القرآن الكريم مع التفسير
سورة فصلت
آية
الآية 21
وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ (4) وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (5) وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 21} فعندما يرون أنفسهم وهم يمارسون أعمال المعاصي فيحتجون على حواسهم وجوارحهم، ولكنها ستجيب عليهم بأن الله تعالى هو الذي أنطقها (6)، وأن ما شهدت به هو الحق والصدق الذي لا مفر ولا محيد عنه.
__________
(4) - سؤال: كيف نفهم أن الله أنطق كل شيء كما في الآية؟
الجواب: أي أنه تعالى أنطق كل شيء مما ينطق من الناس والحيوانات والطيور والجن والملائكة.
(5) - سؤال: فضلاً علام عطفت جملة: {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}؟
الجواب: عطفت على جملة: {أَنْطَقَنَا اللَّهُ} وهذا إذا كان من جملة كلام الجلود، وإن كان من كلام الله تعالى فالجملة مستأنفة.
(6) - سؤال: هل هذا يرجح أن شهادتها ستكون بالنطق حقيقة أم كيف؟
الجواب: نعم في ذلك شاهد على ما ذكرتم، ويمكن أن النطق هنا مجاز عما ذكرنا؛ لإقامة الحجة بكل واحد منهما.
{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ (4) وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (5) وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 21} فعندما يرون أنفسهم وهم يمارسون أعمال المعاصي فيحتجون على حواسهم وجوارحهم، ولكنها ستجيب عليهم بأن الله تعالى هو الذي أنطقها (6)، وأن ما شهدت به هو الحق والصدق الذي لا مفر ولا محيد عنه.
__________
(4) - سؤال: كيف نفهم أن الله أنطق كل شيء كما في الآية؟
الجواب: أي أنه تعالى أنطق كل شيء مما ينطق من الناس والحيوانات والطيور والجن والملائكة.
(5) - سؤال: فضلاً علام عطفت جملة: {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}؟
الجواب: عطفت على جملة: {أَنْطَقَنَا اللَّهُ} وهذا إذا كان من جملة كلام الجلود، وإن كان من كلام الله تعالى فالجملة مستأنفة.
(6) - سؤال: هل هذا يرجح أن شهادتها ستكون بالنطق حقيقة أم كيف؟
الجواب: نعم في ذلك شاهد على ما ذكرتم، ويمكن أن النطق هنا مجاز عما ذكرنا؛ لإقامة الحجة بكل واحد منهما.
الآية 22
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} هذا من كلام الملائكة لهم في ذلك الموقف، فإنها ستقول لهم: إنه لم يكن في مقدورهم أن يتستروا أو يخفوا ما عملوه حال معصيتهم عن شهادة (7) أيديهم وأرجلهم وأعينهم.
{وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ 22} فكنتم تمارسون المعاصي والمنكرات غافلين (8) عن اطلاع الله سبحانه وتعالى عليكم، وإحصائه لجميع أعمالكم ومعاصيكم.
____________
(7) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أن المصدر «أن تشهد» مجرور بـ «عن» مقدرة لإصلاح الكلام فهل حذفها قياسي في مثل هذا؟ وهل يصح أن نحمله على أنه حل محل المفعول لأجله هكذا: مخافة أن يشهد؟ أم لا؟
الجواب: يحذف الجار الداخل على «أن» المصدرية قياساً سواء أكان الجار اسماً أم حرفاً، والأقرب هنا أن يقدر: «مخافة أن تشهد» كما ذكرتم.
(8) - سؤال: يقال: قد يعمل العاصي السيئات وهو يعلم أن الله مطلع عليه فكيف مع ظاهر الآية؟
الجواب: الآية نزلت في المشركين الجاهلين بالله.
{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} هذا من كلام الملائكة لهم في ذلك الموقف، فإنها ستقول لهم: إنه لم يكن في مقدورهم أن يتستروا أو يخفوا ما عملوه حال معصيتهم عن شهادة (7) أيديهم وأرجلهم وأعينهم.
{وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ 22} فكنتم تمارسون المعاصي والمنكرات غافلين (8) عن اطلاع الله سبحانه وتعالى عليكم، وإحصائه لجميع أعمالكم ومعاصيكم.
____________
(7) - سؤال: يقال: ظاهر هذا أن المصدر «أن تشهد» مجرور بـ «عن» مقدرة لإصلاح الكلام فهل حذفها قياسي في مثل هذا؟ وهل يصح أن نحمله على أنه حل محل المفعول لأجله هكذا: مخافة أن يشهد؟ أم لا؟
الجواب: يحذف الجار الداخل على «أن» المصدرية قياساً سواء أكان الجار اسماً أم حرفاً، والأقرب هنا أن يقدر: «مخافة أن تشهد» كما ذكرتم.
(8) - سؤال: يقال: قد يعمل العاصي السيئات وهو يعلم أن الله مطلع عليه فكيف مع ظاهر الآية؟
الجواب: الآية نزلت في المشركين الجاهلين بالله.
الآية 23
وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ (9) الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23} فظنكم ذلك الذي كنتم تظنونه على الله تعالى هو الذي أرداكم وأوصلكم إلى ما وصلتم إليه اليوم.
__________
(9) - سؤال: هل هذا خبر «ذلكم» فلم تتم الفائدة؟ أم لا فأين الخبر؟ وما إعراب: «أرداكم»؟
الجواب: يجوز أن يكون «ظنكم» الخبر وتتم به الفائدة فإن «ذلكم» إشارة إلى ما حكم الله به عليهم من الجزاء أي: ذلكم الذي وقعتم فيه هو ظنكم أي عاقبة ظنكم وجزاؤه. «أرداكم» خبر ثان، أو يكون «ظنكم» بدلاً من «ذلكم» و «أرداكم» الخبر.
{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ (9) الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ 23} فظنكم ذلك الذي كنتم تظنونه على الله تعالى هو الذي أرداكم وأوصلكم إلى ما وصلتم إليه اليوم.
__________
(9) - سؤال: هل هذا خبر «ذلكم» فلم تتم الفائدة؟ أم لا فأين الخبر؟ وما إعراب: «أرداكم»؟
الجواب: يجوز أن يكون «ظنكم» الخبر وتتم به الفائدة فإن «ذلكم» إشارة إلى ما حكم الله به عليهم من الجزاء أي: ذلكم الذي وقعتم فيه هو ظنكم أي عاقبة ظنكم وجزاؤه. «أرداكم» خبر ثان، أو يكون «ظنكم» بدلاً من «ذلكم» و «أرداكم» الخبر.
الآية 24
فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ
📝 التفسير:
{فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ
الْمُعْتَبِينَ 24} (1) الإنسان لا يصبر على شيء إلا لما يكون عنده من الأمل بالفرج بعد الشدة، فأما هؤلاء فإن صبرهم ذلك لن يجديهم، ومهما صبروا فلن يكون هناك أمل بالعودة، فسواء عليهم صبروا أم لم يصبروا.
وكذلك لن تنفعهم الأعذار عند الله سبحانه وتعالى، فمهما قدموا من الأعذار فلن تقبل منهم.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم فصلوا معنى: {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ 24} بالنسبة إلى أصل معنى مفرداتها وتركيبها؟
الجواب: الأصل «عَتَبَ» وبابه نصَر وطرِب، يعتب عَتَباً وعَتْباً، عتب عليه بمعنى: وجِد عليه وغضب عليه مع الإذلال، ولا زلنا نستعمل هذا اللفظ إلى اليوم. وأعتبه بمعنى: سرَّه، واستعتبه بمعنى: استرضاه، أي: طلب رضاه. اهـ من المختار. [وقد تقدم هذا الكلام في جواب سؤال على الآية (84) من سورة النحل].
{فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ
الْمُعْتَبِينَ 24} (1) الإنسان لا يصبر على شيء إلا لما يكون عنده من الأمل بالفرج بعد الشدة، فأما هؤلاء فإن صبرهم ذلك لن يجديهم، ومهما صبروا فلن يكون هناك أمل بالعودة، فسواء عليهم صبروا أم لم يصبروا.
وكذلك لن تنفعهم الأعذار عند الله سبحانه وتعالى، فمهما قدموا من الأعذار فلن تقبل منهم.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم فصلوا معنى: {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ 24} بالنسبة إلى أصل معنى مفرداتها وتركيبها؟
الجواب: الأصل «عَتَبَ» وبابه نصَر وطرِب، يعتب عَتَباً وعَتْباً، عتب عليه بمعنى: وجِد عليه وغضب عليه مع الإذلال، ولا زلنا نستعمل هذا اللفظ إلى اليوم. وأعتبه بمعنى: سرَّه، واستعتبه بمعنى: استرضاه، أي: طلب رضاه. اهـ من المختار. [وقد تقدم هذا الكلام في جواب سؤال على الآية (84) من سورة النحل].
الآية 25
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ
📝 التفسير:
{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالهم في الدنيا بأنه قد خلى بين عباده (2)، ولم يمنع أحداً من أحد، فقد خلى بين المؤمن والكافر، وأعطاهم القوة والتمكين جميعاً، وقد ترك كلاً منهم يمارس ما أراد من الإضلال والإغواء والتزيين، ووكل كلاً إلى اختياره ومشيئته، وهذا هو الذي اقتضته الحكمة ليرتب على ذلك الجزاء.
والقرناء: هم شياطين الإنس والجن.
ومعنى «ما بين أيديهم وما خلفهم»: أعمالهم السيئة التي يعملونها والتي سيعملونها مستقبلاً.
{وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ 25} وحق على أولئك المشركين أهل الضلال والكفر من أهل مكة عذاب الله تعالى مع (3) جملة أمم كثيرة من قبلهم كانوا يعملون مثل أعمالهم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما الدليل على أن التقييض بمعنى التخلية؟
الجواب: الدليل هو ما تقرر في علم الكلام من أن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يشاؤه ولا يريده.
(3) - سؤال: فما يكون معنى «في» في قوله: «في أمم»؟
الجواب: التفسير هو على المعنى، ومعنى «في» هنا هو الظرفية، وهي مع مدخولها في محل نصب على الحال أي: حال كونهم في جملة أمم.
{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالهم في الدنيا بأنه قد خلى بين عباده (2)، ولم يمنع أحداً من أحد، فقد خلى بين المؤمن والكافر، وأعطاهم القوة والتمكين جميعاً، وقد ترك كلاً منهم يمارس ما أراد من الإضلال والإغواء والتزيين، ووكل كلاً إلى اختياره ومشيئته، وهذا هو الذي اقتضته الحكمة ليرتب على ذلك الجزاء.
والقرناء: هم شياطين الإنس والجن.
ومعنى «ما بين أيديهم وما خلفهم»: أعمالهم السيئة التي يعملونها والتي سيعملونها مستقبلاً.
{وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ 25} وحق على أولئك المشركين أهل الضلال والكفر من أهل مكة عذاب الله تعالى مع (3) جملة أمم كثيرة من قبلهم كانوا يعملون مثل أعمالهم.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما الدليل على أن التقييض بمعنى التخلية؟
الجواب: الدليل هو ما تقرر في علم الكلام من أن الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يشاؤه ولا يريده.
(3) - سؤال: فما يكون معنى «في» في قوله: «في أمم»؟
الجواب: التفسير هو على المعنى، ومعنى «في» هنا هو الظرفية، وهي مع مدخولها في محل نصب على الحال أي: حال كونهم في جملة أمم.
الآية 26
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
📝 التفسير:
قرئ: والغوا فيه، بفتح الغين وضمها. يقال: لغى يلغى، ولغا يلغو. واللغو: الساقط من الكلام الذي لا طائل تحته. قال: من اللغا ورفث التكلم. والمعنى: لا تسمعوا له إذا قرئ، وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات والهذيان والزمل وما أشبه ذلك، حتى تخلطوا على القارئ وتشوّش{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ 26} كان المشركون يصدون الناس عن الهدى وعن الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسماع إليه، ويمنعون الناس منه ويقفون في الطرق يحذرون كل من أراد الذهاب إلى مكة من الاستماع له أو القرب منه، وكانوا يتواصون بالتخليط على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ القرآن برفع أصواتهم باللغو والباطل حتى لا يسمع الناس ما يقول.
وا عليه وتغلبوه على قراءته. كانت قريش يوصى بذلك بعضهم بعضا
قرئ: والغوا فيه، بفتح الغين وضمها. يقال: لغى يلغى، ولغا يلغو. واللغو: الساقط من الكلام الذي لا طائل تحته. قال: من اللغا ورفث التكلم. والمعنى: لا تسمعوا له إذا قرئ، وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات والهذيان والزمل وما أشبه ذلك، حتى تخلطوا على القارئ وتشوّش{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ 26} كان المشركون يصدون الناس عن الهدى وعن الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسماع إليه، ويمنعون الناس منه ويقفون في الطرق يحذرون كل من أراد الذهاب إلى مكة من الاستماع له أو القرب منه، وكانوا يتواصون بالتخليط على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ القرآن برفع أصواتهم باللغو والباطل حتى لا يسمع الناس ما يقول.
وا عليه وتغلبوه على قراءته. كانت قريش يوصى بذلك بعضهم بعضا
الآية 27
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ 27 ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ (1) جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 28} (2) هذا تهديد من الله تعالى للكافرين بأنه سوف يذيقهم أشد العذاب جزاءً على كفرهم وصدهم وتكذيبهم في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: يقال: النار جميعها دار الخلد فكيف قال الله: لهم فيها دار الخلد؟
الجواب: إذا بالغوا في تعظيم أمر أو التهويل به انتزعوا منه شيئاً آخر مثله، وقد انتزع هنا دار أخرى من جهنم وهي نفسها دار الخلد لتهويلها وتعظيمها، ويكون الانتزاع تارة بـ «في» التجريدية كما هنا، وتكون تارة بـ «من» نحو: رأيت من زيد أسداً و .. إلخ.
(2) - سؤال: هل قوله: «النار» بدل من قوله: {جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ}؟ أم خبره والجملة جميعها خبر «ذلك»؟ وما إعراب: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 28}؟
الجواب: «ذلك جزاء أعداء الله النار» ذلك: مبتدأ، جزاء: خبره، ويجوز أن يكون «جزاء» بدلاً من «ذلك»، و «النار» خبر «ذلك»، فهذان الوجهان هما الجائزان في إعراب هذه وما أشبهها نحو قوله فيما تقدم: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصلت:23]. «جزاءً ... »: مفعول مطلق منصوب بفعل مقدر أي: يجزون أو ينصب بالمصدر الذي قبله «جزاءُ أعداء».
{فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ 27 ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ (1) جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 28} (2) هذا تهديد من الله تعالى للكافرين بأنه سوف يذيقهم أشد العذاب جزاءً على كفرهم وصدهم وتكذيبهم في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: يقال: النار جميعها دار الخلد فكيف قال الله: لهم فيها دار الخلد؟
الجواب: إذا بالغوا في تعظيم أمر أو التهويل به انتزعوا منه شيئاً آخر مثله، وقد انتزع هنا دار أخرى من جهنم وهي نفسها دار الخلد لتهويلها وتعظيمها، ويكون الانتزاع تارة بـ «في» التجريدية كما هنا، وتكون تارة بـ «من» نحو: رأيت من زيد أسداً و .. إلخ.
(2) - سؤال: هل قوله: «النار» بدل من قوله: {جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ}؟ أم خبره والجملة جميعها خبر «ذلك»؟ وما إعراب: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 28}؟
الجواب: «ذلك جزاء أعداء الله النار» ذلك: مبتدأ، جزاء: خبره، ويجوز أن يكون «جزاء» بدلاً من «ذلك»، و «النار» خبر «ذلك»، فهذان الوجهان هما الجائزان في إعراب هذه وما أشبهها نحو قوله فيما تقدم: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصلت:23]. «جزاءً ... »: مفعول مطلق منصوب بفعل مقدر أي: يجزون أو ينصب بالمصدر الذي قبله «جزاءُ أعداء».
الآية 28
ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
📝 التفسير:
{فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ 27 ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ (1) جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 28} (2) هذا تهديد من الله تعالى للكافرين بأنه سوف يذيقهم أشد العذاب جزاءً على كفرهم وصدهم وتكذيبهم في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: يقال: النار جميعها دار الخلد فكيف قال الله: لهم فيها دار الخلد؟
الجواب: إذا بالغوا في تعظيم أمر أو التهويل به انتزعوا منه شيئاً آخر مثله، وقد انتزع هنا دار أخرى من جهنم وهي نفسها دار الخلد لتهويلها وتعظيمها، ويكون الانتزاع تارة بـ «في» التجريدية كما هنا، وتكون تارة بـ «من» نحو: رأيت من زيد أسداً و .. إلخ.
(2) - سؤال: هل قوله: «النار» بدل من قوله: {جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ}؟ أم خبره والجملة جميعها خبر «ذلك»؟ وما إعراب: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 28}؟
الجواب: «ذلك جزاء أعداء الله النار» ذلك: مبتدأ، جزاء: خبره، ويجوز أن يكون «جزاء» بدلاً من «ذلك»، و «النار» خبر «ذلك»، فهذان الوجهان هما الجائزان في إعراب هذه وما أشبهها نحو قوله فيما تقدم: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصلت:23]. «جزاءً ... »: مفعول مطلق منصوب بفعل مقدر أي: يجزون أو ينصب بالمصدر الذي قبله «جزاءُ أعداء».
{فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ 27 ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ (1) جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 28} (2) هذا تهديد من الله تعالى للكافرين بأنه سوف يذيقهم أشد العذاب جزاءً على كفرهم وصدهم وتكذيبهم في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
__________
(1) - سؤال: يقال: النار جميعها دار الخلد فكيف قال الله: لهم فيها دار الخلد؟
الجواب: إذا بالغوا في تعظيم أمر أو التهويل به انتزعوا منه شيئاً آخر مثله، وقد انتزع هنا دار أخرى من جهنم وهي نفسها دار الخلد لتهويلها وتعظيمها، ويكون الانتزاع تارة بـ «في» التجريدية كما هنا، وتكون تارة بـ «من» نحو: رأيت من زيد أسداً و .. إلخ.
(2) - سؤال: هل قوله: «النار» بدل من قوله: {جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ}؟ أم خبره والجملة جميعها خبر «ذلك»؟ وما إعراب: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 28}؟
الجواب: «ذلك جزاء أعداء الله النار» ذلك: مبتدأ، جزاء: خبره، ويجوز أن يكون «جزاء» بدلاً من «ذلك»، و «النار» خبر «ذلك»، فهذان الوجهان هما الجائزان في إعراب هذه وما أشبهها نحو قوله فيما تقدم: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصلت:23]. «جزاءً ... »: مفعول مطلق منصوب بفعل مقدر أي: يجزون أو ينصب بالمصدر الذي قبله «جزاءُ أعداء».
الآية 29
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
📝 التفسير:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا (3) مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ 29} قالوا ذلك ليشفوا غليلهم بالنظر إلى الذين كانوا يغوونهم ويدعونهم إلى الضلال والشرك بالله تعالى وهم يعذبون في قعر جهنم.
__________
(3) - سؤال: ما السر في التثنية وعدم الجمع في قوله: {الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا ... }؟
الجواب: ثني نظراً لكون الجن والإنس فريقين اثنين، ونظيره: {هَذَانِ خَصْمَانِ} [الحج:19].
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا (3) مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ 29} قالوا ذلك ليشفوا غليلهم بالنظر إلى الذين كانوا يغوونهم ويدعونهم إلى الضلال والشرك بالله تعالى وهم يعذبون في قعر جهنم.
__________
(3) - سؤال: ما السر في التثنية وعدم الجمع في قوله: {الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا ... }؟
الجواب: ثني نظراً لكون الجن والإنس فريقين اثنين، ونظيره: {هَذَانِ خَصْمَانِ} [الحج:19].
الآية 30
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 30} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال الذين آمنوا، وصدقوا بالله تعالى، وعملوا الأعمال الصالحة، وتركوا المعاصي والسيئات، واستمروا على ذلك إلى أن أتاهم الموت (1)، فإن الملائكة ستنزل عليهم ساعة موتهم (2) لتبشرهم بثواب الله سبحانه وتعالى، والنعيم الدائم في جنات النعيم، وتطمئنهم (3) بأنه لن يلحقهم أي حزن أو خوف بعد ذلك الوقت أبداً.
__________
(1) - سؤال: هل هناك قرينة على أن هذا معنى الاستقامة؟
الجواب: قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولمن آمن معه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا} [هود:112]، أي: اثبت على الهدى الذي أمرك الله به ولا تخرج عنه، فالثبات على الهدى والاستمرار على الالتزام به هو معنىً تفيده كلمة الاستقامة فلا يحتاج إلى إثبات دليل.
(2) - سؤال: من أي مأخذ يفهم أن تنزل الملائكة لا يكون إلا ساعة الموت؟
الجواب: من المعلوم أن المرء في حياته الدنيا لا يرى الملائكة فدل ذلك أن تنزل الملائكة يكون عند الموت مع قرينة قوله: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا ... } ووقت الموت هو الوقت المناسب لتنزل الملائكة لتبشير المؤمن.
(3) - سؤال: من فضلكم ما السر في الابتداء بطمأنة الملائكة من الخوف والحزن قبل التبشير بالجنة؟
الجواب: قد يكون السر -والله أعلم- أن المؤمن في خوف دائم في حياته الدنيا من عذاب الله ويشتد خوفه عند دنو الموت فاستدعى الحال أن يطمئنوه ويمسحوا الخوف الحال في قلبه ولحمه ودمه والمعروف أن المرء لا يستر كما ينبغي مع وجود الخوف في نفسه.
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 30} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال الذين آمنوا، وصدقوا بالله تعالى، وعملوا الأعمال الصالحة، وتركوا المعاصي والسيئات، واستمروا على ذلك إلى أن أتاهم الموت (1)، فإن الملائكة ستنزل عليهم ساعة موتهم (2) لتبشرهم بثواب الله سبحانه وتعالى، والنعيم الدائم في جنات النعيم، وتطمئنهم (3) بأنه لن يلحقهم أي حزن أو خوف بعد ذلك الوقت أبداً.
__________
(1) - سؤال: هل هناك قرينة على أن هذا معنى الاستقامة؟
الجواب: قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولمن آمن معه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا} [هود:112]، أي: اثبت على الهدى الذي أمرك الله به ولا تخرج عنه، فالثبات على الهدى والاستمرار على الالتزام به هو معنىً تفيده كلمة الاستقامة فلا يحتاج إلى إثبات دليل.
(2) - سؤال: من أي مأخذ يفهم أن تنزل الملائكة لا يكون إلا ساعة الموت؟
الجواب: من المعلوم أن المرء في حياته الدنيا لا يرى الملائكة فدل ذلك أن تنزل الملائكة يكون عند الموت مع قرينة قوله: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا ... } ووقت الموت هو الوقت المناسب لتنزل الملائكة لتبشير المؤمن.
(3) - سؤال: من فضلكم ما السر في الابتداء بطمأنة الملائكة من الخوف والحزن قبل التبشير بالجنة؟
الجواب: قد يكون السر -والله أعلم- أن المؤمن في خوف دائم في حياته الدنيا من عذاب الله ويشتد خوفه عند دنو الموت فاستدعى الحال أن يطمئنوه ويمسحوا الخوف الحال في قلبه ولحمه ودمه والمعروف أن المرء لا يستر كما ينبغي مع وجود الخوف في نفسه.
الآية 31
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
📝 التفسير:
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ (4) وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ 31} وتخبرهم بأنهم في نصرتهم وحراستهم في الدنيا والآخرة، وأنهم مأمورون بتلبية مطالبهم، وما تشتهيه أنفسهم في الآخرة.
____________
(4) - سؤال: ما السر في إعادة حرف الجر «وفي الآخرة»؟ وما إعراب «نزلاً»؟
الجواب: أعيد للتنبيه على أن لهم عناية خاصة بولاية الآخرة، وأنها ولاية أخرى مستأنفة. ونزلاً: مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف من لفظه تقديره: «ينزلون نزلاً».
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ (4) وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ 31} وتخبرهم بأنهم في نصرتهم وحراستهم في الدنيا والآخرة، وأنهم مأمورون بتلبية مطالبهم، وما تشتهيه أنفسهم في الآخرة.
____________
(4) - سؤال: ما السر في إعادة حرف الجر «وفي الآخرة»؟ وما إعراب «نزلاً»؟
الجواب: أعيد للتنبيه على أن لهم عناية خاصة بولاية الآخرة، وأنها ولاية أخرى مستأنفة. ونزلاً: مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف من لفظه تقديره: «ينزلون نزلاً».
الآية 32
نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ
📝 التفسير:
{نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ 32} وأن هذا تكرمة من الله تعالى لكم، وقد أصبحتم في ضيافته؛ تبشرهم الملائكة بكل ذلك وهم ما زالوا في الدنيا لم تخرج أرواحهم بعد.
وتأمينهم لهم وتبشيرهم ذلك التبشير؛ لأن المؤمن يكون في خوف دائم من الله ومن أن يلقاه وهو مقصر في أداء شيء مما عليه من حقوق وواجبات لربه.
ويقال: إن ذلك اليوم الذي تتنزل فيه الملائكة على المؤمن هو أفضل يوم مر عليه في الدنيا، وأسعد ساعات حياته كلها.
{نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ 32} وأن هذا تكرمة من الله تعالى لكم، وقد أصبحتم في ضيافته؛ تبشرهم الملائكة بكل ذلك وهم ما زالوا في الدنيا لم تخرج أرواحهم بعد.
وتأمينهم لهم وتبشيرهم ذلك التبشير؛ لأن المؤمن يكون في خوف دائم من الله ومن أن يلقاه وهو مقصر في أداء شيء مما عليه من حقوق وواجبات لربه.
ويقال: إن ذلك اليوم الذي تتنزل فيه الملائكة على المؤمن هو أفضل يوم مر عليه في الدنيا، وأسعد ساعات حياته كلها.
الآية 33
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
📝 التفسير:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 33} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن أفضل الأعمال وأحسن الأقوال وهو الدعوة إلى الله تعالى وإلى عبادته وتوحيده، ولكن بشرط أن يكون الداعي مع ذلك يعمل الأعمال الصالحة، ويتجنب كل ما يغضبه أو يوجب سخطه، وأن يكون مستسلماً لله تعالى وخاضعاً لأوامره.
__________
(1) - سؤال: كيف يفهم إخواننا المرشدون أنهم داخلون في مديحة هذه الآية بموجب ما يقومون به الآن من إرشاد للناس والسعي في هدايتهم؟
الجواب: الإرشاد ودعوة الناس إلى الدين ونشر الهدى والعلم هو عمل الأنبياء عليهم السلام، وهذه الآية الكريمة عامة يدخل في عمومها كل من دعا إلى الله وإلى الدين الحق وعلم الناس الخير، ويتمثل ذلك في المرشدين في هذا الزمان، فهم أهل هذه الآية اليوم وأهل فضلها وثنائها لا يشاركهم فيها إلا من عمل مثل عملهم.
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 33} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن أفضل الأعمال وأحسن الأقوال وهو الدعوة إلى الله تعالى وإلى عبادته وتوحيده، ولكن بشرط أن يكون الداعي مع ذلك يعمل الأعمال الصالحة، ويتجنب كل ما يغضبه أو يوجب سخطه، وأن يكون مستسلماً لله تعالى وخاضعاً لأوامره.
__________
(1) - سؤال: كيف يفهم إخواننا المرشدون أنهم داخلون في مديحة هذه الآية بموجب ما يقومون به الآن من إرشاد للناس والسعي في هدايتهم؟
الجواب: الإرشاد ودعوة الناس إلى الدين ونشر الهدى والعلم هو عمل الأنبياء عليهم السلام، وهذه الآية الكريمة عامة يدخل في عمومها كل من دعا إلى الله وإلى الدين الحق وعلم الناس الخير، ويتمثل ذلك في المرشدين في هذا الزمان، فهم أهل هذه الآية اليوم وأهل فضلها وثنائها لا يشاركهم فيها إلا من عمل مثل عملهم.
الآية 34
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
📝 التفسير:
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ (2) بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 34} لا تستوي الكلمة الحسنة الطيبة والكلمة السيئة الخبيثة، فالذي ينبغي للمؤمن إذا وجه إليه شخص كلمة سيئة أن يقابلها بالكلمة الطيبة والحسنة، فلا يجرح أحداً أو يسوءه أو يلحق به أي مكروه. يرشد الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بذلك لئلا ينفروا الناس عن الدين وعن الإسلام، فعسى أن يهتدي ذلك المسيء يوماً من الأيام.\
وقوله {أَحْسَنُ}: إرشاد إلى انتقاء أحسن الكلام وأطيبه ليقابل به الكلمة السيئة والخبيثة.
وكذلك يرشدهم إلى حسن المعاملة حتى مع أعدائهم، فيعاملونهم معاملة الصديق (1) القريب من القلب.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم من أين نفهم أن هذا التوجيه الإلهي للدعاة والمرشدين؟
الجواب: هذا التوجيه هو للدعاة إلى الله وللمرشدين بدليل ورود هذه الآية عقيب تلك الآية: {وَمَنْ أَحْسَنُ ... } يبين الله تعالى للدعاة والمرشدين كيف يتعاملون مع من أساء إليهم وكيف يكون ردهم على من يؤذيهم بالسب والشتم والكلام الفاحش.
(1) - سؤال: قد يقول بعض المرشدين كيف نعمل بهذا مع أمر الله سبحانه بالغلظة على الكفار والمنافقين والعبوس في وجه الفاسقين فما الجواب عليهم؟
الجواب: الغلظة هي على من بلغته الحجة وعرف الحق ثم تمرد وأصر على الكيد للحق والمحقين وجرد نفسه لذلك، أما من لم يكن كما ذكرنا فالواجب هو استصلاحه بالإحسان والخلق الحسن، وبالوعظ والإرشاد والرفق، فقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها.
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ (2) بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ 34} لا تستوي الكلمة الحسنة الطيبة والكلمة السيئة الخبيثة، فالذي ينبغي للمؤمن إذا وجه إليه شخص كلمة سيئة أن يقابلها بالكلمة الطيبة والحسنة، فلا يجرح أحداً أو يسوءه أو يلحق به أي مكروه. يرشد الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بذلك لئلا ينفروا الناس عن الدين وعن الإسلام، فعسى أن يهتدي ذلك المسيء يوماً من الأيام.\
وقوله {أَحْسَنُ}: إرشاد إلى انتقاء أحسن الكلام وأطيبه ليقابل به الكلمة السيئة والخبيثة.
وكذلك يرشدهم إلى حسن المعاملة حتى مع أعدائهم، فيعاملونهم معاملة الصديق (1) القريب من القلب.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم من أين نفهم أن هذا التوجيه الإلهي للدعاة والمرشدين؟
الجواب: هذا التوجيه هو للدعاة إلى الله وللمرشدين بدليل ورود هذه الآية عقيب تلك الآية: {وَمَنْ أَحْسَنُ ... } يبين الله تعالى للدعاة والمرشدين كيف يتعاملون مع من أساء إليهم وكيف يكون ردهم على من يؤذيهم بالسب والشتم والكلام الفاحش.
(1) - سؤال: قد يقول بعض المرشدين كيف نعمل بهذا مع أمر الله سبحانه بالغلظة على الكفار والمنافقين والعبوس في وجه الفاسقين فما الجواب عليهم؟
الجواب: الغلظة هي على من بلغته الحجة وعرف الحق ثم تمرد وأصر على الكيد للحق والمحقين وجرد نفسه لذلك، أما من لم يكن كما ذكرنا فالواجب هو استصلاحه بالإحسان والخلق الحسن، وبالوعظ والإرشاد والرفق، فقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها.
الآية 35
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 35} لا يوفق لرد الكلمة الخبيثة بالكلمة الطيبة إلا أهل الصبر القوي وأهل الحظ العظيم.
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 35} لا يوفق لرد الكلمة الخبيثة بالكلمة الطيبة إلا أهل الصبر القوي وأهل الحظ العظيم.
الآية 36
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
📝 التفسير:
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 36} يرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى معالم دينهم، وكيفية التعامل مع الآخرين، ويؤكد عليهم الأدب في الكلام، فينبغي للمؤمن إذا تكلم عليه أحد وأساء في الكلام حتى أثار غضبه أن يستعيذ بالله سبحانه وتعالى فتلك من نزغات الشيطان، وليذكر الله سبحانه وتعالى عند ذلك ويدعوه بأن يصرف عنه نزغات الشياطين، وسيصرف الله عنه ذلك.
ومعنى «نزغات الشيطان»: النزغ هو النخس والغرز بنحو العود في جسم الحيوان ليهيجه.
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 36} يرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى معالم دينهم، وكيفية التعامل مع الآخرين، ويؤكد عليهم الأدب في الكلام، فينبغي للمؤمن إذا تكلم عليه أحد وأساء في الكلام حتى أثار غضبه أن يستعيذ بالله سبحانه وتعالى فتلك من نزغات الشيطان، وليذكر الله سبحانه وتعالى عند ذلك ويدعوه بأن يصرف عنه نزغات الشياطين، وسيصرف الله عنه ذلك.
ومعنى «نزغات الشيطان»: النزغ هو النخس والغرز بنحو العود في جسم الحيوان ليهيجه.
الآية 37
وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
📝 التفسير:
{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} ثم ينبه الله سبحانه وتعالى عباده على النظر والتفكر في آيات قدرته وعلمه وحكمته، فحثهم على النظر في آية (2) الليل والنهار والشمس والقمر فإنها من آياته العظيمة الدالة عليه،وعلى ربوبيته وعظمته وقدرته لمن نظر فيها وتأمل.
{لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 37} (1) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعوهم إلى عبادة خالق الليل والنهار والشمس والقمر، فهو الذي ينبغي أن يخصوه بعبادتهم، وهو الذي يستحق الخضوع والانقياد، وأما الشمس والقمر فليست إلا خلقاً من مخلوقاته لا تستحق شيئاً من الألوهية والعبادة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما المنظور إليه من آية الليل والنهار؟
الجواب: المنظور إليه هو أولاً حدوثهما وتعاقبهما وتداخلهما فإذا نقص النهار دخل نقصانه في الليل وهكذا العكس، ثم ما جعل الله تعالى فيهما من المنافع العظيمة والنعم الجسيمة على عباده.
(1) - سؤال: ما فائدة هذا القيد «إن كنتم إياه تعبدون»؟
الجواب: قيل: إن الصابئين كانوا يسجدون للشمس والقمر ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله.
{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} ثم ينبه الله سبحانه وتعالى عباده على النظر والتفكر في آيات قدرته وعلمه وحكمته، فحثهم على النظر في آية (2) الليل والنهار والشمس والقمر فإنها من آياته العظيمة الدالة عليه،وعلى ربوبيته وعظمته وقدرته لمن نظر فيها وتأمل.
{لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 37} (1) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعوهم إلى عبادة خالق الليل والنهار والشمس والقمر، فهو الذي ينبغي أن يخصوه بعبادتهم، وهو الذي يستحق الخضوع والانقياد، وأما الشمس والقمر فليست إلا خلقاً من مخلوقاته لا تستحق شيئاً من الألوهية والعبادة.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما المنظور إليه من آية الليل والنهار؟
الجواب: المنظور إليه هو أولاً حدوثهما وتعاقبهما وتداخلهما فإذا نقص النهار دخل نقصانه في الليل وهكذا العكس، ثم ما جعل الله تعالى فيهما من المنافع العظيمة والنعم الجسيمة على عباده.
(1) - سؤال: ما فائدة هذا القيد «إن كنتم إياه تعبدون»؟
الجواب: قيل: إن الصابئين كانوا يسجدون للشمس والقمر ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله.
الآية 38
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ
📝 التفسير:
{فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ 38} فإن تمرد قومك يا محمد واستكبروا عن عبادة الله تعالى والخضوع له، فأخبرهم أن الله سبحانه وتعالى غني عنهم غير محتاج إلى طاعتهم وعبادتهم، وأخبرهم أن هناك غيرهم من سكان سماواته من يقطعون جميع أوقاتهم في تسبيح الله تعالى وتنزيهه وعبادته لا يفترون عن ذلك لحظة واحدة، أو يصيبهم السأم والملل والتعب إلى يوم القيامة.
{فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ 38} فإن تمرد قومك يا محمد واستكبروا عن عبادة الله تعالى والخضوع له، فأخبرهم أن الله سبحانه وتعالى غني عنهم غير محتاج إلى طاعتهم وعبادتهم، وأخبرهم أن هناك غيرهم من سكان سماواته من يقطعون جميع أوقاتهم في تسبيح الله تعالى وتنزيهه وعبادته لا يفترون عن ذلك لحظة واحدة، أو يصيبهم السأم والملل والتعب إلى يوم القيامة.
الآية 39
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
📝 التفسير:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً (2) فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 39} كان المشركون ينكرون البعث بعد الموت والحساب والجزاء، فدعاهم الله تعالى إلى أن ينظروا إلى الأرض اليابسة الجرداء التي لا أثر لشيء من الحياة عليها فما إن ينزل عليها المطر حتى تراها تنتفض وتهتز بالحياة من جديد فتخرج الخضرة والنبات والثمار، فذلك الذي بعث الحياة في هذه الأرض الموات قادر على إحياء العظام اليابسة التي تفتتت.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم ما معنى قوله: «خاشعة»؟ ومم أخذت؟ وما محل المصدر: «أنك ترى الأرض»؟
الجواب: الخشوع هو التذلل والخضوع والتصاغر، واستعير الخشوع هنا للأرض المجدبة الخالية عن المطر والنبات، و «خاشعة» اسم فاعل من مصدر خشع يخشع خشوعاً.
ومحل المصدر: {أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ} الرفع على الابتداء.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً (2) فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 39} كان المشركون ينكرون البعث بعد الموت والحساب والجزاء، فدعاهم الله تعالى إلى أن ينظروا إلى الأرض اليابسة الجرداء التي لا أثر لشيء من الحياة عليها فما إن ينزل عليها المطر حتى تراها تنتفض وتهتز بالحياة من جديد فتخرج الخضرة والنبات والثمار، فذلك الذي بعث الحياة في هذه الأرض الموات قادر على إحياء العظام اليابسة التي تفتتت.
__________
(2) - سؤال: من فضلكم ما معنى قوله: «خاشعة»؟ ومم أخذت؟ وما محل المصدر: «أنك ترى الأرض»؟
الجواب: الخشوع هو التذلل والخضوع والتصاغر، واستعير الخشوع هنا للأرض المجدبة الخالية عن المطر والنبات، و «خاشعة» اسم فاعل من مصدر خشع يخشع خشوعاً.
ومحل المصدر: {أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ} الرفع على الابتداء.
الآية 40
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} وهم أولئك المشركون الذين مالوا إلى التكذيب بآيات الله سبحانه وتعالى بعد معرفتهم بصدقها، وانحرفوا عنها مكابرة وعناداً، فالله سبحانه وتعالى عالم بهم ومطلع على جميع أعمالهم وسيجازيهم على تكذيبهم ذلك وتمردهم.
ومعنى «يلحدون»: يميلون ومنه سمي اللحد بهذا الاسم لكونه مائلاً في جانب القبر.
{أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1) فأيهما أفضل وأحسن أذلك الذي سيكبه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة على منخريه في نار جهنم؟ أم الذي سيؤمنه الله سبحانه وتعالى وينعم عليه في جنات النعيم؟ فما بال هؤلاء المشركين يختارون طريق الخزي والهوان والذلة بتكذيبهم وتمردهم.
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (2) إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 40} بعد أن أنذرهم الله سبحانه وتعالى وحذرهم، وقطع عليهم جميع أعذارهم- هددهم بأن يختاروا ويعملوا ما شاءوا من المعاصي والمنكرات فهو عالم بجميع أعمالهم، وفي الأخير سيكون مرجعهم إليه فيحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في المفاضلة بين الفريقين هنا مع عدم اشتراكهما في شيء من الفضل؟
الجواب: هذه المفاضلة كانت في الدنيا فقد كانت قريش تحتقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وتستهزئ بهم وكانوا يقولون: نحن أكثر أموالاً وأولاداً ونحن خير منكم مقاماً وأحسن ندياً، و ... إلخ، وكانوا يرون أنفسهم أهل الفضل وأولى بالفضل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، ثم إن الله تعالى استنكر عليهم ذلك بصورة الاستفهام ليستدعي به الإجابة منهم أو من غيرهم فقال تعالى: {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فلا يجد من توجه إليه هذا السؤال بداً من أن يجيب بأن الأفضل هو من يأتي آمناً يوم القيامة.
(2) - سؤال: ما الوجه في الإتيان بهذا التهديد بصورة الأمر؟
الجواب: الوجه هو التحدي لهم وعدم المبالاة بهم وبما عملوا وأنه لا يتضرر من أعمالهم وأنه قادر على الانتقام منهم وأخذ الجزاء على كل ما عملوه.
{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} وهم أولئك المشركون الذين مالوا إلى التكذيب بآيات الله سبحانه وتعالى بعد معرفتهم بصدقها، وانحرفوا عنها مكابرة وعناداً، فالله سبحانه وتعالى عالم بهم ومطلع على جميع أعمالهم وسيجازيهم على تكذيبهم ذلك وتمردهم.
ومعنى «يلحدون»: يميلون ومنه سمي اللحد بهذا الاسم لكونه مائلاً في جانب القبر.
{أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1) فأيهما أفضل وأحسن أذلك الذي سيكبه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة على منخريه في نار جهنم؟ أم الذي سيؤمنه الله سبحانه وتعالى وينعم عليه في جنات النعيم؟ فما بال هؤلاء المشركين يختارون طريق الخزي والهوان والذلة بتكذيبهم وتمردهم.
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (2) إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 40} بعد أن أنذرهم الله سبحانه وتعالى وحذرهم، وقطع عليهم جميع أعذارهم- هددهم بأن يختاروا ويعملوا ما شاءوا من المعاصي والمنكرات فهو عالم بجميع أعمالهم، وفي الأخير سيكون مرجعهم إليه فيحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم.
__________
(1) - سؤال: ما الوجه في المفاضلة بين الفريقين هنا مع عدم اشتراكهما في شيء من الفضل؟
الجواب: هذه المفاضلة كانت في الدنيا فقد كانت قريش تحتقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين وتستهزئ بهم وكانوا يقولون: نحن أكثر أموالاً وأولاداً ونحن خير منكم مقاماً وأحسن ندياً، و ... إلخ، وكانوا يرون أنفسهم أهل الفضل وأولى بالفضل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، ثم إن الله تعالى استنكر عليهم ذلك بصورة الاستفهام ليستدعي به الإجابة منهم أو من غيرهم فقال تعالى: {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فلا يجد من توجه إليه هذا السؤال بداً من أن يجيب بأن الأفضل هو من يأتي آمناً يوم القيامة.
(2) - سؤال: ما الوجه في الإتيان بهذا التهديد بصورة الأمر؟
الجواب: الوجه هو التحدي لهم وعدم المبالاة بهم وبما عملوا وأنه لا يتضرر من أعمالهم وأنه قادر على الانتقام منهم وأخذ الجزاء على كل ما عملوه.