القرآن الكريم مع التفسير
سورة لقمان
آية
الآية 21
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ
📝 التفسير:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أخبر عنهم بأنهم إذا دعوا إلى اتباع شريعة الله لجأوا إلى اتباع عادة آبائهم وما ورثوه من معبوداتهم وأصروا على كفرهم وتكذيبهم بعد أن وضحت لهم الحجج، وتيقنوا أن ما جاءهم به نبيهم هو الحق والهدى.
{أَوَلَوْ (1) كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ 21} وهل ستتبعون دين آبائكم ولو كان الشيطان يدعوهم بذلك إلى النار؟ ولو كانت تؤدي بكم هذه العبادة إلى جهنم؟
__________
(1) - سؤال: ما معنى الاستفهام هنا؟
الجواب: معناه الإنكار والتقبيح.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أخبر عنهم بأنهم إذا دعوا إلى اتباع شريعة الله لجأوا إلى اتباع عادة آبائهم وما ورثوه من معبوداتهم وأصروا على كفرهم وتكذيبهم بعد أن وضحت لهم الحجج، وتيقنوا أن ما جاءهم به نبيهم هو الحق والهدى.
{أَوَلَوْ (1) كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ 21} وهل ستتبعون دين آبائكم ولو كان الشيطان يدعوهم بذلك إلى النار؟ ولو كانت تؤدي بكم هذه العبادة إلى جهنم؟
__________
(1) - سؤال: ما معنى الاستفهام هنا؟
الجواب: معناه الإنكار والتقبيح.
الآية 22
وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ
📝 التفسير:
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (2) فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ 22} يثني الله سبحانه وتعالى هنا على أولئك الذين توجهوا إلى الله، وانقطعوا بعبادتهم إليه ولم يلتفتوا إلى غيره من الأصنام، واستسلموا لله تعالى ممتثلين لما أمرهم به، فهؤلاء هم الذين سيسلمون من عذابه وسخطه؛ لأنهم قد أخذوا بالحبل المتين الوثيق الذي ينجو من تمسك به، وأخبر سبحانه أن منتهى أحوال الناس المستسلم منهم والعاصي إليه تبارك وتعالى وسيجازي كلاً بما يستحقه.
___________
(2) - سؤال: هل قوله: «وهو محسن» في مقام الشرط؟ فمن أي ناحية؟ وما المراد بالإحسان هنا؟
الجواب: نعم، ذلك بمثابة الشرط؛ لأنه حال، والحال قيد لعاملها. والمراد بالإحسان الأعمال الحسنة الصالحة.
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (2) فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ 22} يثني الله سبحانه وتعالى هنا على أولئك الذين توجهوا إلى الله، وانقطعوا بعبادتهم إليه ولم يلتفتوا إلى غيره من الأصنام، واستسلموا لله تعالى ممتثلين لما أمرهم به، فهؤلاء هم الذين سيسلمون من عذابه وسخطه؛ لأنهم قد أخذوا بالحبل المتين الوثيق الذي ينجو من تمسك به، وأخبر سبحانه أن منتهى أحوال الناس المستسلم منهم والعاصي إليه تبارك وتعالى وسيجازي كلاً بما يستحقه.
___________
(2) - سؤال: هل قوله: «وهو محسن» في مقام الشرط؟ فمن أي ناحية؟ وما المراد بالإحسان هنا؟
الجواب: نعم، ذلك بمثابة الشرط؛ لأنه حال، والحال قيد لعاملها. والمراد بالإحسان الأعمال الحسنة الصالحة.
الآية 23
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} ومن كفر يا محمد فلا تحزن أو تأسف عليه فهو الذي اختار طريق الكفر ورضيها لنفسه فدعه وما اختار، وما عليك إلا البلاغ.
{إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 23} وسيرجعون إلينا فنجازيهم على جميع أعمالهم سرها وعلانيتها.
والمراد بـ «ذات الصدور» أي: صاحبة الصدور، وصاحبة الصدور: هي الاعتقادات والظنون والأوهام والأسرار والأخبار والمعارف والنوايا و ... إلخ.
{وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} ومن كفر يا محمد فلا تحزن أو تأسف عليه فهو الذي اختار طريق الكفر ورضيها لنفسه فدعه وما اختار، وما عليك إلا البلاغ.
{إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 23} وسيرجعون إلينا فنجازيهم على جميع أعمالهم سرها وعلانيتها.
والمراد بـ «ذات الصدور» أي: صاحبة الصدور، وصاحبة الصدور: هي الاعتقادات والظنون والأوهام والأسرار والأخبار والمعارف والنوايا و ... إلخ.
الآية 24
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ
📝 التفسير:
{نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ 24} وأخبر الله تعالى أنه سيمتعهم في الدنيا مدة قصيرة، ثم يضطرهم إلى الخروج من الدنيا رغماً عن أنوفهم، وذلك إلى الحساب والجزاء الذي كذبوا به.
{نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ 24} وأخبر الله تعالى أنه سيمتعهم في الدنيا مدة قصيرة، ثم يضطرهم إلى الخروج من الدنيا رغماً عن أنوفهم، وذلك إلى الحساب والجزاء الذي كذبوا به.
الآية 25
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن حال المشركين، بأنهم مقرون ومعترفون بخالق السماوات والأرض، ومع ذلك لا زالوا مصرين على كفرهم وشركهم (1).
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 25} ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يحمد الله تعالى أنه قد بلغهم رسالة الله، وأكمل لهم الحجة حتى أصبحوا على بصيرة من أمرهم.
__________
(1) - سؤال: هل يعم هذا الإقرار غير مشركي العرب من أهل الإلحاد وغيرهم؟
الجواب: هذا خاص بمشركي العرب الذين نزلت فيهم الآية، وليس فيها لفظ عموم، إلا أنه يلحق بهم من كان دينه مثل دينهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3].
سؤال: هل كان اعترافهم ناتجاً عن تبليغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم استجابة لدواعي الفطرة؟ وما السبب في الحكم عليهم آخر الآية بأنهم لا يعلمون وهم قد اعترفوا بأن الله خالق السموات والأرض؟
الجواب: هم معترفون بالله من قبل بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كانوا يقولون: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك»، وحكى الله تعالى عنهم قولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}، ووصفهم الله تعالى بأنهم لا يعلمون؛ لأنهم لم يعملوا بعلمهم، والذي لم يعمل بعلمه جاهل، فالذي يعلم مثلاً أن هذا الشراب مسموم بسم قاتل ثم يشربه يقال له: جاهل، ويوصف بالجهل والحمق، ولا يكون ذلك إلا من ناقص العقل، أو من هو في حكم ناقص العقل؛ لأن العاقل يعمل بموجب علمه.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن حال المشركين، بأنهم مقرون ومعترفون بخالق السماوات والأرض، ومع ذلك لا زالوا مصرين على كفرهم وشركهم (1).
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 25} ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يحمد الله تعالى أنه قد بلغهم رسالة الله، وأكمل لهم الحجة حتى أصبحوا على بصيرة من أمرهم.
__________
(1) - سؤال: هل يعم هذا الإقرار غير مشركي العرب من أهل الإلحاد وغيرهم؟
الجواب: هذا خاص بمشركي العرب الذين نزلت فيهم الآية، وليس فيها لفظ عموم، إلا أنه يلحق بهم من كان دينه مثل دينهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3].
سؤال: هل كان اعترافهم ناتجاً عن تبليغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم استجابة لدواعي الفطرة؟ وما السبب في الحكم عليهم آخر الآية بأنهم لا يعلمون وهم قد اعترفوا بأن الله خالق السموات والأرض؟
الجواب: هم معترفون بالله من قبل بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد كانوا يقولون: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك»، وحكى الله تعالى عنهم قولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}، ووصفهم الله تعالى بأنهم لا يعلمون؛ لأنهم لم يعملوا بعلمهم، والذي لم يعمل بعلمه جاهل، فالذي يعلم مثلاً أن هذا الشراب مسموم بسم قاتل ثم يشربه يقال له: جاهل، ويوصف بالجهل والحمق، ولا يكون ذلك إلا من ناقص العقل، أو من هو في حكم ناقص العقل؛ لأن العاقل يعمل بموجب علمه.
الآية 26
لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
📝 التفسير:
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ 26} السماوات والأرض وما فيهما لله تعالى، وهو تعالى غني عن كل ما خلق في السماوات والأرض، فليس بمحتاج إلى أن يتخذ منهم ولداً أو بنتاً أو شريكاً أو معيناً.
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ 26} السماوات والأرض وما فيهما لله تعالى، وهو تعالى غني عن كل ما خلق في السماوات والأرض، فليس بمحتاج إلى أن يتخذ منهم ولداً أو بنتاً أو شريكاً أو معيناً.
الآية 27
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 27} (1) يخبر الله تعالى هنا عن سعة علمه ومدى إحاطته بكل شيء، فعبر عن ذلك بأن جميع أشجار الأرض لو كانت أقلاماً، وبحارَ الأرضِ -ومثلُها سبعُ مرات- تصير مداداً ثم يقوم الكُتَّاب يكتبون المعلومات التي يعلمها الله تعالى بتلك الأقلام وبذلك الحبر لنفد المداد والأقلام قبل أن يحصوا ما أحاط به علم الله (2).
__________
(1) - سؤال: هل «ما» المتصلة بـ «أن» موصولة؛ فما قاعدة كتابتها هل الفصل عن «أن» أم الوصل مع التعليل؟ وما معنى «من» في قوله: «من شجرة»؟ وعلام رفع قوله «البحر» وظاهره العطف على اسم «أن»؟
الجواب: «ما» موصولة والقاعدة أن تفصل الموصولة عن «أن» لأنها كلمة مستقلة كالذي والتي فتفصل كأخواتها، وإنما وصلت في المصحف لأن الصحابة كتبوها موصولة فتبعهم المسلمون في ذلك وقالوا: كتابة المصحف سنة لا تغير ولو كانت على خلاف قاعدة الكتابة.
و «من» هي البيانية وهي ومجرورها في محل نصب حال من فاعل استقر المقدر، فقد بينت «من» ماهية الفاعل، ورفع البحر بالعطف على محل «إن» واسمها، فمحلهما الرفع.
(2) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في كون كلمات الله هي معلوماته؟ وهل يصح حملها على شريعته وكتبه؟
الجواب: قد تمدح الله إلى عباده بسعة علمه: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأعراف:89]، {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر:7]، {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة:255]، {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا 12} [الطلاق]، {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا 28} [الجن]، {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 59} [الأنعام]، ونحو هذا كثير في القرآن فيعلم سبحانه وتعالى ما قد كان وما هو كائن وما سيكون و ... ، وشرائع الله ودينه هي أحكام كلف الله تعالى بها عباده، فهي كلمات محدودة يمكن للمكلف العلم بها أو بأكثرها، أو بما يجب عليه منها، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علم بما أنزل الله إليه من الدين والشريعة.
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 27} (1) يخبر الله تعالى هنا عن سعة علمه ومدى إحاطته بكل شيء، فعبر عن ذلك بأن جميع أشجار الأرض لو كانت أقلاماً، وبحارَ الأرضِ -ومثلُها سبعُ مرات- تصير مداداً ثم يقوم الكُتَّاب يكتبون المعلومات التي يعلمها الله تعالى بتلك الأقلام وبذلك الحبر لنفد المداد والأقلام قبل أن يحصوا ما أحاط به علم الله (2).
__________
(1) - سؤال: هل «ما» المتصلة بـ «أن» موصولة؛ فما قاعدة كتابتها هل الفصل عن «أن» أم الوصل مع التعليل؟ وما معنى «من» في قوله: «من شجرة»؟ وعلام رفع قوله «البحر» وظاهره العطف على اسم «أن»؟
الجواب: «ما» موصولة والقاعدة أن تفصل الموصولة عن «أن» لأنها كلمة مستقلة كالذي والتي فتفصل كأخواتها، وإنما وصلت في المصحف لأن الصحابة كتبوها موصولة فتبعهم المسلمون في ذلك وقالوا: كتابة المصحف سنة لا تغير ولو كانت على خلاف قاعدة الكتابة.
و «من» هي البيانية وهي ومجرورها في محل نصب حال من فاعل استقر المقدر، فقد بينت «من» ماهية الفاعل، ورفع البحر بالعطف على محل «إن» واسمها، فمحلهما الرفع.
(2) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في كون كلمات الله هي معلوماته؟ وهل يصح حملها على شريعته وكتبه؟
الجواب: قد تمدح الله إلى عباده بسعة علمه: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأعراف:89]، {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر:7]، {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة:255]، {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا 12} [الطلاق]، {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا 28} [الجن]، {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ 59} [الأنعام]، ونحو هذا كثير في القرآن فيعلم سبحانه وتعالى ما قد كان وما هو كائن وما سيكون و ... ، وشرائع الله ودينه هي أحكام كلف الله تعالى بها عباده، فهي كلمات محدودة يمكن للمكلف العلم بها أو بأكثرها، أو بما يجب عليه منها، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علم بما أنزل الله إليه من الدين والشريعة.
الآية 28
مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ 28} (1) ثم تحدث الله تعالى هنا عن مدى قدرته، فأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يكبر عليه كبير، أو يثقله شيء من المقدورات، وأن جميع ما خلق من الأنفس في قدرته سبحانه كنفس واحدة، وكذلك إماتة جميع الأنفس كإماتة نفس واحدة، وأن الأمرين سيان بالنسبة لقدرة الله عليه.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة تذييل الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ 28}؟
الجواب: بعدما ذكر الله خلق الناس وبعثهم للحساب والجزاء قال: إن الله سميع بصير، أي: أنه يقال: يسمع قول كل قائل ويرى عمل كل عامل؛ ليتحفظوا عن قول ما لا يرضاه الله وعن فعل ما يسخط الله، ويجتنبوا معاصي الله، فمن علم وأيقن أن الله يراه ويسمعه تحذر أن يصدر منه ما لا يرضاه الله من قول أو عمل.
{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ 28} (1) ثم تحدث الله تعالى هنا عن مدى قدرته، فأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يكبر عليه كبير، أو يثقله شيء من المقدورات، وأن جميع ما خلق من الأنفس في قدرته سبحانه كنفس واحدة، وكذلك إماتة جميع الأنفس كإماتة نفس واحدة، وأن الأمرين سيان بالنسبة لقدرة الله عليه.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة تذييل الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ 28}؟
الجواب: بعدما ذكر الله خلق الناس وبعثهم للحساب والجزاء قال: إن الله سميع بصير، أي: أنه يقال: يسمع قول كل قائل ويرى عمل كل عامل؛ ليتحفظوا عن قول ما لا يرضاه الله وعن فعل ما يسخط الله، ويجتنبوا معاصي الله، فمن علم وأيقن أن الله يراه ويسمعه تحذر أن يصدر منه ما لا يرضاه الله من قول أو عمل.
الآية 29
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} ألم تنظر أيها السامع وتتفكر في مدى قدرة الله تعالى كيف يدخل الليل في النهار والعكس؛ وذلك أن ساعات الليل والنهار تتفاوت وتتداخل بعضها في بعض بحسب أوقات السنة، ففي بعضها يكون اليل والنهار مستويين، وفي بعضها يكون أحدهما أكثر من الآخر فتدخل بعض ساعات أحدهما في الآخر، وكل ذلك ليرينا من عجيب آياته الدالة على قدرته؛ لأن المرء إذا نظر في ذلك وتفكر علم أنه لا بد أن يكون هناك مدبر دبرها وحكيم أحكمها، ولا بد أن يكون قادراً على ذلك ومتمكناً فيه، وذلك هو الله جل وعلا.
{وَسَخَّرَ (2)الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 29} وهو الذي خلق الشمس والقمر وجعل كلاً منهما يسير في بروجه ومنازله، لا يتخلف عن ذلك المسار الذي رسمه له الله جل وعلا.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف الماضي على المضارع؟
الجواب: إيلاج الليل في النهار والعكس حادث متجدد كل يوم تقريباً، فلزم التعبير عنه بالمضارع الذي يفيد التجدد، وأمر الله الشمس والقمر بالسير يوم خلقهما إلى يوم القيامة فهما تسيران بذلك الأمر، وقد مضى الأمر لهما بالسير الدائم الذي هو التسخير.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} ألم تنظر أيها السامع وتتفكر في مدى قدرة الله تعالى كيف يدخل الليل في النهار والعكس؛ وذلك أن ساعات الليل والنهار تتفاوت وتتداخل بعضها في بعض بحسب أوقات السنة، ففي بعضها يكون اليل والنهار مستويين، وفي بعضها يكون أحدهما أكثر من الآخر فتدخل بعض ساعات أحدهما في الآخر، وكل ذلك ليرينا من عجيب آياته الدالة على قدرته؛ لأن المرء إذا نظر في ذلك وتفكر علم أنه لا بد أن يكون هناك مدبر دبرها وحكيم أحكمها، ولا بد أن يكون قادراً على ذلك ومتمكناً فيه، وذلك هو الله جل وعلا.
{وَسَخَّرَ (2)الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 29} وهو الذي خلق الشمس والقمر وجعل كلاً منهما يسير في بروجه ومنازله، لا يتخلف عن ذلك المسار الذي رسمه له الله جل وعلا.
__________
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف الماضي على المضارع؟
الجواب: إيلاج الليل في النهار والعكس حادث متجدد كل يوم تقريباً، فلزم التعبير عنه بالمضارع الذي يفيد التجدد، وأمر الله الشمس والقمر بالسير يوم خلقهما إلى يوم القيامة فهما تسيران بذلك الأمر، وقد مضى الأمر لهما بالسير الدائم الذي هو التسخير.
الآية 30
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ (1) هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ} من أبدع هذه الأشياء وأوجدها على هذه الدقة العظيمة والنظام العجيب، وسخرها في مصلحة عباده فهو الإله الجدير بالعبادة والذي يستحق الطاعة والخضوع والاستسلام (2)، لا تلك الأصنام التي يعبدونها من دونه التي لا تستطيع فعل شيء من ذلك.
{وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ 30} فهو وحده المتعالي عن صفات المخلوقين بقدرته وعلمه وبجميع صفاته التي لا يشاركه فيها أحد.
ومعنى الكبير في حق الله: العظيم المتناهي في قدسه وجلاله.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}؟
الجواب: «ذلك» مبتدأ، و «بأن الله هو الحق» متعلق بمحذوف خبر، أي: ذلك كائن بسبب أن الله هو الإله الحق.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن كون الله حقاً هو السبب في ذلك الإبداع والإيلاج والتسخير أم أن لها توجيهاً آخر، فما هو؟
الجواب: الآية تفيد أن ذلك الإبداع والتسخير والإيلاج حاصل من الإله الحق، وأنه هو الذي خلقها وأبدع خلقها وسخر الشمس والقمر و .. إلخ.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ (1) هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ} من أبدع هذه الأشياء وأوجدها على هذه الدقة العظيمة والنظام العجيب، وسخرها في مصلحة عباده فهو الإله الجدير بالعبادة والذي يستحق الطاعة والخضوع والاستسلام (2)، لا تلك الأصنام التي يعبدونها من دونه التي لا تستطيع فعل شيء من ذلك.
{وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ 30} فهو وحده المتعالي عن صفات المخلوقين بقدرته وعلمه وبجميع صفاته التي لا يشاركه فيها أحد.
ومعنى الكبير في حق الله: العظيم المتناهي في قدسه وجلاله.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}؟
الجواب: «ذلك» مبتدأ، و «بأن الله هو الحق» متعلق بمحذوف خبر، أي: ذلك كائن بسبب أن الله هو الإله الحق.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر الآية أن كون الله حقاً هو السبب في ذلك الإبداع والإيلاج والتسخير أم أن لها توجيهاً آخر، فما هو؟
الجواب: الآية تفيد أن ذلك الإبداع والتسخير والإيلاج حاصل من الإله الحق، وأنه هو الذي خلقها وأبدع خلقها وسخر الشمس والقمر و .. إلخ.
الآية 31
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ (3)اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ} ثم انظر أيها السامع إلى تلك السفن وعجيب أمرها من الذي سخر البحر لحملها؟ والرياح لتسييرها بأمره وقدرته؟ أليس ذلك نعمة عظيمة أن سخر لكم ما تستطيعون أن تتنقلوا على ظهورها لمصالحكم وأمور معايشكم؟ أليس ذلك آية من آياته التي ينبغي أن تتحير عندها الأفكار؟ وتعرف أن هناك قدرة خارقة هي التي جعلتها على ذلك النمط وسخرتها ذلك التسخير؟
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 31} ولكنه لن يعرف آياته الدالة على قدرته وعجيب صنعه وعلمه وأنه هو المنعم وحده إلا أولئك الذين صبروا على حمل دينهم وتأدية ما أمرهم به ربهم، وأما غير هؤلاء فلن يعتبروا بشيء من ذلك؛ لأن طبيعتهم الكفر والعناد والتمرد.
__________
(3) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: «بنعمة الله»؟
الجواب: الباء للآلة كالتي في نحو «كتبت بالقلم»، أي: تجري بالرياح التي هي نعمة من الله.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ (3)اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ} ثم انظر أيها السامع إلى تلك السفن وعجيب أمرها من الذي سخر البحر لحملها؟ والرياح لتسييرها بأمره وقدرته؟ أليس ذلك نعمة عظيمة أن سخر لكم ما تستطيعون أن تتنقلوا على ظهورها لمصالحكم وأمور معايشكم؟ أليس ذلك آية من آياته التي ينبغي أن تتحير عندها الأفكار؟ وتعرف أن هناك قدرة خارقة هي التي جعلتها على ذلك النمط وسخرتها ذلك التسخير؟
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 31} ولكنه لن يعرف آياته الدالة على قدرته وعجيب صنعه وعلمه وأنه هو المنعم وحده إلا أولئك الذين صبروا على حمل دينهم وتأدية ما أمرهم به ربهم، وأما غير هؤلاء فلن يعتبروا بشيء من ذلك؛ لأن طبيعتهم الكفر والعناد والتمرد.
__________
(3) - سؤال: ما معنى الباء في قوله: «بنعمة الله»؟
الجواب: الباء للآلة كالتي في نحو «كتبت بالقلم»، أي: تجري بالرياح التي هي نعمة من الله.
الآية 32
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ
📝 التفسير:
{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ (1) دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المشركين بأنهم إذا ساروا في البحر ثم غشيتهم الأمواج وأيقنوا بالهلاك فعند ذلك يحصل لهم اليقين بالله تعالى، ويعرفون أنه لن يخلصهم غيره فيلجئون إليه بالدعاء والتضرع ليكشف عنهم ما هم فيه، وينسون تلك الآلهة التي يعبدونها؛ لأنهم يعرفون أنها لن تجيبهم أو تسمعهم.
{فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} فما إن يستجيب الله سبحانه وتعالى لهم ويخرجهم إلى البر إذا هم يتراجعون عن الإيمان (2)بالله والإخلاص له إلى الشرك وعبادة الأصنام والكفر بالله.
{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ 32} ولكن طبيعتهم الخيانة والغدر وكفر نعم الله سبحانه وتعالى عليهم؛ لذلك جحدوا آيات الله وكفروا بها.
والختّار: هو الغدَّار.
__________
(1) - سؤال: ما المراد بالظلل المشبه بها الأمواج؟
الجواب: المراد بالظلل ما يظل الإنسان من جبال أو سحاب.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر قوله: «فمنهم مقتصد» التقسيم وإن لم يذكر القسم الآخر، فعلى هذا كيف نفهم أن الاقتصاد بمعنى التراجع عن الإيمان؟
الجواب: المراد بالاقتصاد التوسط إما في الكفر أو الإيمان، ولا ينبغي أن يراد به هنا التوسط في الإيمان؛ لأن السياق في ذمهم لا في مدحهم، وعلى هذا فيكون المراد توسطهم في الكفر.
{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ (1) دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المشركين بأنهم إذا ساروا في البحر ثم غشيتهم الأمواج وأيقنوا بالهلاك فعند ذلك يحصل لهم اليقين بالله تعالى، ويعرفون أنه لن يخلصهم غيره فيلجئون إليه بالدعاء والتضرع ليكشف عنهم ما هم فيه، وينسون تلك الآلهة التي يعبدونها؛ لأنهم يعرفون أنها لن تجيبهم أو تسمعهم.
{فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} فما إن يستجيب الله سبحانه وتعالى لهم ويخرجهم إلى البر إذا هم يتراجعون عن الإيمان (2)بالله والإخلاص له إلى الشرك وعبادة الأصنام والكفر بالله.
{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ 32} ولكن طبيعتهم الخيانة والغدر وكفر نعم الله سبحانه وتعالى عليهم؛ لذلك جحدوا آيات الله وكفروا بها.
والختّار: هو الغدَّار.
__________
(1) - سؤال: ما المراد بالظلل المشبه بها الأمواج؟
الجواب: المراد بالظلل ما يظل الإنسان من جبال أو سحاب.
(2) - سؤال: يقال: ظاهر قوله: «فمنهم مقتصد» التقسيم وإن لم يذكر القسم الآخر، فعلى هذا كيف نفهم أن الاقتصاد بمعنى التراجع عن الإيمان؟
الجواب: المراد بالاقتصاد التوسط إما في الكفر أو الإيمان، ولا ينبغي أن يراد به هنا التوسط في الإيمان؛ لأن السياق في ذمهم لا في مدحهم، وعلى هذا فيكون المراد توسطهم في الكفر.
الآية 33
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} يدعو الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الناس جميعاً إلى طاعته وإخلاص العبادة له، وأن يحذروا سخطه وغضبه بفعل ما يأمرهم واجتناب ما ينهاهم عنه.
{وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ (1) هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ 33} وأن يحذروا يوم القيامة، ذلك اليوم الذي لا يستطيع أحد أن ينفع أحداً، أو أن يقدم له شيئاً ولو كان أقرب الناس إليه؛ وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى ولا بد أن يقع لا محالة، فلا يغتروا بالدنيا ونعيمها وزخارفها وما يمتعهم الله سبحانه وتعالى فيها من الصحة والعافية، وعليهم أن يحذروا الشيطان أن يغرهم عن ذلك اليوم بما يزينه لهم من المعاصي والشهوات.
__________
(1) - سؤال: هل عطفت الجملة الاسمية هنا على الفعلية؟ إن كان فما السر في ذلك؟ وما إعراب قوله: «شيئاً»؟
الجواب: قد قيل: إن أغلب آباء الصحابة كانوا كفاراً فلم تستدعِ الحال التأكيد، وكان الأبناء مسلمين فاقتضى الحال تأكيد الجملة المعطوفة: {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ .. } بالاسمية وضمير الفصل؛ ليحسم طمع الأبناء عن رجاء النفع يوم القيامة لآبائهم بأي نفع، لا شفاعة ولا غيرها، أفاد معنى هذا الزمخشري، و «شيئاً» مفعول به لجازٍ.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} يدعو الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الناس جميعاً إلى طاعته وإخلاص العبادة له، وأن يحذروا سخطه وغضبه بفعل ما يأمرهم واجتناب ما ينهاهم عنه.
{وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ (1) هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ 33} وأن يحذروا يوم القيامة، ذلك اليوم الذي لا يستطيع أحد أن ينفع أحداً، أو أن يقدم له شيئاً ولو كان أقرب الناس إليه؛ وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى ولا بد أن يقع لا محالة، فلا يغتروا بالدنيا ونعيمها وزخارفها وما يمتعهم الله سبحانه وتعالى فيها من الصحة والعافية، وعليهم أن يحذروا الشيطان أن يغرهم عن ذلك اليوم بما يزينه لهم من المعاصي والشهوات.
__________
(1) - سؤال: هل عطفت الجملة الاسمية هنا على الفعلية؟ إن كان فما السر في ذلك؟ وما إعراب قوله: «شيئاً»؟
الجواب: قد قيل: إن أغلب آباء الصحابة كانوا كفاراً فلم تستدعِ الحال التأكيد، وكان الأبناء مسلمين فاقتضى الحال تأكيد الجملة المعطوفة: {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ .. } بالاسمية وضمير الفصل؛ ليحسم طمع الأبناء عن رجاء النفع يوم القيامة لآبائهم بأي نفع، لا شفاعة ولا غيرها، أفاد معنى هذا الزمخشري، و «شيئاً» مفعول به لجازٍ.
الآية 34
إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 34} ثم أخبر سبحانه وتعالى بالأشياء التي يختص بعلمها وحده:
فالأول: موعد قيام الساعة فلم يطلع الله أحداً من خلقه على العلم بوقت قيامها لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً.
والثاني: متى ينزل المطر (1).
والثالث مما يختص بعلمه: هو ما يلقيه الذكور من النطف في الأرحام هل تكون تلك النطفة ذكراً أم أنثى، وقد حاول أهل العلم الحديث اكتشاف ذلك، ولكنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة، فلا يعرفون ذلك إلا إذا اكتمل خلق الجنين في بطن أمه (2).
والرابع مما يختص الله سبحانه وتعالى بعلمه: الأمور المستقبلة، فعلم ذلك محجوب عن المخلوقين.
والخامس: الموت فلا يستطيع أحد أن يعرف موعد نزوله، أو يعرف مكان موته.
__________
(1) - سؤال: وهل يمكن أن نستفيد من مغايرة العطف في قوله: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} لما قبله اختصاص الباري تعالى بإنزال الغيث فقط لا بموعد إنزاله، وفيما بعدها قد صرح تعالى باختصاصه بعلمها؟
الجواب: ذلك هو الظاهر وتكون الفائدة من إدخال: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} بين تلك التي يختص الله بعلمها هي التذكير بالدليل الدال على صحة إحياء الموتى بعد ذكره للساعة التي يبعث الله فيها الموتى، وذلك من حيث أن نزول الغيث على الأرض الميتة يبعثها على الحياة من جديد، فيكون في قوله: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} رد على المشركين الذين استبعدوا إحياء الموتى حين قالوا: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ 78} [يس]، وبهذا تظهر المناسبة لإدخال {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} بين التي يختص الله بعلمها، أي: بعد ذكره للساعة.
(2) - سؤال: ما أروع محملكم هذا لكن ما هو الصارف عن عموم الأوقات المستفاد من قوله: {مَا فِي الْأَرْحَامِ}؟
الجواب: الذي دعانا إلى ذلك هو ما ظهر اليوم من إمكان معرفة الجنين الذي اكتمل خلقه في بطن أمه بواسطة الآلات الحديثة.
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 34} ثم أخبر سبحانه وتعالى بالأشياء التي يختص بعلمها وحده:
فالأول: موعد قيام الساعة فلم يطلع الله أحداً من خلقه على العلم بوقت قيامها لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً.
والثاني: متى ينزل المطر (1).
والثالث مما يختص بعلمه: هو ما يلقيه الذكور من النطف في الأرحام هل تكون تلك النطفة ذكراً أم أنثى، وقد حاول أهل العلم الحديث اكتشاف ذلك، ولكنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة، فلا يعرفون ذلك إلا إذا اكتمل خلق الجنين في بطن أمه (2).
والرابع مما يختص الله سبحانه وتعالى بعلمه: الأمور المستقبلة، فعلم ذلك محجوب عن المخلوقين.
والخامس: الموت فلا يستطيع أحد أن يعرف موعد نزوله، أو يعرف مكان موته.
__________
(1) - سؤال: وهل يمكن أن نستفيد من مغايرة العطف في قوله: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} لما قبله اختصاص الباري تعالى بإنزال الغيث فقط لا بموعد إنزاله، وفيما بعدها قد صرح تعالى باختصاصه بعلمها؟
الجواب: ذلك هو الظاهر وتكون الفائدة من إدخال: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} بين تلك التي يختص الله بعلمها هي التذكير بالدليل الدال على صحة إحياء الموتى بعد ذكره للساعة التي يبعث الله فيها الموتى، وذلك من حيث أن نزول الغيث على الأرض الميتة يبعثها على الحياة من جديد، فيكون في قوله: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} رد على المشركين الذين استبعدوا إحياء الموتى حين قالوا: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ 78} [يس]، وبهذا تظهر المناسبة لإدخال {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} بين التي يختص الله بعلمها، أي: بعد ذكره للساعة.
(2) - سؤال: ما أروع محملكم هذا لكن ما هو الصارف عن عموم الأوقات المستفاد من قوله: {مَا فِي الْأَرْحَامِ}؟
الجواب: الذي دعانا إلى ذلك هو ما ظهر اليوم من إمكان معرفة الجنين الذي اكتمل خلقه في بطن أمه بواسطة الآلات الحديثة.