القرآن الكريم مع التفسير

سورة سبأ

آية
إجمالي الآيات: 54 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 21
وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
📝 التفسير:
{وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ} وخروجهم عن شكر الله وطاعته، واتباعهم لإبليس كان باختيارهم ومشيئتهم واستجابة لهوى أنفسهم، فلم يكن له أي تسلط أو قدرة على إلجائهم إلى الخروج رغماً عنهم.
{إِلَّا (4)لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ 21} (1) وحكمة الله سبحانه وتعالى قد اقتضت التخلية بينه وبينهم، وأن يجعل اختيارهم موكولاً إلى أنفسهم يختارون ما أرادوا ويسلكون أي طريق أرادوا، وهذه التخلية امتحان واختبار منه لهم ليتميز من يؤمن بالله سبحانه وتعالى من غيره.

__________
(4) - سؤال: هل الاستثناء هنا أثبت لإبليس التسلط والاستيلاء بالوسوسة لأجل هذه الحكمة العظيمة، وهي التمييز بين المؤمن بالآخرة والمتشكك فيها؟

الجواب: نعم، أثبت له ذلك، أي: أن الله تعالى خلى بينه وبين المكلفين ليزين لهم الباطل، فسلطانه هو تزيين الباطل وتسهيله عليهم بالأماني، وليس له سلطان فيما سوى ذلك.

(1) - سؤال: هل اقتضت هذه الآية أن من استجاب لوسوسة إبليس فهو متشكك في أمر الآخرة أم لا؟
الجواب: نعم، تقتضي الآية ذلك، ويتأيد ذلك بما روي في الحديث: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... )) الحديث.
الآية 22
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ
📝 التفسير:
{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ 22} (2)ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر المشركين بأن يدعوا تلك الأصنام التي يزعمون أنها آلهة من دون الله تعالى لينفعوهم، وأخبرهم أنهم مهما دعوهم فلا يملكون مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض، فكل ما فيهما لله سبحانه وتعالى وحده ولا نصيب لتلك الآلهة التي يعبدونها في شيء من ذلك؛ وهو وحده المسيطر على السماوات والأرض وما فيهما بقدرته، فلا ظهير له ولا شريك يحتاج إليه في تدبير أمرهما وشؤونهما، فلماذا يعبدون تلك الآلهة وهم يعلمون بضعف آلهتهم تلك وعدم قدرتها على شيء من ذلك؟ ومعنى «ظهير»: معين على الخلق والتدبير.

__________
(2) - سؤال: ما محل جملة: {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}؟ وما إعراب: {مِنْ شِرْكٍ}؟ وما نوع اسمية «شرك»؟

الجواب: «لا يملكون مثقال ذرة» حالية من ضمير المفعول العائد إلى الموصول، ويصح أن تكون مستأنفة لبيان ضعف الآلهة المزعومة. «من شرك» مبتدأ مرفوع محلاً مجرور لفظاً، وشرك: اسم مصدر شرِك يشرَك شركة أي: ما لهم فيهما من خَلْقٍ أي: لم يشارك الخالق جل وعلا في خلق السموات والأرض.
الآية 23
وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
📝 التفسير:
{وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن يكون هناك شفاعة لأحد إلا لمن أذن الله سبحانه وتعالى بشفاعتهم من الأنبياء ومن يقوم مقامهم، وذلك أن المشركين كانوا يقولون: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس:18]، فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بهذا الجواب.
{حَتَّى (2)إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ 23} عندما يبعث الله سبحانه وتعالى الناس جميعاً سيستولي الفزع والخوف الشديد على أولئك المشركين والمكذبين، وستصيبهم الدهشة والذهول فترة من الزمان بعد مبعثهم، فإذا انتهوا من تلك الدهشة وزال عن قلوبهم الخوف والفزع فإنهم سيسألون هذا السؤال، فيأتيهم الجواب بأنه قد قال القول الحق وهو ما كان الله سبحانه وتعالى قد وعد به من الثواب للمؤمنين والعقاب للمشركين في نار جهنم.

__________
(1) - سؤال: من فضلكم ظاهر الآية أن اللام دخلت على المشفوع لهم، فكيف جعلناها للشافعين وذلك في {إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}؟
الجواب: الآية محتملة للأمرين إلا أن السياق يفيد أنها للشافعين. وفي الكشاف: تقول: الشفاعة لزيد على معنى أنه الشافع، وعلى أنه المشفوع له. اهـ
(2) - سؤال: ما علاقة هذه الآية بما قبلها؟ وما إعراب «الحق»؟

الجواب: هي متعلقة بما قبلها، وذلك من حيث أن قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ... } وقوله: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ ... } يحملان على العرض يوم القيامة، وعلى صدمة الفزع العظيم يومئذ للمشركين، وعلى شدة حيرتهم وانتظارهم لما يقول رب العالمين وما يحكم به فلا يزالون في حيرة من شدة صدمة الفزع والهول الهائل إلى أن تستفيق قلوبهم من شدة صدمة الفزع عند ذلك يتكلمون فيقولون: ماذا قال ربكم ... إلخ.
الآية 24
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} (1) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجادل المشركين ويسألهم من الذي ينزل عليهم المطر ويخرج لهم به الزرع والثمر؟ وهم حتماً سيجيبونه ويعترفون بأنه الله جل وعلا وحده فهو الذي بيده كل ذلك.
{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 24} هذا أمر من الله سبحانه وتعالى لنبيه أن يجادلهم بالرفق واللين، وقد أرشد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هنا كيف يفعل في جدالهم؛ وذلك لأن في هذا الترديد (2) والإبهام المستفاد من «أو» ما يستجلبهم ويبعثهم على تجديد النظر والتفكر.
__________
(1) - سؤال: ما السر في جعل الجواب على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «قل الله»؟
الجواب: قد كان ذلك من أجل أنهم قد ينكرون لئلا تلزمهم الحجة مع اعترافهم بأن الله تعالى هو الذي يرزقهم من السموات والأرض.
(2) - سؤال: وهل في هذا الترديد نوع من التغرير أم لا؟ وهل يسلم من الدخول في المداهنة أم لا؟
الجواب: ليس في ذلك الترديد أي تغرير؛ لأنه لم يقله إلا بعد أن احتج عليهم وبيّن بطلان دينهم وإثبات وحدانية الله وربوبيته دون ما سواه، {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ}. ولا مداهنة مع بيان الحق وإقامة الدليل القاهر عليه وبطلان غيره، فلا يكون هذا من المداهنة.
الآية 25
قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ 25} (1) كان المشركون يحكمون على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بأنهم مجرمون وأنهم قاطعون لرحمهم وخارجون عن دين آبائهم وأجدادهم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً كان يحكم عليهم بالشرك والضلال والخروج عن الدين، فأمره الله تعالى أن يرد عليهم بهذا الرد، وهو أن يجيبهم بأن الله سبحانه وتعالى لن يسألكم عما أجرمنا، ولن يسألنا عما تجرمون، فكل واحد سيحمل ذنبه فوق ظهره.

__________
(1) - سؤال: هل «ما» في قوله: {عَمَّا أَجْرَمْنَا} هي نفسها التي في قوله: {عَمَّا تَعْمَلُونَ 25}؟ أم غيرها؟ فما معناها في الموضعين؟
الجواب: محتملة في الموضعين أن تكون اسماً موصولاً، وأن تكون مصدرية، والأولى أن تكون مصدرية في الموضعين؛ لعدم الاحتياج إلى تقدير.
الآية 26
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ 26} وأن يخبرهم بأن مرجعنا جميعاً إلى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وأنه وحده الذي سيحكم بيننا وبينكم بالحكم الحق والعدل؛ لأنه الحاكم المطلع على كل شيء الذي لا تخفى عليه خافية.
الآية 27
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ} (2) وأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين أين تلك الآلهة التي تزعمون أنها شركاء مع الله سبحانه وتعالى.
{كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 27} ارتدعوا فلا شريك مع الله تعالى كما تزعمون بل هو وحده المتفرد بصفات الإلهية والكمال.

__________
(2) - سؤال: ما معنى «أروني» في هذه الآية؟ وما إعراب: «شركاء»؟ وأين عائد الصلة في: {الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ}؟
الجواب: معنى «أروني»: أظهروا لي شركاءكم حتى أراهم ببصري، والمراد أظهروا لي ماذا خلقوا في الأرض والسماء حتى أتحققه. «شركاء» حال من عائد الموصول، أي: الذين ألحقتموهم به حال كونها شركاء، وإذا جعلنا «أروني» قلبية فشركاء هي المفعول الثالث لأروني، والأول هو ياء المتكلم، والثاني الاسم الموصول.
الآية 28
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً (1) لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 28} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أرسله إلى الناس جميعاً ليبشر المؤمنين بثوابه ونعيمه الذي أعده لهم، وينذر الكافرين والمنافقين إن لم يقلعوا عما هم فيه من الكفر بالنار والعذاب الأليم.
وأخبره أيضاً أنه لم يرسله إليهم ليدخلهم في الهدى سواءً كانوا طائعين أم مكرهين، فما عليه إلا تبليغهم فقط؛ وكان قد أصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأسى والحزن الشديدان حين لم يستجيبوا له، وكان يخاف أن يكون ذلك بسبب تقصير منه في تبليغ رسالته، فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه هذه الآية ليخفف من حزنه ذلك.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «كافة» حال من الكاف في «أرسلناك»؟ أم من «الناس»؟ وضحوا ذلك للمرشدين.
الجواب: «كافة» حال من الكاف في «أرسلناك» ولا يصح أن تكون حالاً من «الناس» لأن تقدم الحال على صاحبها المجرور بمنزلة تقدم المجرور على الجار.
(2) - سؤال: يقال: مفاد قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 28} عدم علم أكثر الخلق بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل للتبشير والإنذار والظاهر من الواقع أنهم يعلمون ذلك؟ أم أن له فائدة أخرى؟
الجواب: ينزل العالم الذي لا يعمل بمقتضى علمه منزلة الجاهل؛ فيوصف بأنه جاهل أو بأنه لا يعلم.
الآية 29
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 29} بعدما أنذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشركين وحذرهم عذاب الله تعالى سألوه على سبيل الهزء والسخرية هذا السؤال، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يجيب عليهم بهذا الجواب: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ (3)عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ 30} (1) لكم ميعاد محدد أيها المشركون يحل فيه عذاب الله عليكم فإذا حان ذلك الموعد فلن يمهلكم الله تعالى لحظة واحدة، فلا تقديم ولا تأخير عن ذلك اليوم الموعود.

__________
(3) - سؤال: ما محل جملة: «لا تستأخرون»؟

الجواب: الجملة في محل رفع صفة لميعاد، أو في محل جر صفة ليوم.

(1) - سؤال: ما السر في قوله: «ولا تستقدمون» وهم عالمون أنه إذا حصل الموعد فإنهم لن يتقدموا عليه؟
الجواب: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: متى هذا الوعد؟ وفي سؤالهم ذلك استعجال لما وعدوا به، فكان الجواب عليهم: له موعد معلوم عند الله لا يمكن تأخيره ولا تقديمه عن وقته المعلوم، فطلبكم اليوم لتقديمه طلب ضايع.
الآية 30
قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ
📝 التفسير:
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 29} بعدما أنذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشركين وحذرهم عذاب الله تعالى سألوه على سبيل الهزء والسخرية هذا السؤال، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يجيب عليهم بهذا الجواب: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ (3)عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ 30} (1) لكم ميعاد محدد أيها المشركون يحل فيه عذاب الله عليكم فإذا حان ذلك الموعد فلن يمهلكم الله تعالى لحظة واحدة، فلا تقديم ولا تأخير عن ذلك اليوم الموعود.

__________
(3) - سؤال: ما محل جملة: «لا تستأخرون»؟

الجواب: الجملة في محل رفع صفة لميعاد، أو في محل جر صفة ليوم.

(1) - سؤال: ما السر في قوله: «ولا تستقدمون» وهم عالمون أنه إذا حصل الموعد فإنهم لن يتقدموا عليه؟
الجواب: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: متى هذا الوعد؟ وفي سؤالهم ذلك استعجال لما وعدوا به، فكان الجواب عليهم: له موعد معلوم عند الله لا يمكن تأخيره ولا تقديمه عن وقته المعلوم، فطلبكم اليوم لتقديمه طلب ضايع.
الآية 31
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} وهم مشركو قريش كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول ليقنعوه بعدم إيمانهم، وأنه مهما حاول فلن يؤمنوا بما جاءهم به من القرآن أبداً، وأيضاً لن يؤمنوا بما تقدمه من الكتب.
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ (2) إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ} (3) فلو ترى يا محمد حالة هؤلاء المشركين يوم القيامة وهم يتراددون فيما بينهم التهم، ويلقي كل واحد منهم اللوم على صاحبه.
أراد الله سبحانه وتعالى أن يصور لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فظاعة ذلك الموقف الذي سيقفونه، وسوء حالهم التي يكونون عليها ذلك اليوم.
{يَقُولُ (4) الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ 31} ويصور أيضاً ما يقع من الجدال بين التابعين والمتبوعين، وما يتبادلونه من اللوم فيما بينهم؛ فالتابعون يلقون باللوم على المتبوعين بأنهم السبب في عدم إيمانهم بما كانوا يخذلونهم ويمنعونهم عن الذهاب والسماع لأنبيائهم، وأنهم لو لم يقفوا في طريقهم لكانوا مؤمنين.

__________
(1) - سؤال: ما السر في قوله: «ولا تستقدمون» وهم عالمون أنه إذا حصل الموعد فإنهم لن يتقدموا عليه؟
الجواب: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: متى هذا الوعد؟ وفي سؤالهم ذلك استعجال لما وعدوا به، فكان الجواب عليهم: له موعد معلوم عند الله لا يمكن تأخيره ولا تقديمه عن وقته المعلوم، فطلبكم اليوم لتقديمه طلب ضايع.
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «إذ» في هذه الآية؟ وما محل جملة «يرجع بعضهم .. »؟ وأين جواب «لو»؟
الجواب: «إذ» ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ «ترى». «يرجع بعضهم» في محل نصب حال من الضمير المرفوع في موقوفون، أو خبر ثان للمبتدأ. وجيء بـ «إذ» وهي ظرف لما مضى من الزمان لتنزيل المستقبل منزلة الماضي لتحقق وقوعه. وجواب «لو» محذوف أي: لرأيت أمراً عظيماً.
(3) - سؤال: يقال: ظاهر قوله: «القول» أنه مفعول ليرجع، وظاهر «يرجع» الثلاثي أنه لازم فكيف؟
الجواب: ضمن «يرجع» الثلاثي معنى «يَرُدُّ» فتعدى تعديته.

(4) - سؤال: ما محل جملة «يقول» مفصلاً؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مسوقة في جواب سؤال مقدر.
الآية 32
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ (2) جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ 32} (3) هذا هو جواب كبارهم وزعمائهم ينفون ما ألصقوه بهم من إغوائهم، ويقررون أنهم الذين تسببوا على أنفسهم باستجابتهم لهواها وشهواتها (4).
__________
(2) - سؤال: ما معنى «إذ» في قوله: {بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ}؟
الجواب: «إذ» ظرف لما مضى من الزمان وهي ومدخولها قيد للبعدية الزمانية المطلقة، ومثلها في دخول الزمان على الزمان «حينئذ»، وقد قيل بأن «إذ» هنا بمعنى «أن» المصدرية، وهو من حيث المعنى قول وجيه.
(3) - سؤال: هل في هذه الآية دليل يفحم القدرية الجبرية في قولهم بتقدير الضلال؟ فمن أي وجه؟
الجواب: فيها دليل واضح مفحم للقدرية الجبرية، وذلك من حيث أن الأتباع والرؤساء يقول بعضهم لبعض: إنه فاعل الضلال والمتسبب في حصوله، فحكى الله قولهم ذلك ولم ينكره عليهم، ولو كان قولهم باطلاً لما قررهم عليه، مع أن الحق يظهر في يوم القيامة، فلا مجال هناك لاعتقاد الدين الباطل.
(4) - سؤال: كيف ساغ للرؤساء أن ينفوا عن أنفسهم إغواء التابعين وهم قد أغووهم في الواقع؟

الجواب: ساغ لهم ذلك من حيث أن التابعين كان هواهم في الغواية وميولهم إليها والذي فعله الرؤساء هو الدعوة لهم إلى طريق الغواية وتزيينها لهم فاستجابوا لهم، {إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} [إبراهيم:22]، فالأتباع كانوا في أنفسهم مجرمين كما حكى الله تعالى هنا من مراجعة بعضهم لبعض.
الآية 33
وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ (1) بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا} فيرد (2) عليهم أتباعهم بأنهم هم الذين تسببوا في ضلالهم وكفرهم بما مكروا بهم من إعمال الحيل فيهم ليل نهار حتى استطاعوا أن يتمكنوا من إغوائهم وإضلالهم.
{وَأَسَرُّوا (3) النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 33} (4)فأخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم في الأخير سيسكتون ويستسلمون، والندم والحسرة تملآن قلوبهم، لم يبق إلا أن تسوقهم ملائكة العذاب على وجوههم إلى جهنم وبئس المصير.
ثم أخبر الله تعالى أن تعذيبهم لم يكن ظلماً منه لهم، بل إنه من تمام العدل والحكمة، وأنه الجزاء العادل الذي يستحقونه بسبب أعمالهم.

__________
(1) - سؤال: ما الوجه في إسناد المكر إلى الليل والنهار؟ وما إعراب «مكر الليل»؟ وما محل المصدر: «أن نكفر» من الإعراب؟
الجواب: يسمى هذا الإسناد بالإسناد المجازي أو المجاز العقلي، وقد أسند هنا المكر إلى الليل والنهار لوقوعه فيه، وصح ذلك للقرينة العقلية، وقوله: «مكر الليل» مبتدأ وخبره محذوف تقديره: «صدنا»، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: سبب كفرنا مكر الليل، و «أن نكفر» في تأويل مصدر مجرور بباء الجر المحذوفة.
(2) - سؤال: هل ستحصل هذه المراجعة بين الأتباع والمتبوعين من أهل الضلال ولو كانوا من أهل القبلة؟
الجواب: الذي يظهر أنها تحصل المراجعة بين الأتباع والمتبوعين من أهل الضلال عموماً؛ إذ لا وجه لتخصيص البعض دون البعض؛ لأن العلة هو إظهار بطلان معاذيرهم وزيادة حسرتهم وغمهم وإظهار عدل الله تعالى في حكمه الحق يومئذ، وأهل الضلال في هذا شرع واحد.
(3) - سؤال: إلامَ يرجع الضمير في {وَأَسَرُّوا} إلى الأتباع أم إلى المتبوعين أم إليهم جميعاً؟
الجواب: يعود إليهم جميعاً؛ لأن كلاً منهم سيندم على ما قدم من الأعمال الموجبة للنار.
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «لما رأوا»؟ وما معنى «هل» في قوله: {هَلْ يُجْزَوْنَ}؟ وما وجه فصلها عن سابقتها؟ وما موضع المستثنى في قوله: {إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا}؟

الجواب: «لما» ظرفية مضمنة معنى الشرط، «رأوا» جملة الشرط في محل جر بإضافة لما إليها، ومعنى «هل» هنا النفي أي: لا يجزون. وفصلت لأنها مستأنفة لتأكيد ما قبلها، وجملة: {قَالَ مُتْرَفُوهَا} في محل نصب حال من «قرية».
الآية 34
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 34} والله سبحانه وتعالى لم يرسل نبياً إلى أمته إلا ويقفون في وجه دعوته، والذين يقفون في وجوه أنبيائهم هم أهل الشرف والرياسة والوجاهة وأصحاب الأموال والثروات، فهم أول من يتلقاهم بالتكذيب والرد.
الآية 35
وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ 35} كان هذا جوابهم جميعاً على أنبيائهم، والجدال الذي يجادلون به أنبياءهم، فيزعمون أن الله سبحانه وتعالى لم ينعم عليهم بهذه النعم إلا لأنهم يستحقون ذلك، ولأنهم أهل الله، ومهما وقد أعطاهم الله في الدنيا فلا بد أن يعطيهم في الآخرة، وأنهم أكرم على الله سبحانه وتعالى من هؤلاء الفقراء الذين يدعون الرسالة.
الآية 36
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يجيب على المشركين إن هم جادلوه بهذا الجواب، فيخبرهم بأن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى وحده، وأنه يبسط رزقه على من يشاء من عباده ويضيقه على من يشاء منهم، على ما تقضي به الحكمة.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 36} وحكمة الله تعالى هي التي اقتضت ذلك ولن تستقيم الدنيا إلا بذلك، غير أن أكثر الناس غافل عن تلك الحكمة لبعدهم عن الله سبحانه وتعالى وعن شرائعه.
الآية 37
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى} (1) أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأن كثرة الأموال والأولاد ليست هي التي تقرب الناس إلى الله سبحانه وتعالى، وليست ميزان التقوى، وإنما الأعمال الصالحة والتقوى هي التي تقرب العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا هو الذي أراد الله سبحانه وتعالى بقوله:
{إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ 37} فسيجازيهم الله سبحانه وتعالى على أعمالهم الصالحة، وعلى ما صبروا في سبيل دينهم، وبما حرصوا من إرضاء ربهم أضعافاً مضاعفة.
و «الغرفات»: هي المنازل الرفيعة في الجنة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «زلفى»؟ وكذا: «بالتي تقربكم»؟ وما نوع اسمية «زلفى»؟ وهل الاستثناء منقطع أم متصل في قوله: «إلا من آمن»؟
الجواب: «زلفى» مصدر مؤكد لـ «تقربكم» من نوعه، أي: تقربكم قربة، والاستثناء منقطع كما يظهر. «بالتي»: خبر «ما» مجرور لفظاً منصوب محلاً.
الآية 38
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ 38} وأما الذين يسعون جهدهم في إبطال آيات الله تعالى، ومحو حججه وبيناته، ويقفون في وجه الدعوة إليه فإن جزاءهم جهنم خالدين فيها أبداً، وسوف تحضرهم الزبانية إليها.
الآية 39
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
📝 التفسير:
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} (3)ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر المشركين بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يبسط رزقه لمن يشاء من عباده، ويضيقه على من يشاء منهم لحكمة ومصلحة قد علمها لهم في ذلك.
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ (1) شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 39} وما أنفق الإنسان فيما يرضي الله سبحانه وتعالى من أعمال البر فإن ذلك لن يضيع عند الله تعالى وسيعوضه عن ذلك إما في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً (2).
__________
(3) - سؤال: ما فائدة التكرير لهذه الآية: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ ... }؟

الجواب: ذكرت هذه الآية أولاً ليرد على المشركين حين اعتقدوا أن كثرة المال والولد دليل على رضوان الله عليهم؛ إذ لو لم يكن راضياً عنهم لما أوسع عليهم بالمال والبنين. وكررت ثانياً للمؤمنين ليبين لهم أن بسط الرزق وقدره حكمة ومصلحة للمؤمنين، لا يدل على كرامة من بسط له، ولا هوان من قدر عليه رزقه، وليبني عليه الوعد الجميل للمؤمنين بإخلاف ما أنفقوا.

(1) - سؤال: ما السر في دخول «من» بين الفعل والمفعول؟ وهل لها ضابط محدد؟
الجواب: السر في دخول «من» هو تأكيد عموم ما دخلت عليه، ولا تدخل إلا على نكرة منفية، وهذا هو ضابط دخول «من» الزائدة.
(2) - سؤال: يفهم بعض الناس أن إخلاف الرزق لا بد أن يكون في الدنيا، فبماذا يجاب عليهم؟
الجواب: وعد الله تعالى في الآية مطلق غير مقيد بوقت محدد؛ لذلك قد يكون وعد الله في الدنيا، وقد يؤخره الله تعالى في الآخرة، أي: فإن لم يعطه في الدنيا أعطاه في الآخرة.
الآية 40
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ
📝 التفسير:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ 40} (3) كان المشركون ينحتون أصناماً ويزعمون أنها على شكل ملك من الملائكة، ثم يعبدونها بزعمهم أنها بنات الله؛ فأخبر الله تعالى أنه سيحشرهم إليه يوم القيامة، ثم يحضر الملائكة أمامهم ويسألهم: هل كنتم تدعون هؤلاء إلى عبادتكم؟ فتجيب الملائكة على الله تعالى وتقول:
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: {أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ 40}؟ وما الشاهد فيها للنحاة؟
الجواب: اسم الإشارة مبتدأ. إياكم: ضمير نصب مفعول به ليعبدون. وجملة «كانوا» في محل رفع خبر المبتدأ. والشاهد فيه جواز تقدم خبر «كان وأخواتها» إذ تقدم المعمول «إياكم» يؤذن بجواز تقدم العامل «يعبدون».