القرآن الكريم مع التفسير
سورة البقرة
آية
الآية 21
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} خاطب الله جميع الناس المؤمنين والمنافقين ودعاهم إلى طاعته وامتثال أمره.
{الَّذِي خَلَقَكُمْ} ورباكم ورزقكم {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي وخلق الذين من قبلكم فهو الذي يستحق العبادة دون غيره من الأصنام وغيرها، {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 21} إذا عبدتموه فقد اتقيتم عذابه وسخطه، وعبادته هي الوسيلة إلى اتقاء عذابه وسخطه.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} خاطب الله جميع الناس المؤمنين والمنافقين ودعاهم إلى طاعته وامتثال أمره.
{الَّذِي خَلَقَكُمْ} ورباكم ورزقكم {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي وخلق الذين من قبلكم فهو الذي يستحق العبادة دون غيره من الأصنام وغيرها، {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 21} إذا عبدتموه فقد اتقيتم عذابه وسخطه، وعبادته هي الوسيلة إلى اتقاء عذابه وسخطه.
الآية 22
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} مهدها لتعيشوا على ظهرها.
{وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} سقفاً، {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} المطر {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} هذا هو الذي يستحق العبادة، وهو أهل لأن يعبد ما دام قد أوجد لنا هذه النعم دون غيره.
{فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 22} لا تجعلوا له أمثالاً آلهة فليس له مثل، وأنتم من أهل العقول والعلم، فكيف تجعلون له أمثالاً وأنتم تعلمون أن هذه الأمثال لا تغني شيئاً، ولا يتأتى منها خلق ولا رزق.
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} مهدها لتعيشوا على ظهرها.
{وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} سقفاً، {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} المطر {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} هذا هو الذي يستحق العبادة، وهو أهل لأن يعبد ما دام قد أوجد لنا هذه النعم دون غيره.
{فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 22} لا تجعلوا له أمثالاً آلهة فليس له مثل، وأنتم من أهل العقول والعلم، فكيف تجعلون له أمثالاً وأنتم تعلمون أن هذه الأمثال لا تغني شيئاً، ولا يتأتى منها خلق ولا رزق.
الآية 23
وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} متشككين في هذا القرآن أنه من عند غير الله {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 23} ما دمتم قد كذبتم به فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من الناس ليعاونوكم على الإتيان بمثل القرآن إذا كنتم ترون أن محمداً افتراه. تحداهم بالإتيان بمثل فصاحته حين كانت البلاغة في وقتهم قد بلغت قمتها والمهارة في أعلاها، وقد حاولوا ولم يستطيعوا، وقد كان هناك القصائد السبع (المعلقات السبع) التي هي أفصح الأشعار في ذلك الوقت، ولم يأت أحد بمثل بلاغتها قد علقت في أستار الكعبة، وحين سمعوا بالقرآن أزالوها من الكعبة؛ لأنهم رأوا وسمعوا شيئاً حط مرتبة هذه القصائد في الحضيض.
وكان كبار العرب وفصحاؤهم يذهبون خفية ليستمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين يقرأ القرآن، فيتعجبون من بلاغته وفصاحته، مع أنهم كانوا يمنعون صغارهم من الاستماع إليه؛ لئلا يتأثروا ويؤمنوا به، وكل من وصل إلى مكة حذروه منه، ونعتوه بأنه ساحر وكذاب؛ لينفروه عنه (1).
__________
(1) - سؤال: لماذا خالف الله في التعبير بما تحداهم فمرةً يقول: بسورة، ومرة بعشر سور، ومرة بعشر آيات، ومرة لا يأتون بمثلها، ونحوها؟
الجواب: أنكر المشركون أن القرآن من عند الله، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء به من تلقاء نفسه، ومرة قالوا: إنما يعلِّمه بشر، ومرة قالوا: أعانه قوم آخرون، فقال الله لهم: إذا كان الأمر كما تدعون فتعاونوا وأتوا بمثله، فلم يقدروا، وبان عجزهم وظهر، ولكنهم أصروا على التكذيب، فقال الله لهم: فأتوا بعشر سور مثله، فعجزوا وظهر عجزهم، وما زالوا على التكذيب، ثم قال الله لهم: فأتوا بسورة واحدة مثله، فكان هذا التنازل أدل على عجزهم، وظهور صحة صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} متشككين في هذا القرآن أنه من عند غير الله {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 23} ما دمتم قد كذبتم به فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من الناس ليعاونوكم على الإتيان بمثل القرآن إذا كنتم ترون أن محمداً افتراه. تحداهم بالإتيان بمثل فصاحته حين كانت البلاغة في وقتهم قد بلغت قمتها والمهارة في أعلاها، وقد حاولوا ولم يستطيعوا، وقد كان هناك القصائد السبع (المعلقات السبع) التي هي أفصح الأشعار في ذلك الوقت، ولم يأت أحد بمثل بلاغتها قد علقت في أستار الكعبة، وحين سمعوا بالقرآن أزالوها من الكعبة؛ لأنهم رأوا وسمعوا شيئاً حط مرتبة هذه القصائد في الحضيض.
وكان كبار العرب وفصحاؤهم يذهبون خفية ليستمعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين يقرأ القرآن، فيتعجبون من بلاغته وفصاحته، مع أنهم كانوا يمنعون صغارهم من الاستماع إليه؛ لئلا يتأثروا ويؤمنوا به، وكل من وصل إلى مكة حذروه منه، ونعتوه بأنه ساحر وكذاب؛ لينفروه عنه (1).
__________
(1) - سؤال: لماذا خالف الله في التعبير بما تحداهم فمرةً يقول: بسورة، ومرة بعشر سور، ومرة بعشر آيات، ومرة لا يأتون بمثلها، ونحوها؟
الجواب: أنكر المشركون أن القرآن من عند الله، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء به من تلقاء نفسه، ومرة قالوا: إنما يعلِّمه بشر، ومرة قالوا: أعانه قوم آخرون، فقال الله لهم: إذا كان الأمر كما تدعون فتعاونوا وأتوا بمثله، فلم يقدروا، وبان عجزهم وظهر، ولكنهم أصروا على التكذيب، فقال الله لهم: فأتوا بعشر سور مثله، فعجزوا وظهر عجزهم، وما زالوا على التكذيب، ثم قال الله لهم: فأتوا بسورة واحدة مثله، فكان هذا التنازل أدل على عجزهم، وظهور صحة صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الآية 24
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ 24}: فإن لم تستطيعوا أن تأتوا بمثله فاعلموا أنه حق من عند الله فاحذروا سخط الله وعذابه في جهنم الذي حذركم منه القرآن الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبرهم أن هناك عذاباً وهناك ناراً أعدها الله في الآخرة للكافرين؛ فمن المفترض أن العاقل إذا سمع النذير ينذر بالخطر والهلاك أن يتحرز، ويتحذر، ويبالغ في النظر والتحقق، ويأخذ حذره، حتى ولو كان الخبر مشكوكاً فيه.
وقد اكتشف العلم الحديث كيف يمكن أن تكون الحجارة وقوداً وذلك الوقود النووي الذي يفجر الذرات (1) فتصير ناراً وفيه إشارة ودلالة على أن القرآن حق؛ لأنه قد أخبر كيف يمكن أن تكون الحجارة وقوداً، وهي من المعجزات الدالة على صدق القرآن.
وقال: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ولم يقل: للمنافقين؛ لأن لفظ الكافرين يشملهم وغيرهم، فهو أعم.
__________
(1) - سؤال: هل تعني الذرات التي تركبت منها الحجارة؟
الجواب: نعم، المقصود الذرات التي تركبت منها الحجارة.
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ 24}: فإن لم تستطيعوا أن تأتوا بمثله فاعلموا أنه حق من عند الله فاحذروا سخط الله وعذابه في جهنم الذي حذركم منه القرآن الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبرهم أن هناك عذاباً وهناك ناراً أعدها الله في الآخرة للكافرين؛ فمن المفترض أن العاقل إذا سمع النذير ينذر بالخطر والهلاك أن يتحرز، ويتحذر، ويبالغ في النظر والتحقق، ويأخذ حذره، حتى ولو كان الخبر مشكوكاً فيه.
وقد اكتشف العلم الحديث كيف يمكن أن تكون الحجارة وقوداً وذلك الوقود النووي الذي يفجر الذرات (1) فتصير ناراً وفيه إشارة ودلالة على أن القرآن حق؛ لأنه قد أخبر كيف يمكن أن تكون الحجارة وقوداً، وهي من المعجزات الدالة على صدق القرآن.
وقال: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ولم يقل: للمنافقين؛ لأن لفظ الكافرين يشملهم وغيرهم، فهو أعم.
__________
(1) - سؤال: هل تعني الذرات التي تركبت منها الحجارة؟
الجواب: نعم، المقصود الذرات التي تركبت منها الحجارة.
الآية 25
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
وبعد أن ذكر الله النار التي وقودها الناس والحجارة وأنها أعدت للكافرين قال: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: بشر يا محمد المؤمنين والمصدقين بما جئت به {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} يعني بشر الذين جمعوا بين الإيمان والأعمال الصالحة بجنات النعيم التي يخلدون في نعيمها، وما يقوله بعضهم: إنه من قال: (لا إله إلا الله- دخل الجنة) فهذا غلط؛ لأنه قال: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}، فلا بد من الجمع بين الإيمان والعمل الصالح، وقد تكرر ذلك في كثير من القرآن دلالة على أنه لا بد أن يقترن مع الإيمان العمل الصالح؛ فلا يغترن أحد بمثل ذلك؛ لأن الله قد رد عليهم بهذه الآية: {وَالْعَصْرِ 1 إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 3} [العصر]، وغيرها.
{أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} يعني أشجاراً كثيرة متنوعة، وخضرة قد غطت الأرض، وحجبت الشمس عن الأرض من كثافتها، والأنهار تجري من تحتها.
{كُلَّمَا (1) رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} أي: كلما حصل لهم رزق من ثمار هذه الجنات {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} يعني أثماراً متشابهة في أشكالها حتى يظن أنها نفسها ولكن لكل ثمرة طعم غير طعم الثمرة الأولى، أو أن المراد أنها مثل الذي قد رزقوا منه في الدنيا.
{وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} أي: هذا الثمر، {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} لا قذر فيهن مثل ذلك الذي يحصل في الدنيا من الحيض ونحوه. {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 25} لا ينقطع نعيمها ولا يخرجون منها أبداً.
__________
(1) - سؤال: علام انتصب «كلما»؟
الجواب: نصبت على الظرفية وناصبها «قالوا».
وبعد أن ذكر الله النار التي وقودها الناس والحجارة وأنها أعدت للكافرين قال: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: بشر يا محمد المؤمنين والمصدقين بما جئت به {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} يعني بشر الذين جمعوا بين الإيمان والأعمال الصالحة بجنات النعيم التي يخلدون في نعيمها، وما يقوله بعضهم: إنه من قال: (لا إله إلا الله- دخل الجنة) فهذا غلط؛ لأنه قال: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}، فلا بد من الجمع بين الإيمان والعمل الصالح، وقد تكرر ذلك في كثير من القرآن دلالة على أنه لا بد أن يقترن مع الإيمان العمل الصالح؛ فلا يغترن أحد بمثل ذلك؛ لأن الله قد رد عليهم بهذه الآية: {وَالْعَصْرِ 1 إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ 2 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 3} [العصر]، وغيرها.
{أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} يعني أشجاراً كثيرة متنوعة، وخضرة قد غطت الأرض، وحجبت الشمس عن الأرض من كثافتها، والأنهار تجري من تحتها.
{كُلَّمَا (1) رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} أي: كلما حصل لهم رزق من ثمار هذه الجنات {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} يعني أثماراً متشابهة في أشكالها حتى يظن أنها نفسها ولكن لكل ثمرة طعم غير طعم الثمرة الأولى، أو أن المراد أنها مثل الذي قد رزقوا منه في الدنيا.
{وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} أي: هذا الثمر، {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} لا قذر فيهن مثل ذلك الذي يحصل في الدنيا من الحيض ونحوه. {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 25} لا ينقطع نعيمها ولا يخرجون منها أبداً.
__________
(1) - سؤال: علام انتصب «كلما»؟
الجواب: نصبت على الظرفية وناصبها «قالوا».
الآية 26
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} عندما ضرب الله المثل بالذباب والعنكبوت احتقر المشركون القرآن وطعنوا فيه ثم قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} (1) يعني لا يستحيي أن يضرب المثل بالبعوضة وما هو أصغر منها.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} يعني هذا المثل، {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} (2)، استهزاء بالقرآن كأنهم يقولون: ما الفائدة من ذكر هذا المثل.
{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ 26 الَّذِينَ يَنْقُضُونَ (3)
__________
(1) - سؤال: ما هو عدم الاستحياء في حق الله؟ وما موضع «ما» الإعرابي؟ وعلام انتصب قوله: «بعوضة»؟
الجواب: لا يستحيي أي: لا يترك ضرب البعوضة مثلاً لحقارتها؛ لما في ضرب المثل بها أو بما هو أحقر منها من بيان الحق، وموضع «ما» النصب صفة لمثلاً على قول، وبعوضة على هذا بدل منصوب من المفعول به.
(2) - سؤال: علام انتصب قوله: «مثلاً»؟
الجواب: ينتصب على التمييز أو الحال. هكذا في الكشاف.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} عندما ضرب الله المثل بالذباب والعنكبوت احتقر المشركون القرآن وطعنوا فيه ثم قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} (1) يعني لا يستحيي أن يضرب المثل بالبعوضة وما هو أصغر منها.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} يعني هذا المثل، {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} (2)، استهزاء بالقرآن كأنهم يقولون: ما الفائدة من ذكر هذا المثل.
{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ 26 الَّذِينَ يَنْقُضُونَ (3)
__________
(1) - سؤال: ما هو عدم الاستحياء في حق الله؟ وما موضع «ما» الإعرابي؟ وعلام انتصب قوله: «بعوضة»؟
الجواب: لا يستحيي أي: لا يترك ضرب البعوضة مثلاً لحقارتها؛ لما في ضرب المثل بها أو بما هو أحقر منها من بيان الحق، وموضع «ما» النصب صفة لمثلاً على قول، وبعوضة على هذا بدل منصوب من المفعول به.
(2) - سؤال: علام انتصب قوله: «مثلاً»؟
الجواب: ينتصب على التمييز أو الحال. هكذا في الكشاف.
الآية 27
الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ (3)عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 27} كان هذا المثل سبباً لضلال كثير من الناس، وهم الذين سخروا منه واستهزئوا بالقرآن من أجله، وسبباً لزيادة الهدى عند آخرين، ولكن لا يكون سبباً لضلال المؤمنين، وإنما يكون سبباً لضلال الفاسقين الخارجين عن حدود الحق والمعروف الذين عرفوا عند الناس بنقض العهود وقطيعة الأرحام (1)، وعرفوا أيضاً بالفساد في الأرض، وهؤلاء هم الذين خسروا الدنيا والآخرة.
____________
(3) - سؤال: هل يصح أن يحمل قوله: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} على أنه ابتداء كلام جديد؟
الجواب: يصح حمله على أنه ابتداء كلام جديد، ولكن الأولى حمله على أنه تابع لما قبله، كما ذكرنا في التفسير؛ ليترابط الكلام ولا يتفكك.
(1) - سؤال: هل يقصر ما أمر الله به أن يوصل على صلة الأرحام، أم يشمل كل الحرم التي أمر الله بمراعاتها؟
الجواب: الأولى أن يعم كل الحرم التي أمر الله تعالى بمراعاتها.
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ (3)عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 27} كان هذا المثل سبباً لضلال كثير من الناس، وهم الذين سخروا منه واستهزئوا بالقرآن من أجله، وسبباً لزيادة الهدى عند آخرين، ولكن لا يكون سبباً لضلال المؤمنين، وإنما يكون سبباً لضلال الفاسقين الخارجين عن حدود الحق والمعروف الذين عرفوا عند الناس بنقض العهود وقطيعة الأرحام (1)، وعرفوا أيضاً بالفساد في الأرض، وهؤلاء هم الذين خسروا الدنيا والآخرة.
____________
(3) - سؤال: هل يصح أن يحمل قوله: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} على أنه ابتداء كلام جديد؟
الجواب: يصح حمله على أنه ابتداء كلام جديد، ولكن الأولى حمله على أنه تابع لما قبله، كما ذكرنا في التفسير؛ ليترابط الكلام ولا يتفكك.
(1) - سؤال: هل يقصر ما أمر الله به أن يوصل على صلة الأرحام، أم يشمل كل الحرم التي أمر الله بمراعاتها؟
الجواب: الأولى أن يعم كل الحرم التي أمر الله تعالى بمراعاتها.
الآية 28
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا} (2) في النطف، والنطفة ميتة {فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 28} للحساب. وهذا هو مشاهد محسوس أن نكون أمواتاً في النطف ثم يحيينا ويخرجنا من بطون أمهاتنا ثم يميتنا بعد ذلك، وهذا مشاهد محسوس، ثم بعد ذلك يحيينا للحساب، وليس في الآية دلالة على الحياة في القبور (3).
_______
(2) - سؤال: ما موضع «كيف» الإعرابي؟ وما فائدة الاستفهام؟
الجواب: «كيف» في محل نصب مفعول مطلق. ومعنى الاستفهام بها: التعجب والاستنكار.
(3) - سؤال: يقال: هل يمكن أن يكون في التعبير بـ «ثم» دلالة على أن الرجوع إليه غير الإحياء السابق لـ «ثم» فيكون دلالة على الحياة في القبور؟
الجواب: في ذلك دلالة على ما ذكرتم، لولا أن هناك دلالات أخرى قرآنية تدل على خلاف ذلك، مثل قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ 15 ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ 16} [المؤمنون]، {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ... } [يس:52]، وحياة القبر ثابتة، والمراد بها حياة الروح، فأرواح الصالحين تتنعم بعد الموت، وأرواح المجرمين في أهوال وشدائد إلى يوم القيامة، كما ذكر الله تعالى في آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46} [غافر].
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا} (2) في النطف، والنطفة ميتة {فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 28} للحساب. وهذا هو مشاهد محسوس أن نكون أمواتاً في النطف ثم يحيينا ويخرجنا من بطون أمهاتنا ثم يميتنا بعد ذلك، وهذا مشاهد محسوس، ثم بعد ذلك يحيينا للحساب، وليس في الآية دلالة على الحياة في القبور (3).
_______
(2) - سؤال: ما موضع «كيف» الإعرابي؟ وما فائدة الاستفهام؟
الجواب: «كيف» في محل نصب مفعول مطلق. ومعنى الاستفهام بها: التعجب والاستنكار.
(3) - سؤال: يقال: هل يمكن أن يكون في التعبير بـ «ثم» دلالة على أن الرجوع إليه غير الإحياء السابق لـ «ثم» فيكون دلالة على الحياة في القبور؟
الجواب: في ذلك دلالة على ما ذكرتم، لولا أن هناك دلالات أخرى قرآنية تدل على خلاف ذلك، مثل قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ 15 ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ 16} [المؤمنون]، {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ... } [يس:52]، وحياة القبر ثابتة، والمراد بها حياة الروح، فأرواح الصالحين تتنعم بعد الموت، وأرواح المجرمين في أهوال وشدائد إلى يوم القيامة، كما ذكر الله تعالى في آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ 46} [غافر].
الآية 29
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (1) لا غيره من الأصنام التي تعبدونها من دون الله فإنها لم تخلق شيئاً في الأرض ولا في السماء، بل لا قدرة لها على فعل ما ينفعها أو يضرها، فكيف تعدلون أيها المشركون عن عبادة الإله الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً إلى عبادة غيره ممن لا يتصف بشيء من صفات الإلهية؟!!
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 29}: هذا في بداية الخلق خلق الله الأرض ثم خلق السماء بعدها وجعلهن سبع سماوات، واستوى إلى السماء بمعنى: قصد إلى خلقها (2).
والسماء المراد به الجنس بدلالة الجمع في {فسواهن} ذكره الزمخشري، والسماء الدنيا هي التي فيها المصابيح المضيئة والنجوم الكبيرة كالشمس، أو المراد بالسماء الارتفاع والعلو، فما ارتفع سمي سماءً.
وفي قوله: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس:101]، دلالة على أننا نرى السماوات وهي تلك النجوم البعيدة، ورغم التطور في زمننا هذا لم يستطيعوا أن يصلوا إلا إلى السماء الدنيا؛ فأقرب نجم إلى المجموعة الشمسية يبعد عنها حوالي 300 سنة ضوئية، كما يقول العلم الحديث.
__________
(1) - سؤال: من أين أخذ الفقهاء أن الأصل في الأشياء الإباحة من هذه الآية؟
الجواب: أخذ ذلك من عموم «ما في الأرض».
(2) - سؤال: كيف نوفق بين هذا وبين قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا 30} [النازعات]؟
الجواب: خلق الله تعالى الأرض أولاً، ثم خلق السماوات، ثم دحا الأرض بالتراب بعد خلق السماوات.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (1) لا غيره من الأصنام التي تعبدونها من دون الله فإنها لم تخلق شيئاً في الأرض ولا في السماء، بل لا قدرة لها على فعل ما ينفعها أو يضرها، فكيف تعدلون أيها المشركون عن عبادة الإله الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً إلى عبادة غيره ممن لا يتصف بشيء من صفات الإلهية؟!!
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 29}: هذا في بداية الخلق خلق الله الأرض ثم خلق السماء بعدها وجعلهن سبع سماوات، واستوى إلى السماء بمعنى: قصد إلى خلقها (2).
والسماء المراد به الجنس بدلالة الجمع في {فسواهن} ذكره الزمخشري، والسماء الدنيا هي التي فيها المصابيح المضيئة والنجوم الكبيرة كالشمس، أو المراد بالسماء الارتفاع والعلو، فما ارتفع سمي سماءً.
وفي قوله: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس:101]، دلالة على أننا نرى السماوات وهي تلك النجوم البعيدة، ورغم التطور في زمننا هذا لم يستطيعوا أن يصلوا إلا إلى السماء الدنيا؛ فأقرب نجم إلى المجموعة الشمسية يبعد عنها حوالي 300 سنة ضوئية، كما يقول العلم الحديث.
__________
(1) - سؤال: من أين أخذ الفقهاء أن الأصل في الأشياء الإباحة من هذه الآية؟
الجواب: أخذ ذلك من عموم «ما في الأرض».
(2) - سؤال: كيف نوفق بين هذا وبين قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا 30} [النازعات]؟
الجواب: خلق الله تعالى الأرض أولاً، ثم خلق السماوات، ثم دحا الأرض بالتراب بعد خلق السماوات.
الآية 30
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} ذكر الله محاورة حصلت بينه وبين الملائكة وذلك حينما أراد خلق آدم فقال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} يسكن الأرض ويعمرها، فاستنكرت الملائكة ذلك؛ لأنهم يعلمون أن من يسكن الأرض فهو جهول، وأنه سيحصل شر منهم وسفك دماء، وهذا معنى قولهم: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ... } الآية، وكانوا قد عرفوا ذلك حينما رأوا ما يحصل من الجن، أو أنهم كانوا قد عرفوا أنه من سكنها كانت هذه طبيعته.
وهذا الاستفسار ليس فيه اعتراض على الله، وإنما فيه حث على السؤال ليحصل العلم، وفيه حث على المشاورة، فعلى كبير القوم أن يشاور المقربين إليه في أمورهم، وأما الله تعالى فليس في حاجة إلى ذلك، وإنما هو على سبيل التعليم، وسؤالهم هذا لأجل أن يبين لهم الحكمة في ذلك الخلق البشري، وأن هذا الخليفة سوف يكون مؤهلاً لحمل العلم {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 33} فظهرت حكمة الله من خلق آدم حين أنبأهم بالأسماء، وظهرت أهليته لحمل العلم، وانكشف أيضاً من هذا أمر إبليس وما كان يخبئ في قلبه من الكبر.
وسمي خليفة لأنه قد خلف الجن عندما كان قد أسكنهم قبله.
ومعنى قوله سبحانه: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} لماذا لم تخلق ملائكة في الأرض ليعبدوك ويسبحوك؟ {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ 30} من الحكمة في خلقهم، ولله حكمة في كل ما خلق يختص بعلمها، ونحن لا نعلمها، وقد أظهر الله تعالى للملائكة بعض الحكمة في خلق آدم.
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} ذكر الله محاورة حصلت بينه وبين الملائكة وذلك حينما أراد خلق آدم فقال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} يسكن الأرض ويعمرها، فاستنكرت الملائكة ذلك؛ لأنهم يعلمون أن من يسكن الأرض فهو جهول، وأنه سيحصل شر منهم وسفك دماء، وهذا معنى قولهم: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ... } الآية، وكانوا قد عرفوا ذلك حينما رأوا ما يحصل من الجن، أو أنهم كانوا قد عرفوا أنه من سكنها كانت هذه طبيعته.
وهذا الاستفسار ليس فيه اعتراض على الله، وإنما فيه حث على السؤال ليحصل العلم، وفيه حث على المشاورة، فعلى كبير القوم أن يشاور المقربين إليه في أمورهم، وأما الله تعالى فليس في حاجة إلى ذلك، وإنما هو على سبيل التعليم، وسؤالهم هذا لأجل أن يبين لهم الحكمة في ذلك الخلق البشري، وأن هذا الخليفة سوف يكون مؤهلاً لحمل العلم {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 33} فظهرت حكمة الله من خلق آدم حين أنبأهم بالأسماء، وظهرت أهليته لحمل العلم، وانكشف أيضاً من هذا أمر إبليس وما كان يخبئ في قلبه من الكبر.
وسمي خليفة لأنه قد خلف الجن عندما كان قد أسكنهم قبله.
ومعنى قوله سبحانه: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} لماذا لم تخلق ملائكة في الأرض ليعبدوك ويسبحوك؟ {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ 30} من الحكمة في خلقهم، ولله حكمة في كل ما خلق يختص بعلمها، ونحن لا نعلمها، وقد أظهر الله تعالى للملائكة بعض الحكمة في خلق آدم.
الآية 31
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} المسميات (1)،
{فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 31} فسألهم فلم يعلموا بها، وسأل آدم فأخبرهم بأسمائها.
أو المراد بـ {عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ}: أنه أهله لأن يكون قابلاً للعلم والتعلم بخلاف الملائكة فإنما لكل ملك وظيفة يقوم بها ولا يتعداها، فبعضها وظيفته التسبيح وبعضها التحميد، وبعضها السجود، و .. إلخ، وليس عندهم إمكانية لغير ما كلفوا به.
_________
(1) - سؤال: ما الوجه في تذكير الضمير إذا كُنّ المسميات؟
الجواب: ذكّر الضمير لأن في المسميات عقلاء فغلَّبهم.
{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} المسميات (1)،
{فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 31} فسألهم فلم يعلموا بها، وسأل آدم فأخبرهم بأسمائها.
أو المراد بـ {عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ}: أنه أهله لأن يكون قابلاً للعلم والتعلم بخلاف الملائكة فإنما لكل ملك وظيفة يقوم بها ولا يتعداها، فبعضها وظيفته التسبيح وبعضها التحميد، وبعضها السجود، و .. إلخ، وليس عندهم إمكانية لغير ما كلفوا به.
_________
(1) - سؤال: ما الوجه في تذكير الضمير إذا كُنّ المسميات؟
الجواب: ذكّر الضمير لأن في المسميات عقلاء فغلَّبهم.
الآية 32
قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32} قول الملائكة هذا هو تنزيه منهم لله تعالى عن أن يفعل ما ينافي الحكمة ويخالفها وإعلان منهم بأن اعتراضهم على خلق بشر في الأرض «آدم» قد كان صادراً منهم عن جهل بالحكمة في خلقه، وإقرار وإعلان بحكمة الله وإحاطة علمه وأنه لا يصدر منه جل وعلا قضاء بخلق شيء أو إحداث أمر إلا عن علم وحكمة سواء ظهر وجه الحكمة أم لم يظهر.
{قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32} قول الملائكة هذا هو تنزيه منهم لله تعالى عن أن يفعل ما ينافي الحكمة ويخالفها وإعلان منهم بأن اعتراضهم على خلق بشر في الأرض «آدم» قد كان صادراً منهم عن جهل بالحكمة في خلقه، وإقرار وإعلان بحكمة الله وإحاطة علمه وأنه لا يصدر منه جل وعلا قضاء بخلق شيء أو إحداث أمر إلا عن علم وحكمة سواء ظهر وجه الحكمة أم لم يظهر.
الآية 33
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} أخبرهم آدم.
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 33}، لما ظهرت أسرار حكمة الله في خلق آدم للملائكة، قال لهم: ألم أقل لكم إنه لا وجه لاستنكاركم عليَّ في خلق آدم، لأني أعلم غيب السماوات والأرض، وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (1)، والآن قد تكشفت لكم أيها الملائكة أسرار الحكمة في خلق آدم. والذي حكى الله تعالى من أسرار الحكمة هنا أمران:
الأول: أن هذا الخليفة الذي جعله الله في الأرض مؤهل لحمل العلم والحكمة.
والثاني: أنه ظهر بخلق آدم ما يكتمه إبليس من الكبر والتعالي الذي حمله على رفض أمر الله والتكبر عن طاعته.
وهذه الآية إشارة إلى قوله {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ 30}، ومعنى: {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 33} أن إبليس كان يكتم الكبر في قلبه فظهر كبره عندما أمره بالسجود لآدم فاستكبر.
_________
(1) - سؤال: إذا كان معنى «ما تكتمون» هو: ما كان يكتمه إبليس من الكبر فما هو الشيء الذي يبدونه؟
الجواب: ذكر الله تعالى علمه بما يبدونه وما يكتمونه ليبين إحاطة علمه بما خفي وما ظهر، مع ما في ذلك من إظهار كماله وجلاله.
{قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} أخبرهم آدم.
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 33}، لما ظهرت أسرار حكمة الله في خلق آدم للملائكة، قال لهم: ألم أقل لكم إنه لا وجه لاستنكاركم عليَّ في خلق آدم، لأني أعلم غيب السماوات والأرض، وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (1)، والآن قد تكشفت لكم أيها الملائكة أسرار الحكمة في خلق آدم. والذي حكى الله تعالى من أسرار الحكمة هنا أمران:
الأول: أن هذا الخليفة الذي جعله الله في الأرض مؤهل لحمل العلم والحكمة.
والثاني: أنه ظهر بخلق آدم ما يكتمه إبليس من الكبر والتعالي الذي حمله على رفض أمر الله والتكبر عن طاعته.
وهذه الآية إشارة إلى قوله {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ 30}، ومعنى: {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 33} أن إبليس كان يكتم الكبر في قلبه فظهر كبره عندما أمره بالسجود لآدم فاستكبر.
_________
(1) - سؤال: إذا كان معنى «ما تكتمون» هو: ما كان يكتمه إبليس من الكبر فما هو الشيء الذي يبدونه؟
الجواب: ذكر الله تعالى علمه بما يبدونه وما يكتمونه ليبين إحاطة علمه بما خفي وما ظهر، مع ما في ذلك من إظهار كماله وجلاله.
الآية 34
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا (1) لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} فقال: كيف أسجد لبشر لم يعبد الله وأنا على عبادته ستة آلاف سنة؟!! وهو مخلوق من طين، وأنا مخلوق من نار، والنار أفضل من الطين {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ 34}.
__________
(1) - سؤال: السجود لا يكون إلا لله، فكيف كان سجودهم لآدم؟
الجواب: السجود كان بأمر الله وفي طاعته لأجل آدم، فكان آدم قبلة للسجود كالكعبة للمصلين.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا (1) لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} فقال: كيف أسجد لبشر لم يعبد الله وأنا على عبادته ستة آلاف سنة؟!! وهو مخلوق من طين، وأنا مخلوق من نار، والنار أفضل من الطين {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ 34}.
__________
(1) - سؤال: السجود لا يكون إلا لله، فكيف كان سجودهم لآدم؟
الجواب: السجود كان بأمر الله وفي طاعته لأجل آدم، فكان آدم قبلة للسجود كالكعبة للمصلين.
الآية 35
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ (2) فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 35} وهذا اختبار لهما، وابتلاء لطاعتهما.
وهذه الجنة في الدنيا، والمراد بالرغد: الترفُّه، أي: كُلَا في تنعم ورفاهية دون منغصات.
__________
(2) - سؤال: ما هي الشجرة التي منعوا من أكلها؟
الجواب: قيل إنها شجرة العنب، وقيل غير ذلك.
{وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ (2) فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 35} وهذا اختبار لهما، وابتلاء لطاعتهما.
وهذه الجنة في الدنيا، والمراد بالرغد: الترفُّه، أي: كُلَا في تنعم ورفاهية دون منغصات.
__________
(2) - سؤال: ما هي الشجرة التي منعوا من أكلها؟
الجواب: قيل إنها شجرة العنب، وقيل غير ذلك.
الآية 36
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
📝 التفسير:
{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} (3) أوقعهما في الزلة وهي الأكل من تلك الشجرة، فوسوس إليهما أن الله ما منعهما إلا من أجل أن لا يكونا ملكين، أو يكونا من الخالدين، فطمعا بوسوسة الشيطان في منازل الملائكة، وفي أن يكونا من الخالدين.
{فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} من العيش الرغد في هذه الجنة.
{وَقُلْنَا اهْبِطُوا} انزلوا إلى محل ثانٍ؛ لأن الجنة كانت في مكان مرتفع.
{بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} أي: متعادين.
{وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 36} آدم ومن ولد له، لكم في الأرض متاع إلى يوم القيامة (1).
_____
(3) - سؤال: إلامَ يعود الضمير في قوله: «عنها»؟
الجواب: يعود للشجرة.
(1) - سؤال: وهل يصح أن يحمل الحين على موت كل منهم؟
الجواب: يصح حمل الحين على موت كل واحد منهم.
{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} (3) أوقعهما في الزلة وهي الأكل من تلك الشجرة، فوسوس إليهما أن الله ما منعهما إلا من أجل أن لا يكونا ملكين، أو يكونا من الخالدين، فطمعا بوسوسة الشيطان في منازل الملائكة، وفي أن يكونا من الخالدين.
{فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} من العيش الرغد في هذه الجنة.
{وَقُلْنَا اهْبِطُوا} انزلوا إلى محل ثانٍ؛ لأن الجنة كانت في مكان مرتفع.
{بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} أي: متعادين.
{وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 36} آدم ومن ولد له، لكم في الأرض متاع إلى يوم القيامة (1).
_____
(3) - سؤال: إلامَ يعود الضمير في قوله: «عنها»؟
الجواب: يعود للشجرة.
(1) - سؤال: وهل يصح أن يحمل الحين على موت كل منهم؟
الجواب: يصح حمل الحين على موت كل واحد منهم.
الآية 37
فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
📝 التفسير:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 37} حزن آدم وأسف وندم فتاب الله عليه، وعلمه الله كيف يتوب، فعلمه أن يقول: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23} [الأعراف]، فقالها، وهي الكلمات التي تلقاها فتاب الله عليه، وغفر له (2).
وفي هذه الآية وما قبلها دلالة على شرف العلم عند الله تعالى، وأن له شأناً عنده؛ وذلك أن الله تعالى علم آدم من علمه، فحمل العلم الذي علمه ربه، وألقاه على الملائكة فعرفوا حكمة الله في خلقه، وكبرت عندهم كرامته ومنزلته، حيث كان عنده من العلم ما ليس عندهم، وحمل من الحكمة ما لم يحملوه، ثم أمرهم الله تعالى بالسجود له تكريماً له بما يستحق من الكرامة التي جعلها الله له بسبب حمله للعلم والحكمة.
___________
(2) - سؤال: كيف يجمع بين هذا وبين ما روي أنه توسل بالخمسة أهل الكساء، وأنها الكلمات التي تلقاها من ربه؟
الجواب: لا منافاة بين الأمرين فقد تلقاهما آدم جميعاً، فحكى الله تعالى هنا دعاء آدم في التوبة وطلب المغفرة، وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوسيلة التي توسل بها آدم لقبول توبته ودعائه.
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 37} حزن آدم وأسف وندم فتاب الله عليه، وعلمه الله كيف يتوب، فعلمه أن يقول: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23} [الأعراف]، فقالها، وهي الكلمات التي تلقاها فتاب الله عليه، وغفر له (2).
وفي هذه الآية وما قبلها دلالة على شرف العلم عند الله تعالى، وأن له شأناً عنده؛ وذلك أن الله تعالى علم آدم من علمه، فحمل العلم الذي علمه ربه، وألقاه على الملائكة فعرفوا حكمة الله في خلقه، وكبرت عندهم كرامته ومنزلته، حيث كان عنده من العلم ما ليس عندهم، وحمل من الحكمة ما لم يحملوه، ثم أمرهم الله تعالى بالسجود له تكريماً له بما يستحق من الكرامة التي جعلها الله له بسبب حمله للعلم والحكمة.
___________
(2) - سؤال: كيف يجمع بين هذا وبين ما روي أنه توسل بالخمسة أهل الكساء، وأنها الكلمات التي تلقاها من ربه؟
الجواب: لا منافاة بين الأمرين فقد تلقاهما آدم جميعاً، فحكى الله تعالى هنا دعاء آدم في التوبة وطلب المغفرة، وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوسيلة التي توسل بها آدم لقبول توبته ودعائه.
الآية 38
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
📝 التفسير:
{قُلْنَا اهْبِطُوا (3)
مِنْهَا جَمِيعًا} أي: اخرج أنت يا آدم وأنت يا حواء وما تحملانه من الذراري والأجيال.
{فَإِمَّا (1) يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 38} وسأبعث فيكم رسلي وأنبيائي يدعونكم إلى الهدى، ويستنقذونكم من الهلاك، فمن استجاب لهم واهتدى بهديهم فهو في مأمن من عذاب الله، لا يلحقه خوف ولا مكروه ولا حزن، ومن كذب الأنبياء والرسل وكفر بهداهم وبما جاءوا به من آيات ربهم- فقد استحق عذاب الله وسخطه في نار جهنم خالداً فيها.
________
(3) - سؤال: ما فائدة تكرير الأمر لهم بالهبوط؟
الجواب: الفائدة من تكرير الأمر لهم بالهبوط في قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 38 وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 39}، هو من أجل أن يرتب عليه الكلام الذي بعده وهو قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ... } إلخ.
سؤال: هل يصح أن يدخل إبليس في جملة المأمورين بالهبوط؟
الجواب: أخرج الله تعالى إبليس من الجنة مذموماً مدحوراً، وأخرج آدم وحواء منها مكرمين، وقد قيل: إن الأمر في قوله تعالى: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة:36]، لآدم وحواء والشيطان، أما في قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} [البقرة:38]، فيظهر أن الأمر بالهبوط لآدم وحواء ولمن يأتي من ذراريهما؛ بدليل قوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ... }، ومن هنا فيترجح أن الخطاب في الأمر الأول وهو قوله تعالى: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} لآدم وحواء ولمن يلحق من ذراريهما، وإن لم يكن هناك عداوة بين آدم وحواء فالعداوة مقدرة بين ذراريهما، ويرجح هذا أن الله تعالى طرد إبليس من الجنة وأخرجه منها مذموماً مدحوراً حين امتنع من السجود لآدم.
(1) - سؤال: ما هو إعراب «فإما»؟ وأين جوابها؟
الجواب: «إما» هي «إن» الشرطية و «ما» الزائدة، وقوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ .. } الآية- جواب «إن» الشرطية.
{قُلْنَا اهْبِطُوا (3)
مِنْهَا جَمِيعًا} أي: اخرج أنت يا آدم وأنت يا حواء وما تحملانه من الذراري والأجيال.
{فَإِمَّا (1) يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 38} وسأبعث فيكم رسلي وأنبيائي يدعونكم إلى الهدى، ويستنقذونكم من الهلاك، فمن استجاب لهم واهتدى بهديهم فهو في مأمن من عذاب الله، لا يلحقه خوف ولا مكروه ولا حزن، ومن كذب الأنبياء والرسل وكفر بهداهم وبما جاءوا به من آيات ربهم- فقد استحق عذاب الله وسخطه في نار جهنم خالداً فيها.
________
(3) - سؤال: ما فائدة تكرير الأمر لهم بالهبوط؟
الجواب: الفائدة من تكرير الأمر لهم بالهبوط في قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 38 وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 39}، هو من أجل أن يرتب عليه الكلام الذي بعده وهو قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ... } إلخ.
سؤال: هل يصح أن يدخل إبليس في جملة المأمورين بالهبوط؟
الجواب: أخرج الله تعالى إبليس من الجنة مذموماً مدحوراً، وأخرج آدم وحواء منها مكرمين، وقد قيل: إن الأمر في قوله تعالى: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة:36]، لآدم وحواء والشيطان، أما في قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} [البقرة:38]، فيظهر أن الأمر بالهبوط لآدم وحواء ولمن يأتي من ذراريهما؛ بدليل قوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ... }، ومن هنا فيترجح أن الخطاب في الأمر الأول وهو قوله تعالى: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} لآدم وحواء ولمن يلحق من ذراريهما، وإن لم يكن هناك عداوة بين آدم وحواء فالعداوة مقدرة بين ذراريهما، ويرجح هذا أن الله تعالى طرد إبليس من الجنة وأخرجه منها مذموماً مدحوراً حين امتنع من السجود لآدم.
(1) - سؤال: ما هو إعراب «فإما»؟ وأين جوابها؟
الجواب: «إما» هي «إن» الشرطية و «ما» الزائدة، وقوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ .. } الآية- جواب «إن» الشرطية.
الآية 39
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بالهدى والرسل الذين يأتون إليهم {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 39} أخبرهم بأنهم سيخرجون إلى الأرض ويتعبون فيها، بخلاف الجنة التي كانوا فيها فلا تعب ولا خوف ولا نصب، وبأنه سيرسل إليهم الرسل فمن اتبعها فلا خوف عليهم، ومن كفر بها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، وأخبرهم بهذا لأجل أن يكون عندهم استعداد أنه إذا جاءهم نبي يؤمنون به، وإلى هاهنا انتهت قصة آدم عليه السلام.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بالهدى والرسل الذين يأتون إليهم {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 39} أخبرهم بأنهم سيخرجون إلى الأرض ويتعبون فيها، بخلاف الجنة التي كانوا فيها فلا تعب ولا خوف ولا نصب، وبأنه سيرسل إليهم الرسل فمن اتبعها فلا خوف عليهم، ومن كفر بها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، وأخبرهم بهذا لأجل أن يكون عندهم استعداد أنه إذا جاءهم نبي يؤمنون به، وإلى هاهنا انتهت قصة آدم عليه السلام.
الآية 40
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
📝 التفسير:
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ} خاطب الله بني إسرائيل الذين كانوا في المدينة: بني قينقاع وأهل خيبر وبني النضير وغيرهم.
{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} لأن الله قد أنعم على اليهود بنعم لم ينعم بها على أحد من العالمين، وسيأتي الكلام عليها، ومن المفروض أنهم إذا تذكروا هذه النعم أن يكونوا أول من يؤمن بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} وكان الله سبحانه وتعالى قد عهد إليهم في كتابهم أن يؤمنوا بالنبي الذي سيبعثه إليهم {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف:157]، فلما بعثه الله تعالى كفروا به وكتموا صفاته المكتوبة عندهم.
{وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 40} أي: خافوني ولا تخافوا غيري ولا تعصوني، وعهدكم يا بني إسرائيل الذي جعلته لكم إن وفيتم (1) لي بالسمع والطاعة أني أرفعكم، وأثيبكم، وأجعل لكم في الأرض رفعة وشرفاً ونصراً وتأييداً.
_____________
(1) - سؤال: من أين نأخذ أن هذا عهدهم؟
الجواب: أخذ مما ذكر الله أنه أخذ ميثاق أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه، فكتموا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المفصلة في التوراة.
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ} خاطب الله بني إسرائيل الذين كانوا في المدينة: بني قينقاع وأهل خيبر وبني النضير وغيرهم.
{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} لأن الله قد أنعم على اليهود بنعم لم ينعم بها على أحد من العالمين، وسيأتي الكلام عليها، ومن المفروض أنهم إذا تذكروا هذه النعم أن يكونوا أول من يؤمن بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} وكان الله سبحانه وتعالى قد عهد إليهم في كتابهم أن يؤمنوا بالنبي الذي سيبعثه إليهم {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف:157]، فلما بعثه الله تعالى كفروا به وكتموا صفاته المكتوبة عندهم.
{وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 40} أي: خافوني ولا تخافوا غيري ولا تعصوني، وعهدكم يا بني إسرائيل الذي جعلته لكم إن وفيتم (1) لي بالسمع والطاعة أني أرفعكم، وأثيبكم، وأجعل لكم في الأرض رفعة وشرفاً ونصراً وتأييداً.
_____________
(1) - سؤال: من أين نأخذ أن هذا عهدهم؟
الجواب: أخذ مما ذكر الله أنه أخذ ميثاق أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه، فكتموا صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المفصلة في التوراة.