القرآن الكريم مع التفسير
سورة فاطر
آية
الآية 21
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
📝 التفسير:
{وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ 20 وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ 21} (1) وكذلك شبه الله تعالى حال المؤمن والكافر بهذه الأشياء، ووجه الشبه هو التفاوت الكبير الذي بين هذين الشيئين، وما هو عليه أحدهما من الارتفاع والآخر من الانحطاط، فشبه الله المؤمن بالنور والظل (2)، والكافر بالظلمات وحرارة الشمس في القيظ.
__________
(1) - سؤال: يقال: بأن الحرور بالليل يقابل السموم بالنهار فما صحة ذلك؟ أم أنه أيضاً يطلق على شدة الحر في النهار؟ وما علة ذلك؟
الجواب: الحرور يطلق على شدة الحر، أي: على السموم، والحرور: مبالغة في الحر غلب على السموم، وما ذكرتم من أن الحرور بالليل والسموم بالنهار هو قول معروف، وقد صدر البيضاوي التفسير بما ذكرناه ثم قال: وقيل: إن الحرور بالليل ... إلخ.
(2) - سؤال: ما السر والعلة في الابتداء بالظل الذي هو شبه المؤمن رغم ابتداء الآيتين السابقتين بوصف الكافر؟
الجواب: ابتدأ بذكر الكافر أولاً في الآيتين السابقتين، ثم ابتدأ بذكر وصف المؤمن في جملتين، أي: أن هناك تعادل في ذلك، وسر ذلك هو تقرير وتأكيد نفي المساواة، أي: لا يستوي الكافر والمؤمن، ولا يستوي المؤمن والكافر.
{وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ 20 وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ 21} (1) وكذلك شبه الله تعالى حال المؤمن والكافر بهذه الأشياء، ووجه الشبه هو التفاوت الكبير الذي بين هذين الشيئين، وما هو عليه أحدهما من الارتفاع والآخر من الانحطاط، فشبه الله المؤمن بالنور والظل (2)، والكافر بالظلمات وحرارة الشمس في القيظ.
__________
(1) - سؤال: يقال: بأن الحرور بالليل يقابل السموم بالنهار فما صحة ذلك؟ أم أنه أيضاً يطلق على شدة الحر في النهار؟ وما علة ذلك؟
الجواب: الحرور يطلق على شدة الحر، أي: على السموم، والحرور: مبالغة في الحر غلب على السموم، وما ذكرتم من أن الحرور بالليل والسموم بالنهار هو قول معروف، وقد صدر البيضاوي التفسير بما ذكرناه ثم قال: وقيل: إن الحرور بالليل ... إلخ.
(2) - سؤال: ما السر والعلة في الابتداء بالظل الذي هو شبه المؤمن رغم ابتداء الآيتين السابقتين بوصف الكافر؟
الجواب: ابتدأ بذكر الكافر أولاً في الآيتين السابقتين، ثم ابتدأ بذكر وصف المؤمن في جملتين، أي: أن هناك تعادل في ذلك، وسر ذلك هو تقرير وتأكيد نفي المساواة، أي: لا يستوي الكافر والمؤمن، ولا يستوي المؤمن والكافر.
الآية 22
وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ
📝 التفسير:
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} شبه الله سبحانه وتعالى الكافر بالميت، فكيف تستطيع أن تسمعه أو تفهمه؟ وشبه المؤمن بالحي السوي.
{إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ 22} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيهدي إلى دعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أولئك الذين تواضعوا لقبول الحق واستجابوا له (1)؛ لأنهم هم الذين سيسمعون آياته وسيهتدون بها، وأما أولئك المشركون فهم كالأموات فكيف تستطيع أن تسمع الميت؟
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في هذا القيد مع أن الآية مطلقة؟
الجواب: قد تقدم ما يدل على التقييد في قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}.
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} شبه الله سبحانه وتعالى الكافر بالميت، فكيف تستطيع أن تسمعه أو تفهمه؟ وشبه المؤمن بالحي السوي.
{إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ 22} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سيهدي إلى دعوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أولئك الذين تواضعوا لقبول الحق واستجابوا له (1)؛ لأنهم هم الذين سيسمعون آياته وسيهتدون بها، وأما أولئك المشركون فهم كالأموات فكيف تستطيع أن تسمع الميت؟
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في هذا القيد مع أن الآية مطلقة؟
الجواب: قد تقدم ما يدل على التقييد في قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}.
الآية 23
إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ
📝 التفسير:
{إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ 23} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن الذي يلزمه هو الإنذار فقط، سواء قبلوا أم لم يقبلوا، فقد خلق الله سبحانه وتعالى لهم العقول وجعل لهم القدرة على التمييز والاختيار، فليختاروا ما أرادوا من الهدى والضلال، وأنه غير لازم عليه أن يدخلوا في الهدى.
{إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ 23} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن الذي يلزمه هو الإنذار فقط، سواء قبلوا أم لم يقبلوا، فقد خلق الله سبحانه وتعالى لهم العقول وجعل لهم القدرة على التمييز والاختيار، فليختاروا ما أرادوا من الهدى والضلال، وأنه غير لازم عليه أن يدخلوا في الهدى.
الآية 24
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ
📝 التفسير:
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} أرسل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن الذي جعل فيه هداهم، وما يدلهم على طريق الحق والصواب، وأيضاً أرسل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ليبشر المؤمنين بما أعد لهم من الثواب والجزاء، وينذر العصاة والمشركين بما أعد لهم من العذاب.
{وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ 24} (2)اقتضت الحكمة والعدل أن لا يعذب الله تعالى أمة من الأمم إلا بعد أن يعذرهم وينذرهم ويرسل إليهم رسله ينذرونهم ويحذرونهم، ويبلغون إليهم حججه وآياته. ومعنى «خلا»: مضى.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في هذا القيد مع أن الآية مطلقة؟
الجواب: قد تقدم ما يدل على التقييد في قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}.
(2) - سؤال: ما إعراب: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا}؟ وكيف يتم الجمع بين هذه الآية والآيات المتقدمة التي نبهنا عليها أمثال: {مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} [القصص:46]؟
الجواب: «إن» نافية، و «من» صلة. «أمة» مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً، والذي سوغ الابتداء بها هو النفي والعموم. «إلا» أداة استثناء مفرغ، والجملة التي بعدها في محل رفع خبر. وأما الشطر الثاني فقد تقدم الجواب عليه في سورة القصص آية (46).
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} أرسل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن الذي جعل فيه هداهم، وما يدلهم على طريق الحق والصواب، وأيضاً أرسل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ليبشر المؤمنين بما أعد لهم من الثواب والجزاء، وينذر العصاة والمشركين بما أعد لهم من العذاب.
{وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ 24} (2)اقتضت الحكمة والعدل أن لا يعذب الله تعالى أمة من الأمم إلا بعد أن يعذرهم وينذرهم ويرسل إليهم رسله ينذرونهم ويحذرونهم، ويبلغون إليهم حججه وآياته. ومعنى «خلا»: مضى.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في هذا القيد مع أن الآية مطلقة؟
الجواب: قد تقدم ما يدل على التقييد في قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}.
(2) - سؤال: ما إعراب: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا}؟ وكيف يتم الجمع بين هذه الآية والآيات المتقدمة التي نبهنا عليها أمثال: {مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} [القصص:46]؟
الجواب: «إن» نافية، و «من» صلة. «أمة» مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً، والذي سوغ الابتداء بها هو النفي والعموم. «إلا» أداة استثناء مفرغ، والجملة التي بعدها في محل رفع خبر. وأما الشطر الثاني فقد تقدم الجواب عليه في سورة القصص آية (46).
الآية 25
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ
📝 التفسير:
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ 25} وقومك يا محمد إن هم كذبوك فاعلم أن كل تلك الأمم السابقة قد أرسلنا إليهم الرسل وأيدناهم بالآيات والحجج الواضحة، وأنزلنا عليهم الكتب (1) التي فيها هدايتهم وطريق نجاتهم، ولكنهم كذبوا بأنبيائهم، وبما جاءوهم به من الشرائع والآيات وتمردوا عليهم وكفروا بهم.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالزبر الكتب المنزلة والصحف؟ فما السر في الإتيان بقوله: {وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ 25} بعد ذلك، وظاهر الكتاب الجنس؟
الجواب: «الكتاب المنير» التوراة، وخص بالذكر لبيان فضله.
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ 25} وقومك يا محمد إن هم كذبوك فاعلم أن كل تلك الأمم السابقة قد أرسلنا إليهم الرسل وأيدناهم بالآيات والحجج الواضحة، وأنزلنا عليهم الكتب (1) التي فيها هدايتهم وطريق نجاتهم، ولكنهم كذبوا بأنبيائهم، وبما جاءوهم به من الشرائع والآيات وتمردوا عليهم وكفروا بهم.
__________
(1) - سؤال: هل المراد بالزبر الكتب المنزلة والصحف؟ فما السر في الإتيان بقوله: {وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ 25} بعد ذلك، وظاهر الكتاب الجنس؟
الجواب: «الكتاب المنير» التوراة، وخص بالذكر لبيان فضله.
الآية 26
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
📝 التفسير:
{ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ 26} وعندما أصروا على كفرهم وتكذيبهم أخذهم الله سبحانه وتعالى بعذابه الذي أبادهم واستأصلهم، ولم يبق على أحد منهم.
والاستفهام هنا بقوله: «فكيف» لتفخيم شأن عذابه الذي أخذهم به.
ومعنى «نكير»: إنكاري عليهم بالاستئصال.
وقومك يا محمد إن لم يستجيبوا ويؤمنوا فسيصيبهم مثل ما أصاب تلك الأمم من قبلهم.
{ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ 26} وعندما أصروا على كفرهم وتكذيبهم أخذهم الله سبحانه وتعالى بعذابه الذي أبادهم واستأصلهم، ولم يبق على أحد منهم.
والاستفهام هنا بقوله: «فكيف» لتفخيم شأن عذابه الذي أخذهم به.
ومعنى «نكير»: إنكاري عليهم بالاستئصال.
وقومك يا محمد إن لم يستجيبوا ويؤمنوا فسيصيبهم مثل ما أصاب تلك الأمم من قبلهم.
الآية 27
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ
📝 التفسير:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} (4)ألم تنظر إلى أثر قدرة الله سبحانه وتعالى كيف ينزل المطر من السماء بقدرته فيحيي به الأرض، وينبت به أصناف النبات والثمار المتنوعة في ألوانها وأشكالها، فمن الذي خالف بين أشكالها وألوانها تلك، وهي تسقى بماء واحد، وتنبت في أرض واحدة (1)؟ أليس ذلك من عجيب قدرة الله تعالى ومن الآيات الدالة عليه؟
{وَمِنَ (2) الْجِبَالِ جُدَدٌ (3)بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} وكذلك من آياته الدالة عليه وعلى قدرته تلك الطرق التي جعلها لعباده في الجبال، نعمة منه تعالى أنعم بها عليهم، وفيها لهم آية حيث خالف تعالى بين ألوان الطرق التي في الجبال.
{وَغَرَابِيبُ سُودٌ 27} (5) أراد الله سبحانه وتعالى بذلك الجبال الحالكة في السواد، فهناك الجبال البيض والحمر والسود آية من آياته الدالة على قدرته وعلمه وعلى عجيب صنعته واقتداره.
__________
(4) - سؤال: ما إعراب: «مختلفاً ألوانه» وما السر في تذكير «مختلفاً»؟
الجواب: «مختلفاً» صفة لثمرات، وذكر لرفعها لفاعلها المذكر.
(1) - سؤال: قد يقال بأن الاختلاف إنما جاء نتيجة لاختلاف البذر أو الشجرة المغروسة فبماذا يجاب على ذلك؟
الجواب: لا شك أن اختلاف الثمرات يكون لاختلاف البذر والشجر، إلا أن الله تعالى هو الذي أنزل الماء وأخرج به تلك الثمرات، فالله تعالى هو الذي أنزل الماء بقدرته وهو الذي أخرج الثمار المختلفة بقدرته، وليس البذر هو الذي أخرج الثمار؛ إذ لا قدرة له ولا اختيار ولا حياة.
(2) - سؤال: هل الواو عاطفة فعلامَ عطف «جدد»؟ أم استئنافية، فهل «جدد» مبتدأ مؤخر والجار والمجرور خبر مقدم؟ وما وجه الاستئناف فيها؟
الجواب: الواو استئنافية، {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ ... } مبتدأ وخبر، ووجه الاستئناف بيان آثار قدرة الله في ألوان الجبال بيض وحمر وغرابيب سود، وفيها الإشارة إلى اختلاف الطرق فمنها البيض الواضحة التي لا يضل سالكها، ومنها ... إلخ. والتنبيه إلى أن طريق الحق واضحة لا التباس فيها ولا تعتيم عليها.
(3) - سؤال: ما نوع اسمية «جدد»؟ وما أصل اشتقاقها حتى صارت الطرق؟ وهل يمكن أن يكون معناها: جبال ذات طرائق بيض وحمر؟ أم أنها في الطرق خاصة؟
الجواب: أصل الكلام: ومن الجبال جبال ذات جُدَد، والجدد جمع جُدَّة وهي طريق في الجبل أو غيره يخالف لونها لون الجبل. اهـ (مختار الصحاح). ويقال للخطة التي على ظهر الحمار أو غيره: جُدَّة، سواء أكانت سوداء أم غير سوداء، وقد فسرنا في الكتاب ذلك تفسيراً مجملاً يؤول إلى هذا المعنى التفصيلي.
(5) - سؤال: هل عطف قوله: «غرابيب» على قوله: «بيض»؟ أم على قوله: «جدد»؟
الجواب: عطف «غرابيب» على قوله: «بيض» وليس على «جدد».
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} (4)ألم تنظر إلى أثر قدرة الله سبحانه وتعالى كيف ينزل المطر من السماء بقدرته فيحيي به الأرض، وينبت به أصناف النبات والثمار المتنوعة في ألوانها وأشكالها، فمن الذي خالف بين أشكالها وألوانها تلك، وهي تسقى بماء واحد، وتنبت في أرض واحدة (1)؟ أليس ذلك من عجيب قدرة الله تعالى ومن الآيات الدالة عليه؟
{وَمِنَ (2) الْجِبَالِ جُدَدٌ (3)بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} وكذلك من آياته الدالة عليه وعلى قدرته تلك الطرق التي جعلها لعباده في الجبال، نعمة منه تعالى أنعم بها عليهم، وفيها لهم آية حيث خالف تعالى بين ألوان الطرق التي في الجبال.
{وَغَرَابِيبُ سُودٌ 27} (5) أراد الله سبحانه وتعالى بذلك الجبال الحالكة في السواد، فهناك الجبال البيض والحمر والسود آية من آياته الدالة على قدرته وعلمه وعلى عجيب صنعته واقتداره.
__________
(4) - سؤال: ما إعراب: «مختلفاً ألوانه» وما السر في تذكير «مختلفاً»؟
الجواب: «مختلفاً» صفة لثمرات، وذكر لرفعها لفاعلها المذكر.
(1) - سؤال: قد يقال بأن الاختلاف إنما جاء نتيجة لاختلاف البذر أو الشجرة المغروسة فبماذا يجاب على ذلك؟
الجواب: لا شك أن اختلاف الثمرات يكون لاختلاف البذر والشجر، إلا أن الله تعالى هو الذي أنزل الماء وأخرج به تلك الثمرات، فالله تعالى هو الذي أنزل الماء بقدرته وهو الذي أخرج الثمار المختلفة بقدرته، وليس البذر هو الذي أخرج الثمار؛ إذ لا قدرة له ولا اختيار ولا حياة.
(2) - سؤال: هل الواو عاطفة فعلامَ عطف «جدد»؟ أم استئنافية، فهل «جدد» مبتدأ مؤخر والجار والمجرور خبر مقدم؟ وما وجه الاستئناف فيها؟
الجواب: الواو استئنافية، {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ ... } مبتدأ وخبر، ووجه الاستئناف بيان آثار قدرة الله في ألوان الجبال بيض وحمر وغرابيب سود، وفيها الإشارة إلى اختلاف الطرق فمنها البيض الواضحة التي لا يضل سالكها، ومنها ... إلخ. والتنبيه إلى أن طريق الحق واضحة لا التباس فيها ولا تعتيم عليها.
(3) - سؤال: ما نوع اسمية «جدد»؟ وما أصل اشتقاقها حتى صارت الطرق؟ وهل يمكن أن يكون معناها: جبال ذات طرائق بيض وحمر؟ أم أنها في الطرق خاصة؟
الجواب: أصل الكلام: ومن الجبال جبال ذات جُدَد، والجدد جمع جُدَّة وهي طريق في الجبل أو غيره يخالف لونها لون الجبل. اهـ (مختار الصحاح). ويقال للخطة التي على ظهر الحمار أو غيره: جُدَّة، سواء أكانت سوداء أم غير سوداء، وقد فسرنا في الكتاب ذلك تفسيراً مجملاً يؤول إلى هذا المعنى التفصيلي.
(5) - سؤال: هل عطف قوله: «غرابيب» على قوله: «بيض»؟ أم على قوله: «جدد»؟
الجواب: عطف «غرابيب» على قوله: «بيض» وليس على «جدد».
الآية 28
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
📝 التفسير:
{وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ} وأيضاً من آياته الدالة عليه وعلى قدرته ما جعل من المخالفة بين الناس في الشكل واللون والخلقة، وكذلك المخالفة التي جعلها بين بقية الكائنات، مما يدل على أنه لا بد أن يكون هناك مخالف خالف بينها، ومقتدر اقتدر عليها، ومدبر دبرها وأحكمها.
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ثم حصر الله تعالى خشيته في أهل معرفته وهم العلماء أهل العقول التي لم تغطها ظلمات الجهل والضلال فهم وحدهم الذين يخشون الله ويعظمونه (2).
{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ 28} والعزيز هو القوي الغالب، والغفور هو الذي يتأنى بعباده ولا يعجل بمؤاخذتهم والانتقام منهم لعلهم يتوبون ويرجعون إليه.
__________
(1) - سؤال: هل عطف قوله: «غرابيب» على قوله: «بيض»؟ أم على قوله: «جدد»؟
الجواب: عطف «غرابيب» على قوله: «بيض» وليس على «جدد».
(2) - سؤال: يقال: فكيف بالجاهل ونجاته مع هذه الآية وأمثالها، وقوله في الجنة والثواب: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ 8} [البينة]؟
الجواب: المراد بالعلماء هنا من استحكمت معرفة الله في قلبه ولو كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وطريق معرفة الله تعالى ميسرة لأهل العقول، وآيات عظمته ورحمته مبثوثة في جميع الآفاق وفي أنفسكم، وقد رأينا وشاهدنا الكثير من العوام الذين لا يقرأون ولا يكتبون ثبتوا على الحق في كثير من الفتن العارمة، ولم يزعزعهم تيارها الجارف، ولم تحركهم عواصفها العاتية، وكم من عالم ضليع قد قتله جهله، يميل مع الفتن حيثما مالت.
{وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ} وأيضاً من آياته الدالة عليه وعلى قدرته ما جعل من المخالفة بين الناس في الشكل واللون والخلقة، وكذلك المخالفة التي جعلها بين بقية الكائنات، مما يدل على أنه لا بد أن يكون هناك مخالف خالف بينها، ومقتدر اقتدر عليها، ومدبر دبرها وأحكمها.
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ثم حصر الله تعالى خشيته في أهل معرفته وهم العلماء أهل العقول التي لم تغطها ظلمات الجهل والضلال فهم وحدهم الذين يخشون الله ويعظمونه (2).
{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ 28} والعزيز هو القوي الغالب، والغفور هو الذي يتأنى بعباده ولا يعجل بمؤاخذتهم والانتقام منهم لعلهم يتوبون ويرجعون إليه.
__________
(1) - سؤال: هل عطف قوله: «غرابيب» على قوله: «بيض»؟ أم على قوله: «جدد»؟
الجواب: عطف «غرابيب» على قوله: «بيض» وليس على «جدد».
(2) - سؤال: يقال: فكيف بالجاهل ونجاته مع هذه الآية وأمثالها، وقوله في الجنة والثواب: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ 8} [البينة]؟
الجواب: المراد بالعلماء هنا من استحكمت معرفة الله في قلبه ولو كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وطريق معرفة الله تعالى ميسرة لأهل العقول، وآيات عظمته ورحمته مبثوثة في جميع الآفاق وفي أنفسكم، وقد رأينا وشاهدنا الكثير من العوام الذين لا يقرأون ولا يكتبون ثبتوا على الحق في كثير من الفتن العارمة، ولم يزعزعهم تيارها الجارف، ولم تحركهم عواصفها العاتية، وكم من عالم ضليع قد قتله جهله، يميل مع الفتن حيثما مالت.
الآية 29
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً (1) يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ 29} فأهل هذه الصفات الذين يمتثلون لما أمرهم الله تعالى ويطبقون ما أنزله في كتابه، والمحافظون على أداء ما افترض عليهم من الصلاة والزكاة، فهؤلاء هم أهل الرجاء لما عند الله سبحانه وتعالى من الثواب (2) العظيم والنعيم الذي لا ينقطع ولا ينفد.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «سراً وعلانية»؟ وما الوجه في مدح إخراجهم الواجب علانية؟
الجواب: يجوز أن ينصبان بنزع الخافض، ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أو حالين أي: مسرين ومعلنين. ولعل الوجه في مدح علانيتهم أنهم يكونون قدوة حسنة للآخرين في ذلك، أو أنهم من أهل الإخلاص لله تبارك وتعالى، فلا يشوب علانيتهم أي شائبة من رياء أو نحو ذلك، والله أعلم.
(2) - سؤال: يقال: الأصل في البوار عدم نفاق السلعة فكيف يناسب تحصيل الثواب هذا المعنى؟
الجواب: المعروف أن التجارة معرضة في الدنيا للنقص والبوار، أما تجارة المؤمنين فلا يلحقها بوار ولا نقص، والسلعة إذا بارت نقصت قيمتها وقل ثمنها بخلاف العمل الصالح.
{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً (1) يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ 29} فأهل هذه الصفات الذين يمتثلون لما أمرهم الله تعالى ويطبقون ما أنزله في كتابه، والمحافظون على أداء ما افترض عليهم من الصلاة والزكاة، فهؤلاء هم أهل الرجاء لما عند الله سبحانه وتعالى من الثواب (2) العظيم والنعيم الذي لا ينقطع ولا ينفد.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «سراً وعلانية»؟ وما الوجه في مدح إخراجهم الواجب علانية؟
الجواب: يجوز أن ينصبان بنزع الخافض، ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أو حالين أي: مسرين ومعلنين. ولعل الوجه في مدح علانيتهم أنهم يكونون قدوة حسنة للآخرين في ذلك، أو أنهم من أهل الإخلاص لله تبارك وتعالى، فلا يشوب علانيتهم أي شائبة من رياء أو نحو ذلك، والله أعلم.
(2) - سؤال: يقال: الأصل في البوار عدم نفاق السلعة فكيف يناسب تحصيل الثواب هذا المعنى؟
الجواب: المعروف أن التجارة معرضة في الدنيا للنقص والبوار، أما تجارة المؤمنين فلا يلحقها بوار ولا نقص، والسلعة إذا بارت نقصت قيمتها وقل ثمنها بخلاف العمل الصالح.
الآية 30
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
📝 التفسير:
{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ 30} (3)وقد كلفهم الله سبحانه وتعالى بهذه الأعمال ليعطيهم ما يستحقونه من الأجر والثواب، ويزيدهم على ذلك أضعافاً مضاعفة.
ثم وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه كثير المغفرة لعباده، وأنه يعطيهم أكثر مما يستحقونه.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في التفريق بين الزيادة والأجور نفسها؟ وهل يصح أن نطلق على الأجور نفسها أنها تفضل؟
الجواب: الوجه في التفريق هو بيان أن ما يعطيه الله تعالى يوم القيامة للمؤمنين قسمين: قسم يعطيهم إياه على أنه أجر وثواب مستحق لهم على أعمالهم، وقسم يعطيهم إياه زيادة وتفضلاً منه وإحساناً زائداً على أجورهم التي يستحقونها بأعمالهم. ويصح أن نطلق على الأجور المستحقة على الأعمال أنها تفضل من الله، إلا أنها وإن كانت تفضلاً منه تعالى فقد وعد المؤمنين العاملين أن يثيبهم ويجزيهم على الأعمال الصالحة. وقد قدمنا في جواب سؤالٍ تفصيل هذا فيُرجع إليه.
{لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ 30} (3)وقد كلفهم الله سبحانه وتعالى بهذه الأعمال ليعطيهم ما يستحقونه من الأجر والثواب، ويزيدهم على ذلك أضعافاً مضاعفة.
ثم وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه كثير المغفرة لعباده، وأنه يعطيهم أكثر مما يستحقونه.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في التفريق بين الزيادة والأجور نفسها؟ وهل يصح أن نطلق على الأجور نفسها أنها تفضل؟
الجواب: الوجه في التفريق هو بيان أن ما يعطيه الله تعالى يوم القيامة للمؤمنين قسمين: قسم يعطيهم إياه على أنه أجر وثواب مستحق لهم على أعمالهم، وقسم يعطيهم إياه زيادة وتفضلاً منه وإحساناً زائداً على أجورهم التي يستحقونها بأعمالهم. ويصح أن نطلق على الأجور المستحقة على الأعمال أنها تفضل من الله، إلا أنها وإن كانت تفضلاً منه تعالى فقد وعد المؤمنين العاملين أن يثيبهم ويجزيهم على الأعمال الصالحة. وقد قدمنا في جواب سؤالٍ تفصيل هذا فيُرجع إليه.
الآية 31
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا (1) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ 31} ثم أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ما أوحى إليه من القرآن هو الدين الحق، وأنه قد أنزل ذلك القرآن مصدقاً لذلك الدين الذي جاءت به التوراة والإنجيل ومطابقاً له.
وأخبره أيضاً أن ما أوحى إليه من القرآن هو الحق الثابت الخالي من احتمال البطلان الذي لا يوجد فيه ريب ولا خرافة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «مصدقاً»؟
الجواب: حال مؤكدة.
{وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا (1) لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ 31} ثم أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن ما أوحى إليه من القرآن هو الدين الحق، وأنه قد أنزل ذلك القرآن مصدقاً لذلك الدين الذي جاءت به التوراة والإنجيل ومطابقاً له.
وأخبره أيضاً أن ما أوحى إليه من القرآن هو الحق الثابت الخالي من احتمال البطلان الذي لا يوجد فيه ريب ولا خرافة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب «مصدقاً»؟
الجواب: حال مؤكدة.
الآية 32
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
📝 التفسير:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} كان بنو إسرائيل هم أهل الكتاب وأهل العلم والحكمة، وقد جعلها الله سبحانه وتعالى فيهم على مدى زمان طويل، وقد اقتضت حكمته بعد ذلك أن يصطفي قوماً غيرهم لحمل نبوته وعلمه وحكمته، وذلك لما كان حصل فيهم من التمرد والتحريف، وما كثر بينهم من الكفر والفسوق والعصيان والفساد في الأرض حتى فقدوا أهلية حمل العلم والكتاب والحكمة.
وقد اصطفى الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وجعله نبياً وأنزل معه القرآن الذي حَمَلَه من اصطفاه من أمته، وقد اصطفى الله سبحانه وتعالى من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين آمنوا وصبروا على إيمانهم وثبتوا عليه، وهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم للنصوص المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يكن إلا حديث الثقلين.
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن أمة محمد بأنهم قد انقسموا وتفرقوا إلى فرق، وبدأ بذكر الذين ظلموا أنفسهم بما فعلوا من المعاصي وخالفوا أوامر الله تعالى وتجاوزوا حدوده، وذلك لأنهم الكثرة من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} أي يعمل بعلمه لنفسه، ولا ينتفع أحد بعلمه (1).
{وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ (2) هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ 32} وهم الذين يقومون بأعمال الأنبياء من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ونشر دينه وهداية الناس، فأخبر أن أهل هذه الصفة هم الذين فازوا بالدرجات الرفيعة والثواب الأسنى في الجنة، وأنهم هم الذين اصطفاهم من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما الوجه في جعل المقتصد من يعمل ولا تتجاوز منفعته غيره؟
الجواب: الوجه هو كونه مقابلاً للسابق، والسابق هو الذي يقوم بالدعوة إلى الدين وينشر تعاليمه في الناس، وعلى هذا فينبغي أن يكون المقتصد بخلافه.
(2) - سؤال: من فضلكم إذا كانت الإشارة بـ «ذلك» إلى السبق بالخيرات فكيف أخبر عنه بالفضل الكبير والمراد بالفضل الجنات؟ أم أن هناك محذوفاً أم كيف؟
الجواب: الإشارة هي إلى السبق بالخيرات، والسبق بالخيرات فضل كبير، و «جنات عدن» مبتدأ، وجملة «يدخلونها» خبر المبتدأ في محل رفع ويجوز أن تكون «جنات» بدلاً من الفضل الكبير تنزيلاً للمسبب منزلة السبب فإن السبق سبب لدخول الجنة فسمي باسمها.
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} كان بنو إسرائيل هم أهل الكتاب وأهل العلم والحكمة، وقد جعلها الله سبحانه وتعالى فيهم على مدى زمان طويل، وقد اقتضت حكمته بعد ذلك أن يصطفي قوماً غيرهم لحمل نبوته وعلمه وحكمته، وذلك لما كان حصل فيهم من التمرد والتحريف، وما كثر بينهم من الكفر والفسوق والعصيان والفساد في الأرض حتى فقدوا أهلية حمل العلم والكتاب والحكمة.
وقد اصطفى الله سبحانه وتعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وجعله نبياً وأنزل معه القرآن الذي حَمَلَه من اصطفاه من أمته، وقد اصطفى الله سبحانه وتعالى من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين آمنوا وصبروا على إيمانهم وثبتوا عليه، وهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم للنصوص المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يكن إلا حديث الثقلين.
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن أمة محمد بأنهم قد انقسموا وتفرقوا إلى فرق، وبدأ بذكر الذين ظلموا أنفسهم بما فعلوا من المعاصي وخالفوا أوامر الله تعالى وتجاوزوا حدوده، وذلك لأنهم الكثرة من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} أي يعمل بعلمه لنفسه، ولا ينتفع أحد بعلمه (1).
{وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ (2) هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ 32} وهم الذين يقومون بأعمال الأنبياء من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ونشر دينه وهداية الناس، فأخبر أن أهل هذه الصفة هم الذين فازوا بالدرجات الرفيعة والثواب الأسنى في الجنة، وأنهم هم الذين اصطفاهم من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما الوجه في جعل المقتصد من يعمل ولا تتجاوز منفعته غيره؟
الجواب: الوجه هو كونه مقابلاً للسابق، والسابق هو الذي يقوم بالدعوة إلى الدين وينشر تعاليمه في الناس، وعلى هذا فينبغي أن يكون المقتصد بخلافه.
(2) - سؤال: من فضلكم إذا كانت الإشارة بـ «ذلك» إلى السبق بالخيرات فكيف أخبر عنه بالفضل الكبير والمراد بالفضل الجنات؟ أم أن هناك محذوفاً أم كيف؟
الجواب: الإشارة هي إلى السبق بالخيرات، والسبق بالخيرات فضل كبير، و «جنات عدن» مبتدأ، وجملة «يدخلونها» خبر المبتدأ في محل رفع ويجوز أن تكون «جنات» بدلاً من الفضل الكبير تنزيلاً للمسبب منزلة السبب فإن السبق سبب لدخول الجنة فسمي باسمها.
الآية 33
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
📝 التفسير:
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 33 وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ 34} (3)يصف الله سبحانه وتعالى ما أعده من النعيم في الاخرة لأولئك السابقين بالخيرات جزاءً على ما صبروا في الدنيا، وعلى ما ضحوا به في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه، ويخبرهم بما يكون عليهم من الفرح والسرور عندما يرون ذلك الذي أعده الله سبحانه وتعالى لهم. ومعنى «الحزن»: يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا.
__________
(3) - سؤال: إذا لم يكن قوله: «جنات» بدلاً فما إعرابه؟ وما محل جملة: «يدخلونها»؟ وكذا جملة: «يحلون»؟ وما معنى «من» في قوله: «من أساور»؟ وما إعرابها؟ وبم تعلق قوله: «من ذهب»؟ وعلام عطف قوله: «ولؤلؤاً»؟ وما محل جملة: «ولباسهم فيها حرير»؟
الجواب: قد سبق إعراب «جنات» و «لا يدخلونها» في جواب السؤال السابق، وجملة «يحلون فيها» في محل رفع خبر ثان لجنات عدن. «من أساور» من: للتبعيض، والجار والمجرور في محل نصب مفعول به. و «من ذهب» متعلق بمحذوف صفة لأساور، و «لؤلؤاً» معطوف على محل «من أساور». وجملة «ولباسهم فيها حرير» معطوفة على جملة «يحلون فيها» فهي في محل رفع، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من نائب الفاعل لـ «يحلون»، والله أعلم.
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 33 وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ 34} (3)يصف الله سبحانه وتعالى ما أعده من النعيم في الاخرة لأولئك السابقين بالخيرات جزاءً على ما صبروا في الدنيا، وعلى ما ضحوا به في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه، ويخبرهم بما يكون عليهم من الفرح والسرور عندما يرون ذلك الذي أعده الله سبحانه وتعالى لهم. ومعنى «الحزن»: يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا.
__________
(3) - سؤال: إذا لم يكن قوله: «جنات» بدلاً فما إعرابه؟ وما محل جملة: «يدخلونها»؟ وكذا جملة: «يحلون»؟ وما معنى «من» في قوله: «من أساور»؟ وما إعرابها؟ وبم تعلق قوله: «من ذهب»؟ وعلام عطف قوله: «ولؤلؤاً»؟ وما محل جملة: «ولباسهم فيها حرير»؟
الجواب: قد سبق إعراب «جنات» و «لا يدخلونها» في جواب السؤال السابق، وجملة «يحلون فيها» في محل رفع خبر ثان لجنات عدن. «من أساور» من: للتبعيض، والجار والمجرور في محل نصب مفعول به. و «من ذهب» متعلق بمحذوف صفة لأساور، و «لؤلؤاً» معطوف على محل «من أساور». وجملة «ولباسهم فيها حرير» معطوفة على جملة «يحلون فيها» فهي في محل رفع، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من نائب الفاعل لـ «يحلون»، والله أعلم.
الآية 34
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
📝 التفسير:
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 33 وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ 34} (3)يصف الله سبحانه وتعالى ما أعده من النعيم في الاخرة لأولئك السابقين بالخيرات جزاءً على ما صبروا في الدنيا، وعلى ما ضحوا به في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه، ويخبرهم بما يكون عليهم من الفرح والسرور عندما يرون ذلك الذي أعده الله سبحانه وتعالى لهم. ومعنى «الحزن»: يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا.
__________
(3) - سؤال: إذا لم يكن قوله: «جنات» بدلاً فما إعرابه؟ وما محل جملة: «يدخلونها»؟ وكذا جملة: «يحلون»؟ وما معنى «من» في قوله: «من أساور»؟ وما إعرابها؟ وبم تعلق قوله: «من ذهب»؟ وعلام عطف قوله: «ولؤلؤاً»؟ وما محل جملة: «ولباسهم فيها حرير»؟
الجواب: قد سبق إعراب «جنات» و «لا يدخلونها» في جواب السؤال السابق، وجملة «يحلون فيها» في محل رفع خبر ثان لجنات عدن. «من أساور» من: للتبعيض، والجار والمجرور في محل نصب مفعول به. و «من ذهب» متعلق بمحذوف صفة لأساور، و «لؤلؤاً» معطوف على محل «من أساور». وجملة «ولباسهم فيها حرير» معطوفة على جملة «يحلون فيها» فهي في محل رفع، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من نائب الفاعل لـ «يحلون»، والله أعلم.
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 33 وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ 34} (3)يصف الله سبحانه وتعالى ما أعده من النعيم في الاخرة لأولئك السابقين بالخيرات جزاءً على ما صبروا في الدنيا، وعلى ما ضحوا به في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه، ويخبرهم بما يكون عليهم من الفرح والسرور عندما يرون ذلك الذي أعده الله سبحانه وتعالى لهم. ومعنى «الحزن»: يعم كل حزن من أحزان الدين والدنيا.
__________
(3) - سؤال: إذا لم يكن قوله: «جنات» بدلاً فما إعرابه؟ وما محل جملة: «يدخلونها»؟ وكذا جملة: «يحلون»؟ وما معنى «من» في قوله: «من أساور»؟ وما إعرابها؟ وبم تعلق قوله: «من ذهب»؟ وعلام عطف قوله: «ولؤلؤاً»؟ وما محل جملة: «ولباسهم فيها حرير»؟
الجواب: قد سبق إعراب «جنات» و «لا يدخلونها» في جواب السؤال السابق، وجملة «يحلون فيها» في محل رفع خبر ثان لجنات عدن. «من أساور» من: للتبعيض، والجار والمجرور في محل نصب مفعول به. و «من ذهب» متعلق بمحذوف صفة لأساور، و «لؤلؤاً» معطوف على محل «من أساور». وجملة «ولباسهم فيها حرير» معطوفة على جملة «يحلون فيها» فهي في محل رفع، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من نائب الفاعل لـ «يحلون»، والله أعلم.
الآية 35
الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
📝 التفسير:
{الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ} (1) وهي الجنة التي ستدوم إقامتهم فيها، وسيدوم نعيمهم فيها دون أي كلل أو ملل.
{لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ 35} (2) عندما يرون ذلك النعيم الذي أعد لهم سيحمدون الله تعالى على أن أحلهم في ذلك النعيم الدائم الذي لا حزن معه أو هم أو منغص ينغص عليهم ذلك النعيم، ويحمدون الله سبحانه وتعالى أيضاً على ما صاروا إليه من الراحة الدائمة التي لا تعب معها أو نصب ينغصها. ومعنى «لغوب»: فتور ووهن.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «الذي أحلنا»؟ وما معنى «من» في قوله: {مِنْ فَضْلِهِ}؟ وما الوجه في ضم ميم المقامة؟
الجواب: «الذي» بدل من {الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}، و «من» للابتداء أو للتعليل، وضُمَّ ميم المقامة لكونها مأخوذة من الرباعي أقام، وتفتح الميم إذا كان من الثلاثي، وهي اسم مكان.
(2) - سؤال: ما الفرق بين النصب واللغوب؟ وما محل جملة: {لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ}؟
الجواب: النصب هو ما يحصل من التعب والمشقة عند مزاولة الأعمال، واللغوب هو ما يعقب ذلك من الفتور والوهن، و «لا يمسنا .. » في محل نصب حال من مفعول «أحلنا» الأول، ويجوز أن تكون حالاً من مفعولها الثاني.
{الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ} (1) وهي الجنة التي ستدوم إقامتهم فيها، وسيدوم نعيمهم فيها دون أي كلل أو ملل.
{لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ 35} (2) عندما يرون ذلك النعيم الذي أعد لهم سيحمدون الله تعالى على أن أحلهم في ذلك النعيم الدائم الذي لا حزن معه أو هم أو منغص ينغص عليهم ذلك النعيم، ويحمدون الله سبحانه وتعالى أيضاً على ما صاروا إليه من الراحة الدائمة التي لا تعب معها أو نصب ينغصها. ومعنى «لغوب»: فتور ووهن.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «الذي أحلنا»؟ وما معنى «من» في قوله: {مِنْ فَضْلِهِ}؟ وما الوجه في ضم ميم المقامة؟
الجواب: «الذي» بدل من {الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}، و «من» للابتداء أو للتعليل، وضُمَّ ميم المقامة لكونها مأخوذة من الرباعي أقام، وتفتح الميم إذا كان من الثلاثي، وهي اسم مكان.
(2) - سؤال: ما الفرق بين النصب واللغوب؟ وما محل جملة: {لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ}؟
الجواب: النصب هو ما يحصل من التعب والمشقة عند مزاولة الأعمال، واللغوب هو ما يعقب ذلك من الفتور والوهن، و «لا يمسنا .. » في محل نصب حال من مفعول «أحلنا» الأول، ويجوز أن تكون حالاً من مفعولها الثاني.
الآية 36
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
📝 التفسير:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا (3)وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} ثم وصف الله سبحانه وتعالى ما أعده للذين كفروا من العذاب الدائم الذي لا يموتون معه، أو يخفف عنهم من شدته.
{كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ 36} ومثل هذا الجزاء سيجازى كل من كفر بالله تعالى، وكذب برسله وصد عن دعوتهم.
__________
(3) - سؤال: ما السر في حذف نون الفعل المضارع «فيموتوا»؟ وهل القضاء نفس الموت فكيف يجعل علة له؟ أم له مدلول آخر فما هو؟
الجواب: حذفت نون «فيموتوا» لأن الفعل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء المسبوقة بالنفي. والقضاء هو الحكم عليهم بالموت فصح أن يكون علة للموت.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا (3)وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} ثم وصف الله سبحانه وتعالى ما أعده للذين كفروا من العذاب الدائم الذي لا يموتون معه، أو يخفف عنهم من شدته.
{كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ 36} ومثل هذا الجزاء سيجازى كل من كفر بالله تعالى، وكذب برسله وصد عن دعوتهم.
__________
(3) - سؤال: ما السر في حذف نون الفعل المضارع «فيموتوا»؟ وهل القضاء نفس الموت فكيف يجعل علة له؟ أم له مدلول آخر فما هو؟
الجواب: حذفت نون «فيموتوا» لأن الفعل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء المسبوقة بالنفي. والقضاء هو الحكم عليهم بالموت فصح أن يكون علة للموت.
الآية 37
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ
📝 التفسير:
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا (1) أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} وهم خلال تلك الشدة التي هم فيها يصرخون بأشد الصياح وينادون الله تعالى، ويتضرعون إليه بأن يخرجهم من تلك الشدة وذلك العذاب؛ ليعملوا الأعمال الصالحة، ويعوضوا أعمارهم تلك التي ضيعوها في المعاصي والضلال، ولكن الله سبحانه وتعالى يجيب عليهم بقوله: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا (2) يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ (3)فَذُوقُوا (5) فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ 37} يخبرهم بأنه قد أمدهم في الدنيا بالأعمار الطويلة وأعطاهم الفرصة التي يتمكنون فيها من الأعمال الصالحة، وقد أرسل إليهم الرسل، وأنزل لهم الآيات والحجج التي تنير لهم طريق الحق والهدى وتدلهم عليه، وأمدهم بالألطاف، وأنعم عليهم بالنعم العظيمة، ولكنهم أعرضوا عن كل ذلك، واستكبروا عن الإذعان والقبول للحق، وبعد كل ذلك الإعذار والإنذار لم يبق لهم أي عذر، وقد استأهلوا ما هم فيه من العذاب ولا مخرج لهم منه.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذا الاسم وما بعده من الإعراب؟ وعلام جزم قوله: «نعمل»؟ وما إعراب: «صالحاً غير الذي كنا نعمل»؟
الجواب: محل «ربنا» وما بعده النصب مقول قول محذوف. وجزم «نعمل» في جواب الأمر. و «صالحاً غير» صفتان لمصدر محذوف أو لمفعول به محذوف.
(2) - سؤال: ما نوع الاستفهام في الآية؟ وما إعراب: {مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ}؟ وما الوجه في الإبهام في «ما»؟
الجواب: يقال: هذا الاستفهام هو الاستفهام الإنكاري، ويصح أن يقال فيه: إنه استفهام تقريري لما بعد النفي. و «ما» نكرة موصوفة بمعنى «وقتاً» فهي منصوبة على الظرفية، أو بمعنى المصدر أي: تعميراً يتذكر فيه من تذكر، وجملة «يتذكر فيه من تذكر» في محل نصب صفة لـ «ما»، والوجه في إبهام «ما» هو من أجل أن يصدق على كل عمر يمكن فيه التذكر.
(3) - سؤال: ما صحة الأثر أن المقصود بالنذير الشيب؟
الجواب: الشيب وإن كان منبهاً للمرء على اقتراب أجله ونذيراً له من غفلته إلا أنه لا يصح تفسير النذير هنا بالشيب لما جاء في آيات كثيرة من أن الله تعالى يحتج على الكافرين يوم القيامة بأنه قد أرسل إليهم الرسل لينذروهم عذاب الله يوم القيامة كقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ... } [الملك]،
(4) - سؤال: ما السر في الإتيان بقوله: «فذوقوا» على صيغة الأمر؟
الجواب: السر بالمجيء بصيغة الأمر هنا هو الإهانة، فإن مخاطبتهم بالأمر «فذوقوا» مما يزيد في إهانتهم وزيادة حسرتهم وحزنهم.
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا (1) أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} وهم خلال تلك الشدة التي هم فيها يصرخون بأشد الصياح وينادون الله تعالى، ويتضرعون إليه بأن يخرجهم من تلك الشدة وذلك العذاب؛ ليعملوا الأعمال الصالحة، ويعوضوا أعمارهم تلك التي ضيعوها في المعاصي والضلال، ولكن الله سبحانه وتعالى يجيب عليهم بقوله: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا (2) يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ (3)فَذُوقُوا (5) فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ 37} يخبرهم بأنه قد أمدهم في الدنيا بالأعمار الطويلة وأعطاهم الفرصة التي يتمكنون فيها من الأعمال الصالحة، وقد أرسل إليهم الرسل، وأنزل لهم الآيات والحجج التي تنير لهم طريق الحق والهدى وتدلهم عليه، وأمدهم بالألطاف، وأنعم عليهم بالنعم العظيمة، ولكنهم أعرضوا عن كل ذلك، واستكبروا عن الإذعان والقبول للحق، وبعد كل ذلك الإعذار والإنذار لم يبق لهم أي عذر، وقد استأهلوا ما هم فيه من العذاب ولا مخرج لهم منه.
__________
(1) - سؤال: ما محل هذا الاسم وما بعده من الإعراب؟ وعلام جزم قوله: «نعمل»؟ وما إعراب: «صالحاً غير الذي كنا نعمل»؟
الجواب: محل «ربنا» وما بعده النصب مقول قول محذوف. وجزم «نعمل» في جواب الأمر. و «صالحاً غير» صفتان لمصدر محذوف أو لمفعول به محذوف.
(2) - سؤال: ما نوع الاستفهام في الآية؟ وما إعراب: {مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ}؟ وما الوجه في الإبهام في «ما»؟
الجواب: يقال: هذا الاستفهام هو الاستفهام الإنكاري، ويصح أن يقال فيه: إنه استفهام تقريري لما بعد النفي. و «ما» نكرة موصوفة بمعنى «وقتاً» فهي منصوبة على الظرفية، أو بمعنى المصدر أي: تعميراً يتذكر فيه من تذكر، وجملة «يتذكر فيه من تذكر» في محل نصب صفة لـ «ما»، والوجه في إبهام «ما» هو من أجل أن يصدق على كل عمر يمكن فيه التذكر.
(3) - سؤال: ما صحة الأثر أن المقصود بالنذير الشيب؟
الجواب: الشيب وإن كان منبهاً للمرء على اقتراب أجله ونذيراً له من غفلته إلا أنه لا يصح تفسير النذير هنا بالشيب لما جاء في آيات كثيرة من أن الله تعالى يحتج على الكافرين يوم القيامة بأنه قد أرسل إليهم الرسل لينذروهم عذاب الله يوم القيامة كقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ 8 قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ... } [الملك]،
(4) - سؤال: ما السر في الإتيان بقوله: «فذوقوا» على صيغة الأمر؟
الجواب: السر بالمجيء بصيغة الأمر هنا هو الإهانة، فإن مخاطبتهم بالأمر «فذوقوا» مما يزيد في إهانتهم وزيادة حسرتهم وحزنهم.
الآية 38
إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 38} فهو وحده المختص بعلم الغيب وما خفي في السماوات والأرض، وكذلك عالم بما اشتملت عليه الضمائر وعقدت عليه النفوس من النيات، فليحذر كل امرئ ربه في سره وعلانيته، وليراقب نفسه؛ فالحكم الله، والموعد القيامة، وإلى الله ترجع الأمور.
{إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 38} فهو وحده المختص بعلم الغيب وما خفي في السماوات والأرض، وكذلك عالم بما اشتملت عليه الضمائر وعقدت عليه النفوس من النيات، فليحذر كل امرئ ربه في سره وعلانيته، وليراقب نفسه؛ فالحكم الله، والموعد القيامة، وإلى الله ترجع الأمور.
الآية 39
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا
📝 التفسير:
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن حكمته اقتضت أن يجعل الناس يخلف بعضهم بعضاً، وأن يعمروا الدنيا جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة، وحكمته تلك هي ما يترتب على ذلك من غرض التكليف، وما يحمِّلُهم من الشرائع والأحكام والأديان.
{فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا 39} (2)فمن كفر بالله سبحانه وتعالى وبأنبيائه وما أنزله من شرائعه وأحكامه فإن وبال كفره على نفسه، ولن يضر بكفره ذلك إلا نفسه، وأما الله تعالى فهو غير محتاج إلى طاعتهم ولن يضره كفرهم، وإنما سيزيدهم عنده مقتاً وبعداً، وسيضاعف لهم العذاب كلما ازدادوا كفراً. ومعنى «مقتاً»: بغضاً، والمقت أشد البغض.
وكما ذكرنا لم يخلق الله سبحانه وتعالى عباده إلا لغرض وحكمة عظيمة وهي التكليف، وما يترتب عليه من الثواب والجزاء، غير أن أكثر الناس كانوا كلما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم نبياً كفروا به، وتمردوا عليه، فيعذبهم الله تعالى بسبب ذلك، ويستخلف قوماً غيرهم ثم يرسل إليهم رسله كذلك، وهكذا كلما كذب قوم دمرهم وأتى بقوم غيرهم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: «خساراً»؟ وما نوع اسميته؟
الجواب: «خساراً» مفعول به ثان، وهو مصدر بمعنى الهلاك.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن حكمته اقتضت أن يجعل الناس يخلف بعضهم بعضاً، وأن يعمروا الدنيا جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة، وحكمته تلك هي ما يترتب على ذلك من غرض التكليف، وما يحمِّلُهم من الشرائع والأحكام والأديان.
{فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا 39} (2)فمن كفر بالله سبحانه وتعالى وبأنبيائه وما أنزله من شرائعه وأحكامه فإن وبال كفره على نفسه، ولن يضر بكفره ذلك إلا نفسه، وأما الله تعالى فهو غير محتاج إلى طاعتهم ولن يضره كفرهم، وإنما سيزيدهم عنده مقتاً وبعداً، وسيضاعف لهم العذاب كلما ازدادوا كفراً. ومعنى «مقتاً»: بغضاً، والمقت أشد البغض.
وكما ذكرنا لم يخلق الله سبحانه وتعالى عباده إلا لغرض وحكمة عظيمة وهي التكليف، وما يترتب عليه من الثواب والجزاء، غير أن أكثر الناس كانوا كلما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم نبياً كفروا به، وتمردوا عليه، فيعذبهم الله تعالى بسبب ذلك، ويستخلف قوماً غيرهم ثم يرسل إليهم رسله كذلك، وهكذا كلما كذب قوم دمرهم وأتى بقوم غيرهم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: «خساراً»؟ وما نوع اسميته؟
الجواب: «خساراً» مفعول به ثان، وهو مصدر بمعنى الهلاك.
الآية 40
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا
📝 التفسير:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} (1) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين بأن يخبروه عن أصنامهم تلك التي يعبدونها من دون الله هل خلقت شيئاً من هذه الأشياء التي يرونها في الأرض حتى يعبدوها من دون الله؟ وماذا فعلت لهم حتى قدسوها وعبدوها؟
{أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ} (2) وأن يسألهم مرة أخرى بأن يخبروه: هل لتلك الأصنام نصيب في ملك السماوات والأرض حتى يعبدوها من دون الله سبحانه وتعالى؟
{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ} وأن يسألهم ثالثة بأن يخبروه: هل هناك كتاب أنزله الله سبحانه وتعالى عليهم أو رسول أرسله إليهم يأمرهم بعبادة تلك الأصنام؟ أو هل يملكون أي دليل أو حجة على شركهم وعبادتهم لها؟
ثم أجاب الله سبحانه وتعالى عن تلك التساؤلات بالنفي (3) الذي لن يجد المشركون جواباً غيره فقال: {بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا 40} فلن يستطيع المشركون أن يحتجوا لآلهتهم تلك، وشركُهم ذلك إنما هو مبني على الأباطيل والوعود الكاذبة والأماني الباطلة التي يتمنونها فيما بينهم، ويمني بعضهم بعضاً بها من أنهم على الدين الحق وثابتون على دين الآباء والأجداد وإنكار البعث والحساب، وأن ما جاء به محمد ليس إلا كلاماً مفترى من عند نفسه، وليس إلا ساحراً أو مجنوناً، وغير ذلك مما كانوا يتواصون به فيما بينهم ويغر بعضهم بعضاً به، يقولون كل ذلك رجماً بالغيب فلا دليل ولا حجة لهم في شيء من ذلك كله.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «أروني» كالتأكيد لقوله: {أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ}؟ إن كان فما فائدته؟ وما إعراب: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ}؟
الجواب: «أروني .. » بدل من «أرايتم شركاءكم» فكلاهما بمعنى «أخبروني»، وفائدته التقرير والتوكيد. «ماذا خلقوا من الأرض» ماذا: اسم استفهام مفعول به لخلقوا، «من الأرض» متعلق بمحذوف حال مبينة لإبهام «ماذا».
(2) - سؤال: فضلاً ما معنى «أم» هنا؟ إن كانت المعادلة فماذا عادلت؟ وما هو ضابطها؟
الجواب: أم هذه للإضراب وليست المعادلة كما يظهر.
(3) - سؤال: هل نفهم النفي هذا من الجواب بـ «بل» فكيف؟ وما معنى «إن» في قوله: «إن يعد»؟ وما عملها؟ وما إعراب: «بعضهم» و «غروراً»؟
الجواب: فهم النفي من «إن» النافية، وليس لها عمل هنا. و «بعضهم»: بدل من الظالمون. وغروراً: صفة لمصدر محذوف، أي: إلا وعداً باطلاً.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} (1) ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل المشركين بأن يخبروه عن أصنامهم تلك التي يعبدونها من دون الله هل خلقت شيئاً من هذه الأشياء التي يرونها في الأرض حتى يعبدوها من دون الله؟ وماذا فعلت لهم حتى قدسوها وعبدوها؟
{أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ} (2) وأن يسألهم مرة أخرى بأن يخبروه: هل لتلك الأصنام نصيب في ملك السماوات والأرض حتى يعبدوها من دون الله سبحانه وتعالى؟
{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ} وأن يسألهم ثالثة بأن يخبروه: هل هناك كتاب أنزله الله سبحانه وتعالى عليهم أو رسول أرسله إليهم يأمرهم بعبادة تلك الأصنام؟ أو هل يملكون أي دليل أو حجة على شركهم وعبادتهم لها؟
ثم أجاب الله سبحانه وتعالى عن تلك التساؤلات بالنفي (3) الذي لن يجد المشركون جواباً غيره فقال: {بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا 40} فلن يستطيع المشركون أن يحتجوا لآلهتهم تلك، وشركُهم ذلك إنما هو مبني على الأباطيل والوعود الكاذبة والأماني الباطلة التي يتمنونها فيما بينهم، ويمني بعضهم بعضاً بها من أنهم على الدين الحق وثابتون على دين الآباء والأجداد وإنكار البعث والحساب، وأن ما جاء به محمد ليس إلا كلاماً مفترى من عند نفسه، وليس إلا ساحراً أو مجنوناً، وغير ذلك مما كانوا يتواصون به فيما بينهم ويغر بعضهم بعضاً به، يقولون كل ذلك رجماً بالغيب فلا دليل ولا حجة لهم في شيء من ذلك كله.
__________
(1) - سؤال: هل قوله: «أروني» كالتأكيد لقوله: {أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ}؟ إن كان فما فائدته؟ وما إعراب: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ}؟
الجواب: «أروني .. » بدل من «أرايتم شركاءكم» فكلاهما بمعنى «أخبروني»، وفائدته التقرير والتوكيد. «ماذا خلقوا من الأرض» ماذا: اسم استفهام مفعول به لخلقوا، «من الأرض» متعلق بمحذوف حال مبينة لإبهام «ماذا».
(2) - سؤال: فضلاً ما معنى «أم» هنا؟ إن كانت المعادلة فماذا عادلت؟ وما هو ضابطها؟
الجواب: أم هذه للإضراب وليست المعادلة كما يظهر.
(3) - سؤال: هل نفهم النفي هذا من الجواب بـ «بل» فكيف؟ وما معنى «إن» في قوله: «إن يعد»؟ وما عملها؟ وما إعراب: «بعضهم» و «غروراً»؟
الجواب: فهم النفي من «إن» النافية، وليس لها عمل هنا. و «بعضهم»: بدل من الظالمون. وغروراً: صفة لمصدر محذوف، أي: إلا وعداً باطلاً.