القرآن الكريم مع التفسير
سورة المؤمنون
آية
الآية 21
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} ثم انتقل إلى تذكير عباده بنعمة أخرى من النعم التي أنعم بها عليهم، وفيها آية عظيمة تدل على عظيم قدرة الله.
والأنعام هي الإبل والبقر والغنم، فأخبرهم أنها آية من آياته الدالة عليه، وحثهم على التفكر والنظر فيها، وكيف سخرها لهم.
{نُسْقِيكُمْ (3) مِمَّا فِي بُطُونِهَا} وهو اللبن الذي يخرجه لنا من بطونها شراباً صافياً سائغاً للشاربين.
{وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ 21} من الركوب والتحميل على ظهورها، وحرث الأرض، والاستفادة من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها، وكذلك لحومها، وقوله: {مِنْهَا تَأْكُلُونَ} أراد الله تعالى لا من غيرها تأكلون، فلا مصدر لأكلكم إلا منها (1)، وذلك أن الخطاب موجه إلى العرب خاصة؛ لأن أرضهم كانت غير زراعية، وكانوا يعتمدون عليها في معيشتهم أكلاً وشرباً وانتفاعاً، فلذلك تمنن الله سبحانه وتعالى عليهم بهذه النعمة العظيمة ليؤدوا شكرها.
__________
(3) - سؤال: ما العلة في ضم النون هنا وهو يصلح بفتحها من الثلاثي «سقى»؟
الجواب: ضمت النون هنا لأنه أراد: جعلنا لكم اللبن الذي يخرج من بطونها شراباً ولو فتح لاختلف المعنى فيقال من الثلاثي: سقاه حتى روي، ومن الرباعي أسقاه اللبن أو الماء أي جعله له سقياً، وربما قالوا في أسقى سقى كقول لبيد:
سقى قومي بني نجد وأسقى ... نميراً والقبائل من هلال
فلم يرد بسقى ما يروي عطاشهم ولكن يريد رزقهم سقياً لبلادهم. اهـ من الرازي بتصرف واختصار.
(1) - سؤال: هل مرادكم أنه لا يفهم التبعيض حتى يفهم أن فيها ما لا يؤكل أم أردتم بيان نكتة تقديم الجار والمجرور فقط؟
الجواب: المراد بيان نكتة تقديم الجار والمجرور.
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} ثم انتقل إلى تذكير عباده بنعمة أخرى من النعم التي أنعم بها عليهم، وفيها آية عظيمة تدل على عظيم قدرة الله.
والأنعام هي الإبل والبقر والغنم، فأخبرهم أنها آية من آياته الدالة عليه، وحثهم على التفكر والنظر فيها، وكيف سخرها لهم.
{نُسْقِيكُمْ (3) مِمَّا فِي بُطُونِهَا} وهو اللبن الذي يخرجه لنا من بطونها شراباً صافياً سائغاً للشاربين.
{وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ 21} من الركوب والتحميل على ظهورها، وحرث الأرض، والاستفادة من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها، وكذلك لحومها، وقوله: {مِنْهَا تَأْكُلُونَ} أراد الله تعالى لا من غيرها تأكلون، فلا مصدر لأكلكم إلا منها (1)، وذلك أن الخطاب موجه إلى العرب خاصة؛ لأن أرضهم كانت غير زراعية، وكانوا يعتمدون عليها في معيشتهم أكلاً وشرباً وانتفاعاً، فلذلك تمنن الله سبحانه وتعالى عليهم بهذه النعمة العظيمة ليؤدوا شكرها.
__________
(3) - سؤال: ما العلة في ضم النون هنا وهو يصلح بفتحها من الثلاثي «سقى»؟
الجواب: ضمت النون هنا لأنه أراد: جعلنا لكم اللبن الذي يخرج من بطونها شراباً ولو فتح لاختلف المعنى فيقال من الثلاثي: سقاه حتى روي، ومن الرباعي أسقاه اللبن أو الماء أي جعله له سقياً، وربما قالوا في أسقى سقى كقول لبيد:
سقى قومي بني نجد وأسقى ... نميراً والقبائل من هلال
فلم يرد بسقى ما يروي عطاشهم ولكن يريد رزقهم سقياً لبلادهم. اهـ من الرازي بتصرف واختصار.
(1) - سؤال: هل مرادكم أنه لا يفهم التبعيض حتى يفهم أن فيها ما لا يؤكل أم أردتم بيان نكتة تقديم الجار والمجرور فقط؟
الجواب: المراد بيان نكتة تقديم الجار والمجرور.
الآية 22
وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَعَلَيْهَا (2) وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ 22} وسخرها للركوب على ظهورها في أسفارهم وتنقلاتهم، مثل ما سخر لهم السفن تسير على ظهر البحر.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى كل ذلك ليحثهم على النظر فيها لعلهم يستيقظون من غفلتهم فيرجعوا إليه، ويتركوا تلك الآلهة التي لا تقدر على نفع ولا ضر.
__________
(2) - سؤال: هل يعود الضمير إلى جميع الأنعام أم إلى الإبل، وما قرينة ذلك؟
الجواب: المراد بالضمير الإبل بقرينة ذكر الحمل عليها ولبنها كثير وهي أكثر منافع من سائر الأنعام والمنة بها أعظم.
{وَعَلَيْهَا (2) وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ 22} وسخرها للركوب على ظهورها في أسفارهم وتنقلاتهم، مثل ما سخر لهم السفن تسير على ظهر البحر.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى كل ذلك ليحثهم على النظر فيها لعلهم يستيقظون من غفلتهم فيرجعوا إليه، ويتركوا تلك الآلهة التي لا تقدر على نفع ولا ضر.
__________
(2) - سؤال: هل يعود الضمير إلى جميع الأنعام أم إلى الإبل، وما قرينة ذلك؟
الجواب: المراد بالضمير الإبل بقرينة ذكر الحمل عليها ولبنها كثير وهي أكثر منافع من سائر الأنعام والمنة بها أعظم.
الآية 23
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم خبر نوح وما جرى له؛ ليقصه على قريش لعلهم يعتبرون بهم إذا عرفوا ما نزل عليهم من عذاب الله وسخطه، جزاءً على كفرهم وتكذيبهم بنبيهم.
{إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (3)أرسل الله سبحانه وتعالى نوحاً إلى قومه ليدعوهم إلى عبادته وحده؛ لأنه وحده الذي يستحق ذلك.
{أَفَلَا تَتَّقُونَ 23} أما آن لكم أن تتركوا عبادة الأصنام، وتتقوا عذاب الله وسخطه أن ينزل بكم إن بقيتم على ما أنتم عليه من التكذيب والكفر، ولم يطلب منهم أن يتقوا الله إلا بعد أن حذرهم عذاب الله وسخطه، وبعد أن عرفوه وعرَّفهم ربهم المالك لأمرهم والقادر عليهم.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}؟
الجواب: «من إله» من: حرف جر زائد، وإله: مجرور لفظاً مرفوع محلاً؛ لأنه مبتدأ مؤخر، وغيره: صفة، ولكم: خبر مقدم.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم خبر نوح وما جرى له؛ ليقصه على قريش لعلهم يعتبرون بهم إذا عرفوا ما نزل عليهم من عذاب الله وسخطه، جزاءً على كفرهم وتكذيبهم بنبيهم.
{إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (3)أرسل الله سبحانه وتعالى نوحاً إلى قومه ليدعوهم إلى عبادته وحده؛ لأنه وحده الذي يستحق ذلك.
{أَفَلَا تَتَّقُونَ 23} أما آن لكم أن تتركوا عبادة الأصنام، وتتقوا عذاب الله وسخطه أن ينزل بكم إن بقيتم على ما أنتم عليه من التكذيب والكفر، ولم يطلب منهم أن يتقوا الله إلا بعد أن حذرهم عذاب الله وسخطه، وبعد أن عرفوه وعرَّفهم ربهم المالك لأمرهم والقادر عليهم.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب: {مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}؟
الجواب: «من إله» من: حرف جر زائد، وإله: مجرور لفظاً مرفوع محلاً؛ لأنه مبتدأ مؤخر، وغيره: صفة، ولكم: خبر مقدم.
الآية 24
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ
📝 التفسير:
{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} فقال أشراف قومه وزعماؤهم وأهل الوجاهة والغنى، الذين نصبوا انفسهم للتصدي لدعوته ومجادلته، وهذه هي حال المكذبين في كل زمان يكون الأمر بيد كبار القوم، والبقية يكونون تبعاً لهم.
{مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} يقولون لأتباعهم ليس نوح نبياً وإنما هو بشر مثلكم؛ ليصدوهم ويمنعوهم عن اتباعه، وعن الاستماع إليه؛ لأنهم يزعمون أنه لا يصح أن يكون نبي من البشر.
{يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} (1) وأخبروهم أن ادعاءه للنبوة ليس إلا وسيلة يتوصل بها للسيطرة عليكم، وليكون فوقكم وتكونوا تبعاً له، يقولون ذلك لقومهم وقد عرفوا (2) في الحقيقة أن ما جاء به هو الحق، وأنه رسول من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً} هذا أيضاً من كلام الملأ من قوم نوح يخاطبون بقية قومهم بأن الله لو شاء أن يرسل رسولاً لأرسله من الملائكة لا من البشر.
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ 24} فلم يسبق وأن ادعى النبوة أحد من البشر قبله فلا تصدقوا ما يقوله لكم.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ}؟
الجواب: محلها الرفع صفة ثانية لبشر.
(2) - سؤال: من أين استفيد هذا وأنهم قد عرفوا نبوته؟
الجواب: استفيد من قوله تعالى: {وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا 7} [نوح] أنهم قد عرفوا الحق وصدق ما جاءهم به نوح عليه السلام ولكنهم أنفوا من قبوله وترفعوا عن الإذعان له.
{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} فقال أشراف قومه وزعماؤهم وأهل الوجاهة والغنى، الذين نصبوا انفسهم للتصدي لدعوته ومجادلته، وهذه هي حال المكذبين في كل زمان يكون الأمر بيد كبار القوم، والبقية يكونون تبعاً لهم.
{مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} يقولون لأتباعهم ليس نوح نبياً وإنما هو بشر مثلكم؛ ليصدوهم ويمنعوهم عن اتباعه، وعن الاستماع إليه؛ لأنهم يزعمون أنه لا يصح أن يكون نبي من البشر.
{يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} (1) وأخبروهم أن ادعاءه للنبوة ليس إلا وسيلة يتوصل بها للسيطرة عليكم، وليكون فوقكم وتكونوا تبعاً له، يقولون ذلك لقومهم وقد عرفوا (2) في الحقيقة أن ما جاء به هو الحق، وأنه رسول من عند الله سبحانه وتعالى.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً} هذا أيضاً من كلام الملأ من قوم نوح يخاطبون بقية قومهم بأن الله لو شاء أن يرسل رسولاً لأرسله من الملائكة لا من البشر.
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ 24} فلم يسبق وأن ادعى النبوة أحد من البشر قبله فلا تصدقوا ما يقوله لكم.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ}؟
الجواب: محلها الرفع صفة ثانية لبشر.
(2) - سؤال: من أين استفيد هذا وأنهم قد عرفوا نبوته؟
الجواب: استفيد من قوله تعالى: {وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا 7} [نوح] أنهم قد عرفوا الحق وصدق ما جاءهم به نوح عليه السلام ولكنهم أنفوا من قبوله وترفعوا عن الإذعان له.
الآية 25
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
📝 التفسير:
{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} واعلموا أيها القوم أن الجنون قد أصاب هذا الرجل وإلا لما ادعى النبوة.
{فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ 25} انتظروا واصبروا فعما قريب ستنزل به نازلة من نوازل الزمان فيموت وتسلمون من شره.
{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} واعلموا أيها القوم أن الجنون قد أصاب هذا الرجل وإلا لما ادعى النبوة.
{فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ 25} انتظروا واصبروا فعما قريب ستنزل به نازلة من نوازل الزمان فيموت وتسلمون من شره.
الآية 26
قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ 26} (1) فعندما سمع نوح عليه السلام ما سمع من التكذيب والاستهزاء وأصابه اليأس من إيمانهم دعا الله سبحانه وتعالى أن ينصره عليهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {بِمَا كَذَّبُونِ 26}؟ وما معنى «الباء» و «ما» هنا؟
الجواب: الباء حرف جر سببية، و «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر، أي: بسبب تكذيبكم لي.
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ 26} (1) فعندما سمع نوح عليه السلام ما سمع من التكذيب والاستهزاء وأصابه اليأس من إيمانهم دعا الله سبحانه وتعالى أن ينصره عليهم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {بِمَا كَذَّبُونِ 26}؟ وما معنى «الباء» و «ما» هنا؟
الجواب: الباء حرف جر سببية، و «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر، أي: بسبب تكذيبكم لي.
الآية 27
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
📝 التفسير:
{فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ (2) اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} (3) فاستجاب الله سبحانه وتعالى دعاء نبيه، وأمره أن يصنع سفينة ووعده أنه سيحرسه فلا يستطيعون أن يلحقوا به أي أذى أو مكروه، وأخبره أيضاً أنه سوف يوحي إليه كيفية صناعتها.
{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} (4)وأخبر الله تعالى نوحاً عليه السلام أن فوران التنور بالماء وتفجره منها علامة لنزول العذاب بقومه.
{فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} وأمره إذا رأى فوران الماء من التنور بأن يحمل في السفينة زوجاً (5) من كل نوع من أنواع حيوانات الأرض، وأمره أيضاً بأن يحمل أهله فيها.
{إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} إلا من سبق في علم الله سبحانه أنه من أهل العذاب لتمرده على الله وعصيانه له، وهم زوجته وأحد أبنائه.
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ 27} ونهاه أن يراجعه في شأن قومه فقد حق عليهم العذاب، وهو نازل بهم لا محالة ولا مجال للتراجع عن ذلك، وذلك لأن نوحاً عليه السلام كان حريصاً كل الحرص على استنقاذهم من (6)عذاب الله، وإدخالهم في رحمته، وكان مشفقاً عليهم أن يصيبهم أي أذى أو مكروه، وكل أنبياء الله تعالى على هذا المنوال يكونون من أرحم الناس وأشفقهم.
__________
(2) - سؤال: ماذا تعني «أن» في قوله: {أَنِ اصْنَعِ}؟
الجواب: «أن» مفسرة أي: اصنع.
(3) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِأَعْيُنِنَا}؟ وكيف عطف قوله: {وَوَحْيِنَا} عليها؟
الجواب: الباء للمصاحبة والملابسة أي: اصنع الفلك حال كونك مصحوباً بحفظنا ووحينا أي وأمرنا لك بكيفية صناعة السفينة.
والقصة أن نوحاً عليه السلام كان محتاجاً في صناعة السفينة إلى أمرين:
1 - ... أن يحفظه الله من شر قومه.
2 - ... أن يعلمه الله تعالى كيفية صناعة السفينة.
(4) - سؤال: ما المراد بالتنور؟ هل التنور المعروف الذي يصنع فيه الخبز؟
الجواب: الظاهر أن المراد به التنور الذي يصنع فيه الخبز.
(5) - سؤال: يطلق الله سبحانه لفظ زوج على الفرد الواحد فهل ذلك حقيقة لغوية أم لا؟ وهل إطلاقه على الاثنين مجاز أم حقيقة لغوية؟ وما فائدة الإتيان باثنين بعد قوله: «زوجين» في قراءة حفص؟
الجواب: الزوج في اللغة ضد الفرد الواحد، ولا يقال للفرد الواحد زوج إلا مع وجود ما يماثله من جنسه كما قال تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ... } الآية [الأنعام:143]، فيقال لذكر الضأن زوج ولأنثاه زوج و ... إلخ، وهذا الإطلاق حقيقة لغوية. وفائدة الإتيان باثنين بعد قوله: «زوجين» بيان العدد المأمور بحمله فلو لم يذكر «اثنين» لكان الأمر مطلقاً يصدق على ما شئت من العدد.
(6) - سؤال: يقال: ظاهر ما سبق أنه قد دعا الله أن ينصره عليهم وفي الآية الأخرى أن لا يدع منهم على الأرض دياراً فكيف؟
يقال في الجواب: إن نوحاً عليه السلام لم يدع عليهم إلا بعد أن أوحى الله تعالى إليه: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ 27}.
{فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ (2) اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} (3) فاستجاب الله سبحانه وتعالى دعاء نبيه، وأمره أن يصنع سفينة ووعده أنه سيحرسه فلا يستطيعون أن يلحقوا به أي أذى أو مكروه، وأخبره أيضاً أنه سوف يوحي إليه كيفية صناعتها.
{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} (4)وأخبر الله تعالى نوحاً عليه السلام أن فوران التنور بالماء وتفجره منها علامة لنزول العذاب بقومه.
{فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} وأمره إذا رأى فوران الماء من التنور بأن يحمل في السفينة زوجاً (5) من كل نوع من أنواع حيوانات الأرض، وأمره أيضاً بأن يحمل أهله فيها.
{إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} إلا من سبق في علم الله سبحانه أنه من أهل العذاب لتمرده على الله وعصيانه له، وهم زوجته وأحد أبنائه.
{وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ 27} ونهاه أن يراجعه في شأن قومه فقد حق عليهم العذاب، وهو نازل بهم لا محالة ولا مجال للتراجع عن ذلك، وذلك لأن نوحاً عليه السلام كان حريصاً كل الحرص على استنقاذهم من (6)عذاب الله، وإدخالهم في رحمته، وكان مشفقاً عليهم أن يصيبهم أي أذى أو مكروه، وكل أنبياء الله تعالى على هذا المنوال يكونون من أرحم الناس وأشفقهم.
__________
(2) - سؤال: ماذا تعني «أن» في قوله: {أَنِ اصْنَعِ}؟
الجواب: «أن» مفسرة أي: اصنع.
(3) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِأَعْيُنِنَا}؟ وكيف عطف قوله: {وَوَحْيِنَا} عليها؟
الجواب: الباء للمصاحبة والملابسة أي: اصنع الفلك حال كونك مصحوباً بحفظنا ووحينا أي وأمرنا لك بكيفية صناعة السفينة.
والقصة أن نوحاً عليه السلام كان محتاجاً في صناعة السفينة إلى أمرين:
1 - ... أن يحفظه الله من شر قومه.
2 - ... أن يعلمه الله تعالى كيفية صناعة السفينة.
(4) - سؤال: ما المراد بالتنور؟ هل التنور المعروف الذي يصنع فيه الخبز؟
الجواب: الظاهر أن المراد به التنور الذي يصنع فيه الخبز.
(5) - سؤال: يطلق الله سبحانه لفظ زوج على الفرد الواحد فهل ذلك حقيقة لغوية أم لا؟ وهل إطلاقه على الاثنين مجاز أم حقيقة لغوية؟ وما فائدة الإتيان باثنين بعد قوله: «زوجين» في قراءة حفص؟
الجواب: الزوج في اللغة ضد الفرد الواحد، ولا يقال للفرد الواحد زوج إلا مع وجود ما يماثله من جنسه كما قال تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ... } الآية [الأنعام:143]، فيقال لذكر الضأن زوج ولأنثاه زوج و ... إلخ، وهذا الإطلاق حقيقة لغوية. وفائدة الإتيان باثنين بعد قوله: «زوجين» بيان العدد المأمور بحمله فلو لم يذكر «اثنين» لكان الأمر مطلقاً يصدق على ما شئت من العدد.
(6) - سؤال: يقال: ظاهر ما سبق أنه قد دعا الله أن ينصره عليهم وفي الآية الأخرى أن لا يدع منهم على الأرض دياراً فكيف؟
يقال في الجواب: إن نوحاً عليه السلام لم يدع عليهم إلا بعد أن أوحى الله تعالى إليه: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ 27}.
الآية 28
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
📝 التفسير:
{فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 28} إذا ركبتم على ظهر السفينة فاشكروا الله سبحانه وتعالى على ما أنعم به عليكم من النصر والظفر على أعدائكم، ولا تنسوا نعمه عليكم دائماً، فهو يحب أن يقابله عباده بالشكر والثناء على نعمه عليهم، وأمره أن يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 28}.
{فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 28} إذا ركبتم على ظهر السفينة فاشكروا الله سبحانه وتعالى على ما أنعم به عليكم من النصر والظفر على أعدائكم، ولا تنسوا نعمه عليكم دائماً، فهو يحب أن يقابله عباده بالشكر والثناء على نعمه عليهم، وأمره أن يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 28}.
الآية 29
وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ
📝 التفسير:
{وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 29} حملتهم السفينة على ظهر الطوفان العظيم، وسارت بهم في موج كالجبال، وعندما حان وقت إرسائها أمره الله تعالى أن يدعوه بأن ينزله في أرض كثيرة الخير والمنافع ليسكنوا فيها (1).
__________
(1) - سؤال: هل عُرفت تلك الأرض التي نزل فيها نوح عليه السلام فأين هي؟
الجواب: قيل إن المنزل المبارك هو أرض الجزيرة بالعراق، وقيل بالهند والله أعلم.
{وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 29} حملتهم السفينة على ظهر الطوفان العظيم، وسارت بهم في موج كالجبال، وعندما حان وقت إرسائها أمره الله تعالى أن يدعوه بأن ينزله في أرض كثيرة الخير والمنافع ليسكنوا فيها (1).
__________
(1) - سؤال: هل عُرفت تلك الأرض التي نزل فيها نوح عليه السلام فأين هي؟
الجواب: قيل إن المنزل المبارك هو أرض الجزيرة بالعراق، وقيل بالهند والله أعلم.
الآية 30
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
📝 التفسير:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ 30} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن فيما قصه عليه من خبر نوح وما جرى له مع قومه من التكذيب والاستهزاء لعظة وعبرة للمكذبين به من قريش وغيرهم، فعسى إذا عرفوا ذلك أن يرجعوا عن كفرهم وتمردهم؛ لأن شأن كل عاقل أن يتجنب أسباب الهلاك وكل ما يسخط الله تعالى، ومعنى «لمبتلين»: مصيبين من نشاء ببلاء عظيم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ 30}؟
الجواب: «إن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها في محل رفع خبرها، واللام هي الفارقة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ 30} (2) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن فيما قصه عليه من خبر نوح وما جرى له مع قومه من التكذيب والاستهزاء لعظة وعبرة للمكذبين به من قريش وغيرهم، فعسى إذا عرفوا ذلك أن يرجعوا عن كفرهم وتمردهم؛ لأن شأن كل عاقل أن يتجنب أسباب الهلاك وكل ما يسخط الله تعالى، ومعنى «لمبتلين»: مصيبين من نشاء ببلاء عظيم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ 30}؟
الجواب: «إن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها في محل رفع خبرها، واللام هي الفارقة.
الآية 31
ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ
📝 التفسير:
{ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا (1) آخَرِينَ 31 فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه بعد أن أهلك قوم نوح بالطوفان تكاثر الناس في الأرض، وضاع الدين مع مرور الزمان، وكثرت فيهم المعاصي؛ فأرسل الله إليهم رسولاً منهم، وهو هود عليه السلام.
__________
(1) - سؤال: هل يطلق القرن على القوم أم أنه لا يطلق حقيقة إلا على الزمان واستعمل في القوم مجازاً؟
الجواب: استعمل القرن والقرون في القرآن بمعنى الأمم، والظاهر الحقيقة؛ لذلك يكون القرن حقيقة مشتركة بين أهل الزمان الواحد، وبين الزمان، وبين قرن نحو الثور.
{ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا (1) آخَرِينَ 31 فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه بعد أن أهلك قوم نوح بالطوفان تكاثر الناس في الأرض، وضاع الدين مع مرور الزمان، وكثرت فيهم المعاصي؛ فأرسل الله إليهم رسولاً منهم، وهو هود عليه السلام.
__________
(1) - سؤال: هل يطلق القرن على القوم أم أنه لا يطلق حقيقة إلا على الزمان واستعمل في القوم مجازاً؟
الجواب: استعمل القرن والقرون في القرآن بمعنى الأمم، والظاهر الحقيقة؛ لذلك يكون القرن حقيقة مشتركة بين أهل الزمان الواحد، وبين الزمان، وبين قرن نحو الثور.
الآية 32
فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ
📝 التفسير:
فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه بعد أن أهلك قوم نوح بالطوفان تكاثر الناس في الأرض، وضاع الدين مع مرور الزمان، وكثرت فيهم المعاصي؛ فأرسل الله إليهم رسولاً منهم، وهو هود عليه السلام.
{أَنِ (2) اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ 32} فأمرهم بعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، وحذرهم من عذاب الله إن هم لم يقلعوا عن الشرك.
__________
(2) - سؤال: ما معنى «أن» وإعرابها في الآية وهل لها في ذلك ضابط معروف؟
الجواب: «أن»: هي المفسرة، ويحكم بكونها مفسرة إذا تقدمها معنى القول دون حروفه، وقد تقدمها هنا: {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا} وفيه معنى القول دون حروفه.
فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه بعد أن أهلك قوم نوح بالطوفان تكاثر الناس في الأرض، وضاع الدين مع مرور الزمان، وكثرت فيهم المعاصي؛ فأرسل الله إليهم رسولاً منهم، وهو هود عليه السلام.
{أَنِ (2) اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ 32} فأمرهم بعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، وحذرهم من عذاب الله إن هم لم يقلعوا عن الشرك.
__________
(2) - سؤال: ما معنى «أن» وإعرابها في الآية وهل لها في ذلك ضابط معروف؟
الجواب: «أن»: هي المفسرة، ويحكم بكونها مفسرة إذا تقدمها معنى القول دون حروفه، وقد تقدمها هنا: {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا} وفيه معنى القول دون حروفه.
الآية 33
وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا (3) وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وهذه عادة كل الأمم، وهي أن يكون الواقفون في وجه دعوة أنبيائهم كبار القوم ووجهاءهم وأشرافهم وأهل الرئاسة منهم، وأما بقية الناس فيكونون تبعاً لهم ولما قالوه.
وكان قوم عاد هؤلاء أهل ترف وبذخ وثراء واسع.
{مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} فقال أهل الترف والرئاسة: كيف يصح أن يكون نبي من البشر، فلا تصدقوا ما يقوله لكم هود فليس إلا بشراً مثلكم.
{يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ 33} يُنَفِّرون الناس عنه ويحاولون إبعادهم عنه بكل وسيلة، فقالوا: إنه بشر يأكل ويشرب.
__________
(3) - سؤال: هل قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا} صفة لـ {قَوْمِهِ} أم للملأ؟
الجواب: هي صفة لقومه.
{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا (3) وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وهذه عادة كل الأمم، وهي أن يكون الواقفون في وجه دعوة أنبيائهم كبار القوم ووجهاءهم وأشرافهم وأهل الرئاسة منهم، وأما بقية الناس فيكونون تبعاً لهم ولما قالوه.
وكان قوم عاد هؤلاء أهل ترف وبذخ وثراء واسع.
{مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} فقال أهل الترف والرئاسة: كيف يصح أن يكون نبي من البشر، فلا تصدقوا ما يقوله لكم هود فليس إلا بشراً مثلكم.
{يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ 33} يُنَفِّرون الناس عنه ويحاولون إبعادهم عنه بكل وسيلة، فقالوا: إنه بشر يأكل ويشرب.
__________
(3) - سؤال: هل قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا} صفة لـ {قَوْمِهِ} أم للملأ؟
الجواب: هي صفة لقومه.
الآية 34
وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ 34} (1) فاتركوه إذا أردتم الفلاح فهو لا يريد لكم أي خير كما يزعم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ} وقوله: {إِنَّكُمْ إِذًا}؟
الجواب: اللام موطئة لقسم، و «إن» شرطية، وأطعتم: فعل وفاعل، وقوله: «إنكم إذاً» إن: حرف توكيد ونصب والضمير اسمها، و «إذاً» هي الشرطية حذف شرطها وعوض عنه التنوين، و {إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ 34} جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط.
{وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ 34} (1) فاتركوه إذا أردتم الفلاح فهو لا يريد لكم أي خير كما يزعم.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ} وقوله: {إِنَّكُمْ إِذًا}؟
الجواب: اللام موطئة لقسم، و «إن» شرطية، وأطعتم: فعل وفاعل، وقوله: «إنكم إذاً» إن: حرف توكيد ونصب والضمير اسمها، و «إذاً» هي الشرطية حذف شرطها وعوض عنه التنوين، و {إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ 34} جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط.
الآية 35
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ
📝 التفسير:
{أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ 35} (2) يستدل كبار القوم على كذب هود عليه السلام بأنه يقول: إنكم إذا متم وصرتم تراباً وعظاماً أنكم ستعودون إلى الحياة مرة أخرى.
__________
(2) - سؤال: أين معمول: «يعدكم»؟ ولِمَ فتحت همزة «أن» في قوله: {أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ}؟ وهل «أن» مكررة أم كيف؟
الجواب: معمول «يعدكم» هو قوله: {أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ 35} فـ «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مفعول به منصوب، وأنكم مكررة، وجملة الشرط معترضة.
{أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ 35} (2) يستدل كبار القوم على كذب هود عليه السلام بأنه يقول: إنكم إذا متم وصرتم تراباً وعظاماً أنكم ستعودون إلى الحياة مرة أخرى.
__________
(2) - سؤال: أين معمول: «يعدكم»؟ ولِمَ فتحت همزة «أن» في قوله: {أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ}؟ وهل «أن» مكررة أم كيف؟
الجواب: معمول «يعدكم» هو قوله: {أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ 35} فـ «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مفعول به منصوب، وأنكم مكررة، وجملة الشرط معترضة.
الآية 36
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ 36} (3) فمن البعيد والمستحيل أن يكون هناك حياة بعد الموت كما يزعم هود.
__________
(3) - سؤال: «هيهات» اسم فعل بمعنى «بَعُدَ ما يوعدون» فما فائدة اللام؟ وما السر في تكرير «هيهات»؟
الجواب: اللام زائدة لتقوية العامل، وكررت هيهات للتوكيد، وقيل: البعد لما توعدون فيمن نون هيهات، وقيل: اللام للبيان كالتي في قوله: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف:23]، وما ذكرناه أقرب وأسهل، والله أعلم.
{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ 36} (3) فمن البعيد والمستحيل أن يكون هناك حياة بعد الموت كما يزعم هود.
__________
(3) - سؤال: «هيهات» اسم فعل بمعنى «بَعُدَ ما يوعدون» فما فائدة اللام؟ وما السر في تكرير «هيهات»؟
الجواب: اللام زائدة لتقوية العامل، وكررت هيهات للتوكيد، وقيل: البعد لما توعدون فيمن نون هيهات، وقيل: اللام للبيان كالتي في قوله: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف:23]، وما ذكرناه أقرب وأسهل، والله أعلم.
الآية 37
إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
📝 التفسير:
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا (4)وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 37 إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فما يحذركم وينذركم به ليس إلا كذباً وزوراً وبهتاناً، وليس نبياً كما يدعي، وإنما هو رجل كذاب (1).
{وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ 38} ولن نصدقه أبداً، فهذه هي نصائح كبارهم وزعمائهم لقومهم.
__________
(4) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنهم اعترفوا بالحياة بعد الموت، أم أنها على غير ظاهرها؟
الجواب: ليست على ظاهرها بدليل إنكارهم للبعث في قولهم: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ 36}.
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «إن هي»؟ وما محل جملة: «نموت ونحيا»؟
الجواب: «إن هي» إن: نافية، وهي: مبتدأ، و «نموت ونحيا» جملة حالية أو هي مستأنفة لتفسير ما قبلها.
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا (4)وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 37 إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فما يحذركم وينذركم به ليس إلا كذباً وزوراً وبهتاناً، وليس نبياً كما يدعي، وإنما هو رجل كذاب (1).
{وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ 38} ولن نصدقه أبداً، فهذه هي نصائح كبارهم وزعمائهم لقومهم.
__________
(4) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنهم اعترفوا بالحياة بعد الموت، أم أنها على غير ظاهرها؟
الجواب: ليست على ظاهرها بدليل إنكارهم للبعث في قولهم: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ 36}.
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «إن هي»؟ وما محل جملة: «نموت ونحيا»؟
الجواب: «إن هي» إن: نافية، وهي: مبتدأ، و «نموت ونحيا» جملة حالية أو هي مستأنفة لتفسير ما قبلها.
الآية 38
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا (4)وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 37 إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فما يحذركم وينذركم به ليس إلا كذباً وزوراً وبهتاناً، وليس نبياً كما يدعي، وإنما هو رجل كذاب (1).
{وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ 38} ولن نصدقه أبداً، فهذه هي نصائح كبارهم وزعمائهم لقومهم.
__________
(4) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنهم اعترفوا بالحياة بعد الموت، أم أنها على غير ظاهرها؟
الجواب: ليست على ظاهرها بدليل إنكارهم للبعث في قولهم: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ 36}.
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «إن هي»؟ وما محل جملة: «نموت ونحيا»؟
الجواب: «إن هي» إن: نافية، وهي: مبتدأ، و «نموت ونحيا» جملة حالية أو هي مستأنفة لتفسير ما قبلها.
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا (4)وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 37 إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فما يحذركم وينذركم به ليس إلا كذباً وزوراً وبهتاناً، وليس نبياً كما يدعي، وإنما هو رجل كذاب (1).
{وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ 38} ولن نصدقه أبداً، فهذه هي نصائح كبارهم وزعمائهم لقومهم.
__________
(4) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أنهم اعترفوا بالحياة بعد الموت، أم أنها على غير ظاهرها؟
الجواب: ليست على ظاهرها بدليل إنكارهم للبعث في قولهم: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ 36}.
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «إن هي»؟ وما محل جملة: «نموت ونحيا»؟
الجواب: «إن هي» إن: نافية، وهي: مبتدأ، و «نموت ونحيا» جملة حالية أو هي مستأنفة لتفسير ما قبلها.
الآية 39
قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ 39} ثم إن هوداً عليه السلام لما انقطع رجاؤه في إيمانهم، واشتدت أذيتهم له- دعا الله سبحانه وتعالى أن ينصره عليهم، وأن يكفيه شرهم.
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ 39} ثم إن هوداً عليه السلام لما انقطع رجاؤه في إيمانهم، واشتدت أذيتهم له- دعا الله سبحانه وتعالى أن ينصره عليهم، وأن يكفيه شرهم.
الآية 40
قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ 40} (2) أخبره الله سبحانه وتعالى أنه قد اقترب موعد نزول العذاب بهم، وسيندمون عند معاينته.
__________
(2) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم: {عَمَّا قَلِيلٍ}؟ وكذا جملة: {لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ 40} لكان مناسباً؟
الجواب: «عما قليل» جار ومجرور، و «ما» زائدة. «ليصبحن» اللام في جواب قسم محذوف، ويصبحن: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة اسم «يصبحن»، ونادمين: خبرها.
{قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ 40} (2) أخبره الله سبحانه وتعالى أنه قد اقترب موعد نزول العذاب بهم، وسيندمون عند معاينته.
__________
(2) - سؤال: يا حبذا لو أعربتم: {عَمَّا قَلِيلٍ}؟ وكذا جملة: {لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ 40} لكان مناسباً؟
الجواب: «عما قليل» جار ومجرور، و «ما» زائدة. «ليصبحن» اللام في جواب قسم محذوف، ويصبحن: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة اسم «يصبحن»، ونادمين: خبرها.