القرآن الكريم مع التفسير
سورة يس
آية
الآية 21
اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ
📝 التفسير:
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ 20 اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ 21} (1) وقد أقبل عليهم رجل من أطراف هذه المدينة يقال له مؤمن آل يس، ويسمى بحبيب النجار، وكان الإيمان قد دخل في قلبه، فدخل على قومه ينصحهم بأن يستجيبوا لدعوة الله تعالى ودعوة رسله، وأن الأولى بهم أن يتبعوهم ويؤمنوا لهم؛ لأنهم إنما يدعونهم إلى ما فيه نجاتهم وخلاصهم.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما فائدة وصفه بقوله: «يسعى»؟ وما الذي يستفاد من قوله: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ 21}؟
الجواب: وصف الرجل بوصفين:
1 - ... أن مجيئه كان من أقصى المدينة أي: من أبعد مكان في المدينة، أي: أنه قطع مسافة طويلة إلى أن وصل إلى قومه.
2 - ... أنه كان يسعى عند مجيئه هذا أي يجري إلى أن وصل إلى قومه؛ فيدل ذلك على أن الرجل مؤمن مستحكم الإيمان حريص على إيمان قومه، ويؤخذ من ذلك أن من شأن المؤمن أن يسعى جهده في إرشاد الناس وتعليمهم والحرص على هدايتهم، وأن يدعوهم إلى اتباع العلماء المخلصين الذين لا يطلبون بعلمهم الدنيا ولا يستأكلون الناس به.
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ 20 اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ 21} (1) وقد أقبل عليهم رجل من أطراف هذه المدينة يقال له مؤمن آل يس، ويسمى بحبيب النجار، وكان الإيمان قد دخل في قلبه، فدخل على قومه ينصحهم بأن يستجيبوا لدعوة الله تعالى ودعوة رسله، وأن الأولى بهم أن يتبعوهم ويؤمنوا لهم؛ لأنهم إنما يدعونهم إلى ما فيه نجاتهم وخلاصهم.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما فائدة وصفه بقوله: «يسعى»؟ وما الذي يستفاد من قوله: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ 21}؟
الجواب: وصف الرجل بوصفين:
1 - ... أن مجيئه كان من أقصى المدينة أي: من أبعد مكان في المدينة، أي: أنه قطع مسافة طويلة إلى أن وصل إلى قومه.
2 - ... أنه كان يسعى عند مجيئه هذا أي يجري إلى أن وصل إلى قومه؛ فيدل ذلك على أن الرجل مؤمن مستحكم الإيمان حريص على إيمان قومه، ويؤخذ من ذلك أن من شأن المؤمن أن يسعى جهده في إرشاد الناس وتعليمهم والحرص على هدايتهم، وأن يدعوهم إلى اتباع العلماء المخلصين الذين لا يطلبون بعلمهم الدنيا ولا يستأكلون الناس به.
الآية 22
وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 22} (2) استنكر هذا الرجل الذي آمن على قومه فقال: لماذا نعبد الأصنام التي لا تملك شيئاً، ونترك عبادة الله سبحانه وتعالى الذي بيده خلقنا، وإليه مرجعنا وإليه حسابنا؟
ووعظهم وذكرهم بالله سبحانه وتعالى، وأنه الإله الذي يستحق أن يتوجهوا بالعبادة إليه.
__________
(2) - سؤال: قد يقال: ما السر والحكمة في إدخاله لنفسه في الخطاب والمفروض أن يقول: وما لكم لا تعبدون؟ وما إعراب: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي}؟
الجواب: قد يكون السر والحكمة هو استدعاء إصغاء قومه إلى نصيحته، فلو أنه وجه اللوم إليهم وجبههم به لنفروا. «ما لي» ما: مبتدأ، ولي: متعلق لمحذوف خبر، أي: أي شيء مانع لي. «لا أعبد الذي فطرني» في محل نصب حال.
{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 22} (2) استنكر هذا الرجل الذي آمن على قومه فقال: لماذا نعبد الأصنام التي لا تملك شيئاً، ونترك عبادة الله سبحانه وتعالى الذي بيده خلقنا، وإليه مرجعنا وإليه حسابنا؟
ووعظهم وذكرهم بالله سبحانه وتعالى، وأنه الإله الذي يستحق أن يتوجهوا بالعبادة إليه.
__________
(2) - سؤال: قد يقال: ما السر والحكمة في إدخاله لنفسه في الخطاب والمفروض أن يقول: وما لكم لا تعبدون؟ وما إعراب: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي}؟
الجواب: قد يكون السر والحكمة هو استدعاء إصغاء قومه إلى نصيحته، فلو أنه وجه اللوم إليهم وجبههم به لنفروا. «ما لي» ما: مبتدأ، ولي: متعلق لمحذوف خبر، أي: أي شيء مانع لي. «لا أعبد الذي فطرني» في محل نصب حال.
الآية 23
أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ
📝 التفسير:
{ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ (1) يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ 23} وكيف أتخذ آلهة من دون الله سبحانه وتعالى، وهو الذي خلقني؟ ومن الذي سيدفع عني الضر والبلاء إن أراد أن ينزله بي؟ وهل تستطيع هذه الأصنام أن تدفع عني ذلك الضر والبلاء، أو تنقذني من الهلكة إن أراد الله تعالى إنزالها بي؟
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل جملة الشرط هنا صفة أم الجواب؟ وما السر في حذف ياء المتكلم من قوله: «يردن» وهي لا تحذف خطاً وإن حذفت نطقاً؟
الجواب: الجملة الشرطية بكاملها صفة لآلهة؛ لأن الشرط قيدت في الجواب، وحذفت الياء من «يردن» اتباعاً لخط المصحف.
{ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ (1) يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ 23} وكيف أتخذ آلهة من دون الله سبحانه وتعالى، وهو الذي خلقني؟ ومن الذي سيدفع عني الضر والبلاء إن أراد أن ينزله بي؟ وهل تستطيع هذه الأصنام أن تدفع عني ذلك الضر والبلاء، أو تنقذني من الهلكة إن أراد الله تعالى إنزالها بي؟
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل جملة الشرط هنا صفة أم الجواب؟ وما السر في حذف ياء المتكلم من قوله: «يردن» وهي لا تحذف خطاً وإن حذفت نطقاً؟
الجواب: الجملة الشرطية بكاملها صفة لآلهة؛ لأن الشرط قيدت في الجواب، وحذفت الياء من «يردن» اتباعاً لخط المصحف.
الآية 24
إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 24} فبعد كل هذا إن عبدت تلك الأصنام، أو اتخذت إلهاً غير الله سبحانه وتعالى فاعلموا أني خارج عن طريق الهدى والصواب.
وقد أراد هذا المؤمن بذلك كله أن يبعثهم على النظر والتفكر؛ إذ يستثيرهم بطريق غير مباشرة، وذلك من خلال توجيهه هذه التساؤلات واللوم إلى نفسه، وكذلك ما فيه من لفت أنظارهم، وجذب انتباههم إليه.
{إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 24} فبعد كل هذا إن عبدت تلك الأصنام، أو اتخذت إلهاً غير الله سبحانه وتعالى فاعلموا أني خارج عن طريق الهدى والصواب.
وقد أراد هذا المؤمن بذلك كله أن يبعثهم على النظر والتفكر؛ إذ يستثيرهم بطريق غير مباشرة، وذلك من خلال توجيهه هذه التساؤلات واللوم إلى نفسه، وكذلك ما فيه من لفت أنظارهم، وجذب انتباههم إليه.
الآية 25
إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
📝 التفسير:
{إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ 25} (2) ثم أعلن إيمانه على مسمع من قومه، وطلب منهم أن يسمعوا حجج الله وبيناته التي تدل على إلهيته وربوبيته.
_________
(2) - سؤال: هل يفيد قوله: «فاسمعون» أنه أسمعهم حججاً أخرى غير هذه التي نقلها لنا القرآن الكريم؟
الجواب: المراد فاسمعوا ما ذكرت لكم من الحجج والبينات سماع وعي وانتفاع.
{إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ 25} (2) ثم أعلن إيمانه على مسمع من قومه، وطلب منهم أن يسمعوا حجج الله وبيناته التي تدل على إلهيته وربوبيته.
_________
(2) - سؤال: هل يفيد قوله: «فاسمعون» أنه أسمعهم حججاً أخرى غير هذه التي نقلها لنا القرآن الكريم؟
الجواب: المراد فاسمعوا ما ذكرت لكم من الحجج والبينات سماع وعي وانتفاع.
الآية 26
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} (3)فبعد أن أفصح لقومه عن إيمانه ووعظهم وذكرهم بالله سبحانه وتعالى قتلوه شر قتلة، وقد روي أنهم داسوه بأقدامهم إلى أن مات.
{قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (1) 26 بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ 27} أخبر الله تعالى عن ما صار إليه ذلك المؤمن من المنازل الرفيعة والكرامة عنده، وما تمنى بعد (2) موته على قومه بأنهم لو كانوا يعلمون بما صار إليه من الكرامة والنعيم عند الله سبحانه وتعالى، وما غفر له من الذنوب بسبب إيمانه؛ وتمنيه ذلك كان إشفاقاً على قومه من عذاب الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم لو عرفوا ما صار إليه لسارعوا إلى الإيمان بالله تعالى.
__________
(3) - سؤال: هل هذا القول حقيقة أم أنه الحكم باستحقاقه الجنة؟ وهل يدلنا على أن المؤمن يدخل في النعيم بعد الموت مباشرة؟
الجواب: الذي يظهر أنه إخبار باستحقاقه دخول الجنة؛ لأن دخولها لا يكون إلا يوم القيامة كما تظاهرت به آيات القرآن ويتلقى المؤمن البشرى عند الموت: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 30} [فصلت]، ثم تتنعم روحه بعد الموت نعيماً دون نعيم الجنة.
(1) - سؤال: هل يدل قوله: «يا ليت قومي .. » إلخ على حياة الأرواح أم على أي جهة كان تمنيه هذا التمني؟
الجواب: قوله: «يا ليت قومي يعلمون» يتمنى ذلك عند البشرى أو بعد الموت في حياته الروحية.
(2) - سؤال: ما الفائدة التي يأخذها المرشدون من تمني هذا المؤمن لصلاح قومه؟
الجواب: الذي يستفاد من ذلك أن على المؤمن ولا سيما المرشد أن يكون حريصاً على هداية الناس الذين يمكنه هدايتهم، وأن يكون ذلك من أهم أعماله، وأن يحاول صلاحهم بكل ما يمكنه من وسائل الإصلاح والهداية، وأن يكون حريصاً على أن لا يفوته سعي في استصلاحهم، وأن يأسى على ما فاته من ذلك.
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} (3)فبعد أن أفصح لقومه عن إيمانه ووعظهم وذكرهم بالله سبحانه وتعالى قتلوه شر قتلة، وقد روي أنهم داسوه بأقدامهم إلى أن مات.
{قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (1) 26 بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ 27} أخبر الله تعالى عن ما صار إليه ذلك المؤمن من المنازل الرفيعة والكرامة عنده، وما تمنى بعد (2) موته على قومه بأنهم لو كانوا يعلمون بما صار إليه من الكرامة والنعيم عند الله سبحانه وتعالى، وما غفر له من الذنوب بسبب إيمانه؛ وتمنيه ذلك كان إشفاقاً على قومه من عذاب الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم لو عرفوا ما صار إليه لسارعوا إلى الإيمان بالله تعالى.
__________
(3) - سؤال: هل هذا القول حقيقة أم أنه الحكم باستحقاقه الجنة؟ وهل يدلنا على أن المؤمن يدخل في النعيم بعد الموت مباشرة؟
الجواب: الذي يظهر أنه إخبار باستحقاقه دخول الجنة؛ لأن دخولها لا يكون إلا يوم القيامة كما تظاهرت به آيات القرآن ويتلقى المؤمن البشرى عند الموت: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 30} [فصلت]، ثم تتنعم روحه بعد الموت نعيماً دون نعيم الجنة.
(1) - سؤال: هل يدل قوله: «يا ليت قومي .. » إلخ على حياة الأرواح أم على أي جهة كان تمنيه هذا التمني؟
الجواب: قوله: «يا ليت قومي يعلمون» يتمنى ذلك عند البشرى أو بعد الموت في حياته الروحية.
(2) - سؤال: ما الفائدة التي يأخذها المرشدون من تمني هذا المؤمن لصلاح قومه؟
الجواب: الذي يستفاد من ذلك أن على المؤمن ولا سيما المرشد أن يكون حريصاً على هداية الناس الذين يمكنه هدايتهم، وأن يكون ذلك من أهم أعماله، وأن يحاول صلاحهم بكل ما يمكنه من وسائل الإصلاح والهداية، وأن يكون حريصاً على أن لا يفوته سعي في استصلاحهم، وأن يأسى على ما فاته من ذلك.
الآية 27
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
📝 التفسير:
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} (3)فبعد أن أفصح لقومه عن إيمانه ووعظهم وذكرهم بالله سبحانه وتعالى قتلوه شر قتلة، وقد روي أنهم داسوه بأقدامهم إلى أن مات.
{قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (1) 26 بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ 27} أخبر الله تعالى عن ما صار إليه ذلك المؤمن من المنازل الرفيعة والكرامة عنده، وما تمنى بعد (2) موته على قومه بأنهم لو كانوا يعلمون بما صار إليه من الكرامة والنعيم عند الله سبحانه وتعالى، وما غفر له من الذنوب بسبب إيمانه؛ وتمنيه ذلك كان إشفاقاً على قومه من عذاب الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم لو عرفوا ما صار إليه لسارعوا إلى الإيمان بالله تعالى.
__________
(3) - سؤال: هل هذا القول حقيقة أم أنه الحكم باستحقاقه الجنة؟ وهل يدلنا على أن المؤمن يدخل في النعيم بعد الموت مباشرة؟
الجواب: الذي يظهر أنه إخبار باستحقاقه دخول الجنة؛ لأن دخولها لا يكون إلا يوم القيامة كما تظاهرت به آيات القرآن ويتلقى المؤمن البشرى عند الموت: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 30} [فصلت]، ثم تتنعم روحه بعد الموت نعيماً دون نعيم الجنة.
(1) - سؤال: هل يدل قوله: «يا ليت قومي .. » إلخ على حياة الأرواح أم على أي جهة كان تمنيه هذا التمني؟
الجواب: قوله: «يا ليت قومي يعلمون» يتمنى ذلك عند البشرى أو بعد الموت في حياته الروحية.
(2) - سؤال: ما الفائدة التي يأخذها المرشدون من تمني هذا المؤمن لصلاح قومه؟
الجواب: الذي يستفاد من ذلك أن على المؤمن ولا سيما المرشد أن يكون حريصاً على هداية الناس الذين يمكنه هدايتهم، وأن يكون ذلك من أهم أعماله، وأن يحاول صلاحهم بكل ما يمكنه من وسائل الإصلاح والهداية، وأن يكون حريصاً على أن لا يفوته سعي في استصلاحهم، وأن يأسى على ما فاته من ذلك.
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} (3)فبعد أن أفصح لقومه عن إيمانه ووعظهم وذكرهم بالله سبحانه وتعالى قتلوه شر قتلة، وقد روي أنهم داسوه بأقدامهم إلى أن مات.
{قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (1) 26 بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ 27} أخبر الله تعالى عن ما صار إليه ذلك المؤمن من المنازل الرفيعة والكرامة عنده، وما تمنى بعد (2) موته على قومه بأنهم لو كانوا يعلمون بما صار إليه من الكرامة والنعيم عند الله سبحانه وتعالى، وما غفر له من الذنوب بسبب إيمانه؛ وتمنيه ذلك كان إشفاقاً على قومه من عذاب الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم لو عرفوا ما صار إليه لسارعوا إلى الإيمان بالله تعالى.
__________
(3) - سؤال: هل هذا القول حقيقة أم أنه الحكم باستحقاقه الجنة؟ وهل يدلنا على أن المؤمن يدخل في النعيم بعد الموت مباشرة؟
الجواب: الذي يظهر أنه إخبار باستحقاقه دخول الجنة؛ لأن دخولها لا يكون إلا يوم القيامة كما تظاهرت به آيات القرآن ويتلقى المؤمن البشرى عند الموت: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 30} [فصلت]، ثم تتنعم روحه بعد الموت نعيماً دون نعيم الجنة.
(1) - سؤال: هل يدل قوله: «يا ليت قومي .. » إلخ على حياة الأرواح أم على أي جهة كان تمنيه هذا التمني؟
الجواب: قوله: «يا ليت قومي يعلمون» يتمنى ذلك عند البشرى أو بعد الموت في حياته الروحية.
(2) - سؤال: ما الفائدة التي يأخذها المرشدون من تمني هذا المؤمن لصلاح قومه؟
الجواب: الذي يستفاد من ذلك أن على المؤمن ولا سيما المرشد أن يكون حريصاً على هداية الناس الذين يمكنه هدايتهم، وأن يكون ذلك من أهم أعماله، وأن يحاول صلاحهم بكل ما يمكنه من وسائل الإصلاح والهداية، وأن يكون حريصاً على أن لا يفوته سعي في استصلاحهم، وأن يأسى على ما فاته من ذلك.
الآية 28
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (3)28 إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ 29} يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أهل هذه القرية عندما أرسل إليهم رسله فكذبوهم كيف عذبهم؟ وكيف يكون سرعة انتقامه؟ فلم يحتج إلى أن ينزل عليهم جنوداً من السماء ليقتلوهم وإنما بصيحة واحدة أهلكتهم جميعاً في لحظة واحدة عن بكرة أبيهم.
أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يقرأ على قريش قصة أهل هذه القرية ليعتبروا بها ويعتزلوا ما هم فيه من التكذيب والاستهزاء.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «من جند» و «إن كانت إلا صيحة واحدة»؟ وهل قوله: «وما كنا منزلين» تكرير لما سبق؛ فما فائدته؟
الجواب: «من جند» مفعول به مجرور لفظاً منصوب محلاً، و «من» حرف جر زائد للتوكيد. «إن» نافية. «كانت» فعل ماض ناقص واسمها مستتر، «إلا» أداة استثناء، «صيحة» خبر كان، و «واحدة» صفة مؤكدة، «وما كنا منزلين» جملة اعتراضية وفائدتها التأكيد.
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (3)28 إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ 29} يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أهل هذه القرية عندما أرسل إليهم رسله فكذبوهم كيف عذبهم؟ وكيف يكون سرعة انتقامه؟ فلم يحتج إلى أن ينزل عليهم جنوداً من السماء ليقتلوهم وإنما بصيحة واحدة أهلكتهم جميعاً في لحظة واحدة عن بكرة أبيهم.
أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يقرأ على قريش قصة أهل هذه القرية ليعتبروا بها ويعتزلوا ما هم فيه من التكذيب والاستهزاء.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «من جند» و «إن كانت إلا صيحة واحدة»؟ وهل قوله: «وما كنا منزلين» تكرير لما سبق؛ فما فائدته؟
الجواب: «من جند» مفعول به مجرور لفظاً منصوب محلاً، و «من» حرف جر زائد للتوكيد. «إن» نافية. «كانت» فعل ماض ناقص واسمها مستتر، «إلا» أداة استثناء، «صيحة» خبر كان، و «واحدة» صفة مؤكدة، «وما كنا منزلين» جملة اعتراضية وفائدتها التأكيد.
الآية 29
إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (3)28 إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ 29} يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أهل هذه القرية عندما أرسل إليهم رسله فكذبوهم كيف عذبهم؟ وكيف يكون سرعة انتقامه؟ فلم يحتج إلى أن ينزل عليهم جنوداً من السماء ليقتلوهم وإنما بصيحة واحدة أهلكتهم جميعاً في لحظة واحدة عن بكرة أبيهم.
أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يقرأ على قريش قصة أهل هذه القرية ليعتبروا بها ويعتزلوا ما هم فيه من التكذيب والاستهزاء.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «من جند» و «إن كانت إلا صيحة واحدة»؟ وهل قوله: «وما كنا منزلين» تكرير لما سبق؛ فما فائدته؟
الجواب: «من جند» مفعول به مجرور لفظاً منصوب محلاً، و «من» حرف جر زائد للتوكيد. «إن» نافية. «كانت» فعل ماض ناقص واسمها مستتر، «إلا» أداة استثناء، «صيحة» خبر كان، و «واحدة» صفة مؤكدة، «وما كنا منزلين» جملة اعتراضية وفائدتها التأكيد.
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (3)28 إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ 29} يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أهل هذه القرية عندما أرسل إليهم رسله فكذبوهم كيف عذبهم؟ وكيف يكون سرعة انتقامه؟ فلم يحتج إلى أن ينزل عليهم جنوداً من السماء ليقتلوهم وإنما بصيحة واحدة أهلكتهم جميعاً في لحظة واحدة عن بكرة أبيهم.
أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يقرأ على قريش قصة أهل هذه القرية ليعتبروا بها ويعتزلوا ما هم فيه من التكذيب والاستهزاء.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «من جند» و «إن كانت إلا صيحة واحدة»؟ وهل قوله: «وما كنا منزلين» تكرير لما سبق؛ فما فائدته؟
الجواب: «من جند» مفعول به مجرور لفظاً منصوب محلاً، و «من» حرف جر زائد للتوكيد. «إن» نافية. «كانت» فعل ماض ناقص واسمها مستتر، «إلا» أداة استثناء، «صيحة» خبر كان، و «واحدة» صفة مؤكدة، «وما كنا منزلين» جملة اعتراضية وفائدتها التأكيد.
الآية 30
يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 30} إن اختيار الناس للكفر بآيات الله وتكذيب رسله عليهم السلام سيكسبهم سخط الله وغضبه ويستوجبون به عذاب جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: «يا حسرة على العباد»؟ وممن هذا التحسر؟
الجواب: «يا» حرف نداء، «حسرة» منادى منصوب وتكون حسرة للتعظيم والتهويل ونصبت «حسرة» لأنها شبيه بالمضاف، «على العباد» متعلق بمحذوف صفة لحسرة. وقوله: «يا حسرة على العباد» يراد به أنهم جديرون بأن يتحسر عليهم المتحسرون أو جديرون بأن يتحسروا على أنفسهم، فالتحسر مصروف إلى العباد على حسب ما ذكرنا، ولا يجوز أن ننسبه إلى الله تعالى؛ لأن التحسر صفة تعرض للمخلوقين، والله جل وعلا لا تحله الأعراض؛ لأنها محدثة لا تحل إلا في المحدثات، وقد استدل العلماء على حدوث الأجسام بحدوث الأعراض.
{يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 30} إن اختيار الناس للكفر بآيات الله وتكذيب رسله عليهم السلام سيكسبهم سخط الله وغضبه ويستوجبون به عذاب جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما إعراب: «يا حسرة على العباد»؟ وممن هذا التحسر؟
الجواب: «يا» حرف نداء، «حسرة» منادى منصوب وتكون حسرة للتعظيم والتهويل ونصبت «حسرة» لأنها شبيه بالمضاف، «على العباد» متعلق بمحذوف صفة لحسرة. وقوله: «يا حسرة على العباد» يراد به أنهم جديرون بأن يتحسر عليهم المتحسرون أو جديرون بأن يتحسروا على أنفسهم، فالتحسر مصروف إلى العباد على حسب ما ذكرنا، ولا يجوز أن ننسبه إلى الله تعالى؛ لأن التحسر صفة تعرض للمخلوقين، والله جل وعلا لا تحله الأعراض؛ لأنها محدثة لا تحل إلا في المحدثات، وقد استدل العلماء على حدوث الأجسام بحدوث الأعراض.
الآية 31
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ (2)إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ 31} يحث الله سبحانه وتعالى قريشاً على النظر في تلك الأمم والأجيال والتتبع لأخبارهم، وما جرى عليهم؛ ليعرفوا كيف أهلكهم الله تعالى ودمرهم بسبب تمردهم وتكذيبهم واستهزائهم؛ لعلهم يعتبرون بهم وبما جرى عليهم بسبب صنيعهم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: «كم أهلكنا»؟ وما الوجه في فتح همزة «أن» في قوله: «أنهم إليهم»؟
الجواب: «كم» هي الخبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا، وأهلكنا فعل وفاعل، وفتحت همزة «أن» لوقوعها مع مدخولها بدلاً من «كم أهلكنا» على المعنى (التوهم)، والتقدير على هذا: ألم يروا كثر إهلاكنا.
{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ (2)إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ 31} يحث الله سبحانه وتعالى قريشاً على النظر في تلك الأمم والأجيال والتتبع لأخبارهم، وما جرى عليهم؛ ليعرفوا كيف أهلكهم الله تعالى ودمرهم بسبب تمردهم وتكذيبهم واستهزائهم؛ لعلهم يعتبرون بهم وبما جرى عليهم بسبب صنيعهم.
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: «كم أهلكنا»؟ وما الوجه في فتح همزة «أن» في قوله: «أنهم إليهم»؟
الجواب: «كم» هي الخبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا، وأهلكنا فعل وفاعل، وفتحت همزة «أن» لوقوعها مع مدخولها بدلاً من «كم أهلكنا» على المعنى (التوهم)، والتقدير على هذا: ألم يروا كثر إهلاكنا.
الآية 32
وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ (1) لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ 32} ثم أكد الله تعالى لهم أن تلك الأمم التي أهلكها الله تعالى سيبعثهم إليه يوم القيامة ليجازيهم على جميع أعمالهم التي عملوها.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما تكون «إن» في هذه الآية؟ وما عملها؟ وما معنى «لما» هنا؟ وما إعراب «جميع»؟ وهل هي من باب «فعيل» بمعنى «مفعول»؟ أم كيف؟
الجواب: «إن» نافية مهملة عن العمل، و «لما» هنا بمعنى «إلا» وتسمى: لما الإيجابية، أي: أن ما بعدها يكون موجباً غير منفي، و «جميع» خبر المبتدأ، «كل» وجميع بمعنى مجموع لدينا.
{وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ (1) لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ 32} ثم أكد الله تعالى لهم أن تلك الأمم التي أهلكها الله تعالى سيبعثهم إليه يوم القيامة ليجازيهم على جميع أعمالهم التي عملوها.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم ما تكون «إن» في هذه الآية؟ وما عملها؟ وما معنى «لما» هنا؟ وما إعراب «جميع»؟ وهل هي من باب «فعيل» بمعنى «مفعول»؟ أم كيف؟
الجواب: «إن» نافية مهملة عن العمل، و «لما» هنا بمعنى «إلا» وتسمى: لما الإيجابية، أي: أن ما بعدها يكون موجباً غير منفي، و «جميع» خبر المبتدأ، «كل» وجميع بمعنى مجموع لدينا.
الآية 33
وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
📝 التفسير:
{وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا (2)وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ 33 وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ 34} ثم ضرب الله سبحانه وتعالى لقريش مثلاً الأرض الميتة المجدبة كيف يحييها بعد موتها بالخضرة والنبات ويخرج منها الزروع بحبوبها ويزينها بالأشجار المتحملة لأنواع الثمار ويفجر فيها عيون الأنهار فتزهو بجمالها بعد أن كانت يباساً لا أثر للحياة عليها؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت، ويستبعدون ذلك أشد الاستبعاد، فضرب الله سبحانه وتعالى لهم هذا المثل لينظروا ويتفكروا بعقولهم فيعرفوا أن شأن البعث بعد الموت كشأن الأرض التي يرونها يابسة مجدبة ثم يرون الحياة تدب على ظهرها من جديد، مكتسية بالخضرة والنبات، ويعرفوا قدرة الله سبحانه وتعالى على إحيائهم بعد موتهم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «آية»؟ وما محل جملة «أحييناها»؟
الجواب: «آية» خبر مقدم، و «الأرض» مبتدأ مؤخر. «أحييناها» يجوز أن تكون صفة للأرض أو حالاً منها، أي: أن الأرض آية في حال إحيائها.
{وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا (2)وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ 33 وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ 34} ثم ضرب الله سبحانه وتعالى لقريش مثلاً الأرض الميتة المجدبة كيف يحييها بعد موتها بالخضرة والنبات ويخرج منها الزروع بحبوبها ويزينها بالأشجار المتحملة لأنواع الثمار ويفجر فيها عيون الأنهار فتزهو بجمالها بعد أن كانت يباساً لا أثر للحياة عليها؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت، ويستبعدون ذلك أشد الاستبعاد، فضرب الله سبحانه وتعالى لهم هذا المثل لينظروا ويتفكروا بعقولهم فيعرفوا أن شأن البعث بعد الموت كشأن الأرض التي يرونها يابسة مجدبة ثم يرون الحياة تدب على ظهرها من جديد، مكتسية بالخضرة والنبات، ويعرفوا قدرة الله سبحانه وتعالى على إحيائهم بعد موتهم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «آية»؟ وما محل جملة «أحييناها»؟
الجواب: «آية» خبر مقدم، و «الأرض» مبتدأ مؤخر. «أحييناها» يجوز أن تكون صفة للأرض أو حالاً منها، أي: أن الأرض آية في حال إحيائها.
الآية 34
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ
📝 التفسير:
{وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا (2)وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ 33 وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ 34} ثم ضرب الله سبحانه وتعالى لقريش مثلاً الأرض الميتة المجدبة كيف يحييها بعد موتها بالخضرة والنبات ويخرج منها الزروع بحبوبها ويزينها بالأشجار المتحملة لأنواع الثمار ويفجر فيها عيون الأنهار فتزهو بجمالها بعد أن كانت يباساً لا أثر للحياة عليها؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت، ويستبعدون ذلك أشد الاستبعاد، فضرب الله سبحانه وتعالى لهم هذا المثل لينظروا ويتفكروا بعقولهم فيعرفوا أن شأن البعث بعد الموت كشأن الأرض التي يرونها يابسة مجدبة ثم يرون الحياة تدب على ظهرها من جديد، مكتسية بالخضرة والنبات، ويعرفوا قدرة الله سبحانه وتعالى على إحيائهم بعد موتهم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «آية»؟ وما محل جملة «أحييناها»؟
الجواب: «آية» خبر مقدم، و «الأرض» مبتدأ مؤخر. «أحييناها» يجوز أن تكون صفة للأرض أو حالاً منها، أي: أن الأرض آية في حال إحيائها.
{وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا (2)وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ 33 وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ 34} ثم ضرب الله سبحانه وتعالى لقريش مثلاً الأرض الميتة المجدبة كيف يحييها بعد موتها بالخضرة والنبات ويخرج منها الزروع بحبوبها ويزينها بالأشجار المتحملة لأنواع الثمار ويفجر فيها عيون الأنهار فتزهو بجمالها بعد أن كانت يباساً لا أثر للحياة عليها؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت، ويستبعدون ذلك أشد الاستبعاد، فضرب الله سبحانه وتعالى لهم هذا المثل لينظروا ويتفكروا بعقولهم فيعرفوا أن شأن البعث بعد الموت كشأن الأرض التي يرونها يابسة مجدبة ثم يرون الحياة تدب على ظهرها من جديد، مكتسية بالخضرة والنبات، ويعرفوا قدرة الله سبحانه وتعالى على إحيائهم بعد موتهم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما إعراب «آية»؟ وما محل جملة «أحييناها»؟
الجواب: «آية» خبر مقدم، و «الأرض» مبتدأ مؤخر. «أحييناها» يجوز أن تكون صفة للأرض أو حالاً منها، أي: أن الأرض آية في حال إحيائها.
الآية 35
لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ
📝 التفسير:
{لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ (1) وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ 35} جعل الله تعالى لهم ذلك ليشكروه سبحانه وتعالى على ما أخرج لهم من طيبات الرزق يأكلون، ويتنعمون من خيراتها، وما أخرجت لهم من الثمار المتنوعة. والمراد بـ «ما عملته أيديهم»: أي ما صنعت أيديهم من العصير وغيره مما صنعوه من الثمر والعنب.
__________
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير المذكر في قوله: «ليأكلوا من ثمره»؟
الجواب: يعود إلى النخيل والأعناب على المعنى أي: ليأكلوا من ثمر ذلك المذكور.
{لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ (1) وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ 35} جعل الله تعالى لهم ذلك ليشكروه سبحانه وتعالى على ما أخرج لهم من طيبات الرزق يأكلون، ويتنعمون من خيراتها، وما أخرجت لهم من الثمار المتنوعة. والمراد بـ «ما عملته أيديهم»: أي ما صنعت أيديهم من العصير وغيره مما صنعوه من الثمر والعنب.
__________
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير المذكر في قوله: «ليأكلوا من ثمره»؟
الجواب: يعود إلى النخيل والأعناب على المعنى أي: ليأكلوا من ثمر ذلك المذكور.
الآية 36
سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ (2) الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ 36} (3)أراد الله سبحانه وتعالى بذلك أصناف المخلوقات التي خلقها وأوجدها على وجه الأرض، وأنه تنزه وتقدس عن أن يكون له شريك فهو وحده المتفرد بالقدرة على كل ذلك. والمراد بما لا نعلمه: أصناف من المخلوقات التي لا نعلمها.
__________
(2) - سؤال: بماذا تعلق الجار والمجرور في قوله: «مما تنبت»؟
الجواب: متعلق بمحذوف حال مبينة للأزواج.
(3) - سؤال: هل نستفيد من هذه الآية أن جميع الأشجار والحيوانات لا بد أن تكون أزواجاً في منزلة الذكر والأنثى؟ أم كيف؟
الجواب: المراد هنا بالأزواج الأجناس والأصناف، فالعنب جنس تحته أصناف متشابهة وكل صنف تحته أصناف لكل صنف ميزة يختص بها مع تشابهها، وليس المراد كون الأزواج بمنزلة الذكر والأنثى.
{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ (2) الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ 36} (3)أراد الله سبحانه وتعالى بذلك أصناف المخلوقات التي خلقها وأوجدها على وجه الأرض، وأنه تنزه وتقدس عن أن يكون له شريك فهو وحده المتفرد بالقدرة على كل ذلك. والمراد بما لا نعلمه: أصناف من المخلوقات التي لا نعلمها.
__________
(2) - سؤال: بماذا تعلق الجار والمجرور في قوله: «مما تنبت»؟
الجواب: متعلق بمحذوف حال مبينة للأزواج.
(3) - سؤال: هل نستفيد من هذه الآية أن جميع الأشجار والحيوانات لا بد أن تكون أزواجاً في منزلة الذكر والأنثى؟ أم كيف؟
الجواب: المراد هنا بالأزواج الأجناس والأصناف، فالعنب جنس تحته أصناف متشابهة وكل صنف تحته أصناف لكل صنف ميزة يختص بها مع تشابهها، وليس المراد كون الأزواج بمنزلة الذكر والأنثى.
الآية 37
وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ
📝 التفسير:
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ (1) فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ 37} وأيضاً أمر الله سبحانه وتعالى أولئك المكذبين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبما جاء به من عند الله سبحانه وتعالى أن ينظروا في الآية التي جعلها لهم في الليل حال دخوله وإظلامه وكيف يتغطى به ضوء النهار حتى كأنه يسلخ عن الليل سلخاً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: «نسلخ منه النهار»؟ وهل «من» في قوله «منه النهار» على بابها؟ أم أنها بمعنى «عن»؟
الجواب: «نسلخ منه النهار» لا محل لها من الإعراب واقعة في جواب سؤال مقدر، و «من» على بابها ولا حاجة إلى تقديرها بمعنى «عن»؛ لأن نسلخ بمعنى: نخرج، ونخرج يتعدى بـ «من».
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ (1) فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ 37} وأيضاً أمر الله سبحانه وتعالى أولئك المكذبين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبما جاء به من عند الله سبحانه وتعالى أن ينظروا في الآية التي جعلها لهم في الليل حال دخوله وإظلامه وكيف يتغطى به ضوء النهار حتى كأنه يسلخ عن الليل سلخاً.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل جملة: «نسلخ منه النهار»؟ وهل «من» في قوله «منه النهار» على بابها؟ أم أنها بمعنى «عن»؟
الجواب: «نسلخ منه النهار» لا محل لها من الإعراب واقعة في جواب سؤال مقدر، و «من» على بابها ولا حاجة إلى تقديرها بمعنى «عن»؛ لأن نسلخ بمعنى: نخرج، ونخرج يتعدى بـ «من».
الآية 38
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
📝 التفسير:
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 38} وكذلك أرشدهم أن ينظروا في الآية التي جعلها لهم في الشمس كيف تجري في مسارها الذي رسمه الله سبحانه وتعالى لها، وفي منازلها التي حددها لها لا تتخلف عن ذلك أو تتغير إلى أن يهلك (2)الله الأرض ومن عليها.
__________
(2) - سؤال: يقال: هل المراد بالمستقر زمان انتهاء سير الشمس وذلك القيامة أم ماذا؟ وما رأيكم في قول بعض أئمتنا إنه على حذف الألف وأن أصلها: «لا مستقر لها» مع كون اللام مكسوراً؟
الجواب: المراد إلى زمان انتهاء سير الشمس وهو يوم القيامة؛ فإنها لا تزال تجري ليلاً ونهاراً، لا يقف سيرها ولا يتوقف إلا يوم القيامة.
وتفسير بعض أئمتنا صحيح في المعنى، ويشهد لصحة تخريجه على حذف الألف أنه قد قرئ: لا مستقرَّ لها، ولا مستقرٌ لها، حكى هاتين القراءتين البيضاوي في تفسيره، وكسرت اللام لزوال الألف فعادت اللام بعد حذف الألف إلى البناء على الكسر كما هو الغالب في الحروف المفردة، إلا أنه يرد على هذا إشكالات هي جر مستقر والالتباس بلام الجر والخروج عن الظاهر، ويمكن النحوي التفصي عن هذه الإشكالات بأدلة نحوية، والتعليل لصحتها من بحور عللهم التي لا تنزف.
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 38} وكذلك أرشدهم أن ينظروا في الآية التي جعلها لهم في الشمس كيف تجري في مسارها الذي رسمه الله سبحانه وتعالى لها، وفي منازلها التي حددها لها لا تتخلف عن ذلك أو تتغير إلى أن يهلك (2)الله الأرض ومن عليها.
__________
(2) - سؤال: يقال: هل المراد بالمستقر زمان انتهاء سير الشمس وذلك القيامة أم ماذا؟ وما رأيكم في قول بعض أئمتنا إنه على حذف الألف وأن أصلها: «لا مستقر لها» مع كون اللام مكسوراً؟
الجواب: المراد إلى زمان انتهاء سير الشمس وهو يوم القيامة؛ فإنها لا تزال تجري ليلاً ونهاراً، لا يقف سيرها ولا يتوقف إلا يوم القيامة.
وتفسير بعض أئمتنا صحيح في المعنى، ويشهد لصحة تخريجه على حذف الألف أنه قد قرئ: لا مستقرَّ لها، ولا مستقرٌ لها، حكى هاتين القراءتين البيضاوي في تفسيره، وكسرت اللام لزوال الألف فعادت اللام بعد حذف الألف إلى البناء على الكسر كما هو الغالب في الحروف المفردة، إلا أنه يرد على هذا إشكالات هي جر مستقر والالتباس بلام الجر والخروج عن الظاهر، ويمكن النحوي التفصي عن هذه الإشكالات بأدلة نحوية، والتعليل لصحتها من بحور عللهم التي لا تنزف.
الآية 39
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
📝 التفسير:
{وَالْقَمَرَ (1) قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ 39} وكذلك أرشدهم أن ينظروا في الآية التي جعلها لهم في القمر، والمنازل التي رسمها له والتي تعرف بها الأيام والشهور؛ فإنك تراه على مسارات محدودة، ومنازل معلومة طول الشهر في ميزان دقيق لا تتغير منازله تلك أو تتبدل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وأخبر سبحانه وتعالى أن القمر بعد اكتماله ينقص في كل منزلة قليلاً حتى يصير في الدقة كالعرجون القديم.
وقد شبهه الله سبحانه وتعالى بالعرجون القديم الذي هو عود عنقود ثمر النخل عندما ييبس.
وما جعله الله سبحانه وتعالى من المنازل للقمر فلفوائد كثيرة جعلها لعباده وأنعم بها عليهم، فيجب عليهم أداء شكرها، وأيضاً جعل في ذلك آية دالة على قدرته وعلمه وتدبيره.
__________
(1) - سؤال: علام انتصب قوله: «القمر»؟ وعلام عطفت الجملة بأكملها؟
الجواب: القمر منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده، والجملة لا محل لها من الإعراب معطوفة على: «وآية لهم الليل».
{وَالْقَمَرَ (1) قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ 39} وكذلك أرشدهم أن ينظروا في الآية التي جعلها لهم في القمر، والمنازل التي رسمها له والتي تعرف بها الأيام والشهور؛ فإنك تراه على مسارات محدودة، ومنازل معلومة طول الشهر في ميزان دقيق لا تتغير منازله تلك أو تتبدل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وأخبر سبحانه وتعالى أن القمر بعد اكتماله ينقص في كل منزلة قليلاً حتى يصير في الدقة كالعرجون القديم.
وقد شبهه الله سبحانه وتعالى بالعرجون القديم الذي هو عود عنقود ثمر النخل عندما ييبس.
وما جعله الله سبحانه وتعالى من المنازل للقمر فلفوائد كثيرة جعلها لعباده وأنعم بها عليهم، فيجب عليهم أداء شكرها، وأيضاً جعل في ذلك آية دالة على قدرته وعلمه وتدبيره.
__________
(1) - سؤال: علام انتصب قوله: «القمر»؟ وعلام عطفت الجملة بأكملها؟
الجواب: القمر منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده، والجملة لا محل لها من الإعراب معطوفة على: «وآية لهم الليل».
الآية 40
لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
📝 التفسير:
{لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا (2)اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 40} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد جعل للشمس منازل مقدرة تسير فيها، وأنه يكون لها في كل يوم منزلة تسير فيها على طول العام ثلاثمائة وستون منزلة، ولا يمكن لها أن تلحق القمر، وكذلك القمر يسير في منازل حددها الله سبحانه وتعالى له على مدار الشهر لا يتخلف عنها، وأن كل واحد من الشمس والقمر يسير في مكانه المحدد والمقدر من دون أن يحدث بينهما أي تصادم أو تلاقي. والمراد بـ «لا الليل سابق النهار»: أي لا يمكن الليل أن يسبق النهار أو يزاحمه، وذلك لأن الأرض تدور في الفضاء «تسبح» وهي كروية تواجه كل بقعة منها الشمس عند دورانها حتى إذا انزوت تلك البقعة عن الشمس انسلخ منها النهار ولفها الظلام.
وكذلك الليل والنهار يتعاقبان فيما بينهما بقدرته تعالى، ولا يمكن أن يختل ذلك التعاقب أو يتغير؛ فلماذا لا ينظر هؤلاء المشركون في هذه الآيات ليعرفوا قدرة مدبرها وعلمه؟
__________
(2) - سؤال: هل «لا» هنا نافية أم عاطفة؟
الجواب: «لا» نافية وليست عاطفة في الموضعين.
{لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا (2)اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 40} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد جعل للشمس منازل مقدرة تسير فيها، وأنه يكون لها في كل يوم منزلة تسير فيها على طول العام ثلاثمائة وستون منزلة، ولا يمكن لها أن تلحق القمر، وكذلك القمر يسير في منازل حددها الله سبحانه وتعالى له على مدار الشهر لا يتخلف عنها، وأن كل واحد من الشمس والقمر يسير في مكانه المحدد والمقدر من دون أن يحدث بينهما أي تصادم أو تلاقي. والمراد بـ «لا الليل سابق النهار»: أي لا يمكن الليل أن يسبق النهار أو يزاحمه، وذلك لأن الأرض تدور في الفضاء «تسبح» وهي كروية تواجه كل بقعة منها الشمس عند دورانها حتى إذا انزوت تلك البقعة عن الشمس انسلخ منها النهار ولفها الظلام.
وكذلك الليل والنهار يتعاقبان فيما بينهما بقدرته تعالى، ولا يمكن أن يختل ذلك التعاقب أو يتغير؛ فلماذا لا ينظر هؤلاء المشركون في هذه الآيات ليعرفوا قدرة مدبرها وعلمه؟
__________
(2) - سؤال: هل «لا» هنا نافية أم عاطفة؟
الجواب: «لا» نافية وليست عاطفة في الموضعين.