القرآن الكريم مع التفسير

سورة ص

آية
إجمالي الآيات: 88 • المفسرة: 0 (0%)
الآية 21
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ
📝 التفسير:
{وَهَلْ (3) أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ 21 إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} (4)ثم قص الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم نبأ الرجلين اللذين دخلا على داود عليه السلام ليفصل بينهما، وأنهما صعدا إليه من على السور وكان قد أغلق على نفسه الباب ليختلي لعبادة الله تعالى، فتفاجأ برؤيتهما، وأصابه الهلع والفزع من رؤيتهما، وتساءل كيف تمكنا من الدخول عليه على الرغم من الحرس (1) والأبواب المقفلة، فطمأناه بأن لا يخاف فإنما هما خصمان قد تعدى بعضهما على بعض، يريدان منه أن يفصل بينهما بالحق، والمراد بالمحراب: مصلَّى العبادة.
{فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ 22} وطلبا منه أن يحكم بينهما بالحكم الحق. ومعنى «ولا تشطط»: لا تظلم ولا تَجُرْ في حكمك.

__________
(3) - سؤال: فضلاً ما يكون معنى «هل» هنا؟ ولماذا أتت بهذه الصيغة؟
الجواب: معنى «هل» التعجب والتشويق للمخاطب إلى الخبر العجيب.
(4) - سؤال: يقال: ما السر في عدم تثنية قوله: «الخصم»؟ وما إعراب: «إذ دخلوا»؟ وكذا «خصمان»؟ وما محل جملة: {بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ}؟

الجواب: لم يثنّ الخصم لأنه في الأصل مصدر فَرُوْعِي فيه ذلك الأصل. «إذ» بدل من نبأ، وجملة «دخلوا .. » في محل جر بإضافة «إذ» إليها. «خصمان» خبر لمبتدأ محذوف أي: نحن خصمان. «بغى بعضنا على بعض» لا محل لها من الإعراب مستأنفة في جواب سؤال مقدر.

(1) - سؤال: فضلاً من أين نفهم أن عليه حرساً ونحو ذلك؟
الجواب: نفهم ذلك من كونه ملكاً عظيماً، ومن تسور الخصمين للمحراب فلو لم يكن له حرس على الأبواب لدخلوا عليه منها، وإن كانت مغلقة طرقوها حتى يفتح لهم.
الآية 22
إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ
📝 التفسير:
انظر آية 21
الآية 23
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ
📝 التفسير:
ثم بدأ أحدهما بالشكوى من صاحبه فقال: {إِنَّ (2) هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا (3)وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ 23} فأخبره أن أخاه يملك تسعاً وتسعين نعجة، ويريد مني أن أضم نعجتي الوحيدة إلى نعاجه، وقد أخذها وغلبني في المحاجة عليها، ولم يقتنع بما عنده من النعاج.

__________
(2) - سؤال: أين خبر «إن» في هذه الآية مع بيان وجهه؟
الجواب: في خبر «إن» توجيهان:
1 - ... أن الخبر قوله: «أخي» والجملة التي بعده وما عطف عليها لا محل لها من الإعراب، مستأنفة في جواب سؤال مقدر أي: ما شأنكما؟
2 - ... أن الخبر جملة «له تسع و ... » وقوله «أخي» نعت لهذا، أو بدل منه.
(3) - سؤال: من فضلكم ما أصل قوله: «أكفلنيها»؟ ومم أخذت؟ وهل تدل على أنه قد أراد تملكها؟ فما معنى قوله: {بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ}؟ ولم سماهما خلطاء في الآية بعدها؟

الجواب: «أكفلنيها» مأخوذة من الكفل بمعنى النصيب {يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء:85]، أي: اجعلها في نصيبي وفي ملكي، وطلب ذلك يدل على أنه قد أراد، وهذا في صورة المثل الذي حكاه الخصمان. أما نبي الله داود عليه السلام فلم يكن منه عزم ولا إرادة وإن كان صدر منه شيء فليس سوى الخواطر وما يحدث للطبيعة البشرية من الميول والرغبة المجردة عن العزم والنية والإرادة، وحاشا نبي الله داود عليه السلام عما ذكره اليهود من أن داود عليه السلام تحيل لقتل زوج أوريا من أجل أن يتزوج زوجته، وقد تسربت قصص الأنبياء بما فيها قصة داود عليه السلام من علماء اليهود إلى المسلمين فكتبوها في تفسير القرآن الكريم، وقد انتقدها العلماء من الشيعة والسنة، وحذروا من الوثوق بها والركون إليها، واشتهر تسميتها بينهم بالإسرائيليات. والقصة التي حكاها الخصمان لداود عليه السلام ليحكم فيها بحكمه قد كانت كالتنبيه لداود عليه السلام من أجل أن لا يقع في مثلها، ولم يكن منه عليه السلام حينها إلا الخواطر وحديث النفس من غير عزم ولا نية. وقوله: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ} كالتأكيد لقوله: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ ... } قال ذلك داود عليه السلام بناءً على أن الخصومة بين الخصمين في نعجة كانت بين التسع والتسعين فطمع فيها صاحب التسع والتسعين، ولم يتنبه داود عليه السلام إلى المقصود من تلك المخاصمة إلا بعد أن أصدر الحكم وفصل بحكمه بين الخصمين، عند ذلك تنبه.
الآية 24
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
📝 التفسير:
{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} (1) فحكم (2) نبي الله داود عليه السلام على مالك النعاج أن يرد نعجة صاحبه، وأنه قد ظلمه بأخذها منه، وأن الظلم عادة الكثير من الشركاء مع شركائهم إلا من آمن بالله وخاف منه وعمل الأعمال الصالحة فلن يقع في شيء من ذلك.
{وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} وعلم (3) داود عليه السلام بعد خصومة الرجلين أنهما من الملائكة، وأن ذلك امتحان (4)من الله سبحانه وتعالى له، وتنبيه منه تعالى له.
{فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 24} (5) وعرف أن ذلك تنبيه من الله تعالى له، وذلك أن رجلاً من حاشيته وأعوانه كان تحته امرأة جميلة وكانت في غاية الجمال، ولم يكن معه إلا تلك الزوجة بينما كان تحت داود تسع وتسعون امرأة، فخطر في نفسه كيف لو كانت تلك المرأة من نصيبه، فعاتبه الله سبحانه وتعالى على ذلك الخاطر الذي داخل نفسه، فلا يحق له (4) أن يتمنى ذلك التمني، فاستغفر الله سبحانه وتعالى وندم (6) على ما كان منه.
هذا، وأما من قال بأنه قد تحيل في أخذ تلك المرأة بعدة من الأساليب- فلا ينبغي لنبي من أنبياء الله تعالى أن يقع في مثل تلك المعصية؛ لأنهم معصومون عن مثل ذلك فلم يقع منه صلوات الله عليه وسلامه إلا حديث نفس (7).

__________
(1) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «وقليل ما هم»؟ وعلام عطفت هذه الجملة؟ وما الذي يؤخذ منها من فوائد؟
الجواب: «قليل» خبر مقدم، «ما» صلة لتأكيد القلة، و «هم» مبتدأ مؤخر، والواو حالية والجملة في محل نصب حال. ويؤخذ منها: أن كثرة أهل مذهب أو أهل دين لا تدل على أنهم على الحق.
(2) - سؤال: ما الوجه في حكمه عليه السلام مباشرة دون سماعه لإجابة الثاني؟
الجواب: لم يحك الله تعالى لنا إلا قول المدعي المظلوم؛ لأن ذلك هو الغرض المقصود، ولم يتعلق بجواب الطرف الثاني غرض حتى يحكى.
(3) - سؤال: ما الوجه في جعل الظن بمعنى العلم هنا؟ وهل هو حقيقة أو مجاز؟ ومن أي أنواعهما؟
الجواب: قد قدمنا جواباً على مثل هذا في سورة البقرة وحاصله: أن الظن قد يطلق على العلم ويكون الإطلاق مجازياً إذا كان المراد بالعلم الضروري الذي يصل إلى 100عليهم السلام وما لم يحصل إلى هذه الدرجة فإنما هو ظن راجح فيحمل العلم في كلامنا على الاستدلالي وهو الظن الراجح، والله أعلم.
(4) - سؤال: يقال: ما وجه هذا الامتحان؟ وما علاقته بالتنبيه فالظاهر تباينهما؟

الجواب: وجهه هل سيحكم داود على نفسه بمثل ما حكم به على الخصمين أم لا، فلما تبين ذلك استغفر ربه وخر راكعاً وأناب؛ فكان في هذا تنبيه له على خطئه فيما ذكرناه من الخواطر وميل النفس ورغبتها المجردة عن النية والإرادة والعزم.

(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «راكعاً»؟ وعلام عطف قوله: «وأناب»؟
الجواب: «راكعاً» حال، و «أناب» معطوف على «خر راكعاً».

(5) - سؤال: ما الوجه في كون هذا التمني معصية؟ وهل يختلف الحكم فيه بالنسبة إلى المؤمنين دون الأنبياء أم لا؟
الجواب: لا ذنب ولا معصية فيما حدث ولكن مقام الأنبياء عليهم السلام أشرف المقامات فيطالبون بأكمل الأوصاف؛ فإذا نزلوا عن ذلك المقام إلى طبع البشر عاتبهم الله. وقد تكون معاتبة الله تعالى له من حيث استرساله مع خواطر نفسه وحديثها في نعجة صاحبه مع ما أنعم الله تعالى عليه به من كثرة النعاج، وهذا شأن من لم يعتد بنعم الله عليه وبكثرتها لديه، فتكون المعاتبة من هذا الوجه.

(6) - سؤال: هل صح لكم سجدته عليه السلام التي قيل بأنه نبت العشب فيها من دموعه أم لا؟
الجواب: لم يصح ذلك؛ لأن الإنسان بما هو عليه من الطبع البشري لا يمكنه أن يبقى في سجوده أسبوعاً أو عشرة أيام من غير طعام وشراب وراحة.

(7) - سؤال: ما الوجه في كون حديث النفس معصية يؤاخذ بها وتحتاج إلى مغفرة الله مع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها .. )) إلخ؟
الجواب: ما كان ينبغي لنبي الله داود وقد أعطاه الله تعالى الملك ومكنه من كل شيء وساق له خير الدنيا ومنافعها أن يحدث نفسه ويرغب في نعجة أخيه التي لا يملك غيرها ولديه تسع وتسعون نعجة لذلك يكون تعلق نفسه بتلك النعجة إعراضاً وتناسياً لعظيم نعم الله عليه وعدم اعتداده بها، ولو لم يكن ذلك معصية فمقام الأنبياء رفيع لا يليق بمقامهم مثل ذلك.
الآية 25
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ
📝 التفسير:
{فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قد غفر له ذلك الخاطر الذي جال في نفسه وقبل توبته.
{وَإِنَّ (2) لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ 25} وأكد الله تعالى أن داود عليه السلام عنده من أهل المنازل الرفيعة والدرجات العالية وأن ذلك الخاطر الذي خطر بباله لم ينقص من منزلته عند الله، ومعنى «حسن مآب»: حسن مرجع في الآخرة وذلك الجنة.
________
(2) - سؤال: ما الوجه في عطف هذه الجملة على التي قبلها؟ أم أن الواو غير عاطفة؟
الجواب: الواو للحال، والجملة في محل نصب حال من فاعل «غفرنا».
الآية 26
يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ
📝 التفسير:
{يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ 26} (3)ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إليه بالولاية على الناس، وأمره بأن يحكم بينهم بالحق والعدل، وأن يترك هوى (1) نفسه وشهواتها فلا يمل معها فيكون داخلا تحت وعيد الله وعذابه.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يخرج عن الطريق، ويميل عن الحق إلا من نسي الله تعالى (2)، وغفل عن الموت ولقاء الله سبحانه وتعالى، وأما الذين يخافون الله تعالى فهم يتقيدون بأوامره، ويتجنبون الوقوع فيما يغضبه ويوجب سخطه وعذابه.

__________
(3) - سؤال: ما الذي أفادته الفاء في قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}؟ وما إعراب «فيضلك»؟ وقوله: {بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ 26}؟

الجواب: الفاء هذه هي الفصيحة أي: أنها رابطة لما بعدها بشرط مقدر فهي سببية رابطة. «فيضلك» الفاء هي السببية، ويضلك: مضارع منصوب بـ «أن» مضمرة، والفاء هي السببية لوقوعها في جواب النهي. «بما نسوا يوم الحساب» الباء حرف جر، و «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلق بما تعلق به «لهم» في قولهم: {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}.

(1) - سؤال: يستدل بعض الناس على أن في قوله: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} تعريضاً بداود عليه السلام بدليل أن الله نهاه عن ذلك كما أشرتم إلى مثله في قوله: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات:2]، وقوله: {فَلْيَفْرَحُوا} [يونس:58]، في يونس، وكذا في الأنفال وغيرها؛ فما رأيكم في ذلك مع بيان وجهه؟
الجواب: قد يكون في ذلك تعريض كما يقوله البعض، إلا أنه ينبغي أن يعلم أن نبي الله داود عليه السلام لم يقع منه فعل معصية ولم يَمِلْ مع هواه، والذي كان منه عليه السلام هو حديث نفسي وخواطر لا غير، فنهاه الله تعالى عن ذلك الذي حصل منه؛ لأن من اشتغل بها واسترسل معها فربما مالت به إلى فعل ما لا يجوز. وهي وإن لم تكن معصية إلا أن فيها كما ذكرنا سابقاً ما يدل على عدم الاعتداد بما عند صاحبها من النعم العظيمة ولأنها شأن مَن دون الأنبياء والرسل، ولأنها قد تجر صاحبها إلى التورط في معصية الله.
(2) - سؤال: من أين فهمنا هذا الحصر؟
الجواب: يفهم ذلك من مكان آخر مثل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28].
الآية 27
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
📝 التفسير:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا (3)ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ 27} (1) كان المشركون ينكرون البعث والحساب ويزعمون أنه سينتهي كل شيء بالموت، فأجاب الله سبحانه وتعالى عليهم بما يرد اعتقادهم هذا، فأخبرهم بأنه لم يخلق السماوات والأرض وما فيهما إلا لغرض وأمر عظيم، وهو ما يترتب عليهما من البعث والحساب والجزاء.

__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «باطلاً»؟ وما الوجه في فصل جملة {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا}؟

الجواب: «باطلاً» مفعول مطلق أي: خلقاً باطلاً، وفصلت جملة «ذلك ظن ... » لأنها مستأنفة لبيان العلة أو ما هو كالعلة.

(1) - سؤال: هل يصح أن نستدل بهذه الآية على الأشاعرة في إنكارهم للحكمة في أفعال الله سبحانه ولو كانوا مقرين بهذه الحكمة من خلق السماء والأرض أم لا؟ وهل يلزم خروج من أنكر الحكمة عن الدين بموجب هذه الآية والآية التي بعدها؟
الجواب: الذي ينبغي من الجواب هو التفصيل في حكم من أنكر الحكمة في أفعال الله تعالى:
1 - ... لا ينبغي لمؤمن أن ينكر الحكمة في خلق السماوات والأرض لنصوص القرآن في ذلك.
2 - ... لا يكفر منكر الحكمة فيما لم يظهر وجه الحكمة والمصلحة فيه من أحكام التشريع ككون صلاة الظهر والعصر والعشاء أربعاً أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والفجر ركعتان، وكون السجود مثنى والركوع فرادى؛ لأنه لم ينف الحكمة رأساً في مثل هذا التشريع؛ لأنه يقول: إن الحكمة هي إرادة التعبد لله بذلك، ولله أن يتعبد المكلفين بما شاء.
الآية 28
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
📝 التفسير:
{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ 28} (2)لو لم يكن حساب ولا جزاء ولا جنة ولا نار للزم أن يكون الله تعالى قد ساوى بين المؤمن والمفسد، والمتقي والفاجر، والظالم والمظلوم، والشاكر والكافر، والتسوية بين أولئك ظلم لا يليق بعدل الله وحكمته وعظمته وجلاله؛ لذلك قضى الله سبحانه وتعالى بحتمية البعث يوم القيامة ووجوب أن يحيي الله تعالى فيه الناس جميعاً الأولين والآخرين ليجزي المؤمن على إيمانه وعمله الصالح ويجزي المفسد في الأرض بما يستحقه من الجزاء، ويجزي المتقي على تقواه والفاجر على فجوره و ... إلخ (1).

__________
(2) - سؤال: هل في هذه الآية دليل على فساد مذهب من يقول: إن مرتكب الكبائر من المسلمين الذي يموت وهو غير تائب منها تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له؟

الجواب: نعم، فيها دليل من حيث أن الله تعالى أنكر على المشركين الذين يعتقدون أن الله تعالى يساوي بين المؤمنين والمفسدين وبين المتقين والفجار، ولا خلاف أن الله تعالى لا يستنكر الحق وإنما يستنكر الباطل، وآية السجدة أوضح دليلاً وهي: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ 18 أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 19 وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ 20} [السجدة]، {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ 20} [الحشر]، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ 35 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 36} [القلم].

(1) - سؤال: يقال: قد يدرك الإنسان بعقله حسن عفو الله عن المسيء، فكيف والآية دلت على خلافه؟ فهل هو من تغيير الشرع لحكم العقل أم أن العقل لا يدرك حسن ذلك؟ وضحوا ذلك رفع الله مقامكم.
الجواب: لا يحسن في العقل العفو عن المصر على الذنب غير التائب، بل لا يبعد في العقل قبح العفو عن المصر غير التائب. ومعلوم أن يوم القيامة للجزاء على الأعمال وأنه لا يقبل فيه تنصل واعتذار {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر:37]، {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ 24} [فصلت].
الآية 29
كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
📝 التفسير:
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} (2) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أنزل عليه القرآن لما فيه من المنافع العظيمة للناس من إرشادهم إلى مصالح دينهم ودنياهم، وما فيه من الدلالة لهم على طريق هداهم ونجاتهم، وما فيه من السعادة لهم في الدنيا والآخرة وما فيه من الآيات الدالة على عظمة الله وجلاله وعلمه وحكمته وعظيم قدرته.
{لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ (1) أُولُو الْأَلْبَابِ 29} وأنزله عليهم ليتدبروا آياته، ويتفكروا فيها، ويعملوا بأحكامه وشرائعه، ولكنه لن يتدبر في آياته إلا أهل العقول السليمة الذين يعملون بما تدعوهم إليه عقولهم وتدلهم عليه، ولا يستجيبون لهوى أنفسهم وشهواتهم.

__________
(2) - سؤال: فضلاً ما الوجه في رفع «مباركٌ» ولعل مقتضى الحال نصبه على أنه حال؟ وما إعراب «كتاب»؟
الجواب: «كتاب» خبر مبتدأ محذوف أي: هذا كتاب، و «مبارك» خبر ثان، فهذا هو الوجه في رفعه، أي: أنه رفع لكونه خبراً ثانياً.

(1) - سؤال: فضلاً ما الوجه في مخالفة فاعل «ليتذكر» لفاعل «ليدبروا» الذي قبله؟
الجواب: الوجه أنه لا يتذكر إلا أولو الألباب، والتدبر للقرآن عام لأولي الألباب، والمشركين فقد بلَّغهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن وتدبروه ووعوه إلا أنهم لا يتعظون به ولا يتذكرون {وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ 13} [الصافات].
الآية 30
وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
📝 التفسير:
{وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ (2) إِنَّهُ أَوَّابٌ 30} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد وهب لداود سليمان، وكان من عباد الله الصالحين المنيبين الراجعين إليه.
__________
(2) - سؤال: ما محل جملة «نعم العبد»؟ وما الوجه في فصلها؟
الجواب: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة للمدح. وفصلت لكونها جملة إنشائية.
الآية 31
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ
📝 التفسير:
{إِذْ (3) عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ 31} يذكر الله تعالى هنا قصة سليمان بن داود عليهما السلام عندما أعطاه الله سبحانه وتعالى الملك العظيم والنفوذ والقوة عندما عرض عليه الصافنات الجياد، وهي الخيل التي ترفع إحدى قوائمها وتبقى واقفة على ثلاث قوائم، والعشي: هو آخر النهار، ومعنى «الجياد»: جمع جواد وهو السابق.
________
(3) - سؤال: ما هو العامل في «إذ» الظرفية في هذه الآية؟
الجواب: العامل فيه «أواب» أو «نعم العبد».
الآية 32
فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ
📝 التفسير:
{فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ (4)الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ 32} (1) المراد أنه جلس ينظر إليها حباً لها وإعجاباً بها إلى أن غابت عنه واحتجبت عن ناظريه، وكان حبه لها وإعجابه بها صادراً عن أمر الله (2) له بارتباط الخيل لما جعل الله فيها من إرهاب العدو ومن الخير المعقود بنواصيها ولما لها من المكانة أقسم الله تعالى بصفاتها في سورة العاديات، فهذا هو المعنى الذي تحمل عليه الآية، ويليق بنبي من أنبياء الله تعالى.

__________
(4) - سؤال: لم يتضح لنا معنى: «أحببت حب الخير» إذ كيف يحب الإنسان الحب؟

الجواب: «حب الخير» مفعول مطلق وليس مفعولاً به، أي: أحببت الخيل مثل حب الخير، {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ 8} [العاديات]، وبهذا يتضح المعنى ويرتفع الإشكال.

(1) - سؤال: هل يصح أن نحمل ضمير «توارت» على الشمس؟ لأن ظاهر التواري بالحجاب لا يطلق إلا عليها، وبدون ما يذكر في الروايات أنه ترك الصلاة إلى أن توارت الشمس أم لا ترونه مناسباً؟
الجواب: لا نرى ما ذكرتم مناسباً؛ لأنه لم يجر للشمس ذكر حتى يعود الضمير إليها، وإنما ذكرت الخيل، ولأن سليمان قال بعد تواريها بالحجاب: {رُدُّوهَا عَلَيَّ} وبعد ردها عليه أخذ يمسح على سوقها وأعناقها إعجاباً بها وحباً لها، ولو كان كما يقولون إنها ألهته عن الصلاة حتى خرج وقتها لبادر إلى تلافي ما فرط فيه من الصلاة ولاشتغل بها بدلاً من اشتغاله بالخيل من غير ضرورة، ولاشتغل بالاستغفار والتوبة إلى الله والاعتذار عنده.
وبعد، فلم يذكر الله تعالى استغفاراً لسليمان في هذا الموضع كما هي العادة في الذكر الحكيم عند ذكره لزلات الأنبياء وخطاياهم فدل ذلك على أنه عليه السلام لم يكن منه معصية في هذه القصة.
(2) - سؤال: على مقتضى هذا ما يكون معنى «عن» في قوله: {عَنْ ذِكْرِ رَبِّي}؟ وهل له شواهد في العربية؟
الجواب: معنى «عن» المجاوزة أي: انها على بابها، والمعنى: إني أحببت حب الخير -أي: حب الخيل الذي هو من زينة الحياة الدنيا- حال كوني في حبي لها صادراً عن ذكر ربي، أي: أن حبي لها ليس حباً للدنيا والميل مع الهوى ومع متاع الدنيا، وإنما بدافع من الله وإحياء دينه وإقامة ذكره، أي: أنه أحب الخير عن أمر الله وليس حبه لها كحب أهل الدنيا.
الآية 33
رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ
📝 التفسير:
{رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ 33} (1) ثم إنه أمرهم بعد ذلك أن يردوها إليه فأخذ يمسح على ظهورها وقوائمها من شدة إعجابه بها، وحبه الشديد لها.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ}؟ وما معنى الباء في قوله: {بِالسُّوقِ}؟
الجواب: «طفق» فعل ماض من أفعال الشروع واسمها مستتر فيها. «مسحاً» مفعول مطلق لفعل محذوف أي: يمسح، والجملة في محل نصب خبر طفق. «بالسوق» متعلق بمسحاً، ومعنى الباء مثلها في: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة:6]، فإذا قدرنا أن الأصل: وامسحوا رؤوسكم بأيديكم فالباء للآلة مثل: كتبت بالقلم، وهذا التقدير أولى وأحرى من جعلها للتبعيض كالتي في قوله: شربن بماء البحر ثم ترفعت ... البيت؛ لأن مجيء الباء للتبعيض مذهب لا يرتضيه نحاة البصرة فهم لا يرون مناوبة الحروف بعضها عن بعض. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين علم الناس الوضوء مسح رأسه مقبله ومدبره أي: أنه مسح رأسه كله وقال: ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)) قال ذلك بعد أن بين للناس كيفية الوضوء الذي أمر الله به، فهذا دليل على أن الباء في قوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ليست للتبعيض.
سؤال: ما المانع من حملها على أنه شرع في ضرب سوقها وأعناقها مريداً بذلك ذباحتها والتقرب بها إلى الله سبحانه لا العبث بها أو استجابة لغضبه الذي لا يليق به عليه السلام ويوافق ذلك مذهب من يجيز أكلها كالإمام زيد وغيره؟
الجواب: المسح هو حقيقة في المسح باليد أو بنحوها، ولا يستعمل المسح في الضرب بالسيف ونحوه في اللغة، والمجاز يحتاج إلى قرينة قوية تمنع من حمله على معناه الحقيقي، وليس في الآية قرينة لا قوية ولا ضعيفة. والتقرب إلى الله هو في رباط الخيل ولا سيما ذو الملك والسلطان؛ ليرهب عدو الله بها، لا في عقرها والصدقة بلحمها، ولا يتصدق بسلاحه وقت الحرب إلا أحمق.
الآية 34
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ 34 قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ 35} امتحن الله سبحانه وتعالى نبيه سليمان عليه السلام في ملكه، وذلك أنه تغلب على سرير ملكه رجل (1) من أقربائه واستولى على مملكته، وكان ذلك عقاباً من الله سبحانه وتعالى لذنب وتقصير حصل منه عليه السلام على جهة الخطأ (2)، وعرف سليمان عليه السلام أن ذلك عقاب من الله سبحانه وتعالى فطلب منه المغفرة والتوبة، وسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد له ملكه، وأن يبسط له فيه، فحارب ذلك الذي استولى على ملكه ونصره الله سبحانه وتعالى عليه ورد له ملكه وسلطانه.
__________
(1) - سؤال: هل المراد أن الله هيأ استيلاء ذلك الرجل على مملكة سليمان عليه السلام؟ أم كيف؟
الجواب: المراد أن الله تعالى رفع نصره ومعونته عن سليمان وجيشه كما رفعها يوم أحد عن المسلمين بسبب معصيتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
(2) - سؤال: ما هو ذلك الذنب الذي عمله عليه السلام على جهة الخطأ؟
الجواب: لم يذكر الله تعالى ما هو الذنب، وقد يكون الذنب من أصحابه وأتباعه كما هو الحال في يوم أحد، ولا ينبغي الالتفات إلى ما يروى في التفاسير من ذنب سليمان، وما حصل بسبب ذنبه من حوادث في مملكته وفي أهله، ولا ينبغي ذكرها ولا روايتها.
الآية 35
قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ
📝 التفسير:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ 34 قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ 35} امتحن الله سبحانه وتعالى نبيه سليمان عليه السلام في ملكه، وذلك أنه تغلب على سرير ملكه رجل (1) من أقربائه واستولى على مملكته، وكان ذلك عقاباً من الله سبحانه وتعالى لذنب وتقصير حصل منه عليه السلام على جهة الخطأ (2)، وعرف سليمان عليه السلام أن ذلك عقاب من الله سبحانه وتعالى فطلب منه المغفرة والتوبة، وسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد له ملكه، وأن يبسط له فيه، فحارب ذلك الذي استولى على ملكه ونصره الله سبحانه وتعالى عليه ورد له ملكه وسلطانه.
__________
(1) - سؤال: هل المراد أن الله هيأ استيلاء ذلك الرجل على مملكة سليمان عليه السلام؟ أم كيف؟
الجواب: المراد أن الله تعالى رفع نصره ومعونته عن سليمان وجيشه كما رفعها يوم أحد عن المسلمين بسبب معصيتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
(2) - سؤال: ما هو ذلك الذنب الذي عمله عليه السلام على جهة الخطأ؟
الجواب: لم يذكر الله تعالى ما هو الذنب، وقد يكون الذنب من أصحابه وأتباعه كما هو الحال في يوم أحد، ولا ينبغي الالتفات إلى ما يروى في التفاسير من ذنب سليمان، وما حصل بسبب ذنبه من حوادث في مملكته وفي أهله، ولا ينبغي ذكرها ولا روايتها.
الآية 36
فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ
📝 التفسير:
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ 36 وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ 37 وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ 38} (3)أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه استجاب لنبيه ورد له ملكه، وسخر له الريح وذللها لحمله والسير به إلى حيث أراد، وكذلك سخر له الشياطين لخدمته والقيام بجميع أعماله من البناء وغير ذلك واستخراج المعادن والجواهر النفيسة من أعماق البحار، ومن تمرد منهم عن أمره ربطه وقيده بقيد متصل مع قيود أخرى يجمع فيها مردة الشياطين.
ومعنى «رخاءً»: لينة طيبة.

__________
(3) - سؤال: ما محل جملة: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ}؟ وما إعراب «رخاء» و «كل بناء»؟ وعلام عطف قوله: «وآخرين»؟ وما إعراب «مقرنين»؟

الجواب: جملة «تجري بأمره» في محل نصب حال من الريح. رخاء: حال من فاعل «تجري». كل بناء: بدل من الشياطين. وآخرين: معطوف على «كل بناء». مقرنين: صفة لآخرين.
الآية 37
وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ
📝 التفسير:
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ 36 وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ 37 وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ 38} (3)أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه استجاب لنبيه ورد له ملكه، وسخر له الريح وذللها لحمله والسير به إلى حيث أراد، وكذلك سخر له الشياطين لخدمته والقيام بجميع أعماله من البناء وغير ذلك واستخراج المعادن والجواهر النفيسة من أعماق البحار، ومن تمرد منهم عن أمره ربطه وقيده بقيد متصل مع قيود أخرى يجمع فيها مردة الشياطين.
ومعنى «رخاءً»: لينة طيبة.

__________
(3) - سؤال: ما محل جملة: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ}؟ وما إعراب «رخاء» و «كل بناء»؟ وعلام عطف قوله: «وآخرين»؟ وما إعراب «مقرنين»؟

الجواب: جملة «تجري بأمره» في محل نصب حال من الريح. رخاء: حال من فاعل «تجري». كل بناء: بدل من الشياطين. وآخرين: معطوف على «كل بناء». مقرنين: صفة لآخرين.
الآية 38
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ
📝 التفسير:
{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ 36 وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ 37 وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ 38} (3)أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه استجاب لنبيه ورد له ملكه، وسخر له الريح وذللها لحمله والسير به إلى حيث أراد، وكذلك سخر له الشياطين لخدمته والقيام بجميع أعماله من البناء وغير ذلك واستخراج المعادن والجواهر النفيسة من أعماق البحار، ومن تمرد منهم عن أمره ربطه وقيده بقيد متصل مع قيود أخرى يجمع فيها مردة الشياطين.
ومعنى «رخاءً»: لينة طيبة.

__________
(3) - سؤال: ما محل جملة: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ}؟ وما إعراب «رخاء» و «كل بناء»؟ وعلام عطف قوله: «وآخرين»؟ وما إعراب «مقرنين»؟

الجواب: جملة «تجري بأمره» في محل نصب حال من الريح. رخاء: حال من فاعل «تجري». كل بناء: بدل من الشياطين. وآخرين: معطوف على «كل بناء». مقرنين: صفة لآخرين.
الآية 39
هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
📝 التفسير:
{هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ 39} ذلك هو عطاء الله تعالى الذي أعطاه لنبيه داود عليه السلام واختصه به وفوضه في التصرف فيه، يعطي ما يشاء الله لمن يشاء، أو يمسكه لنفسه لا حرج عليه لا في العطاء ولا في الإمساك.
الآية 40
وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ
📝 التفسير:
{وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ 40} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى بأنه -مع ما قد أعطاه من سعة الملك في الدنيا- لم ينقص ذلك من أجره في الآخرة شيئاً، وأنه من أهل المنازل الرفيعة، ومن المقربين لديه.
وبعد، فليكن على علم منك أن ما ذكر من معاصي أنبياء الله ورسله عليهم السلام لم تصدر منهم عن تعمد للمعصية، وإنما تكون منهم على جهة الخطأ أو النسيان أو التأويل كما حصل من آدم ويونس عليهما السلام فإن ما صدر منهما كان عمداً إلا أنهما تأولا؛ فآدم عليه السلام إنما أقدم على أكل الشجرة لترتفع منزلته عند الله وليطول عمره في عبادة الله اغتراراً منه بوساوس الشيطان حين قال لآدم وحواء (1):
{مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ 20 وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ 21} [الأعراف].

__________
(1) - سؤال: يقال: فيلزم أنه إذا اقترف أحدنا شيئاً مما نهى الله عنه اغتراراً بوسوسة للشيطان تشبه هذه الوسوسة أن يكون معفواً عنه أو خطأ فقط أم كيف؟

الجواب: إنما قلنا بالخطأ في معصية آدم لعدم تجربته وخبرته بمكائد الشيطان الرجيم وغروره، ومن بعد هذه المعصية لا يعذر أحد من ذرية آدم ولا آدم بخدع الشيطان وغروره ووساوسه.