي الله المجاهرين بها ففي مثل هذه الحالة يجوز تمني الموت.
{فَأَجَاءَهَا (2) الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا 23} وعندما حان موعد ولادتها كانت حينها بجانب جذع نخلة تندب حظها، وتفكر كيف ستتخلص من أذية قومها، وبماذا ستجيبهم عند عودتها إليهم وهي تحمل بين يديها طفلاً، وكل ذلك ليس منها أنها قد فقدت ثقتها بالله سبحانه وتعالى فهي لا تزال عظيمة الثقة به، وإيمانها بالله سبحانه وتعالى لا زال قوياً، غير أن ذلك شأن كل من يقبل على أمر ذي شأن عظيم، ولا بأس على المؤمن أن يتمنى الموت ولا ضرر في ذلك.
أما ما ورد من الأثر: ((لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به)) أي: لأجل مصيبة أو ضرر (1) نزل به؛ فلأنه في هذه الحالة لم يرض بقضاء الله وما قدره عليه.
ومريم تمنت الموت لأجل أن لا تواجه ما سيرميها به قومها من الكلام الفاحش والبذيء، ولئلا تسمع ما سيقولونه فيها.
__________
(2) - سؤال: ما معنى: {فَأَجَاءَهَا ... }؟ وما أصل هذا الفعل؟
الجواب: فأجاءها بمعنى: ألجأها المخاض واضطرها إلى جذع النخلة، وأصل «أجاء» جاء فلما دخلت الهمزة تغير المعنى إلى ما ذكرنا.
سؤال: هل هناك فرق بين {نَسْيًا} بالفتح أو الكسر؟ وما المراد بذلك؟
الجواب: لا فرق بين كسر نون «نسياً» وفتحها، هكذا ذكروا مثل: «وَِتر» بفتح الواو وكسرها، والنسي الشيء الحقير الذي يترك لحقارته ولا يتألم لفقده.
(1) - سؤال: على هذا فمتى يجوز تمني الموت مع أنه لا يتمنى أحد نزوله إلا وقت حلول الضرر ولو من الخلق؟
الجواب: يجوز في الحالة التي حصل مثلها لمريم عليها السلام، فقد كانت بين ظهراني قوم يتظاهرون برميها بالفاحشة ويصرون على اتهامها بالزنا وينسبون ولدها إلى غير رِشْدَةٍ، ولا تجد ناصراً ولا مخرجاً من قومها لضعفها وقلة حيلتها على فراقهم والهجرة من بين ظهرانيهم، ومن طبيعة المؤمن النفور والكراهة للمقام بين ظهراني المقيمين على معاصي الله المجاهرين بها ففي مثل هذه الحالة يجوز تمني الموت.
الآية 24
فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
📝 التفسير:
{فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا 24} والذي ناداها هو ابنها، وقد قيل إنه جبريل عليه السلام، والسريّ: هو النهر الصغير (2).
__________
(2) - سؤال: هل يصح أن يحمل السَّرِيّ على الغلام الوجيه أو نحوه مأخوذاً من قولهم في الجمع: السراة؟ أم لا ترونه مناسباً مع قوله: {فَكُلِي وَاشْرَبِي}؟
الجواب: الأولى تفسيره بالنهر الصغير لما ذكرتم من المناسبة لقوله: {فَكُلِي وَاشْرَبِي}.
{فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا 24} والذي ناداها هو ابنها، وقد قيل إنه جبريل عليه السلام، والسريّ: هو النهر الصغير (2).
__________
(2) - سؤال: هل يصح أن يحمل السَّرِيّ على الغلام الوجيه أو نحوه مأخوذاً من قولهم في الجمع: السراة؟ أم لا ترونه مناسباً مع قوله: {فَكُلِي وَاشْرَبِي}؟
الجواب: الأولى تفسيره بالنهر الصغير لما ذكرتم من المناسبة لقوله: {فَكُلِي وَاشْرَبِي}.
الآية 25
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
📝 التفسير:
{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا 25} وأمرها بأن تأكل من ثمار هذه النخلة، وأن تشرب من هذا النهر الذي يجري عندها، وقد قيل: إن هذه النخلة كانت يابسة لا خضرة فيها، فجعل الله سبحانه وتعالى الثمر فيها كرامة لمريم عليها السلام.
{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا 25} وأمرها بأن تأكل من ثمار هذه النخلة، وأن تشرب من هذا النهر الذي يجري عندها، وقد قيل: إن هذه النخلة كانت يابسة لا خضرة فيها، فجعل الله سبحانه وتعالى الثمر فيها كرامة لمريم عليها السلام.
الآية 26
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا
📝 التفسير:
{فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ (3)مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا 26} يطمئنها بأن تهدأ ولا تلقي لأحد بالاً، وأن تكل أمرها إلى الله سبحانه وتعالى، ولقنها ما تفعل عندما تواجه قومها؛ فلا تجيبهم بشيء عندما يسألونها، وتخبرهم (1) بأنها قد نذرت للرحمن صوماً وأنها لن تكلم أحداً منهم؛ فقد كان السكوت في شريعتهم عبادة يتعبدون لله تعالى به.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {وَقَرِّي عَيْنًا}؟ {فَإِمَّا تَرَيِنَّ}؟
الجواب: «قري» فعل أمر وفاعله، و «عيناً» تمييز نسبة أي: أنه محول عن فاعل. و «إما» إن: شرطية و «ما» زائدة أدغمت النون في الميم فصار «إما». «ترين» أصله ترأيينن بهمزة هي عين الفعل والياء الأولى هي لام الفعل والياء الثانية ياء الضمير والنون الأولى نون الرفع والثانية هي نون التوكيد المشددة، فحذفت الهمزة التي هي عين الفعل في المضارع باطراد، والياء الأولى تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين ثم حذفت نون الرفع لتوالي ثلاث نونات فصار: ترين.
(1) - سؤال: لكن هل إخبارها لهم بالنذر نقض لسكوتها أم له معنى آخر؟
الجواب: لا يكون نقضاً لأن انعقاد النذر كان بقولها هذا ولم تعقده قبل هذا القول بدليل أن الله تعالى لم يأمرها بالنذر ويدلها عليه إلا عند رؤيتها لأي من الناس: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا}.
{فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ (3)مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا 26} يطمئنها بأن تهدأ ولا تلقي لأحد بالاً، وأن تكل أمرها إلى الله سبحانه وتعالى، ولقنها ما تفعل عندما تواجه قومها؛ فلا تجيبهم بشيء عندما يسألونها، وتخبرهم (1) بأنها قد نذرت للرحمن صوماً وأنها لن تكلم أحداً منهم؛ فقد كان السكوت في شريعتهم عبادة يتعبدون لله تعالى به.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {وَقَرِّي عَيْنًا}؟ {فَإِمَّا تَرَيِنَّ}؟
الجواب: «قري» فعل أمر وفاعله، و «عيناً» تمييز نسبة أي: أنه محول عن فاعل. و «إما» إن: شرطية و «ما» زائدة أدغمت النون في الميم فصار «إما». «ترين» أصله ترأيينن بهمزة هي عين الفعل والياء الأولى هي لام الفعل والياء الثانية ياء الضمير والنون الأولى نون الرفع والثانية هي نون التوكيد المشددة، فحذفت الهمزة التي هي عين الفعل في المضارع باطراد، والياء الأولى تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين ثم حذفت نون الرفع لتوالي ثلاث نونات فصار: ترين.
(1) - سؤال: لكن هل إخبارها لهم بالنذر نقض لسكوتها أم له معنى آخر؟
الجواب: لا يكون نقضاً لأن انعقاد النذر كان بقولها هذا ولم تعقده قبل هذا القول بدليل أن الله تعالى لم يأمرها بالنذر ويدلها عليه إلا عند رؤيتها لأي من الناس: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا}.
الآية 27
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا
📝 التفسير:
{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا 27 يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا 28} أمرها جبريل عليه السلام بأن تذهب به إلى قومها، ولَمّا رأوها صاحوا في وجهها: ما هذا الذي جئت به؟ فرموها بالفاحشة والزنا، وسألوها كيف تفعل هذا الفعل الذي لم يأت بمثله أحد من أهلها ولم يكن عادة أحد منهم؟ ومعنى «فرياً»: منكراً فظيعاً.
{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا 27 يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا 28} أمرها جبريل عليه السلام بأن تذهب به إلى قومها، ولَمّا رأوها صاحوا في وجهها: ما هذا الذي جئت به؟ فرموها بالفاحشة والزنا، وسألوها كيف تفعل هذا الفعل الذي لم يأت بمثله أحد من أهلها ولم يكن عادة أحد منهم؟ ومعنى «فرياً»: منكراً فظيعاً.
الآية 28
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
📝 التفسير:
{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا 27 يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا 28} أمرها جبريل عليه السلام بأن تذهب به إلى قومها، ولَمّا رأوها صاحوا في وجهها: ما هذا الذي جئت به؟ فرموها بالفاحشة والزنا، وسألوها كيف تفعل هذا الفعل الذي لم يأت بمثله أحد من أهلها ولم يكن عادة أحد منهم؟ ومعنى «فرياً»: منكراً فظيعاً.
{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا 27 يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا 28} أمرها جبريل عليه السلام بأن تذهب به إلى قومها، ولَمّا رأوها صاحوا في وجهها: ما هذا الذي جئت به؟ فرموها بالفاحشة والزنا، وسألوها كيف تفعل هذا الفعل الذي لم يأت بمثله أحد من أهلها ولم يكن عادة أحد منهم؟ ومعنى «فرياً»: منكراً فظيعاً.
الآية 29
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
📝 التفسير:
{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا 29} ولم تجبهم مريم عليه السلام بشيء بل أشارت إلى ولدها ليسألوه؛ فتعجبوا من فعلها هذا، فكيف يكلمون صبياً في مهده؟!!
{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا 29} ولم تجبهم مريم عليه السلام بشيء بل أشارت إلى ولدها ليسألوه؛ فتعجبوا من فعلها هذا، فكيف يكلمون صبياً في مهده؟!!
الآية 30
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
📝 التفسير:
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (2)30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (1) مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا (3) بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33} فعندها تكلم ذلك الصبي في مهده فاندهشوا من كلامه ذلك وحُسْن جوابه الذي أجابهم به وفصاحته. وقوله: «جعلني مباركاً»: أي كثير النفع للناس.
__________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره أم كيف؟
الجواب: قد قال قوم إنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره مستدلين بهذه الآية، وذهب آخرون إلى أنه لم يؤت ذلك في صغره، وأن المراد الإخبار بما حكم الله له به من النبوة والكتاب والبر بوالديه، وهذا القول أوفى بالصحة؛ لأن الطفل الرضيع غير عاقل مع ضعف بدنه وضعف مداركه ولا يتأتى منه عمل، وكلام عيسى في المهد قد كان لحكمة ومصلحة عظيمة هي الإرهاص بنبوته والبراءة لأمه مما اتهموها به من الفاحشة والإعلان عن عبوديته وتقريرها في أذهان الناس و ... إلخ.
(1) - سؤال: هل علمت صفة الصلاة والزكاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام والمقدار ونحو ذلك؟
الجواب: الله أعلم بكيفية الصلاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام ومقدارها وعددها وأوقاتها.
(3) - سؤال: علام عطف قوله: {وَبَرًّا}؟
الجواب: عطف على قوله: {مُبَارَكًا} في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}.
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (2)30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (1) مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا (3) بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33} فعندها تكلم ذلك الصبي في مهده فاندهشوا من كلامه ذلك وحُسْن جوابه الذي أجابهم به وفصاحته. وقوله: «جعلني مباركاً»: أي كثير النفع للناس.
__________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره أم كيف؟
الجواب: قد قال قوم إنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره مستدلين بهذه الآية، وذهب آخرون إلى أنه لم يؤت ذلك في صغره، وأن المراد الإخبار بما حكم الله له به من النبوة والكتاب والبر بوالديه، وهذا القول أوفى بالصحة؛ لأن الطفل الرضيع غير عاقل مع ضعف بدنه وضعف مداركه ولا يتأتى منه عمل، وكلام عيسى في المهد قد كان لحكمة ومصلحة عظيمة هي الإرهاص بنبوته والبراءة لأمه مما اتهموها به من الفاحشة والإعلان عن عبوديته وتقريرها في أذهان الناس و ... إلخ.
(1) - سؤال: هل علمت صفة الصلاة والزكاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام والمقدار ونحو ذلك؟
الجواب: الله أعلم بكيفية الصلاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام ومقدارها وعددها وأوقاتها.
(3) - سؤال: علام عطف قوله: {وَبَرًّا}؟
الجواب: عطف على قوله: {مُبَارَكًا} في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}.
الآية 31
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا
📝 التفسير:
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (2)30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (1) مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا (3) بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33} فعندها تكلم ذلك الصبي في مهده فاندهشوا من كلامه ذلك وحُسْن جوابه الذي أجابهم به وفصاحته. وقوله: «جعلني مباركاً»: أي كثير النفع للناس.
__________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره أم كيف؟
الجواب: قد قال قوم إنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره مستدلين بهذه الآية، وذهب آخرون إلى أنه لم يؤت ذلك في صغره، وأن المراد الإخبار بما حكم الله له به من النبوة والكتاب والبر بوالديه، وهذا القول أوفى بالصحة؛ لأن الطفل الرضيع غير عاقل مع ضعف بدنه وضعف مداركه ولا يتأتى منه عمل، وكلام عيسى في المهد قد كان لحكمة ومصلحة عظيمة هي الإرهاص بنبوته والبراءة لأمه مما اتهموها به من الفاحشة والإعلان عن عبوديته وتقريرها في أذهان الناس و ... إلخ.
(1) - سؤال: هل علمت صفة الصلاة والزكاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام والمقدار ونحو ذلك؟
الجواب: الله أعلم بكيفية الصلاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام ومقدارها وعددها وأوقاتها.
(3) - سؤال: علام عطف قوله: {وَبَرًّا}؟
الجواب: عطف على قوله: {مُبَارَكًا} في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}.
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (2)30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (1) مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا (3) بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33} فعندها تكلم ذلك الصبي في مهده فاندهشوا من كلامه ذلك وحُسْن جوابه الذي أجابهم به وفصاحته. وقوله: «جعلني مباركاً»: أي كثير النفع للناس.
__________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره أم كيف؟
الجواب: قد قال قوم إنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره مستدلين بهذه الآية، وذهب آخرون إلى أنه لم يؤت ذلك في صغره، وأن المراد الإخبار بما حكم الله له به من النبوة والكتاب والبر بوالديه، وهذا القول أوفى بالصحة؛ لأن الطفل الرضيع غير عاقل مع ضعف بدنه وضعف مداركه ولا يتأتى منه عمل، وكلام عيسى في المهد قد كان لحكمة ومصلحة عظيمة هي الإرهاص بنبوته والبراءة لأمه مما اتهموها به من الفاحشة والإعلان عن عبوديته وتقريرها في أذهان الناس و ... إلخ.
(1) - سؤال: هل علمت صفة الصلاة والزكاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام والمقدار ونحو ذلك؟
الجواب: الله أعلم بكيفية الصلاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام ومقدارها وعددها وأوقاتها.
(3) - سؤال: علام عطف قوله: {وَبَرًّا}؟
الجواب: عطف على قوله: {مُبَارَكًا} في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}.
الآية 32
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا
📝 التفسير:
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (2)30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (1) مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا (3) بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33} فعندها تكلم ذلك الصبي في مهده فاندهشوا من كلامه ذلك وحُسْن جوابه الذي أجابهم به وفصاحته. وقوله: «جعلني مباركاً»: أي كثير النفع للناس.
__________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره أم كيف؟
الجواب: قد قال قوم إنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره مستدلين بهذه الآية، وذهب آخرون إلى أنه لم يؤت ذلك في صغره، وأن المراد الإخبار بما حكم الله له به من النبوة والكتاب والبر بوالديه، وهذا القول أوفى بالصحة؛ لأن الطفل الرضيع غير عاقل مع ضعف بدنه وضعف مداركه ولا يتأتى منه عمل، وكلام عيسى في المهد قد كان لحكمة ومصلحة عظيمة هي الإرهاص بنبوته والبراءة لأمه مما اتهموها به من الفاحشة والإعلان عن عبوديته وتقريرها في أذهان الناس و ... إلخ.
(1) - سؤال: هل علمت صفة الصلاة والزكاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام والمقدار ونحو ذلك؟
الجواب: الله أعلم بكيفية الصلاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام ومقدارها وعددها وأوقاتها.
(3) - سؤال: علام عطف قوله: {وَبَرًّا}؟
الجواب: عطف على قوله: {مُبَارَكًا} في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}.
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (2)30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (1) مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا (3) بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33} فعندها تكلم ذلك الصبي في مهده فاندهشوا من كلامه ذلك وحُسْن جوابه الذي أجابهم به وفصاحته. وقوله: «جعلني مباركاً»: أي كثير النفع للناس.
__________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره أم كيف؟
الجواب: قد قال قوم إنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره مستدلين بهذه الآية، وذهب آخرون إلى أنه لم يؤت ذلك في صغره، وأن المراد الإخبار بما حكم الله له به من النبوة والكتاب والبر بوالديه، وهذا القول أوفى بالصحة؛ لأن الطفل الرضيع غير عاقل مع ضعف بدنه وضعف مداركه ولا يتأتى منه عمل، وكلام عيسى في المهد قد كان لحكمة ومصلحة عظيمة هي الإرهاص بنبوته والبراءة لأمه مما اتهموها به من الفاحشة والإعلان عن عبوديته وتقريرها في أذهان الناس و ... إلخ.
(1) - سؤال: هل علمت صفة الصلاة والزكاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام والمقدار ونحو ذلك؟
الجواب: الله أعلم بكيفية الصلاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام ومقدارها وعددها وأوقاتها.
(3) - سؤال: علام عطف قوله: {وَبَرًّا}؟
الجواب: عطف على قوله: {مُبَارَكًا} في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}.
الآية 33
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
📝 التفسير:
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (2)30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (1) مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا (3) بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33} فعندها تكلم ذلك الصبي في مهده فاندهشوا من كلامه ذلك وحُسْن جوابه الذي أجابهم به وفصاحته. وقوله: «جعلني مباركاً»: أي كثير النفع للناس.
__________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره أم كيف؟
الجواب: قد قال قوم إنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره مستدلين بهذه الآية، وذهب آخرون إلى أنه لم يؤت ذلك في صغره، وأن المراد الإخبار بما حكم الله له به من النبوة والكتاب والبر بوالديه، وهذا القول أوفى بالصحة؛ لأن الطفل الرضيع غير عاقل مع ضعف بدنه وضعف مداركه ولا يتأتى منه عمل، وكلام عيسى في المهد قد كان لحكمة ومصلحة عظيمة هي الإرهاص بنبوته والبراءة لأمه مما اتهموها به من الفاحشة والإعلان عن عبوديته وتقريرها في أذهان الناس و ... إلخ.
(1) - سؤال: هل علمت صفة الصلاة والزكاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام والمقدار ونحو ذلك؟
الجواب: الله أعلم بكيفية الصلاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام ومقدارها وعددها وأوقاتها.
(3) - سؤال: علام عطف قوله: {وَبَرًّا}؟
الجواب: عطف على قوله: {مُبَارَكًا} في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}.
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (2)30 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (1) مَا دُمْتُ حَيًّا 31 وَبَرًّا (3) بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا 32 وَالسَّلَامُ عَليَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33} فعندها تكلم ذلك الصبي في مهده فاندهشوا من كلامه ذلك وحُسْن جوابه الذي أجابهم به وفصاحته. وقوله: «جعلني مباركاً»: أي كثير النفع للناس.
__________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره أم كيف؟
الجواب: قد قال قوم إنه أوتي الكتاب والنبوة في حال صغره مستدلين بهذه الآية، وذهب آخرون إلى أنه لم يؤت ذلك في صغره، وأن المراد الإخبار بما حكم الله له به من النبوة والكتاب والبر بوالديه، وهذا القول أوفى بالصحة؛ لأن الطفل الرضيع غير عاقل مع ضعف بدنه وضعف مداركه ولا يتأتى منه عمل، وكلام عيسى في المهد قد كان لحكمة ومصلحة عظيمة هي الإرهاص بنبوته والبراءة لأمه مما اتهموها به من الفاحشة والإعلان عن عبوديته وتقريرها في أذهان الناس و ... إلخ.
(1) - سؤال: هل علمت صفة الصلاة والزكاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام والمقدار ونحو ذلك؟
الجواب: الله أعلم بكيفية الصلاة التي أوصي بها عيسى عليه السلام ومقدارها وعددها وأوقاتها.
(3) - سؤال: علام عطف قوله: {وَبَرًّا}؟
الجواب: عطف على قوله: {مُبَارَكًا} في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}.
الآية 34
ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ (3) عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34} (4) فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : بأن ذلك المولود الذي جعله على تلك الصفات، وآتاه النبوة والكتاب هو عيسى ابن مريم، وليس كما يقولون فيه بأنه رب، وأن الله سبحانه وتعالى أبوه (5)قد اتحد به وتجسد فيه فصار إياه، يريدون بذلك أن روح الله سبحانه وتعالى قد حلت فيه فتجسد فيه فأصبح عيسى هو الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وأخبره بأنهم قد زادوا فيه وغلوا، وأنه ليس كما يقولون، وأن هذا الذي أوحينا إليك فيه هو القول الحق.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34}؟
الجواب: نصب «قول ... » على أنه مفعول مطلق مؤكد لمضمون الكلام السابق في عيسى عليه السلام، وعلى قراءة الرفع يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هذا قول الحق.
(5) - سؤال: هل مقالتهم بأنه أبوه تناقض تماماً قولهم بأنه ربه فمن أي ناحية؟ أم لا تناقضه؟
الجواب: كأنهم يريدون أن عيسى عليه السلام إنما اتصف بالربوبية لأن الله -تعالى وتقدس عما يقولون- اتحد بعيسى وتجسد فيه فصار إياه.
{ذَلِكَ (3) عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34} (4) فأخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : بأن ذلك المولود الذي جعله على تلك الصفات، وآتاه النبوة والكتاب هو عيسى ابن مريم، وليس كما يقولون فيه بأنه رب، وأن الله سبحانه وتعالى أبوه (5)قد اتحد به وتجسد فيه فصار إياه، يريدون بذلك أن روح الله سبحانه وتعالى قد حلت فيه فتجسد فيه فأصبح عيسى هو الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وأخبره بأنهم قد زادوا فيه وغلوا، وأنه ليس كما يقولون، وأن هذا الذي أوحينا إليك فيه هو القول الحق.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34}؟
الجواب: نصب «قول ... » على أنه مفعول مطلق مؤكد لمضمون الكلام السابق في عيسى عليه السلام، وعلى قراءة الرفع يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هذا قول الحق.
(5) - سؤال: هل مقالتهم بأنه أبوه تناقض تماماً قولهم بأنه ربه فمن أي ناحية؟ أم لا تناقضه؟
الجواب: كأنهم يريدون أن عيسى عليه السلام إنما اتصف بالربوبية لأن الله -تعالى وتقدس عما يقولون- اتحد بعيسى وتجسد فيه فصار إياه.
الآية 35
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
📝 التفسير:
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 35} (1) وأنه لا ينبغي لله تعالى أن يكون له ولد؛ لعظمته وجلاله وتقدسه عن اتخاذ الولد، وقد تعالى عن صفات المخلوقين من التوارث والتوالد.
وأخبر أنه ليس غريباً في قدرته أن يخلق ولداً من غير أب فهو على كل شيء قدير، وإذا أراد شيئاً كان.
__________
(1) - سؤال: هل هذه الآية تؤكد ما سبق أن الله أراد إيجاد عيسى قبل إيجاده؟
الجواب: فيها دليل على ذلك، وقد ذكرنا ذلك قبل قليل في التعليق.
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 35} (1) وأنه لا ينبغي لله تعالى أن يكون له ولد؛ لعظمته وجلاله وتقدسه عن اتخاذ الولد، وقد تعالى عن صفات المخلوقين من التوارث والتوالد.
وأخبر أنه ليس غريباً في قدرته أن يخلق ولداً من غير أب فهو على كل شيء قدير، وإذا أراد شيئاً كان.
__________
(1) - سؤال: هل هذه الآية تؤكد ما سبق أن الله أراد إيجاد عيسى قبل إيجاده؟
الجواب: فيها دليل على ذلك، وقد ذكرنا ذلك قبل قليل في التعليق.
الآية 36
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 36} يخاطب نبي الله عيسى (2) عليه السلام بني إسرائيل ويدعوهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى الذي خلقه وخلقهم، وكذلك يدلهم على الطريق الذي فيه نجاتهم.
__________
(2) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن هذا خطاب من عيسى لقومه مع أن السياق في خطاب الله لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر عيسى عليه السلام؟
الجواب: ذكر الرازي في هذا توجيهين: أحدهما ما ذكرناه، وأنه معطوف على: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ}، والثاني أن القائل محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
{وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 36} يخاطب نبي الله عيسى (2) عليه السلام بني إسرائيل ويدعوهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى الذي خلقه وخلقهم، وكذلك يدلهم على الطريق الذي فيه نجاتهم.
__________
(2) - سؤال: يقال: من أين نفهم أن هذا خطاب من عيسى لقومه مع أن السياق في خطاب الله لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر عيسى عليه السلام؟
الجواب: ذكر الرازي في هذا توجيهين: أحدهما ما ذكرناه، وأنه معطوف على: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ}، والثاني أن القائل محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
الآية 37
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ 37} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن بني إسرائيل اختلفوا فيما بينهم (3)في أمر عيسى، وبدأ اختلافهم هذا وهو لا يزال حياً؛ فقال ناس منهم: إنه ولد زنا، وإنه ساحر وكذاب، وقال ناس منهم: إنه ابن الله، وإنه رب؛ فناس غلوا فيه إلى أن أخرجوه من حدود البشرية إلى مقام الربوبية، وناس حطوه إلى أدنى مراتب البشر وأرذلها، وأخبره أن أهل هذين القولين قد كفروا جميعاً، وأنه سيعذبهم جزاءً على ذلك، ومعنى «من مشهد»: من حضور يوم عظيم، فمشهد مصدر ميمي.
__________
(3) - سؤال: لو تفضلتم ببيان الموافقة بين {مِنْ بَيْنِهِمْ} و «فيما بينهم» فهذا الأسلوب لا زال يشكل على كثير من المرشدين؟
الجواب: وقعت «من بينهم» هنا حالاً من الأحزاب أي: حال كون الأحزاب المختلفين من بين النصارى، أي: أنهم بعضهم، و «من» بعضية، فهذا بيان معنى «من بينهم». ومعنى «فيما بينهم»: أنهم اختلفوا في الذي استقر بينهم أي: بين أوساطهم، والذي استقر بين أوساطهم هو أمر عيسى عليه السلام، أي: أنهم اختلفوا في أمر عيسى عليه السلام، فاللفظتان مختلفتان في المعنى، فقوله في الآية: {مِنْ بَيْنِهِمْ} أي: أن المختلفين من بني إسرائيل، وقد ذكرنا ذلك في التفسير، ثم قلنا: فيما بينهم أي: في أمر عيسى، وحينئذ فما ذكرناه في التفسير إنما هو توضيح بما تفيده الآية وليس القصد أن «فيما بينهم» بمعنى «من بينهم».
{فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ 37} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن بني إسرائيل اختلفوا فيما بينهم (3)في أمر عيسى، وبدأ اختلافهم هذا وهو لا يزال حياً؛ فقال ناس منهم: إنه ولد زنا، وإنه ساحر وكذاب، وقال ناس منهم: إنه ابن الله، وإنه رب؛ فناس غلوا فيه إلى أن أخرجوه من حدود البشرية إلى مقام الربوبية، وناس حطوه إلى أدنى مراتب البشر وأرذلها، وأخبره أن أهل هذين القولين قد كفروا جميعاً، وأنه سيعذبهم جزاءً على ذلك، ومعنى «من مشهد»: من حضور يوم عظيم، فمشهد مصدر ميمي.
__________
(3) - سؤال: لو تفضلتم ببيان الموافقة بين {مِنْ بَيْنِهِمْ} و «فيما بينهم» فهذا الأسلوب لا زال يشكل على كثير من المرشدين؟
الجواب: وقعت «من بينهم» هنا حالاً من الأحزاب أي: حال كون الأحزاب المختلفين من بين النصارى، أي: أنهم بعضهم، و «من» بعضية، فهذا بيان معنى «من بينهم». ومعنى «فيما بينهم»: أنهم اختلفوا في الذي استقر بينهم أي: بين أوساطهم، والذي استقر بين أوساطهم هو أمر عيسى عليه السلام، أي: أنهم اختلفوا في أمر عيسى عليه السلام، فاللفظتان مختلفتان في المعنى، فقوله في الآية: {مِنْ بَيْنِهِمْ} أي: أن المختلفين من بني إسرائيل، وقد ذكرنا ذلك في التفسير، ثم قلنا: فيما بينهم أي: في أمر عيسى، وحينئذ فما ذكرناه في التفسير إنما هو توضيح بما تفيده الآية وليس القصد أن «فيما بينهم» بمعنى «من بينهم».
الآية 38
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 38} وأخبره أنهم يوم القيامة سيكونون من أشد الناس سماعاً للحق وأبصرهم للهدى، ولكن حين لا ينفعهم ذلك، وأما في الدنيا فقد رفضوا الحق والهدى الذي جاءهم مع أنهم قد علموا صدق ذلك، وتيقنوا حقيقته وأنه من عند الله سبحانه وتعالى فكفروا وضلوا.
{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 38} وأخبره أنهم يوم القيامة سيكونون من أشد الناس سماعاً للحق وأبصرهم للهدى، ولكن حين لا ينفعهم ذلك، وأما في الدنيا فقد رفضوا الحق والهدى الذي جاءهم مع أنهم قد علموا صدق ذلك، وتيقنوا حقيقته وأنه من عند الله سبحانه وتعالى فكفروا وضلوا.
الآية 39
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 39} (1) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينذر قريشاً ويحذرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم الندم ذلك اليوم، ولم يبق أمامهم إلا العذاب ينتظرهم فلا مفر لهم منه ولا مهرب.
__________
(1) - سؤال: لو أعربتم هذه الآية كاملة وبينتم ظرف قضاء الأمر وظرف الغفلة وحللتم تركيبها طبق ذلك مشكورين؟
الجواب: «يوم» مفعول به ثان لأنذرهم، و «إذ» بدل منه، و «هم في غفلة» جملة حالية من ضمير المفعول به في «أنذرهم» في محل نصب، و «هم لا يؤمنون» جملة حالية في محل نصب من الضمير المذكور أيضاً، والتقدير: أنذرهم حال كونهم على هاتين الحالتين السيئتين.
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 39} (1) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينذر قريشاً ويحذرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم الندم ذلك اليوم، ولم يبق أمامهم إلا العذاب ينتظرهم فلا مفر لهم منه ولا مهرب.
__________
(1) - سؤال: لو أعربتم هذه الآية كاملة وبينتم ظرف قضاء الأمر وظرف الغفلة وحللتم تركيبها طبق ذلك مشكورين؟
الجواب: «يوم» مفعول به ثان لأنذرهم، و «إذ» بدل منه، و «هم في غفلة» جملة حالية من ضمير المفعول به في «أنذرهم» في محل نصب، و «هم لا يؤمنون» جملة حالية في محل نصب من الضمير المذكور أيضاً، والتقدير: أنذرهم حال كونهم على هاتين الحالتين السيئتين.
الآية 40
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ 40} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيميت جميع من على وجه الأرض، وأنه سيرثها من بعدهم (2)،
وكل من كان في يده شيء في الدنيا فليس إلا عارية عنده، وسيرجع الناس جميعاً إليه للحساب والجزاء.
__________
(2) - سؤال: ما معنى وراثة الله للأرض من بعد الناس؟
الجواب: المعنى: أن الله تعالى أعطى الناس الأرض لينتفعوا بها، وإذا ماتوا عادت إلى الله.
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ 40} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيميت جميع من على وجه الأرض، وأنه سيرثها من بعدهم (2)،
وكل من كان في يده شيء في الدنيا فليس إلا عارية عنده، وسيرجع الناس جميعاً إليه للحساب والجزاء.
__________
(2) - سؤال: ما معنى وراثة الله للأرض من بعد الناس؟
الجواب: المعنى: أن الله تعالى أعطى الناس الأرض لينتفعوا بها، وإذا ماتوا عادت إلى الله.