القرآن الكريم مع التفسير
سورة الجاثية
آية
الآية 21
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
📝 التفسير:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا (3) السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ (4) وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 21} أيظن أولئك الذين أسرفوا في اقتراف المعاصي والسيئات والمآثم أنهم سواء هم وأولئك الذين قد أفنوا أعمارهم في طاعة الله سبحانه وتعالى والسعي في مرضاته، وحرموا أنفسهم ملذات الدنيا؟ وهل ظنوا أنهم سيموتون وينتهي بموتهم كل شيء، ليس الأمر كما حسبوا وظنوا فلا بد أن يبعثهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ثم يجازي المحسنين على إحسانهم والمسيئين على إساءتهم.
__________
(3) - سؤال: ما النكتة في التعبير بقوله: «اجترحوا» هنا؟
الجواب: التعبير بذلك ليفيد أنهم تعمدوا فعل السيئات وتكلفوا فعلها، واجترحوا مأخوذة من الجوارح أي: أنهم فعلوها بجوارحهم.
(4) - سؤال: ما إعراب «سواء محياهم»؟ وما يكون على قراءة الرفع «سواءٌ»؟
الجواب: «سواءً» بالنصب حال، وبالرفع «سواءٌ» خبر مقدم، ومحياهم: مبتدأ مؤخر، والجملة كما قال الزمخشري: بدل من المفعول به الثاني «كالذين آمنوا»، وقال غيره: إن الجملة في محل نصب حال.
سؤال: لم يظهر لنا نفي مساواة المؤمنين لأهل السيئات في المحيا، فكيف؟
الجواب: قد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم الفرق فقال في أهل السيئات: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه:124]، وقال في أهل الإيمان: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:97].
سؤال: وهل تصلح هذه الآية رداً على من قال بأن المسلم المقترف للكبائر تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له؟ فكيف؟
الجواب: تصلح هذه الآية للاستدلال على ما ذكرتم، وفيها دليل واضح على ذلك من حيث أنه تعالى استنكر على من يعتقد ويظن أن الله تعالى يساوي بين أهل الأعمال الصالحة والأعمال السيئة، فمن جوز أن يغفر الله تعالى للمسلم المرتكب للكبائر ولم يتب حتى مات فقد جوز أن يساوي الله تعالى بين الذين اجترحوا السيئات وبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذلك مما استنكره الله تعالى في هذه الآية على من اعتقد ذلك.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا (3) السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ (4) وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 21} أيظن أولئك الذين أسرفوا في اقتراف المعاصي والسيئات والمآثم أنهم سواء هم وأولئك الذين قد أفنوا أعمارهم في طاعة الله سبحانه وتعالى والسعي في مرضاته، وحرموا أنفسهم ملذات الدنيا؟ وهل ظنوا أنهم سيموتون وينتهي بموتهم كل شيء، ليس الأمر كما حسبوا وظنوا فلا بد أن يبعثهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ثم يجازي المحسنين على إحسانهم والمسيئين على إساءتهم.
__________
(3) - سؤال: ما النكتة في التعبير بقوله: «اجترحوا» هنا؟
الجواب: التعبير بذلك ليفيد أنهم تعمدوا فعل السيئات وتكلفوا فعلها، واجترحوا مأخوذة من الجوارح أي: أنهم فعلوها بجوارحهم.
(4) - سؤال: ما إعراب «سواء محياهم»؟ وما يكون على قراءة الرفع «سواءٌ»؟
الجواب: «سواءً» بالنصب حال، وبالرفع «سواءٌ» خبر مقدم، ومحياهم: مبتدأ مؤخر، والجملة كما قال الزمخشري: بدل من المفعول به الثاني «كالذين آمنوا»، وقال غيره: إن الجملة في محل نصب حال.
سؤال: لم يظهر لنا نفي مساواة المؤمنين لأهل السيئات في المحيا، فكيف؟
الجواب: قد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم الفرق فقال في أهل السيئات: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه:124]، وقال في أهل الإيمان: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:97].
سؤال: وهل تصلح هذه الآية رداً على من قال بأن المسلم المقترف للكبائر تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له؟ فكيف؟
الجواب: تصلح هذه الآية للاستدلال على ما ذكرتم، وفيها دليل واضح على ذلك من حيث أنه تعالى استنكر على من يعتقد ويظن أن الله تعالى يساوي بين أهل الأعمال الصالحة والأعمال السيئة، فمن جوز أن يغفر الله تعالى للمسلم المرتكب للكبائر ولم يتب حتى مات فقد جوز أن يساوي الله تعالى بين الذين اجترحوا السيئات وبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذلك مما استنكره الله تعالى في هذه الآية على من اعتقد ذلك.
الآية 22
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
📝 التفسير:
{وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 22} خلق الله السماوات والأرض لحكمة بالغة، ولأمر عظيم، وليرتب على خلقهما وخلق ما فيهما الجزاء (1) يوم القيامة لكل نفس بما كسبت جزاء عادلاً لا يظلم أحداً مثقال ذرة.
__________
(1) - سؤال: يقال: أليس عطف المجازاة يقتضي أن هناك حكمة أخرى من خلقهما؟ فما هي؟ وعلام عطف قوله: «ولتجزى» نحوياً؟
الجواب: العطف هو من عطف المسبب على السبب فالحكمة من خلق السموات والأرض تقتضي الجزاء، فالحق يقتضي أن ينتصف الله للمظلوم من ظالمه، وإذا لم يفعل اختلت الحكمة. وعطف قوله: «ولتجزى» على قوله: «بالحق» من العطف على المعنى الذي يسمى في غير القرآن بالعطف على التوهم.
{وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 22} خلق الله السماوات والأرض لحكمة بالغة، ولأمر عظيم، وليرتب على خلقهما وخلق ما فيهما الجزاء (1) يوم القيامة لكل نفس بما كسبت جزاء عادلاً لا يظلم أحداً مثقال ذرة.
__________
(1) - سؤال: يقال: أليس عطف المجازاة يقتضي أن هناك حكمة أخرى من خلقهما؟ فما هي؟ وعلام عطف قوله: «ولتجزى» نحوياً؟
الجواب: العطف هو من عطف المسبب على السبب فالحكمة من خلق السموات والأرض تقتضي الجزاء، فالحق يقتضي أن ينتصف الله للمظلوم من ظالمه، وإذا لم يفعل اختلت الحكمة. وعطف قوله: «ولتجزى» على قوله: «بالحق» من العطف على المعنى الذي يسمى في غير القرآن بالعطف على التوهم.
الآية 23
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
📝 التفسير:
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} انظر يا محمد وتعجب من ذلك الرجل الذي يستجيب لداعي شهواته وهواه إلى ما دعياه، ولا يجيب داعي الله ولا داعي رسوله ولا أي داع يدعوه إلى الحق والهدى، كيف يؤثر طاعة هواه على طاعة ربه (2)؟ {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} فقد حكم الله سبحانه وتعالى عليه بأنه من أهل الضلال، لا يسمع داعي الهدى لشدة تمرده وانهماكه في هوى نفسه ولا ترى عيناه طريق الرشد، ولا تنفذ إلى قلبه الهداية لما هو فيه من الهوى والكبر والتعظم، وليس هناك حائل يمنع من سماع الهدى ومن رؤية طريقه، ولا غلاف على القلب يمنع من وصول آيات الله إليه، فقد كان المشركون بما فيهم صاحب هذه الآية ذوي أسماع وأبصار وعقول يسمعون ما يقال لهم ويرون بعيونهم آيات الله المبثوثة في السماوات والأرض، ويعون بعقولهم ما يقال لهم إلا أن حبهم لمتاع الدنيا وشهواتها والتكبر فيها والترفع والظلم وأكل الحرام، و ... إلخ يصرفهم (1) عن قبول الحق والاستجابة لداعي الهدى فهذا هو الحائل الذي حال بينهم وبين الهدى.
ونسبة الختم والطبع والغشاوة إلى الله لأنه جل وعلا هو الذي خلق في الإنسان طبيعة الرغبة والشهوة والميول إلى ما تهوى النفس، وهذه الطبائع هي السبب (3) في حصول إعراض المشركين عن الاستجابة لداعي الله، فالله تعالى هو فاعل السبب فصح نسبة الغشاوة والطبع إليه، والمشركون هم الذين أعرضوا عن الهدى وسماعه وقبوله.
{فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ (4) اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 23} من الذي يستطيع أن يهديه من بعد أن أعطاه الله الآيات والبينات وأرسل إليه الرسل فرفضها وتمرد عنها، فمن سيهديه بعد كل هذا؟ ومن الذي يستطيع أن يسلكَه في نظام المهتدين؟
__________
(2) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على من جعل الإله المعبود على حسب هواه فيوماً تمراً ويوماً حجراً ونحو ذلك؟
الجواب: لا يصح الخروج عن الظاهر مع استقامة المعنى على الظاهر، وهنا المعنى مستقيم وليس هناك دليل يوجب ذلك.
سؤال: لو تكرمتم للمرشدين بضابط في تعريف الهوى فهم يتساءلون عنه؟
الجواب: للنفس طبائع ودواع تدعو الإنسان إلى فعل ما لا ينبغي ولا يجوز، فطبيعة الإنسان تدعوه إلى النساء وتميل به إليهن، وقد جعل الله تعالى للمكلف طريقاً مشروعاً ليصل إلى ما يشبع طبيعته، فإن سلك طريقاً أخرى غير ما شرعها الله لإشباع رغبته فهو ممن اتبع الهوى المذموم، وفي الإنسان طبيعة تدعوه إلى جمع المال واقتنائه، وقد جعل الله تعالى لعباده طرقاً لكسب المال وجمعه كالتجارة والصناعة والزراعة و ... إلخ؛ فمن سلك طريقاً غير الطريق التي شرعها الله تعالى كأن يكسب المال عن طريق السرقة والنهب والغش والتطفيف والربا والرشوة وإلى آخر الطرق التي نهى الله عنها فهو ممن اتبع هواه.
وفي الإنسان طبيعة تدعوه إلى طلب الرفعة والعزة فمن طلبها من الطريق التي شرعها الله تعالى فلا حرج بل يثاب ويؤجر، والطريق هي الإيمان والتقوى والتواضع {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون:8]، وفي الأثر: ((التواضع من مصائد الشرف)).
ومن طلب ذلك عن غير الطرق المشروعة كأن يطلبها عن طريق التكبر والعجب والظلم والفخر والكذب ونحو ذلك مما نهى الله عنه فهو ممن اتبع هواه.
وليس من اتباع الهوى أن يشبع المكلف هوى نفسه من الطرق المشروعة ولو كان ما طلبه فوق حاجته، ومن طلبها من غير الطرق التي شرعها الله وأحلها فهو ممن اتبع هوى نفسه.
(1) - سؤال: من فضلكم هل يناسب هذا الحكم عليه بالضلال؟ أم أنه بمعنى الخذلان وسلبه التوفيق؟
الجواب: المناسبة واضحة لأنهم لما ضلوا بسبب حبهم للدنيا وحبهم للترفع والظلم و .. إلخ حكم الله عليهم بالضلال، ويصح أن يكون الضلال هنا بمعنى الخذلان وسلب التوفيق.
(3) - سؤال: قد يقال: وما الحكمة في فعل الله لها مع أنها سبب في إعراضهم ومعاصيهم؟
الجواب: لا يتم التكليف والاختبار إلا بهذه الطبائع، فمن أطاع الله واستجاب لأمره استحق الثواب، ومن أطاع دواعي نفسه وما تدعو إليه طبائعه استحق العقاب ولو لم توجد في المكلف تلك الطبائع لما تم التكليف ولما تبين المطيع من العاصي.
(4) - سؤال: هل هنا مضاف محذوف أم كيف؟
الجواب: نعم هناك مضاف محذوف أي: من بعد هداية الله.
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} انظر يا محمد وتعجب من ذلك الرجل الذي يستجيب لداعي شهواته وهواه إلى ما دعياه، ولا يجيب داعي الله ولا داعي رسوله ولا أي داع يدعوه إلى الحق والهدى، كيف يؤثر طاعة هواه على طاعة ربه (2)؟ {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} فقد حكم الله سبحانه وتعالى عليه بأنه من أهل الضلال، لا يسمع داعي الهدى لشدة تمرده وانهماكه في هوى نفسه ولا ترى عيناه طريق الرشد، ولا تنفذ إلى قلبه الهداية لما هو فيه من الهوى والكبر والتعظم، وليس هناك حائل يمنع من سماع الهدى ومن رؤية طريقه، ولا غلاف على القلب يمنع من وصول آيات الله إليه، فقد كان المشركون بما فيهم صاحب هذه الآية ذوي أسماع وأبصار وعقول يسمعون ما يقال لهم ويرون بعيونهم آيات الله المبثوثة في السماوات والأرض، ويعون بعقولهم ما يقال لهم إلا أن حبهم لمتاع الدنيا وشهواتها والتكبر فيها والترفع والظلم وأكل الحرام، و ... إلخ يصرفهم (1) عن قبول الحق والاستجابة لداعي الهدى فهذا هو الحائل الذي حال بينهم وبين الهدى.
ونسبة الختم والطبع والغشاوة إلى الله لأنه جل وعلا هو الذي خلق في الإنسان طبيعة الرغبة والشهوة والميول إلى ما تهوى النفس، وهذه الطبائع هي السبب (3) في حصول إعراض المشركين عن الاستجابة لداعي الله، فالله تعالى هو فاعل السبب فصح نسبة الغشاوة والطبع إليه، والمشركون هم الذين أعرضوا عن الهدى وسماعه وقبوله.
{فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ (4) اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 23} من الذي يستطيع أن يهديه من بعد أن أعطاه الله الآيات والبينات وأرسل إليه الرسل فرفضها وتمرد عنها، فمن سيهديه بعد كل هذا؟ ومن الذي يستطيع أن يسلكَه في نظام المهتدين؟
__________
(2) - سؤال: هل يصح أن تحمل الآية على من جعل الإله المعبود على حسب هواه فيوماً تمراً ويوماً حجراً ونحو ذلك؟
الجواب: لا يصح الخروج عن الظاهر مع استقامة المعنى على الظاهر، وهنا المعنى مستقيم وليس هناك دليل يوجب ذلك.
سؤال: لو تكرمتم للمرشدين بضابط في تعريف الهوى فهم يتساءلون عنه؟
الجواب: للنفس طبائع ودواع تدعو الإنسان إلى فعل ما لا ينبغي ولا يجوز، فطبيعة الإنسان تدعوه إلى النساء وتميل به إليهن، وقد جعل الله تعالى للمكلف طريقاً مشروعاً ليصل إلى ما يشبع طبيعته، فإن سلك طريقاً أخرى غير ما شرعها الله لإشباع رغبته فهو ممن اتبع الهوى المذموم، وفي الإنسان طبيعة تدعوه إلى جمع المال واقتنائه، وقد جعل الله تعالى لعباده طرقاً لكسب المال وجمعه كالتجارة والصناعة والزراعة و ... إلخ؛ فمن سلك طريقاً غير الطريق التي شرعها الله تعالى كأن يكسب المال عن طريق السرقة والنهب والغش والتطفيف والربا والرشوة وإلى آخر الطرق التي نهى الله عنها فهو ممن اتبع هواه.
وفي الإنسان طبيعة تدعوه إلى طلب الرفعة والعزة فمن طلبها من الطريق التي شرعها الله تعالى فلا حرج بل يثاب ويؤجر، والطريق هي الإيمان والتقوى والتواضع {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون:8]، وفي الأثر: ((التواضع من مصائد الشرف)).
ومن طلب ذلك عن غير الطرق المشروعة كأن يطلبها عن طريق التكبر والعجب والظلم والفخر والكذب ونحو ذلك مما نهى الله عنه فهو ممن اتبع هواه.
وليس من اتباع الهوى أن يشبع المكلف هوى نفسه من الطرق المشروعة ولو كان ما طلبه فوق حاجته، ومن طلبها من غير الطرق التي شرعها الله وأحلها فهو ممن اتبع هوى نفسه.
(1) - سؤال: من فضلكم هل يناسب هذا الحكم عليه بالضلال؟ أم أنه بمعنى الخذلان وسلبه التوفيق؟
الجواب: المناسبة واضحة لأنهم لما ضلوا بسبب حبهم للدنيا وحبهم للترفع والظلم و .. إلخ حكم الله عليهم بالضلال، ويصح أن يكون الضلال هنا بمعنى الخذلان وسلب التوفيق.
(3) - سؤال: قد يقال: وما الحكمة في فعل الله لها مع أنها سبب في إعراضهم ومعاصيهم؟
الجواب: لا يتم التكليف والاختبار إلا بهذه الطبائع، فمن أطاع الله واستجاب لأمره استحق الثواب، ومن أطاع دواعي نفسه وما تدعو إليه طبائعه استحق العقاب ولو لم توجد في المكلف تلك الطبائع لما تم التكليف ولما تبين المطيع من العاصي.
(4) - سؤال: هل هنا مضاف محذوف أم كيف؟
الجواب: نعم هناك مضاف محذوف أي: من بعد هداية الله.
الآية 24
وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
📝 التفسير:
{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ (3) وَنَحْيَا (4) وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ 24} كان المشركون ينكرون البعث بعد الموت والحياة الآخرة، ويدَّعون أنهم إذا ماتوا فقد انقطع بموتهم كل شيء، فلا حساب ولا عقاب، وينكرون أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يميتهم ويدَّعون أن الدهر هو الذي يفني الإنسان (1)، كانوا يقولون كل ذلك عن غير حجة أو دليل.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «حياتنا الدنيا»؟ وما محل جملة: «نموت ونحيا»؟ أم لا محل لها؟
الجواب: «حياتنا» خبر «هي»، و «الدنيا» صفة، «نموت ونحيا» لا محل لها من الإعراب؛ لأنها في جواب سؤال مقدر أي: أنها مستأنفة استئنافاً بيانياً.
(4) - سؤال: إن قلنا بأن الواو لا تفيد الترتيب فما قولنا في تقديم حكايتهم للموت على الحياة أفلا يدل على تقدمه على الحياة عندهم أم في ذلك نكتة فما هي؟ وما وجهها؟
الجواب: قوله «نموت ونحيا» كالتفسير لقوله: «ما هي إلا حياتنا الدنيا» أي: ما هي الحياة الدنيا إلا موت أناس وحياة آخرين وليس وراء ذلك بعث وحساب، فهذا وجه من الأوجه التي ذكرت في تفسير هذه الآية وهو وجه حسن؛ إذ أن حياة الآخرين تكون بعد موت الأولين، وهكذا الحياة في الدنيا فإنها جارية على هذا في الواقع، فالواو في هذا الموضع للترتيب.
(1) - سؤال: من فضلكم ما المراد بنسبتهم الهلاك إلى الدهر؟ هل مرور الزمان أم الحوادث فيه؟ وهل هذا مذهب المشركين كافة؟ وهل الدهرية هم هؤلاء؟ وما أبرز عقائدهم؟
الجواب: المراد أن مرور الزمان هو الذي يهلكهم فيعتقدون أن الزمان ومروره هو الذي يؤثر في ضعف البدن شيئاً فشيئاً إلى أن يموت، والآية نزلت في مشركي قريش، ولعل سائر المشركين العرب يقولون بمثل مقالة قريش، وهؤلاء المشركين الذين حكى الله تعالى عنهم قوله: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} هم الدهرية هم ومن يقول بمثل مقالتهم.
وأبرز عقائدهم القول بقدم العالم وقدم الدهر وتدبيره للعالم وتأثيره فيه، وأنه ما أبلى الدهر شيئاً إلا أحدث شيئاً آخر .. إلخ. ذكر ذلك نشوان الحميري في كتابه الحور العين.
{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ (3) وَنَحْيَا (4) وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ 24} كان المشركون ينكرون البعث بعد الموت والحياة الآخرة، ويدَّعون أنهم إذا ماتوا فقد انقطع بموتهم كل شيء، فلا حساب ولا عقاب، وينكرون أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يميتهم ويدَّعون أن الدهر هو الذي يفني الإنسان (1)، كانوا يقولون كل ذلك عن غير حجة أو دليل.
__________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب «حياتنا الدنيا»؟ وما محل جملة: «نموت ونحيا»؟ أم لا محل لها؟
الجواب: «حياتنا» خبر «هي»، و «الدنيا» صفة، «نموت ونحيا» لا محل لها من الإعراب؛ لأنها في جواب سؤال مقدر أي: أنها مستأنفة استئنافاً بيانياً.
(4) - سؤال: إن قلنا بأن الواو لا تفيد الترتيب فما قولنا في تقديم حكايتهم للموت على الحياة أفلا يدل على تقدمه على الحياة عندهم أم في ذلك نكتة فما هي؟ وما وجهها؟
الجواب: قوله «نموت ونحيا» كالتفسير لقوله: «ما هي إلا حياتنا الدنيا» أي: ما هي الحياة الدنيا إلا موت أناس وحياة آخرين وليس وراء ذلك بعث وحساب، فهذا وجه من الأوجه التي ذكرت في تفسير هذه الآية وهو وجه حسن؛ إذ أن حياة الآخرين تكون بعد موت الأولين، وهكذا الحياة في الدنيا فإنها جارية على هذا في الواقع، فالواو في هذا الموضع للترتيب.
(1) - سؤال: من فضلكم ما المراد بنسبتهم الهلاك إلى الدهر؟ هل مرور الزمان أم الحوادث فيه؟ وهل هذا مذهب المشركين كافة؟ وهل الدهرية هم هؤلاء؟ وما أبرز عقائدهم؟
الجواب: المراد أن مرور الزمان هو الذي يهلكهم فيعتقدون أن الزمان ومروره هو الذي يؤثر في ضعف البدن شيئاً فشيئاً إلى أن يموت، والآية نزلت في مشركي قريش، ولعل سائر المشركين العرب يقولون بمثل مقالة قريش، وهؤلاء المشركين الذين حكى الله تعالى عنهم قوله: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} هم الدهرية هم ومن يقول بمثل مقالتهم.
وأبرز عقائدهم القول بقدم العالم وقدم الدهر وتدبيره للعالم وتأثيره فيه، وأنه ما أبلى الدهر شيئاً إلا أحدث شيئاً آخر .. إلخ. ذكر ذلك نشوان الحميري في كتابه الحور العين.
الآية 25
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 25} (2) وإذا تلا عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن وحذرهم وأنذرهم فإنهم يجادلونه ويطلبون منه -إن كان صادقاً فيما يزعم ويدعي من البعث والحساب- أن يبعث لهم آباءهم وأجدادهم، وأن يريهم ذلك أمام أعينهم حتى يصدقوه.
___________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من هذه الآية أنه يصح الاستدلال على البعث والنشور بآيات القرآن؟ وما محل المصدر: «أن قالوا»؟
الجواب: قد قامت حجة الله تعالى على المشركين بما أظهره الله تعالى من المعجزات الدالة على نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه فيما جاءهم به من عند الله؛ لذلك لا يكفي في الاستدلال على البعث والنشور بآية من القرآن إلا مع قيام الحجة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه فيما جاء به من القرآن. «أن قالوا» في موضع رفع اسم كان مؤخر.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 25} (2) وإذا تلا عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن وحذرهم وأنذرهم فإنهم يجادلونه ويطلبون منه -إن كان صادقاً فيما يزعم ويدعي من البعث والحساب- أن يبعث لهم آباءهم وأجدادهم، وأن يريهم ذلك أمام أعينهم حتى يصدقوه.
___________
(2) - سؤال: هل يؤخذ من هذه الآية أنه يصح الاستدلال على البعث والنشور بآيات القرآن؟ وما محل المصدر: «أن قالوا»؟
الجواب: قد قامت حجة الله تعالى على المشركين بما أظهره الله تعالى من المعجزات الدالة على نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه فيما جاءهم به من عند الله؛ لذلك لا يكفي في الاستدلال على البعث والنشور بآية من القرآن إلا مع قيام الحجة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه فيما جاء به من القرآن. «أن قالوا» في موضع رفع اسم كان مؤخر.
الآية 26
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
📝 التفسير:
{قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى (3) يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 26} ثم إن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم إن الأمر ليس كما يظنون ويتوهمون، بل الله تعالى هو الذي يحييهم ويوجدهم من بعد العدم، وهو الذي سيميتهم ثم يحيهم بعد ذلك للحساب والجزاء في يوم القيامة، وأن يخبرهم أن ذلك اليوم لا بد أن يقع لا محالة.
__________
(3) - سؤال: هل حرف الجر «إلى» على بابها في قوله: «إلى يوم القيامة»؟ أم لا فما معناها؟
الجواب: «إلى» على بابها، و «يجمعكم» مضمن معنى فعل يتعدى بـ «إلى»: يسوقكم أو يحشركم أو نحوهما مما يتعدى بـ «إلى».
{قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى (3) يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 26} ثم إن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم إن الأمر ليس كما يظنون ويتوهمون، بل الله تعالى هو الذي يحييهم ويوجدهم من بعد العدم، وهو الذي سيميتهم ثم يحيهم بعد ذلك للحساب والجزاء في يوم القيامة، وأن يخبرهم أن ذلك اليوم لا بد أن يقع لا محالة.
__________
(3) - سؤال: هل حرف الجر «إلى» على بابها في قوله: «إلى يوم القيامة»؟ أم لا فما معناها؟
الجواب: «إلى» على بابها، و «يجمعكم» مضمن معنى فعل يتعدى بـ «إلى»: يسوقكم أو يحشركم أو نحوهما مما يتعدى بـ «إلى».
الآية 27
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
📝 التفسير:
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ (1) السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ 27} أمر السماوات والأرض بيده تعالى، والموت والحياة إليه وحده، فإذا كان يوم القيامة فإنكم أيها المنكرون سترون ما كنتم به تكذبون من البعث والحساب وعذاب جهنم؟
__________
(1) - سؤال: ما العامل النصب في «يوم تقوم»؟ وهل قوله: «يومئذ» تكرير له أم ماذا؟
الجواب: العامل فيه «يخسر»، و «يومئذ» تكرير أي: بدل.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ (1) السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ 27} أمر السماوات والأرض بيده تعالى، والموت والحياة إليه وحده، فإذا كان يوم القيامة فإنكم أيها المنكرون سترون ما كنتم به تكذبون من البعث والحساب وعذاب جهنم؟
__________
(1) - سؤال: ما العامل النصب في «يوم تقوم»؟ وهل قوله: «يومئذ» تكرير له أم ماذا؟
الجواب: العامل فيه «يخسر»، و «يومئذ» تكرير أي: بدل.
الآية 28
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً (2) كُلُّ أُمَّةٍ (3) تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 28} وذلك يوم القيامة عندما يبعث الله سبحانه وتعالى الخلق جميعاً إليه للحساب والجزاء فإن كل أمة ستجتمع جاثية على ركبها من شدة الهول والفزع، منتظرين ومترقبين لما يحل بهم؛ وستدعى كل أمة إلى كتابها الذي أنزله الله سبحانه وتعالى إليها فيدعى أهل القرآن ويدعى أهل التوراة و ... إلخ، وقد يكون تفسير «كتابها» بصحاف أعمالها أولى ليوافق قوله: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ ... } الآية، وقد فسرت بالوجهين.
____________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر «كل أمة جاثية» يدل على حصول الجثو من شدة الفزع حتى من المؤمنين، ويشهد لذلك الخبر الصحيح في مجموع الإمام زيد بن علي ': ((فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه من صيحتها))، فكيف مع مدلول قوله: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء:103]؟
الجواب: يلزم الجمع بين الآية والخبر وذلك: بأن يكون جثو الملائكة والمرسلين جثو هيبة لعظمة الله وعظمة الموقف من غير فزع يلحقهم ولا خوف يداخلهم؛ لأن صرائح القرآن تنفي عنهم الفزع: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ 89} [النمل]، {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء:103]، {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62} [يونس]، ونحوها من الآيات.
(3) - سؤال: ما السر في رفع «كل أمة تدعى»؟ وكان يمكن نصبه؟
الجواب: قد قرئ بالنصب أيضاً كما في الكشاف أي: على البدل، وقراءة الرفع على الابتداء، والسر في الرفع مع إمكان النصب على البدلية -والله أعلم- أن الاستئناف أبلغ، وذلك من حيث أنه يدل على الإخبار عن موقف عظيم آخر غير الموقف الأول.
{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً (2) كُلُّ أُمَّةٍ (3) تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 28} وذلك يوم القيامة عندما يبعث الله سبحانه وتعالى الخلق جميعاً إليه للحساب والجزاء فإن كل أمة ستجتمع جاثية على ركبها من شدة الهول والفزع، منتظرين ومترقبين لما يحل بهم؛ وستدعى كل أمة إلى كتابها الذي أنزله الله سبحانه وتعالى إليها فيدعى أهل القرآن ويدعى أهل التوراة و ... إلخ، وقد يكون تفسير «كتابها» بصحاف أعمالها أولى ليوافق قوله: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ ... } الآية، وقد فسرت بالوجهين.
____________
(2) - سؤال: يقال: ظاهر «كل أمة جاثية» يدل على حصول الجثو من شدة الفزع حتى من المؤمنين، ويشهد لذلك الخبر الصحيح في مجموع الإمام زيد بن علي ': ((فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه من صيحتها))، فكيف مع مدلول قوله: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء:103]؟
الجواب: يلزم الجمع بين الآية والخبر وذلك: بأن يكون جثو الملائكة والمرسلين جثو هيبة لعظمة الله وعظمة الموقف من غير فزع يلحقهم ولا خوف يداخلهم؛ لأن صرائح القرآن تنفي عنهم الفزع: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ 89} [النمل]، {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء:103]، {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62} [يونس]، ونحوها من الآيات.
(3) - سؤال: ما السر في رفع «كل أمة تدعى»؟ وكان يمكن نصبه؟
الجواب: قد قرئ بالنصب أيضاً كما في الكشاف أي: على البدل، وقراءة الرفع على الابتداء، والسر في الرفع مع إمكان النصب على البدلية -والله أعلم- أن الاستئناف أبلغ، وذلك من حيث أنه يدل على الإخبار عن موقف عظيم آخر غير الموقف الأول.
الآية 29
هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ (4) بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 29} (5) ثم يخبرهم الله سبحانه وتعالى بأن صحيفة أعمال كل امرئ معروضة فيها أعمال كل مكلف من عباده مسجلة، فلا سبيل إلى الإنكار.
_________
(4) - سؤال: فضلاً ما نوع المجازية في قوله: «ينطق عليكم»؟
الجواب: في ذلك وجهان:
1 - ... استعارة بالكناية حيث شبه الكتاب بشاهد يدلي بشهادته تشبيهاً مضمراً في النفس ودل على ذلك بذكر النطق الذي هو من لوازم المشبه به.
2 - ... استعارة تبعية في الفعل «ينطق» حيث شبه الدلالة بالنطق لقوة دلالتها.
(5) - سؤال: هل هذه الآية دليل قوي على وقوع التسجيل في صحيفة حقيقة؟
الجواب: نعم فيها دليل على وقوع التسجيل في صحيفة يقرأها صاحبها يوم القيامة.
{هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ (4) بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 29} (5) ثم يخبرهم الله سبحانه وتعالى بأن صحيفة أعمال كل امرئ معروضة فيها أعمال كل مكلف من عباده مسجلة، فلا سبيل إلى الإنكار.
_________
(4) - سؤال: فضلاً ما نوع المجازية في قوله: «ينطق عليكم»؟
الجواب: في ذلك وجهان:
1 - ... استعارة بالكناية حيث شبه الكتاب بشاهد يدلي بشهادته تشبيهاً مضمراً في النفس ودل على ذلك بذكر النطق الذي هو من لوازم المشبه به.
2 - ... استعارة تبعية في الفعل «ينطق» حيث شبه الدلالة بالنطق لقوة دلالتها.
(5) - سؤال: هل هذه الآية دليل قوي على وقوع التسجيل في صحيفة حقيقة؟
الجواب: نعم فيها دليل على وقوع التسجيل في صحيفة يقرأها صاحبها يوم القيامة.
الآية 30
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
📝 التفسير:
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ 30 وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي (6) تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ 31} ثم يحكم الله سبحانه وتعالى بين عباده ويفصل بينهم، فيدخل أهل الأعمال الصالحة في ضيافته ودار كرامته يأكلون ويتمتعون، وأما الذين كفروا بالله تعالى وكذبوا بكتابه ورسله وأعرضوا عن آياته استكبارا وتمردا فسيسوقهم إلى الخزي والذلة والعذاب في نار جهنم وبئس المصير.
____________
(6) - سؤال: ما المراد بالاستفهام: «أفلم تكن آياتي .. »؟ وكيف جاء خبراً عن الذين كفروا؟
الجواب: المراد بالاستفهام التوبيخ للمخاطبين. وصح وقوعه خبراً؛ لأن التقدير: يقال لهم، فالاستفهام مقول لهذا القول المقدر الذي هو الخبر في الحقيقة.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ 30 وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي (6) تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ 31} ثم يحكم الله سبحانه وتعالى بين عباده ويفصل بينهم، فيدخل أهل الأعمال الصالحة في ضيافته ودار كرامته يأكلون ويتمتعون، وأما الذين كفروا بالله تعالى وكذبوا بكتابه ورسله وأعرضوا عن آياته استكبارا وتمردا فسيسوقهم إلى الخزي والذلة والعذاب في نار جهنم وبئس المصير.
____________
(6) - سؤال: ما المراد بالاستفهام: «أفلم تكن آياتي .. »؟ وكيف جاء خبراً عن الذين كفروا؟
الجواب: المراد بالاستفهام التوبيخ للمخاطبين. وصح وقوعه خبراً؛ لأن التقدير: يقال لهم، فالاستفهام مقول لهذا القول المقدر الذي هو الخبر في الحقيقة.
الآية 31
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ
📝 التفسير:
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ 30 وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي (6) تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ 31} ثم يحكم الله سبحانه وتعالى بين عباده ويفصل بينهم، فيدخل أهل الأعمال الصالحة في ضيافته ودار كرامته يأكلون ويتمتعون، وأما الذين كفروا بالله تعالى وكذبوا بكتابه ورسله وأعرضوا عن آياته استكبارا وتمردا فسيسوقهم إلى الخزي والذلة والعذاب في نار جهنم وبئس المصير.
____________
(6) - سؤال: ما المراد بالاستفهام: «أفلم تكن آياتي .. »؟ وكيف جاء خبراً عن الذين كفروا؟
الجواب: المراد بالاستفهام التوبيخ للمخاطبين. وصح وقوعه خبراً؛ لأن التقدير: يقال لهم، فالاستفهام مقول لهذا القول المقدر الذي هو الخبر في الحقيقة.
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ 30 وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي (6) تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ 31} ثم يحكم الله سبحانه وتعالى بين عباده ويفصل بينهم، فيدخل أهل الأعمال الصالحة في ضيافته ودار كرامته يأكلون ويتمتعون، وأما الذين كفروا بالله تعالى وكذبوا بكتابه ورسله وأعرضوا عن آياته استكبارا وتمردا فسيسوقهم إلى الخزي والذلة والعذاب في نار جهنم وبئس المصير.
____________
(6) - سؤال: ما المراد بالاستفهام: «أفلم تكن آياتي .. »؟ وكيف جاء خبراً عن الذين كفروا؟
الجواب: المراد بالاستفهام التوبيخ للمخاطبين. وصح وقوعه خبراً؛ لأن التقدير: يقال لهم، فالاستفهام مقول لهذا القول المقدر الذي هو الخبر في الحقيقة.
الآية 32
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
📝 التفسير:
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (7) وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ 32} (8) يذكر الله تعالى يوم القيامة لأهل النار الأعمال التي أوجبت لهم عذاب جهنم فذكر تعالى أنهم كانوا يكذبون بآيات الله استكباراً، وكانوا قوماً مجرمين، وكانوا يكذبون بما وعد الله من الساعة والبعث والجزاء.
__________
(7) - سؤال: ما الوجه في عدم عطف «الساعة» على اسم «إن»: «وعد الله»؟ وما هو الوجه في فصل جملة «إن نظن .. » عن سابقتها؟ ووصلها بما بعدها رغم أنها اسمية والسابقة فعلية؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول للمشركين: لا ريب في الساعة من غير تأكيد بدليل: {إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} [آل عمران:25]، {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [النساء:87]، {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ} [الإسراء:99]، {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا} [الحج:7]، {وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [الشورى:7]، {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [الجاثية:26].
ويتلو عليهم: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} بتأكيده بـ «إن» بدليل: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [فاطر:5]، {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [غافر:55]، {هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [لقمان:33]، {وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [الأحقاف:17]، فحكى الله تعالى ذلك كما ورد في القرآن، فهذا هو الوجه فيما سألتم عنه.
وفصلت جملة: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا} عن سابقتها لأنها كالتأكيد لما قبلها؛ لأن الجملتين يدلان على معنى واحد. {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ 32} الواو اعتراضية والجملة معترضة لتأكيد الكلام السابق.
(8) - سؤال: يقال: إذا كانوا يظنون وقوع القيامة وما فيها فقد شرعوا في الطريق فلم يبق إلا حصول اليقين، فكيف يذكر ذلك في سبب استحقاقهم للعذاب؟
يقال في الجواب: المراد بالظن هنا الشك أو الوهم بدليل قوله: {إِلَّا ظَنًّا} أي: إلا ظناً قليلاً أو حقيراً لا يركن إليه ولا يعتمد عليه، ولا يعتمد إلا على الظن القوي أو اليقين.
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (7) وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ 32} (8) يذكر الله تعالى يوم القيامة لأهل النار الأعمال التي أوجبت لهم عذاب جهنم فذكر تعالى أنهم كانوا يكذبون بآيات الله استكباراً، وكانوا قوماً مجرمين، وكانوا يكذبون بما وعد الله من الساعة والبعث والجزاء.
__________
(7) - سؤال: ما الوجه في عدم عطف «الساعة» على اسم «إن»: «وعد الله»؟ وما هو الوجه في فصل جملة «إن نظن .. » عن سابقتها؟ ووصلها بما بعدها رغم أنها اسمية والسابقة فعلية؟
الجواب: الذي يظهر لي -والله أعلم- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول للمشركين: لا ريب في الساعة من غير تأكيد بدليل: {إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} [آل عمران:25]، {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [النساء:87]، {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ} [الإسراء:99]، {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا} [الحج:7]، {وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [الشورى:7]، {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [الجاثية:26].
ويتلو عليهم: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} بتأكيده بـ «إن» بدليل: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [فاطر:5]، {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [غافر:55]، {هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [لقمان:33]، {وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [الأحقاف:17]، فحكى الله تعالى ذلك كما ورد في القرآن، فهذا هو الوجه فيما سألتم عنه.
وفصلت جملة: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا} عن سابقتها لأنها كالتأكيد لما قبلها؛ لأن الجملتين يدلان على معنى واحد. {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ 32} الواو اعتراضية والجملة معترضة لتأكيد الكلام السابق.
(8) - سؤال: يقال: إذا كانوا يظنون وقوع القيامة وما فيها فقد شرعوا في الطريق فلم يبق إلا حصول اليقين، فكيف يذكر ذلك في سبب استحقاقهم للعذاب؟
يقال في الجواب: المراد بالظن هنا الشك أو الوهم بدليل قوله: {إِلَّا ظَنًّا} أي: إلا ظناً قليلاً أو حقيراً لا يركن إليه ولا يعتمد عليه، ولا يعتمد إلا على الظن القوي أو اليقين.
الآية 33
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
📝 التفسير:
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 33} فعندها ستنكشف لهم أعمالهم السيئة تلك التي كانوا يقترفونها في الدنيا وسيقعون في سعير جهنم الذي كذبوا به. ومعنى «وحاق بهم»: أحاط بهم العذاب الذي استهزأوا بوقوعه.
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 33} فعندها ستنكشف لهم أعمالهم السيئة تلك التي كانوا يقترفونها في الدنيا وسيقعون في سعير جهنم الذي كذبوا به. ومعنى «وحاق بهم»: أحاط بهم العذاب الذي استهزأوا بوقوعه.
الآية 34
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ
📝 التفسير:
{وَقِيلَ الْيَوْمَ (1) نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 34} وسيصرخون ويستغيثون طلباً للعودة لتعويض ما قد فرطوا على أنفسهم في الدنيا، ولكنه سيجاب عليهم بأنه لا حظ لكم أيها المكذبون ولا نصيب في شيء من رحمة الله سبحانه وتعالى ولا مخرج لكم ولا نصير ولا شفيع.
ومعنى {نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}: سنترككم كما تركتم العمل لهذا اليوم وكذبتم بلقاء ربكم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً علام نصب قوله: «اليوم»؟
الجواب: نصب على أنه ظرف للفعل الذي بعده «ننساكم».
{وَقِيلَ الْيَوْمَ (1) نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 34} وسيصرخون ويستغيثون طلباً للعودة لتعويض ما قد فرطوا على أنفسهم في الدنيا، ولكنه سيجاب عليهم بأنه لا حظ لكم أيها المكذبون ولا نصيب في شيء من رحمة الله سبحانه وتعالى ولا مخرج لكم ولا نصير ولا شفيع.
ومعنى {نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}: سنترككم كما تركتم العمل لهذا اليوم وكذبتم بلقاء ربكم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً علام نصب قوله: «اليوم»؟
الجواب: نصب على أنه ظرف للفعل الذي بعده «ننساكم».
الآية 35
ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
📝 التفسير:
{ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} وهذا العذاب الذي سنترككم فيه إنما هو بسبب جعلكم لآيات الله سبحانه وتعالى وحججه وأنبيائه محل هزؤكم وسخريتكم، وبسبب اغتراركم بالدنيا وسعيكم وراء شهواتها ولذاتها، واختياركم لمتاع الدنيا الفاني على ثواب الآخرة الباقي.
{فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ 35} (2) فقد انقطع الأمل والرجاء في ذلك اليوم، ولن ينفعهم فيه أي عذر أو توبة.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب «فاليوم»؟ وعلام عطفت جملة: «ولا هم يستعتبون»؟
الجواب: «اليوم» ظرف للفعل الذي بعده، «ولا هم يستعتبون» معطوفة على قوله: «لا يخرجون منها».
سؤال: من فضلكم فصلوا لنا القول في «يستعتبون» من حيث أصل الكلمة، ومعنى السين فيها، وكونه مغير صيغة، واسمحونا إن كان السؤال قد سبق؟
الجواب: الأصل «عَتَبَ» وبابه نصَر وطرِب، يعتب عَتَباً وعَتْباً، عتب عليه بمعنى: وجِد عليه وغضب عليه مع الإذلال، ولا زلنا نستعمل هذا اللفظ إلى اليوم. وأعتبه بمعنى: سرَّه، واستعتبه بمعنى: استرضاه، أي: طلب رضاه. اهـ من المختار.
{ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} وهذا العذاب الذي سنترككم فيه إنما هو بسبب جعلكم لآيات الله سبحانه وتعالى وحججه وأنبيائه محل هزؤكم وسخريتكم، وبسبب اغتراركم بالدنيا وسعيكم وراء شهواتها ولذاتها، واختياركم لمتاع الدنيا الفاني على ثواب الآخرة الباقي.
{فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ 35} (2) فقد انقطع الأمل والرجاء في ذلك اليوم، ولن ينفعهم فيه أي عذر أو توبة.
__________
(2) -سؤال: ما إعراب «فاليوم»؟ وعلام عطفت جملة: «ولا هم يستعتبون»؟
الجواب: «اليوم» ظرف للفعل الذي بعده، «ولا هم يستعتبون» معطوفة على قوله: «لا يخرجون منها».
سؤال: من فضلكم فصلوا لنا القول في «يستعتبون» من حيث أصل الكلمة، ومعنى السين فيها، وكونه مغير صيغة، واسمحونا إن كان السؤال قد سبق؟
الجواب: الأصل «عَتَبَ» وبابه نصَر وطرِب، يعتب عَتَباً وعَتْباً، عتب عليه بمعنى: وجِد عليه وغضب عليه مع الإذلال، ولا زلنا نستعمل هذا اللفظ إلى اليوم. وأعتبه بمعنى: سرَّه، واستعتبه بمعنى: استرضاه، أي: طلب رضاه. اهـ من المختار.
الآية 36
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
📝 التفسير:
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ (1) السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 36 وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 37} فهو تعالى وحده المختص بأن يحمد على نعمه التي ملأت السماوات والأرض وهو المالك للسماوات والأرض وما فيهما، وهو وحده المختص بالعظمة والكبرياء والجلال في السماوات والأرض، وهو القوي الغالب على كل شيء بقدرته، لا يشاركه أحد ولا يغالبه أحد، وهو وحده الذي لا تصدر كل أفعاله إلا على حسب ما تقتضيه الحكمة وتدعو إليه المصلحة.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء في قوله: «فلله»؟ وهل قوله: «رب» صفة للفظ الجلالة؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة كما يظهر لي -والله أعلم- أي: أنها في جواب شرط مقدر تقديره: إن أبيتم إلا الشرك وعبادة غير الله فلله الحمد، أي: فالله وحده المختص بالحمد؛ لأنه المالك للسموات والأرض وما فيهما، وله القوة والسلطان فيهما و ... إلخ.
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ (1) السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 36 وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 37} فهو تعالى وحده المختص بأن يحمد على نعمه التي ملأت السماوات والأرض وهو المالك للسماوات والأرض وما فيهما، وهو وحده المختص بالعظمة والكبرياء والجلال في السماوات والأرض، وهو القوي الغالب على كل شيء بقدرته، لا يشاركه أحد ولا يغالبه أحد، وهو وحده الذي لا تصدر كل أفعاله إلا على حسب ما تقتضيه الحكمة وتدعو إليه المصلحة.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء في قوله: «فلله»؟ وهل قوله: «رب» صفة للفظ الجلالة؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة كما يظهر لي -والله أعلم- أي: أنها في جواب شرط مقدر تقديره: إن أبيتم إلا الشرك وعبادة غير الله فلله الحمد، أي: فالله وحده المختص بالحمد؛ لأنه المالك للسموات والأرض وما فيهما، وله القوة والسلطان فيهما و ... إلخ.
الآية 37
وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
📝 التفسير:
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ (1) السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 36 وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 37} فهو تعالى وحده المختص بأن يحمد على نعمه التي ملأت السماوات والأرض وهو المالك للسماوات والأرض وما فيهما، وهو وحده المختص بالعظمة والكبرياء والجلال في السماوات والأرض، وهو القوي الغالب على كل شيء بقدرته، لا يشاركه أحد ولا يغالبه أحد، وهو وحده الذي لا تصدر كل أفعاله إلا على حسب ما تقتضيه الحكمة وتدعو إليه المصلحة.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء في قوله: «فلله»؟ وهل قوله: «رب» صفة للفظ الجلالة؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة كما يظهر لي -والله أعلم- أي: أنها في جواب شرط مقدر تقديره: إن أبيتم إلا الشرك وعبادة غير الله فلله الحمد، أي: فالله وحده المختص بالحمد؛ لأنه المالك للسموات والأرض وما فيهما، وله القوة والسلطان فيهما و ... إلخ.
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ (1) السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 36 وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 37} فهو تعالى وحده المختص بأن يحمد على نعمه التي ملأت السماوات والأرض وهو المالك للسماوات والأرض وما فيهما، وهو وحده المختص بالعظمة والكبرياء والجلال في السماوات والأرض، وهو القوي الغالب على كل شيء بقدرته، لا يشاركه أحد ولا يغالبه أحد، وهو وحده الذي لا تصدر كل أفعاله إلا على حسب ما تقتضيه الحكمة وتدعو إليه المصلحة.
__________
(1) - سؤال: ما معنى الفاء في قوله: «فلله»؟ وهل قوله: «رب» صفة للفظ الجلالة؟
الجواب: الفاء هي الفصيحة كما يظهر لي -والله أعلم- أي: أنها في جواب شرط مقدر تقديره: إن أبيتم إلا الشرك وعبادة غير الله فلله الحمد، أي: فالله وحده المختص بالحمد؛ لأنه المالك للسموات والأرض وما فيهما، وله القوة والسلطان فيهما و ... إلخ.