القرآن الكريم مع التفسير
سورة العنكبوت
آية
الآية 21
يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
📝 التفسير:
{يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ 21} وقد اقتضت حكمته أن لا يعذب إلا من استحق العذاب، وأما المؤمنون فهم في رحمته وثوابه، ويوم القيامة سوف يرجع جميع الناس إليه للحساب والجزاء.
{يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ 21} وقد اقتضت حكمته أن لا يعذب إلا من استحق العذاب، وأما المؤمنون فهم في رحمته وثوابه، ويوم القيامة سوف يرجع جميع الناس إليه للحساب والجزاء.
الآية 22
وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
📝 التفسير:
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ 22} أنتم أيها الكفار لستم معجزين لله تعالى فأنتم تحت قبضته وسيطرته، ولا مفر ولا مهرب لكم من قبضته، فلا تظنوا أنكم تستطيعون الهروب والفرار من الله تعالى ومن حسابه وجزائه، ولن تجدوا لكم حين ذلك من ينصركم أو يدفع عنكم العذاب، فلا صاحب ولا قريب.
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ 22} أنتم أيها الكفار لستم معجزين لله تعالى فأنتم تحت قبضته وسيطرته، ولا مفر ولا مهرب لكم من قبضته، فلا تظنوا أنكم تستطيعون الهروب والفرار من الله تعالى ومن حسابه وجزائه، ولن تجدوا لكم حين ذلك من ينصركم أو يدفع عنكم العذاب، فلا صاحب ولا قريب.
الآية 23
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَاءِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 23} (2)تهديد من الله سبحانه وتعالى للمكذبين بآياته وبأنبيائه ورسله والمنكرين للبعث والحساب، فأخبرهم أن لا حظ ولا نصيب لهم في شيء من رحمته وثوابه.
__________
(2) - سؤال: ما السر في التعبير عن حرمانهم بالماضي وذلك في قوله: {يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي}؟ وما فائدة إعادة المبتدأ باسم الإشارة «أولئك»؟
الجواب: التعبير بالماضي هو الظاهر فقد يئس الذين كفروا بآيات الله ولقائه من رحمة الله في الدنيا، فكل كافر بذلك هو يائس في الدنيا من رحمة الله لا يؤمل ولا يرجو شيئاً من رحمة الله وثوابه. وأعيد اسم الإشارة في قوله: {وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 23} ليشير إلى أنه قد ظهر استحقاقهم للعذاب الأليم وانكشف، وكأنه قد استوضح للناس جميعاً.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَاءِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 23} (2)تهديد من الله سبحانه وتعالى للمكذبين بآياته وبأنبيائه ورسله والمنكرين للبعث والحساب، فأخبرهم أن لا حظ ولا نصيب لهم في شيء من رحمته وثوابه.
__________
(2) - سؤال: ما السر في التعبير عن حرمانهم بالماضي وذلك في قوله: {يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي}؟ وما فائدة إعادة المبتدأ باسم الإشارة «أولئك»؟
الجواب: التعبير بالماضي هو الظاهر فقد يئس الذين كفروا بآيات الله ولقائه من رحمة الله في الدنيا، فكل كافر بذلك هو يائس في الدنيا من رحمة الله لا يؤمل ولا يرجو شيئاً من رحمة الله وثوابه. وأعيد اسم الإشارة في قوله: {وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 23} ليشير إلى أنه قد ظهر استحقاقهم للعذاب الأليم وانكشف، وكأنه قد استوضح للناس جميعاً.
الآية 24
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{فَمَا كَانَ (1) جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 24} (2) فعندما دعاهم إبراهيم عليه السلام إلى الله تعالى وإلى عبادته وترك عبادة الأصنام كان جوابهم عليه أن أضرموا له النار ليلقوه فيها ويستريحوا منه، ولكن الله سبحانه وتعالى جعلها برداً وسلاماً عليه فخرج منها أمام أعينهم جميعاً سالماً ففي ذلك آية عظيمة لهم إن أرادوا أن يتعظوا ويعتبروا، ويعلموا أنهم في ضلال.
__________
(1) - سؤال: أين اسم كان في هذه الآية؟
الجواب: اسمها هو «أن قالوا»، فهو في تأويل مصدر مرفوع.
(2) - سؤال: يقال: ما العلة والحكمة في تأخير جواب قوم إبراهيم عن آية دعائه لهم مع تخلل ست آيات في الحديث عن كفار قريش؟ وهل لها نظير؟
الجواب: هذا من باب الاستطراد، وهو باب يحسن عند أهل البلاغة، فيحسن من المتكلم أن يخرج من الموضوع الأصلي إلى موضوع آخر إذا حصل سبب لذلك، ثم إلى موضوع آخر، ثم إلى آخر، ثم يعود للموضوع الأصلي. وفي القرآن الكريم أمثلة من ذلك قوله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء:105]، فإنه مرتبط بقوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ... } [الإسراء:88]، وبين ذلك أكثر من عشر آيات، وليس ذلك بعيب في الكلام بل إنه مما يستظرف ويحسن عند البلغاء غاية الإحسان.
{فَمَا كَانَ (1) جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 24} (2) فعندما دعاهم إبراهيم عليه السلام إلى الله تعالى وإلى عبادته وترك عبادة الأصنام كان جوابهم عليه أن أضرموا له النار ليلقوه فيها ويستريحوا منه، ولكن الله سبحانه وتعالى جعلها برداً وسلاماً عليه فخرج منها أمام أعينهم جميعاً سالماً ففي ذلك آية عظيمة لهم إن أرادوا أن يتعظوا ويعتبروا، ويعلموا أنهم في ضلال.
__________
(1) - سؤال: أين اسم كان في هذه الآية؟
الجواب: اسمها هو «أن قالوا»، فهو في تأويل مصدر مرفوع.
(2) - سؤال: يقال: ما العلة والحكمة في تأخير جواب قوم إبراهيم عن آية دعائه لهم مع تخلل ست آيات في الحديث عن كفار قريش؟ وهل لها نظير؟
الجواب: هذا من باب الاستطراد، وهو باب يحسن عند أهل البلاغة، فيحسن من المتكلم أن يخرج من الموضوع الأصلي إلى موضوع آخر إذا حصل سبب لذلك، ثم إلى موضوع آخر، ثم إلى آخر، ثم يعود للموضوع الأصلي. وفي القرآن الكريم أمثلة من ذلك قوله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء:105]، فإنه مرتبط بقوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ... } [الإسراء:88]، وبين ذلك أكثر من عشر آيات، وليس ذلك بعيب في الكلام بل إنه مما يستظرف ويحسن عند البلغاء غاية الإحسان.
الآية 25
وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ (3)بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يخاطب إبراهيم عليه السلام قومه بأنكم لم تتخذوا هذه الأصنام وتعبدوها إلا لأجل أهواء أنفسكم، وإشباع شهواتكم ورغباتكم بالتواد والتواصل بينكم، وذلك لما يحصل من اجتماعهم عندها من اختلاط الرجال بالنساء، والرقص والغناء، واللهو واللعب، ونحو ذلك.
{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ويوم القيامة لن تجتمعوا كما كنتم تجتمعون في الدنيا حول أصنامكم هذه بل كل واحد سيلعن صاحبه، ويتهم كل واحد منكم الآخر بأنه السبب في ضلاله وإغوائه وكفره، ولن ينفع أحد الآخر كما هو شأنكم في الدنيا من الاجتماع والتآلف على المعاصي والشهوات.
{وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 25} ومرجعكم جميعاً إلى جهنم، وعذابها ولن تجدوا من يدفع عنكم عذابها.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «مودة بينكم»؟ وما الوجه في إضافتها إلى الظرف؟ وهل تنوينها ونصب الظرف هو الأولى؟
الجواب: «مودة» مفعول من أجله، أو مفعول ثان لاتخذتم. وتنوين مودة ونصبها هو الأصل. والإضافة هنا مثل الإضافة في قوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ .. } [سبأ:33]، ويمكن أن يلحق هذا بالإسناد المجازي.
{وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ (3)بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يخاطب إبراهيم عليه السلام قومه بأنكم لم تتخذوا هذه الأصنام وتعبدوها إلا لأجل أهواء أنفسكم، وإشباع شهواتكم ورغباتكم بالتواد والتواصل بينكم، وذلك لما يحصل من اجتماعهم عندها من اختلاط الرجال بالنساء، والرقص والغناء، واللهو واللعب، ونحو ذلك.
{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ويوم القيامة لن تجتمعوا كما كنتم تجتمعون في الدنيا حول أصنامكم هذه بل كل واحد سيلعن صاحبه، ويتهم كل واحد منكم الآخر بأنه السبب في ضلاله وإغوائه وكفره، ولن ينفع أحد الآخر كما هو شأنكم في الدنيا من الاجتماع والتآلف على المعاصي والشهوات.
{وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 25} ومرجعكم جميعاً إلى جهنم، وعذابها ولن تجدوا من يدفع عنكم عذابها.
__________
(3) - سؤال: ما إعراب «مودة بينكم»؟ وما الوجه في إضافتها إلى الظرف؟ وهل تنوينها ونصب الظرف هو الأولى؟
الجواب: «مودة» مفعول من أجله، أو مفعول ثان لاتخذتم. وتنوين مودة ونصبها هو الأصل. والإضافة هنا مثل الإضافة في قوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ .. } [سبأ:33]، ويمكن أن يلحق هذا بالإسناد المجازي.
الآية 26
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يؤمن لإبراهيم عليه السلام من قومه (أهل بابل) إلا لوط عليه السلام (1).
{وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي (2) إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 26} بعد أن دعا إبراهيم قومه أمره الله سبحانه وتعالى أن يهاجر إلى أرض الشام، وقد لحق به لوط (3)،ثم إن الله تعالى أنزل عذابه بأهل بابل، وأبادهم واستأصلهم بالزلازل التي ضربتهم حتى تهدمت عليهم سقوف منازلهم، وقتلتهم جميعاً.
__________
(1) - سؤال: من أين نفهم هذا الحصر في لوط عليه السلام؟
الجواب: فهم ذلك من تخصيص لوط عليه السلام بالذكر؛ إذ لو كان معه غيره لذكروا جرياً على سنة الله عند ذكره لرسله، فإنه يذكر المؤمنين الذين اتبعوه، ولم يذكر هنا إلا لوطاً عليه السلام.
(2) - سؤال: هل معنى «إلى ربي»: من أجل ربي؟ أو على حذف مضاف أي: إلى مرضاة ربي؟ أم ماذا؟
الجواب: قد يصح الأمران، وتكون الغاية المستفادة من «إلى» على الأمر الثاني معنوية.
(3) - سؤال: من أين نستفيد أن لوطاً لحق بإبراهيم ' إلى الشام؟
الجواب: استفيد ذلك من قول ضيف إبراهيم المكرمين لإبراهيم عليه السلام: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ .... قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا} فاسم الإشارة يدل على أن القرية بالقرب من مكان إبراهيم عليه السلام، ومن قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ 71} [الأنبياء].
{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لم يؤمن لإبراهيم عليه السلام من قومه (أهل بابل) إلا لوط عليه السلام (1).
{وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي (2) إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 26} بعد أن دعا إبراهيم قومه أمره الله سبحانه وتعالى أن يهاجر إلى أرض الشام، وقد لحق به لوط (3)،ثم إن الله تعالى أنزل عذابه بأهل بابل، وأبادهم واستأصلهم بالزلازل التي ضربتهم حتى تهدمت عليهم سقوف منازلهم، وقتلتهم جميعاً.
__________
(1) - سؤال: من أين نفهم هذا الحصر في لوط عليه السلام؟
الجواب: فهم ذلك من تخصيص لوط عليه السلام بالذكر؛ إذ لو كان معه غيره لذكروا جرياً على سنة الله عند ذكره لرسله، فإنه يذكر المؤمنين الذين اتبعوه، ولم يذكر هنا إلا لوطاً عليه السلام.
(2) - سؤال: هل معنى «إلى ربي»: من أجل ربي؟ أو على حذف مضاف أي: إلى مرضاة ربي؟ أم ماذا؟
الجواب: قد يصح الأمران، وتكون الغاية المستفادة من «إلى» على الأمر الثاني معنوية.
(3) - سؤال: من أين نستفيد أن لوطاً لحق بإبراهيم ' إلى الشام؟
الجواب: استفيد ذلك من قول ضيف إبراهيم المكرمين لإبراهيم عليه السلام: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ .... قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا} فاسم الإشارة يدل على أن القرية بالقرب من مكان إبراهيم عليه السلام، ومن قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ 71} [الأنبياء].
الآية 27
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
📝 التفسير:
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ (1) النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} وبعد أن هاجر رزقه الله سبحانه وتعالى بالأولاد فولد له إسحاق وكان نبياً، وولد لإسحاق يعقوب وكان نبياً أيضاً، وبارك الله تعالى في ذريته فجعل النبوة في عقبه.
{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} وهو ما رزقه من الذرية المباركة الصالحة وما أخرج من الأنبياء من عقبه، وما جعل له من الذكر الحسن إلى يوم القيامة فما من أمة إلا وقد أمرت بالصلاة عليه والثناء والمدح له (2).
{وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 27} ولم ينقص ثوابه في الدنيا شيئاً مما أعده الله له من الثواب في الآخرة، وسيثيبه الله سبحانه وتعالى ثواب الأنبياء.
__________
(1) - سؤال: هل الضمير في «ذريته» يعود إلى يعقوب عليه السلام؟ أم إلى إبراهيم عليه السلام؟ أم إلى إسحاق؟
الجواب: الأولى عود الضمير إلى «إبراهيم»؛ لأن السياق في ذكر إبراهيم.
(2) - سؤال: ما الوجه في تسمية هذه العطاءات أجراً؟
الجواب: سماها تعالى أجراً وإن كانت فضلاً لوعده تعالى للمحسنين بثواب الدنيا والآخرة، ولتعظم في نفس أولياء الله، مع ما في ذلك من اللطف الداعي للمؤمن إلى الجد والعمل الدؤوب فيما يكسبه الأجر والثواب.
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ (1) النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} وبعد أن هاجر رزقه الله سبحانه وتعالى بالأولاد فولد له إسحاق وكان نبياً، وولد لإسحاق يعقوب وكان نبياً أيضاً، وبارك الله تعالى في ذريته فجعل النبوة في عقبه.
{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} وهو ما رزقه من الذرية المباركة الصالحة وما أخرج من الأنبياء من عقبه، وما جعل له من الذكر الحسن إلى يوم القيامة فما من أمة إلا وقد أمرت بالصلاة عليه والثناء والمدح له (2).
{وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 27} ولم ينقص ثوابه في الدنيا شيئاً مما أعده الله له من الثواب في الآخرة، وسيثيبه الله سبحانه وتعالى ثواب الأنبياء.
__________
(1) - سؤال: هل الضمير في «ذريته» يعود إلى يعقوب عليه السلام؟ أم إلى إبراهيم عليه السلام؟ أم إلى إسحاق؟
الجواب: الأولى عود الضمير إلى «إبراهيم»؛ لأن السياق في ذكر إبراهيم.
(2) - سؤال: ما الوجه في تسمية هذه العطاءات أجراً؟
الجواب: سماها تعالى أجراً وإن كانت فضلاً لوعده تعالى للمحسنين بثواب الدنيا والآخرة، ولتعظم في نفس أولياء الله، مع ما في ذلك من اللطف الداعي للمؤمن إلى الجد والعمل الدؤوب فيما يكسبه الأجر والثواب.
الآية 28
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ 28} (3)ثم إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى لوط عليه السلام بالنبوة وأرسله إلى خمس قرى من قرى الشام، وكان أهلها يعملون المنكرات والفواحش من اللواط، وقطع الطريق والنهب، والاعتداء على الناس، وكانوا يجاهرون بالمعاصي والمنكرات من دون أي خوف أو حياء، فكان الرجل ينكح الرجل جهرة أمام الملأ، فبعثه الله سبحانه وتعالى إليهم لينهاهم عن ذلك ويدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام والمعاصي والمنكرات والفواحش.
__________
(3) - سؤال: يقال: كيف ساغ وصف الفاحشة بقوله: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا ... } إلخ؟ أم أنها غير صفة؟ فوضحوا ذلك أمدكم الله بألطافه السَّنِيَّة.
الجواب: جملة «ما سبقكم» في محل نصب حال من الفاعل أو من المفعول، أي: حال كونكم مبتدئين بها، أو حال كونها مبتدأً بها.
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ 28} (3)ثم إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى لوط عليه السلام بالنبوة وأرسله إلى خمس قرى من قرى الشام، وكان أهلها يعملون المنكرات والفواحش من اللواط، وقطع الطريق والنهب، والاعتداء على الناس، وكانوا يجاهرون بالمعاصي والمنكرات من دون أي خوف أو حياء، فكان الرجل ينكح الرجل جهرة أمام الملأ، فبعثه الله سبحانه وتعالى إليهم لينهاهم عن ذلك ويدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام والمعاصي والمنكرات والفواحش.
__________
(3) - سؤال: يقال: كيف ساغ وصف الفاحشة بقوله: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا ... } إلخ؟ أم أنها غير صفة؟ فوضحوا ذلك أمدكم الله بألطافه السَّنِيَّة.
الجواب: جملة «ما سبقكم» في محل نصب حال من الفاعل أو من المفعول، أي: حال كونكم مبتدئين بها، أو حال كونها مبتدأً بها.
الآية 29
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
📝 التفسير:
{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} (1) واستنكر عليهم ما كانوا يأتونه من المعاصي من إتيان الرجال بعضهم بعضاً علناً، وقطع الطريق (2) على الناس ونهبهم وأكل أموالهم، وفعل المنكرات والفواحش (3) في النوادي التي جعلوها لذلك علناً أمام مرأى ومسمع جميع الناس.
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 29} فهذا هو جوابهم على نبيهم استهزاءً به وبما جاء به، فكانوا يقولون له: إن كنت صادقاً كما تزعم فعجل بنزول عذاب الله علينا الذي تتوعدنا به.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في إفراد المنكر؟
الجواب: أفرد لأنه أراد الماهية، أي: ما صدق عليه اسم المنكر واحداً أو أكثر.
(2) - سؤال: هل يمكن أن يحمل السبيل الذي يقطعونه على مأتى النساء الذي جعله الله لهم على معنى: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ} [الشعراء:166]؟
الجواب: يجوز ذلك، وقد فسروها به، والأقرب ما ذكرناه.
(3) - سؤال: وردت آثار في المنكر الذي كانوا يعملونه في نواديهم مثل الخذف بالحصى ونحو ذلك، فما رأيكم في ذلك؟ وهل يمكن أن نحملها على ما صح عن أئمتنا من أخبار نحو: ((عشر من أفعال قوم لوط فاحذروهن: إسبال الشارب، ومضغ العلك , و ... إلخ))؟
الجواب: تلك العشر من أعمالهم، ولكن ينبغي تفسير المنكر في الآية بما هو أعظم منها وأدخل في اتصافه بالمنكر، والعشر الخصال من فروع الدين الجزئية وليست من أساسيات الدين. وبعد، فقوله: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} يدل على أنهم كانوا يخصون النادي بفعل المنكر فيه، ولا يصح ذلك في إسبال الشارب.
{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} (1) واستنكر عليهم ما كانوا يأتونه من المعاصي من إتيان الرجال بعضهم بعضاً علناً، وقطع الطريق (2) على الناس ونهبهم وأكل أموالهم، وفعل المنكرات والفواحش (3) في النوادي التي جعلوها لذلك علناً أمام مرأى ومسمع جميع الناس.
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 29} فهذا هو جوابهم على نبيهم استهزاءً به وبما جاء به، فكانوا يقولون له: إن كنت صادقاً كما تزعم فعجل بنزول عذاب الله علينا الذي تتوعدنا به.
__________
(1) - سؤال: ما العلة في إفراد المنكر؟
الجواب: أفرد لأنه أراد الماهية، أي: ما صدق عليه اسم المنكر واحداً أو أكثر.
(2) - سؤال: هل يمكن أن يحمل السبيل الذي يقطعونه على مأتى النساء الذي جعله الله لهم على معنى: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ} [الشعراء:166]؟
الجواب: يجوز ذلك، وقد فسروها به، والأقرب ما ذكرناه.
(3) - سؤال: وردت آثار في المنكر الذي كانوا يعملونه في نواديهم مثل الخذف بالحصى ونحو ذلك، فما رأيكم في ذلك؟ وهل يمكن أن نحملها على ما صح عن أئمتنا من أخبار نحو: ((عشر من أفعال قوم لوط فاحذروهن: إسبال الشارب، ومضغ العلك , و ... إلخ))؟
الجواب: تلك العشر من أعمالهم، ولكن ينبغي تفسير المنكر في الآية بما هو أعظم منها وأدخل في اتصافه بالمنكر، والعشر الخصال من فروع الدين الجزئية وليست من أساسيات الدين. وبعد، فقوله: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} يدل على أنهم كانوا يخصون النادي بفعل المنكر فيه، ولا يصح ذلك في إسبال الشارب.
الآية 30
قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ 30} وعندما رأى منهم ما رأى من التكذيب والاستهزاء، وبعد سماعه لجوابهم هذا دعا الله سبحانه وتعالى أن يعجل بنصره وينزل عليهم عذابه.
{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ 30} وعندما رأى منهم ما رأى من التكذيب والاستهزاء، وبعد سماعه لجوابهم هذا دعا الله سبحانه وتعالى أن يعجل بنصره وينزل عليهم عذابه.
الآية 31
وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ 31} وهؤلاء الرسل الذين دخلوا على إبراهيم (1)عليه السلام هم الذين نزلوا بالعذاب على قوم لوط، فقد استجاب الله سبحانه وتعالى دعوته، فدخلوا أولا على إبراهيم يبشرونه بمولود (2) سيولد له، وأخبروه بأنهم قد نزلوا بالعذاب على قوم لوط، وقد حان موعد إهلاكهم؛ لأنهم قد استوجبوا ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل عرف اسم القرية التي كان يسكنها إبراهيم عليه السلام؟ وكم المسافة بينها وبين قرية لوط عليه السلام؟ وما السر في تسميتها قرية وهي خمس قرى كما تقدم؟
الجواب: قرية إبراهيم عليه السلام كانت في كنعان، وقرية لوط عليه السلام كانت قريبة من قرية إبراهيم عليه السلام بدليل: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} فاسم الإشارة يدل على أن الرائي يراها من قرية إبراهيم. سميت قرية مع أنها خمس كما روي؛ لأنها كانت القرية الكبرى وعاصمة قراهم، وبقية القرى ليست إلا صغاراً مضمومات في جوانب القرية الكبرى، والقرية الكبرى تجمعهم وتجمع الفساد والمنكر، وفيها النادي الجامع لقوم لوط عليه السلام، والمعروف أنه يعبر باسم العاصمة عن بقية المدن والقرى، هكذا يخيل إلي، والله أعلم.
(2) - سؤال: يقال: إن كان المبشر به هنا هو إسحاق عليه السلام نظراً لقوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ 112} [الصافات]، فيضعفه تقدم الحكاية عنه آية (27)؟ وإن كان إسماعيل عليه السلام فيضعفه أن البشارة به في الصافات قبل إسحاق، وأنه وجد حال مهاجرة أبيه، وظاهر ما هنا أنه وجد بعد إسحاق؛ فكيف؟
الجواب: بشر نبي الله إبراهيم عليه السلام مرتين مرة بإسماعيل ومرة بإسحاق كما في الصافات، وكان المبشر به أولاً إسماعيل كما ذكرتم. فالبشرى المذكورة هنا هي بإسحاق، بقرينة أن إهلاك قوم لوط عليه السلام متأخر عن مهاجرتهما إلى الشام، فالمعروف من سنن الله أنه لا يهلك المكذبين بدعوة رسله إلا بعد طول إنذار، وبعد إقامة حجج الله عليهم. وقال تعالى في الآية المتقدمة: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ... } ويبعد أن يقول ذلك قبل أن يولد لإبراهيم يعقوب '.
{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ 31} وهؤلاء الرسل الذين دخلوا على إبراهيم (1)عليه السلام هم الذين نزلوا بالعذاب على قوم لوط، فقد استجاب الله سبحانه وتعالى دعوته، فدخلوا أولا على إبراهيم يبشرونه بمولود (2) سيولد له، وأخبروه بأنهم قد نزلوا بالعذاب على قوم لوط، وقد حان موعد إهلاكهم؛ لأنهم قد استوجبوا ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل عرف اسم القرية التي كان يسكنها إبراهيم عليه السلام؟ وكم المسافة بينها وبين قرية لوط عليه السلام؟ وما السر في تسميتها قرية وهي خمس قرى كما تقدم؟
الجواب: قرية إبراهيم عليه السلام كانت في كنعان، وقرية لوط عليه السلام كانت قريبة من قرية إبراهيم عليه السلام بدليل: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} فاسم الإشارة يدل على أن الرائي يراها من قرية إبراهيم. سميت قرية مع أنها خمس كما روي؛ لأنها كانت القرية الكبرى وعاصمة قراهم، وبقية القرى ليست إلا صغاراً مضمومات في جوانب القرية الكبرى، والقرية الكبرى تجمعهم وتجمع الفساد والمنكر، وفيها النادي الجامع لقوم لوط عليه السلام، والمعروف أنه يعبر باسم العاصمة عن بقية المدن والقرى، هكذا يخيل إلي، والله أعلم.
(2) - سؤال: يقال: إن كان المبشر به هنا هو إسحاق عليه السلام نظراً لقوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ 112} [الصافات]، فيضعفه تقدم الحكاية عنه آية (27)؟ وإن كان إسماعيل عليه السلام فيضعفه أن البشارة به في الصافات قبل إسحاق، وأنه وجد حال مهاجرة أبيه، وظاهر ما هنا أنه وجد بعد إسحاق؛ فكيف؟
الجواب: بشر نبي الله إبراهيم عليه السلام مرتين مرة بإسماعيل ومرة بإسحاق كما في الصافات، وكان المبشر به أولاً إسماعيل كما ذكرتم. فالبشرى المذكورة هنا هي بإسحاق، بقرينة أن إهلاك قوم لوط عليه السلام متأخر عن مهاجرتهما إلى الشام، فالمعروف من سنن الله أنه لا يهلك المكذبين بدعوة رسله إلا بعد طول إنذار، وبعد إقامة حجج الله عليهم. وقال تعالى في الآية المتقدمة: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ... } ويبعد أن يقول ذلك قبل أن يولد لإبراهيم يعقوب '.
الآية 32
قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ 32} فخاف إبراهيم على لوط عليه السلام وأخبر الملائكة بأنه لا زال في القرية، فأجابوه بأنهم يعلمون ذلك، وأنهم سينجونه وأهله إلا امرأته فقد استحقت العذاب مع قومها. والغابرين: يعني به الهالكين.
{قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ 32} فخاف إبراهيم على لوط عليه السلام وأخبر الملائكة بأنه لا زال في القرية، فأجابوه بأنهم يعلمون ذلك، وأنهم سينجونه وأهله إلا امرأته فقد استحقت العذاب مع قومها. والغابرين: يعني به الهالكين.
الآية 33
وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} (1)وبعد أن خرجوا من عند نبي الله إبراهيم عليه السلام ذهبوا إلى لوط، وعندما رآهم ضاق بهم ذرعاً، واستاء بوجودهم خوفاً عليهم من قومه أن يفعلوا بهم الفاحشة.
{وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ (2) وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ 33 إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 34} (3) فطمأنوه بأن لا يخاف عليهم فلن يستطيعوا أن يلحقوا بهم أي سوء أو مكروه، وأخبروه بأنهم رسل الله قد نزلوا بالعذاب على قومه لإهلاكهم واستئصالهم بعد أن ينجوه وسائر أهله عدا زوجته، ومعنى «رجزاً»: عذاباً شديداً.
__________
(1) - سؤال: ما هو إعراب «أن» في قوله: «أن جاءت»؟ وما يكون إعراب الجميع؟ وما إعراب «ذرعاً» أيضاً؟
الجواب: «لما» ظرف مضمن معنى الشرط متعلق بـ «سيء». «أن» صلة، وجملة «جاءت .. » جملة الشرط، وجملة «سيء بهم .. » جملة الجواب. «ذرعاً» تمييز محول عن فاعل.
سؤال: ما نوع التعبير في قوله: {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا}؟
الجواب: هو كناية عن ضيق الوسع والطاقة، أو عن امتلاء القلب بالهموم، كما يُفْهِم الاستخدام في الأمرين كلامُ القاموس المحيط.
(2) - سؤال: يقال: ما السر في ابتدائهم بإخباره بنجاته وأهله قبل إخباره بإنزال العذاب على قومه؟
الجواب: السر في ذلك -والله أعلم- أن يطمئنوه أولاً قبل أن يصدموه بخبر الخوف الذي لا تتحمل البشر رؤيته لعظمه وفضاعته.
(3) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أن خوف المؤمنين من توقع مكروه لا يضر إيمانهم؟ إن كان فما هو الخوف المذموم؟
الجواب: الخوف لا يخل بالإيمان؛ لأنه طبيعة لا يمكن التخلص منها. والمراد بالخوف المذموم هو الخوف الذي ينتج عنه ترك واجب أو فعل محرم؛ لذلك يكون الذم هو ترك الواجب أو فعل المحرم لا الخوف نفسه؛ لذلك ذم الله تعالى الذين تركوا الهجرة إلى المدينة خوفاً من المشركين مع تمكنهم من الهجرة، وذم الذين ارتدوا عن الإسلام خوفاً من المشركين، وهم الذين ذكرهم الله في أول هذه السورة بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ... } الآية [العنكبوت:10].
{وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} (1)وبعد أن خرجوا من عند نبي الله إبراهيم عليه السلام ذهبوا إلى لوط، وعندما رآهم ضاق بهم ذرعاً، واستاء بوجودهم خوفاً عليهم من قومه أن يفعلوا بهم الفاحشة.
{وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ (2) وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ 33 إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 34} (3) فطمأنوه بأن لا يخاف عليهم فلن يستطيعوا أن يلحقوا بهم أي سوء أو مكروه، وأخبروه بأنهم رسل الله قد نزلوا بالعذاب على قومه لإهلاكهم واستئصالهم بعد أن ينجوه وسائر أهله عدا زوجته، ومعنى «رجزاً»: عذاباً شديداً.
__________
(1) - سؤال: ما هو إعراب «أن» في قوله: «أن جاءت»؟ وما يكون إعراب الجميع؟ وما إعراب «ذرعاً» أيضاً؟
الجواب: «لما» ظرف مضمن معنى الشرط متعلق بـ «سيء». «أن» صلة، وجملة «جاءت .. » جملة الشرط، وجملة «سيء بهم .. » جملة الجواب. «ذرعاً» تمييز محول عن فاعل.
سؤال: ما نوع التعبير في قوله: {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا}؟
الجواب: هو كناية عن ضيق الوسع والطاقة، أو عن امتلاء القلب بالهموم، كما يُفْهِم الاستخدام في الأمرين كلامُ القاموس المحيط.
(2) - سؤال: يقال: ما السر في ابتدائهم بإخباره بنجاته وأهله قبل إخباره بإنزال العذاب على قومه؟
الجواب: السر في ذلك -والله أعلم- أن يطمئنوه أولاً قبل أن يصدموه بخبر الخوف الذي لا تتحمل البشر رؤيته لعظمه وفضاعته.
(3) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أن خوف المؤمنين من توقع مكروه لا يضر إيمانهم؟ إن كان فما هو الخوف المذموم؟
الجواب: الخوف لا يخل بالإيمان؛ لأنه طبيعة لا يمكن التخلص منها. والمراد بالخوف المذموم هو الخوف الذي ينتج عنه ترك واجب أو فعل محرم؛ لذلك يكون الذم هو ترك الواجب أو فعل المحرم لا الخوف نفسه؛ لذلك ذم الله تعالى الذين تركوا الهجرة إلى المدينة خوفاً من المشركين مع تمكنهم من الهجرة، وذم الذين ارتدوا عن الإسلام خوفاً من المشركين، وهم الذين ذكرهم الله في أول هذه السورة بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ... } الآية [العنكبوت:10].
الآية 34
إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} (1)وبعد أن خرجوا من عند نبي الله إبراهيم عليه السلام ذهبوا إلى لوط، وعندما رآهم ضاق بهم ذرعاً، واستاء بوجودهم خوفاً عليهم من قومه أن يفعلوا بهم الفاحشة.
{وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ (2) وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ 33 إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 34} (3) فطمأنوه بأن لا يخاف عليهم فلن يستطيعوا أن يلحقوا بهم أي سوء أو مكروه، وأخبروه بأنهم رسل الله قد نزلوا بالعذاب على قومه لإهلاكهم واستئصالهم بعد أن ينجوه وسائر أهله عدا زوجته، ومعنى «رجزاً»: عذاباً شديداً.
__________
(1) - سؤال: ما هو إعراب «أن» في قوله: «أن جاءت»؟ وما يكون إعراب الجميع؟ وما إعراب «ذرعاً» أيضاً؟
الجواب: «لما» ظرف مضمن معنى الشرط متعلق بـ «سيء». «أن» صلة، وجملة «جاءت .. » جملة الشرط، وجملة «سيء بهم .. » جملة الجواب. «ذرعاً» تمييز محول عن فاعل.
سؤال: ما نوع التعبير في قوله: {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا}؟
الجواب: هو كناية عن ضيق الوسع والطاقة، أو عن امتلاء القلب بالهموم، كما يُفْهِم الاستخدام في الأمرين كلامُ القاموس المحيط.
(2) - سؤال: يقال: ما السر في ابتدائهم بإخباره بنجاته وأهله قبل إخباره بإنزال العذاب على قومه؟
الجواب: السر في ذلك -والله أعلم- أن يطمئنوه أولاً قبل أن يصدموه بخبر الخوف الذي لا تتحمل البشر رؤيته لعظمه وفضاعته.
(3) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أن خوف المؤمنين من توقع مكروه لا يضر إيمانهم؟ إن كان فما هو الخوف المذموم؟
الجواب: الخوف لا يخل بالإيمان؛ لأنه طبيعة لا يمكن التخلص منها. والمراد بالخوف المذموم هو الخوف الذي ينتج عنه ترك واجب أو فعل محرم؛ لذلك يكون الذم هو ترك الواجب أو فعل المحرم لا الخوف نفسه؛ لذلك ذم الله تعالى الذين تركوا الهجرة إلى المدينة خوفاً من المشركين مع تمكنهم من الهجرة، وذم الذين ارتدوا عن الإسلام خوفاً من المشركين، وهم الذين ذكرهم الله في أول هذه السورة بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ... } الآية [العنكبوت:10].
{وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} (1)وبعد أن خرجوا من عند نبي الله إبراهيم عليه السلام ذهبوا إلى لوط، وعندما رآهم ضاق بهم ذرعاً، واستاء بوجودهم خوفاً عليهم من قومه أن يفعلوا بهم الفاحشة.
{وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ (2) وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ 33 إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ 34} (3) فطمأنوه بأن لا يخاف عليهم فلن يستطيعوا أن يلحقوا بهم أي سوء أو مكروه، وأخبروه بأنهم رسل الله قد نزلوا بالعذاب على قومه لإهلاكهم واستئصالهم بعد أن ينجوه وسائر أهله عدا زوجته، ومعنى «رجزاً»: عذاباً شديداً.
__________
(1) - سؤال: ما هو إعراب «أن» في قوله: «أن جاءت»؟ وما يكون إعراب الجميع؟ وما إعراب «ذرعاً» أيضاً؟
الجواب: «لما» ظرف مضمن معنى الشرط متعلق بـ «سيء». «أن» صلة، وجملة «جاءت .. » جملة الشرط، وجملة «سيء بهم .. » جملة الجواب. «ذرعاً» تمييز محول عن فاعل.
سؤال: ما نوع التعبير في قوله: {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا}؟
الجواب: هو كناية عن ضيق الوسع والطاقة، أو عن امتلاء القلب بالهموم، كما يُفْهِم الاستخدام في الأمرين كلامُ القاموس المحيط.
(2) - سؤال: يقال: ما السر في ابتدائهم بإخباره بنجاته وأهله قبل إخباره بإنزال العذاب على قومه؟
الجواب: السر في ذلك -والله أعلم- أن يطمئنوه أولاً قبل أن يصدموه بخبر الخوف الذي لا تتحمل البشر رؤيته لعظمه وفضاعته.
(3) - سؤال: هل يؤخذ من الآية أن خوف المؤمنين من توقع مكروه لا يضر إيمانهم؟ إن كان فما هو الخوف المذموم؟
الجواب: الخوف لا يخل بالإيمان؛ لأنه طبيعة لا يمكن التخلص منها. والمراد بالخوف المذموم هو الخوف الذي ينتج عنه ترك واجب أو فعل محرم؛ لذلك يكون الذم هو ترك الواجب أو فعل المحرم لا الخوف نفسه؛ لذلك ذم الله تعالى الذين تركوا الهجرة إلى المدينة خوفاً من المشركين مع تمكنهم من الهجرة، وذم الذين ارتدوا عن الإسلام خوفاً من المشركين، وهم الذين ذكرهم الله في أول هذه السورة بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ... } الآية [العنكبوت:10].
الآية 35
وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 35} (3)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن آثار قراهم لا زالت قائمة لمن أراد أن يذهب لينظر إليها ويتفكر فيها، ويعتبر بما حل بأهلها من العذاب، ويحذر أن يفعل مثل أفعالهم فيحل به مثل ما حل بهم.
__________
(3) - سؤال: لا زال يشكل علينا تحليل أسلوب التعبير هذا: {تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً}، فضلاً أوضحوه لنا مع معنى «من» في الآية؟
الجواب: «منها» حال من «آية» متعلق بمحذوف، و «من» لابتداء الغاية، أي: أن الآية ناشئة من القرية أي: أن الآية نتجت من القرية وخرجت منها كخروج الولد من أمه.
{وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 35} (3)ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن آثار قراهم لا زالت قائمة لمن أراد أن يذهب لينظر إليها ويتفكر فيها، ويعتبر بما حل بأهلها من العذاب، ويحذر أن يفعل مثل أفعالهم فيحل به مثل ما حل بهم.
__________
(3) - سؤال: لا زال يشكل علينا تحليل أسلوب التعبير هذا: {تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً}، فضلاً أوضحوه لنا مع معنى «من» في الآية؟
الجواب: «منها» حال من «آية» متعلق بمحذوف، و «من» لابتداء الغاية، أي: أن الآية ناشئة من القرية أي: أن الآية نتجت من القرية وخرجت منها كخروج الولد من أمه.
الآية 36
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
📝 التفسير:
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ (1) شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 36} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة أهل مدين مع نبيهم شعيب (2) عليه السلام، فأخبر أنه قد أرسل إليهم نبياً منهم يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام، وأن يؤمنوا بالبعث والمعاد بعد الموت والحساب والجزاء، ونهاهم عن الفساد في الأرض من قطع الطريق ونهب الأموال، وأكل أموال الناس بالباطل.
__________
(1) - سؤال: ما هو العامل في قوله: {أَخَاهُمْ شُعَيْبًا}؟
الجواب: العامل فيه فعل محذوف معطوف على أرسلنا في قصة نوح، أي: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً.
(2) - سؤال: يشكل على كثير من المرشدين قصة شعيب وإهلاك قومه متى كان؟ فظاهره متقدم، وظاهر هروب موسى إليه وقصة زواجه بابنته أنه متأخر، وأن مدين عمرت بأهلها كما في ازدحامهم على الماء، حتى رأى بعض الإخوان أن شعيب الذي زوج موسى غير شعيب هذا الذي أهلك الله قومه بالرجفة، فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن شعيباً هذا عليه السلام هو غير شعيب موسى عليه السلام، فشعيب المذكور هنا يذكر عند ذكر نوح وعاد وثمود في القرآن، ثم يذكر موسى بعد ذلك، فهذا قرينة على تقدمه على موسى عليه السلام.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ (1) شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 36} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة أهل مدين مع نبيهم شعيب (2) عليه السلام، فأخبر أنه قد أرسل إليهم نبياً منهم يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام، وأن يؤمنوا بالبعث والمعاد بعد الموت والحساب والجزاء، ونهاهم عن الفساد في الأرض من قطع الطريق ونهب الأموال، وأكل أموال الناس بالباطل.
__________
(1) - سؤال: ما هو العامل في قوله: {أَخَاهُمْ شُعَيْبًا}؟
الجواب: العامل فيه فعل محذوف معطوف على أرسلنا في قصة نوح، أي: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً.
(2) - سؤال: يشكل على كثير من المرشدين قصة شعيب وإهلاك قومه متى كان؟ فظاهره متقدم، وظاهر هروب موسى إليه وقصة زواجه بابنته أنه متأخر، وأن مدين عمرت بأهلها كما في ازدحامهم على الماء، حتى رأى بعض الإخوان أن شعيب الذي زوج موسى غير شعيب هذا الذي أهلك الله قومه بالرجفة، فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن شعيباً هذا عليه السلام هو غير شعيب موسى عليه السلام، فشعيب المذكور هنا يذكر عند ذكر نوح وعاد وثمود في القرآن، ثم يذكر موسى بعد ذلك، فهذا قرينة على تقدمه على موسى عليه السلام.
الآية 37
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
📝 التفسير:
{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ 37} ولكنهم رفضوا دعوته وتمردوا عليه فعاقبهم الله تعالى ليلاً بالرجفة (3)،فزلزل عليهم الأرض، ولم يصبح على أحد منهم. ومعنى «جاثمين»: جثثاً هامدةً لا حراك بها.
__________
(3) - سؤال: كيف يجمع بين هذا وبين ما تقدم: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} [الشعراء:189]؟
الجواب: قد تقدم الجواب على هذا في هذه الآية: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} [الشعراء:189].
{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ 37} ولكنهم رفضوا دعوته وتمردوا عليه فعاقبهم الله تعالى ليلاً بالرجفة (3)،فزلزل عليهم الأرض، ولم يصبح على أحد منهم. ومعنى «جاثمين»: جثثاً هامدةً لا حراك بها.
__________
(3) - سؤال: كيف يجمع بين هذا وبين ما تقدم: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} [الشعراء:189]؟
الجواب: قد تقدم الجواب على هذا في هذه الآية: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} [الشعراء:189].
الآية 38
وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
📝 التفسير:
{وَعَادًا وَثَمُودَ} (1) وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أرسل إلى قبائل عاد وثمود رسله، وعاد كانت في حضرموت، وأما ثمود فكانت تسكن ما بين تبوك والمدينة، فكذبوا بأنبيائهم، فأهلكهم الله ودمرهم جزاءً على ذلك.
{وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} يخاطب الله سبحانه وتعالى المشركين بأنهم يمرون على مساكنهم (2) في أسفارهم إلى الشام، ويرون آثار الدمار والعذاب على مساكنهم.
{وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} وأن الشيطان قد حسن لأولئك القوم أعمالهم حتى صاروا يظنون أنهم في خير العمل وعلى سواء الطريق.
{فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ 38} (3)بسبب تزيينه لهم أعمالهم صدهم عن الإيمان بالله وبأنبيائه ورسله، على الرغم من أنهم كانوا من أهل العقول والبصيرة غير أن الشيطان قد تغلب عليهم وصدهم عن اتباع الأنبياء والرسل.
__________
(1) - سؤال: علام نصب قوله: {وَعَادًا وَثَمُودَ}؟
الجواب: نصب بفعل محذوف تقديره «وأهلكنا» دل عليه قوله: «فأخذتهم الرجفة».
(2) - سؤال: متى كانوا يمرون على مساكن عاد؟ وأين فاعل «تبين»؟
الجواب: قد كان لقريش رحلتان في السنة (رحلة الشتاء والصيف)، ورحلة الشتاء كانت إلى اليمن فقد كانوا يصلون إلى جنوب الجزيرة العربية حيث ترسو سفن دول الشرق، وحيث تنسج أنواع الثياب الفاخرة، وأرى أنهم كانوا يسافرون عبر الصحراء في الربع الخالي؛ لأن الطرق الجبلية في غاية الوعورة بالنسبة للإبل التي تحمل البضائع {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ 16} [النحل]، وطرق الجبال لا تحتاج إلى النجوم؛ لذلك أرى أنهم كانوا يصلون إلى عمان وحضرموت ومساكن عاد في حضرموت. وفاعل «تبين» هو التبين.
(3) - سؤال: ما محل جملة: {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ 38}؟
الجواب: محلها النصب على الحالية.
سؤال: ما هي الفوائد التي يمكن استفادتها من هذه الآية الكريمة: {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ... } إلخ؟
الجواب: يستفاد منها:
- ... أن الشيطان هو الذي زين للكافرين كفرهم وأعمالهم القبيحة، ليس الله تعالى.
- ... أن الشيطان هو الذي صدهم عن الدين الحق والإيمان بالله، وأدخلهم في الكفر والضلال، ليس الله تعالى.
{وَعَادًا وَثَمُودَ} (1) وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أرسل إلى قبائل عاد وثمود رسله، وعاد كانت في حضرموت، وأما ثمود فكانت تسكن ما بين تبوك والمدينة، فكذبوا بأنبيائهم، فأهلكهم الله ودمرهم جزاءً على ذلك.
{وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} يخاطب الله سبحانه وتعالى المشركين بأنهم يمرون على مساكنهم (2) في أسفارهم إلى الشام، ويرون آثار الدمار والعذاب على مساكنهم.
{وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} وأن الشيطان قد حسن لأولئك القوم أعمالهم حتى صاروا يظنون أنهم في خير العمل وعلى سواء الطريق.
{فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ 38} (3)بسبب تزيينه لهم أعمالهم صدهم عن الإيمان بالله وبأنبيائه ورسله، على الرغم من أنهم كانوا من أهل العقول والبصيرة غير أن الشيطان قد تغلب عليهم وصدهم عن اتباع الأنبياء والرسل.
__________
(1) - سؤال: علام نصب قوله: {وَعَادًا وَثَمُودَ}؟
الجواب: نصب بفعل محذوف تقديره «وأهلكنا» دل عليه قوله: «فأخذتهم الرجفة».
(2) - سؤال: متى كانوا يمرون على مساكن عاد؟ وأين فاعل «تبين»؟
الجواب: قد كان لقريش رحلتان في السنة (رحلة الشتاء والصيف)، ورحلة الشتاء كانت إلى اليمن فقد كانوا يصلون إلى جنوب الجزيرة العربية حيث ترسو سفن دول الشرق، وحيث تنسج أنواع الثياب الفاخرة، وأرى أنهم كانوا يسافرون عبر الصحراء في الربع الخالي؛ لأن الطرق الجبلية في غاية الوعورة بالنسبة للإبل التي تحمل البضائع {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ 16} [النحل]، وطرق الجبال لا تحتاج إلى النجوم؛ لذلك أرى أنهم كانوا يصلون إلى عمان وحضرموت ومساكن عاد في حضرموت. وفاعل «تبين» هو التبين.
(3) - سؤال: ما محل جملة: {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ 38}؟
الجواب: محلها النصب على الحالية.
سؤال: ما هي الفوائد التي يمكن استفادتها من هذه الآية الكريمة: {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ... } إلخ؟
الجواب: يستفاد منها:
- ... أن الشيطان هو الذي زين للكافرين كفرهم وأعمالهم القبيحة، ليس الله تعالى.
- ... أن الشيطان هو الذي صدهم عن الدين الحق والإيمان بالله، وأدخلهم في الكفر والضلال، ليس الله تعالى.
الآية 39
وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ
📝 التفسير:
{وَقَارُونَ (1) وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم خبر فرعون وهامان وقارون، وكانوا من كبار مصر وزعمائها، فأرسل إليهم رسوله، ولكنهم رفضوا دعوته واستكبروا وتمردوا.
{وَلَقَدْ (2) جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ} وقد أرسل الله تعالى إليهم موسى بالآيات الواضحة والحجج المنيرة التي لا يبقى عندها أي شك أو شبهة، ولكنهم رفضوا واستكبروا.
{وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ 39} فأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم ما استطاعوا أن يفروا من قبضته أو يهربوا من قدرته.
__________
(1) - سؤال: هل هذا معطوف على قوله: «عاداً» أم لا؟ فما وجهه؟
الجواب: هذا معطوف على «عاداً»، وعاداً منصوب بفعل محذوف معطوف على ما قبله.
(2) - سؤال: ما هي هذه الواو في قوله «ولقد»؟
الجواب: للاستئناف، والجملة مستأنفة لبيان السبب في إهلاكهم.
{وَقَارُونَ (1) وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم خبر فرعون وهامان وقارون، وكانوا من كبار مصر وزعمائها، فأرسل إليهم رسوله، ولكنهم رفضوا دعوته واستكبروا وتمردوا.
{وَلَقَدْ (2) جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ} وقد أرسل الله تعالى إليهم موسى بالآيات الواضحة والحجج المنيرة التي لا يبقى عندها أي شك أو شبهة، ولكنهم رفضوا واستكبروا.
{وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ 39} فأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم ما استطاعوا أن يفروا من قبضته أو يهربوا من قدرته.
__________
(1) - سؤال: هل هذا معطوف على قوله: «عاداً» أم لا؟ فما وجهه؟
الجواب: هذا معطوف على «عاداً»، وعاداً منصوب بفعل محذوف معطوف على ما قبله.
(2) - سؤال: ما هي هذه الواو في قوله «ولقد»؟
الجواب: للاستئناف، والجملة مستأنفة لبيان السبب في إهلاكهم.
الآية 40
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
📝 التفسير:
{فَكُلًّا (3) أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كل أمة من تلك الأمم المكذبة بأنبيائها كعاد وثمود وفرعون وهامان وقارون وغيرهم، قد أهلكهم الله تعالى، فبعضهم أرسل عليه حاصباً حصبه وهم قبيلة عاد لما أرسل عليهم الريح الشديدة التي رمتهم بالحصباء، وبعضهم أهلكه بالصيحة كثمود، وبعضهم أهلكه الله تعالى بالخسف وهو قارون، وبعضهم أهلكه الله تعالى بالغرق وهم فرعون وهامان وقومهما.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ (1) وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 40} (2) فلم يظلمهم الله تعالى عندما أنزل بهم عذابه وأهلكهم، وإنما هم الذين تسببوا في هلاك أنفسهم باستكبارهم وتمردهم على أنبيائهم، وسعيهم بالفساد في الأرض.
__________
(3) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وما إعراب «كلاً»؟
الجواب: معناها التفريع والتفصيل، و «كلاً» مفعول به مقدم لـ «أخذنا».
(1) - سؤال: ما الوجه في انتصاب «يظلمهم»؟
الجواب: منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.
(2) - سؤال: كيف يمكن لنا أن نستدل من هذه الآية على هدم مذهب المجبرة؟
الجواب: يمكن من حيث إن الله تعالى نسب إليهم الظلم لأنفسهم بارتكابهم المعاصي الموبقات.
{فَكُلًّا (3) أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كل أمة من تلك الأمم المكذبة بأنبيائها كعاد وثمود وفرعون وهامان وقارون وغيرهم، قد أهلكهم الله تعالى، فبعضهم أرسل عليه حاصباً حصبه وهم قبيلة عاد لما أرسل عليهم الريح الشديدة التي رمتهم بالحصباء، وبعضهم أهلكه بالصيحة كثمود، وبعضهم أهلكه الله تعالى بالخسف وهو قارون، وبعضهم أهلكه الله تعالى بالغرق وهم فرعون وهامان وقومهما.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ (1) وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 40} (2) فلم يظلمهم الله تعالى عندما أنزل بهم عذابه وأهلكهم، وإنما هم الذين تسببوا في هلاك أنفسهم باستكبارهم وتمردهم على أنبيائهم، وسعيهم بالفساد في الأرض.
__________
(3) - سؤال: ما معنى الفاء هنا؟ وما إعراب «كلاً»؟
الجواب: معناها التفريع والتفصيل، و «كلاً» مفعول به مقدم لـ «أخذنا».
(1) - سؤال: ما الوجه في انتصاب «يظلمهم»؟
الجواب: منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.
(2) - سؤال: كيف يمكن لنا أن نستدل من هذه الآية على هدم مذهب المجبرة؟
الجواب: يمكن من حيث إن الله تعالى نسب إليهم الظلم لأنفسهم بارتكابهم المعاصي الموبقات.