القرآن الكريم مع التفسير
سورة النساء
آية
الآية 21
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا
📝 التفسير:
{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} فكيف تأخذه أيها الزوج، وقد استوفيت منها بدخولك عليها، والإفضاء: هو الجماع.
{وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا 21} على الوفاء والاستيفاء وقد أوفتك أيها الزوج بما عليها فلا تمنعها ما عليك وهو المهر (1).
__________
(1) - سؤال: هل أخذ الميثاق بعقد النكاح أم لا؟
الجواب: هو بعقد النكاح لأنه تضمن الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، وتسبب العقد في إيجاب حقوق للزوجة على زوجها والعكس، وفي وجوب الإحسان إلى الزوجة ولو قد فارقها، {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة:237].
{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} فكيف تأخذه أيها الزوج، وقد استوفيت منها بدخولك عليها، والإفضاء: هو الجماع.
{وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا 21} على الوفاء والاستيفاء وقد أوفتك أيها الزوج بما عليها فلا تمنعها ما عليك وهو المهر (1).
__________
(1) - سؤال: هل أخذ الميثاق بعقد النكاح أم لا؟
الجواب: هو بعقد النكاح لأنه تضمن الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، وتسبب العقد في إيجاب حقوق للزوجة على زوجها والعكس، وفي وجوب الإحسان إلى الزوجة ولو قد فارقها، {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة:237].
الآية 22
وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} حرم الله أن يتزوج الرجل بزوجة أبيه بعد أن يموت، أو بعد أن يطلقها.
{إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} إلا ما قد مضى في الجاهلية فإن الله غفور رحيم، فيما قد فعلتموه غير عالمين بتحريمه، وحتى في الجاهلية كان مستنكراً، وكانوا يسمونه نكاح المقت، فكانوا يمقتون من يفعله ويحرمونه، ولكن بالرغم من ذلك كانوا يفعلونه، وكان إذا ولد لمن تزوج امرأة أبيه كانوا يسمون هذا الولد المقيت.
{إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا 22} العقول تستقبحه وتستفحشه حتى في الجاهلية، ويسمونه المقت.
{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} حرم الله أن يتزوج الرجل بزوجة أبيه بعد أن يموت، أو بعد أن يطلقها.
{إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} إلا ما قد مضى في الجاهلية فإن الله غفور رحيم، فيما قد فعلتموه غير عالمين بتحريمه، وحتى في الجاهلية كان مستنكراً، وكانوا يسمونه نكاح المقت، فكانوا يمقتون من يفعله ويحرمونه، ولكن بالرغم من ذلك كانوا يفعلونه، وكان إذا ولد لمن تزوج امرأة أبيه كانوا يسمون هذا الولد المقيت.
{إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا 22} العقول تستقبحه وتستفحشه حتى في الجاهلية، ويسمونه المقت.
الآية 23
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
📝 التفسير:
ثم قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} تحرم على الرجل أمهاته ما علون: أم أمه، وأم أبيه ما علون.
{وَبَنَاتُكُمْ} ما سفلن: بنت الابن، وبنت البنت ما سفلن.
{وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} ما تناسلوا: بنت بنت الأخ، وبنت بنت الأخت ما تناسلوا.
{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} حكمها حكم الأم من النسب سواء سواءً {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}.
{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} يعني: أم الزوجة.
{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وهذه هي بنت الزوجة من غيرك، ولكن بشرط أن تكون قد دخلت بهذه الزوجة، أما إذا لم تكن قد دخلت بأمها فهي حلال، ولذا قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} بأن قد حصل العقد، ولكن لم يحصل دخول.
{وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} يعني زوجة الابن من صلبك، وقيدها بهذا لأجل زوجة الابن بالتبني (1)، وهذا كانوا يفعلونه في الجاهلية (الابن بالتبني)، أما في الإسلام فإنه يصح أن يتزوج بزوجة ابن التبني، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بزينب بنت جحش، وكانت تحت زيد بن حارثة.
{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} ولو من الرضاعة، فلا يجوز أن يتزوج الرجل بأختين من النسب أو من الرضاعة، ولا يجمع بين المرأة وبين ابنة أختها ولا بين المرأة وابنة أخيها كذلك؛ لما سيحصل بينهما من العداوة، وقطيعة الرحم، والله لا يريد ذلك.
{إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} إلا ما فعلتم فيما مضى، وذلك قبل نزول التحريم.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 23} فلا يؤاخذكم بما قد فعلتموه، والواجب على الرجل إذا قد فعل أن يفارق إحداهما (2).
__________
(1) - سؤال: يقال: إذا كان القيد لإخراج زوجة المتبنى، فهل زوجة الابن من الرضاع حرام؟
الجواب: زوجة الابن من الرضاع محرمة: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))، ((أما علمت أن الله عز وجل حرم من الرضاعة ما حرم من النسب)).
(2) - سؤال: من الأولى بالمفارقة الثانية أم الأولى؟
الجواب: يتعين على الزوج مفارقة الثانية؛ لأن نكاحها باطل دون نكاح الأولى.
ثم قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} تحرم على الرجل أمهاته ما علون: أم أمه، وأم أبيه ما علون.
{وَبَنَاتُكُمْ} ما سفلن: بنت الابن، وبنت البنت ما سفلن.
{وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} ما تناسلوا: بنت بنت الأخ، وبنت بنت الأخت ما تناسلوا.
{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} حكمها حكم الأم من النسب سواء سواءً {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}.
{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} يعني: أم الزوجة.
{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وهذه هي بنت الزوجة من غيرك، ولكن بشرط أن تكون قد دخلت بهذه الزوجة، أما إذا لم تكن قد دخلت بأمها فهي حلال، ولذا قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} بأن قد حصل العقد، ولكن لم يحصل دخول.
{وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} يعني زوجة الابن من صلبك، وقيدها بهذا لأجل زوجة الابن بالتبني (1)، وهذا كانوا يفعلونه في الجاهلية (الابن بالتبني)، أما في الإسلام فإنه يصح أن يتزوج بزوجة ابن التبني، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بزينب بنت جحش، وكانت تحت زيد بن حارثة.
{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} ولو من الرضاعة، فلا يجوز أن يتزوج الرجل بأختين من النسب أو من الرضاعة، ولا يجمع بين المرأة وبين ابنة أختها ولا بين المرأة وابنة أخيها كذلك؛ لما سيحصل بينهما من العداوة، وقطيعة الرحم، والله لا يريد ذلك.
{إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} إلا ما فعلتم فيما مضى، وذلك قبل نزول التحريم.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 23} فلا يؤاخذكم بما قد فعلتموه، والواجب على الرجل إذا قد فعل أن يفارق إحداهما (2).
__________
(1) - سؤال: يقال: إذا كان القيد لإخراج زوجة المتبنى، فهل زوجة الابن من الرضاع حرام؟
الجواب: زوجة الابن من الرضاع محرمة: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))، ((أما علمت أن الله عز وجل حرم من الرضاعة ما حرم من النسب)).
(2) - سؤال: من الأولى بالمفارقة الثانية أم الأولى؟
الجواب: يتعين على الزوج مفارقة الثانية؛ لأن نكاحها باطل دون نكاح الأولى.
الآية 24
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
📝 التفسير:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} كذلك محرمةٌ، وهي التي تحت زوج؛ فإنه يحرم نكاحها.
{إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إلا ما سبيتم في الحروب فهي حلال لكم، ولو كانت مزوجة؛ لأنه ينفسخ نكاحها بسبيها، ولكم وطؤهن بملك اليمين بعد الاستبراء.
{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} حرم الله تلك الأشياء التي عددها، وأحل ما كان غير ذلك (1).
{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ} (2) أحل الله تعالى ما أحل من النساء بعد ذكره المحرمات- من أجل أن يقصد إليهن من أراد الزواج وتحصين نفسه كما شرعه الله من العقد والولي والشهود والمهر والتراضي.
{غَيْرَ مُسَافِحِينَ} لا تفعلوا فاحشة الزنا.
{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} (3) إذا تزوجتم فأعطوهن مهورهن، وسمى الله تعالى المهر أجراً؛ لأنه في مقابلة الاستمتاع.
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا 24} (1) إذا تراضى الزوج والزوجة بعد ذلك بالزيادة في المهر، أو النقص منه، كأن تقول الزوجة: إن المهر الذي أمهرتني قليل، وأنا أريد الزيادة، ورضي الزوج بالزيادة؛ فلا بأس ولا حرج، وكذلك الزوج إذا قال: لقد أعطيتك من المهر فوق الذي تستحقين، وأنا أطلب منك أن تردي لي شيئاً منه، ورضيت بذلك؛ فلا بأس ولا حرج.
__________
(1) - سؤال: كيف يجمع بين الآية وبين تحريم المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وبين من لو كان أحدهما ذكراً حرم على الآخر من الطرفين؟
الجواب: هذه الآية عامة في كل ما سوى المذكورات التي عدها الله تعالى هنا، إلا أنها مخصوصة بالسنة الصحيحة، والآثار المروية عن علي عليه السلام في المجموع وغيره.
(2) - سؤال: ما موضع المصدر: {أَنْ تَبْتَغُوا} الإعرابي؟ وما موضع: «غير مسافحين»؟
الجواب: {أَنْ تَبْتَغُوا} مجرور أو منصوب بنزع الخافض على أنه مفعول من أجله متعلق بـ «أحِلّ»، و «غير مسافحين» حال منصوب من فاعل تبتغوا.
(3) - سؤال: كيف يجاب على من قال بأن هذه الآية دليل على المتعة؟
الجواب: بيَّن الله تعالى النساء اللاتي يحرم نكاحهن، ثم بيَّن اللاتي يحل نكاحهن، ثم قال: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فبيّن ما يجب على الزوج من المهر للمرأة التي نكحها وانتفع بها فيما يطلبه من اللذة والمتعة، أي: أنه يجب على الزوج المهر إذا وطئها، وسمى المهر أجرة للوطء.
(1) - سؤال: قد يقال بأن الآية في تحليل الشروط التي يأخذها الولي خصوصاً مع قوله: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ... } الآية [القصص:27]، ونصِّ أهل المذهب أن هذه الأجرة ليست المهر فما بقي إلا أنها شرط، ويستدلون أيضاً بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن أحق ما يكرم عليه الرجل ابنته))، فكيف يمكن الجواب عليهم؟
الجواب: الظاهر أن الخطاب للزوجين في قوله تعالى: {فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}؛ لأنه لم يتقدم ذكر غير الزوجين، فلا يكون في الآية دليل على جواز ما يشترطه الولي على الزوج. ولا حرج فيما يأخذه الولي من الزوج بطيبة نفس الزوج، من غير أن يشترط الولي مالاً لنفسه على الزوج بحيث لا يعقد له عقد النكاح إلا بذلك الشرط، وذلك لما تقرر أن أخذ الأجرة على الواجب لا يجوز. أما قوله تعالى: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فمنفعة الثمان الحجج تخص بنتي شعيب حيث أن موسى عليه السلام سيكفيهما رعي الأغنام، وإكرام الرجل على ابنته كما في الحديث لا يدل على جواز الاشتراط؛ لأن المراد إكرامه بعد العقد حيث أن العقد ربط بين الطرفين برابطة تراعى حرمتها في الجاهلية والإسلام.
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} كذلك محرمةٌ، وهي التي تحت زوج؛ فإنه يحرم نكاحها.
{إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إلا ما سبيتم في الحروب فهي حلال لكم، ولو كانت مزوجة؛ لأنه ينفسخ نكاحها بسبيها، ولكم وطؤهن بملك اليمين بعد الاستبراء.
{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} حرم الله تلك الأشياء التي عددها، وأحل ما كان غير ذلك (1).
{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ} (2) أحل الله تعالى ما أحل من النساء بعد ذكره المحرمات- من أجل أن يقصد إليهن من أراد الزواج وتحصين نفسه كما شرعه الله من العقد والولي والشهود والمهر والتراضي.
{غَيْرَ مُسَافِحِينَ} لا تفعلوا فاحشة الزنا.
{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} (3) إذا تزوجتم فأعطوهن مهورهن، وسمى الله تعالى المهر أجراً؛ لأنه في مقابلة الاستمتاع.
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا 24} (1) إذا تراضى الزوج والزوجة بعد ذلك بالزيادة في المهر، أو النقص منه، كأن تقول الزوجة: إن المهر الذي أمهرتني قليل، وأنا أريد الزيادة، ورضي الزوج بالزيادة؛ فلا بأس ولا حرج، وكذلك الزوج إذا قال: لقد أعطيتك من المهر فوق الذي تستحقين، وأنا أطلب منك أن تردي لي شيئاً منه، ورضيت بذلك؛ فلا بأس ولا حرج.
__________
(1) - سؤال: كيف يجمع بين الآية وبين تحريم المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وبين من لو كان أحدهما ذكراً حرم على الآخر من الطرفين؟
الجواب: هذه الآية عامة في كل ما سوى المذكورات التي عدها الله تعالى هنا، إلا أنها مخصوصة بالسنة الصحيحة، والآثار المروية عن علي عليه السلام في المجموع وغيره.
(2) - سؤال: ما موضع المصدر: {أَنْ تَبْتَغُوا} الإعرابي؟ وما موضع: «غير مسافحين»؟
الجواب: {أَنْ تَبْتَغُوا} مجرور أو منصوب بنزع الخافض على أنه مفعول من أجله متعلق بـ «أحِلّ»، و «غير مسافحين» حال منصوب من فاعل تبتغوا.
(3) - سؤال: كيف يجاب على من قال بأن هذه الآية دليل على المتعة؟
الجواب: بيَّن الله تعالى النساء اللاتي يحرم نكاحهن، ثم بيَّن اللاتي يحل نكاحهن، ثم قال: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فبيّن ما يجب على الزوج من المهر للمرأة التي نكحها وانتفع بها فيما يطلبه من اللذة والمتعة، أي: أنه يجب على الزوج المهر إذا وطئها، وسمى المهر أجرة للوطء.
(1) - سؤال: قد يقال بأن الآية في تحليل الشروط التي يأخذها الولي خصوصاً مع قوله: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ... } الآية [القصص:27]، ونصِّ أهل المذهب أن هذه الأجرة ليست المهر فما بقي إلا أنها شرط، ويستدلون أيضاً بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن أحق ما يكرم عليه الرجل ابنته))، فكيف يمكن الجواب عليهم؟
الجواب: الظاهر أن الخطاب للزوجين في قوله تعالى: {فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}؛ لأنه لم يتقدم ذكر غير الزوجين، فلا يكون في الآية دليل على جواز ما يشترطه الولي على الزوج. ولا حرج فيما يأخذه الولي من الزوج بطيبة نفس الزوج، من غير أن يشترط الولي مالاً لنفسه على الزوج بحيث لا يعقد له عقد النكاح إلا بذلك الشرط، وذلك لما تقرر أن أخذ الأجرة على الواجب لا يجوز. أما قوله تعالى: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فمنفعة الثمان الحجج تخص بنتي شعيب حيث أن موسى عليه السلام سيكفيهما رعي الأغنام، وإكرام الرجل على ابنته كما في الحديث لا يدل على جواز الاشتراط؛ لأن المراد إكرامه بعد العقد حيث أن العقد ربط بين الطرفين برابطة تراعى حرمتها في الجاهلية والإسلام.
الآية 25
وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
📝 التفسير:
{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا (2)
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} فإذا لم يستطع الرجل أن يتزوج حرة محصنة مؤمنة- فله أن يتزوج بأَمَةٍ من المؤمنات، والطول: هو الفضل والزيادة والاستطاعة.
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} فما عليك إلا أن تعمل بالظاهر فإذا كانت في الظاهر مؤمنة فانكحها.
{بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (1) أيها المؤمنون، ولو كانت أمة فإن الإيمان ودين الإسلام قد ربط بينكم.
{فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} يعني تزوجوا بهن بمراضاة المالكين لهن.
{وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وادفعوا المهور.
{مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} (2) فلا تتزوجوا من الزانيات.
{وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} ولا تتزوجوا من الإماء التي لهن أصحاب في السر.
{فَإِذَا أُحْصِنَّ} يعني تزوجتم بهن.
{فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} يعني زنت هذه الأمة بعد أن تزوجت (3).
{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} فاجلدوهن خمسين جلدة وهو نصف ما يلزم من الجلد على الحرة التي لم تتزوج.
{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} فلا تتزوجوا بالإماء أبداً إلا إذا خشيتم الوقوع في الحرام، وذلك لأن أولاده منها سيكونون عبيداً تبعاً لأمهم إلا أن يشترط حريتهم، وملكاً لسيد الأمة، وعفتهن قليلة -بالنسبة للحرة - فهي معرضة للزنا أكثر من الحرة.
{وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} فهو أفضل لما يترتب على فعل ذلك من تعريض ذريته للرق، ونحو ذلك، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 25}.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}؟
الجواب: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} جملتان معترضتان لا محل لأيهما من الإعراب، وفائدة الاعتراض إزاحة النفرة عن الزواج بالإماء.
(2) - ما إعراب قوله «محصنات»؟ وما يترتب عليه من المعنى؟
الجواب: «محصنات» منصوب على الحالية من فاعل «فانكحوهن»، ومعنى محصنات: هو عفيفات، فإذا لم تكن الأمة عفيفة فلا يجوز نكاحها.
(3) - سؤال: هل يشترط في جلد الأمة أن تكون مزوجة بمقتضى هذا الظاهر؟
الجواب: لا يعمل بمفهوم الشرط هنا لأن المقصود بالشرط هنا هو رفع توهم وجوب الرجم على الأمة بعد تحصينها بالزواج وتقرير لزوم الجلد، وذلك خمسون جلدة لأنه نصف حد الحرة أما الرجم فلا يتنصف فيستوي حدها قبل الزواج وبعده، وقد وردت السنة بحد الأمة إذا زنت ولو لم تكن مزوجة وعليه عمل جماهير الأمة.
{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا (2)
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} فإذا لم يستطع الرجل أن يتزوج حرة محصنة مؤمنة- فله أن يتزوج بأَمَةٍ من المؤمنات، والطول: هو الفضل والزيادة والاستطاعة.
{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} فما عليك إلا أن تعمل بالظاهر فإذا كانت في الظاهر مؤمنة فانكحها.
{بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (1) أيها المؤمنون، ولو كانت أمة فإن الإيمان ودين الإسلام قد ربط بينكم.
{فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} يعني تزوجوا بهن بمراضاة المالكين لهن.
{وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وادفعوا المهور.
{مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} (2) فلا تتزوجوا من الزانيات.
{وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} ولا تتزوجوا من الإماء التي لهن أصحاب في السر.
{فَإِذَا أُحْصِنَّ} يعني تزوجتم بهن.
{فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} يعني زنت هذه الأمة بعد أن تزوجت (3).
{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} فاجلدوهن خمسين جلدة وهو نصف ما يلزم من الجلد على الحرة التي لم تتزوج.
{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} فلا تتزوجوا بالإماء أبداً إلا إذا خشيتم الوقوع في الحرام، وذلك لأن أولاده منها سيكونون عبيداً تبعاً لأمهم إلا أن يشترط حريتهم، وملكاً لسيد الأمة، وعفتهن قليلة -بالنسبة للحرة - فهي معرضة للزنا أكثر من الحرة.
{وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} فهو أفضل لما يترتب على فعل ذلك من تعريض ذريته للرق، ونحو ذلك، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 25}.
__________
(1) - سؤال: ما محل جملة: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}؟
الجواب: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} جملتان معترضتان لا محل لأيهما من الإعراب، وفائدة الاعتراض إزاحة النفرة عن الزواج بالإماء.
(2) - ما إعراب قوله «محصنات»؟ وما يترتب عليه من المعنى؟
الجواب: «محصنات» منصوب على الحالية من فاعل «فانكحوهن»، ومعنى محصنات: هو عفيفات، فإذا لم تكن الأمة عفيفة فلا يجوز نكاحها.
(3) - سؤال: هل يشترط في جلد الأمة أن تكون مزوجة بمقتضى هذا الظاهر؟
الجواب: لا يعمل بمفهوم الشرط هنا لأن المقصود بالشرط هنا هو رفع توهم وجوب الرجم على الأمة بعد تحصينها بالزواج وتقرير لزوم الجلد، وذلك خمسون جلدة لأنه نصف حد الحرة أما الرجم فلا يتنصف فيستوي حدها قبل الزواج وبعده، وقد وردت السنة بحد الأمة إذا زنت ولو لم تكن مزوجة وعليه عمل جماهير الأمة.
الآية 26
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} (1) فالله يريد أن يبين لنا أحكام ديننا، ويعلمنا ويشرِّع لنا شرائع الإسلام، وكيفيتها.
فقد ذكر في سورة البقرة الطلاق وكيفياته مفصلاً، وهنا فصل لنا من يحرم نكاحها، ومن يحل نكاحها، ونكاح الإماء، وحرم العضل للنساء، وأوجب المهور، وغير ذلك من تفاصيل أحكام النساء.
{وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وبين لنا سبحانه وتعالى شرائع الأمم السابقة، وهدانا إليها مع ما تفضل به لأهل هذه الملة من التخفيف والتيسير والسماحة.
{وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} يريد الله تعالى من عباده أن يعملوا بشرائعه وأحكام دينه؛ ليتوب عليهم ويرجع عليهم برحمته ومغفرته ويدخلهم جنته.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 26} كل ما شرعه الله لنا من الأحكام والشرائع صادر عن علمه وحكمته، ولولا فضل الله علينا ورحمته بنا لما اهتدينا إلى شرائع دينه، الموصلة لأهلها إلى رضوان الله وإلى دار السلام.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة دخول لام التعليل في: {لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}؟
الجواب: اللام صلة وليست للتعليل، وفائدتها: تقوية الكلام وتأكيده.
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} (1) فالله يريد أن يبين لنا أحكام ديننا، ويعلمنا ويشرِّع لنا شرائع الإسلام، وكيفيتها.
فقد ذكر في سورة البقرة الطلاق وكيفياته مفصلاً، وهنا فصل لنا من يحرم نكاحها، ومن يحل نكاحها، ونكاح الإماء، وحرم العضل للنساء، وأوجب المهور، وغير ذلك من تفاصيل أحكام النساء.
{وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وبين لنا سبحانه وتعالى شرائع الأمم السابقة، وهدانا إليها مع ما تفضل به لأهل هذه الملة من التخفيف والتيسير والسماحة.
{وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} يريد الله تعالى من عباده أن يعملوا بشرائعه وأحكام دينه؛ ليتوب عليهم ويرجع عليهم برحمته ومغفرته ويدخلهم جنته.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 26} كل ما شرعه الله لنا من الأحكام والشرائع صادر عن علمه وحكمته، ولولا فضل الله علينا ورحمته بنا لما اهتدينا إلى شرائع دينه، الموصلة لأهلها إلى رضوان الله وإلى دار السلام.
__________
(1) - سؤال: ما فائدة دخول لام التعليل في: {لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}؟
الجواب: اللام صلة وليست للتعليل، وفائدتها: تقوية الكلام وتأكيده.
الآية 27
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} يعلمكم أحكام دينكم فيتوب عليكم إن عملتم بها.
{وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ (2)الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا 27} فهم يريدون أن تمكثوا على جاهليتكم، وعلى أعمال الجاهلية، وما شرَّعوه في جاهليتهم من أحكام النكاح والطلاق وغيرها التي شرعوها في شركهم، ويريدون أن يمكث الناس عليها بالرغم من بطلانها، فكانت المرأة من نسائهم قد يدخل بها أكثر من واحد فتحمل، ثم حين تلد تدعو كل من أتاها من الرجال فإذا حضروا عينت من تشاء منهم وتقول: أنت أب هذا المولود، ويكون القول قولها في ذلك، والحكم حكمها، فتُلْحِقُه بمن شاءت، ولا يستطيع رد قولها.
فالله يريد أن يعلمنا أحكام شريعتنا بكل أبوابها على وفق الحكمة والمصلحة.
________
(2) - سؤال: من هم الذين يتبعون الشهوات؟
الجواب: هم المنافقون واليهود والمشركون، فكانت هذه الفرق الثلاث هي الموجودة في المدينة وما يحيط بها عند نزول الآية.
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} يعلمكم أحكام دينكم فيتوب عليكم إن عملتم بها.
{وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ (2)الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا 27} فهم يريدون أن تمكثوا على جاهليتكم، وعلى أعمال الجاهلية، وما شرَّعوه في جاهليتهم من أحكام النكاح والطلاق وغيرها التي شرعوها في شركهم، ويريدون أن يمكث الناس عليها بالرغم من بطلانها، فكانت المرأة من نسائهم قد يدخل بها أكثر من واحد فتحمل، ثم حين تلد تدعو كل من أتاها من الرجال فإذا حضروا عينت من تشاء منهم وتقول: أنت أب هذا المولود، ويكون القول قولها في ذلك، والحكم حكمها، فتُلْحِقُه بمن شاءت، ولا يستطيع رد قولها.
فالله يريد أن يعلمنا أحكام شريعتنا بكل أبوابها على وفق الحكمة والمصلحة.
________
(2) - سؤال: من هم الذين يتبعون الشهوات؟
الجواب: هم المنافقون واليهود والمشركون، فكانت هذه الفرق الثلاث هي الموجودة في المدينة وما يحيط بها عند نزول الآية.
الآية 28
يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا
📝 التفسير:
{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا 28} فالله رحيم بعباده لا يكلفهم ما لا يطيقون وما شرع لنا فهو مبني على التخفيف والتيسير، فالله عالم بالإنسان وضعفه، وهو الذي خلقه فهو عالم بما يطيقه، وبما لا يطيقه.
{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا 28} فالله رحيم بعباده لا يكلفهم ما لا يطيقون وما شرع لنا فهو مبني على التخفيف والتيسير، فالله عالم بالإنسان وضعفه، وهو الذي خلقه فهو عالم بما يطيقه، وبما لا يطيقه.
الآية 29
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} فلا يأكل بعضكم أموال بعض بغير حق، وبغير عوض، وبغير طيبة نفس.
{إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (1) فلا بأس ما دام الطرفان متراضيين على التبادل عن طريق البيع والشراء (2).
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا 29} (3)
__________
(1) - سؤال: كيف استثنى التجارة من الأكل بالباطل؟
الجواب: الاستثناء منقطع إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض منكم؛ لأن التجارة ليست من الأكل بالباطل.
(2) - سؤال: هل يؤخذ من هذا أن البيع مع التراضي يصح ولو بدون إيجاب وقبول؟
الجواب: الرضا أمر نفسي لا يعرف إلا بالكلام الدال عليه دلالة تفيد الرضا بالتبادل بين البائع والمشتري في مبيع معلوم وثمن معلوم و .. إلخ.
(3) - ما العلاقة بين النهي عن قتل أنفسنا والتجارة عن التراضي؟
الجواب: الذي سوغ العطف أمران:
1 - ... اتحاد الفاعل «المسند إليه».
2 - ... هنا مناسبة خيالية أو وهمية مطبوعة في النفوس فيما بين القتل وأخذ المال بحيث يتخيل أنهما أخوان، فإذا ذكر القتل لاحت صورة أخذ المال بجانبه، وقد حصل هذا الخيال والوهم من كثرة حصول القتل وأخذ المال، وكثرة تردد الكلام بذلك على طول التأريخ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} فلا يأكل بعضكم أموال بعض بغير حق، وبغير عوض، وبغير طيبة نفس.
{إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (1) فلا بأس ما دام الطرفان متراضيين على التبادل عن طريق البيع والشراء (2).
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا 29} (3)
__________
(1) - سؤال: كيف استثنى التجارة من الأكل بالباطل؟
الجواب: الاستثناء منقطع إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض منكم؛ لأن التجارة ليست من الأكل بالباطل.
(2) - سؤال: هل يؤخذ من هذا أن البيع مع التراضي يصح ولو بدون إيجاب وقبول؟
الجواب: الرضا أمر نفسي لا يعرف إلا بالكلام الدال عليه دلالة تفيد الرضا بالتبادل بين البائع والمشتري في مبيع معلوم وثمن معلوم و .. إلخ.
(3) - ما العلاقة بين النهي عن قتل أنفسنا والتجارة عن التراضي؟
الجواب: الذي سوغ العطف أمران:
1 - ... اتحاد الفاعل «المسند إليه».
2 - ... هنا مناسبة خيالية أو وهمية مطبوعة في النفوس فيما بين القتل وأخذ المال بحيث يتخيل أنهما أخوان، فإذا ذكر القتل لاحت صورة أخذ المال بجانبه، وقد حصل هذا الخيال والوهم من كثرة حصول القتل وأخذ المال، وكثرة تردد الكلام بذلك على طول التأريخ.
الآية 30
وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30} فمن قتل نفساً عدواناً وظلماً، فهو من أهل النار، ومصيره إليها خالداً فيها، وذلك يسير هين عند الله.
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30} فمن قتل نفساً عدواناً وظلماً، فهو من أهل النار، ومصيره إليها خالداً فيها، وذلك يسير هين عند الله.
الآية 31
إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا
📝 التفسير:
{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا 31} إذا اجتنب المكلف المسلم الكبائر، فسيكفر الله عنه صغائر الذنوب ما دام غير مصر عليها؛ لأنه محل الزلل والخطأ، ولا يخلو منها، وقد يكون باستطاعته الاحتراز عنها ومجانبتها، ولكن الله لرحمته قد خفف عنا فيها ما دمنا غير مصرين عليها، ولا قاصدين لفعلها ولا متعمدين لمعصية الله بها (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية ولو فعلها متعمداً مع صغرها، فكيف يجمع بينه وبين هذا؟
الجواب: الظاهر هو ما ذكرتم، ولكن تُرِك لما تقرر أن من شأن المؤمن أن لا يتعمد معصية الله وإن صغرت إذا علم أو ظن أنها معصية، بل إنه يتحرز عن فعل الأمر المشتبه والدخول فيه مع أنه لا يظن تحريمه ولا يعلمه: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، ((المؤمنون وقافون عند الشبهات))، فهذا هو ما دعا إلى ترك التعويل على المفهوم.
سؤال: قد يقال: يقتضي القول بأن الصغائر الخطأ والنسيان إخلاء الآية من المعنى بحسب الظاهر؛ إذ تكفير الخطأ والنسيان غير مشروط بشيء في قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ... }، فما رأيكم؟
الجواب: الأمر كما ذكرتم، والذي ظهر لي -والله أعلم- وجه وجيه يمكن حمل الآية عليه هو: أن المعنى المراد إن تجتنبوا كبائر الذنوب في المستقبل وتستقيموا على اجتنابها، نكفر عنكم ما مضى من ذنوبكم، وفي هذا الوجه السلامة من الإشكالات الواردة على الآية.
{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا 31} إذا اجتنب المكلف المسلم الكبائر، فسيكفر الله عنه صغائر الذنوب ما دام غير مصر عليها؛ لأنه محل الزلل والخطأ، ولا يخلو منها، وقد يكون باستطاعته الاحتراز عنها ومجانبتها، ولكن الله لرحمته قد خفف عنا فيها ما دمنا غير مصرين عليها، ولا قاصدين لفعلها ولا متعمدين لمعصية الله بها (1).
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية ولو فعلها متعمداً مع صغرها، فكيف يجمع بينه وبين هذا؟
الجواب: الظاهر هو ما ذكرتم، ولكن تُرِك لما تقرر أن من شأن المؤمن أن لا يتعمد معصية الله وإن صغرت إذا علم أو ظن أنها معصية، بل إنه يتحرز عن فعل الأمر المشتبه والدخول فيه مع أنه لا يظن تحريمه ولا يعلمه: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، ((المؤمنون وقافون عند الشبهات))، فهذا هو ما دعا إلى ترك التعويل على المفهوم.
سؤال: قد يقال: يقتضي القول بأن الصغائر الخطأ والنسيان إخلاء الآية من المعنى بحسب الظاهر؛ إذ تكفير الخطأ والنسيان غير مشروط بشيء في قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ... }، فما رأيكم؟
الجواب: الأمر كما ذكرتم، والذي ظهر لي -والله أعلم- وجه وجيه يمكن حمل الآية عليه هو: أن المعنى المراد إن تجتنبوا كبائر الذنوب في المستقبل وتستقيموا على اجتنابها، نكفر عنكم ما مضى من ذنوبكم، وفي هذا الوجه السلامة من الإشكالات الواردة على الآية.
الآية 32
وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
📝 التفسير:
{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} فيدافع الإنسان الطمع فيما في أيدي الآخرين ولا ينظر لذلك، وليزرع الإنسان في نفسه القناعة بما قسم الله له.
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} فيأخذ كل واحد نصيبه الذي قد جعله الله له، وهذا في المواريث، ولا ينظر لنصيب غيره، ولا يطمع فيه، ويقنع بما كتبه الله له منها (1).
{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} إذا رأيت أن ما معك من النصيب قليل- فاسأل الله من فضله، فهو مالك السماوات والأرض، وهو الذي بيده خزائنهما، وهو الذي يعطي ويمنع، واترك النظر لما في يد غيرك، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 32} لا يخفى على الله خافية، فهو عالم بما يصلح عباده، {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى:27].
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية فيما يسمى بـ «السعاية» لقوله: «مما اكتسبوا»، فكيف؟
الجواب: فضل الله تعالى بعض الناس على بعض في المواريث وفي غيرها، فنهى الله تعالى المؤمنين عن الطمع فيما أعطاه الله تعالى لعباده من الزيادة في الحظوظ والأرزاق.
{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} فيدافع الإنسان الطمع فيما في أيدي الآخرين ولا ينظر لذلك، وليزرع الإنسان في نفسه القناعة بما قسم الله له.
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} فيأخذ كل واحد نصيبه الذي قد جعله الله له، وهذا في المواريث، ولا ينظر لنصيب غيره، ولا يطمع فيه، ويقنع بما كتبه الله له منها (1).
{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} إذا رأيت أن ما معك من النصيب قليل- فاسأل الله من فضله، فهو مالك السماوات والأرض، وهو الذي بيده خزائنهما، وهو الذي يعطي ويمنع، واترك النظر لما في يد غيرك، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 32} لا يخفى على الله خافية، فهو عالم بما يصلح عباده، {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى:27].
__________
(1) - سؤال: يقال: ظاهر الآية فيما يسمى بـ «السعاية» لقوله: «مما اكتسبوا»، فكيف؟
الجواب: فضل الله تعالى بعض الناس على بعض في المواريث وفي غيرها، فنهى الله تعالى المؤمنين عن الطمع فيما أعطاه الله تعالى لعباده من الزيادة في الحظوظ والأرزاق.
الآية 33
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
📝 التفسير:
{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} قد جعلنا لما ترك الوالدان والأقربون ورثة يرثونهم، فكل واحد يأخذ نصيبه، والموالي هم الورثة.
{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} هذه الآية كان حكمها في أول الإسلام، ثم نسخت بعد ذلك، كان الرجل يتعاقد مع الرجل على أن ينصر كل واحد منهما الآخر ويرثه؛ فأمر الله أن يوفوا بهذا العقد على ما اتفقوا عليه، وقد نسخت هذه، وذلك لأن المسلمين في أول الإسلام كانوا في حاجة إلى هذا التحالف والمؤاخاة لكثرة أعدائهم؛ فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يتآخوا ويتناصروا.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا 33} فهو شاهد ومراقب لكل أحد، فينبغي أن يُعْطَى كل وارث نصيبه، وأوفوا الذين عاقدتم بما عاقدتموهم عليه، وهذا قبل أن تنسخ شرعية هذه الآية.
{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} قد جعلنا لما ترك الوالدان والأقربون ورثة يرثونهم، فكل واحد يأخذ نصيبه، والموالي هم الورثة.
{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} هذه الآية كان حكمها في أول الإسلام، ثم نسخت بعد ذلك، كان الرجل يتعاقد مع الرجل على أن ينصر كل واحد منهما الآخر ويرثه؛ فأمر الله أن يوفوا بهذا العقد على ما اتفقوا عليه، وقد نسخت هذه، وذلك لأن المسلمين في أول الإسلام كانوا في حاجة إلى هذا التحالف والمؤاخاة لكثرة أعدائهم؛ فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يتآخوا ويتناصروا.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا 33} فهو شاهد ومراقب لكل أحد، فينبغي أن يُعْطَى كل وارث نصيبه، وأوفوا الذين عاقدتم بما عاقدتموهم عليه، وهذا قبل أن تنسخ شرعية هذه الآية.
الآية 34
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا
📝 التفسير:
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الرجال هم الولاة على النساء، فقد جعل الله لهم سلطاناً وولاية على النساء بسبب أن الله فضل الرجال على النساء في خلقهم وطبعهم وجبلتهم.
{وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} وبسبب ما أنفقوا من أموالهم على النساء، فقد فضلهم الله بسبب هاتين الخصلتين لما آتاهم الله من القوة وزيادة العقل، والقدرة على تدبير الأمور، وغيرها كثير.
{فَالصَّالِحَاتُ} النساء الصالحات (1).
{قَانِتَاتٌ} يعني مطيعات لأزواجهن.
{حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} يحفظن أزواجهن إذا غابوا؛ فالزوجة تحفظ نفسها أولاً، وتحفظ مال زوجها، وبيته، وأولاده؛ فهذه صفة الصالحات.
{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} خطاب للأزواج، وإرشاد لهم إلى الأساليب التي يعالج بها الأزواج زوجاتهم إذا تمردن عن طاعتهم، وعن القيام بحقوقهم؛ فأول الأساليب هو أن يعظ الزوج زوجته، فقال سبحانه: {فَعِظُوهُنَّ} أي: ذكروهن بالله، وبما أمرهن الله به من طاعة الأزواج.
{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} إذا لم ينفع الوعظ فيهن فاهجروهن، فلعل ذلك يردعهن ويردهن إلى الصواب وطاعة الزوج، وهذا هو الأسلوب الثاني، ثم قال تعالى مبيناً الأسلوب الثالث: {وَاضْرِبُوهُنَّ} فآخر الدواء الكي إن لم ينفع ما سبق والمراد بالضرب ضرب التأديب، وهو معروف (2).
{فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} فإن رجعت المرأة إلى طاعة الزوج، وقامت بحقوقه؛ فلا يجوز له أن يؤذيها بهجران، أو ضرب (1).
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا 34} فقدرة الله فوق قدرتكم، فلا تظلموهن فيجازيكم الله على ظلمكم لهن.
__________
(1) - سؤال: ما موضع جملة: «فالصالحات .. إلخ»؟
الجواب: جملة: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ... } لا محل لها من الإعراب مستأنفة للتفريع على ما قبلها.
(2) - سؤال: كيف يكون ضرب التأديب؟ وإلى أي مدى؟
الجواب: ضرب التأديب يكون بالمعروف وعلى حسب معرفة الزوج بعناد الزوجة وشدتها، ويكون الضرب على حسب ذلك بحيث لا يصل شدة الضرب إلى كسر عظم، أو إعاقة عضو أو مفصل، أو يصل تأثيره إلى الأعضاء الداخلية، ويتجنب ضرب الوجه والمواضع الخطيرة، كمؤخر الرأس وأعالي البطن وعلى الكلى والقلب.
(1) - سؤال: من أي ناحية يصير السبيل بمعنى الهجران أو الضرب؟
الجواب: المعنى: فليس لكم طريق إلى هجرهن وضربهن أي: ليس لكم إذن من الله في ذلك، فلا تطلبوا لكم طريقاً لضربهن، أي: ما دامت الزوجة مطيعة لزوجها فلن يجد مبرراً لهجرانها وضربها.
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الرجال هم الولاة على النساء، فقد جعل الله لهم سلطاناً وولاية على النساء بسبب أن الله فضل الرجال على النساء في خلقهم وطبعهم وجبلتهم.
{وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} وبسبب ما أنفقوا من أموالهم على النساء، فقد فضلهم الله بسبب هاتين الخصلتين لما آتاهم الله من القوة وزيادة العقل، والقدرة على تدبير الأمور، وغيرها كثير.
{فَالصَّالِحَاتُ} النساء الصالحات (1).
{قَانِتَاتٌ} يعني مطيعات لأزواجهن.
{حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} يحفظن أزواجهن إذا غابوا؛ فالزوجة تحفظ نفسها أولاً، وتحفظ مال زوجها، وبيته، وأولاده؛ فهذه صفة الصالحات.
{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} خطاب للأزواج، وإرشاد لهم إلى الأساليب التي يعالج بها الأزواج زوجاتهم إذا تمردن عن طاعتهم، وعن القيام بحقوقهم؛ فأول الأساليب هو أن يعظ الزوج زوجته، فقال سبحانه: {فَعِظُوهُنَّ} أي: ذكروهن بالله، وبما أمرهن الله به من طاعة الأزواج.
{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} إذا لم ينفع الوعظ فيهن فاهجروهن، فلعل ذلك يردعهن ويردهن إلى الصواب وطاعة الزوج، وهذا هو الأسلوب الثاني، ثم قال تعالى مبيناً الأسلوب الثالث: {وَاضْرِبُوهُنَّ} فآخر الدواء الكي إن لم ينفع ما سبق والمراد بالضرب ضرب التأديب، وهو معروف (2).
{فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} فإن رجعت المرأة إلى طاعة الزوج، وقامت بحقوقه؛ فلا يجوز له أن يؤذيها بهجران، أو ضرب (1).
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا 34} فقدرة الله فوق قدرتكم، فلا تظلموهن فيجازيكم الله على ظلمكم لهن.
__________
(1) - سؤال: ما موضع جملة: «فالصالحات .. إلخ»؟
الجواب: جملة: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ... } لا محل لها من الإعراب مستأنفة للتفريع على ما قبلها.
(2) - سؤال: كيف يكون ضرب التأديب؟ وإلى أي مدى؟
الجواب: ضرب التأديب يكون بالمعروف وعلى حسب معرفة الزوج بعناد الزوجة وشدتها، ويكون الضرب على حسب ذلك بحيث لا يصل شدة الضرب إلى كسر عظم، أو إعاقة عضو أو مفصل، أو يصل تأثيره إلى الأعضاء الداخلية، ويتجنب ضرب الوجه والمواضع الخطيرة، كمؤخر الرأس وأعالي البطن وعلى الكلى والقلب.
(1) - سؤال: من أي ناحية يصير السبيل بمعنى الهجران أو الضرب؟
الجواب: المعنى: فليس لكم طريق إلى هجرهن وضربهن أي: ليس لكم إذن من الله في ذلك، فلا تطلبوا لكم طريقاً لضربهن، أي: ما دامت الزوجة مطيعة لزوجها فلن يجد مبرراً لهجرانها وضربها.
الآية 35
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا
📝 التفسير:
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} هذا الخطاب لولاة الأمور، وللساعين في الصلح بين الزوجين؛ فإذا رأيتموهما متنافرين فيما بينهما، والعلاقة متوترة بينهما- فابعثوا حكماً من أهله، وحكماً من أهلها ليتدخلوا في القضية، ويصلحوا بينهما.
{إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} إذا كان الحكمان ساعيين للصلح بنية سليمة وصحيحة- فسيوفق الله بينهما، وهذا وعد من الله إذا أخلص الحكمان النية؛ فإن الله سيوفق ويؤلف بسببهما بين الزوجين.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا 35} فهو الذي خلق الرجل والمرأة، وهو عالم بما يصلحهما، وبما يفرق بينهما.
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} هذا الخطاب لولاة الأمور، وللساعين في الصلح بين الزوجين؛ فإذا رأيتموهما متنافرين فيما بينهما، والعلاقة متوترة بينهما- فابعثوا حكماً من أهله، وحكماً من أهلها ليتدخلوا في القضية، ويصلحوا بينهما.
{إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} إذا كان الحكمان ساعيين للصلح بنية سليمة وصحيحة- فسيوفق الله بينهما، وهذا وعد من الله إذا أخلص الحكمان النية؛ فإن الله سيوفق ويؤلف بسببهما بين الزوجين.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا 35} فهو الذي خلق الرجل والمرأة، وهو عالم بما يصلحهما، وبما يفرق بينهما.
الآية 36
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
📝 التفسير:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} أخلصوا له العبادة وحده، ولا تشركوا معه أحداً، {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (2) فلا بد من طاعتهما، والإحسان إليهما، وفي إقران الله تعالى الوالدين بعبادته دلالة على عظيم حقهما.
{وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} أمر الله بتعهد هؤلاء أيضاً بالإحسان والصلات والبر.
{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} للجار حق سواء قربت داره من دارك أم بعدت (1)، وسواء أكان قريب النسب أم بعيداً (2).
{وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} زميلك إما في السفر، أو في عمل، أو في تجارة، أو نحو ذلك- فله حق زائد على غيره، وقد أمر الله بالإحسان إليه.
{وَابْنِ السَّبِيلِ} عابر السبيل.
{وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} من العبيد، فكل هؤلاء الذين عدد الله- لهم حقوق خاصة تجب مراعاتها والمحافظة عليها، واعلم أن أقل الإحسان وأدناه هو كف الأذى وهذا أقل درجات الإحسان.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا 36} فهو يبغض من كان معجباً بنفسه، ويظن أنه من فوق الناس، وأنهم دونه، والمعجب بنفسه مشغول بما يرى في نفسه من العظمة لذلك فإنه لا يلتفت إلى الإحسان إلى من أوصى الله بالإحسان إليه، وإذا نظر إليهم فإنما ينظر نظر احتقار وازدراء، ومن هنا استحق المعجب بنفسه أن يحرمه الله من فضله وإحسانه والجزاء من جنس العمل.
__________
(1) - سؤال: أشكل علينا كونه جاراً مع بعد داره، فكيف؟
الجواب: للبعد حدود متعارف عليها، فأهل القرى الصغيرة يعتبرون متجاورين، وأهل الحارات في المدن الذين يجمعهم مسجد واحد يعتبرون جيراناً، وعلى الجملة يكون الجوار حسب العرف، والله أعلم.
(2) - سؤال: هل تقصدون أنها تحتمل معنيين: القرب في النسب، والقرب في الدار؟
الجواب: يحمل اللفظ على المعنيين، ويفسر بهما جميعاً.
(2) - سؤال: بماذا تعلق قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}؟
الجواب: تعلق بفعل محذوف تقديره: وأحسنوا.
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} أخلصوا له العبادة وحده، ولا تشركوا معه أحداً، {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (2) فلا بد من طاعتهما، والإحسان إليهما، وفي إقران الله تعالى الوالدين بعبادته دلالة على عظيم حقهما.
{وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} أمر الله بتعهد هؤلاء أيضاً بالإحسان والصلات والبر.
{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} للجار حق سواء قربت داره من دارك أم بعدت (1)، وسواء أكان قريب النسب أم بعيداً (2).
{وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} زميلك إما في السفر، أو في عمل، أو في تجارة، أو نحو ذلك- فله حق زائد على غيره، وقد أمر الله بالإحسان إليه.
{وَابْنِ السَّبِيلِ} عابر السبيل.
{وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} من العبيد، فكل هؤلاء الذين عدد الله- لهم حقوق خاصة تجب مراعاتها والمحافظة عليها، واعلم أن أقل الإحسان وأدناه هو كف الأذى وهذا أقل درجات الإحسان.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا 36} فهو يبغض من كان معجباً بنفسه، ويظن أنه من فوق الناس، وأنهم دونه، والمعجب بنفسه مشغول بما يرى في نفسه من العظمة لذلك فإنه لا يلتفت إلى الإحسان إلى من أوصى الله بالإحسان إليه، وإذا نظر إليهم فإنما ينظر نظر احتقار وازدراء، ومن هنا استحق المعجب بنفسه أن يحرمه الله من فضله وإحسانه والجزاء من جنس العمل.
__________
(1) - سؤال: أشكل علينا كونه جاراً مع بعد داره، فكيف؟
الجواب: للبعد حدود متعارف عليها، فأهل القرى الصغيرة يعتبرون متجاورين، وأهل الحارات في المدن الذين يجمعهم مسجد واحد يعتبرون جيراناً، وعلى الجملة يكون الجوار حسب العرف، والله أعلم.
(2) - سؤال: هل تقصدون أنها تحتمل معنيين: القرب في النسب، والقرب في الدار؟
الجواب: يحمل اللفظ على المعنيين، ويفسر بهما جميعاً.
(2) - سؤال: بماذا تعلق قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}؟
الجواب: تعلق بفعل محذوف تقديره: وأحسنوا.
الآية 37
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا
📝 التفسير:
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} وصف الله أهل الخيلاء والفخر بأنهم أهل بخل لا يؤدون ما أوجب الله عليهم في أموالهم (3)،
ويأمرون الناس بالبخل، ويكتمون العلم الذي أنزله عليهم، وهذه الصفات هي صفات اليهود.
{وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا 37} أعد الله تعالى لأهل هذه الصفات عذاباً مهيناً في جهنم خالدين فيها أبداً.
_________
(3) - سؤال: هل يُحمَل الفضل على المال والعطاء الذي أعطاهم الله إياه؟
الجواب: المراد كتم ما أسروه وأخفوه في نفوسهم من الحق الذي اختصهم الله به وتفضل به عليهم من النعم العظيمة، ومن أكبرها ما ذكر الله تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا 54} [النساء]، وأكبر سر أخفوه هو كتم علم التوراة الذي تعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبصفاته وبدينه وبما يتعلق بذلك.
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} وصف الله أهل الخيلاء والفخر بأنهم أهل بخل لا يؤدون ما أوجب الله عليهم في أموالهم (3)،
ويأمرون الناس بالبخل، ويكتمون العلم الذي أنزله عليهم، وهذه الصفات هي صفات اليهود.
{وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا 37} أعد الله تعالى لأهل هذه الصفات عذاباً مهيناً في جهنم خالدين فيها أبداً.
_________
(3) - سؤال: هل يُحمَل الفضل على المال والعطاء الذي أعطاهم الله إياه؟
الجواب: المراد كتم ما أسروه وأخفوه في نفوسهم من الحق الذي اختصهم الله به وتفضل به عليهم من النعم العظيمة، ومن أكبرها ما ذكر الله تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا 54} [النساء]، وأكبر سر أخفوه هو كتم علم التوراة الذي تعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبصفاته وبدينه وبما يتعلق بذلك.
الآية 38
وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا
📝 التفسير:
م ذكر الله بقية صفاتهم فقال: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ} فإذا أنفقوا شيئاً فإنما يريدون به المفاخرة وليثني عليهم الناس وليذكروهم بالكرم.
{وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} ومع ذلك فهم في الحقيقة غير مصدقين بالله ولا باليوم الآخر، ولو كانوا مؤمنين بالله وباليوم الآخر لما اتصفوا بتلك الصفات التي توعد الله أهلها بالعذاب المهين.
{وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا 38} (1) وذكر الله بأن هؤلاء تحت سيطرة الشيطان، وأنهم قرناؤه وهو الذي يزين لهم الخيلاء والفخر والبخل والكفر بالله وباليوم الآخر.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {فَسَاءَ قَرِينًا}؟
الجواب: ساء: فعل ذم ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر. قريناً: تمييز للفاعل المستتر أي: فساء القرين قريناً، ولا يجمع بين الفاعل والتمييز.
سؤال: كيف مقارنة الشيطان لهؤلاء؟
الجواب: المقارنة: هي أن الشيطان تسلط عليهم بسبب خروجهم عن طاعة الله وسيطر عليهم بوساوسه الداعية إلى ارتكاب الإثم والعدوان والفسوق والعصيان، أما المؤمن المطيع لله فإن إيمانه وطاعته وإخلاصه لله يدحر الشيطان ويخزيه، فلا يجد طريقاً إلى التسلط عليه، ولا تجد وساوسه الخبيثة لها مكاناً؛ لأنه التجأ إلى الله واستعاذ به وتقرب إليه.
م ذكر الله بقية صفاتهم فقال: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ} فإذا أنفقوا شيئاً فإنما يريدون به المفاخرة وليثني عليهم الناس وليذكروهم بالكرم.
{وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} ومع ذلك فهم في الحقيقة غير مصدقين بالله ولا باليوم الآخر، ولو كانوا مؤمنين بالله وباليوم الآخر لما اتصفوا بتلك الصفات التي توعد الله أهلها بالعذاب المهين.
{وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا 38} (1) وذكر الله بأن هؤلاء تحت سيطرة الشيطان، وأنهم قرناؤه وهو الذي يزين لهم الخيلاء والفخر والبخل والكفر بالله وباليوم الآخر.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: {فَسَاءَ قَرِينًا}؟
الجواب: ساء: فعل ذم ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر. قريناً: تمييز للفاعل المستتر أي: فساء القرين قريناً، ولا يجمع بين الفاعل والتمييز.
سؤال: كيف مقارنة الشيطان لهؤلاء؟
الجواب: المقارنة: هي أن الشيطان تسلط عليهم بسبب خروجهم عن طاعة الله وسيطر عليهم بوساوسه الداعية إلى ارتكاب الإثم والعدوان والفسوق والعصيان، أما المؤمن المطيع لله فإن إيمانه وطاعته وإخلاصه لله يدحر الشيطان ويخزيه، فلا يجد طريقاً إلى التسلط عليه، ولا تجد وساوسه الخبيثة لها مكاناً؛ لأنه التجأ إلى الله واستعاذ به وتقرب إليه.
الآية 39
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا
📝 التفسير:
{وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} أيُّ نقص سيحصل لهم في الدنيا لو آمنوا بالله واليوم الآخر؟ فلماذا يتهربون من ذلك ويحاربونه ويسعون في إبطاله؟!
قلت: ولعل السبب في ذلك أنهم خافوا إذا آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدقوا به وبالقرآن أن تنقص مراتبهم في الدنيا، وتنتكس عزتهم وشرفهم، ويقل سلطانهم في الدنيا، وسيطرتهم؛ فرد الله عليهم بقوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} ولو فعلوا ذلك فإنهم سينالون رضوان الله، وسيصلح لهم دينهم، ويرفعهم في الدنيا؛ لأن الكرامة هي في طاعة الله والتقوى، وهكذا العزة والشرف والرفعة كل ذلك في طاعة الله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]، {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا 39} لا يخفى على الله جل جلاله شيء من أعمال اليهود، ولا شيء من أسرارهم، وما يخفونه في أنفسهم من التكذيب، ومن النيات الخبيثة.
{وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} أيُّ نقص سيحصل لهم في الدنيا لو آمنوا بالله واليوم الآخر؟ فلماذا يتهربون من ذلك ويحاربونه ويسعون في إبطاله؟!
قلت: ولعل السبب في ذلك أنهم خافوا إذا آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدقوا به وبالقرآن أن تنقص مراتبهم في الدنيا، وتنتكس عزتهم وشرفهم، ويقل سلطانهم في الدنيا، وسيطرتهم؛ فرد الله عليهم بقوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} ولو فعلوا ذلك فإنهم سينالون رضوان الله، وسيصلح لهم دينهم، ويرفعهم في الدنيا؛ لأن الكرامة هي في طاعة الله والتقوى، وهكذا العزة والشرف والرفعة كل ذلك في طاعة الله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]، {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا 39} لا يخفى على الله جل جلاله شيء من أعمال اليهود، ولا شيء من أسرارهم، وما يخفونه في أنفسهم من التكذيب، ومن النيات الخبيثة.
الآية 40
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا
📝 التفسير:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} فهو عدل حكيم، وليس له حاجة في ظلم أحد من عبيده، من عمل صالحاً فسيجازيه، ولا ينقص من ثوابه مثقال ذرة، ومن عمل سيئة فلا يزيد على عقابه عليها مثقال ذرة، فسيعطي كل نفس ما تستحقه، ومعنى «مثقال الذرة»: وزنها ومقدارها.
{وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا 40} (1) أما أهل الحسنات فلا ينقصهم، بل يضاعف لهم الأجر، ويعطي بدل الحسنة عشر حسنات ويضاعفها إلى سبعمائة ضعف وإلى ما شاء من الأضعاف، ويؤتي من لدنه أجراً عظيماً، وأضعافاً مضاعفةً بغير حساب.
__________
(1) - سؤال: لماذا حذفت النون في «تك»؟ وأين اسمها؟
الجواب: حذفت النون للتخفيف، واسم تك: ضمير مستتر أي: وإن تك الفعلة الحسنة حسنةً بالغة في القلة مثقال ذرة يضاعف ثوابها.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} فهو عدل حكيم، وليس له حاجة في ظلم أحد من عبيده، من عمل صالحاً فسيجازيه، ولا ينقص من ثوابه مثقال ذرة، ومن عمل سيئة فلا يزيد على عقابه عليها مثقال ذرة، فسيعطي كل نفس ما تستحقه، ومعنى «مثقال الذرة»: وزنها ومقدارها.
{وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا 40} (1) أما أهل الحسنات فلا ينقصهم، بل يضاعف لهم الأجر، ويعطي بدل الحسنة عشر حسنات ويضاعفها إلى سبعمائة ضعف وإلى ما شاء من الأضعاف، ويؤتي من لدنه أجراً عظيماً، وأضعافاً مضاعفةً بغير حساب.
__________
(1) - سؤال: لماذا حذفت النون في «تك»؟ وأين اسمها؟
الجواب: حذفت النون للتخفيف، واسم تك: ضمير مستتر أي: وإن تك الفعلة الحسنة حسنةً بالغة في القلة مثقال ذرة يضاعف ثوابها.