القرآن الكريم مع التفسير
سورة محمد
آية
الآية 21
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ
📝 التفسير:
{طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} (3) وكان المفروض أن يقولوا: سمعاً وطاعة لما أمرنا الله تعالى به ورسوله من الكف عن القتال (4).
{فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ 21} (5) فإذا نزل الأمر والإذن بالقتال فليصدقوا في قتالهم وجهادهم، فهذا أفضل لهم مما هم عليه من النفاق والاقتراح على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعنى «عزم الأمر»: جدَّ ولزم.
____________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «طاعة وقول معروف»؟
الجواب: «طاعة وقول معروف» مبتدأ والخبر محذوف أي: أمثل، أو خبر لمبتدأ محذوف أي: أمرنا طاعة وقول معروف.
(4) - سؤال: هل هذا دليل على أن اقتراحهم كان خطأ؟ وما الذي نأخذه نحن من الآية كحكم شرعي؟
الجواب: نعم فيها دليل على أن اقتراحهم كان خطأ، ويؤخذ من الآية أنه لا يجوز الاستنكار على العلماء القائمين مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما قرروه من الإرشاد إلى الصبر وعدم المواجهة للعدو بالسلاح.
(5) - سؤال: هل يؤخذ من الآية لزوم مصداقية المؤمن في كل الصالحات أم كيف؟
الجواب: وجوب المصداقية هو في كل الأعمال الصالحة فلا يقبل الله تعالى إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم وكان كما أمر الله تعالى وعلى الصفة التي يريدها الله تعال
{طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} (3) وكان المفروض أن يقولوا: سمعاً وطاعة لما أمرنا الله تعالى به ورسوله من الكف عن القتال (4).
{فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ 21} (5) فإذا نزل الأمر والإذن بالقتال فليصدقوا في قتالهم وجهادهم، فهذا أفضل لهم مما هم عليه من النفاق والاقتراح على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعنى «عزم الأمر»: جدَّ ولزم.
____________
(3) - سؤال: فضلاً ما إعراب: «طاعة وقول معروف»؟
الجواب: «طاعة وقول معروف» مبتدأ والخبر محذوف أي: أمثل، أو خبر لمبتدأ محذوف أي: أمرنا طاعة وقول معروف.
(4) - سؤال: هل هذا دليل على أن اقتراحهم كان خطأ؟ وما الذي نأخذه نحن من الآية كحكم شرعي؟
الجواب: نعم فيها دليل على أن اقتراحهم كان خطأ، ويؤخذ من الآية أنه لا يجوز الاستنكار على العلماء القائمين مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما قرروه من الإرشاد إلى الصبر وعدم المواجهة للعدو بالسلاح.
(5) - سؤال: هل يؤخذ من الآية لزوم مصداقية المؤمن في كل الصالحات أم كيف؟
الجواب: وجوب المصداقية هو في كل الأعمال الصالحة فلا يقبل الله تعالى إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم وكان كما أمر الله تعالى وعلى الصفة التي يريدها الله تعال
الآية 22
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ
📝 التفسير:
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا (6) فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ 22 أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ 23} أراد الله سبحانه وتعالى أن أولئك المنافقين إن تمردوا (1) عن الإيمان وعن القتال مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أوشكوا أو قد صاروا من أهل الفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، وذلك أن طبائعهم مجبولة على الشر والفساد في الأرض؛ فحذرهم الله سبحانه وتعالى وتهددهم وأخبرهم أنهم من أهل لعتنه وغضبه حتى ولو كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيمون الشرائع مع المسلمين، لأنهم لا يتعظون بما يسمعون من القرآن، وقد غطى الكفر والنفاق قلوبهم فلا ينفذ إليها شيء من الهدى الذي جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبصارهم (2) تعامت عن رؤية الحق والصواب لسبب ما يحملونه في صدورهم من النفاق والحقد والعداوة للدين وأهله.
__________
(6) - سؤال: فضلاً ما محل «أن تفسدوا» من الإعراب؟ وما معنى الفاء في قوله: «فهل»؟
الجواب: «أن تفسدوا» في محل نصب خبر «عسى»، والفاء للتفريع فتوقع دخولهم في الإفساد وتقطيع الأرحام متفرع على نفاقهم ومرض قلوبهم وعلى ما ظهر من خبثهم.
(1) - سؤال: يقال: لعلكم بنيتم هذا على أن «توليتم» من التولي والإعراض فهل ذلك لمرجح؟ وهل يصح حمله على أنه من تولي أمر الأمة أم لا ولماذا؟
الجواب: قد فسروا التولي بالوجهين فلا مانع من حملها على أيهما أو عليهما جميعاً من باب حمل المشترك على جميع معانيه غير المتنافية.
(2) - سؤال: يقال فما الوجه في إسناد أفعالها إلى الله سبحانه وتعالى؟
الجواب: أسند ذلك إلى الله تعالى لأنه منعهم الألطاف والتوفيق والتنوير.
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا (6) فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ 22 أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ 23} أراد الله سبحانه وتعالى أن أولئك المنافقين إن تمردوا (1) عن الإيمان وعن القتال مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أوشكوا أو قد صاروا من أهل الفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، وذلك أن طبائعهم مجبولة على الشر والفساد في الأرض؛ فحذرهم الله سبحانه وتعالى وتهددهم وأخبرهم أنهم من أهل لعتنه وغضبه حتى ولو كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيمون الشرائع مع المسلمين، لأنهم لا يتعظون بما يسمعون من القرآن، وقد غطى الكفر والنفاق قلوبهم فلا ينفذ إليها شيء من الهدى الذي جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبصارهم (2) تعامت عن رؤية الحق والصواب لسبب ما يحملونه في صدورهم من النفاق والحقد والعداوة للدين وأهله.
__________
(6) - سؤال: فضلاً ما محل «أن تفسدوا» من الإعراب؟ وما معنى الفاء في قوله: «فهل»؟
الجواب: «أن تفسدوا» في محل نصب خبر «عسى»، والفاء للتفريع فتوقع دخولهم في الإفساد وتقطيع الأرحام متفرع على نفاقهم ومرض قلوبهم وعلى ما ظهر من خبثهم.
(1) - سؤال: يقال: لعلكم بنيتم هذا على أن «توليتم» من التولي والإعراض فهل ذلك لمرجح؟ وهل يصح حمله على أنه من تولي أمر الأمة أم لا ولماذا؟
الجواب: قد فسروا التولي بالوجهين فلا مانع من حملها على أيهما أو عليهما جميعاً من باب حمل المشترك على جميع معانيه غير المتنافية.
(2) - سؤال: يقال فما الوجه في إسناد أفعالها إلى الله سبحانه وتعالى؟
الجواب: أسند ذلك إلى الله تعالى لأنه منعهم الألطاف والتوفيق والتنوير.
الآية 23
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ
📝 التفسير:
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا (6) فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ 22 أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ 23} أراد الله سبحانه وتعالى أن أولئك المنافقين إن تمردوا (1) عن الإيمان وعن القتال مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أوشكوا أو قد صاروا من أهل الفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، وذلك أن طبائعهم مجبولة على الشر والفساد في الأرض؛ فحذرهم الله سبحانه وتعالى وتهددهم وأخبرهم أنهم من أهل لعتنه وغضبه حتى ولو كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيمون الشرائع مع المسلمين، لأنهم لا يتعظون بما يسمعون من القرآن، وقد غطى الكفر والنفاق قلوبهم فلا ينفذ إليها شيء من الهدى الذي جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبصارهم (2) تعامت عن رؤية الحق والصواب لسبب ما يحملونه في صدورهم من النفاق والحقد والعداوة للدين وأهله.
__________
(6) - سؤال: فضلاً ما محل «أن تفسدوا» من الإعراب؟ وما معنى الفاء في قوله: «فهل»؟
الجواب: «أن تفسدوا» في محل نصب خبر «عسى»، والفاء للتفريع فتوقع دخولهم في الإفساد وتقطيع الأرحام متفرع على نفاقهم ومرض قلوبهم وعلى ما ظهر من خبثهم.
(1) - سؤال: يقال: لعلكم بنيتم هذا على أن «توليتم» من التولي والإعراض فهل ذلك لمرجح؟ وهل يصح حمله على أنه من تولي أمر الأمة أم لا ولماذا؟
الجواب: قد فسروا التولي بالوجهين فلا مانع من حملها على أيهما أو عليهما جميعاً من باب حمل المشترك على جميع معانيه غير المتنافية.
(2) - سؤال: يقال فما الوجه في إسناد أفعالها إلى الله سبحانه وتعالى؟
الجواب: أسند ذلك إلى الله تعالى لأنه منعهم الألطاف والتوفيق والتنوير.
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا (6) فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ 22 أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ 23} أراد الله سبحانه وتعالى أن أولئك المنافقين إن تمردوا (1) عن الإيمان وعن القتال مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أوشكوا أو قد صاروا من أهل الفساد في الأرض وتقطيع الأرحام، وذلك أن طبائعهم مجبولة على الشر والفساد في الأرض؛ فحذرهم الله سبحانه وتعالى وتهددهم وأخبرهم أنهم من أهل لعتنه وغضبه حتى ولو كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيمون الشرائع مع المسلمين، لأنهم لا يتعظون بما يسمعون من القرآن، وقد غطى الكفر والنفاق قلوبهم فلا ينفذ إليها شيء من الهدى الذي جاءهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبصارهم (2) تعامت عن رؤية الحق والصواب لسبب ما يحملونه في صدورهم من النفاق والحقد والعداوة للدين وأهله.
__________
(6) - سؤال: فضلاً ما محل «أن تفسدوا» من الإعراب؟ وما معنى الفاء في قوله: «فهل»؟
الجواب: «أن تفسدوا» في محل نصب خبر «عسى»، والفاء للتفريع فتوقع دخولهم في الإفساد وتقطيع الأرحام متفرع على نفاقهم ومرض قلوبهم وعلى ما ظهر من خبثهم.
(1) - سؤال: يقال: لعلكم بنيتم هذا على أن «توليتم» من التولي والإعراض فهل ذلك لمرجح؟ وهل يصح حمله على أنه من تولي أمر الأمة أم لا ولماذا؟
الجواب: قد فسروا التولي بالوجهين فلا مانع من حملها على أيهما أو عليهما جميعاً من باب حمل المشترك على جميع معانيه غير المتنافية.
(2) - سؤال: يقال فما الوجه في إسناد أفعالها إلى الله سبحانه وتعالى؟
الجواب: أسند ذلك إلى الله تعالى لأنه منعهم الألطاف والتوفيق والتنوير.
الآية 24
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
📝 التفسير:
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا 24} (3) لماذا لا يتدبر المنافقون القرآن ولماذا لا يتعظون بما يسمعونه من الآيات التي تتلى عليهم؟ هل السبب أن قلوبهم مغلقة بأقفال محكمة؟ نعم، هذا هو السبب في عدم تدبرهم للقرآن، وعدم انتفاعهم بمواعظه، فإن ما في صدورهم من الكفر والنفاق قد أقفل قلوبهم وحجز بينها وبين التدبر لآيات الله والانتفاع بها والاهتداء بنورها.
__________
(3) - سؤال: هل يمكن أن نجعل هذه الآية قرينة على أن إسناد الإعماء ونحوه إلى الله على جهة المجاز أم كيف؟ وما إعراب: «أفلا يتدبرون»؟
الجواب: وهذه الآية دليل على المعنى المجازي الذي ذكرناه؛ إذ لو كانوا صماً وعمياً لما أمكن منهم تدبر القرآن، بل لم يذكر أحد أن المنافقين صاروا عمياً وصماً في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولو وقع ذلك لتواتر النقل به؛ لأنه من الحوادث التي تتوفر الدواعي على نقله.
«أفلا» الهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء سببية عاطفة، والمعطوف مقدر يتقضيه السياق أي: أغفلوا فلا يتدبرون.
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا 24} (3) لماذا لا يتدبر المنافقون القرآن ولماذا لا يتعظون بما يسمعونه من الآيات التي تتلى عليهم؟ هل السبب أن قلوبهم مغلقة بأقفال محكمة؟ نعم، هذا هو السبب في عدم تدبرهم للقرآن، وعدم انتفاعهم بمواعظه، فإن ما في صدورهم من الكفر والنفاق قد أقفل قلوبهم وحجز بينها وبين التدبر لآيات الله والانتفاع بها والاهتداء بنورها.
__________
(3) - سؤال: هل يمكن أن نجعل هذه الآية قرينة على أن إسناد الإعماء ونحوه إلى الله على جهة المجاز أم كيف؟ وما إعراب: «أفلا يتدبرون»؟
الجواب: وهذه الآية دليل على المعنى المجازي الذي ذكرناه؛ إذ لو كانوا صماً وعمياً لما أمكن منهم تدبر القرآن، بل لم يذكر أحد أن المنافقين صاروا عمياً وصماً في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولو وقع ذلك لتواتر النقل به؛ لأنه من الحوادث التي تتوفر الدواعي على نقله.
«أفلا» الهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء سببية عاطفة، والمعطوف مقدر يتقضيه السياق أي: أغفلوا فلا يتدبرون.
الآية 25
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ 25} (1) سمى الله سبحانه وتعالى المنافقين (2) مرتدين، وذلك أنهم بعد أن سمعوا الهدى، وعرفوا الإسلام ورأوا نوره- ارتدوا على أدبارهم معرضين عن كل ما سمعوا ورأوا من الآيات، واتبعوا ما زينه لهم الشيطان من أعمال الكفر والنفاق وساروا في طريقه. ومعنى «أملى لهم»: مناهم في المهلة وطوَّلها لهم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً أين خبر: «إن الذين» في الآية؟ وكيف نستدل بهذه الآية على بطلان مذهب المجبرة؟
الجواب: خبر «إن الذين .. » هو جملة «الشيطان سول لهم».
وتدل على بطلان مذهب المجبرة وذلك من حيث أن الله تعالى بين أن الشيطان هو الذي زين للمنافقين اعمالهم ومَنَّاهم الفسحة في آجالهم وحسَّنَ لهم ما هم فيه من النفاق {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا 87} [النساء]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا 122} [النساء]، فحديث الله وقوله أولى بالتصديق من قول المجبرة.
(2) - سؤال: من أين نفهم أن هذه الآية في المنافقين؟
الجواب: السياق في المنافقين من آية (20) إلى آية (31) فليتأمل.
{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ 25} (1) سمى الله سبحانه وتعالى المنافقين (2) مرتدين، وذلك أنهم بعد أن سمعوا الهدى، وعرفوا الإسلام ورأوا نوره- ارتدوا على أدبارهم معرضين عن كل ما سمعوا ورأوا من الآيات، واتبعوا ما زينه لهم الشيطان من أعمال الكفر والنفاق وساروا في طريقه. ومعنى «أملى لهم»: مناهم في المهلة وطوَّلها لهم.
__________
(1) - سؤال: فضلاً أين خبر: «إن الذين» في الآية؟ وكيف نستدل بهذه الآية على بطلان مذهب المجبرة؟
الجواب: خبر «إن الذين .. » هو جملة «الشيطان سول لهم».
وتدل على بطلان مذهب المجبرة وذلك من حيث أن الله تعالى بين أن الشيطان هو الذي زين للمنافقين اعمالهم ومَنَّاهم الفسحة في آجالهم وحسَّنَ لهم ما هم فيه من النفاق {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا 87} [النساء]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا 122} [النساء]، فحديث الله وقوله أولى بالتصديق من قول المجبرة.
(2) - سؤال: من أين نفهم أن هذه الآية في المنافقين؟
الجواب: السياق في المنافقين من آية (20) إلى آية (31) فليتأمل.
الآية 26
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ
📝 التفسير:
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ (3) يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ 26} (4) ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في استيلاء الشيطان عليهم، ودخولهم في حبائله ومصائده، فذكر أنه هو ما كانوا ينقلونه إلى الكفار من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، ومداهنتهم لهم وإظهار موالاتهم؛ ليسلموا شرهم فذلك هو الذي جرهم إلى الكفر والنفاق، ولكن الله سبحانه وتعالى مطلع عليهم، وعلى ما يسرونه وينقلونه وسيجازيهم بما يستحقونه.
__________
(3) - سؤال: ما موضع هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: الجملة في موضع نصب حال.
(4) - سؤال: هل يؤخذ من هذه الآية أنه لا يجوز طاعة المعادين لأهل الحق في شيء مما يريدونه؟ أم لا؟
الجواب: الذي يؤخذ أنه لا يجوز طاعتهم في باطل أو ما يكون فيه ضرر على مسلم.
سؤال: ما الفرق في المعنى بين قراءة حفص بكسر الهمزة «إسرارهم» وقراءة نافع بفتحها «أسرارهم»؟
الجواب: الأولى مصدر أسر، والثاني جمع سر.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ (3) يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ 26} (4) ثم ذكر الله سبحانه وتعالى السبب في استيلاء الشيطان عليهم، ودخولهم في حبائله ومصائده، فذكر أنه هو ما كانوا ينقلونه إلى الكفار من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، ومداهنتهم لهم وإظهار موالاتهم؛ ليسلموا شرهم فذلك هو الذي جرهم إلى الكفر والنفاق، ولكن الله سبحانه وتعالى مطلع عليهم، وعلى ما يسرونه وينقلونه وسيجازيهم بما يستحقونه.
__________
(3) - سؤال: ما موضع هذه الجملة من الإعراب؟
الجواب: الجملة في موضع نصب حال.
(4) - سؤال: هل يؤخذ من هذه الآية أنه لا يجوز طاعة المعادين لأهل الحق في شيء مما يريدونه؟ أم لا؟
الجواب: الذي يؤخذ أنه لا يجوز طاعتهم في باطل أو ما يكون فيه ضرر على مسلم.
سؤال: ما الفرق في المعنى بين قراءة حفص بكسر الهمزة «إسرارهم» وقراءة نافع بفتحها «أسرارهم»؟
الجواب: الأولى مصدر أسر، والثاني جمع سر.
الآية 27
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
📝 التفسير:
{فَكَيْفَ إِذَا (1) تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ 27 (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ (3) فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ 28} (4) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالتهم كيف ستكون عند رؤيتهم لملائكة الموت مقبلة إليهم لنزع أرواحهم، ومن الحسرة والندم الذي سيعتريهم ذلك الوقت بسبب ما عملوا من معاصي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفعل ما يغضبه ويوجب سخطه من نقل أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين وبسبب كراهتهم ونفورهم عما يرضي الله تعالى من الأعمال الصالحة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «فكيف إذا»؟ وما العلة في استخدام المضارع دون الماضي في قوله: «يضربون وجوههم»؟
الجواب: التقدير: فكيف يكون حالهم، فكيف: خبر يكون المقدرة، إذا: ظرف لما مضى من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، والجملة بعد «إذا» هي جملة الشرط والجواب محذوف، وما قبل «إذا» هو دليل الجواب أي: أن الجواب أمر عظيم مبهم، وجيء بالمضارع لاستحضار الصورة أمام أعين المخاطب.
(2) - سؤال: ظاهر الآية يقضي بوقوع الضرب من الملائكة للوجوه والأدبار حقيقة فهل هو كذلك؟ وهل تصح دليلاً على وقوع عذاب القبر على الجسد مع الروح وإن كنا لا نشاهد آثاره قياساً على عدم رؤيتنا ضربَ الملائكةِ وقت الوفاة للمنافقين ومن حيث إن الضرب المنصوص عليه من جملة العذاب وهو واقعٌ عليهم من حين الوفاة؟
الجواب: الظاهر أن الضرب حقيقة ولا وجه للعدول عن الظاهر ولكن ليس في ذلك دليل على ما ذكرتم، بل الدليل قائمٌ على أن أهل المقابر أموات، وأن الله سيبعثهم يوم القيامة، وقد قدمنا في جواب سؤال حول هذا الموضوع وبينا فيه الدليل فليرجع إليه. [وذلك في سورة آل عمران على الآية (169)].
(3) - سؤال: هل المراد بقوله: «رضوانه» المصدر (الحدث) أم الاسم فقط حتى جعلناه عبارة عما يرضي الله؟
الجواب: المراد برضوانه الاسم أي: ما يرضيه من الأعمال بدليل قوله: اتبعوا ما أسخط الله.
(4) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً على إحباط الكبائر للحسنات في حق الفساق أم لا؟ مع التعليل.
الجواب: تصلح هذه الآية دليلاً على ذلك؛ لوجود السبب والعلة المنصوص عليها هنا في حق المنافقين وهي: {اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ}، فالفاسق المرتكب للكبائر أو الكبيرة قد اتبع ما يسخط الله أي: فعل ما يسخط الله، ومن شأن مرتكب الكبيرة كالزنا أن يكره ضدها وهي العفة والطهارة، ومن شأن المصر على أذية المؤمنين أن يكره البر بهم والإحسان إليهم والتواضع لهم و .. إلخ؛ لذلك فيكون الفاسق والمنافق في الإحباط سواء؛ لوجود العلة المنصوص عليها فيهم.
{فَكَيْفَ إِذَا (1) تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ 27 (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ (3) فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ 28} (4) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالتهم كيف ستكون عند رؤيتهم لملائكة الموت مقبلة إليهم لنزع أرواحهم، ومن الحسرة والندم الذي سيعتريهم ذلك الوقت بسبب ما عملوا من معاصي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفعل ما يغضبه ويوجب سخطه من نقل أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين وبسبب كراهتهم ونفورهم عما يرضي الله تعالى من الأعمال الصالحة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «فكيف إذا»؟ وما العلة في استخدام المضارع دون الماضي في قوله: «يضربون وجوههم»؟
الجواب: التقدير: فكيف يكون حالهم، فكيف: خبر يكون المقدرة، إذا: ظرف لما مضى من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، والجملة بعد «إذا» هي جملة الشرط والجواب محذوف، وما قبل «إذا» هو دليل الجواب أي: أن الجواب أمر عظيم مبهم، وجيء بالمضارع لاستحضار الصورة أمام أعين المخاطب.
(2) - سؤال: ظاهر الآية يقضي بوقوع الضرب من الملائكة للوجوه والأدبار حقيقة فهل هو كذلك؟ وهل تصح دليلاً على وقوع عذاب القبر على الجسد مع الروح وإن كنا لا نشاهد آثاره قياساً على عدم رؤيتنا ضربَ الملائكةِ وقت الوفاة للمنافقين ومن حيث إن الضرب المنصوص عليه من جملة العذاب وهو واقعٌ عليهم من حين الوفاة؟
الجواب: الظاهر أن الضرب حقيقة ولا وجه للعدول عن الظاهر ولكن ليس في ذلك دليل على ما ذكرتم، بل الدليل قائمٌ على أن أهل المقابر أموات، وأن الله سيبعثهم يوم القيامة، وقد قدمنا في جواب سؤال حول هذا الموضوع وبينا فيه الدليل فليرجع إليه. [وذلك في سورة آل عمران على الآية (169)].
(3) - سؤال: هل المراد بقوله: «رضوانه» المصدر (الحدث) أم الاسم فقط حتى جعلناه عبارة عما يرضي الله؟
الجواب: المراد برضوانه الاسم أي: ما يرضيه من الأعمال بدليل قوله: اتبعوا ما أسخط الله.
(4) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً على إحباط الكبائر للحسنات في حق الفساق أم لا؟ مع التعليل.
الجواب: تصلح هذه الآية دليلاً على ذلك؛ لوجود السبب والعلة المنصوص عليها هنا في حق المنافقين وهي: {اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ}، فالفاسق المرتكب للكبائر أو الكبيرة قد اتبع ما يسخط الله أي: فعل ما يسخط الله، ومن شأن مرتكب الكبيرة كالزنا أن يكره ضدها وهي العفة والطهارة، ومن شأن المصر على أذية المؤمنين أن يكره البر بهم والإحسان إليهم والتواضع لهم و .. إلخ؛ لذلك فيكون الفاسق والمنافق في الإحباط سواء؛ لوجود العلة المنصوص عليها فيهم.
الآية 28
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ
📝 التفسير:
{فَكَيْفَ إِذَا (1) تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ 27 (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ (3) فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ 28} (4) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالتهم كيف ستكون عند رؤيتهم لملائكة الموت مقبلة إليهم لنزع أرواحهم، ومن الحسرة والندم الذي سيعتريهم ذلك الوقت بسبب ما عملوا من معاصي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفعل ما يغضبه ويوجب سخطه من نقل أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين وبسبب كراهتهم ونفورهم عما يرضي الله تعالى من الأعمال الصالحة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «فكيف إذا»؟ وما العلة في استخدام المضارع دون الماضي في قوله: «يضربون وجوههم»؟
الجواب: التقدير: فكيف يكون حالهم، فكيف: خبر يكون المقدرة، إذا: ظرف لما مضى من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، والجملة بعد «إذا» هي جملة الشرط والجواب محذوف، وما قبل «إذا» هو دليل الجواب أي: أن الجواب أمر عظيم مبهم، وجيء بالمضارع لاستحضار الصورة أمام أعين المخاطب.
(2) - سؤال: ظاهر الآية يقضي بوقوع الضرب من الملائكة للوجوه والأدبار حقيقة فهل هو كذلك؟ وهل تصح دليلاً على وقوع عذاب القبر على الجسد مع الروح وإن كنا لا نشاهد آثاره قياساً على عدم رؤيتنا ضربَ الملائكةِ وقت الوفاة للمنافقين ومن حيث إن الضرب المنصوص عليه من جملة العذاب وهو واقعٌ عليهم من حين الوفاة؟
الجواب: الظاهر أن الضرب حقيقة ولا وجه للعدول عن الظاهر ولكن ليس في ذلك دليل على ما ذكرتم، بل الدليل قائمٌ على أن أهل المقابر أموات، وأن الله سيبعثهم يوم القيامة، وقد قدمنا في جواب سؤال حول هذا الموضوع وبينا فيه الدليل فليرجع إليه. [وذلك في سورة آل عمران على الآية (169)].
(3) - سؤال: هل المراد بقوله: «رضوانه» المصدر (الحدث) أم الاسم فقط حتى جعلناه عبارة عما يرضي الله؟
الجواب: المراد برضوانه الاسم أي: ما يرضيه من الأعمال بدليل قوله: اتبعوا ما أسخط الله.
(4) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً على إحباط الكبائر للحسنات في حق الفساق أم لا؟ مع التعليل.
الجواب: تصلح هذه الآية دليلاً على ذلك؛ لوجود السبب والعلة المنصوص عليها هنا في حق المنافقين وهي: {اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ}، فالفاسق المرتكب للكبائر أو الكبيرة قد اتبع ما يسخط الله أي: فعل ما يسخط الله، ومن شأن مرتكب الكبيرة كالزنا أن يكره ضدها وهي العفة والطهارة، ومن شأن المصر على أذية المؤمنين أن يكره البر بهم والإحسان إليهم والتواضع لهم و .. إلخ؛ لذلك فيكون الفاسق والمنافق في الإحباط سواء؛ لوجود العلة المنصوص عليها فيهم.
{فَكَيْفَ إِذَا (1) تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ 27 (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ (3) فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ 28} (4) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حالتهم كيف ستكون عند رؤيتهم لملائكة الموت مقبلة إليهم لنزع أرواحهم، ومن الحسرة والندم الذي سيعتريهم ذلك الوقت بسبب ما عملوا من معاصي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفعل ما يغضبه ويوجب سخطه من نقل أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين وبسبب كراهتهم ونفورهم عما يرضي الله تعالى من الأعمال الصالحة.
__________
(1) - سؤال: ما إعراب: «فكيف إذا»؟ وما العلة في استخدام المضارع دون الماضي في قوله: «يضربون وجوههم»؟
الجواب: التقدير: فكيف يكون حالهم، فكيف: خبر يكون المقدرة، إذا: ظرف لما مضى من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، والجملة بعد «إذا» هي جملة الشرط والجواب محذوف، وما قبل «إذا» هو دليل الجواب أي: أن الجواب أمر عظيم مبهم، وجيء بالمضارع لاستحضار الصورة أمام أعين المخاطب.
(2) - سؤال: ظاهر الآية يقضي بوقوع الضرب من الملائكة للوجوه والأدبار حقيقة فهل هو كذلك؟ وهل تصح دليلاً على وقوع عذاب القبر على الجسد مع الروح وإن كنا لا نشاهد آثاره قياساً على عدم رؤيتنا ضربَ الملائكةِ وقت الوفاة للمنافقين ومن حيث إن الضرب المنصوص عليه من جملة العذاب وهو واقعٌ عليهم من حين الوفاة؟
الجواب: الظاهر أن الضرب حقيقة ولا وجه للعدول عن الظاهر ولكن ليس في ذلك دليل على ما ذكرتم، بل الدليل قائمٌ على أن أهل المقابر أموات، وأن الله سيبعثهم يوم القيامة، وقد قدمنا في جواب سؤال حول هذا الموضوع وبينا فيه الدليل فليرجع إليه. [وذلك في سورة آل عمران على الآية (169)].
(3) - سؤال: هل المراد بقوله: «رضوانه» المصدر (الحدث) أم الاسم فقط حتى جعلناه عبارة عما يرضي الله؟
الجواب: المراد برضوانه الاسم أي: ما يرضيه من الأعمال بدليل قوله: اتبعوا ما أسخط الله.
(4) - سؤال: هل تصلح هذه الآية دليلاً على إحباط الكبائر للحسنات في حق الفساق أم لا؟ مع التعليل.
الجواب: تصلح هذه الآية دليلاً على ذلك؛ لوجود السبب والعلة المنصوص عليها هنا في حق المنافقين وهي: {اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ}، فالفاسق المرتكب للكبائر أو الكبيرة قد اتبع ما يسخط الله أي: فعل ما يسخط الله، ومن شأن مرتكب الكبيرة كالزنا أن يكره ضدها وهي العفة والطهارة، ومن شأن المصر على أذية المؤمنين أن يكره البر بهم والإحسان إليهم والتواضع لهم و .. إلخ؛ لذلك فيكون الفاسق والمنافق في الإحباط سواء؛ لوجود العلة المنصوص عليها فيهم.
الآية 29
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ
📝 التفسير:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ (5) اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ 29} هل يظن هؤلاء المنافقون أن أمرهم ونفاقهم سيظل مخفياً، وأن ما في سرائرهم لن ينكشف لأحد، فلا بد أن يظهر الله تعالى أمرهم ويفضحهم، ويهتك سترهم بين جميع الناس.
__________
(5) - سؤال: ما معنى الاستفهام في هذه الآية؟ وما إعراب: «أن لن يخرج»؟
الجواب: الاستفهام إنكاري توبيخي. «أن» مصدرية وهي ومدخولها مؤولة بمصدر منصوب ساد مسد مفعولي حسب.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ (5) اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ 29} هل يظن هؤلاء المنافقون أن أمرهم ونفاقهم سيظل مخفياً، وأن ما في سرائرهم لن ينكشف لأحد، فلا بد أن يظهر الله تعالى أمرهم ويفضحهم، ويهتك سترهم بين جميع الناس.
__________
(5) - سؤال: ما معنى الاستفهام في هذه الآية؟ وما إعراب: «أن لن يخرج»؟
الجواب: الاستفهام إنكاري توبيخي. «أن» مصدرية وهي ومدخولها مؤولة بمصدر منصوب ساد مسد مفعولي حسب.
الآية 30
وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ
📝 التفسير:
{وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لو شاء أن يطلعه ويخبره بالمنافقين فرداً فرداً لفعل، ولكنه سوف يعرفهم من خلال نبراتهم وفلتات ألسنتهم.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ 30} (2) وأخبره أنه عالم بهم فرداً فرداً، ومطلع على جميع أعمالهم وسيحاسبهم عليها.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما الحكمة في عدم تعريف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأعيانهم مع أن ظاهر المصلحة في ذلك؛ لتحذير الناس منهم، ولتجويز الخطأ في معرفتهم بلحن القول؟
الجواب: قد أكد الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سيعرفهم هو بلحن القول معرفة محققة أما بقية المسلمين فمحجوب عليهم معرفتهم عند نزول الآية، والحكمة في إخفائهم وعدم التعريف بهم هي أن حكمة الله اقتضت أن تظهر حقيقة المؤمن والمنافق من خلال العمل بدليل قوله تعالى بعد هذه الآية: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ 31} فبالابتلاء يظهر المؤمن الصادق وينكشف نفاق المنافق، ولو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المنافقين بأسمائهم قبل أن ينكشف نفاقهم بالابتلاء والاختبار لنفر كثير عن الإسلام خوفاً مما سمعوه أو رأوه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طرد بعض أصحابه ولعنهم والتحذير منهم و .. إلخ، وربما داخل الريب والشك بعض المؤمنين إذا رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم طرد فلاناً وفلاناً و .. إلخ وقالوا: ما ذنبه فنحن نعرفه وقد صحبناه ولم نر منه غير الإيمان والعمل الصالح و .. إلخ.
(2) - سؤال: ما الوجه في جعل الضمير للمخاطب دون الغائب في قوله: «يعلم أعمالكم»؟
الجواب: التفت إليهم بالخطاب بعد الغيبة لكونه أبلغ في الوعيد لهم.
{وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (1) ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لو شاء أن يطلعه ويخبره بالمنافقين فرداً فرداً لفعل، ولكنه سوف يعرفهم من خلال نبراتهم وفلتات ألسنتهم.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ 30} (2) وأخبره أنه عالم بهم فرداً فرداً، ومطلع على جميع أعمالهم وسيحاسبهم عليها.
__________
(1) - سؤال: يقال: ما الحكمة في عدم تعريف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأعيانهم مع أن ظاهر المصلحة في ذلك؛ لتحذير الناس منهم، ولتجويز الخطأ في معرفتهم بلحن القول؟
الجواب: قد أكد الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سيعرفهم هو بلحن القول معرفة محققة أما بقية المسلمين فمحجوب عليهم معرفتهم عند نزول الآية، والحكمة في إخفائهم وعدم التعريف بهم هي أن حكمة الله اقتضت أن تظهر حقيقة المؤمن والمنافق من خلال العمل بدليل قوله تعالى بعد هذه الآية: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ 31} فبالابتلاء يظهر المؤمن الصادق وينكشف نفاق المنافق، ولو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المنافقين بأسمائهم قبل أن ينكشف نفاقهم بالابتلاء والاختبار لنفر كثير عن الإسلام خوفاً مما سمعوه أو رأوه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طرد بعض أصحابه ولعنهم والتحذير منهم و .. إلخ، وربما داخل الريب والشك بعض المؤمنين إذا رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم طرد فلاناً وفلاناً و .. إلخ وقالوا: ما ذنبه فنحن نعرفه وقد صحبناه ولم نر منه غير الإيمان والعمل الصالح و .. إلخ.
(2) - سؤال: ما الوجه في جعل الضمير للمخاطب دون الغائب في قوله: «يعلم أعمالكم»؟
الجواب: التفت إليهم بالخطاب بعد الغيبة لكونه أبلغ في الوعيد لهم.
الآية 31
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ
📝 التفسير:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ (3) أَخْبَارَكُمْ 31} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا بد أن يكشف أمر المنافقين (4) ويظهره للناس، وذلك بما يبتليهم به من فرض جهادهم للمشركين، وقد أقسم الله تعالى على ذلك ليظهر أمرهم، وليتميزوا عن أهل الإخلاص واليقين، وقد حصل ذلك في يوم أحد عندما أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه بالجهاد، فلما صاروا في وسط الطريق انسحب عبد الله بن أُبَيّ بثلث جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي يوم الخندق عندما ذهبوا من بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى لم يبق معه إلا المخلصون (1).
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في حذف القسم الآخر المقابل لقوله: «المجاهدين منكم»؟ وعلام عطف قوله: «ونبلو»؟
الجواب: الوجه هو الإيجاز وإذا عرف المجاهدون الصابرون منهم فالبقية ليسوا كذلك أي: أنه محذوف لوجود ما يدل عليه. «ونبلو» معطوف على «نعلم».
(4) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في قصره على المنافقين وظاهر الخطاب لكل المسلمين؟
الجواب: الوجه أن السياق في المنافقين، وقد كان المنافقون هم الكثرة الكاثرة في المجتمع المدني، وأهل الإخلاص واليقين قلة قليلة، بالنسبة للمنافقين.
(1) - سؤال: يقال: متى ذهبوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق؟ أم المقصود بهم الذين قالوا: «إن بيوتنا عورة وما هي بعورة»؟
الجواب: هم الذين قالوا: «إن بيوتنا عورة» ومنهم من تسلل من غير اعتذار.
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ (3) أَخْبَارَكُمْ 31} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا بد أن يكشف أمر المنافقين (4) ويظهره للناس، وذلك بما يبتليهم به من فرض جهادهم للمشركين، وقد أقسم الله تعالى على ذلك ليظهر أمرهم، وليتميزوا عن أهل الإخلاص واليقين، وقد حصل ذلك في يوم أحد عندما أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه بالجهاد، فلما صاروا في وسط الطريق انسحب عبد الله بن أُبَيّ بثلث جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي يوم الخندق عندما ذهبوا من بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى لم يبق معه إلا المخلصون (1).
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في حذف القسم الآخر المقابل لقوله: «المجاهدين منكم»؟ وعلام عطف قوله: «ونبلو»؟
الجواب: الوجه هو الإيجاز وإذا عرف المجاهدون الصابرون منهم فالبقية ليسوا كذلك أي: أنه محذوف لوجود ما يدل عليه. «ونبلو» معطوف على «نعلم».
(4) - سؤال: من فضلكم ما الوجه في قصره على المنافقين وظاهر الخطاب لكل المسلمين؟
الجواب: الوجه أن السياق في المنافقين، وقد كان المنافقون هم الكثرة الكاثرة في المجتمع المدني، وأهل الإخلاص واليقين قلة قليلة، بالنسبة للمنافقين.
(1) - سؤال: يقال: متى ذهبوا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق؟ أم المقصود بهم الذين قالوا: «إن بيوتنا عورة وما هي بعورة»؟
الجواب: هم الذين قالوا: «إن بيوتنا عورة» ومنهم من تسلل من غير اعتذار.
الآية 32
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى (2) لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ 32} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن المشركين الذين جدوا واجتهدوا في الكفر والصد عن سبيل الله تعالى وكيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لن يصلوا إلى ما أملوا من إبطال ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله تعالى وسوف يظهر الله دينه ويعز أولياءه وسيبطل أعمالهم وسيغلبون ويقهرون.
__________
(2) - سؤال: علام يدلنا قوله: «من بعد ما تبين لهم الهدى»؟ وتكريرها؟
الجواب: يدل ذلك على تهجين أمرهم وسخافة عقولهم، فالعاقل لا يعدل عن الهدى إذا عرفه.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى (2) لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ 32} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أن المشركين الذين جدوا واجتهدوا في الكفر والصد عن سبيل الله تعالى وكيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لن يصلوا إلى ما أملوا من إبطال ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله تعالى وسوف يظهر الله دينه ويعز أولياءه وسيبطل أعمالهم وسيغلبون ويقهرون.
__________
(2) - سؤال: علام يدلنا قوله: «من بعد ما تبين لهم الهدى»؟ وتكريرها؟
الجواب: يدل ذلك على تهجين أمرهم وسخافة عقولهم، فالعاقل لا يعدل عن الهدى إذا عرفه.
الآية 33
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ
📝 التفسير:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (3) يا أيها الذين آمنوا لا تفعلوا كفعل المنافقين الذين يؤمنون بألسنتهم دون قلوبهم فالمؤمن حقاً يطيع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويعادي عدو الله ورسوله ويسعى جهده في إعزاز الدين وإقامته.
{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ 33} (4) بعصيان الله تعالى والتمرد على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم،وأخلصوا نياتكم وإيمانكم وطاعتكم لله تعالى ورسوله.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في التنصيص على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رغم أن قد دخلت في طاعة الله؟
الجواب: الوجه هو أنه لا تتم طاعة الله إلا بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا طريق إلى طاعة الله إلا بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80].
(4) - سؤال: بأي دلالة استدل أصحابنا على إحباط الكبائر للحسنات من هذه الآية؟
الجواب: استدلوا بها لأن التقدير: ولا تبطلوا أعمالكم بمعصية الله ومعصية رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أو: ولا تعصوا الله ورسوله فتبطل أعمالكم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (3) يا أيها الذين آمنوا لا تفعلوا كفعل المنافقين الذين يؤمنون بألسنتهم دون قلوبهم فالمؤمن حقاً يطيع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويعادي عدو الله ورسوله ويسعى جهده في إعزاز الدين وإقامته.
{وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ 33} (4) بعصيان الله تعالى والتمرد على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم،وأخلصوا نياتكم وإيمانكم وطاعتكم لله تعالى ورسوله.
__________
(3) - سؤال: ما الوجه في التنصيص على طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رغم أن قد دخلت في طاعة الله؟
الجواب: الوجه هو أنه لا تتم طاعة الله إلا بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا طريق إلى طاعة الله إلا بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80].
(4) - سؤال: بأي دلالة استدل أصحابنا على إحباط الكبائر للحسنات من هذه الآية؟
الجواب: استدلوا بها لأن التقدير: ولا تبطلوا أعمالكم بمعصية الله ومعصية رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أو: ولا تعصوا الله ورسوله فتبطل أعمالكم.
الآية 34
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
📝 التفسير:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ 34} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن الكافرين الذين يمنعون الناس عن الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن السماع منه، والذين ينصبون الحرب والعداوة لكل من آمن بالله تعالى ورسوله وماتوا وهم على ذلك بأنه لا نصيب لهم ولا حظ في شيء من رحمة الله تعالى، ولا مغفرته وليس لهم إلا عذاب النار.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ 34} ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن الكافرين الذين يمنعون الناس عن الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن السماع منه، والذين ينصبون الحرب والعداوة لكل من آمن بالله تعالى ورسوله وماتوا وهم على ذلك بأنه لا نصيب لهم ولا حظ في شيء من رحمة الله تعالى، ولا مغفرته وليس لهم إلا عذاب النار.
الآية 35
فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
📝 التفسير:
{فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (1) وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ (2) أَعْمَالَكُمْ 35} يحث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بأن لا يظهروا شيئاً من الذلة والهوان أمام المشركين، وأن لا يتضعضعوا في أنفسهم أو تضعف عزائمهم عن مواجهتهم وجهادهم، أو يطلبوا منهم الصلح في شيء من أمورهم؛ لأن في ذلك إظهار الذلة، وقد أراد الله تعالى أن يكونوا فوقهم، وأن يكونوا أعزة أقوياء، وأن يثقوا بنصر الله تعالى فهو معهم بتأييده ونصره، وأخبرهم أيضاً بأنه سيثيبهم على ذلك بأجزل الثواب وأحسنه. ومعنى «ولن يتركم أعمالكم»: ينقصكم من أجورها.
__________
(1) - سؤال: هل جملة: «وأنتم الأعلون» حالية؟ وهل يفهم من التقييد بها جواز مهادنة الكفار ومصالحتهم عند ضعف المسلمين وعدم مكافأتهم لقوى الكفر؟ أم كيف؟
الجواب: الجملة حالية ويفهم منها جواز المصالحة مع ضعف المسلمين، وقد صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم قريشاً يوم الحديبية وتحمل شروطهم الجائرة.
(2) - سؤال: فضلاً مم أخذت لفظة «يَتِرَكم»؟
الجواب: أخذت كما في الكشاف من: وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً، وحقيقته: أفردته من قريبه أو ماله، من الوتر وهو الفرد.
{فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (1) وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ (2) أَعْمَالَكُمْ 35} يحث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بأن لا يظهروا شيئاً من الذلة والهوان أمام المشركين، وأن لا يتضعضعوا في أنفسهم أو تضعف عزائمهم عن مواجهتهم وجهادهم، أو يطلبوا منهم الصلح في شيء من أمورهم؛ لأن في ذلك إظهار الذلة، وقد أراد الله تعالى أن يكونوا فوقهم، وأن يكونوا أعزة أقوياء، وأن يثقوا بنصر الله تعالى فهو معهم بتأييده ونصره، وأخبرهم أيضاً بأنه سيثيبهم على ذلك بأجزل الثواب وأحسنه. ومعنى «ولن يتركم أعمالكم»: ينقصكم من أجورها.
__________
(1) - سؤال: هل جملة: «وأنتم الأعلون» حالية؟ وهل يفهم من التقييد بها جواز مهادنة الكفار ومصالحتهم عند ضعف المسلمين وعدم مكافأتهم لقوى الكفر؟ أم كيف؟
الجواب: الجملة حالية ويفهم منها جواز المصالحة مع ضعف المسلمين، وقد صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم قريشاً يوم الحديبية وتحمل شروطهم الجائرة.
(2) - سؤال: فضلاً مم أخذت لفظة «يَتِرَكم»؟
الجواب: أخذت كما في الكشاف من: وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً، وحقيقته: أفردته من قريبه أو ماله، من الوتر وهو الفرد.
الآية 36
إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فلا تغتروا بزينة الحياة الدنيا وشهواتها، ولا تؤثروها على دينكم؛ وقد شبهها الله سبحانه وتعالى بلعبة الصبيان التي سرعان ما يملون منها ثم يتركونها.
{وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ (3) أَمْوَالَكُمْ 36 إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ 37} وإن تخلصوا في إيمانكم لله تعالى وتتقوا عصيانَه وفعل ما يوجب سخطه وغضبه فإنه سيوفيكم ثواب أعمالكم ولن ينقصكم شيئاً من أجوركم؛ وأيضاً فهو تعالى لم يسألكم إنفاق جميع (1) أموالكم في سبيل نصر دينه، ولم يطلب منكم إلا إنفاق شيء يسير منها، ولو سألكم إنفاق جميع أموالكم لبخلتم بها ولرفضتم إخراجها وإنفاقها. ومعنى «فيحفكم»: يبالغ في السؤال.
__________
(3) - سؤال: إذا كان هذا الفعل «ولا يسألكم» معطوفاً على «يؤتكم» كما هو الظاهر فكيف جعل عدم السؤال للأموال جزاء على الإيمان والتقوى؟ أم أن لها إعراباً آخر يبتني المعنى عليه؟
الجواب: الفعل معطوف على «يؤتكم» والوجه في حسن ذلك وصحته أن من أتعب نفسه في العمل مع قوم دهراً طويلاً حتى بلغوا بسعيه أملهم ونالوا مطلوبهم فإنه يتوقع منه طلب المكافأة والأجرة؛ لذلك حسن هنا أن يقع قوله: «لا يسألكم» جواباً للشرط ومعطوفاً على الجواب.
(1) - سؤال: من أين فهمنا أن المراد جميعها وأما بعضها فقد طلبها سبحانه وتعالى؟
الجواب: فهم ذلك من الآية التي بعدها: «ها أنتم هؤلاء ... ».
{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فلا تغتروا بزينة الحياة الدنيا وشهواتها، ولا تؤثروها على دينكم؛ وقد شبهها الله سبحانه وتعالى بلعبة الصبيان التي سرعان ما يملون منها ثم يتركونها.
{وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ (3) أَمْوَالَكُمْ 36 إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ 37} وإن تخلصوا في إيمانكم لله تعالى وتتقوا عصيانَه وفعل ما يوجب سخطه وغضبه فإنه سيوفيكم ثواب أعمالكم ولن ينقصكم شيئاً من أجوركم؛ وأيضاً فهو تعالى لم يسألكم إنفاق جميع (1) أموالكم في سبيل نصر دينه، ولم يطلب منكم إلا إنفاق شيء يسير منها، ولو سألكم إنفاق جميع أموالكم لبخلتم بها ولرفضتم إخراجها وإنفاقها. ومعنى «فيحفكم»: يبالغ في السؤال.
__________
(3) - سؤال: إذا كان هذا الفعل «ولا يسألكم» معطوفاً على «يؤتكم» كما هو الظاهر فكيف جعل عدم السؤال للأموال جزاء على الإيمان والتقوى؟ أم أن لها إعراباً آخر يبتني المعنى عليه؟
الجواب: الفعل معطوف على «يؤتكم» والوجه في حسن ذلك وصحته أن من أتعب نفسه في العمل مع قوم دهراً طويلاً حتى بلغوا بسعيه أملهم ونالوا مطلوبهم فإنه يتوقع منه طلب المكافأة والأجرة؛ لذلك حسن هنا أن يقع قوله: «لا يسألكم» جواباً للشرط ومعطوفاً على الجواب.
(1) - سؤال: من أين فهمنا أن المراد جميعها وأما بعضها فقد طلبها سبحانه وتعالى؟
الجواب: فهم ذلك من الآية التي بعدها: «ها أنتم هؤلاء ... ».
الآية 37
إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ
📝 التفسير:
{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فلا تغتروا بزينة الحياة الدنيا وشهواتها، ولا تؤثروها على دينكم؛ وقد شبهها الله سبحانه وتعالى بلعبة الصبيان التي سرعان ما يملون منها ثم يتركونها.
{وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ (3) أَمْوَالَكُمْ 36 إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ 37} وإن تخلصوا في إيمانكم لله تعالى وتتقوا عصيانَه وفعل ما يوجب سخطه وغضبه فإنه سيوفيكم ثواب أعمالكم ولن ينقصكم شيئاً من أجوركم؛ وأيضاً فهو تعالى لم يسألكم إنفاق جميع (1) أموالكم في سبيل نصر دينه، ولم يطلب منكم إلا إنفاق شيء يسير منها، ولو سألكم إنفاق جميع أموالكم لبخلتم بها ولرفضتم إخراجها وإنفاقها. ومعنى «فيحفكم»: يبالغ في السؤال.
__________
(3) - سؤال: إذا كان هذا الفعل «ولا يسألكم» معطوفاً على «يؤتكم» كما هو الظاهر فكيف جعل عدم السؤال للأموال جزاء على الإيمان والتقوى؟ أم أن لها إعراباً آخر يبتني المعنى عليه؟
الجواب: الفعل معطوف على «يؤتكم» والوجه في حسن ذلك وصحته أن من أتعب نفسه في العمل مع قوم دهراً طويلاً حتى بلغوا بسعيه أملهم ونالوا مطلوبهم فإنه يتوقع منه طلب المكافأة والأجرة؛ لذلك حسن هنا أن يقع قوله: «لا يسألكم» جواباً للشرط ومعطوفاً على الجواب.
(1) - سؤال: من أين فهمنا أن المراد جميعها وأما بعضها فقد طلبها سبحانه وتعالى؟
الجواب: فهم ذلك من الآية التي بعدها: «ها أنتم هؤلاء ... ».
{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فلا تغتروا بزينة الحياة الدنيا وشهواتها، ولا تؤثروها على دينكم؛ وقد شبهها الله سبحانه وتعالى بلعبة الصبيان التي سرعان ما يملون منها ثم يتركونها.
{وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ (3) أَمْوَالَكُمْ 36 إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ 37} وإن تخلصوا في إيمانكم لله تعالى وتتقوا عصيانَه وفعل ما يوجب سخطه وغضبه فإنه سيوفيكم ثواب أعمالكم ولن ينقصكم شيئاً من أجوركم؛ وأيضاً فهو تعالى لم يسألكم إنفاق جميع (1) أموالكم في سبيل نصر دينه، ولم يطلب منكم إلا إنفاق شيء يسير منها، ولو سألكم إنفاق جميع أموالكم لبخلتم بها ولرفضتم إخراجها وإنفاقها. ومعنى «فيحفكم»: يبالغ في السؤال.
__________
(3) - سؤال: إذا كان هذا الفعل «ولا يسألكم» معطوفاً على «يؤتكم» كما هو الظاهر فكيف جعل عدم السؤال للأموال جزاء على الإيمان والتقوى؟ أم أن لها إعراباً آخر يبتني المعنى عليه؟
الجواب: الفعل معطوف على «يؤتكم» والوجه في حسن ذلك وصحته أن من أتعب نفسه في العمل مع قوم دهراً طويلاً حتى بلغوا بسعيه أملهم ونالوا مطلوبهم فإنه يتوقع منه طلب المكافأة والأجرة؛ لذلك حسن هنا أن يقع قوله: «لا يسألكم» جواباً للشرط ومعطوفاً على الجواب.
(1) - سؤال: من أين فهمنا أن المراد جميعها وأما بعضها فقد طلبها سبحانه وتعالى؟
الجواب: فهم ذلك من الآية التي بعدها: «ها أنتم هؤلاء ... ».
الآية 38
هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم
📝 التفسير:
{هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ (2) لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ} وها هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يدعوكم (3) اليوم لتنفقوا شيئاً من أموالكم في سبيل الله فكيف لو طلب منكم إنفاقها جميعاً؟ فمن بخل فإنما يمنع عن نفسه الخير وعطاء الله سبحانه وتعالى، ومن أنفق فإن الله تعالى سيعوضه خيراً مما أنفق فضلاً عن الثواب الذي يدخره له، والله سبحانه وتعالى غني عن أموالكم وليس محتاجاً إلى شيء من نفقاتكم، وما أمركم به من الإنفاق فإنما هو امتحان واختبار منه لكم.
{وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} وهو تعالى غير محتاج لنفقتكم فأنتم المحتاجون والفقراء لما عنده.
{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ (4) ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ 38} وإن أعرضتم ورفضتم الإنفاق في سبيل الله والقيام مع النبي (5) صلى الله عليه وآله وسلم فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى ليس محتاجاً إليكم، وسيهلككم ويعذبكم، ثم يستبدل بكم قوماً غيركم ينصرون دينه ويقيمون شرائعه، وينصرون نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قيل: إن هؤلاء القوم الذين سيجعلهم الله تعالى مكانهم من أهل اليمن، ويقال: إنهم من أهل فارس (6).
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ}؟
الجواب: «ها» للتنبيه، «أنتم» مبتدأ، «هؤلاء» خبر، وجملة «تدعون» مستأنفة لبيان المراد مما قبلها، وأعربه بعضهم: «أنتم» مبتدأ، «هؤلاء» منادى معترض بين المبتدأ وخبره الذي هو جملة «تدعون».
(3) - سؤال: ما هو الإنفاق الذي دعوا إليه هنا؟ هل الواجب الذي هو الزكاة؟ مع أن المشهور أن إنفاقات الصحابة يوم العسرة ونحوه كانت من خالص ما يملكونه دون الزكاة؟ وهل يصير الإنفاق هذا واجباً ولو بأكثر مال الإنسان لأجل هذه الآية وأمثالها؟ أم كيف؟
الجواب: الذي ينبغي أن يقال في ذلك أن المراد هو الزكاة بدليل قوله أولاً: {وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ 36 إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ 37} [محمد]، فإنها تدل على أن دعوتهم للإنفاق ليست لكل أموالهم أو لأكثرها أو لما ينهكهم ويضرهم إنفاقه.
هذا، وقد كان أهل المدينة أهل نخيل وقليل منهم ليس له نخيل وطلب الإنفاق هو موجه إليهم تقريباً لأن المهاجرين كانوا فقراء، والأغنياء فيهم قليل؛ لذلك فطلب الإنفاق هو طلب الزكاة الواجبة عليهم، هذا بالنسبة لما يدفعونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما نفقة الرجل الذي يخرج للجهاد فيجب عليه الإنفاق على نفسه إذا كان واجداً للنفقة على نفسه وعلى أهله، فإن كان عنده زكاة أخرجها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يكن عنده زكاة فلا يجب عليه إلا أن يخرج وينفق على نفسه وعلى راحلته هذا هو الذي ظهر لي، والله أعلم.
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «غيركم»؟
الجواب: «غيركم» صفة لقوماً.
(5) - سؤال: من أين فهمنا أن التولي هو عن الإنفاق والقيام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: فهمنا ذلك من حيث أن الخطاب لا زال مع الذين دعوا للإنفاق في سبيل الله ونصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي: وإن تتولوا عن طاعة النبي فيما دعاكم إليه من الإنفاق ... إلخ.
(6) - سؤال: ما صحة هذه الرواية مع أنه لم يحك التاريخ عن أحد من فارس أنه نصر الدين وقام وثابر في نصرة المصطفى أو مَن بعده إلا سلمان الفارسي رضوان الله عليه؟
الجواب: قد روي ذلك والله أعلم بصحة ما روي، ولكن قد وقع نصر الدين برجال من فارس فقد قامت لأهل البيت دولة هناك أيام الأئمة الأطهار الناصر الأطروش ومحمد بن زيد والمؤيد بالله عليهم السلام وغيرهم واستقامت أمور الشريعة المطهرة، وإن كانت في بعض بلاد فارس.
سؤال: ما مناسبة جعل هذا التهديد المرعب خاتماً لهذه السورة المباركة؟
الجواب: المناسبة للختم بهذا التهديد هو لما فيه من التنبيه على تمام السورة ونهايتها وذلك من حيث أن الله تعالى لما بين الحق بالبراهين والحجج قال: إن أطعتم فلكم أجوركم وإن توليتم لم يبق إلا الإهلاك لكم، والإهلاك لهم هو نهاية أمرهم وحياتهم، والله أعلم.
{هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ (2) لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ} وها هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يدعوكم (3) اليوم لتنفقوا شيئاً من أموالكم في سبيل الله فكيف لو طلب منكم إنفاقها جميعاً؟ فمن بخل فإنما يمنع عن نفسه الخير وعطاء الله سبحانه وتعالى، ومن أنفق فإن الله تعالى سيعوضه خيراً مما أنفق فضلاً عن الثواب الذي يدخره له، والله سبحانه وتعالى غني عن أموالكم وليس محتاجاً إلى شيء من نفقاتكم، وما أمركم به من الإنفاق فإنما هو امتحان واختبار منه لكم.
{وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} وهو تعالى غير محتاج لنفقتكم فأنتم المحتاجون والفقراء لما عنده.
{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ (4) ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ 38} وإن أعرضتم ورفضتم الإنفاق في سبيل الله والقيام مع النبي (5) صلى الله عليه وآله وسلم فاعلموا أن الله سبحانه وتعالى ليس محتاجاً إليكم، وسيهلككم ويعذبكم، ثم يستبدل بكم قوماً غيركم ينصرون دينه ويقيمون شرائعه، وينصرون نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قيل: إن هؤلاء القوم الذين سيجعلهم الله تعالى مكانهم من أهل اليمن، ويقال: إنهم من أهل فارس (6).
__________
(2) - سؤال: ما إعراب: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ}؟
الجواب: «ها» للتنبيه، «أنتم» مبتدأ، «هؤلاء» خبر، وجملة «تدعون» مستأنفة لبيان المراد مما قبلها، وأعربه بعضهم: «أنتم» مبتدأ، «هؤلاء» منادى معترض بين المبتدأ وخبره الذي هو جملة «تدعون».
(3) - سؤال: ما هو الإنفاق الذي دعوا إليه هنا؟ هل الواجب الذي هو الزكاة؟ مع أن المشهور أن إنفاقات الصحابة يوم العسرة ونحوه كانت من خالص ما يملكونه دون الزكاة؟ وهل يصير الإنفاق هذا واجباً ولو بأكثر مال الإنسان لأجل هذه الآية وأمثالها؟ أم كيف؟
الجواب: الذي ينبغي أن يقال في ذلك أن المراد هو الزكاة بدليل قوله أولاً: {وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ 36 إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ 37} [محمد]، فإنها تدل على أن دعوتهم للإنفاق ليست لكل أموالهم أو لأكثرها أو لما ينهكهم ويضرهم إنفاقه.
هذا، وقد كان أهل المدينة أهل نخيل وقليل منهم ليس له نخيل وطلب الإنفاق هو موجه إليهم تقريباً لأن المهاجرين كانوا فقراء، والأغنياء فيهم قليل؛ لذلك فطلب الإنفاق هو طلب الزكاة الواجبة عليهم، هذا بالنسبة لما يدفعونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما نفقة الرجل الذي يخرج للجهاد فيجب عليه الإنفاق على نفسه إذا كان واجداً للنفقة على نفسه وعلى أهله، فإن كان عنده زكاة أخرجها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يكن عنده زكاة فلا يجب عليه إلا أن يخرج وينفق على نفسه وعلى راحلته هذا هو الذي ظهر لي، والله أعلم.
(4) - سؤال: فضلاً ما إعراب «غيركم»؟
الجواب: «غيركم» صفة لقوماً.
(5) - سؤال: من أين فهمنا أن التولي هو عن الإنفاق والقيام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: فهمنا ذلك من حيث أن الخطاب لا زال مع الذين دعوا للإنفاق في سبيل الله ونصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي: وإن تتولوا عن طاعة النبي فيما دعاكم إليه من الإنفاق ... إلخ.
(6) - سؤال: ما صحة هذه الرواية مع أنه لم يحك التاريخ عن أحد من فارس أنه نصر الدين وقام وثابر في نصرة المصطفى أو مَن بعده إلا سلمان الفارسي رضوان الله عليه؟
الجواب: قد روي ذلك والله أعلم بصحة ما روي، ولكن قد وقع نصر الدين برجال من فارس فقد قامت لأهل البيت دولة هناك أيام الأئمة الأطهار الناصر الأطروش ومحمد بن زيد والمؤيد بالله عليهم السلام وغيرهم واستقامت أمور الشريعة المطهرة، وإن كانت في بعض بلاد فارس.
سؤال: ما مناسبة جعل هذا التهديد المرعب خاتماً لهذه السورة المباركة؟
الجواب: المناسبة للختم بهذا التهديد هو لما فيه من التنبيه على تمام السورة ونهايتها وذلك من حيث أن الله تعالى لما بين الحق بالبراهين والحجج قال: إن أطعتم فلكم أجوركم وإن توليتم لم يبق إلا الإهلاك لكم، والإهلاك لهم هو نهاية أمرهم وحياتهم، والله أعلم.