القرآن الكريم مع التفسير
سورة الروم
آية
الآية 21
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا (2) إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} وأن من آياته الدالة عليه ما أنعم به عليكم من أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وألقى المودة بينكم لتسكنوا وتستريحوا إليهن، وما جعل بينكم من الصلات والترابط والألفة. ومعنى «من أنفسكم»: من جنسكم لا من جنس آخر.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 21} وأن من نظر وتفكر في آياته هذه فسيعرف قدرة الله تعالى وعظمته وإحاطة علمه بكل شيء.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم ما معنى «السكون» في قوله: «لتسكنوا»؟ وهل في الآية تقديم وتأخير؟
الجواب: السكون هو الميل إليهن والطمأنينة في القرب منهن وذلك هو الراحة التي ذكرناها وليس في الآية تقديم وتأخير فقوله: «لتسكنوا» علة لخلقهن من جنس الرجال إذ لو خلقن من جنس آخر لنفر الرجال عنهن.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا (2) إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} وأن من آياته الدالة عليه ما أنعم به عليكم من أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وألقى المودة بينكم لتسكنوا وتستريحوا إليهن، وما جعل بينكم من الصلات والترابط والألفة. ومعنى «من أنفسكم»: من جنسكم لا من جنس آخر.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 21} وأن من نظر وتفكر في آياته هذه فسيعرف قدرة الله تعالى وعظمته وإحاطة علمه بكل شيء.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم ما معنى «السكون» في قوله: «لتسكنوا»؟ وهل في الآية تقديم وتأخير؟
الجواب: السكون هو الميل إليهن والطمأنينة في القرب منهن وذلك هو الراحة التي ذكرناها وليس في الآية تقديم وتأخير فقوله: «لتسكنوا» علة لخلقهن من جنس الرجال إذ لو خلقن من جنس آخر لنفر الرجال عنهن.
الآية 22
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} وكذلك من آياته الدالة على علمه وحكمته وقدرته خلق السماوات والأرض، ففي ذلك دليل واضح على الله تعالى لمن نظر وتفكر فيها.
{وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ (1) وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ 22} (2) وكذلك من آياته الدالة عليه اختلاف اللغات باختلاف البلدان، فلكل أهل بلاد لغة يتخاطبون بها فيما بينهم، وكذلك لون البشرة التي تختلف باختلاف البلدان، فترى أهل هذا البلد تختلف بشرتهم عن بشرة أهل ذلك البلد الآخر، وفي البلد الواحد أيضاً لكل فرد صورة يتميز بها عن غيره، وعلى الرغم من كثرة الناس لا تكاد ترى اثنين بينهم متشابهين، مما يدل ذلك على مدى قدرة الله سبحانه وتعالى الخارقة، وعلمه المحيط بكل شيء.
__________
(1) - سؤال: هل يصح حمل اختلاف الألسنة على اختلاف الأصوات وتمايزها حتى في البيت الواحد والقرية الواحدة؟ أم لا؟
الجواب: نعم، يصح التفسير بما ذكرتم فقد فسرت الآية بالوجهين أي: باختلاف اللغات وباختلاف الأصوات، فلكل شخص صوت متميز عن كل صوت من أصوات الناس.
(2) - سؤال: لماذا خص الله الآيات هذه بالعالِمين فقط؟
الجواب: خصوا بها لأنهم الذين انتفعوا بها وبما فيها من الدلالة على عظمة الله.
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} وكذلك من آياته الدالة على علمه وحكمته وقدرته خلق السماوات والأرض، ففي ذلك دليل واضح على الله تعالى لمن نظر وتفكر فيها.
{وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ (1) وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ 22} (2) وكذلك من آياته الدالة عليه اختلاف اللغات باختلاف البلدان، فلكل أهل بلاد لغة يتخاطبون بها فيما بينهم، وكذلك لون البشرة التي تختلف باختلاف البلدان، فترى أهل هذا البلد تختلف بشرتهم عن بشرة أهل ذلك البلد الآخر، وفي البلد الواحد أيضاً لكل فرد صورة يتميز بها عن غيره، وعلى الرغم من كثرة الناس لا تكاد ترى اثنين بينهم متشابهين، مما يدل ذلك على مدى قدرة الله سبحانه وتعالى الخارقة، وعلمه المحيط بكل شيء.
__________
(1) - سؤال: هل يصح حمل اختلاف الألسنة على اختلاف الأصوات وتمايزها حتى في البيت الواحد والقرية الواحدة؟ أم لا؟
الجواب: نعم، يصح التفسير بما ذكرتم فقد فسرت الآية بالوجهين أي: باختلاف اللغات وباختلاف الأصوات، فلكل شخص صوت متميز عن كل صوت من أصوات الناس.
(2) - سؤال: لماذا خص الله الآيات هذه بالعالِمين فقط؟
الجواب: خصوا بها لأنهم الذين انتفعوا بها وبما فيها من الدلالة على عظمة الله.
الآية 23
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} (3)وكذلك النوم فهو آية من آيات الله تعالى الدالة عليه وعلى علمه وحكمته ورحمته، فانظر إذا أرهقك التعب كيف يزيل النوم عنك ذلك التعب، وكيف ترى جسمك يستعيد نشاطه وكامل قواه عندما يأخذ حاجته من ذلك النوم، فيكون عنده الطاقة التي تمكنه من السعي وراء رزقه والابتغاء من فضل ربه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 23
__________
(3) - سؤال: يقال: هل يستفاد من هذه الآية أن النوم بالنهار حسن لا قبح فيه؟ أم أن النهار متعَلَّقٌ للابتغاء فقط؟
الجواب: قد قيل: إن في هذه الآية لف ونشر غير مرتب، أي: أن الابتغاء من فضل الله بالنهار، والنوم بالليل، فلا يكون في الآية دليل على ما ذكرتم، ويمكن الاستدلال على هذا القول بنحو قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا 9 وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا 10 وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا 11} [النبأ]، وهذا التفسير أولى من غيره.
{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} (3)وكذلك النوم فهو آية من آيات الله تعالى الدالة عليه وعلى علمه وحكمته ورحمته، فانظر إذا أرهقك التعب كيف يزيل النوم عنك ذلك التعب، وكيف ترى جسمك يستعيد نشاطه وكامل قواه عندما يأخذ حاجته من ذلك النوم، فيكون عنده الطاقة التي تمكنه من السعي وراء رزقه والابتغاء من فضل ربه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 23
__________
(3) - سؤال: يقال: هل يستفاد من هذه الآية أن النوم بالنهار حسن لا قبح فيه؟ أم أن النهار متعَلَّقٌ للابتغاء فقط؟
الجواب: قد قيل: إن في هذه الآية لف ونشر غير مرتب، أي: أن الابتغاء من فضل الله بالنهار، والنوم بالليل، فلا يكون في الآية دليل على ما ذكرتم، ويمكن الاستدلال على هذا القول بنحو قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا 9 وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا 10 وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا 11} [النبأ]، وهذا التفسير أولى من غيره.
الآية 24
وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا (1)وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 24} وكذلك من آياته الدالة على عظمته وقدرته ذلك البرق الذي ترونه يلمع في السماء يكاد يخطف الأبصار من قوة وهجه ولمعانه، وكيف يكون ذلك البرق سبباً في نزول المطر من السحاب، ثم يحيي الله تعالى بذلك المطر الأرض اليابسة الميتة، أليس ذلك يدل على أنه لا بد أن يكون هناك مدبر حكيم قد أوجد ذلك وسخره وهيأه على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وتدعو إليه الحاجة من دون أي زيادة أو نقصان عما يحتاج إليه الخلق، فانظر لو أنه زاد على القدر المعتاد أو نقص كيف ستكون حالة الأحياء؟ وهل ستستمر الحياة أم أن أكثر المخلوقات ستموت، وأن توازن الحياة سيختل؟ فسبحان من أوجده على ذلك الميزان الدقيق.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما السر في عدم الإتيان بالمصدر في «يريكم»، ومخالفته لما قبلها وما بعدها من الآيات؟ وما إعراب: «خوفاً وطمعاً»؟
الجواب: السر هو التفنن في العبارة، ألا تراه كيف عبر بالمصدر نفسه في قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ}، ومرة بـ «أن» والفعل وهو الأكثر، وأخرى بالفعل وحده. و «خوفاً وطمعاً» مفعول من أجله أي: لأجل الخوف والطمع، وقد أشكل عليهم أنه لم يتحد فاعل الفعل وفاعل الخوف والطمع، واتحادهما شرط في صحة المفعول من أجله، وقد تأول أهل النحو هذا بعدة تأويلات ليصح كون ذلك مفعولاً من أجله، فأحسن ما قيل إن «خوفاً وطمعاً» بمعنى: إخافة وإطماعاً، وبذلك يكون فاعل الفعل (الإراءة) وفاعل الإخافة والإطماع واحد وهو الله تعالى.
وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا (1)وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 24} وكذلك من آياته الدالة على عظمته وقدرته ذلك البرق الذي ترونه يلمع في السماء يكاد يخطف الأبصار من قوة وهجه ولمعانه، وكيف يكون ذلك البرق سبباً في نزول المطر من السحاب، ثم يحيي الله تعالى بذلك المطر الأرض اليابسة الميتة، أليس ذلك يدل على أنه لا بد أن يكون هناك مدبر حكيم قد أوجد ذلك وسخره وهيأه على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وتدعو إليه الحاجة من دون أي زيادة أو نقصان عما يحتاج إليه الخلق، فانظر لو أنه زاد على القدر المعتاد أو نقص كيف ستكون حالة الأحياء؟ وهل ستستمر الحياة أم أن أكثر المخلوقات ستموت، وأن توازن الحياة سيختل؟ فسبحان من أوجده على ذلك الميزان الدقيق.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما السر في عدم الإتيان بالمصدر في «يريكم»، ومخالفته لما قبلها وما بعدها من الآيات؟ وما إعراب: «خوفاً وطمعاً»؟
الجواب: السر هو التفنن في العبارة، ألا تراه كيف عبر بالمصدر نفسه في قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ}، ومرة بـ «أن» والفعل وهو الأكثر، وأخرى بالفعل وحده. و «خوفاً وطمعاً» مفعول من أجله أي: لأجل الخوف والطمع، وقد أشكل عليهم أنه لم يتحد فاعل الفعل وفاعل الخوف والطمع، واتحادهما شرط في صحة المفعول من أجله، وقد تأول أهل النحو هذا بعدة تأويلات ليصح كون ذلك مفعولاً من أجله، فأحسن ما قيل إن «خوفاً وطمعاً» بمعنى: إخافة وإطماعاً، وبذلك يكون فاعل الفعل (الإراءة) وفاعل الإخافة والإطماع واحد وهو الله تعالى.
الآية 25
وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ 25} (1)وأن من آياته الدالة على عظمته وجلاله وقدرته هو ما قد أقامه من ذلك النظام الدقيق في السماوات والأرض من إنزال المطر، وإجراء الأنهار، وإخراج الثمار، وجري السحاب، ومسير الشمس والقمر، وما فيهما من المخلوقات العاقلة وغير العاقلة كل ذلك يُسَيِّرُهُ بأمره وإرادته وقدرته، فهذا هو قيام السماوات والأرض بأمره، وكل ذلك سينتهي ويزول، ولكن لا بد من حياة أخرى مترتبة على هذه الحياة لتكتمل الحكمة والمصلحة وإلا لعد كل ذلك الخلق عبثاً، وذلك مستحيل على الله سبحانه وتعالى، فلا بد من البعث والحساب والجزاء.
__________
(1) - سؤال: أين الاستعارة في قوله: «أن تقوم السماء والأرض»؟ وعلام عطفت الجملة الشرطية: «إذا دعاكم .. إلخ»؟
الجواب: الاستعارة هي في الفعل فالاستعارة تبعية، وعطف الشرطية على: {أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ}؛ لأن قيام الأرض بأمره يراد به استمرار حياة الأحياء على ظهرها بما جعل الله لهم فيها من الهواء والماء والأرزاق والشمس والقمر والنجوم والبحار و .. إلخ.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ 25} (1)وأن من آياته الدالة على عظمته وجلاله وقدرته هو ما قد أقامه من ذلك النظام الدقيق في السماوات والأرض من إنزال المطر، وإجراء الأنهار، وإخراج الثمار، وجري السحاب، ومسير الشمس والقمر، وما فيهما من المخلوقات العاقلة وغير العاقلة كل ذلك يُسَيِّرُهُ بأمره وإرادته وقدرته، فهذا هو قيام السماوات والأرض بأمره، وكل ذلك سينتهي ويزول، ولكن لا بد من حياة أخرى مترتبة على هذه الحياة لتكتمل الحكمة والمصلحة وإلا لعد كل ذلك الخلق عبثاً، وذلك مستحيل على الله سبحانه وتعالى، فلا بد من البعث والحساب والجزاء.
__________
(1) - سؤال: أين الاستعارة في قوله: «أن تقوم السماء والأرض»؟ وعلام عطفت الجملة الشرطية: «إذا دعاكم .. إلخ»؟
الجواب: الاستعارة هي في الفعل فالاستعارة تبعية، وعطف الشرطية على: {أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ}؛ لأن قيام الأرض بأمره يراد به استمرار حياة الأحياء على ظهرها بما جعل الله لهم فيها من الهواء والماء والأرزاق والشمس والقمر والنجوم والبحار و .. إلخ.
الآية 26
وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ
📝 التفسير:
{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ 26} فكل من في السماوات والأرض لله تعالى وتحت قبضته وسيطرته، وكلهم خاضعون له ومنقادون لأمره وإرادته.
{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ 26} فكل من في السماوات والأرض لله تعالى وتحت قبضته وسيطرته، وكلهم خاضعون له ومنقادون لأمره وإرادته.
الآية 27
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ} وهو وحده الذي ابتدأ خلق السماوات والأرض وما فيهما، واخترع كل ذلك بقدرته وعلمه وحكمته، ولا بد أن يفني جميع ما قد خلقه وأوجده.
{ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} (1) وسيعيد ذلك الخلق بعد إعدامه، لا كما يزعم أولئك المنكرون للبعث بعد الموت، بل إن إعادة الخلق أهون على الله تعالى من الابتداء في الظاهر.
{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى (2) فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (3) وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 27} فهو وحده الذي يستحق تلك الصفات العظيمة من القدرة والعلم والعظمة والكبرياء وكل صفات الكمال التي سمى بها نفسه، والعزيز هو القوي الذي لا يغلبه غالب، وهو الغالب لكل شيء، والحكيم هو الذي كل أفعاله على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وقد تنزه أن يفعل شيئاً لغير غرض أو مصلحة.
__________
(1) - سؤال: هل أفعل التفضيل «أهون» على بابه أم لا، فكيف؟
الجواب: يمكن إجراؤه على ظاهره وعلى بابه، ويكون التفضيل مصروفاً إلى المخاطبين، أي: إلى ما هو مركوز في اعتقاد المخاطبين وعلى هذا فسرنا الآية. ويمكن أن يعدل به عن ظاهره إلى معنى هين أي: إلى معنى الصفة؛ لأن خلق المخلوقات عند الله على سواء لا يثقل عليه مخلوق ويهون عليه خلق مخلوق آخر {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 82} [يس]، {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان:28].
(2) - سؤال: حينما نستخدم أقيسة كثيرة لتفهيم بعض النقاط في أصول الدين فيقال بعدها: «ولله المثل الأعلى» فيثبت لله ما أنتجه القياس مثل: أن علم الله لا يؤثر في المعلوم، فهل هذا صحيح؟
الجواب: يجوز ويصح استخدام الأدلة جميعها في تفهيم الطالب وترسيخ المعلومة في فهمه، ويستثنى من ذلك ما يفهم منه التصوير والتحديد أو التجسيم لله تعالى أو تشبيهه بالمخلوقين.
(3) - سؤال: ما فائدة التقييد بالسموات والأرض؟
الجواب: ليفيد أن ما في السموات والأرض يدل على وحدانيته وعظمته وقدرته وعلمه و .. إلخ بما فيهما من الآيات البينات على ذلك، وأن الملائكة تسميه بأسمائه الحسنى، وأن أوليائه من أهل الأرض يسمونه كذلك، أي: أن ما في السموات والأرض يسمونه كذلك بلسان الحال والمقال.
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ} وهو وحده الذي ابتدأ خلق السماوات والأرض وما فيهما، واخترع كل ذلك بقدرته وعلمه وحكمته، ولا بد أن يفني جميع ما قد خلقه وأوجده.
{ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} (1) وسيعيد ذلك الخلق بعد إعدامه، لا كما يزعم أولئك المنكرون للبعث بعد الموت، بل إن إعادة الخلق أهون على الله تعالى من الابتداء في الظاهر.
{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى (2) فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (3) وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 27} فهو وحده الذي يستحق تلك الصفات العظيمة من القدرة والعلم والعظمة والكبرياء وكل صفات الكمال التي سمى بها نفسه، والعزيز هو القوي الذي لا يغلبه غالب، وهو الغالب لكل شيء، والحكيم هو الذي كل أفعاله على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وقد تنزه أن يفعل شيئاً لغير غرض أو مصلحة.
__________
(1) - سؤال: هل أفعل التفضيل «أهون» على بابه أم لا، فكيف؟
الجواب: يمكن إجراؤه على ظاهره وعلى بابه، ويكون التفضيل مصروفاً إلى المخاطبين، أي: إلى ما هو مركوز في اعتقاد المخاطبين وعلى هذا فسرنا الآية. ويمكن أن يعدل به عن ظاهره إلى معنى هين أي: إلى معنى الصفة؛ لأن خلق المخلوقات عند الله على سواء لا يثقل عليه مخلوق ويهون عليه خلق مخلوق آخر {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 82} [يس]، {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان:28].
(2) - سؤال: حينما نستخدم أقيسة كثيرة لتفهيم بعض النقاط في أصول الدين فيقال بعدها: «ولله المثل الأعلى» فيثبت لله ما أنتجه القياس مثل: أن علم الله لا يؤثر في المعلوم، فهل هذا صحيح؟
الجواب: يجوز ويصح استخدام الأدلة جميعها في تفهيم الطالب وترسيخ المعلومة في فهمه، ويستثنى من ذلك ما يفهم منه التصوير والتحديد أو التجسيم لله تعالى أو تشبيهه بالمخلوقين.
(3) - سؤال: ما فائدة التقييد بالسموات والأرض؟
الجواب: ليفيد أن ما في السموات والأرض يدل على وحدانيته وعظمته وقدرته وعلمه و .. إلخ بما فيهما من الآيات البينات على ذلك، وأن الملائكة تسميه بأسمائه الحسنى، وأن أوليائه من أهل الأرض يسمونه كذلك، أي: أن ما في السموات والأرض يسمونه كذلك بلسان الحال والمقال.
الآية 28
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 28} (3)ضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل للمشركين على حسب ما يتعاملون به فيما بينهم ويتعايشون معه، فسألهم الله تعالى عما يملكونه من العبيد هل يرضون أن يشاركوهم في أملاكهم أم لا؟ وهل سيتركونهم يقتسمون معهم أملاكهم بالسواء أو تجعلون لهم نصيباً في ذلك؟ فهذا ما لا ترضونه أبداً؛ فكذلك الله سبحانه وتعالى لن يرضى لهذه المخلوقات أن تكون شركاء له في ملك السماوات والأرض، فكيف ترضون له ما لا ترضون لأنفسكم؟ إذاً أليس ظلماً أن تنسبوا إليه ما لا ترضون أن تنسبوه إلى أنفسكم؟
__________
(3) - سؤال: ما معنى «من» في قوله: {مِنْ أَنْفُسِكُمْ}؟ وما إعراب: {مِنْ شُرَكَاءَ}؟ وما محل جملة: {تَخَافُونَهُمْ}؟
الجواب: معنى «من» ابتداء الغاية أي: كائناً من أنفسكم (ناشئاً من أنفسكم)، و «من شركاء» شركاء: مبتدأ مرفوع محلاً مجرور لفظاً بمن الزائدة، و «لكم» خبره مقدم. «تخافونهم» في محل رفع خبر ثان لأنتم.
{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 28} (3)ضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل للمشركين على حسب ما يتعاملون به فيما بينهم ويتعايشون معه، فسألهم الله تعالى عما يملكونه من العبيد هل يرضون أن يشاركوهم في أملاكهم أم لا؟ وهل سيتركونهم يقتسمون معهم أملاكهم بالسواء أو تجعلون لهم نصيباً في ذلك؟ فهذا ما لا ترضونه أبداً؛ فكذلك الله سبحانه وتعالى لن يرضى لهذه المخلوقات أن تكون شركاء له في ملك السماوات والأرض، فكيف ترضون له ما لا ترضون لأنفسكم؟ إذاً أليس ظلماً أن تنسبوا إليه ما لا ترضون أن تنسبوه إلى أنفسكم؟
__________
(3) - سؤال: ما معنى «من» في قوله: {مِنْ أَنْفُسِكُمْ}؟ وما إعراب: {مِنْ شُرَكَاءَ}؟ وما محل جملة: {تَخَافُونَهُمْ}؟
الجواب: معنى «من» ابتداء الغاية أي: كائناً من أنفسكم (ناشئاً من أنفسكم)، و «من شركاء» شركاء: مبتدأ مرفوع محلاً مجرور لفظاً بمن الزائدة، و «لكم» خبره مقدم. «تخافونهم» في محل رفع خبر ثان لأنتم.
الآية 29
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ
📝 التفسير:
{بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (1) ولن يرضى أولئك المشركون بذلك على أنفسهم فلماذا يرضون لله ما لا يرضون لأنفسهم، ولكنهم إنما يتبعون أهواءهم وما تدعو إليه شهواتهم، ولا حجة لهم ولا دليل فيما يدعونه من الشركاء مع الله جل وعلا.
{فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} وقد حكم (2) الله سبحانه وتعالى بضلالهم وغوايتهم فلن يستطيع أحد أن يردهم إلى الهدى، أو يحكم لهم به لا النبي (3)صلى الله عليه وآله وسلم ولا غيره.
{وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 29} ولن يجدوا بعد ذلك من يدفع عنهم عذاب الله تعالى وسخطه الذي استوجبوه.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق «بغير علم»؟
الجواب: تعلق «بغير علم» بمحذوف حال من فاعل اتبع أي: اتبعوا أهواءهم حال كونهم جاهلين أو مصاحبين للجهل.
(2) - سؤال: إذا طولبنا بالدليل الموجب لحمل إضلال الله على الحكم بالضلال؟ فهل قوله في نفس الآية: {اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ} من ذلك الدليل؟
الجواب: نعم، فذلك الذي دعانا إلى تفسير الإضلال بالحكم والتسمية، أي: أن الله تعالى حكم على المتبعين لأهوائهم بالضلال وسماهم ضُلّالاً، وذلك من أجل أن لا يكذب آخر الآية أولها.
(3) - سؤال: يقال: قد يهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حكم الله عليه بالضلال حكماً هو في معلوم الله غير مؤبدٍ، فكيف؟
الجواب: إذا تراجع الضال عن ضلالته وترك الباطل وعدل بهواه إلى الحق حينئذ يمحو الله الحكم عليه بالضلال ويجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطريق إلى هدايته، أما ما دام الضال مصراً على ضلالته فلا سبيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا لغيره إلى هدايته؛ لأن حكم الله تعالى لا زال سارياً.
{بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (1) ولن يرضى أولئك المشركون بذلك على أنفسهم فلماذا يرضون لله ما لا يرضون لأنفسهم، ولكنهم إنما يتبعون أهواءهم وما تدعو إليه شهواتهم، ولا حجة لهم ولا دليل فيما يدعونه من الشركاء مع الله جل وعلا.
{فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} وقد حكم (2) الله سبحانه وتعالى بضلالهم وغوايتهم فلن يستطيع أحد أن يردهم إلى الهدى، أو يحكم لهم به لا النبي (3)صلى الله عليه وآله وسلم ولا غيره.
{وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 29} ولن يجدوا بعد ذلك من يدفع عنهم عذاب الله تعالى وسخطه الذي استوجبوه.
__________
(1) - سؤال: بماذا تعلق «بغير علم»؟
الجواب: تعلق «بغير علم» بمحذوف حال من فاعل اتبع أي: اتبعوا أهواءهم حال كونهم جاهلين أو مصاحبين للجهل.
(2) - سؤال: إذا طولبنا بالدليل الموجب لحمل إضلال الله على الحكم بالضلال؟ فهل قوله في نفس الآية: {اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ} من ذلك الدليل؟
الجواب: نعم، فذلك الذي دعانا إلى تفسير الإضلال بالحكم والتسمية، أي: أن الله تعالى حكم على المتبعين لأهوائهم بالضلال وسماهم ضُلّالاً، وذلك من أجل أن لا يكذب آخر الآية أولها.
(3) - سؤال: يقال: قد يهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حكم الله عليه بالضلال حكماً هو في معلوم الله غير مؤبدٍ، فكيف؟
الجواب: إذا تراجع الضال عن ضلالته وترك الباطل وعدل بهواه إلى الحق حينئذ يمحو الله الحكم عليه بالضلال ويجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطريق إلى هدايته، أما ما دام الضال مصراً على ضلالته فلا سبيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا لغيره إلى هدايته؛ لأن حكم الله تعالى لا زال سارياً.
الآية 30
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} (1) ثم خاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم -وأتباعُهُ يدخلون تبعاً له _- فأمرهم بأن يتوجهوا بأنفسهم إلى إقامة دين الله تعالى والعمل به مخلصين أنفسهم لله سبحانه وتعالى غير مائلين إلى عبادة شيء غيره.
{فِطْرَةَ (2) اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والله تعالى قد فطر الناس (3)جميعاً على معرفة الدين الحق، وأولئك الذين اتبعوا غيره إنما استجابوا لما استهوتهم الشياطين إليه وما نشأوا عليه في تلك المجتمعات الكافرة حتى تربوا على طريقتها، وإلا فكل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذين يهودانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسَانه، فإنهم لو تركوا الإنسان وما تدعو إليه فطرته وغريزته لآمن بالله تعالى وصدق بما جاءت به رسله.
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 30} فهي فطرة الله تعالى ولن يستطيع أحد أن يبدل خلق الله أو يغيره (4).
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} من باب الكناية أو المجاز، وضحوا ذلك؟
الجواب: يمكن جعل ذلك استعارة تمثيلية، فإن من اهتم في نفسه بشيء انتصب وأقبل بوجهه إلى ذلك الشيء وأدام النظر فيه، فهذه الجملة المركبة هي المشبه به، أي: مجموعها هو المشبه به، أي: المستعار منه، والمستعار له هو الاهتمام والجد والاجتهاد في نشر الهدى والدين والاستقامة على ذلك.
(2) - سؤال: قوله «حنيفاً» حال من ماذا؟ وما إعراب: {فِطْرَةَ اللَّهِ}؟
الجواب: قد أجازوا أن يكون حالاً من فاعل «أقم»، ومن مفعوله، ومن «للدين». و «فطرة الله» مفعول به لفعل محذوف، أي: الزموا فطرة الله (الإغراء)، فهذا أجود ما قيل فيه من الإعراب.
(3) - سؤال: نريد توضيح معنى فطْرِ اللهِ للناس على ذلك؟
الجواب: طبع الله فطر العقول وغرز فيها أن الفعل لا بد له من فاعل فعله؛ لذلك تجد الطفل عند بدء التمييز يكثر السؤال على أبويه: من الذي فعل ذاك؟ ومن الذي فعل هذا؟ من الذي أعطاك هذا؟ و .. إلخ؛ لهذا فإن البشر جميعاً يتوجهون إلى ذلك الغائب بما غرز الله في عقولهم حتمية وجوده، إلا أن الأبوين والمجتمعات توجه الصغار والناشئين إلى الدين الذي هم عليه، هكذا البشر على طول التاريخ، إلا أنه في القرن الماضي ثارت ثورة على الدين هي ثورة الشيوعية فحاربوا الأديان جميعاً، وغلقوا أبواب الدين والديانة وجعلوا الطاعة كلها للدولة والحزب الحاكم، وجميع الرعايا عمال مع الدولة وكل شيء للدولة، ومن زرع وحصد فللدولة، والمصانع والمنتجات للدولة، والأرض كلها للدولة، ولا يملك المواطن شيئاً، وعلى الدولة نفقات الشعب وكسوتهم ومساكنهم وعلاجهم وكل ما يحتاجون إليه بحساب دقيق، والشعب كله عمال مسخرون، أي: أن الشعب كله عبيد مماليك للدولة. وقد استمر هذا الوضع سبعين عاماً على شعوب دولة الإتحاد السوفيتي إلى أن تفككت في أواخر القرن الماضي. وما جاءت به الشيوعية هو دين أيضاً حيث جعلت الدولة لنفسها منزلة الربوبية، وجعلت الشعب لها عبيداً مسخرين في طاعتها وجردتهم من الأملاك التي كانت بأيديهم، وحظرت عليهم التملك و .. إلخ.
(4) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين الحديث: ((يهودانه أو .. إلخ))؟ وما أوضحتموه في شرحه فقد يفهم منه أن بمقدور الشياطين ونحوهم أن يبدلوا تلك الفطرة؟
الجواب: لا يقدر الشياطين على تبديل الفطرة، ولكنهم يضلون الفطرة، ويسلكون بها في طريق غير الطريق التي لو تُرِكت لسارت فيها، ثم يزينون لها الدين الذي أوصلوها إليه، ويذمون لها ما سواه من الأديان، فإذا زينوا لها ذلك وأيّ أبويه وأهل بلده وجيرانه وأقرانه كلهم يدين بذلك الدين ويعظمونه ويكرهون من يخرج عنه أشد الكراهة وأبلغها- لا يجسر على المخالفة، مع أن فطرته غير مصدقة بما وصل إليه من الدين؛ لأن فطرة العقل لا تطمئن إلا إلى الحق ولو كثر الملبسون عليها، إلا أنها تستسلم للأمر الواقع وتذعن لدين الآباء والأجداد والمجتمع، أما الفطرة فلا تذعن ولا تستقر.
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} (1) ثم خاطب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم -وأتباعُهُ يدخلون تبعاً له _- فأمرهم بأن يتوجهوا بأنفسهم إلى إقامة دين الله تعالى والعمل به مخلصين أنفسهم لله سبحانه وتعالى غير مائلين إلى عبادة شيء غيره.
{فِطْرَةَ (2) اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والله تعالى قد فطر الناس (3)جميعاً على معرفة الدين الحق، وأولئك الذين اتبعوا غيره إنما استجابوا لما استهوتهم الشياطين إليه وما نشأوا عليه في تلك المجتمعات الكافرة حتى تربوا على طريقتها، وإلا فكل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذين يهودانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسَانه، فإنهم لو تركوا الإنسان وما تدعو إليه فطرته وغريزته لآمن بالله تعالى وصدق بما جاءت به رسله.
{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 30} فهي فطرة الله تعالى ولن يستطيع أحد أن يبدل خلق الله أو يغيره (4).
__________
(1) - سؤال: هل قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} من باب الكناية أو المجاز، وضحوا ذلك؟
الجواب: يمكن جعل ذلك استعارة تمثيلية، فإن من اهتم في نفسه بشيء انتصب وأقبل بوجهه إلى ذلك الشيء وأدام النظر فيه، فهذه الجملة المركبة هي المشبه به، أي: مجموعها هو المشبه به، أي: المستعار منه، والمستعار له هو الاهتمام والجد والاجتهاد في نشر الهدى والدين والاستقامة على ذلك.
(2) - سؤال: قوله «حنيفاً» حال من ماذا؟ وما إعراب: {فِطْرَةَ اللَّهِ}؟
الجواب: قد أجازوا أن يكون حالاً من فاعل «أقم»، ومن مفعوله، ومن «للدين». و «فطرة الله» مفعول به لفعل محذوف، أي: الزموا فطرة الله (الإغراء)، فهذا أجود ما قيل فيه من الإعراب.
(3) - سؤال: نريد توضيح معنى فطْرِ اللهِ للناس على ذلك؟
الجواب: طبع الله فطر العقول وغرز فيها أن الفعل لا بد له من فاعل فعله؛ لذلك تجد الطفل عند بدء التمييز يكثر السؤال على أبويه: من الذي فعل ذاك؟ ومن الذي فعل هذا؟ من الذي أعطاك هذا؟ و .. إلخ؛ لهذا فإن البشر جميعاً يتوجهون إلى ذلك الغائب بما غرز الله في عقولهم حتمية وجوده، إلا أن الأبوين والمجتمعات توجه الصغار والناشئين إلى الدين الذي هم عليه، هكذا البشر على طول التاريخ، إلا أنه في القرن الماضي ثارت ثورة على الدين هي ثورة الشيوعية فحاربوا الأديان جميعاً، وغلقوا أبواب الدين والديانة وجعلوا الطاعة كلها للدولة والحزب الحاكم، وجميع الرعايا عمال مع الدولة وكل شيء للدولة، ومن زرع وحصد فللدولة، والمصانع والمنتجات للدولة، والأرض كلها للدولة، ولا يملك المواطن شيئاً، وعلى الدولة نفقات الشعب وكسوتهم ومساكنهم وعلاجهم وكل ما يحتاجون إليه بحساب دقيق، والشعب كله عمال مسخرون، أي: أن الشعب كله عبيد مماليك للدولة. وقد استمر هذا الوضع سبعين عاماً على شعوب دولة الإتحاد السوفيتي إلى أن تفككت في أواخر القرن الماضي. وما جاءت به الشيوعية هو دين أيضاً حيث جعلت الدولة لنفسها منزلة الربوبية، وجعلت الشعب لها عبيداً مسخرين في طاعتها وجردتهم من الأملاك التي كانت بأيديهم، وحظرت عليهم التملك و .. إلخ.
(4) - سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين الحديث: ((يهودانه أو .. إلخ))؟ وما أوضحتموه في شرحه فقد يفهم منه أن بمقدور الشياطين ونحوهم أن يبدلوا تلك الفطرة؟
الجواب: لا يقدر الشياطين على تبديل الفطرة، ولكنهم يضلون الفطرة، ويسلكون بها في طريق غير الطريق التي لو تُرِكت لسارت فيها، ثم يزينون لها الدين الذي أوصلوها إليه، ويذمون لها ما سواه من الأديان، فإذا زينوا لها ذلك وأيّ أبويه وأهل بلده وجيرانه وأقرانه كلهم يدين بذلك الدين ويعظمونه ويكرهون من يخرج عنه أشد الكراهة وأبلغها- لا يجسر على المخالفة، مع أن فطرته غير مصدقة بما وصل إليه من الدين؛ لأن فطرة العقل لا تطمئن إلا إلى الحق ولو كثر الملبسون عليها، إلا أنها تستسلم للأمر الواقع وتذعن لدين الآباء والأجداد والمجتمع، أما الفطرة فلا تذعن ولا تستقر.
الآية 31
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
📝 التفسير:
{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} حال من الناس في قوله: «فطر الناس».
{وَاتَّقُوهُ} فلا تعصوه فيهلككم ويعذبكم.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} وقد خص الله سبحانه وتعالى الأمر بإقامة الصلاة؛ لأنها عمود الدين فمن أقامها وحافظ عليها فإنه سيحافظ على بقية الطاعات.
{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 31} ولا تسيروا بسيرة المشركين في طريق الضلال ومعصية الله تعالى.
{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} حال من الناس في قوله: «فطر الناس».
{وَاتَّقُوهُ} فلا تعصوه فيهلككم ويعذبكم.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} وقد خص الله سبحانه وتعالى الأمر بإقامة الصلاة؛ لأنها عمود الدين فمن أقامها وحافظ عليها فإنه سيحافظ على بقية الطاعات.
{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 31} ولا تسيروا بسيرة المشركين في طريق الضلال ومعصية الله تعالى.
الآية 32
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
📝 التفسير:
{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 32} (1) من المشركين الذين صفتهم أنهم كانوا ينقسمون إلى فرق وأحزاب، وكل فريق كان يظن أنه الذي على الحق وأن غيره في ضلال؛ لأن المشركين منهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد النار، ومنهم من يعبد الشمس، ومنهم من يعبد البقر، وكل فريق منهم كان له إله يعبده، وقد زين له إبليس أنه على الحق والهدى وغيره في ضلال وهلاك، فنهى الله سبحانه وتعالى عباده أن يكونوا من هؤلاء المتفرقين قطعاً وأحزاباً (2).
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا}؟ وما محل جملة: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 32}؟
الجواب: «من الذين فرقوا» بدل من قوله: «من المشركين» فمحله النصب، وجملة «كل حزب بما لديهم فرحون» لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
سؤال: هل إطلاق تفريق الدين على التفرق فيه حقيقة أو مجاز؟
الجواب: تفريق الدين مجاز؛ لأن الظاهر أن التفريق والتفرق هو للمحسوسات، هذا ما ظهر لي من كلام الزمخشري في كتابه (أساس البلاغة) الذي فصل فيه الحقيقة والمجاز.
(2) - سؤال: قد يعتقد المتمسك بالحق من المسلمين أن تمسكه من هذا التفرق المذموم حيث يرى أن فرقته الناجية، وغيرها في ضلال، وأنه قد شابه أولئك المتفرقين؛ فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: المقصود بالذين فرقوا دينهم الذين خالفوا الدين الحق، أما الذين أقاموا وجوههم للدين حنفاء وأنابوا إلى الله وأقاموا الصلاة واستقاموا على الصراط المستقيم، فليسوا داخلين في تلك الفرق المذمومة.
{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 32} (1) من المشركين الذين صفتهم أنهم كانوا ينقسمون إلى فرق وأحزاب، وكل فريق كان يظن أنه الذي على الحق وأن غيره في ضلال؛ لأن المشركين منهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد النار، ومنهم من يعبد الشمس، ومنهم من يعبد البقر، وكل فريق منهم كان له إله يعبده، وقد زين له إبليس أنه على الحق والهدى وغيره في ضلال وهلاك، فنهى الله سبحانه وتعالى عباده أن يكونوا من هؤلاء المتفرقين قطعاً وأحزاباً (2).
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا}؟ وما محل جملة: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 32}؟
الجواب: «من الذين فرقوا» بدل من قوله: «من المشركين» فمحله النصب، وجملة «كل حزب بما لديهم فرحون» لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة في جواب سؤال مقدر.
سؤال: هل إطلاق تفريق الدين على التفرق فيه حقيقة أو مجاز؟
الجواب: تفريق الدين مجاز؛ لأن الظاهر أن التفريق والتفرق هو للمحسوسات، هذا ما ظهر لي من كلام الزمخشري في كتابه (أساس البلاغة) الذي فصل فيه الحقيقة والمجاز.
(2) - سؤال: قد يعتقد المتمسك بالحق من المسلمين أن تمسكه من هذا التفرق المذموم حيث يرى أن فرقته الناجية، وغيرها في ضلال، وأنه قد شابه أولئك المتفرقين؛ فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: المقصود بالذين فرقوا دينهم الذين خالفوا الدين الحق، أما الذين أقاموا وجوههم للدين حنفاء وأنابوا إلى الله وأقاموا الصلاة واستقاموا على الصراط المستقيم، فليسوا داخلين في تلك الفرق المذمومة.
الآية 33
وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً (3)إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ 33} (1) أخبر الله تعالى في هذه الآية عن طبيعة البشر بشكلٍ عام بأنهم إذا أصابهم ضر وشدة ومصيبة توجهوا إليه، وانقطعوا إليه؛ ليفك عنهم ما حل بهم من المصائب، ويخلصهم من تلك الشدائد، وينسون عند ذلك تلك الآلهة التي يعبدونها؛ فإذا كشف الله عنهم ذلك الضر وتلك البلوى رجعوا إلى ما كانوا عليه من الشرك والضلال، ونسوا الله تعالى.
__________
(3) - سؤال: ما السر في تقديم الجار والمجرور في قوله: {مِنْهُ رَحْمَةً}؟
الجواب: قدم للاهتمام والتركيز على كون الرحمة صادرة منه تعالى.
(1) - سؤال: هل في قوله: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} دلالة على إخراج المؤمنين الثابتين على إيمانهم في الرخاء والشدة؟ وهل في تقليل الدعاء والرجوع إلى الله من المؤمن في الرخاء عكس الشدة ما يخل بإيمانه؟
الجواب: في ذلك قرينة دالة على أنه أراد بالناس ما سوى المؤمنين، أي: أن المؤمنين لم يدخلوا في عموم الآية. وأما قلة الدعاء في حال الرخاء فلا يخل بالإيمان، فمن شأن المؤمن أن يكون مستشعراً للفقر إلى الله والحاجة إليه وأن الخير بيده، وأن يكون قلبه مائلاً إلى الله معتمداً عليه؛ لإيمانه أن أزِمَّة الأمور بيده ومصادرها عن قضائه، وأنه لا حول له ولا قوة؛ فما دام ذلك في قلبه وبين لحمه ودمه فهو من الذاكرين الله وإن قل ذكره بلسانه.
{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً (3)إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ 33} (1) أخبر الله تعالى في هذه الآية عن طبيعة البشر بشكلٍ عام بأنهم إذا أصابهم ضر وشدة ومصيبة توجهوا إليه، وانقطعوا إليه؛ ليفك عنهم ما حل بهم من المصائب، ويخلصهم من تلك الشدائد، وينسون عند ذلك تلك الآلهة التي يعبدونها؛ فإذا كشف الله عنهم ذلك الضر وتلك البلوى رجعوا إلى ما كانوا عليه من الشرك والضلال، ونسوا الله تعالى.
__________
(3) - سؤال: ما السر في تقديم الجار والمجرور في قوله: {مِنْهُ رَحْمَةً}؟
الجواب: قدم للاهتمام والتركيز على كون الرحمة صادرة منه تعالى.
(1) - سؤال: هل في قوله: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} دلالة على إخراج المؤمنين الثابتين على إيمانهم في الرخاء والشدة؟ وهل في تقليل الدعاء والرجوع إلى الله من المؤمن في الرخاء عكس الشدة ما يخل بإيمانه؟
الجواب: في ذلك قرينة دالة على أنه أراد بالناس ما سوى المؤمنين، أي: أن المؤمنين لم يدخلوا في عموم الآية. وأما قلة الدعاء في حال الرخاء فلا يخل بالإيمان، فمن شأن المؤمن أن يكون مستشعراً للفقر إلى الله والحاجة إليه وأن الخير بيده، وأن يكون قلبه مائلاً إلى الله معتمداً عليه؛ لإيمانه أن أزِمَّة الأمور بيده ومصادرها عن قضائه، وأنه لا حول له ولا قوة؛ فما دام ذلك في قلبه وبين لحمه ودمه فهو من الذاكرين الله وإن قل ذكره بلسانه.
الآية 34
لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} (2) وأنهم يرجعون إلى شركهم وأصنامهم ليكفروا بنعمة الله تعالى التي أنعم بها عليهم تمرداً وعناداً.
{فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 34} يهددهم الله سبحانه وتعالى بسبب كفرهم ذلك وتمردهم عليه، ويخبرهم أنهم عما قريب سوف يعلمون عاقبة كفرهم وتمردهم هذا.
____________
(2) - سؤال: هل يصح في هذه اللام أن تحمل على وجه آخر؟ وما معنى الفاء في قوله: «فتمتعوا»؟
الجواب: يصح فيها أن تكون لام العاقبة أيضاً، والفاء استئنافية.
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} (2) وأنهم يرجعون إلى شركهم وأصنامهم ليكفروا بنعمة الله تعالى التي أنعم بها عليهم تمرداً وعناداً.
{فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 34} يهددهم الله سبحانه وتعالى بسبب كفرهم ذلك وتمردهم عليه، ويخبرهم أنهم عما قريب سوف يعلمون عاقبة كفرهم وتمردهم هذا.
____________
(2) - سؤال: هل يصح في هذه اللام أن تحمل على وجه آخر؟ وما معنى الفاء في قوله: «فتمتعوا»؟
الجواب: يصح فيها أن تكون لام العاقبة أيضاً، والفاء استئنافية.
الآية 35
أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ (3)بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ 35} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم عبادتهم للأصنام، ولماذا يعبدونها؟ وهل يملكون حجة ودليلاً على إلهيتها وربوبيتها؟ أم أنهم يعبدونها اتباعاً لأهوائهم وشهواتهم؟
فلا دليل لهم ولا حجة ولا سلطان لا من كتاب ولا من عقل ولا من أي شرع، وإنما يتبعون أهواءهم وما تدعو إليه أنفسهم.
__________
(3) - سؤال: ما وجه إسناد الكلام إلى السلطان والحجة؟
الجواب: في «يتكلم» استعارة تبعية، حيث شبه الدلالة بالكلام فاستعاره لها.
{أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ (3)بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ 35} يستنكر الله سبحانه وتعالى عليهم عبادتهم للأصنام، ولماذا يعبدونها؟ وهل يملكون حجة ودليلاً على إلهيتها وربوبيتها؟ أم أنهم يعبدونها اتباعاً لأهوائهم وشهواتهم؟
فلا دليل لهم ولا حجة ولا سلطان لا من كتاب ولا من عقل ولا من أي شرع، وإنما يتبعون أهواءهم وما تدعو إليه أنفسهم.
__________
(3) - سؤال: ما وجه إسناد الكلام إلى السلطان والحجة؟
الجواب: في «يتكلم» استعارة تبعية، حيث شبه الدلالة بالكلام فاستعاره لها.
الآية 36
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا} وأيضاً من طبيعتهم أنهم إذا أسبغ الله تعالى عليهم النعم وأوسع عليهم في الأرزاق فرحوا بها فرح بطر، واستعملوها فيما يغضب الله تعالى من المعاصي والشهوات.
{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ 36} وأنهم إن عاقبهم الله سبحانه وتعالى بسبب ما أذنبوا أصابهم القنوط واليأس من رحمته، وظنوا عند ذلك أنه قد انتهى عليهم كل شيء، لعدم اعتمادهم على الله تعالى وتوكلهم عليه فتنقطع لذلك آمالهم في الله تعالى وفضله، وأنه الذي يعطي ويمنع؛ وأما المؤمن (1) بالله فهو متوكل عليه في جميع أموره إن أمده بنعمه وأوسع عليه في رزقه شكر الله تعالى على ما أعطاه، واستعان بذلك على طاعته وفعل ما يرضيه، وإن سلب نعمته عنه فلا ينقطع أمله في الله تعالى فهو على يقين أن ما عند الله من العوض خير مما أخذ منه، وأنه إن لم يعوضه في الدنيا فسيعوضه في الآخرة (2).
__________
(1) - سؤال: ما الذي خصص المؤمن مما دلت عليه هذه الآية أدلالة السياق؟ أم مخصصات منفصلة أخرى؟
الجواب: خصص المؤمن السياق كما ذكرنا أولاً.
(2) - سؤال: هل توجه الناس واندفاعهم بقوة لإصلاح مزروعاتهم ومن ضمنها القات بعد الضريب مثلاً- يعد من الهلع وشدة الحرص أم لا، فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس الاهتمام بإصلاح القات بعد الضريب من الهلع والحرص فقد أمر الله المؤمنين: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك:15]، ولم ينقطع رجاؤهم في الله وأملهم في فضله ورحمته فتوجهوا بعد الضريب إلى استصلاح ما فسد وتنميته والعناية به، ولا ضير على المؤمن فيما يعرض له من الحزن والضيق عند نزول نحو الضريب؛ فطبيعة البشر مبنية على الحزن والفرح والسرور والأمن وأضداد ذلك.
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا} وأيضاً من طبيعتهم أنهم إذا أسبغ الله تعالى عليهم النعم وأوسع عليهم في الأرزاق فرحوا بها فرح بطر، واستعملوها فيما يغضب الله تعالى من المعاصي والشهوات.
{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ 36} وأنهم إن عاقبهم الله سبحانه وتعالى بسبب ما أذنبوا أصابهم القنوط واليأس من رحمته، وظنوا عند ذلك أنه قد انتهى عليهم كل شيء، لعدم اعتمادهم على الله تعالى وتوكلهم عليه فتنقطع لذلك آمالهم في الله تعالى وفضله، وأنه الذي يعطي ويمنع؛ وأما المؤمن (1) بالله فهو متوكل عليه في جميع أموره إن أمده بنعمه وأوسع عليه في رزقه شكر الله تعالى على ما أعطاه، واستعان بذلك على طاعته وفعل ما يرضيه، وإن سلب نعمته عنه فلا ينقطع أمله في الله تعالى فهو على يقين أن ما عند الله من العوض خير مما أخذ منه، وأنه إن لم يعوضه في الدنيا فسيعوضه في الآخرة (2).
__________
(1) - سؤال: ما الذي خصص المؤمن مما دلت عليه هذه الآية أدلالة السياق؟ أم مخصصات منفصلة أخرى؟
الجواب: خصص المؤمن السياق كما ذكرنا أولاً.
(2) - سؤال: هل توجه الناس واندفاعهم بقوة لإصلاح مزروعاتهم ومن ضمنها القات بعد الضريب مثلاً- يعد من الهلع وشدة الحرص أم لا، فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب: ليس الاهتمام بإصلاح القات بعد الضريب من الهلع والحرص فقد أمر الله المؤمنين: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك:15]، ولم ينقطع رجاؤهم في الله وأملهم في فضله ورحمته فتوجهوا بعد الضريب إلى استصلاح ما فسد وتنميته والعناية به، ولا ضير على المؤمن فيما يعرض له من الحزن والضيق عند نزول نحو الضريب؛ فطبيعة البشر مبنية على الحزن والفرح والسرور والأمن وأضداد ذلك.
الآية 37
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
📝 التفسير:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 37} أولم يعلم أولئك المشركون وغيرهم أن الله تعالى هو الذي يعطي ويمنع ويوسع رزقه على من يشاء من عباده، ويضيق رزقه على من يشاء من عباده، وأن الناس لو أجالوا خواطرهم في هذا المجال لعرفوا أن ذلك آية من آياته الدالة على علمه وحكمته، وذلك لما جعل في ذلك من المصلحة العظيمة لعباده لكي تستمر حياتهم.
فإذا نظر المرء في ذلك علم أن الدنيا لن تستقيم ولن تعمر إلا بذلك، وكذلك التكليف لن يتم إلا بذلك التفاوت بين عباده، وذلك بما يحصل فيه من الاختبار لهم هل سيصبر هذا على فقره، والآخر هل سيشكر على غناه، ويخرج ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه في أمواله؟ وبما يقع من تسخير عباده بعضهم لبعض لتتم الحياة، وتستقيم المعيشة، فلو كانوا جميعاً أغنياء فكيف ستكون حالتهم؟ وهل ستعمر الأرض؟ طبعاً لن يكون شيء من ذلك، ولما خدم بعضهم بعضاً، أو عمل بعضهم مع بعض، وكذلك العكس لو كانوا جميعاً فقراء.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن يعرف آياته هذه إلا المؤمنون.
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 37} أولم يعلم أولئك المشركون وغيرهم أن الله تعالى هو الذي يعطي ويمنع ويوسع رزقه على من يشاء من عباده، ويضيق رزقه على من يشاء من عباده، وأن الناس لو أجالوا خواطرهم في هذا المجال لعرفوا أن ذلك آية من آياته الدالة على علمه وحكمته، وذلك لما جعل في ذلك من المصلحة العظيمة لعباده لكي تستمر حياتهم.
فإذا نظر المرء في ذلك علم أن الدنيا لن تستقيم ولن تعمر إلا بذلك، وكذلك التكليف لن يتم إلا بذلك التفاوت بين عباده، وذلك بما يحصل فيه من الاختبار لهم هل سيصبر هذا على فقره، والآخر هل سيشكر على غناه، ويخرج ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه في أمواله؟ وبما يقع من تسخير عباده بعضهم لبعض لتتم الحياة، وتستقيم المعيشة، فلو كانوا جميعاً أغنياء فكيف ستكون حالتهم؟ وهل ستعمر الأرض؟ طبعاً لن يكون شيء من ذلك، ولما خدم بعضهم بعضاً، أو عمل بعضهم مع بعض، وكذلك العكس لو كانوا جميعاً فقراء.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن يعرف آياته هذه إلا المؤمنون.
الآية 38
فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
📝 التفسير:
{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بصلة أرحامه وقرابته لما لهم من الحقوق التي أوجبها الله تعالى، ولما في ذلك من المصلحة التي تعود على الأقارب فيما بينهم من إنشاء الروابط، وتوثيق العلاقات وغير ذلك من المصالح الكثيرة العظيمة، وكذلك أمر بصلة المساكين (1)وأبناء السبيل، لما في ذلك من الثواب العظيم والمصلحة العظيمة.
وقد وجه الله سبحانه وتعالى الخطاب هنا إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لكونه كبير أمته، وباقي أمته تدخل تبعاً له.
وأما صلتهم فلم يحددها الله سبحانه وتعالى بحد معلوم كالزكاة وما أشبهها فتركَ ذلك على حسب الظروف المحيطة، وعلى قدر التفاوت فيما بينهم من ناحية الغنى والفقر، فإذا كان أحد هؤلاء محتاجاً وأنت غني فيجب عليك أن تواسيه بقدر ما يسد حاجته وجوعته، وبما يكسوه ويستر عورته، وكذلك يجب على الأغنياء في المساكين أن يسدوا جوعتهم ويستروا عورتهم ويؤووهم، وكذلك عابر السبيل فيجب لمن أقبل (2) وافداً عليك أن تعطيه ما يقيه الحر والبرد، وأن تشبع جوعته إن لم يكن هناك أحد يقوم مقامك في ذلك.
{ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 38} (3)وذلك باب من أبواب الخير التي جعلها الله سبحانه وتعالى لعباده، وفرصة هيأها الله سبحانه وتعالى لكسب الحسنات والفوز برضوانه ونعيمه، فينبغي للمؤمن أن يستغل ذلك ولا يضيعه.
{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} كان الأغنياء في الجاهلية لا يعطون الفقراء أو يقرضونهم إلا على سبيل الربا، فلا يعطيه شيئاً إلا ويشرط عليه أن يرده مضاعفاً (1)، فأخبر الله تعالى أن ما أعطاه هذا المديون للغني فلا ثواب فيه ولا أجر له على هذه الزيادة، وحذر عباده أن يتعاملوا بمثل هذه المعاملة.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بصلة المساكين وأبناء السبيل هنا من غير الواجب (الزكاة) أم منها فقط؟
الجواب: المراد بالحق الواجب للمساكين وابن السبيل من الحقوق المالية هو الزكاة، فقوله في الآية: {حَقَّهُ} يدل على أن هناك حقاً معروفاً معهوداً، ولم يعهد ويعرف إلا الزكاة، أما غيرها فهي حقوق عارضة تعرض عند عروض أسبابها كالتي ذكرناها في التفسير.
(2) - سؤال: هل المراد ضيافة الضيف الوافد أم المراد به لمن كان مسافراً غير مستضيف؟
الجواب: المراد بذلك المسافر الذي يفد عليك حيث لا يوجد حولك مطاعم ولا أسواق، فإن أطعمته وآويته وإلا بات في الخلاء جائعاً وربما أهلكه الجوع والبرد.
(3) - سؤال: يقال: قد قيد أهل الفقه هذه الأمور من الإنفاق بقيود، مثل الإعسار في حق القريب وكون المنفِق وارثاً، ومثل أن الضيافة على أهل الوبر ونحوها؛ فهل يتوقف عندها؟ أم لا؛ نظراً لعموم هذه الآية: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ ... } إلخ؟
الجواب: الذي ينبغي القول به في مثل تلك الحقوق اللازمة لذوي الأرحام ونحوهم أن الذي يجب منها ما جرت به الأعراف بين طبقات المجتمع، أي: العرف المعروف بين الأغنياء، والعرف المعروف بين من دونهم، و ... إلخ. والمراد بهذا العرف الذي إذا حصل التقصير فيه أو التهاون به تعرض المقصر للذم والتحقير عند عموم الناس، وهذا في حقوق الأرحام والجيران والمساكين وابن السبيل والصاحب و .. إلخ. وابن السبيل يشمل الضيف الوافد إلى أهل الوبر، أو إلى من في حكم الوبر وهو أهل البيوت المبنية في القفار حيث لا يوجد أسواق ولا مطاعم ولا مأوى.
{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بصلة أرحامه وقرابته لما لهم من الحقوق التي أوجبها الله تعالى، ولما في ذلك من المصلحة التي تعود على الأقارب فيما بينهم من إنشاء الروابط، وتوثيق العلاقات وغير ذلك من المصالح الكثيرة العظيمة، وكذلك أمر بصلة المساكين (1)وأبناء السبيل، لما في ذلك من الثواب العظيم والمصلحة العظيمة.
وقد وجه الله سبحانه وتعالى الخطاب هنا إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لكونه كبير أمته، وباقي أمته تدخل تبعاً له.
وأما صلتهم فلم يحددها الله سبحانه وتعالى بحد معلوم كالزكاة وما أشبهها فتركَ ذلك على حسب الظروف المحيطة، وعلى قدر التفاوت فيما بينهم من ناحية الغنى والفقر، فإذا كان أحد هؤلاء محتاجاً وأنت غني فيجب عليك أن تواسيه بقدر ما يسد حاجته وجوعته، وبما يكسوه ويستر عورته، وكذلك يجب على الأغنياء في المساكين أن يسدوا جوعتهم ويستروا عورتهم ويؤووهم، وكذلك عابر السبيل فيجب لمن أقبل (2) وافداً عليك أن تعطيه ما يقيه الحر والبرد، وأن تشبع جوعته إن لم يكن هناك أحد يقوم مقامك في ذلك.
{ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 38} (3)وذلك باب من أبواب الخير التي جعلها الله سبحانه وتعالى لعباده، وفرصة هيأها الله سبحانه وتعالى لكسب الحسنات والفوز برضوانه ونعيمه، فينبغي للمؤمن أن يستغل ذلك ولا يضيعه.
{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} كان الأغنياء في الجاهلية لا يعطون الفقراء أو يقرضونهم إلا على سبيل الربا، فلا يعطيه شيئاً إلا ويشرط عليه أن يرده مضاعفاً (1)، فأخبر الله تعالى أن ما أعطاه هذا المديون للغني فلا ثواب فيه ولا أجر له على هذه الزيادة، وحذر عباده أن يتعاملوا بمثل هذه المعاملة.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بصلة المساكين وأبناء السبيل هنا من غير الواجب (الزكاة) أم منها فقط؟
الجواب: المراد بالحق الواجب للمساكين وابن السبيل من الحقوق المالية هو الزكاة، فقوله في الآية: {حَقَّهُ} يدل على أن هناك حقاً معروفاً معهوداً، ولم يعهد ويعرف إلا الزكاة، أما غيرها فهي حقوق عارضة تعرض عند عروض أسبابها كالتي ذكرناها في التفسير.
(2) - سؤال: هل المراد ضيافة الضيف الوافد أم المراد به لمن كان مسافراً غير مستضيف؟
الجواب: المراد بذلك المسافر الذي يفد عليك حيث لا يوجد حولك مطاعم ولا أسواق، فإن أطعمته وآويته وإلا بات في الخلاء جائعاً وربما أهلكه الجوع والبرد.
(3) - سؤال: يقال: قد قيد أهل الفقه هذه الأمور من الإنفاق بقيود، مثل الإعسار في حق القريب وكون المنفِق وارثاً، ومثل أن الضيافة على أهل الوبر ونحوها؛ فهل يتوقف عندها؟ أم لا؛ نظراً لعموم هذه الآية: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ ... } إلخ؟
الجواب: الذي ينبغي القول به في مثل تلك الحقوق اللازمة لذوي الأرحام ونحوهم أن الذي يجب منها ما جرت به الأعراف بين طبقات المجتمع، أي: العرف المعروف بين الأغنياء، والعرف المعروف بين من دونهم، و ... إلخ. والمراد بهذا العرف الذي إذا حصل التقصير فيه أو التهاون به تعرض المقصر للذم والتحقير عند عموم الناس، وهذا في حقوق الأرحام والجيران والمساكين وابن السبيل والصاحب و .. إلخ. وابن السبيل يشمل الضيف الوافد إلى أهل الوبر، أو إلى من في حكم الوبر وهو أهل البيوت المبنية في القفار حيث لا يوجد أسواق ولا مطاعم ولا مأوى.
الآية 39
وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} كان الأغنياء في الجاهلية لا يعطون الفقراء أو يقرضونهم إلا على سبيل الربا، فلا يعطيه شيئاً إلا ويشرط عليه أن يرده مضاعفاً (1)، فأخبر الله تعالى أن ما أعطاه هذا المديون للغني فلا ثواب فيه ولا أجر له على هذه الزيادة، وحذر عباده أن يتعاملوا بمثل هذه المعاملة.
{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ 39} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن الثواب إنما يكون لأولئك الذين يخرجون زكاة (2) أموالهم التي فرضها الله سبحانه وتعالى عليهم خالصة له تعالى، وأما أولئك الذين يخرجونها إلى الأغنياء لأجل أن يربوا في أموالهم ويضاعفوها لهم فلا ثواب لهم في شيء من ذلك.
__________
(1) - سؤال: يقال: هذا هو ظاهر الآية والخطاب فيها، وهل يصح حمله على الأغنياء ويكون الوعيد متوجهاً إليهم لتقابل الآية التي بعدها؟
الجواب: كان المسلمون في المدينة أهل مزارع نخيل، وكانوا يستدينون من اليهود إلى جذاذ النخل، فإذا جذوا نخلهم أوفوهم، وكان اليهود أهل ربا لا يبيعون لأهل المدينة إلا بالربا، وعلى هذا فالآيتان هذه والتي بعدها هي خطاب لأهل المدينة (أهل النخيل).
(2) - سؤال: فضلاً ما هو وجه المقابلة بين الزكاة والربا؟
الجواب: يظهر وجه المقابلة مما تقدم في الجواب الذي قبل هذا، فالمخاطبون هم أهل المدينة ذم الله لهم الربا وقبحه، وزين لهم فعل الزكاة.
{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} كان الأغنياء في الجاهلية لا يعطون الفقراء أو يقرضونهم إلا على سبيل الربا، فلا يعطيه شيئاً إلا ويشرط عليه أن يرده مضاعفاً (1)، فأخبر الله تعالى أن ما أعطاه هذا المديون للغني فلا ثواب فيه ولا أجر له على هذه الزيادة، وحذر عباده أن يتعاملوا بمثل هذه المعاملة.
{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ 39} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن الثواب إنما يكون لأولئك الذين يخرجون زكاة (2) أموالهم التي فرضها الله سبحانه وتعالى عليهم خالصة له تعالى، وأما أولئك الذين يخرجونها إلى الأغنياء لأجل أن يربوا في أموالهم ويضاعفوها لهم فلا ثواب لهم في شيء من ذلك.
__________
(1) - سؤال: يقال: هذا هو ظاهر الآية والخطاب فيها، وهل يصح حمله على الأغنياء ويكون الوعيد متوجهاً إليهم لتقابل الآية التي بعدها؟
الجواب: كان المسلمون في المدينة أهل مزارع نخيل، وكانوا يستدينون من اليهود إلى جذاذ النخل، فإذا جذوا نخلهم أوفوهم، وكان اليهود أهل ربا لا يبيعون لأهل المدينة إلا بالربا، وعلى هذا فالآيتان هذه والتي بعدها هي خطاب لأهل المدينة (أهل النخيل).
(2) - سؤال: فضلاً ما هو وجه المقابلة بين الزكاة والربا؟
الجواب: يظهر وجه المقابلة مما تقدم في الجواب الذي قبل هذا، فالمخاطبون هم أهل المدينة ذم الله لهم الربا وقبحه، وزين لهم فعل الزكاة.
الآية 40
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
📝 التفسير:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ 40} ثم وجه الله سبحانه وتعالى خطابه إلى المشركين يخبرهم بأنه وحده الذي خلقهم، وهو وحده الذي بيده رزقهم بما أنزل لهم من المطر، وأخرج لهم به الثمر، وأن بيده وحده حياتهم ومماتهم، وأما تلك الأصنام التي تعبدونها فلا تستطيع أن تفعل لكم شيئاً، فلماذا تعبدونها وتتركون عبادة الإله الذي بيده كل ذلك؟ وقد تنزه وتقدس عن أن يكون له شريك كما يزعمون.
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ 40} ثم وجه الله سبحانه وتعالى خطابه إلى المشركين يخبرهم بأنه وحده الذي خلقهم، وهو وحده الذي بيده رزقهم بما أنزل لهم من المطر، وأخرج لهم به الثمر، وأن بيده وحده حياتهم ومماتهم، وأما تلك الأصنام التي تعبدونها فلا تستطيع أن تفعل لكم شيئاً، فلماذا تعبدونها وتتركون عبادة الإله الذي بيده كل ذلك؟ وقد تنزه وتقدس عن أن يكون له شريك كما يزعمون.