القرآن الكريم مع التفسير
سورة الزخرف
آية
الآية 21
أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ 21} فهل أنزل الله سبحانه وتعالى عليهم كتاباً قبل القرآن يأمرهم بما يدعون حتى يصروا هذا الإصرار على شركهم وباطلهم وادعاءاتهم هذه.
{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ 21} فهل أنزل الله سبحانه وتعالى عليهم كتاباً قبل القرآن يأمرهم بما يدعون حتى يصروا هذا الإصرار على شركهم وباطلهم وادعاءاتهم هذه.
الآية 22
بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ
📝 التفسير:
{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ (3) وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ 22} فلا كتاب أنزل عليهم، ولا نبي أرسل إليهم، وإنما قالوا ذلك تعصباً لدين آبائهم ولما ألفوه من عاداتهم. ومعنى «على أمة»: على دين، مأخوذة من الأم وهو القصد.
________
(3) - سؤال: لو تكلمتم على معنى «أمة» وهل هو من باب الحقيقة أو المجاز لكان مناسباً؟
الجواب: الأمة واحد الأمم أي أن الأمة مفرد وجمعها أمم، والأمة: الجماعة من الناس، والأمة: الدين. من شمس العلوم لنشوان. وعلى هذا فالأمة لفظة مشتركة بين عدة معان.
{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ (3) وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ 22} فلا كتاب أنزل عليهم، ولا نبي أرسل إليهم، وإنما قالوا ذلك تعصباً لدين آبائهم ولما ألفوه من عاداتهم. ومعنى «على أمة»: على دين، مأخوذة من الأم وهو القصد.
________
(3) - سؤال: لو تكلمتم على معنى «أمة» وهل هو من باب الحقيقة أو المجاز لكان مناسباً؟
الجواب: الأمة واحد الأمم أي أن الأمة مفرد وجمعها أمم، والأمة: الجماعة من الناس، والأمة: الدين. من شمس العلوم لنشوان. وعلى هذا فالأمة لفظة مشتركة بين عدة معان.
الآية 23
وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ (4) مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ 23} كان المكذبون بالأنبياء السابقين جميعاً يقولون مثل قول قومك يا محمد، وكانوا يتمردون على أنبيائهم، ويتعصبون لدين آبائهم وأجدادهم عن غير دليل أو حجة أو برهان.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما تقدير «كذلك» ومعناها؟
الجواب: «كذلك» متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: والأمر كذلك أي: أنهم عجزوا عن إقامة حجة على كفرهم وشركهم والأمر كذلك في كل الأمم المكذبين بالرسل يبررون شركهم وكفرهم بتقليد آبائهم.
{وَكَذَلِكَ (4) مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ 23} كان المكذبون بالأنبياء السابقين جميعاً يقولون مثل قول قومك يا محمد، وكانوا يتمردون على أنبيائهم، ويتعصبون لدين آبائهم وأجدادهم عن غير دليل أو حجة أو برهان.
__________
(4) - سؤال: فضلاً ما تقدير «كذلك» ومعناها؟
الجواب: «كذلك» متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: والأمر كذلك أي: أنهم عجزوا عن إقامة حجة على كفرهم وشركهم والأمر كذلك في كل الأمم المكذبين بالرسل يبررون شركهم وكفرهم بتقليد آبائهم.
الآية 24
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى (1) مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} يخاطب النبيُ صلى الله عليه وآله وسلم قومَه ويستنكر عليهم إصرارهم على دين آبائهم على الرغم من أنه قد جاءهم بأفضل وأحسن وأهدى من دينهم ودين آبائهم.
{قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 24} (2) فكان هذا هو جواب كل المكذبين بأنبيائهم من الأولين والآخرين، فكانوا يصرون على كفرهم تمرداً واستكباراً مع معرفتهم (3) بصدق ما جاءوا به، وأن ما جاءوا به هو الحق والهدى.
__________
(1) - سؤال: لو تفضلتم بتفصيل إعراب: «أو لو جئتكم بأهدى»؟
الجواب: الهمزة للاستفهام الإنكاري وهي داخلة على مقدر أي: أتقولون ذلك ولو جئتكم وعلى ذلك فالواو حالية والجملة «لو جئتكم» في محل نصب حال من فاعل تقولون المقدر.
(2) - سؤال: فضلاً ما وجه جمع الضمير في قوله: {بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} مع أن المخاطب لهم واحد وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: وجه جمع الضمير أن جواب المكذبين للرسل وجواب قريش واحد كما حكاه الله عنهم هنا فجمع بناءً على أنه جواب من قريش ومن المكذبين بالرسل.
(3) - سؤال: من أين نستوحي هذا من الآية؟
الجواب: استوحي ذلك من الآية التي بعدها {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ 25} والله تعالى لا ينتقم ولا يعذب إلا بعد أن يتبين لهم الحق ويعرفوه.
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى (1) مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} يخاطب النبيُ صلى الله عليه وآله وسلم قومَه ويستنكر عليهم إصرارهم على دين آبائهم على الرغم من أنه قد جاءهم بأفضل وأحسن وأهدى من دينهم ودين آبائهم.
{قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ 24} (2) فكان هذا هو جواب كل المكذبين بأنبيائهم من الأولين والآخرين، فكانوا يصرون على كفرهم تمرداً واستكباراً مع معرفتهم (3) بصدق ما جاءوا به، وأن ما جاءوا به هو الحق والهدى.
__________
(1) - سؤال: لو تفضلتم بتفصيل إعراب: «أو لو جئتكم بأهدى»؟
الجواب: الهمزة للاستفهام الإنكاري وهي داخلة على مقدر أي: أتقولون ذلك ولو جئتكم وعلى ذلك فالواو حالية والجملة «لو جئتكم» في محل نصب حال من فاعل تقولون المقدر.
(2) - سؤال: فضلاً ما وجه جمع الضمير في قوله: {بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} مع أن المخاطب لهم واحد وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: وجه جمع الضمير أن جواب المكذبين للرسل وجواب قريش واحد كما حكاه الله عنهم هنا فجمع بناءً على أنه جواب من قريش ومن المكذبين بالرسل.
(3) - سؤال: من أين نستوحي هذا من الآية؟
الجواب: استوحي ذلك من الآية التي بعدها {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ 25} والله تعالى لا ينتقم ولا يعذب إلا بعد أن يتبين لهم الحق ويعرفوه.
الآية 25
فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
📝 التفسير:
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ 25} فكان عاقبة تكذيبهم أن دمرهم الله سبحانه وتعالى وعذبهم واستأصلهم، فانظروا أيها الناس واعتبروا بعاقبة تلك الأمم كيف كانت عندما كذبوا بأنبيائهم وتمردوا عليهم.
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ 25} فكان عاقبة تكذيبهم أن دمرهم الله سبحانه وتعالى وعذبهم واستأصلهم، فانظروا أيها الناس واعتبروا بعاقبة تلك الأمم كيف كانت عندما كذبوا بأنبيائهم وتمردوا عليهم.
الآية 26
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ
📝 التفسير:
{وَإِذْ (4) قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ (5) مِمَّا تَعْبُدُونَ 26 إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ 27} (1) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما كان من إبراهيم عليه السلام مع قومه، لما في ذلك من العظات والعبر، وذلك أن إبراهيم عليه السلام قد وقف وحيداً في وجه أهله وقومه وآلهتهم، وأعلن بينهم كفره بدينهم وآلهتهم معتمداً على الله سبحانه وتعالى، ومتوكلاً عليه، غير مبال بهم ولا بجبروتهم، وأعلن أنه مؤمن بإله واحد هو الله سبحانه وتعالى الذي خلقه وخلق كل شيء؛ واثقاً منه بأنه سيدله على طريق الخير والهدى والسعادة.
__________
(4) - سؤال: ما هو العامل في «إذ» هنا إن كانت الظرفية؟
الجواب: «إذ» مفعول به لـ «اذكر» محذوفاً وليست ظرفية.
(5) - سؤال: ما نوع اسمية «براء» ولم لم يقل «بريء»؟
الجواب: «بَراءٌ» مصدر وصف به للمبالغة، كقولنا: «زيد عدل».
(1) - سؤال: هل يفهم من الآية أنهم كانوا يعتقدون الألوهية لله سبحانه وتعالى إلا أنهم أشركوا معه غيره؟
الجواب: نعم يفهم ذلك من الآية فالاستثناء يفيد ذلك.
{وَإِذْ (4) قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ (5) مِمَّا تَعْبُدُونَ 26 إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ 27} (1) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما كان من إبراهيم عليه السلام مع قومه، لما في ذلك من العظات والعبر، وذلك أن إبراهيم عليه السلام قد وقف وحيداً في وجه أهله وقومه وآلهتهم، وأعلن بينهم كفره بدينهم وآلهتهم معتمداً على الله سبحانه وتعالى، ومتوكلاً عليه، غير مبال بهم ولا بجبروتهم، وأعلن أنه مؤمن بإله واحد هو الله سبحانه وتعالى الذي خلقه وخلق كل شيء؛ واثقاً منه بأنه سيدله على طريق الخير والهدى والسعادة.
__________
(4) - سؤال: ما هو العامل في «إذ» هنا إن كانت الظرفية؟
الجواب: «إذ» مفعول به لـ «اذكر» محذوفاً وليست ظرفية.
(5) - سؤال: ما نوع اسمية «براء» ولم لم يقل «بريء»؟
الجواب: «بَراءٌ» مصدر وصف به للمبالغة، كقولنا: «زيد عدل».
(1) - سؤال: هل يفهم من الآية أنهم كانوا يعتقدون الألوهية لله سبحانه وتعالى إلا أنهم أشركوا معه غيره؟
الجواب: نعم يفهم ذلك من الآية فالاستثناء يفيد ذلك.
الآية 27
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
📝 التفسير:
{وَإِذْ (4) قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ (5) مِمَّا تَعْبُدُونَ 26 إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ 27} (1) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما كان من إبراهيم عليه السلام مع قومه، لما في ذلك من العظات والعبر، وذلك أن إبراهيم عليه السلام قد وقف وحيداً في وجه أهله وقومه وآلهتهم، وأعلن بينهم كفره بدينهم وآلهتهم معتمداً على الله سبحانه وتعالى، ومتوكلاً عليه، غير مبال بهم ولا بجبروتهم، وأعلن أنه مؤمن بإله واحد هو الله سبحانه وتعالى الذي خلقه وخلق كل شيء؛ واثقاً منه بأنه سيدله على طريق الخير والهدى والسعادة.
__________
(4) - سؤال: ما هو العامل في «إذ» هنا إن كانت الظرفية؟
الجواب: «إذ» مفعول به لـ «اذكر» محذوفاً وليست ظرفية.
(5) - سؤال: ما نوع اسمية «براء» ولم لم يقل «بريء»؟
الجواب: «بَراءٌ» مصدر وصف به للمبالغة، كقولنا: «زيد عدل».
(1) - سؤال: هل يفهم من الآية أنهم كانوا يعتقدون الألوهية لله سبحانه وتعالى إلا أنهم أشركوا معه غيره؟
الجواب: نعم يفهم ذلك من الآية فالاستثناء يفيد ذلك.
{وَإِذْ (4) قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ (5) مِمَّا تَعْبُدُونَ 26 إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ 27} (1) ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بما كان من إبراهيم عليه السلام مع قومه، لما في ذلك من العظات والعبر، وذلك أن إبراهيم عليه السلام قد وقف وحيداً في وجه أهله وقومه وآلهتهم، وأعلن بينهم كفره بدينهم وآلهتهم معتمداً على الله سبحانه وتعالى، ومتوكلاً عليه، غير مبال بهم ولا بجبروتهم، وأعلن أنه مؤمن بإله واحد هو الله سبحانه وتعالى الذي خلقه وخلق كل شيء؛ واثقاً منه بأنه سيدله على طريق الخير والهدى والسعادة.
__________
(4) - سؤال: ما هو العامل في «إذ» هنا إن كانت الظرفية؟
الجواب: «إذ» مفعول به لـ «اذكر» محذوفاً وليست ظرفية.
(5) - سؤال: ما نوع اسمية «براء» ولم لم يقل «بريء»؟
الجواب: «بَراءٌ» مصدر وصف به للمبالغة، كقولنا: «زيد عدل».
(1) - سؤال: هل يفهم من الآية أنهم كانوا يعتقدون الألوهية لله سبحانه وتعالى إلا أنهم أشركوا معه غيره؟
الجواب: نعم يفهم ذلك من الآية فالاستثناء يفيد ذلك.
الآية 28
وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
📝 التفسير:
{وَجَعَلَهَا (2) كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 28} وقد أوصى إبراهيم ذريته من بعده، فأوصى إسحاق وإسماعيل ويعقوب بالتوحيد وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، وكان كل نبي من ذريته يوصي من بعده بهذه الوصية، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الأنبياء من عقبه.
________
(2) - سؤال: هل ضمير التأنيث في قوله: «جعلها» يعود إلى كلمة التبري من إبراهيم المأخوذ من السياق؟
الجواب: نعم الضمير يعود إلى كلمة التبري من كل معبود سوى الله والتي هي كلمة الإخلاص أي: إثبات الإلهية لله ونفيها عمن سواه.
{وَجَعَلَهَا (2) كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 28} وقد أوصى إبراهيم ذريته من بعده، فأوصى إسحاق وإسماعيل ويعقوب بالتوحيد وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، وكان كل نبي من ذريته يوصي من بعده بهذه الوصية، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الأنبياء من عقبه.
________
(2) - سؤال: هل ضمير التأنيث في قوله: «جعلها» يعود إلى كلمة التبري من إبراهيم المأخوذ من السياق؟
الجواب: نعم الضمير يعود إلى كلمة التبري من كل معبود سوى الله والتي هي كلمة الإخلاص أي: إثبات الإلهية لله ونفيها عمن سواه.
الآية 29
بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{بَلْ (3) مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ 29} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد متع المشركين من قومه وآباءهم من قبلهم، ولم يؤاخذهم ويعذبهم بذنوبهم، مع أنهم قد استحقوا نزول العذاب بهم، فتركهم يتمتعون في غيهم وشركهم وباطلهم، وتأنى بهم إلى أن أرسله إليهم ليرشدهم ويبين لهم طريق نجاتهم وهداهم، وهذا من رحمته بهم وشفقته عليهم.
____________
(3) - سؤال: عَمَّ وقع الإضراب في أول الآية «بل متعت .. »؟
الجواب: كأنه قال: وجعلها كلمة باقية في عقبه فأعرضوا وكذبوا أي: عقبه قريش وغيرهم فلم يؤاخذهم بالعقوبة والنقمة بل متعت هؤلاء ... إلخ.
{بَلْ (3) مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ 29} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه قد متع المشركين من قومه وآباءهم من قبلهم، ولم يؤاخذهم ويعذبهم بذنوبهم، مع أنهم قد استحقوا نزول العذاب بهم، فتركهم يتمتعون في غيهم وشركهم وباطلهم، وتأنى بهم إلى أن أرسله إليهم ليرشدهم ويبين لهم طريق نجاتهم وهداهم، وهذا من رحمته بهم وشفقته عليهم.
____________
(3) - سؤال: عَمَّ وقع الإضراب في أول الآية «بل متعت .. »؟
الجواب: كأنه قال: وجعلها كلمة باقية في عقبه فأعرضوا وكذبوا أي: عقبه قريش وغيرهم فلم يؤاخذهم بالعقوبة والنقمة بل متعت هؤلاء ... إلخ.
الآية 30
وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ 30} فلما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به وكذبوه وتمردوا عليه.
{وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ 30} فلما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به وكذبوه وتمردوا عليه.
الآية 31
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا لَوْلَا (1) نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ 31} وعندما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم استهزأوا به واحتقروه ليتمه وفقره، وزعموا أن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يرسل رسولاً لاختار رجلاً لنبوته من كبار القوم وزعمائهم كالوليد بن المغيرة من قريش، وعروة بن مسعود من ثقيف، وأرادوا بالقريتين مكة والطائف.
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل يصح أن تحمل «لولا» هنا على التحضيض بمعنى: هلا نزل هذا القرآن؟
الجواب: «لولا» للتحضيض، والتفسير مبني على المعنى الذي اقترحته قريش.
{وَقَالُوا لَوْلَا (1) نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ 31} وعندما أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم استهزأوا به واحتقروه ليتمه وفقره، وزعموا أن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يرسل رسولاً لاختار رجلاً لنبوته من كبار القوم وزعمائهم كالوليد بن المغيرة من قريش، وعروة بن مسعود من ثقيف، وأرادوا بالقريتين مكة والطائف.
__________
(1) - سؤال: فضلاً هل يصح أن تحمل «لولا» هنا على التحضيض بمعنى: هلا نزل هذا القرآن؟
الجواب: «لولا» للتحضيض، والتفسير مبني على المعنى الذي اقترحته قريش.
الآية 32
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
📝 التفسير:
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} يوبخهم الله سبحانه وتعالى على اقتراحهم عليه، وعدم رضاهم بمن اختار من عنده؟ فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يصطفي ويختار ما يشاء ومن يشاء، ما كان لهم الخيرة.
{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ (2) فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} فهو وحده الذي يتولى قسمة الأرزاق وتوزيعها على عباده كيفما شاء، وهو الذي يرفع من يشاء من عباده، ويضع من يشاء منهم.
{لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} (3) ثم بين الله سبحانه وتعالى السبب في تفضيله لبعض الخلق على بعض في زينة الحياة الدنيا ومتاعها فقال: لتستقيم الحياة وتستمر المعيشة، فإذا خدم بعضهم بعضاً أو عمل معه استقامت الحياة وحصلت الموازنة في المعيشة؛ فلو كان الخلق جميعاً في مرتبة واحدة في الغنى والثراء، وعلى حالة واحدة في أسباب المعيشة لما عمرت الأرض لاستغناء الناس عن العمل مع بعضهم البعض، ولكن الله تعالى لعلمه وحكمته فاوت بين البشر في الغنى والفقر، وجعل الفقراء أكثر ليضطروا إلى العمل بالأجرة في البناء والعمران والزراعة والصناعة والتجارة والسفر والخدمة والعسكرة، وبسبب الحاجة والفقر شغل ذوو العقول عقولهم لاختراع الآلات والوسائل النافعة في الحياة الدنيا.
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 32} ثم أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك أن ما أعطاه من الحكمة والنبوة خير له مما عليه قومه من الثراء والجاه وسعة الأموال.
أراد الله سبحانه وتعالى من نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يكبر في عينه ما هم فيه أو يستعظم شيئاً من ذلك في نفسه، وكذلك ليعلم المؤمنون معه أن ما هم فيه من الإيمان والتقوى ومعرفة القرآن خير لهم وأفضل مما يجمعه أولئك المشركون.
__________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر رحمة الله هنا أنها المعيشة وفي أول الاستفهام أنها النبوة فكيف؟ أم أراد سبحانه أن الاختيار لها مثل التفضيل بالرزق ونحوه؟ أم أن الإشارة للنبوة بقوله: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ... }؟
الجواب: الرحمة الأولى هي النبوة: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ}، وقوله: {مَعِيشَتَهُمْ} هي غير الرحمة الأولى، والمراد أن أمر قسمة النبوة إلى الله تعالى فهو العليم الحكيم العالم بما يصلح العباد وبما يقوم به أمر دين الله فهو الذي قسم بينهم معيشة الحياة الدنيا بعلمه وحكمته ورفع بعضهم فوق بعض فقامت الدنيا وعمرت واستمرت الحياة و ... بتدبير الله تعالى أمر قسمة الرزق على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
(3) - سؤال: ما أصل اشتقاق «سخرياً»؟ فالذي يتبادر لأكثر الطلاب أنها من السخرية لأجل ضم السين؟ وما نوع اسميتها؟
الجواب: «سخريا» مصدر سَخِر يسخر، وياء النسب للقوة والمبالغة، والمكسور والمضموم بمعنى واحد عند الخليل وسيبويه، وقد قرئ بهما في سورة المؤمنون، وعن الكسائي والفراء أن المكسور من الهزء والمضموم من السُّخرة والعبودية، والذي يتناسب مع السياق هنا هو مذهب الكسائي والفراء.
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} يوبخهم الله سبحانه وتعالى على اقتراحهم عليه، وعدم رضاهم بمن اختار من عنده؟ فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يصطفي ويختار ما يشاء ومن يشاء، ما كان لهم الخيرة.
{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ (2) فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} فهو وحده الذي يتولى قسمة الأرزاق وتوزيعها على عباده كيفما شاء، وهو الذي يرفع من يشاء من عباده، ويضع من يشاء منهم.
{لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} (3) ثم بين الله سبحانه وتعالى السبب في تفضيله لبعض الخلق على بعض في زينة الحياة الدنيا ومتاعها فقال: لتستقيم الحياة وتستمر المعيشة، فإذا خدم بعضهم بعضاً أو عمل معه استقامت الحياة وحصلت الموازنة في المعيشة؛ فلو كان الخلق جميعاً في مرتبة واحدة في الغنى والثراء، وعلى حالة واحدة في أسباب المعيشة لما عمرت الأرض لاستغناء الناس عن العمل مع بعضهم البعض، ولكن الله تعالى لعلمه وحكمته فاوت بين البشر في الغنى والفقر، وجعل الفقراء أكثر ليضطروا إلى العمل بالأجرة في البناء والعمران والزراعة والصناعة والتجارة والسفر والخدمة والعسكرة، وبسبب الحاجة والفقر شغل ذوو العقول عقولهم لاختراع الآلات والوسائل النافعة في الحياة الدنيا.
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 32} ثم أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك أن ما أعطاه من الحكمة والنبوة خير له مما عليه قومه من الثراء والجاه وسعة الأموال.
أراد الله سبحانه وتعالى من نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يكبر في عينه ما هم فيه أو يستعظم شيئاً من ذلك في نفسه، وكذلك ليعلم المؤمنون معه أن ما هم فيه من الإيمان والتقوى ومعرفة القرآن خير لهم وأفضل مما يجمعه أولئك المشركون.
__________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر رحمة الله هنا أنها المعيشة وفي أول الاستفهام أنها النبوة فكيف؟ أم أراد سبحانه أن الاختيار لها مثل التفضيل بالرزق ونحوه؟ أم أن الإشارة للنبوة بقوله: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ... }؟
الجواب: الرحمة الأولى هي النبوة: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ}، وقوله: {مَعِيشَتَهُمْ} هي غير الرحمة الأولى، والمراد أن أمر قسمة النبوة إلى الله تعالى فهو العليم الحكيم العالم بما يصلح العباد وبما يقوم به أمر دين الله فهو الذي قسم بينهم معيشة الحياة الدنيا بعلمه وحكمته ورفع بعضهم فوق بعض فقامت الدنيا وعمرت واستمرت الحياة و ... بتدبير الله تعالى أمر قسمة الرزق على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.
(3) - سؤال: ما أصل اشتقاق «سخرياً»؟ فالذي يتبادر لأكثر الطلاب أنها من السخرية لأجل ضم السين؟ وما نوع اسميتها؟
الجواب: «سخريا» مصدر سَخِر يسخر، وياء النسب للقوة والمبالغة، والمكسور والمضموم بمعنى واحد عند الخليل وسيبويه، وقد قرئ بهما في سورة المؤمنون، وعن الكسائي والفراء أن المكسور من الهزء والمضموم من السُّخرة والعبودية، والذي يتناسب مع السياق هنا هو مذهب الكسائي والفراء.
الآية 33
وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ 33 وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ 34 وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (1) يبين الله سبحانه وتعالى لعباده حقارة الدنيا وأنها لا تساوي شيئاً عنده، وأنه لولا حدوث الفتنة بين المسلمين لأوسع رزقه على الكفار ومكنهم من جمع الأموال الطائلة حتى يبنوا بيوتهم بالذهب والفضة، ويجعلوا سقفها ودرجها التي يرتقون عليها وأبوابها ونحو ذلك من ذلك الذهب والفضة الذي مكنهم الله منه، والزخرف هو الذهب، ولكن حكمته اقتضت أن لا يمكنهم كل ذلك التمكين، وأن يمسكها عنهم بعض الإمساك، لما في ذلك من دفع المفسدة على المؤمنين والفتنة في دينهم بالذهب والفضة فهي لا تساوي عنده شيئاً، ثم أخبرهم أن جميع ذلك إنما هو متاع كمتاع المسافر سرعان ما يزول وينتهي.
{وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ 35} وأما الآخرة ونعيمها فهي لعباده الذين يخافونه ويتقون عذابه وسخطه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر «أن يكون»؟ إن كان مبتدأ فأين خبره؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «لبيوتهم»؟ وما إعرابه؟ وما إعراب: «إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا»؟
الجواب: محل «أن يكون» الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، وهذا أحد المواضع التي يحذف فيها خبر المبتدأ وجوباً، «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر .. » وهذا الجار متعلق بمحذوف المفعول الثاني لجعلنا، فقوله: «لبيوتهم» متعلق بمحذوف على تقدير حلوله محل المبدل منه. «إن» نافية «كل ذلك» مبتدأ مضاف إلى اسم الإشارة، «لما» هي الإيجابية بمعنى إلا. «متاع الحياة» خبر المبتدأ مضاف إلى الحياة.
{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ 33 وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ 34 وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (1) يبين الله سبحانه وتعالى لعباده حقارة الدنيا وأنها لا تساوي شيئاً عنده، وأنه لولا حدوث الفتنة بين المسلمين لأوسع رزقه على الكفار ومكنهم من جمع الأموال الطائلة حتى يبنوا بيوتهم بالذهب والفضة، ويجعلوا سقفها ودرجها التي يرتقون عليها وأبوابها ونحو ذلك من ذلك الذهب والفضة الذي مكنهم الله منه، والزخرف هو الذهب، ولكن حكمته اقتضت أن لا يمكنهم كل ذلك التمكين، وأن يمسكها عنهم بعض الإمساك، لما في ذلك من دفع المفسدة على المؤمنين والفتنة في دينهم بالذهب والفضة فهي لا تساوي عنده شيئاً، ثم أخبرهم أن جميع ذلك إنما هو متاع كمتاع المسافر سرعان ما يزول وينتهي.
{وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ 35} وأما الآخرة ونعيمها فهي لعباده الذين يخافونه ويتقون عذابه وسخطه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر «أن يكون»؟ إن كان مبتدأ فأين خبره؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «لبيوتهم»؟ وما إعرابه؟ وما إعراب: «إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا»؟
الجواب: محل «أن يكون» الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، وهذا أحد المواضع التي يحذف فيها خبر المبتدأ وجوباً، «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر .. » وهذا الجار متعلق بمحذوف المفعول الثاني لجعلنا، فقوله: «لبيوتهم» متعلق بمحذوف على تقدير حلوله محل المبدل منه. «إن» نافية «كل ذلك» مبتدأ مضاف إلى اسم الإشارة، «لما» هي الإيجابية بمعنى إلا. «متاع الحياة» خبر المبتدأ مضاف إلى الحياة.
الآية 34
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ 33 وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ 34 وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (1) يبين الله سبحانه وتعالى لعباده حقارة الدنيا وأنها لا تساوي شيئاً عنده، وأنه لولا حدوث الفتنة بين المسلمين لأوسع رزقه على الكفار ومكنهم من جمع الأموال الطائلة حتى يبنوا بيوتهم بالذهب والفضة، ويجعلوا سقفها ودرجها التي يرتقون عليها وأبوابها ونحو ذلك من ذلك الذهب والفضة الذي مكنهم الله منه، والزخرف هو الذهب، ولكن حكمته اقتضت أن لا يمكنهم كل ذلك التمكين، وأن يمسكها عنهم بعض الإمساك، لما في ذلك من دفع المفسدة على المؤمنين والفتنة في دينهم بالذهب والفضة فهي لا تساوي عنده شيئاً، ثم أخبرهم أن جميع ذلك إنما هو متاع كمتاع المسافر سرعان ما يزول وينتهي.
{وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ 35} وأما الآخرة ونعيمها فهي لعباده الذين يخافونه ويتقون عذابه وسخطه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر «أن يكون»؟ إن كان مبتدأ فأين خبره؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «لبيوتهم»؟ وما إعرابه؟ وما إعراب: «إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا»؟
الجواب: محل «أن يكون» الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، وهذا أحد المواضع التي يحذف فيها خبر المبتدأ وجوباً، «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر .. » وهذا الجار متعلق بمحذوف المفعول الثاني لجعلنا، فقوله: «لبيوتهم» متعلق بمحذوف على تقدير حلوله محل المبدل منه. «إن» نافية «كل ذلك» مبتدأ مضاف إلى اسم الإشارة، «لما» هي الإيجابية بمعنى إلا. «متاع الحياة» خبر المبتدأ مضاف إلى الحياة.
{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ 33 وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ 34 وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (1) يبين الله سبحانه وتعالى لعباده حقارة الدنيا وأنها لا تساوي شيئاً عنده، وأنه لولا حدوث الفتنة بين المسلمين لأوسع رزقه على الكفار ومكنهم من جمع الأموال الطائلة حتى يبنوا بيوتهم بالذهب والفضة، ويجعلوا سقفها ودرجها التي يرتقون عليها وأبوابها ونحو ذلك من ذلك الذهب والفضة الذي مكنهم الله منه، والزخرف هو الذهب، ولكن حكمته اقتضت أن لا يمكنهم كل ذلك التمكين، وأن يمسكها عنهم بعض الإمساك، لما في ذلك من دفع المفسدة على المؤمنين والفتنة في دينهم بالذهب والفضة فهي لا تساوي عنده شيئاً، ثم أخبرهم أن جميع ذلك إنما هو متاع كمتاع المسافر سرعان ما يزول وينتهي.
{وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ 35} وأما الآخرة ونعيمها فهي لعباده الذين يخافونه ويتقون عذابه وسخطه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر «أن يكون»؟ إن كان مبتدأ فأين خبره؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «لبيوتهم»؟ وما إعرابه؟ وما إعراب: «إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا»؟
الجواب: محل «أن يكون» الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، وهذا أحد المواضع التي يحذف فيها خبر المبتدأ وجوباً، «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر .. » وهذا الجار متعلق بمحذوف المفعول الثاني لجعلنا، فقوله: «لبيوتهم» متعلق بمحذوف على تقدير حلوله محل المبدل منه. «إن» نافية «كل ذلك» مبتدأ مضاف إلى اسم الإشارة، «لما» هي الإيجابية بمعنى إلا. «متاع الحياة» خبر المبتدأ مضاف إلى الحياة.
الآية 35
وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
📝 التفسير:
{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ 33 وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ 34 وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (1) يبين الله سبحانه وتعالى لعباده حقارة الدنيا وأنها لا تساوي شيئاً عنده، وأنه لولا حدوث الفتنة بين المسلمين لأوسع رزقه على الكفار ومكنهم من جمع الأموال الطائلة حتى يبنوا بيوتهم بالذهب والفضة، ويجعلوا سقفها ودرجها التي يرتقون عليها وأبوابها ونحو ذلك من ذلك الذهب والفضة الذي مكنهم الله منه، والزخرف هو الذهب، ولكن حكمته اقتضت أن لا يمكنهم كل ذلك التمكين، وأن يمسكها عنهم بعض الإمساك، لما في ذلك من دفع المفسدة على المؤمنين والفتنة في دينهم بالذهب والفضة فهي لا تساوي عنده شيئاً، ثم أخبرهم أن جميع ذلك إنما هو متاع كمتاع المسافر سرعان ما يزول وينتهي.
{وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ 35} وأما الآخرة ونعيمها فهي لعباده الذين يخافونه ويتقون عذابه وسخطه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر «أن يكون»؟ إن كان مبتدأ فأين خبره؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «لبيوتهم»؟ وما إعرابه؟ وما إعراب: «إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا»؟
الجواب: محل «أن يكون» الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، وهذا أحد المواضع التي يحذف فيها خبر المبتدأ وجوباً، «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر .. » وهذا الجار متعلق بمحذوف المفعول الثاني لجعلنا، فقوله: «لبيوتهم» متعلق بمحذوف على تقدير حلوله محل المبدل منه. «إن» نافية «كل ذلك» مبتدأ مضاف إلى اسم الإشارة، «لما» هي الإيجابية بمعنى إلا. «متاع الحياة» خبر المبتدأ مضاف إلى الحياة.
{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ 33 وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ 34 وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (1) يبين الله سبحانه وتعالى لعباده حقارة الدنيا وأنها لا تساوي شيئاً عنده، وأنه لولا حدوث الفتنة بين المسلمين لأوسع رزقه على الكفار ومكنهم من جمع الأموال الطائلة حتى يبنوا بيوتهم بالذهب والفضة، ويجعلوا سقفها ودرجها التي يرتقون عليها وأبوابها ونحو ذلك من ذلك الذهب والفضة الذي مكنهم الله منه، والزخرف هو الذهب، ولكن حكمته اقتضت أن لا يمكنهم كل ذلك التمكين، وأن يمسكها عنهم بعض الإمساك، لما في ذلك من دفع المفسدة على المؤمنين والفتنة في دينهم بالذهب والفضة فهي لا تساوي عنده شيئاً، ثم أخبرهم أن جميع ذلك إنما هو متاع كمتاع المسافر سرعان ما يزول وينتهي.
{وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ 35} وأما الآخرة ونعيمها فهي لعباده الذين يخافونه ويتقون عذابه وسخطه.
__________
(1) - سؤال: فضلاً ما محل المصدر «أن يكون»؟ إن كان مبتدأ فأين خبره؟ وبماذا تعلق الجار والمجرور «لبيوتهم»؟ وما إعرابه؟ وما إعراب: «إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا»؟
الجواب: محل «أن يكون» الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، وهذا أحد المواضع التي يحذف فيها خبر المبتدأ وجوباً، «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر .. » وهذا الجار متعلق بمحذوف المفعول الثاني لجعلنا، فقوله: «لبيوتهم» متعلق بمحذوف على تقدير حلوله محل المبدل منه. «إن» نافية «كل ذلك» مبتدأ مضاف إلى اسم الإشارة، «لما» هي الإيجابية بمعنى إلا. «متاع الحياة» خبر المبتدأ مضاف إلى الحياة.
الآية 36
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
📝 التفسير:
{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ 36} من يعرض عن ذكر الله سبحانه وتعالى ويسد أذنيه عن سماع آياته وحججه وبيناته فإن الله سبحانه وتعالى سيخلي (1) بينه وبين الشياطين فتضله وتغويه وترمي به في أودية الهلاك.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم هل من دليل على أن التقييض بمعنى التخلية؟
الجواب: لم يصح لنا أن نفسر قوله: «نقيض» بنيسر ونسهل لأن الله تعالى لا يرضى الكفر والفساد ولا يحبه ولا يشاؤه، ولكن لما كان سلب الألطاف وسلب التوفيق والتنوير والمعونة عن الكافر سبباً لتسلط الشياطين على الكافر صح استعمال التقييض في سلب الألطاف والتخلية.
{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ 36} من يعرض عن ذكر الله سبحانه وتعالى ويسد أذنيه عن سماع آياته وحججه وبيناته فإن الله سبحانه وتعالى سيخلي (1) بينه وبين الشياطين فتضله وتغويه وترمي به في أودية الهلاك.
__________
(1) - سؤال: من فضلكم هل من دليل على أن التقييض بمعنى التخلية؟
الجواب: لم يصح لنا أن نفسر قوله: «نقيض» بنيسر ونسهل لأن الله تعالى لا يرضى الكفر والفساد ولا يحبه ولا يشاؤه، ولكن لما كان سلب الألطاف وسلب التوفيق والتنوير والمعونة عن الكافر سبباً لتسلط الشياطين على الكافر صح استعمال التقييض في سلب الألطاف والتخلية.
الآية 37
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
📝 التفسير:
{وَإِنَّهُمْ (2) لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ (3) أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ 37} أخبر الله سبحانه وتعالى عن الشياطين بأنهم يسعون جهدهم في إغواء الناس وإضلالهم عن طريق الهدى، ويلبسون عليهم حتى يظنوا أنهم في خير العمل وعلى طريق الحق والهدى.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما الوجه في جمع الضمير هنا وفي المصدودين مع أنهما مفردان في الجملة السابقة وفي الجملة التالية: «قال يا ليت بيني وبينك .. »؟
الجواب: الاسم الموصول «من» في قوله: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} لفظه مفرد ومعناه الجمع فجاز لذلك مراعاة لفظه ومراعاة معناه. و «شيطاناً» وإن كان مفرداً إلا أن المعنى أن كل واحد ممن يعش عن ذكر الرحمن يقيض له شيطاناً، وفي قوله: {يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} هو قول كل واحد لا قولهم جميعاً.
(3) - سؤال: من أين يظهر لنا أن هذا الضمير يعود على المصدودين عن السبيل؟
الجواب: جملة: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ 37} حال من ضمير المفعول في «ليصدونهم» وضمير المفعول هذا يرجع إلى «من» في قوله: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} لأن معناه الجمع، مع أن السياق يدل على ذلك.
{وَإِنَّهُمْ (2) لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ (3) أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ 37} أخبر الله سبحانه وتعالى عن الشياطين بأنهم يسعون جهدهم في إغواء الناس وإضلالهم عن طريق الهدى، ويلبسون عليهم حتى يظنوا أنهم في خير العمل وعلى طريق الحق والهدى.
__________
(2) - سؤال: فضلاً ما الوجه في جمع الضمير هنا وفي المصدودين مع أنهما مفردان في الجملة السابقة وفي الجملة التالية: «قال يا ليت بيني وبينك .. »؟
الجواب: الاسم الموصول «من» في قوله: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} لفظه مفرد ومعناه الجمع فجاز لذلك مراعاة لفظه ومراعاة معناه. و «شيطاناً» وإن كان مفرداً إلا أن المعنى أن كل واحد ممن يعش عن ذكر الرحمن يقيض له شيطاناً، وفي قوله: {يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} هو قول كل واحد لا قولهم جميعاً.
(3) - سؤال: من أين يظهر لنا أن هذا الضمير يعود على المصدودين عن السبيل؟
الجواب: جملة: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ 37} حال من ضمير المفعول في «ليصدونهم» وضمير المفعول هذا يرجع إلى «من» في قوله: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} لأن معناه الجمع، مع أن السياق يدل على ذلك.
الآية 38
حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
📝 التفسير:
{حَتَّى إِذَا جَاءَنَا (1) قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ (2) فَبِئْسَ الْقَرِينُ 38} عندما يبعث الله سبحانه وتعالى يوم القيامة التابع والمتبوع، فعندها سيتمنى التابع حين يرى قرينه أنه لم يعرفه في الدنيا، ولم يكن له معه أي صلة أو صحبة، وسيأخذ في سبه وشتمه بسبب إضلاله له وتسببه في إغوائه.
__________
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير هنا؟
الجواب: يعود إلى «من» في قوله: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} ولا يعود إلى القرين.
(2) - سؤال: هل المراد باعتبار تعدد المشارق للشمس؟ أم مشرق الشمس ومغربها فسماهما مشرقين تغليباً؟
الجواب: المراد مشرق الشمس ومغربها فسماهما مشرقين تغليباً وهذا التفسير أولى بالصحة من تفسير المشرقين بمشرق الصيف ومشرق الشتاء لأن المراد المبالغة في البعد وبعد مشرق الشتاء من مشرق الصيف قليل.
{حَتَّى إِذَا جَاءَنَا (1) قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ (2) فَبِئْسَ الْقَرِينُ 38} عندما يبعث الله سبحانه وتعالى يوم القيامة التابع والمتبوع، فعندها سيتمنى التابع حين يرى قرينه أنه لم يعرفه في الدنيا، ولم يكن له معه أي صلة أو صحبة، وسيأخذ في سبه وشتمه بسبب إضلاله له وتسببه في إغوائه.
__________
(1) - سؤال: إلام يعود الضمير هنا؟
الجواب: يعود إلى «من» في قوله: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} ولا يعود إلى القرين.
(2) - سؤال: هل المراد باعتبار تعدد المشارق للشمس؟ أم مشرق الشمس ومغربها فسماهما مشرقين تغليباً؟
الجواب: المراد مشرق الشمس ومغربها فسماهما مشرقين تغليباً وهذا التفسير أولى بالصحة من تفسير المشرقين بمشرق الصيف ومشرق الشتاء لأن المراد المبالغة في البعد وبعد مشرق الشتاء من مشرق الصيف قليل.
الآية 39
وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
📝 التفسير:
{وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ (3) ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ 39} لن ينتفع المشرك الذي يدخل جهنم يوم القيامة بدخول الناس معه في جهنم فسواء عليه دخل وحده أو دخل معه الناس جميعاً فمصيبة دخول نار جهنم ليست كمصائب الدنيا التي إذا عمت هانت.
___________
(3) - سؤال: ما معنى «إذ» هنا؟ وما محل المصدر: {أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ 39}؟
الجواب: «إذ» بدل من اليوم، قال ابن جني في مساءلته أبا علي: راجعت فيها مراراً وآخر ما حصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه. اهـ من كتاب درويش إعراب القرآن وبيانه.
أما «أنكم في العذاب مشتركون» فمحل المصدر المؤول الرفع فاعل «ينفعكم». وفي ذهني أن بعض علماء النحو قال: إن «إذ» هنا للتعليل أي: ولن ينفعكم لأجل ظلمكم اشتراككم في العذاب، وهذا القول سديد إن صح مجيء «إذ» للتعليل [1]. ورأيت بعض المعربين قدّر لتصحيح البدل فعلاً بعد «إذ» أي: إذا تبين ظلمكم وبهذا التقدير يتحد الوقت فيصح البدل.
[1]- وقد أفاد ذلك في همع الهوامع قال فيه: وتزاد «إِذْ» للتَّعْلِيل -خلافًا لِلْجُمْهُورِ- كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم أَنكُمْ فِي الْعَذَاب مشتركون} [الزخرف: 39] أَي: لأجل ظلمكم فِي الدُّنْيَا {وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون} [الْأَحْقَاف: 11] {وَإِذِ اعتَزَلتُمُوهُم وَمَا يَعبُدُونَ إِلاَّ اللهَ فأوُا} [الْكَهْف: 16] وَهِي حرف بِمَنْزِلَة لَام الْعلَّة، وَقيل ظرف وَالتَّعْلِيل مُسْتَفَاد من قُوَّة الْكَلَام لَا من اللَّفْظ. اهـ وكذلك في روح البيان قال فيه: إِذْ ظَلَمْتُمْ أي: لأجل ظلمكم أنفسكم في الدنيا باتباعكم إياهم في الكفر والمعاصي وإذ للتعليل متعلق بالنفي كما قال سيبويه إنها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة. اهـ
{وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ (3) ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ 39} لن ينتفع المشرك الذي يدخل جهنم يوم القيامة بدخول الناس معه في جهنم فسواء عليه دخل وحده أو دخل معه الناس جميعاً فمصيبة دخول نار جهنم ليست كمصائب الدنيا التي إذا عمت هانت.
___________
(3) - سؤال: ما معنى «إذ» هنا؟ وما محل المصدر: {أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ 39}؟
الجواب: «إذ» بدل من اليوم، قال ابن جني في مساءلته أبا علي: راجعت فيها مراراً وآخر ما حصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله وعلمه. اهـ من كتاب درويش إعراب القرآن وبيانه.
أما «أنكم في العذاب مشتركون» فمحل المصدر المؤول الرفع فاعل «ينفعكم». وفي ذهني أن بعض علماء النحو قال: إن «إذ» هنا للتعليل أي: ولن ينفعكم لأجل ظلمكم اشتراككم في العذاب، وهذا القول سديد إن صح مجيء «إذ» للتعليل [1]. ورأيت بعض المعربين قدّر لتصحيح البدل فعلاً بعد «إذ» أي: إذا تبين ظلمكم وبهذا التقدير يتحد الوقت فيصح البدل.
[1]- وقد أفاد ذلك في همع الهوامع قال فيه: وتزاد «إِذْ» للتَّعْلِيل -خلافًا لِلْجُمْهُورِ- كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم أَنكُمْ فِي الْعَذَاب مشتركون} [الزخرف: 39] أَي: لأجل ظلمكم فِي الدُّنْيَا {وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون} [الْأَحْقَاف: 11] {وَإِذِ اعتَزَلتُمُوهُم وَمَا يَعبُدُونَ إِلاَّ اللهَ فأوُا} [الْكَهْف: 16] وَهِي حرف بِمَنْزِلَة لَام الْعلَّة، وَقيل ظرف وَالتَّعْلِيل مُسْتَفَاد من قُوَّة الْكَلَام لَا من اللَّفْظ. اهـ وكذلك في روح البيان قال فيه: إِذْ ظَلَمْتُمْ أي: لأجل ظلمكم أنفسكم في الدنيا باتباعكم إياهم في الكفر والمعاصي وإذ للتعليل متعلق بالنفي كما قال سيبويه إنها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة. اهـ
الآية 40
أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 40} شبه الله سبحانه وتعالى قريشاً بالصم والعمي الذين لا يسمعون ولا يبصرون شيئاً، فكيف يستطيع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يهدي الأعمى والأصم؟ ومهما حاول أن يسمعهم الهدى فلن يسمعوا، يريد الله سبحانه وتعالى بذلك أن يقنع نبيه أنه مهما حاول فيهم فلن يستطيع أن يؤثر فيهم أو يدخل الهدى إلى قلوبهم فلا يتعب نفسه في ملاحقتهم ليسمعوا الهدى أو يبصروا طريق الرشد.
{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 40} شبه الله سبحانه وتعالى قريشاً بالصم والعمي الذين لا يسمعون ولا يبصرون شيئاً، فكيف يستطيع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يهدي الأعمى والأصم؟ ومهما حاول أن يسمعهم الهدى فلن يسمعوا، يريد الله سبحانه وتعالى بذلك أن يقنع نبيه أنه مهما حاول فيهم فلن يستطيع أن يؤثر فيهم أو يدخل الهدى إلى قلوبهم فلا يتعب نفسه في ملاحقتهم ليسمعوا الهدى أو يبصروا طريق الرشد.